النص المفهرس

صفحات 241-260

٦٦٥ - ص - [ نا] موسى بن إسماعيل: نا حَمّاد: أنا زياد الأعلم، عن
الحسن ، أن أبا بكرة جاء ورسول الله راکع ، فرکع دون الصّفّ ثم مشی إلی
الصَّفّ، فلما قضى النبي - عليه السلام - صلاته قال: (( أیکم الّذي ركعَ
دُون الصَّف ثم مَشَى إلى الصَّف؟)) فقال أبو بكرة : أنا ، فقال النبي - عليه
السلام -: ((زَادَكَ اللهُ حرصاً ولا تَعُدْ)) (١).
ش - فيه : أن المشي إلى الصف بعد الشروع في الصلاة غير مُفسد ؛
ولكنه مُقدّر ، فقدره بعض أصحابنا بخطوة حتى لو مشى خطوتين أو أكثر
فسدت صلاته ، وقدر [٥] بعضهم بموضع سجوده؛ كذا في ((الُحيط)).
وفيه : أن الصلاة خلف الصف وحده تكره وإن كانت جائزةً . وعن
أبي حنيفة : إذا لم يجد فرجةً في الصفّ ينتظر حتى يجيء آخرُ فيقوم معه،
فإن لم يجد أحداً حتى أراد الإمام الركوع يجذبُ واحداً من الصف ،
فيقوم معه لئلا يصير مرتكباً للمنهيّ عنه ، وإن كان في الصحراء ، قيل :
يكبر أولاً ثم يجذب أحداً من الصفّ حتى تأخذ تلك البقعة حرمة الصلاة،
فلا تفسد صلاة المجذوب ، وقيل : وإن لم يكبر لا تفسد صلاته ؛ لأنه
متى أراد الصلاة فقد أخذ [ ت ] تلك البقعة حرمة الصلاة .
وقال أبو بكر : نا عباد بن عوام ، عن عبد الملك ، عن عطاء في
الرجل يدخل المسجد وقد تم الصفوف ؟ قال : إن استطاع أن يدخل في
الصفّ دخل ، وإلا أخذ بيد رجل فأقامه معه ، ولم يَقُمْ وحده .
٩٧ - بَابُ: مَا يَسْتُرِ المُصلِّي
أي : هذا باب في قدر ما يستر المصلي، وفي بعض النسخ: (( تفريع
أبواب السترة في الصلاة ، قدْرُ ما يستر المصلي)) (٢).
(١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: إذا ركع دون الصف (٧٨٣)، النسائي:
كتاب الإمامة ، باب : الركوع دون الصف (١١٨/٢).
(٢) كما في سنن أبي داود .
١٦ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ٢٤١ -

٦٦٦ - ص - نا محمد بن كثير العَبْدي: أنا إسرائيل ، عن سماك ، عن
موسى بن طلحة، عن أبيه: طلحة بن عُبيد الله قال: قال رسول الله وَلي: ((إذا
جعلت بين يديك مثل مؤخرة الرَّحْلِ فلا يضرك مَنْ مرّ بين يديك)) (١).
ش - إسرائيل : ابن يونس ، وسماك : ابن حَرْب .
ومُوسى بن طلحة : ابن عبيد الله أبو عيسى أو أبو محمد المدني ،
سكن الكوفة . سمع : أباه ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ،
وأبا أيوب الأنصاري ، والزبير بن العوام ، وأبا ذر الغفاريّ ، وغيرهم .
روى عنه : عبد الملك بن عُمير ، وأبو إسحاق السَّبيعي ، وسماك بن
حرب ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة . مات بالكوفة
سنة ثلاث ومائة . روى له الجماعة (٢) .
وطلحة بن عبيد الله : ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سَعْد بن تيم
[٢٣٠/١-١] ابن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي، / يلقى رسول الله
في الأب السابع مثل أبي بكر الصِّدِّيق ، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة ،
وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على
يد أبي بكر ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، سمّاه رسول الله طلحة
الخير ، وطلحة الجود ، وطلحة الفياض ، رُوِيَ له عن رسول الله ثمانية
وثلاثون حديثاً ، اتفقا منها على حديثين وانفرد البخاريّ بحديثين ومسلم
بثلاثة ، قتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ست وثلاثين
وهو ابن أربع وستين ، وقبره بالبصرة . روى عنه : السائب بن يزيد ،
والأحنف بن قيس ، وأبو سلمة ، وجماعة آخرون . روى له الجماعة(٣).
(١) مسلم : كتاب الصلاة، باب: سترة المصلي (٤٩٩/٢٤١)، الترمذي: كتاب
الصلاة ، باب : ما جاء في سترة المصلي (٣٣٥) ، ابن ماجه : كتاب إقامة
الصلاة ، باب : ما يستر المصلي (٩٤٠) .
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٢٦٩/٢٩).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢١٩/٢)، وأسد الغابة
(٨٥/٣)، والإصابة (٢٢٩/٢).
- ٢٤٢ -

