النص المفهرس

صفحات 381-400

قوله: ((أنت الحق)) الحق: اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه:
الوجود حقيقة ، المتحقق وجوده وإلاهيته .
قوله: (( وقولك الحق )) أي : غير كذب ، بل هو صدق حقا وجزماً .
قوله: ((ووعدك الحق)) أي : الثابت غير الباطل ، قال الله تعالى :
﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (١).
قوله: ((ولقاؤك حق)) أي: واقع كائن لا محالة ، والمراد من لقاء الله
تعالى : المصير إلى الدار الآخرة ، وقيل : المراد به الموت . وقال الشيخ
محيي الدين : (( وهذا القول باطل في هذا الموضع ، إنما نبهت عليه لئلا
يغتر به ، والصواب البعث ، فهو الذي يقتضيه سياق الكلام وما بعده ،
وهو الذي يرد به على الملحد ، لا بالموت . قلت : يمكن أن يفسر اللقاء
بالموت، ويرد على الملحد بقوله: ((والساعة حق)).
قوله: (( والجنة حق )) أي: موجود معدّ للمؤمنين .
قوله: ((والنار حقٍّ)) أي: موجود معد للكافرين .
قوله: (( والساعة حقَّ )) أي : واقعٌ كائن لا محالة ، والمراد من الساعة
يوم القيامة .
قوله : ((اللَّهُمَّ لك أسلمت)) أي : انقدت ، وأطعت .
قوله: ((وبك آمنت)) أي : صدقت بك ، وبكل ما أخبرت ، وأمرت ،
ونهيت. قال الشيخ محيي الدين: ((فيه الإشارة إلى الفرق بين الإيمان ،
والإسلام )) .
قلت : المراد من الإسلام والإيمان هاهنا : معناهما اللغوي ، لا
الشرعي ، ولا نزاع لأحدٍ أن بينهما فرقاً من حيث اللغة ، ولكن الخلاف
هل بينهما فرقٌ من حيث الشرع أم لا ؟ وقد ذكرناه .
قوله: (( وعليك توكلت)) أي : فوضت أمري إليك في كل شيءٍ .
(١) سورة آل عمران: (٩).
- ٣٨١ -

قوله: ((وإليك أنبت)) أي : أقبلت بهمتي وطاعتي ، وأعرضت عمّا
سواك .
قوله: (( وبك خاصمت)) أي : بك أحتج وأدافع وأقاتل من عاند فيك
وكفر بك ، وقمعته بالحجة والسيف .
قوله: ((وإليك حاكمت)) أي : رفعت محاكمتي إليك في كل من جحد
الحق ، وجعلتك الحكم بيني وبينه لا غيرك ، مما كانت تحاكم إليه الجاهلية
وغيرهم من صنم ونارٍ وكاهنٍ وشيطان وغيرها ، فلا أرضى إلا بحكمك ،
ولا أعتمد على غيره .
قوله: ((فاغفر لي ما قدمت)) أي: من الذنوب، ((وما أخرت)) أي:
من الأعمال، ((وما أسررت)) أخفيت من الأعمال، ((وما أعلنتُ)) بها
أي : جهرت بها ، وقد مَرَّ قبلُ هذا عن قريب، والحديث: أخرجه مسلم،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأخرجه البخاري ، ومسلم من رواية
سليمان الأحول ، عن طاوس .
٧٥٠ - ص - نا أبو كامل ، نا خالد - يعني : ابن الحارث - نا عمران بن
مسلم ، أن قيس بن سعد ، حَدَّثه قال: نا طاوس ، عن ابن عباس: (( أن
رسول الله - علیه السلام - کان في التهجد یقول بعد ما يقول الله أكبر »، ثم
ذكر معناه (١) .
ش - أبو كامل الجحدري ، وخالد بن الحارث البصري .
وعمران بن مسلم : أبو بكر القصير المقرئ البصري . سمع : أبا رجاء
العطاردي ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وأنس بن سيرين ، وقیْس
ابن سعد . روى عنه : الثوري ، ويحيى القطَّان ، ومهْدي بن ميمون ،
وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين : ثقة . وقال يحيى بن سعيد : كان
مستقيم الحديث . روى له : البخاريٌّ ، ومسلم ، وأبو داود (٢).
(١) انظر التخريج المتقدم.
-
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٥٠٢/٢٢).
- ٣٨٢ -

وقيس بن سعد أبو عبد الملك المكي ، مولى نافع بن علقمة . روى
عن: عطاء بن أبي رباح ، وطاوس بن كيسان ، ومجاهد بن جبر ،
وعمرو بن دينار . روى عنه : هشام بن حسّان ، والحمادان ، وغيرهم .
قال أحمد ، وأبو زرعة : ثقة . وقال ابن معين : ليس به بأس . مات
سنة تسع عشرة ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه (١) .
قوله: ((في التهجد )) والتهجد : صلاة الليل ، وهجد يهجد ، أي :
نام (٢) ليلاً، وهجد وتهجد ، أي : سهر ، وهو من الأضداد .
قوله: (( ثم ذكر معناه)) أي : معنى الحديث .
٧٥١ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، وسعيد بن عبد الجبار نحوه .
ش - أي : نحو ما روى سعيد بن عبد الجبار .
ص - قال قتيبة: نا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع ، عن عم
أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع (٣)، عن أبيه قال: « صلیتُ خلف رسول الله،
فَعَطَسَ رفاعةُ)) لم يقل قتيبة: ((رفاعة))، فقلت : الحمدُ لله حمداً كثيراً طَيباً،
مُبَاركاً عليه (٤)، كما يُحبُّ رَبُّنا ويرضَى، فلما صَلَّى رسولُ الله انصرفَ ،
فقالَ : مَنِ المتكلمُ في الصلاة؟))، ثم ذكر نحو حديث مالك، وأَنَم منه(٥).
ش - رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع بن مالك بن
العجلان بن عمرو بن عامر (٦) بن زُريق بن عبد حارثة بن غصب بن
(١) المصدر السابق (٤٩٠٧/٢٤).
(٢) مكررة في الأصل .
(٣) في الأصل: (( عن معاذ بن رفاعة بن رافع ، عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن
رافع )) كذا بالتكرار .
(٤) في سنن أبي داود: (( فيه)).
(٥) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة (٤٠٤)
النسائي : كتاب الافتتاح، باب: قول المأموم إذا عطس خلف الإمام (١٤٥/٢).
(٦) في الأصل: ((عاصم)) خطأ .
- ٣٨٣ -

