النص المفهرس

صفحات 181-200

/ ش - إبراهيم بن موسى: الرازي الفراء، وعبد الله: ابن المبارك. [٢١٨/١ -ب]
والحسن بن ذكوان: البصري أبو سلمة؛ وليس بأخي الحُسين بن ذكوان.
روی عن : أبي زيد ، وعطاء ، وسليمان الأحول ، وغيرهم . روى عنه:
ابن المبارك ، ويحيى القطان ، وسعيد بن راشد ، وغيرهم . قال ابن معين
وأبو حاتم : ضعيف . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه ، ووثَّقه ابن حبان (١) .
وسليمان : ابن أبي مسلم الأحول المكي ، خال ابن أبي نجيح ، ويقال:
ابن خالته . روى عن : أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وسعيد بن جبير ،
وطاوس ، وعطاء ، وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، وشعبة ، وابن
عُيينة - وقال : كان ثقة - ، وقال أحمد : ثقة ثقة . روى له
الجماعة(٢).
وعطاء : ابن أبي رباح .
قوله: (( قال إبراهيم : عن أبي هريرة)) أي : قال إبراهيم بن موسى في
روايته عن عطاء : عن أبي هريرة أن رسول الله نهى عن السَّدْل ؛ والحكمة
في النهي عن السَّدْل : أنه يُشبه صنيع أهل الكتاب .
قوله: ((وأن يُغطي)) أي: ونهى أن يغطي الرجل فاه أي : فمَه ؛
والحكمة في هذا : أنه يُشبه فعل المجوس حال عبادة النيران ؛ كذا قاله
صاحب (( المحيط )).
والحديث : أخرجه ابن حبان في ((صحيحه))، والحاكم في ((المستدرك))
وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، وأخرجه
الترمذي بدون قوله: (( وأن يغطي الرجل فاه ))، وقال : لا نعرفه من
حديث عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعاً إلا من حديث عِسْل بن سُفْيان .
قلت : تابعه سليمان الأحول - كما تقدم لأبي داود - وتابعه - أيضاً -
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢٢٩/٦).
(٢) المصدر السابق (١٢/ ٢٥٦٣).
- ١٨١ -

عامر الأحول كما أخرجه الطبراني في ((معجمه الوسط )) عن أبي بحر
البكراوي - واسمه : عبد الرحمن بن عثمان - : ثنا سعيد بن أبي عروبة،
عن عامر الأحول ، عن عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعاً فذكره ، ورجاله
كلهم ثقات إلا البكراوي ؛ فإنه ضعّفه أحمد وابن معين وغيرُهما، وكان
يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه وروى عنه . وقال ابن عدي : وهو ممن
یکتب حديثه .
ص - قال أبو داود : رواه عسْلٌ، عن عطاء ، عن أبي هريرة ، أن النبي
-عليه السلام - نهَى عن السَّدْلَ في الصلاة .
ش - عِسْل - بكسْر العين وسكون السين المهملتين - هو ابن سفيان
التميمي اليَربُوعي البَصري ، كنيته : أبو قرة . سمع: عطاء بن أبي رباح،
وابن أبي مليكة . روى عنه : شعبة ، وحماد بن سلمة ، والحجاج
الباهلي، وغيرهم . قال ابن معين : هو ضعيف ، وقال أحمد : ليس هو
عندي قوي الحديث . وقال البخاريّ : عنده مناكير . وقال أبو حاتم:
منكر الحديث . وقال ابن عدي : هو قليل الحديث ، وهو مع ضعفه
یکتب حديثه (١) .
٦٢٥ - ص - نا محمد بن عيسى بن الطباع : نا حجاج، عن ابن جريج
قال : أكثر ما رأيت عطاء يُصلِّي سادلاً (٢).
ش - حجاج: ابن محمد الأعور. وفي ((المصنف)) (٣) : نا ابن
إدريس، عن عبد الملك ، عن عطاء أنه لم يكن يرى بالسَّدْل بأساً . نا
ابن علية ، عن ابن جريج قال : أكثر ما رأيت عطاء يَسْدُل .
نا ابن عليه ، عن ابن أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم أنه
کان لا یری به بأساً إذا كان عليه قميص .
نا وكيع قال : نا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن محارب قال :
رأيت ابن عمر يَسْدُل في الصلاة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٢١/٢٠).
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب: ما جاء في كراهية السدل في الصلاة (٣٧٨).
(٣) انظر هذه الآثار والتي بعدها في مصنف ابن أبي شيبة (٢٥٩/٢ وما بعدها) .
- ١٨٢ -

