النص المفهرس

صفحات 341-360

((الموطأ)) الرفع عند الركوع، وذكره في غير ((الموطأ))، حدث به
عشرون نفراً من الثقات الحفاظ ، منهم : محمد بن الحسن الشيباني ،
ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن
مهدي، وابن وهب ، وغيرهم . قال : وخالفهم جماعة من رواة ((الموطأ))
فرووه عن مالك وليس فيه الرفع من الركوع ، منهم : الإمام الشافعي ،
والقعنبي ، ويحيى بن يحيى ، ويحيى بن بكير ، وسعيد بن أبي مريم ،
وإسحاق الحُنيني، وغيرهم)) (١) . وقد ذكرنا اعتراض الطحاوي
واعتراض البيهقي عليه والجواب عنه مستوفى .
١١٣ - باب : من لم یذکر الرفع عند الركوع
أي : هذا باب في بیان أقوال من لم يذكر رفع اليدين عند الركوع ،
وفي بعض النسخ (( باب فيما جاء فيمن لم يذكر )) .
٧٢٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم
- يعني : ابن كليب - عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة قال : قال
عبد الله بن مسعود: أَلا أُصَلِّ بكم صَلاةَ رسولِ الله ◌ََّ؟ قال: فَصلَّى، فلم
يَرفعْ يديه إلا مرةً (٢) .
ش - علقمة بن قيس / النخعي . والحديث: أخرجه الترمذي، [٢٤٩/١-أ]
وقال: حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي عن ابن المبارك ، عن
سفيان . واعترض على هذا الحديث بأمور ، منها : ما رواه الترمذي (٣)
بسنده عن ابن المبارك قال : لم يثبت عندي حديث ابن مسعود أنه
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية.
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن النبي وَ * لم يرفع إلا في أول
مرة (٢٥٧) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : مواضع أصابع اليدين في
الركوع (١٨٦/٢) .
(٣) جامعه (٣٨/٢).
- ٣٤١ -

- عليه السلام - لم يرفع يديه إلا في أول مرة ، وثبت حديث ابن عمر أنه
رفع عند الركوع ، وعند الرفع من الركوع ، وعند القيام من الركعتين ،
ورواه الدارقطني ثم البيهقي في ((سننهما))، وذكره المنذري في ((مختصر
السنن)).
ومنها : ما قال المنذري . وقال غير ابن مبارك : إن عبد الرحمن لم
يسمع من علقمة .
ومنها : تضعيف عاصم بن كليب ، نقل البيهقي في (( سننه )) عن
أبي عبد الله الحاكم أنه قال : عاصم بن كليب لم يخرج حديثه في
((الصحيح)) وكان يختصر الأخبار فيؤديها بالمعنى، وأن لفظه: (( ثم لا
يعود)) في الرواية الأخرى غير محفوظ في الخبر . والجواب عن الأول :
أن عدم ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه ، وهو يدور على
عاصم بن كليب ، وقد وثَّقه ابن معين ، وأخرج له مسلم ، فلا يسأل عنه
للاتفاق على الاحتجاج به .
وعن الثاني : أن قول المنذري غير قادح ، فإنه عن رجل مجهول .
وقال الشيخ في الإمام : وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده ، ولا ذكره ابن
أبي حاتم في ((مراسيله))، وإنما ذكره في كتاب ((الجرح والتعديل)) فقال:
وعبد الرحمن بن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها ،
وروى عن أبيه وعلقمة ولم يقل : إنه مرسل ، وذكره ابن حبان في كتاب
((الثقات)) وقال: إنه مات في سنة تسع وتسعين ، فكان سِنَّه سِنَّ إبراهيم
النخعي ، فإذا كان سِنَّه سِنَّ إبراهيم فما المانع من سماعه من علقمة مع
الاتفاق على سماع النخعي منه ؟ ومع هذا كله فقد صرح الحافظ أبو بكر
الخطيب في كتاب ((المتفق والمفترق)) في ترجمة عبد الرحمن هذا أنه سمع
أباه وعلقمة .
قلت : وكذا قال في (( الكمال))، سمع عائشة زوج النبي - عليه
السلام - وأباه وعلقمة بن قيس .
وعن الثالث وهو تضعيف عاصم فقد قلنا : إن ابن معين قال فيه : ثقة
- ٣٤٢ -

وأنه من رجال الصحيح ، وقول الحاكم أن حديثه لم يخرج في ((الصحيح))
غير صحيح ، فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبي بردة ، عن عليّ في
الهدي ، وحديثه عنه عن عليّ: (( نهاني رسول الله - عليه السلام - أن
أجعل خاتمي في هذه والتي تليها )) ، وغير ذلك ، وأيضاً فليس من شرط
الصحيح التخريج عن كل عدل ، وقد أخرج هو في (( المستدرك )) عن
جماعة لم يخرج لهم في (( الصحيح ))، وقال : هو على شرط الشيخين،
وإن أراد بقوله: (( لم يخرج حديثه في الصحيح)) أي : هذا الحديث
فليس ذلك بعلة ، وإلا لفسد عليه مقصوده كله من كتابه ((المستدرك)).
٧٣٠ - ص - نا(١) الحسن بن عليّ، نا معاوية وخالد بن عمرو بن سعيد
وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان بإسناده بهذا قال: ((فَرَفَعَ يَدَيْهِ في أَوْلِ مَرَّةٍ ،
وقال بعضُهُم : مَرَةً وَاحدةٌ (٢) .
(٣)
. .
ش - معاوية
وخالد بن عمرو بن سعيد القرشي الأموي ، أبو سعيد (٤) الكوفي.
سمع : الثوري ، وهشاماً الدستوائي ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه :
الحسن بن عليّ ، ويوسف بن عدي ، وإبراهيم بن موسى الفراء ،
وغيرهم . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) .
وأبو حذيفة النهدي اسمه : موسى بن مسعود .
قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث، قال في روايته: ((فرفع يديه في
أول مرة )» .
٧٣١ - ص - نا (٦) عثمان بن أبي شيبة ، نا ابن إدريس، عن عاصم بن
(١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديثين الآتيين .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات.
(٤) في الأصل: (( سعد)) خطأ.
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٣٨/٨).
(٦) ذكر هذا الحديث في سنن أبي داود تحت الباب السابق .
- ٣٤٣ -

كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله : عَلَّمَنا
رسولُ اللهِوَِّ الصَّلاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فلما رَكَعَ طَبَّقَ يَدِيه بين رُكْبَتَيْه قال:
فَبَلَغْ ذَلِكَ سَعْداً فقال: صَدَقَ أَخِيَ ، كُنَّا (١) نفعلُ هذا، ثم أُمِرِنًا بهذا
- يعني : الإمساكَ على الركبتينِ - (F).
ش - ابن إدريس : هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن
الأسود الكوفي .
قوله: (( طبَّقَ يديه)) من التطبيق، وهو أن يجعل بطن كل واحدة لبطن
الأخرى ، ويجعلهما بين فخذيه في الركوع ، وهو مذهب ابن مسعود وهو
[٢٤٩/١ -ب]/ منسوخ ، كان في أول الإسلام . وقال الترمذي : التطبيق منسوخ عند
أهل العلم مستدلا بما رواه الجماعة عن مصعب بن سعد يقول : صليت
إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ، ثم وضعتهما بين فخذيّ فنهاني أبي
وقال: كنا نفعله فنُهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٣).
واستدل البيهقي بحديث رواه عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن،
عن أبي سبرة الجُعفي ، قال : قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يُطبق
أصحاب عبد الله ، فقال رجل من المهاجرين : ما يحملك على هذا ؟
قلت : كان عبد الله يفعله ، ويذكر أن رسول الله كان يفعله ، فقال:
صدق عبد الله ، ولكن رسول الله ربما صنع الأمر ثم يُحدث الله له أمراً
آخر ، فانظر ما اجتمع عليه المسلمون فاصنعه ، فكان بعد لا يُطبق . قال
البيهقي : وهذا الذي صار إليه موجود في وصف (٤) أبي حُميد ركوع
النبي - عليه السلام - (٥) .
وعند الحاكم على شرط مسلم: (( لما بلغ سعد بن أبي وقاص التطبيق
(١) في سنن أبي داود: ((قد كنا)).
(٢) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: التطبيق (١٨٤/٢).
(٣) جامع الترمذي (٤٤/٢).
(٤) في السنن الكبرى: ((حديث أبي حميد وغيره في صفة ركوع النبي ◌َّ-)).
(٥) السنن الكبرى (٨٤/٢).
- ٣٤٤ -

عن عبد الله قال : صدق عبد الله ، كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ، ووضع
يديه على ركبتيه)). وفي ((الأوسط)): ((كان النبي - عليه السلام - إذا
ركع وضع راحتيه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه )) .
وقال ابن عمر في حديث غريب قاله الحازمي : إنما فعله النبي - عليه
السلام - مرة .
وفي كتاب (( الفتوح)) لسيف عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، عن
مسروق سألت عائشة عن إطباق ابن مسعود يديه بين ركبتيه إذا ركع ؟
فقالت : إن النبي - عليه السلام - كان يرى من خلفه كما يرى من بين
يديه ، زيادة من الله زاده إياها في حجته ، فرأى أناساً يصنعون كما كان
يصنع الرهبان ، فحولهم من ذلك إلى ما عليه الناس اليوم من إطباق
الركب بالأكف وتفريج الأصابع .
وفي (( علل الخلال)) عن يحيى بن معين : هذان ليسا بشيء - يعني:
حديث ابن عمر هذا وحديث محمد بن سيرين : أنه - عليه السلام -
ركع يطبق .
قوله: ((فبلغ ذلك سعداً )) يعني : سعد بن أبي وقاص - رضي الله
عنه- فإن قيل : ما مناسبة هذا الحديث في هذا الباب ؟ قلت : كأنه أشار
بهذا إلى ما قال بعضهم من القائلين بالرفع ، يجوز أن يكون ابن مسعود
نسي الرفع في غير التكبيرة الأولى كما نسي في التطبيق ، فخفي عليه كما
خفي عليه نسخ التطبيق ، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرعٍ رفع
اليدين في الركوع ، ثم صار التطبيق منسوخاً ، وصار الأمر في السّنّة إلى
رفع اليدين عند الركوع ، ورفع الرأس منه .
والجواب عن هذا : أن هذا مستبعد من مثل ابن مسعود ، والدليل
عليه: ما أخرجه الدارقطني في ((سننه))، والطحاوي في ((شرح الآثار))
عن حصين بن عبد الرحمن قال : دخلنا على إبراهيم النخعي فحدثه عمرو
ابن مرة قال : صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل عن
أبيه، أنه رأى رسول الله وَلا يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع ، وإذا
- ٣٤٥ -

