النص المفهرس

صفحات 321-340

محمد بن عمرو وبين النفر من الصحابة رجلاً مجهولاً ، والعطاف وثَّقه
ابن معين ، وفي رواية قال : صالح . وفي رواية : ليس به بأس . وقال
أحمد : من أهل مكة ، ثقة صحيح الحديث . ويدل على أن بينهما
واسطة، أن أبا حاتم ابن حبان أخرج هذا الحديث في (( صحيحه )) من
طريق عيسى بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو ، عن عباس بن سهل
الساعدي ، أنه كان في مجلس فيه أبوه ، وأبو هريرة ، وأبو أسيد ،
وأبو حميد الساعدي ... الحديث ، وذكر المزي ، ومحمد بن طاهر
المقدسي في (( أطرافهما)) أن أبا داود أخرجه من هذا الطريق ، وأخرجه
البيهقي في (( باب السجود على اليدين والركبتين )) من طريق الحسن بن
الحر ، حدَّثني عيسى بن عبد الله بن مالك ، عن محمد بن عمرو بن
عطاء ، عن مالك ، عن عياش أو عباس بن سهل ... الحديث ، ثم
قال : وروى عتبة بن أبي حكيم ، عن عبد الله بن عيسى ، عن العباس
ابن سهل ، عن أبي حميد ، لم يذكر محمداً في إسناده . وقال البيهقي
في (( باب القعود على الرجل اليسرى بين السجدتين)) : وقد قيل في
إسناده عن عيسى بن عبد الله ، سمعه عباس بن سهل ، أنه خص
أبا حميد ، ثم في رواية عبد الحميد أيضاً أنه رفع عند القيام من الركعتين،
وقد تقدم أنه يلزم الشافعي ، وفيها أيضاً التورك في الجلسة الثانية ، وفي
رواية عباس بن سهل التي ذكرها البيهقي بعد هذه الرواية خلاف هذه
ولفظها: (( حتى فرغ ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر
اليمنى على قِبْلته))، وظهر بهذا أن الحديث مضطرب الإسناد والمتن ،
وظهر أن قوله: ((والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السُّنَّة)»
كلام واقع عليه .
٧١٢ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا ابن لهيعة ، عن يزيد ، عن محمد بن
عمرو بن حلحلة ، عن محمد بن عمرو العامري قال : كنتُ في مجلسٍ من
أصحاب رسول الله فتذاكرُوا صَلاتَه ، فقال أبو حمید - فذكر بعض هذا
الحديث وقال - إذاَ رَكَعَ أمكَنَ كَفَّه من رُكْبَتَيْهِ ، وفَرَجَ بین أَصابِعِهِ ، ثم
هَصَرِ ظَّهْرَه غيرَ مُقْنِعٍ رأسَه ولا صَافِحَ بخدِّه، وقَال: فإذا قَعَد في الركعتين
٢١ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٣٢١ -

قَعدَ على بَطْن قَدَمه اليُسرى ونَصَبَ اليُمْنَى ، فإذا كان في الرابعَةِ أَفضَى
مے
بوَرِكِهِ الْيُسْرَى إلى الأرضِ ، وأخرجَ قَدميه من ناحية واحدة (١).
ش - ابن لهيعة : هو عبد الله بن لهيعة ، وفيه مقال كما ذكرناه ،
ويزيد بن أبي حبيب : سويد المصري .
قوله: (( فقال أبو حميد : فذكر بعض هذا الحديث )) من كلام محمد بن
عمرو ، والإشارة إلى الحديث المذكور .
قوله: (( ثم هصر ظهره )) بتخفيف الصاد المهملة ، أي : ثناه وعطفه
للركوع ، وأصل الهصر : أن تأخذ رأس العود فتثنيه إليك وتعطفه ، وفي
((الصحاح)) : الهصر : الكسر ، وقد هصره ، واهتصره بمعنىً، وهصرتُ
الغُصْن بالغصن إذا أخذت برأسه وأملته ، والأسد هيصر وهَصّار .
[٢٤٥/١ -ب] / قوله: ((غير مقنع)) حال من الضمير الذي في ((هصر)) من الإقناع
وقد ذكرناه قريباً . و((رأسه )) منصوب لكونه مفعول اسم الفاعل .
قوله: ((ولا صافح بخده)) عطف على قوله: ((غير مقنع)) أي: غير
مُبرز صفحة خده ، ولا مائل في أحد الشقين .
قوله: (( أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض )) يعني: مس الأرض بوركه
اليسرى ، والورك - بفتح الواو وكسر الراء - وهو ما فوق الفخذ ، وقد
يخفف مثل : فَخِد وفَخْد ، وهي مؤنثة .
٧١٣ - ص - نا عیسی بن إبراهيم المصري ، نا ابن وهب ، عن اللیث بن
سعد ، عن يزيد بن محمد القرشي ، ويزيد بن أبي حبيب ، عن محمد بن
عمرو بن حلحلة ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، نحو هذا ، قال : فإذا
سَجَد وضعَ يديه غيرَ مُفْتَرش ، ولا قَابِضهما ، واستقبلَ بأطرافِ أصابعِهِ
القَبْلةَ (٢) .
ش - يزيد بن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف
(١) انظر التخريج المتقدم .
(٢) السابق .
- ٣٢٢ -