نا وكيع قال : نا أبو شهاب موسى بن ثابت قال : رأيت سعيد بن جبير
يسدل في التطوع وعليه شقتان (١) مُلفقة .
نا وكيع : نا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الأسود
أنه كان يَسْدُل في الصلاة .
نا وكيع : نا يزيد بن إبراهيم ، عن الحسن قال : لا بأس بالسَّدْل في
الصلاة .
نا عَبْدة ، عن ابن أبي عروبة قال : رأيت ابن سيرين يَسدُل في الصلاة.
نا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي قال : رأيت مکحولاً يَسْدُل طيلسانه
عليه في الصلاة .
نا وكيع ، عن مهدي بن ميمون قال : رأيت الحسن يَسْدُلُ على القباء .
وروى أبو بكر - أيضاً - عن جماعة كراهة ذلك ؛ فقال : نا إسماعيل
ابن إبراهيم ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب ،
عن أبيه أن عليا رأى قوماً يصلون وقد سَدَلُوا فقال : كأنهم اليهودُ خرجوا
من فِهرهم .
نا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد قال : كره السدل .
نا وكيع : نا فضيل بن غزوان ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كره السَّدْل
في الصلاة مخالفةً / لليهود ، وقال : إنهم يَسْدُلون .
[٢١٩/١-٢]
٨١ - بَابُ الصّلاة في شُعُرُ النِّسَاء
أي : هذا باب في بيان الصلاة في شعُر النساء ؛ والشَّعُر - بضم الشين
والعين - جمع شعارٍ ؛ وهو الثوب الذي يلي الجسدَ ، والدثار : الثوب
الذي فوق الشعار .
٦٢٦ - ص - نا عبيد الله بن معاذ : نا أبي : نا الأشعث ، عن محمد ، عن
(١) في المصنف ((مستقة))، وأشار محققه إلى أنه في نسخة ((مستقتان ملفقتان)).
- ١٨٣ -

عبد الله بن شقيق (١)، عن عائشة قالت: كان رسولُ الله وَلِيٍ لا يُصلي في
شُعُرنا أو لحُفُنا - شَكّ أبي (٢)، (٣).
ش - قد تقدّم هذا الحديث في كتاب الطهارة بهذه الترجمة ، وبهؤلاء
الرواة بأعيانهم .
قوله: (( أو لحفنا)) جمع لحاف ؛ وهو ما يلتحف به ؛ وكل شيء تغطيت
به فقد التحفت به .
قوله: (( شك أبي)) أي : قال عُبيد الله بن معاذ: شك أبي : في شعرنا
أو حُفْنا ؟
٨٢ - بَبُ: الرّجُل يُصَلِي عَاقصاً شَعْرَه
أي : هذا باب في بيان الرجل يصلي حال كونه مَعْقوصُ الشعْر ؛
وأصل العقص : الليّ وإدخال أطراف الشعر في أصُوله ؛ ولكن المراد من
الشعر المعقوص: المَضفُورُ. وقال صاحب ((الهداية)): ولا يعقص
شعره؛ وهو أن يجمعَ على هامته ويشدّه بخيطٍ أو بصَمْغ ليتلبّدَ .
٦٢٧ - ص - نا الحَسنُ بن علي : نا عبد الرزاق ، عن ابن جريج قال :
حدَّثني عمران بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري يُحدّث عن أبيه،
أنه رأى أبا رافع مولى رسول الله وَليم مرّ بحسَن بن عليّ وهو يُصلي قائماً وقد
غرَزَ ضَفْرَه في قفاه فحلَّها أبو رافع، فالتفتَ حسنٌ إليه مغضباً فقال أبو رافع:
أقبلْ على صلاتك ولا تَغْضَبْ، فإني سمعتُ رسول الله يَقولُ : ((ذلك كفْلُ
الشيطان)) - يعني: مَفْعَدُ الشيطان ، يعني : مَغرزُ ضَفْره (٤).
(١) في سنن أبي داود: ((عن عبد الله بن شقيق، عن شقيق، عن عائشة)) كذا.
(٢) في سنن أبي داود: ((قال عبيد الله: شك أبي)). (٣) تقدم برقم (٣٥١).
(٤) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية كف الشعر في الصلاة
(٣٨٢)، وقال: حديث حسن ، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة
فيها، باب : كف الشعر والثوب في الصلاة (١٠٤٢).
- ١٨٤ -