[٢٥٧/١-ب] جشم بن الخزرج / الأنصاري الزرقي، إمام مسجد بني زريق . روى
عن: عم أبيه معاذ بن رفاعة . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وسعيد
ابن عبد الجبار . روى عنه : أبو داود، والترمذي، والنسائي (١) .
ومعاذ بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو الزرقي
الأنصاري المدني ، أبو عبيد . سمع : أباه ، وجابر بن عبد الله ، وخولة
بنت حكيم . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعبد الله بن محمد
ابن عقيل . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢).
ورفاعة بن رافع بن مالك بن عجلان الصحابي الزرقي ، أبو معاذ ،
وقد ذكرناه .
قوله: (( ثم ذكر نحو حديث مالك )) أي : الحديث الذي رواه القعنبي ،
عن مالك بن أنس ، الذي سلف الآن ، وأخرجه أيضاً : الترمذي ،
والنسائي ، وتمامه بعد قوله: (( من المتكلم في الصلاة ؟ فقال رفاعة بن
رافع : أنا يا رسول الله . قال : كيف قلت ؟ قال : قلت : الحمد لله
حمداً كثيراً طيباً ، مباركاً فيه ، مباركاً عليه ، كما يحب ربنا ويرضى ،
فقال النبي - عليه السلام - : والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون
ملكاً ، أيهم يصعد بها)) . قال : وقيل : الحديث مطلق ، ويقال : وكان
هذا الحديث في التطوع. وقال صاحب ((الهداية)): ومن عطس ، فقال
له آخر : يرحمك الله وهو في الصلاة فسدت صلاته ؛ لأنه يجري في
مخاطبات الناس ، فكان من كلامهم بخلاف ما إذا قال العاطس ، أو
السامع : الحمد لله ، على ما قالوا ؛ لأنه لم يتعارف جواباً .
قلت : فعلى هذا لا يحتاج أن يحمل حديث قتيبة على التطوع ؛ لأنه
إذا عطس، وقال: ((الحمد لله)) فقط، أو قال: ((الحمد لله حمداً
کثیراً» إلى آخره كما في الحديث ، ينبغي أن لا تفسد صلاته ، سواء كان
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٩١٩/٩).
(٢) المصدر السابق (٦٠٢٥/٢٨).
- ٣٨٤ -

في الفرض ، أو النفل ؛ لأن مثل هذا لم يتعارف جواباً ، ورُوي عن
أبي حنيفة أنه يحمد الله في نفسه ، ولا يحرك لسانه ، ولو حرك تفسد
صلاته، كذا في (( المحيط ))، والصحيح ما قاله برهان الدين صاحب
(الهداية)). وقال الترمذي: ((وكأن هذا الحديث عند بعض أهل العلم أنه
في التطوع؛ لأن غير واحد من التابعين قالوا : إذا عطس الرجل في
الصلاة المكتوبة إنما يَحمدُ الله في نفسه ، ولم يوسعوا في أكثر من ذلك .
وفي ((المصنف)) : نا إسماعيل ابن علية ، عن سعيد بن أبي صدقة ،
قال: قلت لابن سيرين : (( إذا عطست في الصلاة ما أقول ؟ قال : قل :
الحمد لله رب العالمين )).
نا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم: (( في الرجل
يعطس في الصلاة ، قال : يحمد الله في المكتوبة وغيرها )).
٧٥٢ - ص - نا العباس بن عبد العظیم، نا یزید بن هارون ، أنا شريك ،
عن عاصم بن عبيد الله ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة ، عن أبيه ، قال :
((عَطْسَ شابٍّ من الأنصار خلفَ رسول الله - عليه السلام - وهو في
الصلاة، فقال: ((الحمدُ لله [ حمداً ] (١) کثیراً طيباً مبار كاً فيه ، حتى يرضى
ربُّنَا ، وَبعدَ ما يرضَى من أمر الدنيا والآخرة ، فلما انصرفَ رسولُ الله -عليه
السلام - قال : مَنِ القائلُ الكلمةَ ؟ قال : فسكتَ الشابُّ، ثم قالَ : مَنِ
القائلُ الكلمةَ؟ فإنه لم يقلْ بأساً، فقال: يا رسولَ الله، [ أنا ] (١) قلتُها، لم
أُردْ بها إلا خيراً، قال: ما تَنَاهَتْ دونَ عرشِ الرحمنِ جل ذكره (٢))) (٣).
ش - شريك بن عبد الله ، وعاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن
الخطاب القرشي العدوي المدني . روى عن : أبيه عبيد الله ، وجابر بن
عبد الله ، وابن عمر ، وجماعة آخرين . روى عنه : الثوري ، وشعبة ،
(١) زيادة من سنن أبي داود .
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((تبارك وتعالى)).
٢٥ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٣٨٥ -