القرشي المصري . روى عن : عبد الله بن واقد ، ومحمد بن عمرو بن
حلحلة ، وسعد بن إسحاق ، وغيرهم . روى عنه : يزيد بن أبي حبيب،
ويزيد بن عبد العزيز ، وعبد الرحيم بن ميمون ، وغيرهم . روى له
البخاري مقروناً بالليث بن سعد ، وأبو داود (١) .
قوله: ((نحو هذا)) أي : نحو الحديث المذكور في الرواية المذكورة .
وفيه من الفقه : أن لا يفترش المصلي يديه في السجدة ، ولا يقبضهما ،
ويستقبل بأطراف أصابع يديه ورجليه نحو القِبْلة .
٧١٤ - ص - نا عليّ بن الحسين بن إبراهيم ، نا أبو بدر ، نا زهير
أبو خيثمة ، نا الحسن بن حر قال : حدَّثني عيسى بن عبد الله بن مالك ، عن
محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك ، عن عباس أو عیاش بن سهل
الساعدي : أنه كان في مجلس فیه أبوه - و کان من أصحاب رسول الله -
وفي المَجْلِسِ أبو هريرةَ، وأبو أُسَيد، وأبو حميد الساعدي. بهذا الخبر يَزِيدُ
ويَنَقْصُ(٢) قال فيه: ثم رَفَع رأسَهَ - يعني: من الركوعِ - فقال: ((سَمِعَ اللهُ
لمن حَمْدَهُ، اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد))، ورفعَ يديهِ، ثم قال: ((الله أكبر ))
فسجَدَ فانتصبَ على كَفيه ورُكْبتِيهِ ، وصُدُورٍ قَدَّمَيَهِ وهو سَاجِدٌ ، ثم كَبَّرَ
فجلسَ فَتَوَرَّكَ، ونصبَ قَدَمَهُ الأُخَرَى، ثم كَبَّرَ فسجَّدَ، ثم كَبَّرَ فَقَامَ، ولم
يَتَوَرَّكْ، ثم ساقَ الحديث. قال: ثم جَلسَ بعدَ الركعتينِ حتى إذا هو أرادَ أن
يَنهضَ للقيامِ قامَ بتكبيرة ، ثم رَكَع الركعتينِ الأُخْرَيينِ، ولم يذكر التوركَ في
التشهد (٣).
ش - عليّ بن الحسين بن إبراهيم بن الحارث يقال له إشكاب أخو
محمد وهو الأكبر . سمع : ابن علية ، ومحمد بن ربيعة ، وحجاج بن
محمد الأعور ، وأبا بدر ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي
وقال : ثقة ، وابن ماجه ، وغيرهم. توفي سنة إحدى وستين ومائتين(١).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤٦/٣٢).
(٢) في سنن أبي داود: ((أو ينقص)).
(٣) انظر الحديث السابق .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٤٩/٢٠) .
- ٣٢٣ -

وأبو بدر : شجاع بن الوليد الكوفي ، وزهير بن حرب النسائي :
أبو خيثمة .
والحسن بن حر النخعي أبو محمد الكوفي . سمع : الشعبي ، وخاله
عبدة ، ونافعاً مولى ابن عمر ، وغيرهم . روى عنه : ابن عجلان ،
وزهير ، وحسين بن عليّ الجعفي ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة
قلیل الحديث . توفي بمكة سنة ثلاث وثلاثين ومائة . روی له : أبو داود،
(١)
والنسائي (١) .
وعيسى بن عبد الله بن مالك الدار مولى عمر بن الخطاب . روى عن:
زيد بن وهب ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، وعطية بن سفيان . روى
عنه : محمد بن إسحاق ، وابن لهيعة ، والحسن بن حر . قال ابن
المديني : هو مجهول ، لم يرو عنه غیر محمد بن إسحاق . روى له :
أبو داود ، وابن ماجه (٢) .
وعباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني، أدرك زمن عثمان
ابن عفان وهو ابن خمس عشرة سنة . سمع : أباه ، وسعيد بن زيد،
وأبا هريرة ، وأبا حميد ، وأبا أسيد الساعديين ، وأبا قتادة ، وعبد الله بن
الزبير . روى عنه : محمد بن عمرو بن عطاء ، وعمر [ و ] بن يحيى
المازني ، وفليح بن سليمان ، وابناه : أُبَي وعبد المهيمن ابنا عباس ،
وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة قليل الحديث . توفي زمن الوليد بن
عبد الملك بالمدينة . روى له الجماعة إلا النسائي (٣).
قوله: (( أو عياش)) بالياء آخر الحروف المشددة ، وبالشين المعجمة .
وأبو أسيد - بضم الهمزة وفتح السين - مالك بن ربيعة الساعدي
الأنصاري ، وقد ذكرناه .
قوله: ((بهذا الخبر)) أي : الخبر المذكور .
(١) المصدر السابق (١٢١٣/٦).
(٢) المصدر السابق (٤٦٣٥/٢٢).
(٣) المصدر السابق (٣١٢٢/١٤) .
- ٣٢٤ -

/ قوله: ((يزيد وينقص)) حال ، يجوز أن يكون من عباس، ويجوز أن [٢٤٦/١-١]
يكون من محمد بن عمرو ، أو ممن روى منه ، يظهر بالتأمل .
قوله: « فانتصب علی کفیه وركبتيه وصدور قدميه )) من نصبته فانتصب،
والمراد من الصدور صدران ، ذكر الجمع وأراد التثنية .
قوله : ((وهو ساجد)) جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((انتصب)).
وفيه من الأحكام : أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وهو قول
أبي يوسف ، ومحمد ، والشافعي ، ورفع اليدين للركوع وهو منسوخ .
وفيه : أن يضع أولاً كفيه ، ثم ركبتيه ، ثم قدميه ، وهو قول
الشافعي، ومالك . وعندنا السُّنَّة أن بضع أولاً ركبتيه ، ثم یدیه لما نذكره
بدليله إن شاء الله تعالى .
وفيه : أنه تورك في القعدة الأولى ، وهو مذهب مالك ، وعندنا مثل
هذا محمول على العذر .
٧١٥ - ص - نا أحمد بن حنبل ، نا عبد الملك بن عمرو قال : أخبرني
فُليح قال : حدَّثني عباس بن سهل قال : اجتمع أبو حُميد ، وأبو أُسيد ،
وسهل بن سعد ، ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاةَ رسول الله - عليه
السلام- فقال أبو حُميد: أنا أعلمُكُم بصلاة رسول الله وَلاغير ، فذكر بعض
هذا، قال: ثم ركَعَ فوضَّعَ يديهِ على ركبتيهِ كأنه قَابِضَّ عليها (١) ، وَوَتَّر
يَدَيّه فتجافَى عن جَنبيه ، وقال: ثم سَجِدَ فأمَكَنَ أنفَهُ وجَبَهَتَهُ ، ونَحِّی یدیه
عن جَنَبِيِهِ، ووضعَ كَفَهِ حَذْوَ مَنكِيهِ، ثم رَفَعِ رأسَهُ حتى رَجَعَ كُلُّ عَظِمٍ في
مَوضعِهِ حتى فَرِغَ، ثم جَلَسَ فافترشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وأَقبلَ بصدْرِ اليُمْنَى
على قِبَلَتِهِ، ووضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى على رُكُبِهَ الْيُمْنَى، وَكَفَّهُ الْيُسْرَى علَى رُكُبِتِهِ
الْيُسْرَى، وأَشَارَ بإصْبَعِهِ (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((عليهما)).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في أنه يجافي يديه عن جنبيه في =
- ٣٢٥ -