ش - الحسن بن عليّ : الخلال ، وعبد الرزاق : ابن همام .
وعمران بن موسى : أخو أيوب . روى عن : سعيد المقبري ، وعمر
ابن عبد العزيز . روى عنه : ابن جريج . روى له : أبو داود ،
والترمذي، والنسائيّ (١).
وأبو سعيد : اسمه : كيْسان المقبري ، والد سعيد ، الليثي الجندعي
المدني ، كان منزله عند المقابر فقيل له : المَقْبُري . روى عن : عمر بن
الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري .
روى عنه : ابنه : سعيد ، وعمرو بن أبي عمرو ، وحميد بن زياد ،
وغيرهم . قال محمد بن عمر : كان ثقة كثير الحديث . توفي سنة مائة
في خلافة عمر بن عبد العزيز بالمدينة . روى له الجماعة (٢).
وأبو رافع : اسمُهُ : إبراهيم ، وقيل : أسلم ، وقيل : ثابت ، وقيل :
هرمز ، واشتهر بكنيته ، وكان قبطيا ، وقد ذكرناه .
والحسن بن عليّ : ابن أبي طالب القرشي الهاشمي ، سبط رسول الله
وريحانته ، يكنى أبا محمد ، ولد سنة ثلاث من الهجرة في منتصف
رمضان. روى عنه : ابنه : الحسن بن الحسن ، وسويد بن غفلة ،
والشعبي ، وجماعة آخرون . مات سنة تسع وأربعين ودفن بالبقيع وصلى
عليه سعيد بن العاص . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه (٣) .
قوله: ((وقد غرزَ ضفره )) الضفر : المضفور من الشعر ؛ وأصل الضَّفْر:
الفتل ؛ والضَّفائر هي العقائص المَضفُورة .
قوله: (( ذلك كفل الشيطان )) الكفْل - بكسر الكاف وسكون
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٠٧/٢٢).
(٢) المصدر السابق (٥٠٠٨/٢٤).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٦٩/١)، وأسد الغابة
(١٠/٢)، والإصابة (٣٢٨/١).
- ١٨٥ -

الفاء - أصله : أن يَجمع الكساء على سَنَام البَعير ثم يُركَب ؛ قال
الشاعر :
وراكبٍ على البعير مُكْتفِلْ
يَحْفَى على آثارها ويَنْتَعِلْ
ومرادُه : مقعد الشيطان - كما فسّره في الحديث .
قوله: (( يعني: مَغرز ضفره)) المغرز - بفتح الميم - : مَوضع الغَرْز .
وقال الخطابي (١) : وإنما أمرَه بإرسال الشعر لَيَسْقط على الموضع الذي
يصلي فيه صاحبه من الأرض فسجد معه. وقد روي: (( أُمرت أن أسجد
على سَبْعة آراب، وأن لا أكفّ شعراً ولا ثوباً)) (٢).
وقال بعض أصحابنا : وجه الكراهة فيه : أنه تشبّهُ بالنساء .
((والحديث (٣) : أخرجه ابن ماجه ؛ ولفظه : عن شعبة ، عن مخول
ابن راشد : سمعت أبا سعيد يقول : رأيت أبا رافع مولى رسول الله وقد
رأى الحسن بن عليّ وهو يصلي وقد عقص شعره فأطلقه وقال : نهى
رسول الله أن يصلي الرجل وهو عاقص شعره . وأخرجه الترمذي
[٢١٩/١ -ب] كأبي داود ؛ إلا أنه قال / فيه عن أبي رافع ، لم يقل : إنه رأى أبا رافع
وقال : حديث حسنٌ .
ورواه عبد الرزاق في ((مُصنفه)) (٤) : أخبرنا سفيان الثوري ، عن
مخول بن راشد ، عن رجل ، عن أبي رافع قال : نهى رسول الله أن
يصلي الرجل ورأسه معقوص .
ورواه الطبراني في ((معجمه)) بإسناده إلى أبي رافع أن النبي - عليه
السلام - نهى أن يصلي الرجل ورأسه مَعْقوص .
(١) معالم السنن (١٥٦/١).
(٢) يأتي برقم (٨٦٨).
(٣) انظر: نصب الراية (٢/ ٩٣ - ٩٥).
(٤) (١٨٣/٢)، وكذا أحمد (٣٩١/٦) عن وكيع، عن سفيان به. و(٨/٦) عن
عبد الرزاق به .
- ١٨٦ -

ورواه إسحاق بن راهويه في (( مُسنده )). وقال الطحاوي في كتابه
((مشكل الآثار)): يَبْعد أن يكون أبو سعيد المقبري شاهد من أبي رافع هذه
القصّة ؛ فإن وفاة أبي سعيد كانت سنة خمس وعشرين ومائة ، وكانت
وفاة عليّ قبل ذلك بخمس وثمانين سنة ، ووفاة أبي رافع قبل ذلك ،
وعلي كان وصيّ أبي رافع .
وقال عبد الحق في (( أحكامه )) : وهذا الذي استبعده الطحاوي ليس
ببعيد ؛ فإن المقبري سمع عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في
((تاريخه)) . وقال أبو عمر بن عبد البر : توفي أبو رافع في خلافة عثمان،
وقيل: في خلافة عليّ؛ وهو أصحّ. وقال ابن القطان في (( كتابه)):
وهذا الذي قاله يحتاج إلى زيادة ؛ وذلك إذا سلمنا أن أبا سعيد توفي سنة
خمس وعشرين ومائة ، وأن بين وفاته ووفاة عليّ خمساً وثمانين سنة ؛ لأن
عليا مات سنة أربعين ، فينبغي أن نضيف إلى ذلك أيّامه وهي : أربع سنين
وتسعة أشهر ، وأيام عثمان وهي ثنتا عشرة سنةً ؛ فهذه سبع عشرة سنةً
غير رُبْع ، فجاء الجميع مائة سنة وسنتَيْن ، فلنفرض أنه سمع من عُمر في
آخر حياته فلا أقلّ أن يكون سن مَنْ يَضْبطُ كثمانٍ سنين أو نحوها ؛ فهذه
مائة سنة وعشر فيحتاج سن أبي سعيد أن يكون هذا القدر ، وإلا فلا يصحّ
سماعُه من أبي رافع ؛ وهذا شيء لا يُعرف له ولا ذكر به ، قال :
فالأولى في ذلك : أن يُقال : إن وفاة أبي سعيد المقبري لم تكن سنة
خمس وعشرين ومائة ؛ فإني لا أعرف أحداً قال ذلك إلا الطحاوي ؛ وإنما
المعروف في وفاته إما سنة مائة - كما حكاه الطبري في كتابه (( ذيل
المذيل))(١)، وقاله أبو عيسى الترمذي- وإما في خلافة الوليد بن عبد الملك-
كما قاله الواقدي وغيرُهُ ، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين - وإما في
خلافة عبد الملك - وهو قول أبي حاتم الرازي - فلينزل على أبعد
(١) في الأصل: ((ذيل المربد)).
- ١٨٧ -