قوله: ((مثل مؤخرة الرحل)» المؤخرة: بضم الميم وكسر الخاء وهمزة
ساكنة ، ويُقال : بفتح الخاء المشددة مع فتح الهمزة ، ويقال : بفتح الميم
وكسر الخاء وسكون الواو ، ويقال : آخرة الرحل بهمزة ممدودة وكسر الخاء
- وهي : الخشبة التي يستند إليها الراكبُ من كور البعير . وفيه : بيان
الندب إلى السُّترة بين يدي المصلي ، وبيان أن أقلها كمؤخرة الرحل ؛ وهي
قدر عظم الذراع ، وهو نحو ثلثي ذراع ، ويحصل بأيّ شيء أقامه بين
يديه. وشرط مالك أن تكون في غلظ الرمح، وقال صاحب ((الهداية )) :
ومقدارها : ذراع فصاعداً . انتهى . وقيل : مثل مقدار سهم . وقال
صاحب (( الهداية)) : وقيل: في غلظ الإصبع ؛ لأن ما دونه لا يبدُو
للناظرين من بعيد فلا يَحْصله المقصود . والحديث : أخرجه مسلم ،
والترمذي ، وابن ماجه .
٦٦٧ - ص - نا الحسن بن عليّ: نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن
عطاء قال : آخرة الرحل : ذراع فما فوقه (١) .
ش - عطاء : ابن أبي رباح . وقال أبو بكر : نا زيد بن حباب : أنا
عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال : أخبرني أبي ، عن أبيه
قال : قال النبي -عليه السلام -: ((ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسَهْم)).
نا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال :
رأيت أنس بن مالك في المشعر الحرام قد نصَبَ عصاً فصلى إليها .
نا مَعْنُ بن عيسى ، عن ثابت بن قيس أبي الغصن قال : رأيتُ نافع بن
جُبير يُصلي إلى السَّوْط في السَّفْر وإلى العَصَا .
٦٦٨ - ص - نا الحسن بن علي: نا ابن نُمير، عن عُبَيْد الله ، عن نافع ،
عن ابن عمر ، أن رسول الله - عليه السلام - إذا خرج يوم العيد أمرَ بالحرْبة
(١) تفرد به أبو داود .
- ٢٤٣ -

فتوضعُ بين يدَيْه ، فيُصلي إليها والناسُ وراءه ، وكان يفعل ذلك في السّفْر
فمِن ثم اتخذها الأمراء (١) .
ش - ابن نُمير : هو عبدُ الله بن نُمير الكوفي ، وعُبيد الله بن عمر :
ابن حفص العدوي المدني ، ونافع : مولى ابن عمر .
قوله: ((أمر بالحربة)) قال في ((المطالع)): قيل: إنه هو الرمح العريض
النصل .
قوله: ((فيصلي إليها)) أي: إلى جهة الحربة .
قوله: (( وكان يفعل ذلك)) أي : كان رسول الله - عليه السلام - يفعلُ
وضع الحرْبة بين يديه للصلاة في السفر .
قوله: ((فمن ثم)) أي: فلأجل ذلك اتخذ الحربةَ الأُمراء . والحديث :
أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٦٦٩ - ص - نا حفص بن عمر: نا شعبة ، عن عَوْن بن أبي جُحيفة،
عن أبيه أن النبي - عليه السلام - صلى بهم بالبطحاء وبين يديه عنزةٌ الظهرَ
ركعتين والعصرَ ركعتين، يمرُّ خلف العنزة المرأةُ والحمارُ (٢).
ش - أبو جُحيفة : وهب بن عبد الله السُّوائي ، قد ذكرناه ، وابنَه :
عَوْن (٣) مرةً .
(١) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : إدخال البعير في المسجد للعلة (٤٦٤)،
وباب : الصلاة إلى الحربة (٤٩٨) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : سترة
المصلى (٢٤٥/ ٥٠١)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في
الحربة يوم العيد (١٣٠٥) .
(٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: الصلاة إلى العنزة (٤٩٩) ، مسلم : كتاب
الصلاة ، باب: سترة المصلى (٢٤٩/ ٥٠٣)، النسائي : كتاب الطهارة،
باب: الانتفاع بفضل الوضوء (١/ ٨٧).
(٣) كذا .
- ٢٤٤ -

قوله: (( بالبطحاء)) أي : بطحاء مكة ؛ وبَطحاء الوادي وأبطحه : حصَاه
الليّنُ في بطن الَسِيل .
قوله: ((وبين يديه عنزةٌ)) حالٌ ، والعنزة : عصًا في أسفلها حديدة ،
ويقال : العنزة : قدر نصف الرمح أو أطول شيئاً فيها سنانٌ مثل سنان
الرمح ؛ والعكازة نحوٌ منها ، وقيل : العنزة : ما دُوِّر نصلُه، والآلة
والحربة العريضة النصل .
قوله: ((الظهر)) منصوب بقوله: ((صلّى بهم))، و((العصر)) عطف عليه.
قوله: ((المرأة)) مرفوع لأنها فاعل قوله: ((يمرّ)) و((الحمار)) عطف
عليه ، وهي - أيضاً - جملة وقعت حالاً .
ويستفاد منه فوائد ؛ الأولى : استحباب نَصْب العنزة ونحوها إذا صلى
في الصحراء بين يدّيْه .
الثانية : أن الأفضل : قصر الصلاة في السفر وإن كان بقرب بلد ما لم
ينو الإقامة خمسة عشر يوماً .
/ والثالثة: أن مرور المرأة والحمار ونحوهما من خلف السّرة لا يضر [٢٣٠/١ -ب]
المُصلّي . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومُسلمٌ .
٩٨ - بَابُ: الخَطِّ إذا لم يَجِدْ عَصی
أي : هذا باب في بيان الخط إذا لم يجد عصّى ونحوها للسُّرة .
٦٧٠ - ص - نا مسدّدٌ : نا بشر - يعني : ابن المفضل - : نا إسماعيل
- يعني : ابن أميّة - قال: حدَّني أبو عمرو بن محمد بن حُريث أنه سمع
جدّه: حُرِيّثاً يُحدّث عن أبي هريرة أن رسولَ اللهِوَ لي قال: ((إذا صلّى أحدكم
فلیجعل تلقاء وجهه شيئاً ، فإن لم يجد فلینصب عصاه (١) ، فإن لم یکن
معه عَصًا فليخطط خطا ثم لا يَضرّه ما مرّ أمامَه)) (٢).
(١) في سنن أبي داود: (( عصاً)).
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما يستر المصلي (٩٤٣).
- ٢٤٥ -