ش - عبد الملك بن عمرو بن قيس أبو عامر العقدي البصري .
وفليح بن سليمان بن أبي المغيرة بن حنين أبو يحيى المدني ، ويقال :
اسمه : عبد الملك ، وفليح لقب غلب عليه . روى عن : عثمان بن
عبد الرحمن ، وعامر بن عبد الله ، ونافع مولى ابن عمر ، والزهري ،
وغيرهم . روى عنه : زياد بن سعد ، وابن وهب، وأبو الربيع الزهراني،
وغيرهم . قال ابن معين : هو ضعيف . وفي رواية : ليس بقوي ، ولا
يحتج بحديثه . وقال ابن عدي : هو عندي لا بأس به . مات سنة ثمان
وستين ومائة . روى له : البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي(١).
ومحمد بن مسلمة بن سلمة بن [ حريش بن ] خالد الحارثي الأنصاري
أبو عبد الله ، أو أبو عبد الرحمن ، أو أبو سعيد ، شهد بدراً والمشاهد
كلها . روى عنه : جابر بن عبد الله ، والمغيرة بن شعبة ، والمسور بن
مخرمة ، والحسن البصري ، وعبد الرحمن الأعرج، وغيرهم. اعتزل
الفتنة ، وأقام بالرَّذة ، ومات بالمدينة في صفر سنة ثلاث وأربعين ، وهو
ابن سبع وسبعين ، وصلى عليه مروان بن الحكم ، وهو يومئذ أمير المدينة.
روى له : النسائي، وابن ماجه ، وأبو داود ، والترمذي (٢).
قوله: ((ووتّر يديه)) بتشديد التاء ، معناه : وضعهما على ركبتيه
ممدودتين .
قوله: (( فتجافى عن جنبيه)) أي : أبعد يديه عن جنبيه .
قوله: ( ونحی )) أي : أبعد یدیه عن جنبيه .
قوله : (( بصدر اليمنى)) أي : الرجل اليمنى . والأحكام التي فيه
ظاهرة، وقد مر ذكرها غير مرة .
= الركوع (٢٦٠)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة، باب: رفع اليدين إذا ركع،
وإذا رفع رأسه من الركوع (٨٦٣).
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٧٧٥/٢٣).
(٢) المصدر السابق (٢٦ / ٥٦١٠).
- ٣٢٦ -

ص - قال أبو داود : روى هذا الحديثَ عتبةُ بنُ أبي حكيم ، عن عبد الله
ابن عيسى ، عن العباس بن سهلٍ، لم يذكر التوركَ نحو فُليَح (١)، وذكر
الحسنُ بنُ حُرٌّ نحو جِلسَةٍ حديثٍ فُلِيحٍ وعُتْبَةَ .
ش - عُثْبة بن أبي حكيم أبو العباس الشامي الطبراني الأردني . سمع :
عمرو بن حارثة ، وطلحة بن نافع ، ومكحولاً ، وعيسى بن عبد الله ،
وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، وبقية بن الوليد ، وصدقة بن خالد ،
وجماعة آخرون . قال يحيى : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح لا بأس به،
وكان أحمد يوهنه قليلاً . وقال النسائي : ضعيف . وقال الطبراني : هو
من ثقات المسلمين . مات بصُور سنة سبع وأربعين ومائة . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) .
وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي .
قوله: ((لم يذكر التورك)) يعني: لم يذكر في روايته التورك في القعدة
/ كرواية فليح .
[٢٤٦/١ -ب]
٧١٦ - ص - نا عمرو بن عثمان ، خَبَّرنا بقية قال: حدَّثَني عتبة قال :
حدَّثني عبد الله بن عيسى ، عن العباس بن سهل الساعدي ، عن أبي حُميد
في هذا الحديث قال : وإذا سَجدَ فَرْجَ بين فَخِذَيهِ ، غيرَ حاملٍ بطنَهُ على
شَىءٍ مِن فَخِذَيْهِ (٣).
ش - عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي ، وبقية بن الوليد الحمصي .
قوله: ((غير حامل)) حال من الضمير الذي في ((فرَّج)).
ص - قال أبو داود : رواه ابن المبارك قال : أنا فليح قال : سمعت عباس
ابن سهل يحدثُ فلم أحفظهُ فحدثنيه ، أُرَاهُ ذكرَ عيسى بن عبد الله ، أنه
سمعه من عباسٍ بنِ سهلٍ قال : حضرتُ أبا (٤) حميد الساعدي (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((لم يذكر التورك، وذكر نحو حديث فليح)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٧١/١٩). (٣) تفرد به أبو داود.
(٤) في الأصل: (( حضرت أنا وحميد)) خطأ .
(٥) في سنن أبي داود: (( بهذا الحديث )).
- ٣٢٧ -