هذه الأقوال - وهو قول من قال : سنة مائة - حتى يكون بين وفاته ووقت
حياة أبي رافع ستون سنة أو أكثر بقليل ، وهذا لا يعد فيه ، ولا يحتاج معه
إلى تقدير سماعه من عمر ؛ فإنه وإن حكاه البخاريّ مشكوك فيه ، ولم
يحكه بإسناد ، والذي قاله غير البخاري أنه روى عن عمر ، وهذا لا
ينكر؛ فإنه قد يُرسل عنه ، قال : ويؤيد ما قلناه : أن المقبري لا يَبْعد
سماعُه من أبي رافع أن أبا داود روى الحديث المذكور وقال فيه عن
أبي سعيد أنه رأى أبا رافع مرّ بالحسن ؛ ففي هذا اللفظ أنه رأى هذا الفعل
من أبي رافع وشاهدَه ؛ ولكن في إسناده : عمران بن موسى ، ولا أعرف
حاله ، ولا أعْرِف روى عنه غير ابن جريج . انتهى كلامه (١) .
٦٢٨ - ص - نا محمد بن سلمة: نا ابن وهب ، عن عَمْرو بن الحارث ،
أن بکیراً حدثه ، أن کرییاً مولی ابن عباس حدّثه ، أن عبد الله بن عباس رأی
عبد الله بن الحارث يُصلى ورأسه مَعقوصٌ من ورائه فقَامَ وراءه فجعَل يَحلّهُ
وأقرّ له الآخَرُ ، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال : مَا لكَ ورأسي ؟
قال: إني سمعتُ رسول الله يَقولُ: (( إنما مثل هذا مثل الذي يُصلِي وهو
مكتوفٌ)) (٢) .
ش - بُكير : ابن عبد الله الأشج ؛ وكُريب : ابن أبي مسلم ، وعَبْد الله
ابن الحارث : ابن جَزْء الصحابيّ .
قوله: ((ورأسه مَعْقوص)) جملة اسميّة وقعت حالاً من الضمير الذي
في « يُصلي )).
(١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية .
(٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب،
وعقص الرأس في الصلاة (٤٩٢) ، النسائي : كتاب التطبيق ، باب : مثل
الذي يصلي ورأسه معقوصة (٢٢٣/١) .
- ١٨٨ -

قوله: (( وهو مكتوف )) حال - أيضاً - المكتوف : الذي شدّت يداه من
خلفه ، فشبّه به الذي يَعْقدُ شَعَرَه في رأسه . والحديث : أخرجه النسائي.
وفي ((المصنف)) : نا ابن مهدي ، عن زهير بن محمد ، عن زيد بن
أسلم ، عن أبان بن عثمان قال : رأى عثمان رجلاً يُصلي وقد عقد شعره
فقال : يا ابن أخي ، مثل الذي يصلي وقد عقص شعره ، مثل الذي
يصلي وهو مكتوف .
نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن زيد بن وهب /، عن عبد الله أنه [٢٢٠/١-١]
دخل المسجد، فإذا فيه رجل يُصلّي عاقصٌ شعرَه، فلما انصرف قال عبد الله :
إذا صلّيت فلا تعقص شعرك ؛ فإن شعرك يَسْجد معك، ولك بكُل شعرةٍ
أجرٌ ، فقال الرجل : إني أخاف أن يترّب، فقال : تَتْرِيبُه خيرٌ لك .
٨٣ - بَابٌ: فِي الصَّلاةِ في النعْلِ
أي : هذا باب في بيان الصلاة في النعْل ، وفي بعض النسخ : (( باب
فيما جاء في الصلاة في النعل )) .
٦٢٩ - ص - نا مسدد : نا یحیی ، عن ابن جريج : حدثني محمّد بنِ
عباد بن جَعْفر ، عن ابن سفيان ، عن عبد الله بن السائب قال : رأيتُ
و
رسولَ الله يُصلي يومَ الفتحِ ووَضع نعلَيْهِ عن يساره (١) .
ش - ابن سُفيان : اسمه : عبد الله أبو سلمة ، سماه أبو حاتم ، وكناه
البخاري ولم يسمّه ، وكذا سماه أبو بكر في ((مصنفه)) . روى عن :
عبد الله بن السائب ، وأبي أمية بن الأخنس (٢) . روى عنه : محمد بن
عباد ، ويحيى بن صيفي ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم .
(١) النسائي: كتاب القبلة، باب : أين يضع الإمام نعليه إذا صلى بالناس
(٧٤/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في أين توضع
النعل إذا خلعت فى الصلاة (١٤٣١).
(٢) فى الأصل: ((الأخدش)).
- ١٨٩ -

