النص المفهرس
صفحات 341-360
((الموطأ)) الرفع عند الركوع، وذكره في غير ((الموطأ))، حدث به عشرون نفراً من الثقات الحفاظ ، منهم : محمد بن الحسن الشيباني ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب ، وغيرهم . قال : وخالفهم جماعة من رواة ((الموطأ)) فرووه عن مالك وليس فيه الرفع من الركوع ، منهم : الإمام الشافعي ، والقعنبي ، ويحيى بن يحيى ، ويحيى بن بكير ، وسعيد بن أبي مريم ، وإسحاق الحُنيني، وغيرهم)) (١) . وقد ذكرنا اعتراض الطحاوي واعتراض البيهقي عليه والجواب عنه مستوفى . ١١٣ - باب : من لم یذکر الرفع عند الركوع أي : هذا باب في بیان أقوال من لم يذكر رفع اليدين عند الركوع ، وفي بعض النسخ (( باب فيما جاء فيمن لم يذكر )) . ٧٢٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، نا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم - يعني : ابن كليب - عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن علقمة قال : قال عبد الله بن مسعود: أَلا أُصَلِّ بكم صَلاةَ رسولِ الله ◌ََّ؟ قال: فَصلَّى، فلم يَرفعْ يديه إلا مرةً (٢) . ش - علقمة بن قيس / النخعي . والحديث: أخرجه الترمذي، [٢٤٩/١-أ] وقال: حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي عن ابن المبارك ، عن سفيان . واعترض على هذا الحديث بأمور ، منها : ما رواه الترمذي (٣) بسنده عن ابن المبارك قال : لم يثبت عندي حديث ابن مسعود أنه (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن النبي وَ * لم يرفع إلا في أول مرة (٢٥٧) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : مواضع أصابع اليدين في الركوع (١٨٦/٢) . (٣) جامعه (٣٨/٢). - ٣٤١ - - عليه السلام - لم يرفع يديه إلا في أول مرة ، وثبت حديث ابن عمر أنه رفع عند الركوع ، وعند الرفع من الركوع ، وعند القيام من الركعتين ، ورواه الدارقطني ثم البيهقي في ((سننهما))، وذكره المنذري في ((مختصر السنن)). ومنها : ما قال المنذري . وقال غير ابن مبارك : إن عبد الرحمن لم يسمع من علقمة . ومنها : تضعيف عاصم بن كليب ، نقل البيهقي في (( سننه )) عن أبي عبد الله الحاكم أنه قال : عاصم بن كليب لم يخرج حديثه في ((الصحيح)) وكان يختصر الأخبار فيؤديها بالمعنى، وأن لفظه: (( ثم لا يعود)) في الرواية الأخرى غير محفوظ في الخبر . والجواب عن الأول : أن عدم ثبوت الخبر عند ابن المبارك لا يمنع من النظر فيه ، وهو يدور على عاصم بن كليب ، وقد وثَّقه ابن معين ، وأخرج له مسلم ، فلا يسأل عنه للاتفاق على الاحتجاج به . وعن الثاني : أن قول المنذري غير قادح ، فإنه عن رجل مجهول . وقال الشيخ في الإمام : وقد تتبعت هذا القائل فلم أجده ، ولا ذكره ابن أبي حاتم في ((مراسيله))، وإنما ذكره في كتاب ((الجرح والتعديل)) فقال: وعبد الرحمن بن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها ، وروى عن أبيه وعلقمة ولم يقل : إنه مرسل ، وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)) وقال: إنه مات في سنة تسع وتسعين ، فكان سِنَّه سِنَّ إبراهيم النخعي ، فإذا كان سِنَّه سِنَّ إبراهيم فما المانع من سماعه من علقمة مع الاتفاق على سماع النخعي منه ؟ ومع هذا كله فقد صرح الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب ((المتفق والمفترق)) في ترجمة عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه وعلقمة . قلت : وكذا قال في (( الكمال))، سمع عائشة زوج النبي - عليه السلام - وأباه وعلقمة بن قيس . وعن الثالث وهو تضعيف عاصم فقد قلنا : إن ابن معين قال فيه : ثقة - ٣٤٢ - وأنه من رجال الصحيح ، وقول الحاكم أن حديثه لم يخرج في ((الصحيح)) غير صحيح ، فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبي بردة ، عن عليّ في الهدي ، وحديثه عنه عن عليّ: (( نهاني رسول الله - عليه السلام - أن أجعل خاتمي في هذه والتي تليها )) ، وغير ذلك ، وأيضاً فليس من شرط الصحيح التخريج عن كل عدل ، وقد أخرج هو في (( المستدرك )) عن جماعة لم يخرج لهم في (( الصحيح ))، وقال : هو على شرط الشيخين، وإن أراد بقوله: (( لم يخرج حديثه في الصحيح)) أي : هذا الحديث فليس ذلك بعلة ، وإلا لفسد عليه مقصوده كله من كتابه ((المستدرك)). ٧٣٠ - ص - نا(١) الحسن بن عليّ، نا معاوية وخالد بن عمرو بن سعيد وأبو حذيفة قالوا: نا سفيان بإسناده بهذا قال: ((فَرَفَعَ يَدَيْهِ في أَوْلِ مَرَّةٍ ، وقال بعضُهُم : مَرَةً وَاحدةٌ (٢) . (٣) . . ش - معاوية وخالد بن عمرو بن سعيد القرشي الأموي ، أبو سعيد (٤) الكوفي. سمع : الثوري ، وهشاماً الدستوائي ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه : الحسن بن عليّ ، ويوسف بن عدي ، وإبراهيم بن موسى الفراء ، وغيرهم . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) . وأبو حذيفة النهدي اسمه : موسى بن مسعود . قوله: ((بهذا)) أي: بهذا الحديث، قال في روايته: ((فرفع يديه في أول مرة )» . ٧٣١ - ص - نا (٦) عثمان بن أبي شيبة ، نا ابن إدريس، عن عاصم بن (١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديثين الآتيين . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٤) في الأصل: (( سعد)) خطأ. (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٣٨/٨). (٦) ذكر هذا الحديث في سنن أبي داود تحت الباب السابق . - ٣٤٣ - كليب ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله : عَلَّمَنا رسولُ اللهِوَِّ الصَّلاةَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فلما رَكَعَ طَبَّقَ يَدِيه بين رُكْبَتَيْه قال: فَبَلَغْ ذَلِكَ سَعْداً فقال: صَدَقَ أَخِيَ ، كُنَّا (١) نفعلُ هذا، ثم أُمِرِنًا بهذا - يعني : الإمساكَ على الركبتينِ - (F). ش - ابن إدريس : هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن بن الأسود الكوفي . قوله: (( طبَّقَ يديه)) من التطبيق، وهو أن يجعل بطن كل واحدة لبطن الأخرى ، ويجعلهما بين فخذيه في الركوع ، وهو مذهب ابن مسعود وهو [٢٤٩/١ -ب]/ منسوخ ، كان في أول الإسلام . وقال الترمذي : التطبيق منسوخ عند أهل العلم مستدلا بما رواه الجماعة عن مصعب بن سعد يقول : صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفيّ، ثم وضعتهما بين فخذيّ فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنُهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٣). واستدل البيهقي بحديث رواه عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي سبرة الجُعفي ، قال : قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يُطبق أصحاب عبد الله ، فقال رجل من المهاجرين : ما يحملك على هذا ؟ قلت : كان عبد الله يفعله ، ويذكر أن رسول الله كان يفعله ، فقال: صدق عبد الله ، ولكن رسول الله ربما صنع الأمر ثم يُحدث الله له أمراً آخر ، فانظر ما اجتمع عليه المسلمون فاصنعه ، فكان بعد لا يُطبق . قال البيهقي : وهذا الذي صار إليه موجود في وصف (٤) أبي حُميد ركوع النبي - عليه السلام - (٥) . وعند الحاكم على شرط مسلم: (( لما بلغ سعد بن أبي وقاص التطبيق (١) في سنن أبي داود: ((قد كنا)). (٢) النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: التطبيق (١٨٤/٢). (٣) جامع الترمذي (٤٤/٢). (٤) في السنن الكبرى: ((حديث أبي حميد وغيره في صفة ركوع النبي ◌َّ-)). (٥) السنن الكبرى (٨٤/٢). - ٣٤٤ - عن عبد الله قال : صدق عبد الله ، كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ، ووضع يديه على ركبتيه)). وفي ((الأوسط)): ((كان النبي - عليه السلام - إذا ركع وضع راحتيه على ركبتيه ، وفرج بين أصابعه )) . وقال ابن عمر في حديث غريب قاله الحازمي : إنما فعله النبي - عليه السلام - مرة . وفي كتاب (( الفتوح)) لسيف عن عمرو بن محمد ، عن الشعبي ، عن مسروق سألت عائشة عن إطباق ابن مسعود يديه بين ركبتيه إذا ركع ؟ فقالت : إن النبي - عليه السلام - كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه ، زيادة من الله زاده إياها في حجته ، فرأى أناساً يصنعون كما كان يصنع الرهبان ، فحولهم من ذلك إلى ما عليه الناس اليوم من إطباق الركب بالأكف وتفريج الأصابع . وفي (( علل الخلال)) عن يحيى بن معين : هذان ليسا بشيء - يعني: حديث ابن عمر هذا وحديث محمد بن سيرين : أنه - عليه السلام - ركع يطبق . قوله: ((فبلغ ذلك سعداً )) يعني : سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه- فإن قيل : ما مناسبة هذا الحديث في هذا الباب ؟ قلت : كأنه أشار بهذا إلى ما قال بعضهم من القائلين بالرفع ، يجوز أن يكون ابن مسعود نسي الرفع في غير التكبيرة الأولى كما نسي في التطبيق ، فخفي عليه كما خفي عليه نسخ التطبيق ، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرعٍ رفع اليدين في الركوع ، ثم صار التطبيق منسوخاً ، وصار الأمر في السّنّة إلى رفع اليدين عند الركوع ، ورفع الرأس منه . والجواب عن هذا : أن هذا مستبعد من مثل ابن مسعود ، والدليل عليه: ما أخرجه الدارقطني في ((سننه))، والطحاوي في ((شرح الآثار)) عن حصين بن عبد الرحمن قال : دخلنا على إبراهيم النخعي فحدثه عمرو ابن مرة قال : صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل عن أبيه، أنه رأى رسول الله وَلا يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع ، وإذا - ٣٤٥ - سجد ، فقال إبراهيم : ما أرى أباه رأى رسول الله إلا ذلك اليوم الواحد فحفظ عنه ذلك ، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه ، إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة . انتهى . ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده )) ولفظه: أحَفِظَ وائلٌ ونسي ابن مسعود ؟ ورواه الطحاوي في (( شرح الآثار )) وزاد فيه : فإن كان رآه مرة يرفع ، فقد رآه خمسين مرة لا يرفع. وقال صاحب ((التنقيح)) : قال الفقيه أبو بكر بن إسحاق : هذه علة لا تسوي سماعها ؛ لأن رفع الیدین قد صحّ عن النبي - عليه السلام - ثم الخلفاء الراشدين ، ثم الصحابة والتابعين ، وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب ، قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف فيه المسلمون بعدُ وهي المعوذتان ، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه كالتطبيق ، ونسي كيفية قيام الاثنين خلف [٢٥٠/١-١] الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه أن النبي - عليه السلام - / صلى الصَّبح يوم النحر في وقتها ، ونسي كيفية جمع النبي - عليه السلام - بعرفة ، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في السجود ، ونسي كيف كان يقرأ النبي - عليه السلام - : ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَاَلأُنْثَى﴾ (١)، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين ؟ انتهى . والجواب عن ذلك، أما قوله: ((لأن رفع اليدين قد صح عن النبي -عليه السلام - )) فنقول : قد صح تركه أيضاً كما في رواية الترمذي وقال: حديث حسن صحيح . وأما قوله: (( ثم الخلفاء الراشدين)) فممنوع ، إذ قد صح عن عمر وعليّ - رضي الله عنهما - خلاف ذلك كما ذكرناه ، والذي رُوي عن عمر في الرفع في الركوع ، والرفع منه . ذكر البيهقي سنده ، وفيه من هو (١) سورة الليل: (٣) . - ٣٤٦ - مستضعف . ولهذا قال : ورويناه عن أبي بكر وعمر وذكر جماعة ، ولم يذكره بلفظ الصحة كما فعل ابن إسحاق المذكور . وقال علاء الدين المارديني في (( الجوهر النقي في الرد على البيهقي)) : ولم أجد أحداً ذكر عثمان - رضي الله عنه - في جملة من كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه . وأما قوله: (( ثم الصحابة والتابعين)) فغير صحيح أيضاً ، فإن في الصحابة مَن قصر الرفع على تكبيرة الافتتاح ، وهم الذين ذكرناهم سالفاً، وكذا جماعة من التابعين منهم : الأسود ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وخيثمة، وقيس بن أبي حازم ، والشعبي ، وأبو إسحاق ، وغيرهم . روى ذلك کله ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) بأسانيد جيدة . وروى ذلك أيضاً بسند صحيح عن أصحاب عليٌّ وعبد الله ، وناهيك بهم . وأما قوله: (( وليس في نسیان عبد الله )) إلى آخره ، فدعوی لا دليل عليها ، ولا طريق إلى معرفة أن ابن مسعود علم ذلك ثم نسيه ، والأدب في هذه الصور التي نسبه فيها إلى النسيان أن يقال : لم يبلغه ، كما فعل غيره من العلماء . وقوله : ((ونسي كيفية قيام الاثنين خلف الإمام )) أراد به ما رُوي أنه صلی بالأسود وعلقمة ، فجعلهما عن يمينه ويساره ، وقد اعتذر ابن سیرین عن ذلك بأن المسجد كان ضيقاً . ذكره البيهقي في باب المأموم يخالف السُّنَّة في الموقف (١). وقوله : ((ونَسي أنه - عليه السلام - صلى الصبح في يوم النحر في وقتها)) ليس بجيد، إذ في ((صحيح البخاري )) وغيره عن ابن مسعود : ((أنه - عليه السلام - صلى الصبح يومئذ بغلس)) ، فما نسي أنه صلاها في وقتها ، بل أراد أنه صلاها في غير وقتها المعتاد ، وهو الإسفار ، وقد يُبيّن ذلك بما في ((صحيح البخاري)) من حديثه: ((فلما كان حين يطلع (١) السنن الكبرى: كتاب الصلاة (٩٨/٣). - ٣٤٧ - الفجر قال : إن النبي - عليه السلام - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان في هذا اليوم)) . قال عبد الله : هما صلاتان تحولان عن وقتهما : صلاة المغرب بعد ما يأتي الناس ، والفجر حين يبزغ الفجر . وقوله : (( ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد )) إلى آخره. أراد بذلك ما رُوي عن ابن مسعود: (( أنه قال: هُيئت عظام ابن آدم للسجود ، فاسجدوا حتى بالمرافق » ، إلا أن عبارة ابن إسحاق ركيكة ، والصواب أن يقال : من كراهية وضع المرفق والساعد . وفي ((المحتسب)) لابن جني قرأ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ بغير ((ما))، النبي -عليه السلام - ، وعليّ، وابن مسعود، وابن عباس، وفي ((الصحيحين)): (( أن أبا الدرداء قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله)) يثبت أن ابن مسعود لم ينفرد بذلك ، ولا نسلم أنه نسي كيف كان النبي - عليه السلام - يقرؤها ، وإنما سمعها على وجه آخر فأدى كما سمع . قلت : قوله : ((في أول كلامه (( لا تسوي )) لفظة عامية ، والصواب أن يقال : لا تساوي، وفي ((الصحاح)) [ قال ] الفراء: هذا