ش - أي : عبد الله بن المبارك .
قوله: (( فحدثنيه)) من كلام فليح ، فافهم .
٧١٧ - ص - نا محمد بن معمر ، نا حجاج بن المنهال ، نا همام ، نا
محمد بن جُحَادةَ ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه ، عن النبيِّ - عليه
السلام - في هذا الحديث قال: فلما سَجَدَ وقَعَتَا رُكبتَاهُ إلى الأرض قبلَ أن
تَقَعَا كَفَّاهُ (١)، فلما سَجَدَّ وضَعَ جَهْتَهُ بِين كَفِيهِ، وجَافَى عن إِبْطَّهِ (٢) .
ش - محمد بن معمر بن ربعي القيسي البصري أبو عبد الله ، يعرف
بالبحراني . سمع : مؤمل بن إسماعيل ، وحميد بن حماد ، وأبا عاصم
النبيل ، وغيرهم . روى عنه : الجماعة ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم .
قال أبو بكر البزار : كان من خيار عباد الله. وقال الخطيب: كان ثقة(٣).
وهمام بن يحيى العَوْذي .
قوله: ((وقعتا ركبتاه)) من باب أكلوني البراغيث، وكذلك قوله: (( قبل
أن تقعا كفاه))، ويجوز أن يكون («ركبتاه )) بدلاً من الضمير الذي في
((وقعتا))، و((كفاه)) بدلاً من الضمير الذي في ((يقعا))، والمُعْرِب يُعْرِبُ
بطريقه .
وفيه كلام ؛ لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما ذكرناه .
ص - قال حجاج : قال همام : ونا شقيق قال : حدثني عاصم بن كليب،
عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - بمثل هذا .
ش - أي : قال حجاج بن المنهال : قال همام بن يحيى : حدّثنا محمد
ابن جُحادة ، وحدَّئنا شقيق بن سلمة الأسدي قال : حدَّثني عاصم بن
كليب ، عن أبيه كليب بن شهاب (٤) الجرمي الكوفي . روى عن النبي
-عليه السلام - مرسلاً ولم يدركه ، وقد مر مرة .
(١) في سنن أبي داود: ((قبل أن تقع كفاه قال :... )).
(٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٦٢١/٢٦).
(٤) في الأصل: ((شهام)).
- ٣٢٨ -

ص - وفي حديث أحدهما - وأكبر علمي أنه حديث محمد بن
جُحادة -: وإذا نَهَضَ نَهَضَ على رُكُبتَه ، واعتمدَ على فَخِذَيهِ .
ش - أي : في حديث أحدهما من شقيق ومحمد بن جحادة - يعني
شك فيهما - ثم قال: ((وأكبر علمي)) أي : ظني - والعلم يأتي بمعنى
الظن - أن الحديث حديث محمد بن جحادة ، وليس حديث شقيق ،
وفيه: ((وإذا نهض ... )) إلى آخره.
٧١٨ - ص - نا مسدد، نا عبد الله بن داود ، عن فطر ، عن عبد الجبار بن
وائل، عن أبيه قال : رأيتُ رسولَ اللهِ يَرفعُ إِبهَامَيْهِ في الصلاةِ إلى شَحْمَةِ
أُذُنَيَهَ(١) .
ش - عبد الله بن داود الخريبي ، وفِطر بن خليفة .
وفيه حجة للحنفية . والحديث : أخرجه النسائي ، وهو مرسل . وقد
ذُكر أن من هنا إلى الحديث الذي رواه النضر بن علي سقطت لابن
داسة(٢) وثبتت لأبي عيسى منها ما هو للخولاني عن ابن الأعرابي ، ومنها
ما هو للؤلؤي .
٧١٩ - ص - نا(٣) عثمان بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبيد المحاربي قالا :
نا محمد بن فضيل ، عن عاصم بن كليب ، عن محارب ، عن ابن عمر قال :
كان النبي - عليه السلام - إذا قَامَ من الركعتينِ كَبَّرَ ورَفَعَ بديهِ (٤) .
ش - محمد بن عبيد بن محمد النحاس المحاربي أبو جعفر الكوفي .
روى عن أبيه ، ومحمد بن فضيل ، ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ،
(١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: موضع الإبهامين عند الرفع (١٢٣/٢).
(٢) في الأصل: (( لابن راشة)) خطأ .
(٣) حدث هنا تقديم وتأخير في الأحاديث بين نسخة المصنف وسنن أبي داود ،
فذكر هذا الحديث تحت (( باب من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين )) ولم
يذكر هذا التبويب في نسخة المصنف .
(٤) تفرد به أبو داود .
- ٣٢٩ -

وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وأبو حاتم ،
وأبو زرعة (١) .
ومحمد بن فضيل بن غزوان الكوفي . وهذا الحديث من جملة ما يحتج
به الشافعية، وقد ذكرنا أن أحاديث الرفع في غير تكبيرة الإحرام منسوخة.
٧٢٠ - ص - نا الحسن بن عليّ ، نا سليمان بن داود الهاشمي ، نا
عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل بن
عبد الرحمن (٢) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الرحمن
الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن عليّ بن أبي طالب ، عن رسول الله
-عليه السلام - : أنه كانَ إذا قامَ إلى الصلاة المكتوبةِ كَبَّرَ ، ورَفَعَ يَدِیهِ حَذْوَ
[٢٤٧/١- ١] مَنْكَبَيْهِ، ويَصنَعُ مثلَ ذلك إذا قَضَى قراءَتَه، وإذا أرادَ (٣) أن يركَع، / ويصنَعُهُ
إذا فَرِغَ (٤) من الركوعٍ ، ولا يَرفَعُ يَدِيهِ في شيء من صلاته وهو قَاعدٌ، وإذا
قامَ من السَّجْدَتَينِ يرفعُ (٥) يديهِ كذلكَ وكَّرَ (٦).
ش - سليمان بن داود بن داود (٧) بن علي بن عبد الله بن العباس بن
عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي أبو أيوب ، سكن بغداد . سمع:
٠٢٦
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٤٦/٢٦).
(٢) ((ابن عبد الرحمن)) غير موجودة في سنن أبي داود ، وذكر محقق تهذيب
الكمال (٤٣٢/١٥ - ٤٣٣) أنه جاء في حواشي النسخ تعليق يتعقب صاحب
((التهذيب)) صاحب ((الكمال)) نصه: ((كان فيه عبد الله بن الفضل بن
عبد الرحمان بن العباس ، وعبد الرحمان زيادة لا حاجة إليها )).
(٤) في سنن أبي داود: ((رفع)).
(٣) في سنن أبي داود: ((وأراد )).
(٥) في سنن أبي داود: ((رفع)).
(٦) ) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع
(٢٢٦)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : نوع آخر من الذكر والدعاء
(١٢٩/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: سجود القرآن
(١٠٥٤).
(٧) ((صح)).
- ٣٣٠ -