ش - إسماعيل : ابن أميّة بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي المكي.
سمع : أباه ، وسعيد بن المسيّب ، ونافعاً ، وغيرهم . روى عنه :
الثوري ، وابن عيينة ، وبشر بن المفضل ، وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة. مات سنة أربع وأربعين ومائة . روى له الجماعة (١).
وأبو عمرو بن محمد بن حريث : العذري . سمع من جَدّه حديثاً عن
أبي هريرة . وقال ابن معين : هو جدّ لإسماعيل بن أميّة من أمِّه . وقال
الطحاوي : هو مجهول . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٢) .
قوله: ((أمامه)) أي: أمام الخط؛ والمراد منه: خلفه؛ لأن ((الأمام))
مشترك بين الخلف والقدام . ثم هذا الحديث تكلموا فيه ؛ فقال القاضي
عياض : هو ضعيف ، وإن كان قد أخذ به أحمد . وقال سفيان بن عيينة:
لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث - على ما يجيء الآن - وكان إسماعيل
ابن أميّة إذا حدث بهذا الحديث يقول : عندكم شيء تشدونه به ؟ . وقد
أشار الشافعي إلى ضعفه . وقال البيهقي : ولا بأس به في مثل هذا الحكم
إن شاء الله تعالى . وقال الشيخ محيي الدين : فيه ضعف واضطراب .
واختلف قول الشافعي فيه؛ فاستحبّه في ((سُنن حرملة)) وفي ((القديم))
ونفاه البُويطي ، وقال جمهور أصحابه باستحبابه ، وليس في حديث
مؤخرة الرحل دليل على بطلان الخط . وقال القاضي عياض : ولم ير
مالك وعامّة الفقهاء الخط .
قلت: وكذا قال أصحابنا؛ فقال صاحب ((المحيط)): والخط ليس
بشيء؛ لأنه لا يصيرُ حائلاً بينه وبَيْن المارّ. وكذا قال صاحب (( الهداية ))
ونقل بعض أصحابنا أن الخط معتبر عند عدم ما يَنْصبُه ، فقيل : يُخط
طولاً ، وقيل : مثل المحراب ؛ ونذكره الآن إن شاء الله . وهذا الحديث :
أخرجه ابن ماجه - أيضاً - ، وأبو بكر في « مُصنفه ».
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٦/٣).
(٢) المصدر السابق (٧٥٣٤/٣٤).
- ٢٤٦ -

ص - قال (١) أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئُلَ عن الخط غير مرّة
فقال : هكذا - يعني : عَرْضاً مثل الهلال .
ش - يعني : يخطه عرضاً مثل الهلال ولا يخطه طولاً ؛ وبه قال بعض
أصحابنا - كما ذكرناه .
ص - قال أبو داود : وسمعت مُسدداً قال : قال ابن داود : الخطّ
بالطول(٢).
ش - ابن داود : هو عبد الله بن داود بن عامر الخُرَيْبي البصري .
قوله: (( الخط بالطول)) يعني : الخط المذكور في الحديث هو أن يكون
طولاً لا عرضاً ، وبه قال بعض أصحابنا .
٦٧١ - ص (٣) - نا عبد الله بن محمد الزهري: نا سفيان بن عيينة قال :
رأيت شريكاً صلى بنا في جنازة (٤) فوَضع قلنسوته بين يديّه - يعني : في
فريضة حضرت (٥) .
ش - عبد الله بن محمد : ابن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة بن
نوفل البصري الزهري . روى عن: سفيان بن عيينة، وأبي داود الطيالسي،
ومالك بن سعير . روى عنه : محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأبو حاتم
- وقال : صدوق - ، والجماعةُ إلا البخاريّ . مات سنة ست وخمسين
ومائتين (٦) .
وشريك : النخعي .
(١) هذا النص والذي بعده جاء في سنن أبي داود عقب الحديث بعد الآتي .
(٢) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: (( قال أبو داود : وسمعت أحمد بن حنبل
وصف الخط غير مرة فقال : هكذا - يعني : بالعرض حوراً دوراً مثل الهلال -
يعني : منعطفاً )).
(٣) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود بعد الحديث الآتي .
(٤) في سنن أبي داود: ((في جنازة العصر)).
(٥) تفرد به أبو داود .
(٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤٠).
- ٢٤٧ -

قوله: ((فوضع قلنسوته)) ذكر في (( شرح الفصيح)): هي غشاء مُبطن
يُلبَسُ على الرأس، وذكر ثعلب في ((فصيحه)) فيها لغة أخرى وهي
((القُلَيْسِيَة)) - بضم القاف، وفتح اللام، وسكون الياء الأولى، وكسر
السين، وفتح الياء الثانية - وقال في ((الجامع)) : الجمع : قلانس وقلاس
وحكى فيه القَلَنْس ؛ كما قال الراجز :
أهل الرباط البِيض والقَلَنْس
لا نوم حتى تلحقي بعنْس
وهي: القلاسي. وفي (( شرح الفصيح)) لابن خالويه: والعربُ
[٢٣١/١-) تسمي القلنسوة بُرنُساً، وفي ((التلخيص)) لأبي هلال العسكري /:
البرنس : القلنسوة الواسعة التي تُغطى بها العمائم ويَسترُ من الشمس
والمطر، وفي ((العين)): الكُمه: القلنسوة . وقال ابن هشام في ((شرحه)):
هي التي يقول لها العامة : الشاشية ، وعن يونس : أهل الحجاز يقولون:
قلَنْسِية - بالنون بعد اللام - وتميم يقولون : قلَنْسُوَةَ ، وبعضهم يقُول :
قلَيْسية - بالياء بعد اللام - ؛ وهي رديّة ، وإذا صغرتها تقول : قُلَيْنِسَةْ
وقُلَيْسِيَّةً وقلنسية . ذكر هذه الوجوه الثلاث الجوهري في ((الصحاح)).
٦٧٢ - ص - نا محمد بن يحيى بن فارس : نا عليّ، عن سفيان - يعني:
ابن عيينة - ، عن إسماعيل بن أُميّة ، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ،
عن جَدّه: حُريث رجل من بني عُذْرة، عن أبي هريرةٍ، عن أبي القاسم . قال
فذكر حديث الخط . قال سفيان : لم نجدْ شيئاً نَشدَّ به هذا الحديثَ ، ولم
يجئ إلا من هذا الوَجه. قال: قلتُ لسفيان: إنهم يَخْتلفون فيه فتفكر ساعةً،
ثم قال : ما أَحْفظُ إلا أبا محمد بن عمرو ، قال سفيان : قدم هنا رجلٌ بعد ما
مات إسماعيل بن أمية فطلبَ هذا الشیخَ أبا محمد حتى وجَده فسأله عنه
فخلط علیه (١) .
ش - عليّ : ابن عياش بن مسلم الحمصي .
قوله: (( عن أبي محمد بن عَمرو)» هكذا في رواية ابن عيينة ، عن
(١) انظر التخريج المتقدم .
- ٢٤٨ -