قال أحمد : ثقة مأمون . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه (١) .
وعبد الله بن السائب : ابن أبي السائب - واسمه : صيفي - بن
عابد(٢) - بالباء الموحدة - ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي
المخزومي القارئ ، يكنى أبا السائب ، وقيل : أبا عبد الرحمن ، رُوِيَ له
عن رسول الله - عليه السلام - سبعة أحاديث ، روى له مسلم حديثاً
واحداً . توفي بمكة قبل ابن الزبير بيسير . روى له : أبو داود، والنسائي،
والترمذي ، وابن ماجه (٣) .
وفي الحديث من الأدب : أن تصان الميامن عن كل شيء مما يكون محلاً
للأذى . ومن الأدب : أن يضع المصلي نعله عن يَسارِهِ إن كان وَحْده .
والحديث : رواه أبو بكر بن أبي شيبة .
٦٣٠ - ص - نا الحسنُ بن عليّ: نا عبد الرزاق ، وأبو عاصم قالا : أنا
ابن جريج قال : سمعتُ محمد بن عباد بن جعفر يَقولُ : أخبرني أبو سلمة
ابن سفيان، وعبد الله بن المُسيّب العَابدي ، وعبد الله بن عَمْروٍ ، عن عبد الله
ابن السائب قال : صلّى بنا رسول الله الصبحَ بمكة فاستفتح سُورةَ المؤمنين ،
حتى إذا جاء ذکر موسى وهارون أو ذکر مُوسی وعیسی - ابن عبّاد شكّ أو
اختلفوا - أخذت النبيّ - عليه السلام - سَعْلٌ فحذَف فركعَ، وعبدُ الله بن
السائب حاضرٌ لذلك (٤) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥/ ٣٣١٠).
(٢) كذا، وفي مصادر الترجمة عدا تهذيب الكمال: ((عائذ)).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٣٨٠)، وأسد الغابة
(٢٥٤/٣)، والإصابة (٣١٤/٢).
(٤) البخاري تعليقاً : كتاب الأذان ، باب : الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة
بالخواتيم وسورة قبل سورة وبأول سورة (٢٥٥/٢)، مسلم : كتاب الصلاة ،
باب: القراءة في الصبح (٤٥٥/١٦٣)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب :
قراءة بعض السور (١٧٥/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب :
القراءة في صلاة الفجر (٨٢٠).
- ١٩٠ -

ش - عبد الله بن المسيّب : ابن أبي السائب العابدي القرشي . روى
عن : عبد الله بن السائب ، وعن : عمر ، وابن عمر . روى عنه : ابن
أبي مليكة، وعبد الله بن أبي جميلة (١) ؛ والعابدي : بالباء الموحدة .
وعبد الله بن عَمرو هذا : ليس عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابيّ؛
بل هو عبدُ الله بن عمرو الحجازي . روى عن : عبد الله بن السائب .
روى عنه : أبو سلمة بن سفيان . روى له : مسلم ، وأبو داود (٢).
قوله: (( ابن عباد شك)) أي : محمد بن عَبّاد المذكور شكّ بين ذكر
موسى وهارون وبین ذکر موسى وعيسى .
قوله: (( أو اختلفوا)) أي: الرواةُ، منهم مَن قال : حتى إذا جاء ذكر
مُوسى وهارون أخذت النبيَّ سَعْلٌ، ومنهم من قال : حتى إذا جاء ذكر
موسى وعيسى أخذت النبيَّ سَعْلَةٌ ؛ والسَّعْلة - بفتح السين وسكون العين
المهملتين - وهي مرة من السُّعَالِ .
قوله: ((فحذفَ)) - بفتح الحاء المهملة والذال المعجمة وفاء - أي : ترك
بقية القراءة ؛ وحذف الشيء : إسقاطه .
والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه بنحوه ؛ وعند ابن
ماجه: ((فلما بلغ ذكر عيسى وأمّه أخذته سَعْلة أو قال : شَهْقة )) ، وفي
رواية: ((شَرْقةٌ)). وأخرجه الطبراني ولفظهُ: (( يوم الفتح)). وأخرجه
البخاريّ تعليقاً .
ويُستفادُ من الحديث فوائد ؛ الأولى : استحباب القراءة الطويلة في
صلاة الصبح ؛ ولكن على قدر حال الجماعة .
الثانية : جواز قطع القراءة ؛ وهذا لا خلاف فيه ولا كراهة إن كان
القطع لعذر ، وإن لم يكن عذر فلا كراهة - أيضاً - وهذا مذهب
الجمهور ، وعن مالك في المشهور : كراهته .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٧٢/١٦).
(٢) المصدر السابق (٣٤٦١/١٥) .
- ١٩١ -