إبراهيم بن سعد ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد ، ومحمد بن إدريس
الشافعي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو يحيى صاعقة ،
والحسن بن علي الحلواني ، وغيرهم . وقال ابن سعد : كان ثقة . توفي
ببغداد سنة سبع عشرة ومائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي (١) .
وموسى بن عقبة المطرفي المدني الأسدي .
وعبيد الله بن أبي رافع ، واسم أبي رافع : أسلم ، ويقال : إبراهيم ،
مولى النبي - عليه السلام - كاتب عليّ بن أبي طالب . سمع : عليا ،
وأباه ، وأبا هريرة . روى عنه : الحسن بن محمد ابن الحنفية ،
وعبد الرحمن الأعرج ، وعطاء بن يسار . وقال أبو حاتم : هو ثقة .
روی له الجماعة (٢) .
قوله: ((إذا قضى قراءته)) أي : إذا فرغ من قراءته .
قوله: (( ويصنعه )) أي : يصنع رفع اليدين.
قوله: ((وهو قاعد )) جملة حالية . والحديث : أخرجه الترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه ، (((٣) وقال الترمذي: حسن صحيح . وفي
((علل الخلال)) قال : سئل أحمد عن حديث علي هذا فقال : صحيح .
وقال الشيخ في ((الإمام)): وقوله فيه: ((وإذا قام من السجدتين )) يعني:
الركعتين . وقال النووي في ((الخلاصة )) : وقع في لفظ أبي داود :
((السجدتين))، وفي لفظ الترمذي: ((الركعتين))، والمراد بالسجدتين:
الركعتان . وقال الخطابي : وأما ما روي في حديث عليّ أنه كان يرفع يديه
عند القيام من السجدتين ، فلست أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه ، وإن
صح الحديث فالقول به واجب . انتهى .
قلت : قد غلط الخطابي في هذا لكونه لم يقف على طرق الحديث ،
فافهم . وقال الطحاوي في ((شرح الآثار )) : وقد روي عن عليّ خلاف
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٠٩/١١).
(٢) المصدر السابق (٣٦٣٢/١٩). (٣) انظر: نصب الراية (٤١٢/١ - ٤١٣).
- ٣٣١ -

هذا . ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي ، ثنا عاصم بن كليب ، عن أبيه :
أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعده . قال
الطحاوي : فلم يكن عليّ - رضي الله عنه - ليرى النبي - عليه السلام -
يرفع ثم يتركه إلا وقد ثبت عنده نسخه . قال : ويضعف هذه الرواية أيضاً
أنه روي من وجه آخر وليس فيه الرفع ، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن
أبي سلمة ، عن عبد الله بن الفضل (١) ، عن الأعرج به ، ولم يذكر
فیه: (( الرفع » (٢) .
ص - قال أبو داود: في حديث أبي حميد الساعدي حين وصفَ صلاةً
النبي - عليه السلام - إذا قامَ من الركعتينِ رَفَعَ (٣) یدیهِ حتی یُحَاذِي بِهما
مَنْكِبَهِ كما كَبَرَ عندَ افتاحِ الصلاةِ (٤).
ش - إنما ذكر هذا تفسيراً لقول عليّ - رضي الله عنه - في الحديث
السابق: ((وإذا قام من السجدتين )) لنعلم أن المراد من السجدتين الركعتان
كما ذكرناه ، وهو الموضع الذي اشتبه على الخطابي .
٧٢١ - ص - نا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن قتادة ، عن نصر بن
عاصمِ، عن مالك بن الحُويرث قال : رأيتُ النبيَّ - عليه السلام - يَرفعُ يَدِیهِ
إذا كَبّرَ ، وإذا رَكَعَ ، وإذا رفَعَ رأسَهُ من الرَّكوعِ حتى يَبْلُغَ بهما فُرُوعً
أُذُنَهِ(٥) .
(١) في الأصل: (( عن عبد الله، عن عبد الله بن الفضل)) كذا.
(٢) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٣) في سنن أبي داود: ((كبر ورفع)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة
الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع ، وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود
(٣٩١/٢٥)، النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : رفع اليدين للركوع حذاء
فروع الأذنين (١٢٢/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : رفع اليدين
إذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع (٨٥٩).
- ٣٣٢ -