إسماعيل بن أمية ، عن أبي محمد بن عمرو بن حريث ، عن جدّه ، وفي
رواية بشر بن المفضل ، عن إسماعيل بن أميّة : [ نا ] أبو عمرو بن محمد
ابن حريث - كما مرّ في الرواية المتقدّمة .
قوله: (( من بني عُذْرة)) بضم العين المهملة ، وسكون الذال المعجمة .
قوله: ((قال: قلت لسفيان )) أي : قال عليّ بن عياش: قلت لسفيان بن
عُيينة : إن الرواة يختلفون في راوي هذا الحديث ، هل هو أبو محمد بن
عمرو بن حريث أو هو أبو عمرو بن محمد بن حريث ؟
قوله: ((فطلبَ هذا الشيخَ)): الشيخ منصوبٌ لأنه مفعول ((طلب ))
و ((أبا محمد)) منصوب لأنه بدلٌ من الشيخ أو عَطْفُ بيان ، والمقصود :
أشار أبو داود بهذا الكلام إلى أن هذا الحديث فيه ضَعْف واضطراب ،
والله أعلم .
٩٩ - بَابُ: الصّلاة إلَى الرّاحلة
أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة إلى الراحلة ؛ والراحلة : المركب
من الإبل ذكراً كان أو أنثى ، وقد مرّ تفسيرها غير مرة .
٦٧٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة ، ووهب بن بقية ، وابنُ أبي خلف،
وعبد الله بن سعيد، قال عثمان : نا أبو خالد قال: أنا عبيد الله ، عن نافع، عن
ابن عُمر أن النبي - عليه السلام - كان يُصلي إلى بعيره (١).
ش - وهب بن بقية : الواسطي .
وابن أبي خلف : اسمه : أحمد بن محمد بن أحمد بن [ محمد بن ]
أبي خلف البغدادي القطيعي ، حدّث عن : حصين بن عمر الأحمسي ،
(١) البخاري : كتاب الوتر ، باب : الوتر على الدابة ، مسلم : كتاب صلاة
المسافرين وقصرها ، باب : جواز صلاة النافلة على الدابة (٣٦)، الترمذي :
كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة إلى الراحلة (٣٥٢) .
- ٢٤٩ -

وابن عيينة . وروى عنه : أبو داود ، وإبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة ،
وهو ثقة (١) .
وعبد الله بن سعيد : ابن حُصَين أبو سعيد الأشج الكوفي الكندي .
سمع : عيسى بن يونس ، وحفص بن غياث ، ومحمد بن فضيل ،
وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والجماعةُ ، وغيرهم .
وقال ابن معين : ليس به بأس ؛ ولكنه يروي عن قوم ضعفاء . وقال
النسائي : صدوق ؛ وفي رواية : لا بأس به . مات سنة سبع وخمسين
ومائتين (٢).
وأبو خالد : سليمان بن حيان الأَحْمر الجعفري الكوفي ، وعُبيد الله :
ابن عمر العمري .
والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي . ولا يُعارضُه
حديث كراهة الصلاة في أعطان الإبل ؛ لأنه ليس في هذا الحديث أنه
صلى في مَوْضع الإبل ؛ وإنما صلى إلى البعير ، لا في موضعه ؛ وليس
إذا أُنيخ بعيرٌ في موضع صار ذلك عطناً أو مأوى للإبل ؛ والمعاطن : هي
مواضع إقامتها عند الماء واستيطانها . وقال القرطبي : فيه دلالة أن أبوال
الإبل ليست بنجسة ، وكذا أروائها . وقال ابن التِّين عن مالك : ولا
يُصلى إلى الخيل والحُمر ؛ لأن أبوالها نجسةٌ . وعند محمد من أصحابنا :
أبوال الفرس طاهرة فيُصلي إليها .
١٠٠ - بَابٌ: إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه؟
[٢٣١/١ -ب] أي: هذا باب في بيان / حكم الرجل إذا صلى إلى سارية - أي :
أسطوانة - أو نحوها أين يجعل السارية منه ؟
٦٧٤ - ص - نا محمود بن خالد الدمشقي : نا علي بن عياش : نا
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٢/١).
(٢) المصدر السابق (٣٣٠٣/١٥).
- ٢٥٠ -