وشريك ، وابن عجلان ، ويحيى القطان ، وغيرهم . قال البخاري : هو
منكر الحديث . وقال ابن معين : ضعيف . وقال ابن سعد : كان كثير
الحديث ، ولا يحتج به . ومات في أول خلافة بني العباس . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) .
وعبد الله بن عامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة . روى عن :
أبيه ، وعن : عائشة . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وعاصم
ابن عبيد الله (٢) .
وعامر بن ربيعة بن عامر بن مالك بن ربيعة العنزي ، أسلم قبل عمر
ابن الخطاب ، وهاجر إلى أرض الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة ، وشهد
بدراً ، وسائر المشاهد ، روي له عن رسول الله اثنان وعشرون حديثاً ،
اتفقا على حديثين ، وقد روى عن أبي بكر ، وعمر . روى عنه : ابنه :
عبد الله بن عامر ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعيسى
الحكمي . توفي سنة ثلاث وثلاثين . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (٣).
قوله: ((من القائل الكلمة)) انتصاب ((الكلمة)) بقوله: ((القائل))،
وأطلق الكلمة على الكلام مجازاً كما في قوله : ﴿وَكَلِمَةُ الله هي
الْعُلْيَا﴾ (٤).
قوله: (( ما تناهت دون عرش الرحمن)) كناية عن قبولها ، وكونها عملاً
[٢٥٨/١-١] صالحاً. قال تعالى: / ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ
يَرْفَعُهُ﴾ (٥)، والحديث معلول بعاصم، وشريك.
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠١٤/١٣).
(٢) المصدر السابق (٣٣٥٢/١٥).
(٣) انظر ترجمته فى: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤/٣)، وأسد الغابة (١٢١/٣)،
والإصابة (٢٤٩/٢) .
(٤) سورة التوبة: (٤٠).
(٥) سورة فاطر: (١٠).
- ٣٨٦ -

١١٦ - باب: من رأى الاستفتاح بـ ((سبحانك)) (١)
أي : هذا باب في بيان من رأى استفتاح الصلاة بقوله: ((سبحانك
اللَّهُمَّ وبحمدك )) إلى آخره .
٧٥٣ - ص - نا عبد السلام بن مطهر ، نا جعفر ، عن عليّ بن عليّ
الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -
قال: (( كان رسولُ الله إذا قامَ مِنَ الليلِ كَبَّرَ ، ثم يقولُ: سبحانَكَ اللهمَّ
وبحمدكَ، تبارَكَ اسمُكَ، وتعالىَ جَدُّك، ولا إله غَيْرُك، ثم يقولُ : لا إلَه إلا
اللهُ ثلاثاً ، ثم يقولُ : الله أكبر كبيراً ثلاثاً ، أعوذُ بالله السميع العليمِ من
الشيطان الرجيمِ، من: هَمْزِه، ونفْخِهِ، ونفْثه، ثم يقرأ)) (٢).
ش - جعفر بن سليمان الضبعي ، وعليّ بن عليّ بن نجاد بن رفاعة
الرفاعي المصري أبو إسماعيل . سمع : أبا المتوكل الناجي ، والحسن
البصري ، وأخاه سعيداً (٣). روى عنه: جعفر بن سليمان ، ووكيع ،
وأبو نعيم ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : هو صالح ، قيل له : كان
يُشَبِّ بالنبي - عليه السلام - قال : كذا كان يقال . وقال ابن معين : ثقة.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) .
وأبو المتوكل : عليّ بن داود الناجي بالنون والجيم .
قوله: (( سبحانك اللهم)) أي : أنزهك يا الله ، وقد مر غير مرة .
قوله: ((وبحمدك)) عطف على محذوف ، أي : أسبحكُ بتسبيحك،
وأحمدك بحمدك .
(١) في سنن أبي داود: (( بسبحانك اللهم وبحمدك)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة (٨٤٢)،
النسائى: كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين
القراءة (١٣٢/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : افتتاح الصلاة
(٨٠٦) عن عائشة .
(٣) في الأصل: ((سعداً)) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١١٠/٢١).
- ٣٨٧ -

قوله: (( تبارك)) تفاعل من البركة ، وهي الكثرة والاتساع ، ومعناه :
تعالى وتعظم ، وكثرت بركته في السموات والأرض ، إذ به تقوم ، وبه
تستنزل الخيرات ، ونُهي أن يتأول في وصفه معنی الزيادة ؛ لأنه ينبئ عن
النقصان .
قوله: ((وتعالى)) أي: علا وارتفع .
قوله : (( جدك)) أي : عظمتك .
قوله: ((ثلاثاً)) أي: ثلاث مرات ، والباقي قد فسرناه عن قريب .
والحديث أخرجه : الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
ص - قال أبو داود : هذا الحديث يقولون : هو عن عليّ بن عليّ، عن
الحسن (١)، الوهم من جعفر.
ش - أي : الحسن البصري ، ولكن الوهم من جعفر بن سليمان .
وقال الترمذي : وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب ، وقد
تكلم في إسناد حديث أبي سعيد ، كان يحيى بن سعيد يتكلم في عليّ بن
عليّ . وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث .
قلت : قد تقدم أن ابن معين وثق عليّ بن عليّ ، وكذا وثَّقه وكيع ،
ومحمد بن عبد الله بن عمار .
٧٥٤ - ص - نا حسين بن عيسى ، نا طلق بن غنام ، نا عبد السلام بن
حرب المُلائي ، عن بديل بن ميسرة ، عن أبي الجوزاء ، عن عائشة ، قالت :
((كان رسول الله - عليه السلام - إذا اسْتَفْتحَ الصلاةَ، قال : سبحانك اللهم
وبحمدكَ، وتباَرَكَ اسمُكَ، وتعالى جَدُّك، ولا إله غَيرُك)) (٢)
ش - حسين بن عيسى البسطامي .
(١) في سنن أبي داود: ((عن الحسن مرسلاً)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب: ما يقول عند افتتاح الصلاة (٢٤٣) ، ابن
ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : افتتاح الصلاة (٨٠٦).
- ٣٨٨ -