سجد ، فقال إبراهيم : ما أرى أباه رأى رسول الله إلا ذلك اليوم الواحد
فحفظ عنه ذلك ، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه ، إنما رفع اليدين عند
افتتاح الصلاة . انتهى .
ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده )) ولفظه: أحَفِظَ وائلٌ ونسي ابن
مسعود ؟
ورواه الطحاوي في (( شرح الآثار )) وزاد فيه : فإن كان رآه مرة يرفع ،
فقد رآه خمسين مرة لا يرفع. وقال صاحب ((التنقيح)) : قال الفقيه
أبو بكر بن إسحاق : هذه علة لا تسوي سماعها ؛ لأن رفع الیدین قد
صحّ عن النبي - عليه السلام - ثم الخلفاء الراشدين ، ثم الصحابة
والتابعين ، وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب ، قد نسي ابن
مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعدُ وهي المعوذتان ، ونسي
ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق ، ونسي كيفية قيام الاثنين خلف
[٢٥٠/١-١] الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي - عليه السلام - / صلى
الصَّبح يوم النحر في وقتها ، ونسي كيفية جمع النبي - عليه السلام -
بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على
الأرض في السجود ، ونسي كيف كان يقرأ النبي - عليه السلام - : ﴿وَمَا
خَلَقَ الذَّكَرَ وَاَلأُنْثَى﴾ (١)، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا
في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين ؟ انتهى .
والجواب عن ذلك، أما قوله: ((لأن رفع اليدين قد صح عن النبي
-عليه السلام - )) فنقول : قد صح تركه أيضاً كما في رواية الترمذي
وقال: حديث حسن صحيح .
وأما قوله: (( ثم الخلفاء الراشدين)) فممنوع ، إذ قد صح عن عمر
وعليّ - رضي الله عنهما - خلاف ذلك كما ذكرناه ، والذي رُوي عن
عمر في الرفع في الركوع ، والرفع منه . ذكر البيهقي سنده ، وفيه من هو
(١) سورة الليل: (٣) .
- ٣٤٦ -

مستضعف . ولهذا قال : ورويناه عن أبي بكر وعمر وذكر جماعة ، ولم
يذكره بلفظ الصحة كما فعل ابن إسحاق المذكور . وقال علاء الدين
المارديني في (( الجوهر النقي في الرد على البيهقي)) : ولم أجد أحداً ذكر
عثمان - رضي الله عنه - في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع
منه .
وأما قوله: (( ثم الصحابة والتابعين)) فغير صحيح أيضاً ، فإن في
الصحابة مَن قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح ، وهم الذين ذكرناهم سالفاً،
وكذا جماعة من التابعين منهم : الأسود ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وخيثمة،
وقيس بن أبي حازم ، والشعبي ، وأبو إسحاق ، وغيرهم . روى ذلك
کله ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) بأسانيد جيدة . وروى ذلك أيضاً بسند
صحيح عن أصحاب عليٌّ وعبد الله ، وناهيك بهم .
وأما قوله: (( وليس في نسیان عبد الله )) إلى آخره ، فدعوی لا دليل
عليها ، ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه ، والأدب
في هذه الصور التي نسبه فيها إلى النسيان أن يقال : لم يبلغه ، كما فعل
غيره من العلماء .
وقوله : ((ونسي كيفية قيام الاثنين خلف الإمام )) أراد به ما رُوي أنه
صلی بالأسود وعلقمة ، فجعلهما عن يمينه ويساره ، وقد اعتذر ابن سیرین
عن ذلك بأن المسجد كان ضيقاً . ذكره البيهقي في باب المأموم يخالف
السُّنَّة في الموقف (١).
وقوله : ((ونَسي أنه - عليه السلام - صلى الصبح في يوم النحر في
وقتها)) ليس بجيد، إذ في ((صحيح البخاري )) وغيره عن ابن مسعود :
((أنه - عليه السلام - صلى الصبح يومئذ بغلس)) ، فما نسي أنه صلاها
في وقتها ، بل أراد أنه صلاها في غير وقتها المعتاد ، وهو الإسفار ، وقد
يُبيّن ذلك بما في ((صحيح البخاري)) من حديثه: ((فلما كان حين يطلع
(١) السنن الكبرى: كتاب الصلاة (٩٨/٣).
- ٣٤٧ -

الفجر قال : إن النبي - عليه السلام - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه
الصلاة في هذا المكان في هذا اليوم)) . قال عبد الله : هما صلاتان
تحولان عن وقتهما : صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس ، والفجر حين يبزغ
الفجر .
وقوله : (( ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد ))
إلى آخره. أراد بذلك ما رُوي عن ابن مسعود: (( أنه قال: هُيئت عظام
ابن آدم للسجود ، فاسجدوا حتى بالمرافق » ، إلا أن عبارة ابن إسحاق
ركيكة ، والصواب أن يقال : من كراهية وضع المرفق والساعد . وفي
((المحتسب)) لابن جني قرأ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ بغير ((ما))، النبي
-عليه السلام - ، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وفي ((الصحيحين)):
(( أن أبا الدرداء قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله)) يثبت أن ابن مسعود
لم ينفرد بذلك ، ولا نسلم أنه نسي كيف كان النبي - عليه السلام -
يقرؤها ، وإنما سمعها على وجه آخر فأدى كما سمع . قلت : قوله :
((في أول كلامه (( لا تسوي )) لفظة عامية ، والصواب أن يقال : لا
تساوي، وفي ((الصحاح)) [ قال ] الفراء: هذا الشيء لا يساوي - كذا
ولم يعرف يُسوي كذا ، وهذا لا يساويه أي لا يعادله .
٧٣٢ - ص - نا محمد بن الصباح البزاز قال : نا شريك ، عن یزید بن
أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ، أن رسولَ الله - عليه
السلام- كان إذا اقْتَح الصلاةَ رَفَعَ يديه إلى قريبٍ مِن ◌ُذْنِيهِ، ثم لا يَعُودُ)(١).
[٢٥٠/١ -ب] / ش - أي: لا يعود بعد ذلك إلى رفع اليدين ، وفيه مسألتان؛
الأولى : أنّ رفع اليدين إلى قريب الأذنين .
والثانية : أنه في تكبيرة الافتتاح ليس إلا ، وما رُوي غير ذلك فمنسوخ
كما ذكرناه غير مرة .
(١) تفرد به أبو داود .
- ٣٤٨ -