الشيء لا يساوي - كذا ولم يعرف يُسوي كذا ، وهذا لا يساويه أي لا يعادله . ٧٣٢ - ص - نا محمد بن الصباح البزاز قال : نا شريك ، عن یزید بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء ، أن رسولَ الله - عليه السلام- كان إذا اقْتَح الصلاةَ رَفَعَ يديه إلى قريبٍ مِن ◌ُذْنِيهِ، ثم لا يَعُودُ)(١). [٢٥٠/١ -ب] / ش - أي: لا يعود بعد ذلك إلى رفع اليدين ، وفيه مسألتان؛ الأولى : أنّ رفع اليدين إلى قريب الأذنين . والثانية : أنه في تكبيرة الافتتاح ليس إلا ، وما رُوي غير ذلك فمنسوخ كما ذكرناه غير مرة . (١) تفرد به أبو داود . - ٣٤٨ - ص - قال (١) أبو داود : روى هذا الحديث هشیمٌ وخالدٌ، وابنُ إدريس ، عن يزيد بن أبي زياد، لم يذكروا: ((ثم لا يعودُ)). ش - أي : هشيم بن بشير الواسطي ، وخالد بن مهران الحذاء ، وعبد الله بن إدريس ، وأشار أبو داود بهذا الكلام إلى انفراد شريك برواية هذه الزيادة، ولهذا قال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: (( ثم لا يعود)) غير شريك ، وأشار أيضاً إلى تضعيف الحديث ، ولهذا قال الشافعي : ذهب سفيان إلى تغليظ يزيد، وفي (( تاريخ ابن عساكر)) عن الأوزاعي : هو مخالف السّنّة. وقال أبو عمر في (( التمهيد)) : تفرد به يزيد ، ورواه عنه الحُفَّاظ فلم يذكر واحد منهم قوله: (( ثم لا يعود )). وقال البزار: لا یصح حدیث یزید في رفع الیدین: « ثم لا يعود » . وقال الدوري عن يحيى : ليس هو بصحيح الإسناد . وقال البيهقي عن أحمد : هذا حديث واه، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر: (( ثم لا يعود)) فلما لقن أخذه ، فكان يذكره فيه . وقال البخاري : إنما حدّث ابن أبي ليلى هذا من حفظه. وقالت جماعة : إن يزيد (٢) كان تغير بآخره ، وصار يتلقن ، واحتجوا على ذلك بأنه أنكر الزيادة كما أخرجه الدارقطني عن عليّ بن عاصم : ثنا محمد بن أبي ليلى ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب قال: (( رأيت النبي - عليه السلام - حين قام إلى الصلاة كبّر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه . فقلت : أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت : ثم لم يعد . قال : لا أحفظ هذا ، ثم عاود به فقال : لا أحفظه . وقال البيهقي : سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول : يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ ، فلما كبر ساء حفظه ، وكان يقلب الأسانيد ، ويزيد في المتون ، ولا يميز ، وادّعوا المعارضة أيضاً برواية إبراهيم بن بشار ، عن سفيان ، ثنا يزيد بن أبي زياد بمكة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول الله (١) جاء هذا النص في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي. (٢) في الأصل: ((يزيداً)). - ٣٤٩ - - عليه السلام - إذا افتتح الصلاة رفع يديه ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع. قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: (( يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود )) فظننتهم لقنوه . رواه الحاكم ثم البيهقي عنه . قال الحاكم : لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادي ، وهو ثقة من الطبقة الأولى من أصحاب ابن عيينة جالس ابن عيينة نيفاً وأربعين سنة . ورواه البخاري في كتابه في (( رفع اليدين)): حدثنا الحميدي ، ثنا سفيان ، عن يزيد بن أبي زياد بمثل لفظ الحاكم . قال البخاري : وكذلك رواه الحُفّاظ ممن سمع يزيد قديماً منهم : شعبة ، والثوري ، وزهير ، وليس فيه (( ثم لم يعد )) انتهى . وقال ابن حبان في كتاب (( الضعفاء )) : يزيد بن أبي زياد كان صدوقاً إلا أنه لما كبر تغير ، فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح ، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة ليس بشيء . قلت : يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في ((الكامل)) : رواه هشيم وشريك وجماعة معهما عن يزيد بإسناده وقالوا فيه: (( ثم لم يعد)). وأما قول الخطابي: ((لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك)) ، فغير صحيح ؛ لأن شريكاً قد توبع عليها كما أخرجه الدارقطني عن إسماعيل بن زكرياء ، ثنا يزيد بن أبي زياد به نحوه . وأخرجه البيهقي في ((الخلافيات )) من طريق النضر بن شميل ، عن إسرائيل - هو ابن يونس بن أبي إسحاق - ، عن يزيد بلفظ: (( رفع يديه حذو أذنيه ثم لم يعد)). وأخرجه الطبراني في ((الأوسط )) من حديث حفص بن عمر ، ثنا حمزة الزيات كذلك . وقال : لم يروه عنه إلا حفص . تفرد به محمد بن حرب ، ثم إنا نظرنا في حال يزيد فوجدنا [٢٥١/١-١] العجلي / قال فيه : جائز الحديث . وقال يعقوب بن سفيان الفسوي : يزيد وإن كان قد تكلم فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة ، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش ، فهو مقبول القول عدل ثقة . وقال - ٣٥٠ - أبو داود : ثبت ، لا أعلم أحداً ترك حديثه ، وغيره أحب إليّ منه . وقال ابن سعد : كان ثقة في نفسه إلا أنه في آخر عمره اختلط . ولما ذكره ابن شاهين في كتاب ((الثقات)) قال : قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة ، ولا يعجبني قول من تكلم فيه ، وخرّج ابن خزيمة حديثه في (( صحيحه )) ، وقال الساجي : صدوق . وكذا قاله ابن حبان ، وذكره مسلم فيمن شمله اسم الستر والصدق وتعاطي العلم، وخرّج حديثه في ((صحيحه )) ، واستشهد به البخاري ، فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يُحمل أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى ، أو يكون قد نسي أولاً ثم تذكر ، وأما دعوى المعارضة برواية إبراهيم بن بشار الرمادي فلا تتجه؛ لأنه لم يرو هذا المتن بهذه الزيادة غير إبراهيم بن بشار ، كذا حكاه الشيخ في (( الإمام)) عن الحاكم ، وابن بشار قال فيه النسائي ليس بالقوي ، وذمه أحمد ذما شديداً . وقال ابن معين : ليس بشيء لم یکن یکتب عند سفيان ، وما رأيت في يده قلماً قط ، وكان يُملي على الناس ما لم يقله سفيان . ورماه البخاري وابن الجارود بالوهم ، فجائز أن يكون قد وهم في هذا ، والله أعلم . ٧٣٣ - ص - نا عبد الله بن محمد الزهري ، نا سفيان ، عن یزید نحو شريك لم يقل: ((ثم لا يعود)). وقال سفيان: قال لنا بالكوفة بعدُ: (( ثم لا يعودُ)) (١) . ش - سفيان بن عيينة ، قد ذكرنا هذه الرواية آنفاً من [ طريق ] إبراهيم ابن بشار ، ودعواهم المعارضة بهذه الرواية وذكرنا جوابها . قوله: ((قال لنا بالكوفة)) أي : قال لنا يزيد بن أبي زياد بالكوفة بعد أن قال لنا بمكة من غير هذه الزيادة: (( ثم لا يعود ))، وقد عرفنا حال يزيد ابن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي أبي عبد الله ، وذكر أبو الحارث الفروي : قال أبو الحسن : یزید بن أبي زياد جيد الحديث . (١) تفرد به أبو داود . - ٣٥١ - ٧٣٤ - ص - نا حسین بن عبد الرحمن ، أنا و کیع ، عن ابن أبي لیلی ، عن أخيه عيسى ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رأيتُ رسول الله - عليه السلام - رَفَعَ يَدِيهِ حين افْتحَ الصلاةَ، ثم لم يَرَفَعْهُمَا حتى انصَرفَ (١) . ش - حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي . روى عن طلق بن غنام ، وعبد الله بن نمير ، والوليد بن مسلم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . وابن أبي ليلى هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أبو عبد الرحمن الأنصاري الفقيه ، الكوفي، قاضيها . أبوه من كبار التابعين ولجده صحبة. سمع : عطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، ونافعاً مولى ابن عمر، وغيرهم. روى عنه : الثوريّ ، وشعبة ، وابن جريج ، وشريك ، وغيرهم . قال أحمد : كان يحيى بن سعيد يضعفه . وقال أحمد : هو سيئ الحفظ ، مضطرب الحديث ، وكان فقهه أحب إليّ من حديثه ، حديثه فيه اضطراب. وقال يحيى : ليس بذاك . وقال النسائي : ليس بالقوي . وقال أحمد بن عبد الله : كان فقيهاً صاحب سُنَّة ، صدوقاً ، جائز الحديث . مات سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه . وعيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي . روى عن : أبيه ، وعبد الله بن عكيم . روى عنه : أخوه محمد . قال ابن معين : ثقة . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه . والحكم بن عتيبة . قوله: (( حتى انصرف)) أي : خرج من الصلاة بالسلام . ص - قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيحٍ. (١) تفرد به أبو داود . - ٣٥٢ - ش - كأنه ضعفه بمحمد بن أبي ليلى ، وذكره البخاري في كتابه في ((رفع اليدين)) مُعلقاً لم يصل سنده به ، ثم قال : وإنما روى ابن أبي ليلى هذا من حفظه . فأما من روى عن ابن أبي ليلى في كتابه فإنما حدَّث عنه عن يزيد بن أبي زياد ، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما رُوي عن الثوري ، وشعبة وابن عيينة قديماً ليس فيه : (( ثم لم يرفع )) . قلت : وإن سلمنا أن حديث محمد بن أبي ليلى / ضعيف ، أليس هو [٢٥١/١-ب] متابع ليزيد بن أبي زياد ؟ ويؤكده أيضاً حديث ذكره في (( التمهيد )) عن أبي هريرة: (( أنه كان يصلي بهم ، وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَلفقيرٍ)). ١١٤ - باب : وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة أي : هذا باب في بيان وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة ، وفي بعض النسخ: ((باب فيما جاء في وضع اليمين على اليسار في الصلاة )) . ٧٣٥ - ص - نا نصر بن عليّ ، نا أبو أحمد، عن العلاء بن صالح، عن زرعة بن عبد الرحمن قال : سمعت ابن الزبير يقول : صَفَّ القدمين ، وَوَضْعُ اليدِ على اليدِ من السُّنَّةَ (١). ش - نصر بن عليّ بن نصر البصري ، وأبو أحمد الزبيري . والعلاء بن صالح التيمي . روى عن : عدي بن ثابت ، والمنهال بن عمرو ، وأبي سليمان المؤذن ، وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن نمير ، وأبو أحمد ، وأبو نعيم . قال ابن معين : ثقة . وفي رواية : لا بأس به . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . وزرعة بن عبد الرحمن الكوفي . روى عن ابن عباس ، وعبد الله (١) تفرد به أبو داود . ٣٧ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٣٥٣ - ابن الزبير . روى عنه : مالك بن مغول . روى له : أبو داود ، وابن ماجه . وفيه مسألتان ؛ الأولى : صفّ القدمين في القيام ، وعن هذا قال أصحابنا : يستحب للمصلي أن يكون بين قدميه في القيام [ قدر ] أربع أصابع يديه ؛ لأن هذا أقرب للخشوع . والثانية : وضع اليد على اليد في القيام أيضاً ، وقد ذكرنا الكيفية فيه عن قريب . وقال ابن حزم : وروينا فعل ذلك عن النخعي ، وأبي مجلز، وسعيد بن جبير ، وعمرو بن ميمون ، وابن سيرين ، وأيوب ، وحماد بن سلمة ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما ، والثوري ، وإسحاق، وأبي ثور ، وأبي عبيد ، ومحمد بن جرير ، وداود . وقال ابن الجوزي : هو مستحب عندنا . ولمالك روايتان ، إحداهما : كقولنا ، والثانية: إنه غير مستحب إنما هو مباح، وفي ((المدونة)): يكره فعله في الفرض ، ولا بأس به في النافلة إذا طال القيام . قال أبو عمر : رواية ابن القاسم عنه إرسال اليدين ، وهو قول الليث بن سعد . وروى ابن نافع ، وعبد الملك ومطرف عن مالك : توضع اليمنى على اليسرى في الفريضة والنافلة ، وهو قول المديني من أصحابه : أشهب ، وابن وهب ، وابن عبد الحكم . ٧٣٦ - ص - نا محمد بن بكار بن الريان ، عن هشيم بن بشير ، عن الحجاج بن أبي زينب ، عن أبي عثمان النهدي ، عن ابن مسعود أنه كان يُصَلِّي فَوضعَ يدَه اليُسْرى على اليُمنى، فَرآهُ النبيَّ - عليه السلام -، فَوَضَعَ يدَه اليمنى على اليُسرى (١). ش - محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم البغدادي الرصافي ، (١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب : في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه (١٢٦/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : وضع اليمين على الشمال في الصلاة (٨١١). - ٣٥٤ - أبو عبد الله . سمع : قيس بن الربيع ، وهشيماً ، وأبا عاصم النبيل ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم . قال صالح بن محمد البغدادي : هو صدوق يحدّث عن الضعفاء . وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين في ربيع الآخر . والحجاج بن أبي زينب الواسطي ، أبو يوسف السَّلمي الصيقل . روى عن : أبي عثمان النهدي ، وأبي سفيان طلحة بن نافع . روى عنه : هشيم ، وابن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس به بأس . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه . وأبو عثمان النهدي : اسمه : عبد الرحمن بن مَّل من قضاعة . والحديث : أخرجه النسائي ، وابن ماجه . وفي أفراد البخاري عن سهل بن سعد قال: ((كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة)). وعند مسلم عن وائل بن حجر: (( رأيت النبي - عليه السلام - وضع يده اليمنى على اليسرى)) . وعند ابن خزيمة: (( وضع كفه اليمنى على ظهر كفه والرصغ والساعد » . وفي لفظ: ثم ضرب بيمينه على شماله فأمسكها . وفي لفظ : وضعها على صدره . وعند البيهقي : قبض على شماله بيمينه . وعند البزار : عند صدره . وذكر البيهقي من حديث عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن أبي العباس عبد الله بن عباس: ﴿فَصَلٌّ لرَّبِّكَ وَانْحَرْ﴾ قال : وضع اليمين على الشمال في الصلاة . ٧٣٧ - ص - نا محمد بن محبوب ، نا حفص بن غياث ، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن زياد بن زيد ، عن أبي جحيفة ، أن عليا - رضي الله عنه - قال /: السَّنَّةُ (١) وَضْعُ الكَفِّ على الكَفِّ في الصلاةِ تحتَ السَّرة (٢). [٢٥٢/١-١] (١) في سنن أبي داود: ((من السُّنَّة)). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٥٥ - ش - محمد بن محبوب ، وقيل : إن محبوباً لقَبٌّ ، وهو ابن الحسن البناني ، أبو عبد الله البصري . روى عن : حماد بن سلمة ، وأبي عوانة وحماد بن زيد ، وغيرهم . روى عنه : مسدد ، وأبو داود ، والبخاري ، وكان ابن معين يثني عليه ويقول : هو كثير الحديث ، وكان مسدد خيراً منه. توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين . روى له النسائي . وعبد الرحمن بن إسحاق الكوفي أبو شيبة . روى عن : أبيه ، والشعبي ، والنعمان بن سعد ، وغيرهم . روى عنه : عبد الواحد بن زياد ، ومحمد بن فضيل ، وأبو معاوية ، وغيرهم . قال أحمد : ليس بشيء ، منكر الحديث . وقال ابن معين : ضعيف ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، یکتب حديثه ولا يحتج به. وقال أبو زرعة : ليس بقوي . وقال البخاري : فيه نظر . روى له : الترمذي ، وأبو داود . وزياد بن زيد السوائي الأعسم . روى عن : أبي جحيفة ، وروى عنه: عبد الرحمن بن إسحاق . قال الذهبي : لا يعرف . وقال أبو حاتم : مجهول . روی له أبو داود . وأبو جحيفة : وهب بن عبد الله السوائي الصحابي . وهذا الحديث ليس بموجود في غالب نسخ أبي داود ، وإنما هو موجود في النسخة التي هي من رواية [ ابن ] داسة ، ولذلك لم يعزه ابن عساكر في ((الأطراف)) إليه، ولا ذكره المنذري في ((مختصره))، ولم يعزه ابن تيمية في ((المنتقى)) إلا لمسند أحمد ، والشيخ محيي الدين لم يعزه إلا للدار قطني، والبيهقي في «سننه)) لم يروه إلا من جهة الدارقطني، وما عزاه لأبي داود إلا عبد الحق في (( أحكامه)). واستدل به أصحابنا : أن سُنَّة الوضع تحت السرة ، ويؤيد هذا الحديث ما رواه ابن حزم عن (١) حديث أنس -رضي الله عنه- (( من أخلاق النبوة وضع اليمين على الشمال تحت السرة)). وروى الطبراني في ((معجمه (١) كذا . - ٣٥٦ - الكبير )) من حديث إبراهيم بن أبي معاوية ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن مورق ، عن أبي الدرداء : ((من أخلاق النبيين صلى الله عليهم أجمعين وضع اليمين على الشمال في الصلاة )) . وقال الترمذي : نا قتيبة ، نا أبو الأحوص ، عن سماك بن حرب ، عن قبيصة ابن هُلب ، عن أبيه قال : كان رسول الله يؤمنا ، فيأخذ شماله بيمينه . قال: وفي الباب عن وائل بن حجر وغطيف بن الحارث ، وابن عباس ، وابن مسعود، وسهل بن سعد . قال أبو عيسى : حديث هلب حديث حسن ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام - والتابعين ومَن بعدهم ، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعها فوق السرة . ورأى بعضهم أن يضعها تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم . ١١٥ - باب : ما يستفتح به الصلاة من الدعاء أي : هذا باب في بيان ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، وفي بعض النسخ: ((باب فيما يستفتح به )) . ٧٣٨ - ص - نا عُبيد الله بن معاذ، نا أبي ، نا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون بن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن عليّ بن أبي طالب قال: ((كان رسولُ الله ◌َّهِ إذا قَامَ إلى الصلاة كَبََّ ثم قال: وَجَّهتُ وَجْهِي للذي فَطَرَ السموات والأرض حنيفاً(١) ومَا أنَّا من المشركينَ، إن صَلاتي ونُسُكِي ومَحياي ومماتي لله ربِّالعالمينَ، لا شريكَ له ، وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمينَ ، اللهم أنتَ الملكُ لا إلهَ إلا أنتَ ربي (٢)، وأنا عبدُكَ، ظلمتُ نَفْسِي فاعْترفْتُ بذنِي ، فاغفر لي ذُنُوبِي (١) في سنن أبي داود: ((حنيفاً مسلماً)). (٢) في سنن أبي داود: ((لا إله لي إلا أنت، أنت ربي)). - ٣٥٧ - جميعاً ، لا (١) يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، واهدني لأحسنِ الأخلاقِ ، لا يَهْدِي (٢) لأحسنها إلا أنتَ، واصرفْ عِّي سَيْئَها، لا يصرفُ سَيَتَها إلا أنتَ، لبيكَ وسعْديْكَ ، والخيرُ كلُّه في يديكَ (٣) ، أنا بكَ وإليكَ ، تباركتَ وتَعاليتَ، أَستَغْفِرُكَ وأَتوبُ إليكَ، وإذا ركعَ قال : اللهم لكَ رَكَعْتُ ، وبكَ آمنتُ، ولك أسلَمتُ خشعَ لك سَمِعِيٍ وبَصِرِيٍ ومُخِّي وعِظامِ وعَصَيِي ، وإذا رفعَ قال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمدَّهُ ، رَبَّنَا ولكَ الحمدُ ملءَ السموات والأرض وما بينهما (٤)، ومل ءَ مَا شئتَ من شيء بعدُ، وإذا سَجَدَ قال: اللهم لك سجدتُ، وبك آمنتُ ، ولك أَسلمتُ، سُجَدَ وَجْهي للذي خَلَقَهُ فَصَوَّرَهُ (٥) فأحسنَ صُورتَه، فَشَقَّ (٦) سَمْعَهُ وبَصَرَهُ، وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ ، وإذا سَلَّمَ من الصلاةِ قال : اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني ، أنتَ المقدمَ والمؤخرُ لا إله إلا أنتَ)) (٧) . ش - عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ميمون الماجشون ، قد ذكرناه، وعمه الماجشون اسمه : يعقوب بن أبي سلمة، أبو يوسف، المدني القرشي التيمي ، أخو عبد الله بن أبي سلمة . روى عن : عبد الله بن [٢٥٢/١-ب] عمر/، وقيل: سمع منه، وسمع من عمر بن عبد العزيز، وعبد الرحمن الأعرج ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة ، وهؤلاء كلهم يعرفون (٢) في سنن أبي داود: ((لا