ش - نصر بن عاصم الليثي البصري . روى عن : عمر بن الخطاب ،
ومالك بن الحويرث ، وابن معاوية الليثي . روى عنه : قتادة ، وعمران بن
حدير ، وأبو سلمة . روى له: مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) ..
والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . وقد أخرج
البخاري ومسلم بنحوه من حديث أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث .
وأخرجه الدارقطني عن أنس مثله .
٧٢٢ - ص - نا ابن معاذ ، نا أبي ح ونا موسى بن مروان ، نا شعيب
-يعني : ابن إسحاق - المعنى ، عن عمران ، عن لاحق ، عن بَشير بن نَهيك
قال: قال أبو هُريرةَ: لو كنتُ قُدََّمَ النبيِّ - عليه السلام - لرأيتُ إِيطَه (٢).
زاد ابنُ معاذ: يقولُ لاحقٌ : أَلَا تَرى أنه في صَلاة (٣) ، ولا يَستطيعُ أن يكونَ
قُدَّامَ رسول الله ؟ وزاد موسى: يعني : إذا كَبْرَ رَفَعَ يَدِيهِ (٤) .
ش - ابن معاذ عبيد الله بن معاذ بن معاذ البصري ، وموسى بن مروان
الرقي ، وشعيب بن إسحاق الدمشقي .
/ وعمران بن حدير أبو عبيدة (٥) السدوسي البصري. روى عن: [٢٤٧/١ -ب]
عكرمة مولى ابن عباس ، وقسامة بن زهير ، ولاحق بن حميد . روی
عنه: شعبة ، وحماد بن زيد ، ووكيع ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم .
قال أحمد : بخ بخ ، كان ثقة . وقال ابن معين : ثقة . روى له :
البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٦) .
ولاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير أبو مجلز السدوسي الأعور
البصري . سمع : عبد الله بن عمرو ، وابن عباس ، وبَشير بن نَهيكِ ،
وجماعة آخرين . روى عنه : أيوب السختياني ، وقتادة ، وعمران بن
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٩٩/٢٩).
(٢) في سنن أبي داود: ((إبطيه)).
(٣) في سنن أبي داود: ((الصلاة)).
(٤) النسائي: كتاب الصلاة ، باب: صفة السجود (٢١٢/٢).
(٥) في الأصل: ((عَبدة)) خطأ .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٨٤/٢٢).
- ٣٣٣ -

حدير ، وغيرهم . قال أبو زرعة : بصري ثقة ، وكذلك قال ابن معين .
مات في ولاية ابن هبيرة سنة ست ومائة . روى له الجماعة (١).
وبشير بن نَهيكِ السَّدوسي ، ويقال : السلولي ، أبو الشعثاء البصري .
سمع : أبا هريرة ، وبشير بن الخصاصية . روى عنه : النضر بن أنس ،
وأبو مجلز لاحق ، وخالد بن سمير ، وقال أبو حاتم : تركه يحيى
القطان . وقال أبو حاتم : لا يحتج بحديثه . وقال أحمد بن عبد الله :
ثقة . روی له الجماعة (٢) .
قوله : (( وزاد موسى )) يعني : ابن مروان .
والحديث أخرجه النسائي ، وهذا حجة للحنفية أيضاً ؛ لأن من رفع
يديه إلى منكبيه لا يرى إبطه ، ولا يرى الإبط إلا ممن يرفع يديه إلى أذنيه.
٧٢٣ - ص - نا مسدد ، نا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن
سمعان، عن أبي هريرة قال: كان رسولُ اللهِ وَل﴿ إِذَا دَخَلَ في الصلاةِ رَفَع
يديه مدا (٣).
ش - يحيى القطان ، وابن أبي ذئب محمد بن عبد الرحمن .
وسعيد بن سمعان الأنصاري الزرقي مولاهم المدني . سمع: أبا هريرة.
روى عنه : ابن أبي ذئب . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي (٤).
قوله: ((مدا )) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : رَفْعاً مدا .
ويجوز أن يكون ((مدا)) بمعنى ((مادا)»، ويكون حالاً من الضمير الذي
في (( رفع )) ، والتقدير : حال كونه مادا يديه .
٧٢٤ - ص - نا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : حدثني أبي، عن
(١) المصدر السابق (٣١/ ٦٧٧٢).
(٢) المصدر السابق (٤/ ٧٣٠).
(٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في نشر الأصابع عند التكبير (٢٣٩)،
النسائي : كتاب الافتتاح ، باب : رفع اليدين مدا (١٢٤/٢).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٩٣/١٠).
- ٣٣٤ -

جدي ، عن يحيى بن أيوب ، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، عن
ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن
أبي هريرةَ أنه قال: كان رسولُ الله إذا كَبَّرَ للصلاة جَعَل يَديه حَذَاءَ (١)
مَنْكِبِيهِ ، وإذا ركَعَ فَعلَ مِثلَ ذَلِكَ ، وَإِذا رَفِعَ للسجُوَدِ فَعَلَ مثلَ ذلك ، وإذا
قَامَ منَ الركعتينِ فعلَ مثلَّ ذلك (٢) .
ش - يحيى بن أيوب الغافقي المصري .
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، اسمه كنيته،
وكان من سادات قريش ، وكان فقيهاً عابداً يصوم الدهر كله ، وكان يُعرف
براهب قريش . روى عن جماعة من أصحاب النبي - عليه السلام -.
روى عنه : أهل المدينة ، والشعبي ، والزهري ، ومجاهد ، وجماعة
آخرون. وقال في ((الكمال)) : قيل : اسمه : محمد ، وقيل : اسمه :
أبو بكر ، وكنيته : أبو عبد الرحمن . والصحيح أن اسمه كنيته ، وكان
مكفوفاً . مات بالمدينة سنة أربع وتسعين . روى له الجماعة (٣).
٧٢٥ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، نا ابن لهيعة ، عن ابن هُبيرة ، عن ميمون
المكي، أنه رَأَى عبدَ اللهِ بنَ الزبيرِ وصَلَّى بهم يُشِيرُ بكفَّهِ حينَ يَقُومُ ، وحين
يَركعُ وحين يَسجدُ، وَحَيْن يَنَهَضُ للقيامِ، فيقومٌ فُيُشِيرُ بَيَدِيهِ ، فانطلقتُ إلى
ابنِ عباسٍ فقلت : إِني رأيتُ ابنَ الزبيرِ صَلَّى صَلَاةً لم أَرَّ أَحَدَاً يُصَلِيُّهَا ،
ووَصفتٌ(٤) له هذه الإشارةَ، فقال: إنْ أَحْبَيتَ أن تَنظُرَ إلى صَلاةِ
رسولِ اللهِ فاقتدِ بصلاةِ ابنِ الزبيرِ (٥) .
ش - ابن هُبيرةً هو عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السَّبَئي
الحضرمي أبو هبيرة المصري . روى عن : مسلمة بن مخلد ، وميمون
(١) في سنن أبي داود: ((حذو)).
(٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة
إلا رفعه من الركوع ... (٢٨).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٢٤٣/٣٣).
(٤) في سنن أبي داود: ((فوصفت)).
(٥) تفرد به أبو داود .
- ٣٣٥ -