ص - قال (١) أبو داود : روى هذا الحديث هشیمٌ وخالدٌ، وابنُ إدريس ،
عن يزيد بن أبي زياد، لم يذكروا: ((ثم لا يعودُ)).
ش - أي : هشيم بن بشير الواسطي ، وخالد بن مهران الحذاء ،
وعبد الله بن إدريس ، وأشار أبو داود بهذا الكلام إلى انفراد شريك برواية
هذه الزيادة، ولهذا قال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: (( ثم لا يعود))
غير شريك ، وأشار أيضاً إلى تضعيف الحديث ، ولهذا قال الشافعي :
ذهب سفيان إلى تغليظ يزيد، وفي (( تاريخ ابن عساكر)) عن الأوزاعي :
هو مخالف السّنّة. وقال أبو عمر في (( التمهيد)) : تفرد به يزيد ، ورواه
عنه الحُفَّاظ فلم يذكر واحد منهم قوله: (( ثم لا يعود )). وقال البزار:
لا یصح حدیث یزید في رفع الیدین: « ثم لا يعود » . وقال الدوري عن
يحيى : ليس هو بصحيح الإسناد . وقال البيهقي عن أحمد : هذا حديث
واه، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر: (( ثم لا يعود)) فلما لقن أخذه ،
فكان يذكره فيه . وقال البخاري : إنما حدّث ابن أبي ليلى هذا من حفظه.
وقالت جماعة : إن يزيد (٢) كان تغير بآخره ، وصار يتلقن ، واحتجوا
على ذلك بأنه أنكر الزيادة كما أخرجه الدارقطني عن عليّ بن عاصم : ثنا
محمد بن أبي ليلى ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: (( رأيت النبي - عليه السلام - حين
قام إلى الصلاة كبّر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه . فقلت : أخبرني
ابن أبي ليلى أنك قلت : ثم لم يعد . قال : لا أحفظ هذا ، ثم عاود به
فقال : لا أحفظه . وقال البيهقي : سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول :
يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ ، فلما كبر ساء حفظه ، وكان يقلب
الأسانيد ، ويزيد في المتون ، ولا يميز ، وادّعوا المعارضة أيضاً برواية
إبراهيم بن بشار ، عن سفيان ، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة ، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول الله
(١) جاء هذا النص في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي.
(٢) في الأصل: ((يزيداً)).
- ٣٤٩ -

- عليه السلام - إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع
رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: (( يرفع
يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود )) فظننتهم لقنوه . رواه الحاكم ثم البيهقي
عنه . قال الحاكم : لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن
عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادي ، وهو ثقة من الطبقة الأولى من
أصحاب ابن عيينة جالس ابن عيينة نيفاً وأربعين سنة . ورواه البخاري في
كتابه في (( رفع اليدين)): حدثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، عن يزيد بن
أبي زياد بمثل لفظ الحاكم . قال البخاري : وكذلك رواه الحُفّاظ ممن سمع
يزيد قديماً منهم : شعبة ، والثوري ، وزهير ، وليس فيه (( ثم لم يعد ))
انتهى .
وقال ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) : يزيد بن أبي زياد كان صدوقاً
إلا أنه لما كبر تغير ، فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه قبل دخوله
الكوفة في أول عمره سماع صحيح ، وسماع من سمع منه في آخر قدومه
الكوفة ليس بشيء . قلت : يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في
((الكامل)) : رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا
فيه: (( ثم لم يعد)). وأما قول الخطابي: ((لم يقل أحد في هذا ثم لا
يعود غير شريك)) ، فغير صحيح ؛ لأن شريكاً قد توبع عليها كما أخرجه
الدارقطني عن إسماعيل بن زكرياء ، ثنا يزيد بن أبي زياد به نحوه .
وأخرجه البيهقي في ((الخلافيات )) من طريق النضر بن شميل ، عن
إسرائيل - هو ابن يونس بن أبي إسحاق - ، عن يزيد بلفظ: (( رفع يديه
حذو أذنيه ثم لم يعد)). وأخرجه الطبراني في ((الأوسط )) من حديث
حفص بن عمر ، ثنا حمزة الزيات كذلك . وقال : لم يروه عنه إلا
حفص . تفرد به محمد بن حرب ، ثم إنا نظرنا في حال يزيد فوجدنا
[٢٥١/١-١] العجلي / قال فيه : جائز الحديث . وقال يعقوب بن سفيان الفسوي :
يزيد وإن كان قد تكلم فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة ، وإن لم يكن
مثل الحكم ومنصور والأعمش ، فهو مقبول القول عدل ثقة . وقال
- ٣٥٠ -