وطلق بن غنام بن طلق بن معاوية ، وهو ابن [ عم ] حفص بن غياث،
وكاتب شريك بن عبد الله . روى عن : عبد السلام بن حرب ، وشريك
ابن عبد الله ، وزائدة بن قدامة ، وغيرهم . روى عنه : محمد بن
العلاء، والحسين بن عيسى ، وأحمد بن عثمان ، وغيرهم . مات في
رجب سنة إحدى عشرة ومائتين . روى له : البخاري ، وأبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (١) .
وأبو الجوزاء - بالجيم ، والزاي - هو أوس بن عبد الله الرَّبَعي
البصري، من رَبَعة الأزد ، والربعة هو ابن الغطريف الأصغر بن عبد الله
ابن الغطريف الأكبر . سمع : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ،
وعائشة الصِّدِّيقة . روى عنه : بديل بن ميسرة ، وعمرو بن مالك ،
وأبو الأشهب ، وغالب القطان ، وغيرهم . قال أبو زرعة ، وأبو حاتم :
ثقة . قتل في الجماجم سنة ثلاث وثمانين . روى له : البخاري ،
ومسلم، وأبو داود (٢) .
والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ، من حديث حارثة بن
أبي الرجال ، عن عمرة ، عن عائشة ، وبه استدل أبو حنيفة أن المصلي
بعد التكبير يستفتح به الصلاةَ ، وهو قول محمد بن الحسن ، والثوري ،
وأحمد ، وإسحاق ، وجماعة آخرون (٣) . وقال الشافعي : يستفتح بما
روى عبيد الله بن رافع ، عن عليّ ، وقد ذكرناه . وقال مالك : إذا كبر
وفرغ من التكبير يقرأ ﴿ الحمد لله رب العالمين﴾. وقال أبو يوسف : أن
يجمع بينه وبين (( وجهت وجهي)) إلى آخره ، وقال : لأن الرواية جاءت
بهذا وبهذا ، واستحسنت أن / يقولهما (٤) المصلي جميعاً .
[٢٥٨/١ -ب]
ص - قال أبو داود : هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن
حرب، لم يروه إلا طلق بن غنام ، وقد روى قصة الصلاة جماعة غير واحد،
عن بديل ، لم يذكروا فيه شيئاً من هذا .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٩١/١٣). (٢) المصدر السابق (٣/ ٥٨٠).
(٤) قوله: ((أن يقولهما)) مكررة في الأصل.
(٣) كذا .
- ٣٨٩ -

ش - أشار به إلى أن الحديث غير قوي ، وكذا قال الترمذي : هذا
حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وحارثة قد تكلم فيه .
قلت: (((١) قد أخرجه الحاكم في (( المستدرك )) (٢) بالإسنادين ، أعني
إسناد أبي داود ، وإسناد الترمذي . وقال : صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه
ولا أحفظ في قوله: (( سبحانك اللهم وبحمدك )) في الصلاة أصح من
هذا الحديث ، وقد صح عن عمر بن خطاب أنه كان يقوله ، ثم أخرجه
عن الأعمش ، عن الأسود ، عن عمر ، قال : وقد أسنده بعضهم عن
عمر، ولا يصح، وأخرجه مسلم في «صحيحه » (٣) عن عبدة ، وهو
ابن أبي لبابة ، أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات ، يقول :
((سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)).
وقال المنذري : وعبدة لا يعرف له سماع من عمر ، وإنما سمع من ابنه
عبد الله، ويقال: إنه رأى عمر رؤية. وقال صاحب ((التنقيح)): وإنما
أخرجه مسلم في ((صحيحه)) ؛ لأنه سمعه مع غيره . وقال الدارقطني في
كتابه (( العلل )): وقد رواه إسماعيل بن عياش ، عن عبد الملك بن حميد
ابن أبي غنية ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأسود ، عن عمر ، عن
النبي - عليه السلام - وخالفه إبراهيم النخعي فرواه عن الأسود ، عن
عمر قوله ، وهو الصحيح .
وروى الطبراني في ((معجمه )) : نا محمد بن عبد الله الحضرمي ، نا
أبو كريب ، نا فردوس الأشعري ، نا مسعود بن سليمان قال : سمعت
الحكم يحدث ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله، قال: ((كان رسولُ الله
إذا استفتح الصلاة ، قال : سبحانك اللهم وبحمدك )) إلى آخره .
وروى الطبراني أيضاً : حدَّثنا محمد بن إدريس المصيصي ، والحسين بن
إسحاق التستري ، قالا : ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي ، نا يحيى
(١) انظر: نصب الراية (٣٢٠/١ - ٣٢٣).
(٢) (٢٣٥/١) .
(٣) كتاب الصلاة، باب: حجة من قال: لا يجهر بالبسملة (٥٢/٣٩٩).
- ٣٩٠ -