المكي ، وأبي تميم الجيشاني . روى عنه : حيوة بن شريح ، ویحیی
الأنصاري ، وعبد الله بن لهيعة ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة . مات سنة
ست وعشرون ومائة . روى له: مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١).
وميمون المكي روى عن : عبد الله بن الزبير ، روى عنه : ابن هبيرة ،
روی له : أبو داود (٢) .
وفيه ابن لهيعة وهو معروف .
٧٢٦ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، ومحمد بن أبان - المعنى - قالا : نا
[٢٤٨/١-١] النضر بن كثير - يعني : السعدي - قال: / صَلَّى إلى جَنَبي عبدُ الله بنُ
طاوسٍ فِي مَسْجِد الخيف ، فكانَ إذا سَجَدَ السجدَةَ الأُولَى فَرفَعَ رأسَهُ منَها ،
رَفَعَ يَدِّيهَ تلقَاءَ وَجْهِهَ ، فَأَنْكَرتُ ذلك ، فقلتُ لوهيب بن خالد ، فقال (٣)
وهيبٌ: تَصَنِعُ شَيئاً لَمْ أَرَ أَحداً صنَعُهُ؟ فقال ابنُ طاوسَ: رأيتُ أبي يصنَعُهُ
وقال أبي: رأيتُ ابنُ عباسٍ يَصنَعَهُ، ولا أعلم إلا أنه قال: كان (٤) النبيِّ
-عليه السلام - يصنَعُهُ (٥) .
ش - محمد بن أبان : [ ابن ] وزير البلخي أبو إبراهيم ، يعرف
بحمدويه ، مستملي وكيع . سمع : وكيعاً ، وعبدة بن سليمان ، وابن
عيينة ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم . روى عنه الجماعة إلا مسلماً . وقال
النسائي : هو ثقة . مات سنة أربع وأربعين ومائتين (٦).
والنضر بن كثير السعدي أبو سهل البصري . رأى عبد الله بن طاوس،
وروى عنه ، وعن سعيد بن أبي عروبة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ،
وغيرهم . روى عنه : نصر بن علي ، وإبراهيم الدورقي ، وموسى بن
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٢٨/١٦).
(٢) المصدر السابق (٦٣٤٣/٢٩).
(٣) في سنن أبي داود: ((فقال له)).
(٤) كلمة ((كان)) غير موجودة في ((سنن أبي داود)).
(٥) النسائي : كتاب التطبيق ، باب : رفع اليدين بين السجدتين تلقاء الوجه
(٢٣٢/٢) .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٠٢١).
- ٣٣٦ -

عبد الله البصري ، وغيرهم . قال أبو حاتم : هو شيخ ، فيه نظر . وقال
أحمد : هو ضعيف الحديث .. وقال الدارقطني : فيه نظر . روی له:
أبو داود ، والنسائي (١) .
ووهيب بن خالد بن عجلان الباهلي البصري .
وقال الحافظ أبو أحمد النيسابوري : هذا حديث منكر من حديث ابن
طاوس .
٧٢٧ - ص - نا نصر بن عليّ ، أنا عبد الأعلى ، نا عبيد الله ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، أنه كان إذا دَخلَ في الصلاةِ كَبَّرَ ورَفَعَ يديهِ ، وإذا رَكَعَ، وإذا
قال: ((سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ )) ، وإذا قامَ منَ الركعتين رفَعَ یدیه ، ويرفعُ ذلك
إلى رسول الله (٢) .
ش - نصر بن عليّ بن نصر البصري ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ،
وعبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - .
قوله: ((ويرفع ذلك)) أي: الحديث . وأخرجه البخاري ، وقال :
ورواه حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي
- عليه السلام - .
ص - قال أبو داود: الصحيحُ قولُ ابنِ عُمَر ، وليس (٣) بمرفوعٍ .
ش - أى : الصحيح أن هذا قول ابن عمر ، وليس بمرفوع إلى النبي
- عليه السلام - .
ص - قال أبو داود : روى بقيةُ أولَه عن عبيد الله وأسنده .
ش - أي : روى بقية بن الوليد أول الحديث عن عبيد الله بن عمر
(١) المصدر السابق (٦٤٣٣/٢٩).
(٢) البخاري: كتاب الأذان ، باب : رفع اليدين إذا قام من الركعتين (٧٣٩) .
(٣) في سنن أبي داود: ((ليس)).
٢٢ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٣٣٧ -