أبو داود : ثبت ، لا أعلم أحداً ترك حديثه ، وغيره أحب إليّ منه . وقال
ابن سعد : كان ثقة في نفسه إلا أنه في آخر عمره اختلط . ولما ذكره ابن
شاهين في كتاب ((الثقات)) قال : قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة ، ولا
يعجبني قول من تكلم فيه ، وخرّج ابن خزيمة حديثه في (( صحيحه )) ،
وقال الساجي : صدوق . وكذا قاله ابن حبان ، وذكره مسلم فيمن شمله
اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، وخرّج حديثه في ((صحيحه )) ،
واستشهد به البخاري ، فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يُحمل أمره
على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى ، أو يكون قد نسي أولاً
ثم تذكر ، وأما دعوى المعارضة برواية إبراهيم بن بشار الرمادي فلا تتجه؛
لأنه لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير إبراهيم بن بشار ، كذا حكاه الشيخ
في (( الإمام)) عن الحاكم ، وابن بشار قال فيه النسائي ليس بالقوي ،
وذمه أحمد ذما شديداً . وقال ابن معين : ليس بشيء لم یکن یکتب عند
سفيان ، وما رأيت في يده قلماً قط ، وكان يُملي على الناس ما لم يقله
سفيان . ورماه البخاري وابن الجارود بالوهم ، فجائز أن يكون قد وهم
في هذا ، والله أعلم .
٧٣٣ - ص - نا عبد الله بن محمد الزهري ، نا سفيان ، عن یزید نحو
شريك لم يقل: ((ثم لا يعود)). وقال سفيان: قال لنا بالكوفة بعدُ: (( ثم لا
يعودُ)) (١) .
ش - سفيان بن عيينة ، قد ذكرنا هذه الرواية آنفاً من [ طريق ] إبراهيم
ابن بشار ، ودعواهم المعارضة بهذه الرواية وذكرنا جوابها .
قوله: ((قال لنا بالكوفة)) أي : قال لنا يزيد بن أبي زياد بالكوفة بعد أن
قال لنا بمكة من غير هذه الزيادة: (( ثم لا يعود ))، وقد عرفنا حال يزيد
ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي أبي عبد الله ، وذكر أبو الحارث
الفروي : قال أبو الحسن : یزید بن أبي زياد جيد الحديث .
(١) تفرد به أبو داود .
- ٣٥١ -

٧٣٤ - ص - نا حسین بن عبد الرحمن ، أنا و کیع ، عن ابن أبي لیلی ،
عن أخيه عيسى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن
عازب قال : رأيتُ رسول الله - عليه السلام - رَفَعَ يَدِيهِ حين افْتحَ الصلاةَ،
ثم لم يَرَفَعْهُمَا حتى انصَرفَ (١) .
ش - حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي . روى عن طلق بن غنام ،
وعبد الله بن نمير ، والوليد بن مسلم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ،
وابن ماجه ، وغيرهم . مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن
الأنصاري الفقيه ، الكوفي، قاضيها . أبوه من كبار التابعين ولجده صحبة.
سمع : عطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، ونافعاً مولى ابن عمر، وغيرهم.
روى عنه : الثوريّ ، وشعبة ، وابن جريج ، وشريك ، وغيرهم . قال
أحمد : كان يحيى بن سعيد يضعفه . وقال أحمد : هو سيئ الحفظ ،
مضطرب الحديث ، وكان فقهه أحب إليّ من حديثه ، حديثه فيه
اضطراب. وقال يحيى : ليس بذاك . وقال النسائي : ليس بالقوي .
وقال أحمد بن عبد الله : كان فقيهاً صاحب سُنَّة ، صدوقاً ، جائز
الحديث . مات سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ،
والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه .
وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي . روى عن :
أبيه ، وعبد الله بن عكيم . روى عنه : أخوه محمد . قال ابن معين :
ثقة . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه .
والحكم بن عتيبة .
قوله: (( حتى انصرف)) أي : خرج من الصلاة بالسلام .
ص - قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيحٍ.
(١) تفرد به أبو داود .
- ٣٥٢ -

ش - كأنه ضعفه بمحمد بن أبي ليلى ، وذكره البخاري في كتابه في
((رفع اليدين)) مُعلقاً لم يصل سنده به ، ثم قال : وإنما روى ابن أبي ليلى
هذا من حفظه . فأما من روى عن ابن أبي ليلى في كتابه فإنما حدَّث عنه
عن يزيد بن أبي زياد ، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما رُوي
عن الثوري ، وشعبة وابن عيينة قديماً ليس فيه : (( ثم لم يرفع )) .
قلت : وإن سلمنا أن حديث محمد بن أبي ليلى / ضعيف ، أليس هو [٢٥١/١-ب]
متابع ليزيد بن أبي زياد ؟ ويؤكده أيضاً حديث ذكره في (( التمهيد )) عن
أبي هريرة: (( أنه كان يصلي بهم ، وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح
الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَلفقيرٍ)).
١١٤ - باب : وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة
أي : هذا باب في بيان وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة ،
وفي بعض النسخ: ((باب فيما جاء في وضع اليمين على اليسار في
الصلاة )) .
٧٣٥ - ص - نا نصر بن عليّ ، نا أبو أحمد، عن العلاء بن صالح، عن
زرعة بن عبد الرحمن قال : سمعت ابن الزبير يقول : صَفَّ القدمين ،
وَوَضْعُ اليدِ على اليدِ من السُّنَّةَ (١).
ش - نصر بن عليّ بن نصر البصري ، وأبو أحمد الزبيري .
والعلاء بن صالح التيمي . روى عن : عدي بن ثابت ، والمنهال بن
عمرو ، وأبي سليمان المؤذن ، وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن نمير ،
وأبو أحمد ، وأبو نعيم . قال ابن معين : ثقة . وفي رواية : لا بأس به .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
وزرعة بن عبد الرحمن الكوفي . روى عن ابن عباس ، وعبد الله
(١) تفرد به أبو داود .
٣٧ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٣٥٣ -