ابن يعلى الأسلمي ، عن موسى بن أبي حبيب ، عن الحكم بن عمير
الثمالي، قال: ((كان رسول الله يعلمنا : إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا
أيديكم ، ولا تخالف آذانكم ثم قولوا : الله أكبر ، سبحانك اللهم
وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ، وإن لم
تزيدوا على التكبير أجزاكم )) .
وروى الطبراني أيضاً (١)، عن مكحول، عن واثلة: ((أن رسول الله
- عليه السلام - كان يقول إذا استفتح الصلاة )) نحوه سواء .
وروى الدارقطني في «سننه » (٢): نا أبو محمد بن صاعد ، نا
الحسين بن عليّ بن الأسود ، نا محمد بن الصلت ، نا أبو خالد الأحمر،
عن حميد ، عن أنس، قال: (( كان رسول الله إذا افتتح الصلاة كبر ،
ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ، ثم يقول : سبحانك اللهم
وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك ))، ثم قال :
إسناده كلهم ثقات .
وروى الطبراني أيضاً في كتابه المفرد في ((الدعاء))، فقال : نا
أبو عقيل أنس بن سلم الخولاني ، نا أبو الأصبغ عبد العزيز بن يحيى ،
نا مخلد بن يزيد ، عن عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك: (( أن النبي
- عليه السلام - كان إذا استفتح الصلاة يكبر ، ثم يقول : سبحانك اللهم
وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك)).
وروى أيضاً من طريق آخر بإسناده إلى حميد الطويل ، عن أنس بن
مالك ، قال: (( كان رسول الله إذا استفتح الصلاة قال : سبحانك اللهم))
إلى آخره (٣) .
وفي (( المصنف )) : نا هشيم ، أنا حصين ، عن أبي وائل ، عن الأسود
(١) (٢٢/ رقم ١٥٥). وقال في المجمع (١٠٦/٢): فيه عمرو بن الحصين وهو
ضعيف .
(٢) (٣٠٠/١) .
. (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
- ٣٩١ -

ابن يزيد، قال: (( رأيت عمر بن الخطاب افتتح الصلاة فكبر ، ثم قال :
سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)).
ونا عبد السلام ، عن خصيف ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله: (( أنه
كان إذا افتتح الصلاة ، قال: سبحانك اللهم ... )) إلى آخره.
نا أبو خالد الأحمر ، عن ابن عجلان، قال: (( بلغني أن أبا بكر كان
يقول مثل ذلك )).
[٢٥٩/١-٢]
نا هشيم ، / أنا جويبر ، عن الضحاك في قوله تعالى: ﴿ وَسِّحْ
بِحَمْد رَبِّكَ حينَ تَقُومُ﴾ (١) قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء
الكلمات : سبحانك اللهم وبحمدك )) إلى آخره .
نا ابن فضيلٍ ، وأبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن
الحارث بن سويد، قال: قال ابن مسعود: (( من أحب الكلام إلى الله
أن يقول الرجل : سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى
جدك ، ولا إله غيرك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت )» .
١١٧ - باب : السكتة عند الاستفتاح
أي : هذا باب في بيان السكتة عند استفتاح الصلاة ، وفي بعض
النسخ: ((باب التكبير عند الافتتاح))، وفي بعضها: ((باب فيما جاء في
التكبير عند الافتتاح )) .
٧٥٥ - ص - نا يعقوب بن إبراهيم ، نا إسماعيل ، عن يونس ، عن
الحسن، قال: قال سمرة: ((حَفظتُ سكتتين في الصلاة ، سكتةً إذا كَبّرَ
الإمامُ حين (٢) يقرأُ، وسكتةً إذا فَرَغَ من فاتحة الكتابِ وسورة عند الركوعِ ،
(١) سورة الطور: (٤٨).
(٢) في سنن أبي داود: (( حتى).
- ٣٩٢ -

قال : فأنكر ذلك عليه عمران بن حصين ، قال : فكتبوا في ذلك إلى المدينة
إلی ◌ُبيِّ، فصدق سمرة (١).
ش - يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وإسماعيل ابن علية ، ويونس بن
عبيد البصري ، والحسن البصري ، وسمرة بن جندب ، وأبي بن كعب .
قوله: ((سكتة)) أي: إحديهما سكتة إذا كبر الإمام ، حين يقرأ ، وفيه
دليل لأبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد ، والجمهور أنه يستحب دعاء
الافتتاح ، ولأحاديث أخرى جاءت في هذا الباب . وقال مالك : لا
يستحب دعاء الافتتاح بعد تكبيرة الافتتاح ، ودليل الجمهور ظاهر .
قوله: ((وسكتة إذا فرغ)) أي : الأخرى سكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب،
وسورة، وقوله: ((عند الركوع)) متعلق بقوله: ((وسكتة)). وقال
الخطابي: (( وهذه السكتة ليقرأ مَنْ خلف الإمام ، ولا ينازعه في القراءة ،
وهو مذهب ((الشافعي)) (٢)، وعند أصحابنا: لا يقرأ المقتدي خلف
الإمام فتحمل هذه السكتة عندنا على الفصل بين القراءة والركوع بالتأني ،
وترك الاستعجال بالركوع بعد الفراغ من القراءة ، ولكن حد هذه السكتة
قدر ما يقع به الفصل بين القراءة والركوع ، حتى إذا طال جدا ، فإن كان
عمداً يكره ، وإن كان سهواً يجب عليه سجدة السهو ؛ لأن فيه تأخير
الركن .
ص - قال أبو داود: وكذا قال حميد: ((وسكتة إذا فرغ من القراءة)).
ش - أي : حميد الطويل ، والحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً ، وقد
حمل البعض هذه السكتة على ترك رفع الصوت بالقراءة دون السكوت عن
القراءة .
(١) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: في سكتتي الإمام (٨٤٥) .
(٢) معالم السنن (١٧١/١).
- ٣٩٣ -