أبو عبيدة : الوليد بن كامل ، عن المهلب بن حُجْرِ البَهراني ، عن ضُباعة بنْت
المقداد بن الأسود ، عن أبيها قال : ما رأيتُ رسول الله يُصلي إلى عُود ولا
عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ، ولا يصمُد له
صَمْداً (١) .
ش - الوليد بن كامل : ابن معاذ بن محمد بن أبي أمية (٢) أبو عبيدة
البجلي مولاهم الشامي الحمصي ، وقيل : إنه دمشقي . روى عن :
المهلب بن حجر ، ونصر بن علقمة الحضرمي ، ورجاء بن حيوة ،
وغيرهم . روى عنه : عليّ بن عياش ، وبقية بن الوليد ، ويحيى بن
صالح الوحاظي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : شيخ . وقال البخاري :
عنده عجائب . روی له : أبو داود (٣) .
والمهلب بن حُجر البهراني : الشامي . روى عن : ضباعة بنت المقداد.
روى عنه : الوليد بن كامل . روى له : أبو داود (٤) .
وضُبَاعة : بضم الضاد المعجمة ، وفتح الباء الموحدة ، روت عن :
أبيها . وروى عنها : المهلب المذكور . روى لها : أبو داود ، وابن
ماجه(٥) .
قوله : ((ولا يَصْمد له صَمْداً)) من صَمدتُ الشيء صَمْداً : قصَدْتُه .
قال الجوهري : صَمَده يصمُده صمْداً : قصده .
قلت : من باب نَصر ينصرُ . والصَّمَد : السيد الذي يُصمَد إليه في
الحوائج ، أي : يقصد فيها . وبهذا الحديث : استدلّ أصحابنا أنه يجْعلُ
السُّرة على حاجبه الأيمن أو الأَيْسرٍ. وقال صاحب ((الهداية )): ويجعلُ
السترة على جانبه (٦) الأيمن أو على الأَيْسر، به ورَد الأثرُ.
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) فى الأصل: ((عبيدة)).
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٦٧٣١/٣١).
(٤) المصدر السابق (٦٢٢٨/٢٩).
(٥) المصدر السابق (٧٨٨٢/٣٥).
(٦) في الأصل: ((جانب)).
- ٢٥١ -

(((١) والحديث: أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٢)، والطبراني في
(معجمه))، وابن عديّ في ((الكامل)) (٣) ، وأعلَّه بالوليد بن كامل.
وقال ابن القطان : فيه علتان ؛ علة في إسناده ، وعلة في متنه ؛ أما التي
في إسناده ، فقال : إن فيه ثلاثة مجاهيل ؛ فضباعة مجهولة الحال ولا
أعلم أحداً ذكرها ، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال ، والوليد بن
كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم ، وليس له من الرواية كثير شيء
يستدل به على حاله . وأما التي في مَتْنه : فهي أن أبا علي بن السكن رواه
في (( سننه)) هكذا : نا سعيد بن عبد العزيز الحلبي : نا أبو تقي هشام بن
عبد الملك : نا بقية ، عن الوليد بن كامل : نا المهلب بن حجر البهراني ،
عن ضُبَيْعة بنْت المقدام بن معدي كرب ، عن أبيها قال : قال رسول الله :
((إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيءٍ ، فلا يَجْعله نصْبَ عينَيْه
وليجعله على حاجبه الأيسر)) . قال ابن السكن : أخرج هذا الحديث
أبو داود من رواية عليّ بن عياش ، عن الوليد بن كامل ، فغير إسناده
ومَتْنه ؛ فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود ، عن أبيها ؛ وهذا الذي
روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب ، عن أبيها ؛ وذلك
فعل ، وهذا قول )) (٤).
١٠١ - بَابُ: الصَّلاة إلى المتحدثين والنِّيامِ
أي : هذا باب في بيان الصلاة إلى ناس متحدثين وناس نيام ؛ والنيام :
جمع نائم كالصيام جمع صائم ، والقيام جمع قائم .
٦٧٥ - ص - نا عبد الله بن مسلمة القعنبي : نا عبد الملك بن محمد بن
أيمن ، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق ، عن مَنْ حدّثه ، عن محمد بن
(١) انظر: نصب الراية (٨٣/٢ - ٨٤).
(٣) (٣٦٢/٨ - ترجمة الوليد بن كامل).
(٤) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٢) (٤/٦).
- ٢٥٢ -

كعب القرظي قال : قلت (١) - يعني : لعمر بن عبد العزيز - : حدثني
عبد الله بن عباس، أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا تصلوا خلف النائم
ولا المتحدث )) (٢)
ش - عبد الملك بن محمد بن أيمن : روى عن : عبد الله بن يعقوب .
وروى عنه : ابن مسلمة . روى له : أبو داود (٣).
وعبد الله بن يعقوب بن إسحاق : المدني . روى عن : أبي الزناد ،
وعمن حدثه عن ابن كعب . روى عنه : عبد الملك المذكور ، وعبد الله
ابن أبي الزناد . روى له : أبو داود ، والترمذي (٤) .
وهذا الحديث : أخرجه ابن ماجه ، وفي سند أبي داود رجل مجهولٌ ،
وفي سند ابن ماجه : أبو المقدام هشام بن زياد البصري لا يحتج بحديثه .
وقال الخطابي (٥) : هذا الحديث لا يصح عن النبي - عليه السلام - ؛
لضعف سَنده ، وعبد الله بن يعقوب لم يُسمِّ من حدّثه عن محمد بن
كعب ؛ وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان / كلاهما ضعيفان: تمام [٢٣٢/١-]
ابن بَزِيع ، وعيسى بن مَيْمون ، وقد تكلم فيهما ابن معين والبخاريّ ،
ورواه - أيضاً - عبد الكريم أبو أميّة ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ؛
وعبد الكريم : متروك الحديث . قال أحمد بن حنبل : ضربنا عليه
فاضربوا عليه. وقال ابن معين : ليس بثقة ولا يُحملُ عَنه ، وقد ثبت عن
النبي - عليه السلام - أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القِبلة .
انتھی .
وروى البزار في ((مسنده)): حدَّثْنا محمود بن بكر : نا أبي ، عن
عيسى بن المختار ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الكريم ، عن مجاهد ،
(١) في سنن أبي داود: ((قلت له)).
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من صلى وبينه وبين القبلة شيء
(٩٥٩)، وباب: من رفع يديه في الدعاء ومسح بهما وجهه (١١٨١).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٥٤/١٨).
(٤) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٧١).
(٥) معالم السنن (١٦١/١).
- ٢٥٣ -