ابن الزبير . روى عنه : مالك بن مغول . روى له : أبو داود ، وابن
ماجه .
وفيه مسألتان ؛ الأولى : صفّ القدمين في القيام ، وعن هذا قال
أصحابنا : يستحب للمصلي أن يكون بين قدميه في القيام [ قدر ] أربع
أصابع يديه ؛ لأن هذا أقرب للخشوع .
والثانية : وضع اليد على اليد في القيام أيضاً ، وقد ذكرنا الكيفية فيه
عن قريب . وقال ابن حزم : وروينا فعل ذلك عن النخعي ، وأبي مجلز،
وسعيد بن جبير ، وعمرو بن ميمون ، وابن سيرين ، وأيوب ، وحماد بن
سلمة ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما ، والثوري ،
وإسحاق، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، ومحمد بن جرير ، وداود . وقال ابن
الجوزي : هو مستحب عندنا . ولمالك روايتان ، إحداهما : كقولنا ،
والثانية: إنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي ((المدونة)): يكره فعله في
الفرض ، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام . قال أبو عمر : رواية ابن
القاسم عنه إرسال اليدين ، وهو قول الليث بن سعد . وروى ابن نافع ،
وعبد الملك ومطرف عن مالك : توضع اليمنى على اليسرى في الفريضة
والنافلة ، وهو قول المديني من أصحابه : أشهب ، وابن وهب ، وابن
عبد الحكم .
٧٣٦ - ص - نا محمد بن بكار بن الريان ، عن هشيم بن بشير ، عن
الحجاج بن أبي زينب ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود أنه كان
يُصَلِّي فَوضعَ يدَه اليُسْرى على اليُمنى، فَرآهُ النبيَّ - عليه السلام -، فَوَضَعَ
يدَه اليمنى على اليُسرى (١).
ش - محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم البغدادي الرصافي ،
(١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب : في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله
على يمينه (١٢٦/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : وضع اليمين
على الشمال في الصلاة (٨١١).
- ٣٥٤ -

أبو عبد الله . سمع : قيس بن الربيع ، وهشيماً ، وأبا عاصم النبيل ،
وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
وغيرهم . قال صالح بن محمد البغدادي : هو صدوق يحدّث عن
الضعفاء . وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين في ربيع
الآخر .
والحجاج بن أبي زينب الواسطي ، أبو يوسف السَّلمي الصيقل . روى
عن : أبي عثمان النهدي ، وأبي سفيان طلحة بن نافع . روى عنه :
هشيم ، وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . قال ابن معين :
ليس به بأس . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه .
وأبو عثمان النهدي : اسمه : عبد الرحمن بن مَّل من قضاعة .
والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه . وفي أفراد البخاري عن
سهل بن سعد قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على
ذراعه اليسرى في الصلاة)). وعند مسلم عن وائل بن حجر: (( رأيت
النبي - عليه السلام - وضع يده اليمنى على اليسرى)) . وعند ابن خزيمة:
(( وضع كفه اليمنى على ظهر كفه والرصغ والساعد » . وفي لفظ: ثم
ضرب بيمينه على شماله فأمسكها . وفي لفظ : وضعها على صدره .
وعند البيهقي : قبض على شماله بيمينه . وعند البزار : عند صدره .
وذكر البيهقي من حديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن
أبي العباس عبد الله بن عباس: ﴿فَصَلٌّ لرَّبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال : وضع
اليمين على الشمال في الصلاة .
٧٣٧ - ص - نا محمد بن محبوب ، نا حفص بن غياث ، عن
عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زياد بن زيد ، عن أبي جحيفة ، أن عليا
- رضي الله عنه - قال /: السَّنَّةُ (١) وَضْعُ الكَفِّ على الكَفِّ في الصلاةِ
تحتَ السَّرة (٢).
[٢٥٢/١-١]
(١) في سنن أبي داود: ((من السُّنَّة)).
(٢) تفرد به أبو داود .
- ٣٥٥ -

ش - محمد بن محبوب ، وقيل : إن محبوباً لقَبٌّ ، وهو ابن الحسن
البناني ، أبو عبد الله البصري . روى عن : حماد بن سلمة ، وأبي عوانة
وحماد بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : مسدد ، وأبو داود ، والبخاري ،
وكان ابن معين يثني عليه ويقول : هو كثير الحديث ، وكان مسدد خيراً
منه. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين . روى له النسائي .
وعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي أبو شيبة . روى عن : أبيه ،
والشعبي ، والنعمان بن سعد ، وغيرهم . روى عنه : عبد الواحد بن
زياد ، ومحمد بن فضيل ، وأبو معاوية ، وغيرهم . قال أحمد : ليس
بشيء ، منكر الحديث . وقال ابن معين : ضعيف ليس بشيء . وقال
أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، یکتب حديثه ولا يحتج به.
وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال البخاري : فيه نظر . روى له :
الترمذي ، وأبو داود .
وزياد بن زيد السوائي الأعسم . روى عن : أبي جحيفة ، وروى عنه:
عبد الرحمن بن إسحاق . قال الذهبي : لا يعرف . وقال أبو حاتم :
مجهول . روی له أبو داود .
وأبو جحيفة : وهب بن عبد الله السوائي الصحابي .
وهذا الحديث ليس بموجود في غالب نسخ أبي داود ، وإنما هو موجود
في النسخة التي هي من رواية [ ابن ] داسة ، ولذلك لم يعزه ابن عساكر
في ((الأطراف)) إليه، ولا ذكره المنذري في ((مختصره))، ولم يعزه ابن
تيمية في ((المنتقى)) إلا لمسند أحمد ، والشيخ محيي الدين لم يعزه إلا
للدار قطني، والبيهقي في «سننه)) لم يروه إلا من جهة الدارقطني، وما
عزاه لأبي داود إلا عبد الحق في (( أحكامه)).
واستدل به أصحابنا : أن سُنَّة الوضع تحت السرة ، ويؤيد هذا الحديث
ما رواه ابن حزم عن (١) حديث أنس -رضي الله عنه- (( من أخلاق النبوة
وضع اليمين على الشمال تحت السرة)). وروى الطبراني في ((معجمه
(١) كذا .
- ٣٥٦ -