٧٥٦ - ص - نا أبو بكر بن خلاد ، نا خالد بن الحارث ، عن أشعث ، عن
الحسن ، عن سمرة بن جندب ، عن النبي - عليه السلام -: (( أنه كان
يسكتُ سكتتين إذا استفتحَ ، وإذا فَرِغَ من القراءة كلُّها )) ، ثم ذكر معنى
[حديث] يونس (١).
ش - أبو بكر بن خلاد ، اسمه : محمد بن خلاد الباهلي البصري ،
والد أبي عمر محمد بن محمد بن خلاد ثقة . روى عن : ابن عيينة ،
ويحيى القطان ، وآخرين . روى عنه : أبو داود ، وغيره (٢) .
وأشعث بالثاء المثلثة ، هو : ابن عبد الملك الحمراني ، أبو هانئ
البصري . روى [ عن ] : الحسن البصري ، ومحمد بن سيرين . روى
عنه : ابن أبي عدي ، ويحيى بن سعيد ، ومعاذ بن معاذ ، وغيرهم .
وقال يحيى بن سعيد : هو عندي ثقة مأمون . وقال ابن معين : ثقة .
توفي سنة ست وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي (٣).
قوله: ((إذا استفتح)) أي: إذا استفتح الصلاة .
قوله: (( ثم ذكر معنى [ حديث ] يونس)) أي : يونس بن عبيد المذكور.
وفي ((المصنف)): نا حفص، عن عمرو، عن الحسن، قال: ((كان
لرسول الله - وَّلي - ثلاث سكتات: سكتة إذا افتتح التكبير حتى يقرأ
الحمد ، وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة ، وإذا فرغ من السورة حتى
یرکع )) .
قلت : أما السكتة الأولى فلأجل دعاء الافتتاح ، وفيه دليل للجمهور ،
وأما السكتة الثانية فلأن يقول : آمين ، بعد الفراغ من الفاتحة ، وفيه دليل
لأصحابنا ، وأما السكتة الثالثة فليقع الفصل والتمييز بين الركنين .
٧٥٧ - ص - نا مسدد ، نا يزيد ، نا سعيد ، نا قتادة ، عن الحسن ، أن
(١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١٩٩/٢٥).
(٣) المصدر السابق (٥٣١/٣).
- ٣٩٤ -

سمرة بن جندب ، وعمران بن حصین تذاكرا ، فحدث سمرة بن جندب :
(( أنه حفظَ من رسول الله / سكتتين: سكتةٌ إذا كبرَ، وسكتةٌ إذا فرغ من [٢٥٩/١ -ب]
قراءة: ﴿غَيِّرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظَ ذلك سمرةُ ، وأنكرَ
عليه عمرانُ بَنُ حصينِ ، فَكتباً في ذلك إلى أُبيِّ بنِ كعبٍ ، وكان في كتابِهِ
إليهما، أو في ردِّهِ عليهما: إن سمرةَ قد حَفِظَ)) (١).
ش - يزيد بن زريع ، وسعيد بن أبي عروبة .
قوله: ((وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا
الضّالِّينَ﴾ هذه السكتة كانت لأجل أن يقول: ((آمين»، وفيه حجة
للحنفية في إخفاء (( آمين))، كما ذكرنا الآن في حديث أبي بكر بن
أبي شيبة .
٧٥٨ - ص - نا ابن المثنى ، نا عبد الأعلى ، نا سعيد بهذا ، قال : عن
قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال: (( سكتتان حفظتُهَما عن رسول الله
-عليه السلام - قال فيه سعيدٌ: قلنا لقتادةَ: ما هَاتان السَّكتتان ؟ قال : إذاَ
دخل في صلاته ، وإذا فرِغَ من القراءة ، ثم قال بعدُ: وإذا قال: ﴿غَيْر
الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾)) (٢) .
ش - عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وسعيد بن أبي عروبة .
قوله: ((ثم قال بعدُ)) أي: بعد أن قال: ((وإذا فرغ من القراءة )) قال :
((وإذا قال: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ يعني: بعد قراءة
الفاتحة كانت السكتة الثانية . والحديث أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه
بنحوه . وقال الترمذي : حديث سمرة حديث حسن ، وهو قول غير
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في السكتتين في الصلاة (٢٥١)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب: في سكتتي الإمام
(٨٤٤).
(٢) انظر الحديث السابق .
- ٣٩٥ -