عن ابن عباس أن النبي - عليه السلام - قال: (( نهيت أن أُصلي إلى النيام
والمتحدثين))، وقال : لا نعلمه يُروَى إلا عن ابن عباس . انتهى.
قلت : وفي إسناده : عبد الكريم ، وقد سمعتَ ما قالوا فيه . وروى
البزار (١) - أيضاً -: حدَّثنا أحمد بن يحيى الكوفي : ثنا إسماعيل بن
صبيح : نا إسرائيل ، عن عبد الأعلى الثعلبي ، عن محمد ابن الحنفية ،
عن عليّ أن رسول الله رأى رجلاً يُصلي إلى رجل فأمره أن يُعيد الصلاة ،
قال : يا رسول الله ، إني صليتُ وأنت تنظر إليّ . قال : هذا حديث لا
نحفظه إلا بهذا الإسناد . وكأنّ هذا المصلي كان مستقبل الرجل بوَجْهه فلم
يتنح عن حياله . انتهى .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة : نا إسماعيل بن عليّة ، عن ليث ، عن
مجاهد يرفعه قال: ((لا يأتم بنائم ولا محدّثٍ)) .
ونا وكيع : نا سفيان ، عن عبد الكريم أبي أمية ؛ عن مجاهد أن النبي
- عليه السلام - نهى أن يصلى خلف النوام والمتحدثين . انتهى .
قلت : في إسناده - أيضاً - عبد الكريم . ثم حكم الصلاة خلف
النائم أنه يجوز بلا خلاف ؛ لحديث عائشة . وأمّا الصلاة خلف المتحدث:
فقال صاحب ((الهداية)): ولا بأس أن يُصلي إلى ظهر رجل قاعدٍ
يتحدّث؛ لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - ربما كان يستتر بنافع في بعضٍ
أَسْفاره . وقال الخطابي : وأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها الشافعي ،
وأحمد بن حنبل ؛ وذلك من أجل أن كلامهم يُشْغل المصلي عن صلاته .
١٠٢ - بَابُ: الدُّنُو منَ السّتْرة
أي : هذا باب في بيان الدنو - أي : القرب - من السُّرة .
٦٧٦ - ص - نا ابن الصباح : أنا سفيان ح ، ونا عثمان بن أبي شيبة ،
(١) كشف الأستار (٥٨٣/١).
- ٢٥٤ -

وحامد بن يحيى، وابن السُّرْح قالوا : ثنا سفيان، عن صفوان بن سليم، عن
نافع بن جبير ، عن سَهْلٍ بن أبي حثمة يبلغ به النبي - عليه السلام - قال :
(إذا صلّى أحدكم إلى سُتْرة فَلْيُدن منها، لا يقطعُ الشيطانُ عليه صلاته))(١).
ش - محمد : ابن الصباح الدولابي ، وسفيان : ابن عيينة .
وحامد بن يحيى : ابن هانئ البلخي ، أبو عبد الله ، سكن طرسوس.
روى عن : ابن عيينة ، ومروان بن معاوية ، ويحيى بن سليم ، وغيرهم .
روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، وغيرهم . مات سنة
اثنتين وأربعين ومائتين . قال أبو حاتم : صدوق . روى له : الترمذي(٢).
وابن السَّرْح : هو أحمد بن طاهر بن السَرْح ، وصفوان بن سليم :
المدني .
وسهل بن أبي حَثْمة - واسم أبي حثمة : عبد الله - بن ساعدة
الأنصاري المدني أبو يحيى أو أبو محمد ، مات النبي - عليه السلام -
وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه ؛ رُوِيَ له عن رسول الله - عليه
السلام - خمسة وعشرون حديثاً ، اتفقا على ثلاثة أحاديث . روى عنه :
بشير بن يَسار ، وصالح بن خوات ، وأبو ليلى بن عبد الله ، ونافع بن
جبير ، وغيرهم . روى له الجماعة (٣) .
قوله: ((فليدن منها)) أي: فليقرب من السترة .
قوله: (( لا يقطع الشيطان عليه صلاته )) خرج مخرج التعليل ؛ ومعنى
((قطع الشيطان صلاته عليه)) إذا لم يدن من السّرة : أنه ربما يمرّ بينه وبينها
أحدٌ أو حيوان فيحصل له التشوش بذلك ، ولا يدري كم صلّى ، فيحصل
(١) النسائي : كتاب القبلة، باب: الأمر بالدنو من السترة (٦٢/٢).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٦٣/٥).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٩٧/٢) ، وأسد الغابة
(٤٦٨/٢)، والإصابة (٨٦/٢).
- ٢٥٥ -