الكبير )) من حديث إبراهيم بن أبي معاوية ، عن أبيه ، عن الأعمش ،
عن مجاهد ، عن مورق ، عن أبي الدرداء : ((من أخلاق النبيين صلى الله
عليهم أجمعين وضع اليمين على الشمال في الصلاة )) . وقال الترمذي :
نا قتيبة ، نا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة ابن هُلب ،
عن أبيه قال : كان رسول الله يؤمنا ، فيأخذ شماله بيمينه . قال: وفي
الباب عن وائل بن حجر وغطيف بن الحارث ، وابن عباس ، وابن
مسعود، وسهل بن سعد . قال أبو عيسى : حديث هلب حديث حسن ،
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام -
والتابعين ومَن بعدهم ، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة،
ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة . ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة،
وكل ذلك واسع عندهم .
١١٥ - باب : ما يستفتح به الصلاة من الدعاء
أي : هذا باب في بيان ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، وفي بعض
النسخ: ((باب فيما يستفتح به )) .
٧٣٨ - ص - نا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا عبد العزيز بن أبي سلمة،
عن عمه الماجشون بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن
أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب قال: ((كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا قَامَ إلى
الصلاة كَبََّ ثم قال: وَجَّهتُ وَجْهِي للذي فَطَرَ السموات والأرض حنيفاً(١)
ومَا أنَّا من المشركينَ، إن صَلاتي ونُسُكِي ومَحياي ومماتي لله ربِّالعالمينَ، لا
شريكَ له ، وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمينَ ، اللهم أنتَ الملكُ لا إلهَ إلا
أنتَ ربي (٢)، وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نَفْسِي فاعْترفْتُ بذنِي ، فاغفر لي ذُنُوبِي
(١) في سنن أبي داود: ((حنيفاً مسلماً)).
(٢) في سنن أبي داود: ((لا إله لي إلا أنت، أنت ربي)).
- ٣٥٧ -

جميعاً ، لا (١) يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، واهدني لأحسنِ الأخلاقِ ، لا
يَهْدِي (٢) لأحسنها إلا أنتَ، واصرفْ عِّي سَيْئَها، لا يصرفُ سَيَتَها إلا أنتَ،
لبيكَ وسعْديْكَ ، والخيرُ كلُّه في يديكَ (٣) ، أنا بكَ وإليكَ ، تباركتَ
وتَعاليتَ، أَستَغْفِرُكَ وأَتوبُ إليكَ، وإذا ركعَ قال : اللهم لكَ رَكَعْتُ ، وبكَ
آمنتُ، ولك أسلَمتُ خشعَ لك سَمِعِيٍ وبَصِرِيٍ ومُخِّي وعِظامِ وعَصَيِي ،
وإذا رفعَ قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَّهُ ، رَبَّنَا ولكَ الحمدُ ملءَ السموات
والأرض وما بينهما (٤)، ومل ءَ مَا شئتَ من شيء بعدُ، وإذا سَجَدَ قال:
اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ ، ولك أَسلمتُ، سُجَدَ وَجْهي للذي خَلَقَهُ
فَصَوَّرَهُ (٥) فأحسنَ صُورتَه، فَشَقَّ (٦) سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، وتباركَ اللهُ أحسنُ
الخالقينَ ، وإذا سَلَّمَ من الصلاةِ قال : اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ
وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني ، أنتَ المقدمَ
والمؤخرُ لا إله إلا أنتَ)) (٧) .
ش - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون الماجشون ، قد
ذكرناه، وعمه الماجشون اسمه : يعقوب بن أبي سلمة، أبو يوسف، المدني
القرشي التيمي ، أخو عبد الله بن أبي سلمة . روى عن : عبد الله بن
[٢٥٢/١-ب] عمر/، وقيل: سمع منه، وسمع من عمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن
الأعرج ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة ، وهؤلاء كلهم يعرفون
(٢) في سنن أبي داود: ((لا يهدني)) .
(١) في سنن أبي داود: ((إنه لا)).
(٣) في سنن أبي داود بعد هذا: ((والشر ليس إليك)).
(٤) في سنن أبي داود: ((وملء ما بينهما)).
(٥) في سنن أبي داود: ((وصوره)). (٦) في سنن أبي داود: ((وشق)).
(٧) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه
(٢٠١/٧٧١، ٢٠٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع
رأسه من الركوع (٢٦٦)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من
الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة (١٢٩/٢)، وباب: نوع آخر منه
(٢٩٢/٢)، وباب: نوع آخر (٢٢٠/٢ - ٢٢١)، ابن ماجه : كتاب إقامة
الصلاة ، باب: رفع اليدين إذا ركع ... (٨٦٤)، وباب: سجود القرآن
(١٠٥٤) .
- ٣٥٨ -