يهدني)) . (١) في سنن أبي داود: ((إنه لا)). (٣) في سنن أبي داود بعد هذا: ((والشر ليس إليك)). (٤) في سنن أبي داود: ((وملء ما بينهما)). (٥) في سنن أبي داود: ((وصوره)). (٦) في سنن أبي داود: ((وشق)). (٧) مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : الدعاء في صلاة الليل وقيامه (٢٠١/٧٧١، ٢٠٢)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع (٢٦٦)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة (١٢٩/٢)، وباب: نوع آخر منه (٢٩٢/٢)، وباب: نوع آخر (٢٢٠/٢ - ٢٢١)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: رفع اليدين إذا ركع ... (٨٦٤)، وباب: سجود القرآن (١٠٥٤) . - ٣٥٨ - بالماجشون ، مات سنة أربع وستين ومائة ، روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وعبيد الله بن أبي رافع أسلم أو إبراهيم ، مولى النبي - عليه السلام -. قوله: ((وجهت وجهي )) أي : قصدت بعبادتي (للذي فطر السموات)) والأرض ، أي : ابتدأ خلقهما ، وقيل : معناه : أخلصت ديني وعملي . قوله: (( حنيفاً)) أي : مستقيماً مخلصاً . وقال أبو عبيد : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم - عليه السلام - ، ويقال : معناه مائلاً إلى الدين الحق وهو الإسلام ، وأصل الحنَف : الميل ، ويكون في الخير والشر ، ومنه يصرف إلى ما تقتضيه القرينة ، والنسبة إليه حنيفي ، وأما الحنفي بلا ياء فهو الذي ينسب إلى أبي حنيفة في مذهبه ، حذف هاهنا الياء ليكون فرقاً بينهما، وانتصاب ((حنيفاً)) على أنه حال من الضمير الذي في (( وجهت )) أي : حال كوني في الحنيفية . قوله: (( وما أنا من المشركين)) بيان للحنيف وإيضاح لمعناه ، والمشرك يطلق على كل كافرٍ من عابد وثن وصنم ويهودي ، ونصراني ومجوسي ، ومرتد وزنديق ، وغيرهم . قوله : (( إن صلاتي )) يعني: عبادتي (( ونسكي)) يعني: تقربي كله ، وقيل : وذبحي ، وجمع بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى : ﴿فَصَلٌ لرَّبِّكَ وَانْحَرْ﴾ وقيل : صلاتي وحجي ، وأصل النسك : العبادة من الَنسيكة ، وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط ، والنسيكة أيضاً : كل ما يتقرب به إلى الله عَزَّ وجَلَّ . قوله: (( ومحياي ومماتي)) أي : وما آتيه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح ، خالصة لوجهه لا شريك له ، وبذلك من الإخلاص أُمرت في الكتاب (( وأنا أول المسلمين )) ، ويقال : ومحياي ومماتي ، أي : حياتي وموتي ، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها ، والأكثرون على فتح ياء محياي وإسكان ياء مماتي، واللام في ((الله)) لام الإضافة ، ولها معنيان : الملك والاختصاص ، وكلاهما مراد هاهنا ، والرب المالك ، والسيد ، والمدبر ، والمربي ، والمصلح ، فإن وصف الله - ٣٥٩ - برب لأنه مالك ، أو سيد فهو من صفات الذات، وإن وصف بأنه [المدبر]؛ لأنه مدبر خلقه ومربيهم ، ومصلح لأحوالهم فهو من صفات فعله ، ومتى دخلته الألف واللام اختص بالله تعالى ، وإذا حذفنا جاز إطلاقه على غيره فيقال : رب المال ورب الدار ونحو ذلك ، والعالَمون جمع عالَم ، ولیس للعالَم واحد من لفظه ، والعالَم اسم لما سوى الله تعالى ، ويقال : الملائكة والجن والإنس ، وزاد أبو عبيدة : والشياطين . وقيل : بنو آدم خاصة . وقيل : الدنيا وما فيها ، ثم هو مشتق من العَلامة لأن كل مخلوق علامة على وجود صانعه ، وقيل : من العِلم ، فعلى هذا يختص بالعقلاء . وذكر ابن مالك أن العالمين اسم جمع لمن يعقل ، وليس جمع عالم ؛ لأن العالَم عام ، والعالَمين خاص ، ولهذا منع أن يكون الأعراب جمع عرب ؛ لأن العرب للحاضرين والبادين، والأعراب خاص بالبادين. وقال الزمخشري : إنما جمع ليشمل كل جنس مما سُمي به . فإن قلت : فهو اسم غير صفة ، وإنما يجمع بالواو والنون صفات العقلاء ، أو ما في حكمها من الأعلام . قلت : ساغ ذلك لمعنى الوصفية فيه ، وهي الدلالة على معنى العلم فيه . قوله: (( وأنا أول المسلمين)) من هذه الأمة ، قاله قتادة ، أو في هذا الزمان ، قاله الكلبي ، أو بروحي مذ كنتُ ، كقوله - عليه السلام - : ((كنت نبيا وآدم بين الماء والطين))، وفي رواية: ((وأنا من المسلمين » بلا ((أول)). قوله: ((اللهم أنت الملك)) قد ذكرنا معنى ((اللهم)) مستوفى ، ومعنى أنت الملك ، أي : المالك الحقيقي لجميع المخلوقات . فإن قلت : ما الفرق بين الملك والمالك ؟ قلت : الملك أمدح ، إذ كل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكاً . قال أبو عبيدة : لأن الملك ينفد على المالك دون عكسه . وقال أبو حاتم : المالك أمدح ؛ لأنه في صفة الله يجمع المُلك والملك ؛ لأن مالك الشيء ملكُه ومَلِكه قد لا يملكه وهما [٢٥٣/١-١] جميعاً من الملك وهو الشد والربط، ومنه مَلْكَ العجين /. وقال - ٣٦٠ -