الثالثة : جواز القراءة ببعض السورة .
٦٣١ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن أبي نعامة السَّعْدي،
عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسولُ الله وَلِّ يُصلي
بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم أَلْقوا
نعالهم، فلما قضى رسول الله صلاتَه قال: (( ما حملكم على إلقائكم (١)
[٢٢٠/١-ب] / نعالكم؟)) قالوا: رأيناك ألقيتَ نعلكَ (٢) فألقينا نعالنا، فقال رسول الله
-عليه السلام -: (( إن جبريل أناني فأخبرني أن فيهما قذراً (٣)، وقال: إذا
جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ؛ فإن رأى في نعْليْه قذراً أو أذّى فَلَيَمْسَحْه،
وليُصلي فيهما)) (٤).
ش - حماد : ابن سلمة .
وأبو نعامة : اسمه : عبدْ رَبّه البصري السَّعْدي . روى عن: أبي عثمان
النهدي ، وشهر بن حوشب ، وأبي نضرة . روى عنه : أيوب
السختياني، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، ومرحوم بن عبد العزيز العطار.
قال ابن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى له :
مسلم، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٥) .
وأبو نَضْرة : المنذر بن مالك العَبْدي البصري .
قوله: ((إذا خلع نعليه)) جواب قوله: ((بينما)»، وقد مر الكلام في
((بينما)) غير مرة .
قوله: ((أو أذّى)) أي : نجاسةً . والحديث : رواه ابن حبان في
((صحيحه)) في النوع الثامن والسبعين من القسم الأول؛ إلا أنه لم يقل فيه:
(١) في سنن أبي داود: ((إلقاء)).
(٢) في سنن أبي داود: ((نعليك)).
(٣) في سنن أبي داود: ((أو قال أذى)).
(٤) تفرد به أبو داود .
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٦٧١/٣٤) .
- ١٩٢ -

((وليُصل فيهما)) . ورواه عبد بن حُميد، وإسحاق بن راهوَيَه ،
وأبو يعلى المَوْصلي في (( مسانيدهم )) بنحو أبي داود .
وبالحديث استدلّ أبو يوسف (١) أن الخفّ أو النعل ونحوهما إذا أصابته
نجاسةٌ فَدلكه بالأرض ومسَحه يَطْهرُ ، سواء كان رطباً أو يابساً ، وسواء
كان لها جرمٌ أو لم يكن ؛ لإطلاق الحديث ، وبه أفتى مشايخ ما وراء
النهر ؛ لعموم البلوى . وقال أبو حنيفة : المراد من الأذى : النجاسة
العينيّة اليابسة ؛ لأن الرطبة تزداد بالمسْح انتشاراً أو تلوثاً . وقال محمد :
لا يطهر إلا بالغسل ، وبه قال زفر ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد .
والحديث حجّة عليهم .
ويُستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : المسألة المذكورة .
الثانية : ذكرها الخطابي (٢) أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها ،
فإن صلاته مجزئة ولا إعادة عليه .
وقال أصحابنا : ولو رأى في ثوبه نجاسةً ، ولم يدر متى أصابته لا يُعيد
صلاته حتى يتحقق بالإجماع ، وفي رواية : يُعيد صلاة يوم وليلةٍ .
فإن قيل : هذا إذا علم بها بعد أن صلّى ، وأما إذا علم بها وهو في
الصلاة ، فلا خلاف فيه أن صلاته تبطل ، وعليه أن يستأنفها ، فكيف
يكون الجواب عن الحديث ؟ لأنه - عليه السلام - علم بالنجاسة وهو في
الصلاة ولم يُعدها . قلت : الجواب عن ذلك من وجهين ؛ الأول : أن
الحظر مع النجاسة نزل حينئذ .
والثاني : يحتمل أنه كان أقل من الدرهم .
الثالثة : أن الأدب للمصلي إذا صلى وحده فخلع نعليه أن يضعها عن
يساره ، وأما إذا كان مع غيره في الصف وكان عن يمينه وعن يساره ناسٌ ،
فإنه يضعها بين رجليه . وفي ((المصنف)): نا وكيع : نا ابن أبي ذئب ،
(١) في الأصل: ((أبو سف)).
١٣ • شرح سنن أبي داوود ٣
(٢) معالم السنن (١٥٧/١).
- ١٩٣ -