بالماجشون ، مات سنة أربع وستين ومائة ، روى له : مسلم ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي .
وعبيد الله بن أبي رافع أسلم أو إبراهيم ، مولى النبي - عليه السلام -.
قوله: ((وجهت وجهي )) أي : قصدت بعبادتي (للذي فطر السموات))
والأرض ، أي : ابتدأ خلقهما ، وقيل : معناه : أخلصت ديني وعملي .
قوله: (( حنيفاً)) أي : مستقيماً مخلصاً . وقال أبو عبيد : الحنيف عند
العرب من كان على دين إبراهيم - عليه السلام - ، ويقال : معناه مائلاً
إلى الدين الحق وهو الإسلام ، وأصل الحنَف : الميل ، ويكون في الخير
والشر ، ومنه يصرف إلى ما تقتضيه القرينة ، والنسبة إليه حنيفي ، وأما
الحنفي بلا ياء فهو الذي ينسب إلى أبي حنيفة في مذهبه ، حذف هاهنا
الياء ليكون فرقاً بينهما، وانتصاب ((حنيفاً)) على أنه حال من الضمير
الذي في (( وجهت )) أي : حال كوني في الحنيفية .
قوله: (( وما أنا من المشركين)) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه ، والمشرك
يطلق على كل كافرٍ من عابد وثن وصنم ويهودي ، ونصراني ومجوسي ،
ومرتد وزنديق ، وغيرهم .
قوله : (( إن صلاتي )) يعني: عبادتي (( ونسكي)) يعني: تقربي كله ،
وقيل : وذبحي ، وجمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى : ﴿فَصَلٌ
لرَّبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقيل : صلاتي وحجي ، وأصل النسك : العبادة من
الَنسيكة ، وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط ، والنسيكة أيضاً : كل
ما يتقرب به إلى الله عَزَّ وجَلَّ .
قوله: (( ومحياي ومماتي)) أي : وما آتيه في حياتي وأموت عليه من
الإيمان والعمل الصالح ، خالصة لوجهه لا شريك له ، وبذلك من
الإخلاص أُمرت في الكتاب (( وأنا أول المسلمين )) ، ويقال : ومحياي
ومماتي ، أي : حياتي وموتي ، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها ،
والأكثرون على فتح ياء محياي وإسكان ياء مماتي، واللام في ((الله)) لام
الإضافة ، ولها معنيان : الملك والاختصاص ، وكلاهما مراد هاهنا ،
والرب المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربي ، والمصلح ، فإن وصف الله
- ٣٥٩ -

برب لأنه مالك ، أو سيد فهو من صفات الذات، وإن وصف بأنه [المدبر]؛
لأنه مدبر خلقه ومربيهم ، ومصلح لأحوالهم فهو من صفات فعله ، ومتى
دخلته الألف واللام اختص بالله تعالى ، وإذا حذفنا جاز إطلاقه على غيره
فيقال : رب المال ورب الدار ونحو ذلك ، والعالَمون جمع عالَم ، ولیس
للعالَم واحد من لفظه ، والعالَم اسم لما سوى الله تعالى ، ويقال :
الملائكة والجن والإنس ، وزاد أبو عبيدة : والشياطين . وقيل : بنو آدم
خاصة . وقيل : الدنيا وما فيها ، ثم هو مشتق من العَلامة لأن كل
مخلوق علامة على وجود صانعه ، وقيل : من العِلم ، فعلى هذا يختص
بالعقلاء . وذكر ابن مالك أن العالمين اسم جمع لمن يعقل ، وليس جمع
عالم ؛ لأن العالَم عام ، والعالَمين خاص ، ولهذا منع أن يكون الأعراب
جمع عرب ؛ لأن العرب للحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين.
وقال الزمخشري : إنما جمع ليشمل كل جنس مما سُمي به .
فإن قلت : فهو اسم غير صفة ، وإنما يجمع بالواو والنون صفات
العقلاء ، أو ما في حكمها من الأعلام . قلت : ساغ ذلك لمعنى الوصفية
فيه ، وهي الدلالة على معنى العلم فيه .
قوله: (( وأنا أول المسلمين)) من هذه الأمة ، قاله قتادة ، أو في هذا
الزمان ، قاله الكلبي ، أو بروحي مذ كنتُ ، كقوله - عليه السلام - :
((كنت نبيا وآدم بين الماء والطين))، وفي رواية: ((وأنا من المسلمين » بلا
((أول)).
قوله: ((اللهم أنت الملك)) قد ذكرنا معنى ((اللهم)) مستوفى ، ومعنى
أنت الملك ، أي : المالك الحقيقي لجميع المخلوقات .
فإن قلت : ما الفرق بين الملك والمالك ؟ قلت : الملك أمدح ، إذ كل
ملك مالك ، وليس كل مالك ملكاً . قال أبو عبيدة : لأن الملك ينفد على
المالك دون عكسه . وقال أبو حاتم : المالك أمدح ؛ لأنه في صفة الله
يجمع المُلك والملك ؛ لأن مالك الشيء ملكُه ومَلِكه قد لا يملكه وهما
[٢٥٣/١-١] جميعاً من الملك وهو الشد والربط، ومنه مَلْكَ العجين /. وقال
- ٣٦٠ -