واحد من أهل العلم ، يستحبون للإمام أن يسكت بعد ما يفتتح الصلاة ،
وبعد الفراغ من القراءة ، وبه يقول أحمد ، وإسحاق ، وأصحابنا .
٧٥٩ - ص - نا أحمد بن أبي شعيب ، نا محمد بن الفضيل ، عن عمارة
ح، ونا أبو كامل، عن عبد الواحد، المعنى ، عن عمارة (١) ، عن أبي زرعة ،
عن أبي هريرة، قال: ((كان رسولُ الله - بَلٍ - إذا كبرَ في الصلاة سكتَ بین
التكبير والقراءة ، فقلتُ له : بأبي أنتَ وأمي ، أرأيتَ سكوتَكَ بين التكبير
والقراءة ؟ أخبرني ما تقولُ، قالَ : اللهم باعدْ بيني وبين خطاياي كما باعدْتَّ
بين المشرق والمغرب ، اللهم أنقني من خطايايَ كالثوبِ الأبيضِ من الدُّنَسِ،
اللهم اغسَِني بالثلجَ، والماءِ ، وَاَلَبَرَدِ »(٢).
ش - أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب الحراني .
وعمارة بن القعقاع بن شبرمة ، ابن أخي عبد الله بن شبرمة الضبي
الكوفي. سمع : أبا زرعة ، وعبد الرحمن بن أبي نعم (٣) . روى عنه :
الأعمش ، والثوري ، وشريك ، ومحمد بن فضيل ، وغيرهم . قال ابن
معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له الجماعة (٤).
وأبو كامل الجحدري ، وعبد الواحد بن زياد البصري ، وأبو زرعة هو
ابن عمرو بن جرير البجلي .
قوله: (( بأبي أنت وأمي )) أنت مُفَدَّى بأبي وأمي، وقد ذكر هذا غير مرة.
قوله: (( أرأيت)) بمعنى : أخبرني سكوتك .
(١) في سنن أبي داود: ((عن عمارة المعنى)).
(٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : ما يقول بعد التكبير (٧٤٤) ، مسلم : كتاب
المساجد ومواضع الصلاة ، باب : ما يقول بعد الإحرام والقراءة (٥٩٨/١٤٧)،
النسائي : كتاب الطهارة ، باب: الوضوء بالثلج (١/ ٥٠) ، وكتاب المياه ،
باب: الوضوء بماء الثلج والبرد (١٧٦/١)، وكتاب الافتتاح ، باب : سكوت
الإمام بعد افتتاحه التكبير (١٢٨/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب:
افتتاح الصلاة (٨٠٥) .
(٣) في الأصل: (( نعيم)) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٩٦/٢١).
- ٣٩٦ -

قوله: (( وبين خطاياي )) الخطايا جمع خطية ، كالعطايا جمع عطية .
قوله: ((اللهم أنقني)) وفي رواية: ((نقني)) من التنقية .
قوله: (( كالثوب الأبيض)) وجه التشبيه أن الثوب الأبيض إذا نظف من
الدنس والوسخ لم يبق فيه أثر ما من آثار الدنس ، ويبقى مثل ما كان
أولاً، فكذلك البدن إذا نقي من الذنوب ، بأن غفرت له ذنوبه ، وتطهر
من آثارها عاد إلى حالته الأولى ، وهي أنه كان مثل الثوب الأبيض في
عدم تلبسه بالآثام والأوزار ، وإنما شبه ذلك بالثوب الأبيض دون غيره من
الألوان ؛ لأن ظهور النقاوة في الأبيض أشد وأكمل ، لصفاء البياض ،
بخلاف غيره من الألوان .
قوله: ((اللهم اغسلني بالثلج )) ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء
التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة ، والنظافة في شيء إلا بأحدها ،
تبياناً لأنواع المغفرة التي لا يخلص من الذنوب إلا بها ، والمعنى : طهرني
من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع
الثلاثة في (١) إزالة الأرجاس ، ورفع الجنابة والأحداث ، ويحتمل أنه
سأل الله أن يغسل خطاياه بهذه الأنواع التي يستعملها المتطهرون لرفع
الأحداث ، والمعنى : كما جعلتها سبباً لحصول الطهارة ، فاجعلها سبباً
لحصول المغفرة ، وبيان ذلك في حديث أبي هريرة ، عن النبي - عليه
السلام -: ((إذا توضأ العبد المسلم، أو المؤمن فغسل وجهه / خرج من [٢٦٠/١-أ]
وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء ، أو مع آخر قطر الماء ))
الحديث(٢). وقال بعضهم: معنى قوله: ((بالثلج، والماء، والبرد))
أنها أمثال ، ولم يرد أعيان هذه المسميات ، وإنما أراد التأكيد في التطهير ،
ويقال : هذه استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب ، والحديث محمول
على صلاة الليل كما ذكرناه ، وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ،
وابن ماجه .
(١) مكررة في الأصل .
(٢) مسلم : كتاب الطهارة ، باب: خروج الخطايا مع ماء الوضوء (٢٤٤/ ٣٢).
- ٣٩٧ -

وعند البزار بسند جيد من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة ، عن
أبيه، عن جده ، أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا صلى أحدكم
فليقل : اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب ،
اللهم إني أعوذ بك أن تصد عني بوجهك يوم القيامة ، اللهم نقني من
الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم أحيني مسلماً ، وأمتني
مسلماً)) .
وخبیب وثقه ابن حبان ، وکذلك أبوه ، وابن القطان رد حديثه بجھل
حالهما .
١١٨ - باب : من لم ير الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم
أي : هذا باب في بيان أقوال من لم ير الجهر بالتسمية في الصلاة ،
وفي بعض النسخ: ((باب فيما جاء فيمن لم ير الجهر)).
٧٦٠ - ص - نا مسلم بن إبراهيم، نا هشام ، عن قتادة ، عن أنس: (( أن
النبيّ - عليه السلام - وأبا بكر ، وعمرَ ، وعثمانَ كانوا يفتتحونَ القراءةَ بـ
﴿الحمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١))) .
ش - مسلم بن إبراهيم القصاب ، وهشام الدَّستوائي . والحديث
أخرجه : البخاري ، ومسلم ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن أنس قال :
((صليت خلف رسول الله، وخلف أبي بكر ، وعمرَ ، وعثمانَ ، فلم
أسمع أحداً منهم يقرأ : ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾))، وفي لفظ
لمسلم: (( فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ لا يذكرون
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في أول قراءة ولا في آخرها)).
(١) تفرد به أبو داود .
- ٣٩٨ -