العمري . وقال الدارقطني : رواه بقية ، عن عبيد الله ، عن نافع بلفظ :
(( أن النبي - عليه السلام - كان إذا افتتح رفع يديه)) لم يزد على هذا .
ص - وروى هذا الحديثَ الثقفيُّ، عن عبيد الله أوقفه (١) على ابنِ عُمَر ،
وقال فيه : إذا قامَ من الركعتين يرفَعُهُما إلى ثَديَّهِ، وهذا (٢) الصحيحَ.
ش - الثقفي هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبد الله بن
الحكم بن أبي العاص أبو محمد البصري الثقفي . سمع : يحيى بن سعيد
الأنصاري ، وأيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وغيرهم .
روى عنه : هاشم بن القاسم ، وقتيبة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ،
ومسدد ، وابن معين ، وإسحاق بن راهويه ، وجماعة آخرون . وقال ابن
معين : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ، وفيه ضعف . توفي سنة أربع
وتسعين ومائة ، ومولده سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة (٣).
قوله : ((وهذا الصحيح)) أي : كونه موقوفاً على ابن عمر هو
الصحيح. وقد قلنا : أنه روي بأسانيدَ صحيحة عن ابن عمر خلاف هذا ،
فلا یکون هذا إلا وقد ثبت عنده نسخ .
ص - ورواه الليث بن سعد ، ومالك ، وأيوب ، وابن جريج موقوفاً .
ش - أي : روى هذا الحديثَ الليثُ بن سعد ، ومالكُ بن أنس ،
وأيوب السختياني ، وعبد الملك بن جريج موقوفاً على ابن عمر - رضي
الله عنه - . وقال الدارقطني : ورواه حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
نافع ، عن ابن عمر موقوفاً . ورواه أبو صخرة ، عن موسى بن عقبة ،
عن نافع ، عن ابن عمر موقوفاً ، وقال : رواه إسماعيل بن أمية ،
والليث كذلك .
ص - وأسنده حماد بن سلمة وحدَه عن أيوب .
(١) في سنن أبي داود: ((وأوقفه)).
(٢) في سنن أبي داود: ((وهذا هو)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٠٤/١٨).
- ٣٣٨ -

ش - أيوب السختياني . وقال البيهقي : نا أبو عبد الله الحافظ ، نا
محمد بن يعقوب ، نا محمد بن إسحاق الصغاني ، نا عفان ، نا حماد
ابن سلمة، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله كان إذا دخل
في الصلاة رفع يديه حَذو منكبيه ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع .
ص - لم يذكر أيوب ومالك الرفع إذا قام من السجدتين .
ش - أما رواية أيوب فقد قال أبو الحسن محمد بن الحسين العُلوي : أنا
أحمد بن (١) / محمد بن الحسن الحافظ، نا أحمد بن يوسف السّلَمي، [٢٤٨/١ -ب]
نا عمر بن عبد الله بن رزين أبو العباس السَُّمي ، نا إبراهيم بن طهمان ،
عن أيوب ، وموسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يرفع
يديه حين يفتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا استوى قائماً من ركوعه حَذَو
منكبيه ويقول : كان رسول الله يفعل ذلك .
وأما رواية مالك فعن عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن
شهاب، عن سالم ، عن أبيه : أن رسول الله كان يرفع يديه حذو منكبيه
إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما
كذلك ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل
ذلك في السجود .
ص - وذکره الليث في حديثه .
ش - أي : ذكر الرفع إذا قام من السجدتين الليثُ بن سعد في حديثه .
ص - قال ابنُ جريجٍ فيه : قلت لنافعٍ : أكان ابنُ عُمَر يجعلُ الأُولَى
أَرفَعَهُنَّ؟ قال: لا، سواءٌ. قلت: أَشِرْلي، فأَشَارَ إلى الثديينِ أو أسفلَ من
ذلك .
ش - أي : في هذا الحديث ، والهمزة في (( أكان)) للاستفهام .
قوله: (( يجعل الأولى أرفعهن)) أي: يجعل الحالة الأولى - وهي حالة
الافتتاح - أرفع الحالات .
(١) مكررة في الأصل .
- ٣٣٩ -

قوله: (( لا)) أي : لا يجعل الأولى أرفعهن .
قوله : (( سواء)) بالرفع [ على أنه ] (١) خبر مبتدإ محذوف، أي :
الكل سواء ، ويجوز أن ينصب على معنى : يجعلها سواء .
٧٢٨ - ص - نا القعنبي، عن مالك ، عن نافع: أن عبد الله بنَ عُمَر كان
إذا ابتدأُ الصلاةَ يَرفعُ يَدِيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيَهِ ، وإذا رَفَعَ رأسَهُ من الرَكوعِ رَفَعَهُمَا
دون ذلك .
ولم يذكر ((رَفَعَهُما دون ذلك)) أحد غير مالك فيما علمت (٢).
ش - ((إذا ابتدأ)) أي : إذا افتتح الصلاة.
قوله: (( دون ذلك )) أي : دون المنكبين .
قوله: ((ولم يذكر رفعهما )) إلى آخره من كلام أبي داود .
(((٣) واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه مالك في ((موطئه » (٤) عن
الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر : أن النبي - عليه السلام - كان إذا
افتتح الصلاة رفع یدیه حذو منکبیه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وكان لا
يفعل ذلك في السجود . انتهى . لم يذكر فيه الرفع في الركوع ، هكذا
وقع في رواية يحيى بن يحيى ، وتابعه على ذلك جماعة من رواة (( الموطأ)
منهم : يحيى بن بكير ، والقعنبي ، وأبو مصعب ، وابن أبي مريم ،
وسعيد بن عفير ، ورواه ابن وهب ، وابن القاسم ، ومعن بن عيسى ،
وابن أبي أويس ، عن مالك ، فذكروا فيه (( الرفع من الركوع ))، وكذلك
رواه جماعة من أصحاب الزهري ، عن الزهري ، وهو الصواب . ذكر
ذلك أبو عمر بن عبد البر في كتاب ((التقصي)). وقال في ((التمهيد)):
وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم في إسقاط الرفع من الركوع ؛ إنما
وقع من جهة مالك ، فإن جماعة حفاظاً رووا عنه الوجهين جميعاً .
انتهى. وكذلك قال الدارقطني في ((غرائب مالك)) إن مالكاً لم يذكر في
(١) في الأصل: ((وارنه)) كذا .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر: نصب الراية (٤٠٨/١ - ٤٠٩).
(٤) كتاب الصلاة ، باب : افتتاح الصلاة (١٧).
- ٣٤٠ -