له وَسوسة فيقطع صلاته ؛ وإنما نُسب إلى الشيطان ، لأن قطع العبادة
وإيطالها من أعمال الشيطان . والحديث : أخرجه النسائي ، وكذلك رواه
ابن حبان في «صحيحه )) في النوع الخامس والتسعين من القسم الأول.
ص - قال أبو داود : رواه واقد بن محمد ، عن صفوان ، عن محمد بن
سهل ، عن أبيه أو عن محمد بن سهل ، عن النبي - عليه السلام - . وقال
[٢٣٢/١-ب) بعضهم: عن نافع بن جبير، / عن سهل بن سَعْد، واختلف في إسناده.
ش - أشار أبو داود بهذا الكلام إلى اختلاف إسناد هذا الحديث ، ولا
يضر ذلك ، فإن الحاكم أخرجه وقال : على شرط البخاري ومسلم .
وواقد بن محمد : ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي
القرشي أخو أبي بكر ، وعمر ، وزيد ، وعاصم . روى عن : أبيه ،
ومحمد بن المنكدر ، وسعيد بن مرجانة ، ونافع مولى ابن عمر . روى
عنه : شعبة ، وأخوه : عاصم . وقال أحمد ويحيى بن معين : ثقة .
وقال أبو حاتم : لا بأس به ، ثقة يحتج بحديثه . روى له : البخاري ،
ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١) .
وصَفْوان : ابن سليم المذكور . ومحمد بن سَهْل: ابن عسكر أبو بكر.
روى عن : عبد الرزاق . وروى عنه : مسلم ، والترمذي ، والنسائي ،
وابنُ صاعد ، وجماعةٌ آخرون .
قوله: (( وقال بعضهم : عن نافع بن جبير ، عن سهل بن سَعْد )) يعني:
عن صفوان بن سليم ، عن نافع بن جبير . وبهذا الطريق أخرجه الطبراني
في (( معجمه )) عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن صفوان
ابن سليم ، عن نافع بن جبير، عن سهل بن سَعْد الساعديّ أنّ رسولَ الله
قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ، لا يمرّ الشيطان بينه
وبينها)). وبهذا السند رواه أبو نُعيم في ((الحلية)) في ترجمة صفوان بن
سليم . ورواه الطبراني - أيضاً - بطريق أُخرى ، عن جُبير بن مطعم
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٦٧٠).
- ٢٥٦ -

مرفوعاً نحوه سواء. ورواه البزار في ((مسنده)) - أيضاً - من [ حديث ]
جبير بن مطعم . ورواه ابن حبان في (( صحيحه )) من حديث زيد بن
أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : قال
رسول الله - عليه السلام -: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها ؛
فإن الشيطان يمرّ بينه وبينها ، ولا يدع أحداً يمرّ بين يديْه)).
٦٧٧ - ص - نا القعنبي والنفيلي قالا: نا عبد العزيز - هو ابن أبي حازم-
قال : أخبرني أبي ، عن سهل قال : كان بَيْن مقام النبي - عليه السلام - وبين
القبلة ممرّ العَنْز (١)، (٢).
ش - عبد العزيز : ابن أبي حازم - سلمة - بن دينار ، أبو تمام المدني
المخزومي مولاهم . سمع : أباه، وزيد بن أسلم، وسهيل بن أبي صالح،
وغيرهم . روى عنه : القعنبي ، والنفيلي ، ويحيى بن بكير ، وإبراهيم
ابن محمد الشافعي ، وغيرهم . وقال أبو حاتم: صالح الحديث . مات
سنة أربع وثمانين ومائة . روى له الجماعة (٣).
وأبوه : سلمة بن دينار أبو حازم المدني الأعرج ، وسهل بن سَعْد
الساعدي الأنصاري .
قوله: ((ممرّ العنز)) مرفوع على أنه اسم ((كان))، وفي بعض النسخ :
(ممرّ عَنَزِ)) وهو الصحيح، والعَنْزُ: الماعز؛ وهي الأنثى من المعز.
وأخرجه: البخاري، ومسلم؛ وفيه: ((ممرّ الشاة)) . وزعم القرطبي أن
بعض المشايخ حملَ حديثَ ممرّ الشاة على ما إذا كان قائماً ، وحديثَ بلال
أن النبي - عليه السلام - لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريباً من
ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد ، قال : ولم يحدّ مالكٌ في ذلك
(١) في سنن أبي داود: ((ممر عنز))، وسيذكر المصنف أنها نسخة.
(٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب : قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة
(٤٩٦، ٤٩٧)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : دنو المصلي من السترة
(٥٠٨/٢٦٢) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٣٩/١٨).
١٧ ٠ شرح سنن أبي داوود ٣
- ٢٥٧ -

حدا؛ إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ، ويتمكن من دفع من يمرّ بين
يديه ، وقيده بعض الناس بشبر ، وآخرون بثلاثة أذرع ، وبه قال الشافعي
وأحمد ، وهو قول عطاء ، وآخرون بستة أذرع ، ذكر السفاقسي : قال
أبو إسحاق : رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع ،
وفي نسخة: (( ثلاثة أذرع)). وفي ((مصنف ابن أبي شيبة )) بسند صحيح
نحوه .
ص - قال أبو داود : الخبرُ للنفيلي.
ش - أي : الخبر المذكور لعبد الله بن محمد النفيلي .
١٠٣ - بَابُ: مَا يُؤمر المُصلِّي أَنْ يَدْرأ عن الممرّ بينَ يديّه
أي : هذا باب في بيان ما يؤمر المصلي أن يدرا - أي : يدفع - عن
الممرّ - أي: المرور - بَيْن يدّيْه، وفي بعض النسخ: ((عن المرور)).
٦٧٨ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن
عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله
﴿ * قال: ((إذا كان أحدكم يُصلي فلا يدَعْ أحداً يمرَّ بين يديه وليدْراه ما
استطاع، فإن أبى فليُقاتله فإنما هو شيطان)) (١).
ش - مالك : ابن أنس ، وزيد بن أسلم : أبو أسامة القرشي .
قوله: (( وليدرأه ما استطاع)) أي: وليدفعه قدر استطاعته. قال الشيخ
(٢٣٣/١-١] محيي الدين (٢): هذا أمر ندب متأكد / ولا أعلم أحداً من الفقهاء
أوجبه ؛ قال القاضي عياض : وأجمعوا أنه لا يلزمه مقاتلته بالسلاح ، ولا
(١) مسلم: كتاب الصلاة، باب : منع المار بين يدي المصلي (٥٠٥)، النسائي:
كتاب القبلة ، باب : التشديد في المرور بين يدي المصلي وسترته (٢/ ٦٧)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ادرأ ما استطعت (٩٥٤) .
(٢) شرح صحيح مسلم (٢٢٣/٤).
- ٢٥٨ -