ورواه النسائي في ((سننه))، وأحمد في ((مسنده)) (١) ، وابن حبان
في ((صحيحه )) في النوع الرابع من القسم الخامس، والدارقطني في
(سننه)) (٢)، وقالوا فيه: ((فكانوا لا يجهرون بـ ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم﴾))، وزاد ابن حبان: ((ويجهرون بـ ﴿الحمد لله رب العالمين)))
وفي لفظ للنسائي، وابن حبان أيضاً: (( فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾))، وفي لفظ لأبي يعلى الموصلي في
(مسنده)): ((فكانوا يفتتحون القراءة فيما يجهر به بـ ﴿ الحمدُ لله رَبِّ
العَالَمِينَ﴾))، وفي لفظ للطبراني في «معجمه))، وأبي نعيم في
((الحلية))، وابن خزيمة في ((مختصر المختصر)) (٣): ((فكانوا يسرون بـ
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾))، ورجال هذه الروايات كلهم ثقات ،
مخرج لهم في (( الصحيح))، وفي ((المصنف)): نا ابن علية ، عن
الجريري ، عن قيس بن عباية ، قال : حدَّثني ابن عبد الله بن مغفل ،
عن أبيه قال: ((ولم أر رجلاً من أصحاب النبي - عليه السلام - كان
أشد عليه حدث في الإسلام منه ، قال : سمعني وأنا أقرأ : ﴿ بسم الله
الرحمن الرحيم ﴾ ، قال : يا بني ، إياك والحدث ، فإني قد صليت
خلف رسول الله ، وأبي بكر ، وعمرَ ، وعثمانَ ، فلم أسمع أحداً منهم
يقول ذلك، إذا قرأت فقل: ﴿الحمدُ لله ربِّ العَالمِينَ﴾)). ورواه
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤).
ثم اعلم أن الكلام في التسمية على وجوه ؛ الأول (٥) : في كونها من
(١) (٣/ ٢٦٤) .
(٣) (٢٤٩/١) كتاب الصلاة.
(٢) (٣١٥/١).
(٤) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في ترك الجهر بـ ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم﴾ (٢٤٤)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : ترك الجهر بـ ﴿ بسم
الله الرحمن الرحيم﴾ (١٣٥/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب :
افتتاح القراءة (٨١٥)، وكذلك أحمد (٨٥/٤).
(٥) انظر: نصب الراية (٣٢٧/١ - ٣٦١).
- ٣٩٩ -

القرآن أم لا ؟ ، الثاني : في أنها من الفاتحة أم لا ؟ ، والثالث : أنها من
أول كل سورة أم لا ؟ ، والرابع : تجهر بها أم لا ؟ .
أما الأول : فالصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن ؛ لأن الأمة
أجمعت على أن ما كان مكتوباً بين الدفتين نقله الوحي ، فهو من القرآن
والتسمية كذلك، وكذلك روى المعلى، عن محمد، فقال: ((قلت
لمحمد : التسمية آية من القرآن أم لا ؟ فقال: ما بين الدفتين كله قرآن ))،
وكذا روى الجصاص ، عن محمد أنه قال: ((التسمية آية من القرآن ،
أنزلت للفصل بين السور ، وللبداية بها تبركاً ، وليست بآية في كل واحدة
منها )).
ويبتني على هذا أن فرض القرآن في الصلاة يتأدى بها عند أبي حنيفة ،
إذا قرأها على قصد القراءة ، دون الثناء عند بعض مشايخنا ؛ لأنها آية من
القرآن . وقال بعضهم : لا يتأدى ؛ لأن في كونها آية تامة احتمال ، فإنه
رُوي عن الأوزاعي، أنه قال: (( ما أنزل الله في القرآن ﴿بسم الله
الرحمن الرحيم ﴾ إلا في سورة النمل وحدها ، ليست بآية تامة ، وإنما
الآية في قوله: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) )).
[٢٦٠/١ -ب] فوقع الشك في كونها / آية تامة ، فلا يجوز بالشك ، وكذا يحرم
على الجنب ، والحائض ، والنفساء قراءتها على قصد القرآن ، أما على
قياس رواية الكرخي فظاهر ؛ لأن ما دون الآية يحرم عليهم ، وكذا على
رواية الطحاوي لاحتمال أنها آية تامة ، فيحرم عليهم قراءتها احتياطاً ،
وهذا القول قول المحققين من أصحاب أبي حنيفة ، وهو قول ابن المبارك ،
وداود ، وأتباعه ، وهو المنصوص عن أحمد بن حنبل ، وقالت طائفة :
إنها ليست من القرآن إلا في سورة النمل ، وهو قول مالك ، وبعض
الحنفية ، وبعض الحنابلة ، وقالت طائفة : إنها آية من كل سورة ، أو
بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي ، ومن وافقه ، وقد نقل عن
(١) سورة النمل: (٣٠).
- ٤٠٠ -