عن سعيد المقبري ، عن أبيه قال : قلت لأبي هريرة : كيف أصنع بنعلي
إذا صليتُ ؟ قال : اجعلهما بين رجليك ولا تؤذ بهما مُسلماً .
ونا وكيع ، عن إسرائيل ، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال :
رأيت ابن عمر خلع نعليه فجعلهما خلفه .
نا شبابة : نا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله: ((إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه )).
الرابعة : أن العمل اليسير لا يقطع الصلاة ؛ وهو الذي لا يحتاج فيه
إلى استعمال اليدين .
الخامسة : ذكرها الخطابي (١) : أن الاقتداء برسول الله - عليه السلام-
في أفعاله واجب كهو في أقواله ، وهو أنهم لما رأوا رسول الله خلع نعله
خلعوا نعالهم .
وقد قال الشيخ جلال الدين الخبازي في كتابه ((المغني)) : إن الأمر
يتوقف على الصيغة عندنا خلافاً للشافعي حتى لا تكون أفعال النبي - عليه
السلام - مُوجبةً ؛ لأنه يصح أن يقال : فلان يفعل كذا ويأمر بخلافه ،
ولو كان الفعل أمراً لكان هذا تناقضاً . انتهى .
قلت : كأنه بنى على هذا الاختلاف أن أفعال النبي - عليه السلام -
غير موجبة .
فإن قيل : ير دعليه أن النبي - عليه السلام - إذا فعل فعلاً وواظب عليه
من غير تركه مرة ، تكون واجبةً ، مع أنه لم توجد فيه صيغة الأمر ،
قلت: يمكن أن يقال : المواظبة أمر زائد على نفس الفعل ، والنزاع ليس
[٢٢١/١-] إلا فيه، ثم تحرير / الخلاف في هذا الموضع أنه إذا نقل إليناً فعل من
أفعاله - عليه السلام- ، التي ليست بسَهْو مثل الزلات ولا طبع مثل الأكل
والشرب ، ولا من خصائصه مثل وجوب التهجد والضحى ، ولا ببيان
(١) معالم السنن (١٥٧/١).
- ١٩٤ -

لمجمل مثل المسح على الناصية ، هل يَسَعُنا أن نقول فيه : أمَر النبي - عليه
السلام - بكذا ؟ وهل يجب علينا اتباعُه في ذلك أم لا ؟ فعند مالك في
رواية وبعض الشافعية : يصح إطلاق الأمر عليه بطريق الحقيقة ، ويجب
علينا الاتباع ، وعندنا : لا ، من وجوه ثلاثة (١) ؛ الأول : يلزم التناقض
في قولنا : فلان يفعل كذا ويأمر بخلافه على تقدير كون الفعل أمراً ،
والتناقض محال ، وكل تقدير يلزم منه المحال فهو محال .
الثاني : لو كان الأمر حقيقة في الفعل لاطرد في كل فعلٍ ؛ إذ الاطراد
من غير مانع من أمارات الحقيقة ؛ ولكنه لم يَطرد ، إذ لا يقال : الآكل أو
الشارب آمِرٌ ، فوجب أن لا يكون حقيقة فيه ؛ لأن كل مقصود من مقاصد
الفعل كالماضي والحال والاستقبال ، مختصة بصيغ وُضعَت لها ، والمراد
بالأمر من أعظم المقاصد لحصول الابتلاء به ، فاختصاصُه بالعبارة أحق من
غيره ، فإذا ثبت أصل الموضوع كان حقيقةً ، ولا يكون حقيقة في غيره
وإلا يلزم الاشتراك ؛ وهو خلاف الأصل ، ويُؤْيّدُ هذا كله : أنه - عليه
السلام - لما خلع نعليه في الصلاة خلع الناسُ نعالهم ، فقال عليه السلام
منكراً عليهم بعد فراغه من الصلاة: (( ما حملكم على إلقائكم نعالكم ؟»
فلو كان الفعلُ موجباً وأمراً لصَار كأنه أمَر بخلع النعال ، ثم أنكر عليهم
وهو باطلٌ ؛ وفيه نظر ؛ لأنه - عليه السلام - علّل الإنكار في خلع النعال
بأن جبريل - عليه السلام - قد أتاه وأخبره بأن فيهما قذراً ، فالإنكار وقع
لأمر زائد على الاتباع ، وكيف يجوز الإنكار على نفس الاتباع ؟ وقدْ أُمرنا
بالاتباع والتأسي به لقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ (٢)، ولقوله: ﴿لَّقَدْ
كانَ لَكُمْ فِي رَسُول الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣)، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٤) وفعله مما أتى به .
قلت : الصحيح المختار عند فخر الإسلام وشمس الأئمّة ما قاله الإمام
(١) كذا ، وسيذكر المصنف وجهين فقط .
(٣) سورة الأحزاب : (٢١).
(٢) سورة آل عمران: (٣١).
(٤) سورة الحشر : (٧).
- ١٩٥ -