ما يؤدي إلى هلاكه ، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قوَد عليه
باتفاق العلماء ، وهل تجب ديته أم يكون هدراً ؟ فيه مذهبان للعلماء وهما
قولان في مذهب مالك .
قال ابن شعبان : عليه الدية في ماله كاملة ، وقيل : هي على عاقلته ،
وقيل : هدر ، ذكره ابن التين . قال عياض : واتفقوا على أنه لا يجوز له
المشي إليه من موضعه ليرده ؛ وإنما يدافعه ويردّه من مَوقفه ؛ لأن مفسدة
المشي في صلاته أعظم من مروره بين يديه ؛ وإنما أُبیح له قدر ما يناله من
موقفه ، وإنما يرده إذا كان بعيداً منه بالإشارة والتسبيح ، واتفقوا على أنه إذا
مرَّ لا يرده لئلا يصير مروراً ثانياً ، وقد رُوِيَ عن البعض أنه يَردُّه ،
واختلفوا إذا جاز بين يديه وأدركه هل يرده أم لا ؟ فقال ابن مسعود :
يردّهُ، ورُوِيَ ذلك عن سالم ، والحسن . وقال أشهب : يرده بإشارة ولا
يمشي إليه ؛ لأن مشيه أشد من مروره ، فإن مشى إليه وردّه لم تفسد
صلاته . وقال بعضهم: معنى فليُقاتله: فليلعنه. قال تعالى: ﴿قُتْلَ
الْخَرَّاصُونَ﴾ (١) أي : لعنوا ، وأنكره بعضهم .
قوله: ((فإنما هو شيطان)) قال القرطبي : يحتمل أن يكون معناه : الحامل
له على ذلك شيطان، يؤيده حديث ابن عمر من عند مسلم: « لا يدع
أحداً يمرّ بين يديه ، فإن أبى فليُقاتله فإن معه القرين )) ، وعند ابن ماجه :
((فإن معه القرين)). وفي ((الأَوْسط)): ((فرُدَّه فإن عاد فرده ، فإن عاد
فِرُدّه ، فإن عاد الرابعة فقاتلْه ، فإنما هو الشيطان)) . وقيل : فعل الشيطان
لشغل قلب المصلي كما يخطر الشيطان بين المرء ونفسه .
قلت: الشيطان اسم لكل متمرد ؛ قال في (( الصحاح)»: كل عات
متمرد من الإنْس والجن والدواب فهو شيطان ؛ فعلى هذا يحمل الكلام
على ظاهره ، أو يكون هذا من باب التشبيه البليغ ، نحو : زيد أسدٌ ،
شبّه المارّ بين يديه بالشيطان لاشتراكهما في شَغْل قلب المصلي والتَّشْويش
عليه .
(١) سورة الذاريات: (١٠).
- ٢٥٩ -

فإن قيل : المقاتلة لخلل يقع في صلاة المصلي أو هو من أجل المارّ ؟
قلت : الظاهر أنه من أجل المارّ ؛ يدل عليه قوله عليه السلام: ((لأن
يقف أربعين خير له من أن يمرّ بين يديْه)) (١). وقال في حق المصلي - أى
الصلاة -: (( لا يقطعها شيء)) ثم المقاتلة إنما تكون بعد الدفع؛ لاحتمال
أن يكون المار ساهياً ، أو لم ير المصلي ، أو لم يتبين له أنه يُصلي ، أو
فعله عامداً ، فإن رجع حصل المقصود ، فإن لم يرجع قُوتل . وحكى
السفاقسي عن أبي حنيفة بطلان الصلاة بالدفع ، وهو قول الشافعي في
((القديم)) . وقال ابن المنذر : يدفع في نحره أول مرة ويُقاتله في الثانية ،
وقيل : يُؤاخذه على ذلك بعد إتمام الصلاة ويُؤنّبه ، وقيل : يدفعه دفعاً
أشد من الردّ منكراً عليه ؛ وهذا كله ما لم يكثر ، فإن أكثر فسدت صلاته.
وضمّن عمر بن عبد العزيز رجلاً دفع آخر وهو يُصلي فكسر أنفه دية ما
جنى على أنفه . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٦٧٩ - ص - نا محمد بن العلاء : نا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن
زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : قال
رسولُ الله - عليه السلام -: (( إذا صلّى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن
منها)» ثم ساق معناه (٢) .
ش - أبو خالد : الأحمر ، ومحمد : ابن عجلان .
قوله: (( وليدن منها)) أي: ليقرب من السترة .
قوله : (( ثم ساق معناه )) أي : بمعنى الحديث المذكور . ورواه ابن حبان
في ((صحيحه)) من حديث زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن
أبي سعيد ، عن أبيه قال: قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا صلى
(١) يأتي بعد ثلاثة أحاديث.
(٢) مسلم : كتاب الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلي (٥٠٥/٢٥٨)،
النسائي : كتاب القبلة ، باب : التشديد في المرور بين يدي المصلي وبين سترته
(٦٦/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: ادرأ ما استطعت (٩٥٤).
- ٢٦٠ -