أبو بكر الرازي والجصّاص : أن ما علمنا من أفعال النبي - عليه السلام -
واقعاً على صفة من كونها واجبةً أو مندوبةً أو مباحةً علينا اتباعُه، والاقتداء
على تلك الصفة ، وما لم نعلم من أفعاله على أي صفة فعلها قلنا :
متابعته على أدنى منازل أفعاله وهي الإباحة ؛ لأن الاتباع والاقتداء
برسول الله هو الأصل لما تلونا .
٣٦٢ - ص - نا موسى : نا أبان: نا قتادة : حدَّثني بكر بن عبد الله ، عن
النبي - عليه السلام - بهذا (١) قال: ((فيهما خبَثٌ)) . قال في الموضعين :
خبث (٢) .
ش - موسى : ابن إسماعيل ، وأبان : ابن يزيد ، وبكر بن عبد الله :
ابن عمر بن هلال أبو عبد الله المصري .
قوله: (( قال: فيهما خبث)) أي : في النعلين ؛ والخبث - بفَتْحتين - :
النجس .
قوله: ((قال في الموضعين)) وهما: قوله: ((فأخبرني أن فيهما))،
وقوله: ((فإن رأى في نعليه ))، وهذه رواية مُرْسلةٌ .
٦٣٣ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا مروان بن معاوية الفزاري ، عن هلال
ابن ميمون الرملي ، عن يَعْلی بن شداد بن أوس ، عن أبيه قال : قال رسولُ
الله: ((خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يُصلون في نعالهم ولا خفافهم)) (٣).
ش - مروان بن معاوية : أبو عبد الله الفزاري الكوفي ، وهلال بن
ميمون : أبو علي الجهني الفِلَسْطيني .
ويَعْلِى بن شداد بن أَوْس : ابن ثابت الأنصاري الخزرجي النجاري
المقدسي . روى عن : أبيه ، روى عنه : عيسى بن سنان ، والحسن بن
الحسن ، وهلال بن ميمون . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) .
وشداد بن أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن
(١) في الأصل: (( بها)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧١١٤/٣٢).
- ١٩٦ -

عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ؛ وشداد هو ابن أخي حسان بن ثابت
شاعر النبي - عليه السلام - الأنصاري النجاري المدني ، يكنى أبا يعلى ،
سكن بيت المقدس وأعقب بها ، رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام -
خمسون حديثاً، وأخرج له البخاريّ حديثاً ومسلم آخر . روى عنه : ابنه:
يعلى، وأبو إدريس الخولاني ، ومحمود بن لبيد، وعبد الرحمن / بن [٢٢١/١ -ب]
عمرو ، وأبو الأشعث الصنعاني ، وجماعة آخرون . مات ببَيْت المقدس
سنة ثمان وخمسين ، وقيل : سنة إحدى وأربعين ، وقيل : سنة أربع
وستين ، وهو ابن خمس وسبعين سنةً ، وقبره بظاهر باب الرحمة باقٍ إلى
الآن . روى له الجماعة (١) .
قوله : ((خالفوا اليهودَ )) يعني : خالفوا اليهودَ في لُبس النعال والخفاف
في الصّلاة ((فإنهم)) الفاء فيه للتعليل؛ والخفاف جمع ((خُفٍُّ))، وفيه
جواز الصلاة في النعل والخفّ إذا كانا طاهرَيْن ، وكذلك كل ما يَلبسه
الرجل في رجله تجوز الصلاة فيه إذا كان طاهراً .
٦٣٤ - ص - نا مسلم بن إبراهيم: نا علي بن المبارك ، عن حُسين المعلّم،
عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه قال: رأيتُ رسولَ الله يُصَلِّ
حافياً ومُتتعلاً (٢).
ش - مسلم بن إبراهيم : القصّاب البصري ، وعليّ بن المبارك : الهنائي
البصري ، وحُسَين المعلِّم : ابن ذكوان المكتّب البصري .
قوله: ((حافياً ومُنْتعلاً)) حالان من الضمير الذي في ((يُصلِّي » والحافي
مِنْ حِفِي يَحْفَى من باب علم يعلم ؛ وهو الذي يَمشِي بلا خُفُ ولا نعلٍ،
وقال الكسائي : رجل حافٍ بَيّن الحِفْوة والحِفْية والحِفاية والحِفاءِ بالمدِّ ،
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٣٥/٢)، وأسد الغابة
(٥٠٧/٢)، والإصابة (١٣٩/٢).
(٢) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة، باب: الصلاة فى النعال (١٠٣٨).
تنبيه : سيذكر المصنف أن النسائي أخرج هذا الحديث ، وقد عزاه الحافظ المزي
في (تحفة الأشراف: ٨٦٨٦/٦) إلى ابن ماجه فقط ، والله أعلم .
- ١٩٧ -

وقال : وأما الذي حفي من كثرة المشي أي : رقت قدمه أو حافره فإنه حق
بَيّن الحَفَا مقصورٌ، والمُنْتعِلُ مِن انتعلتُ إذا احتذيت وكذلك نعلتُ ،
ورجل ناعلٌ ذو نعلٍ ، والنَّعلُ: الحَذَاءُ مُؤنثة وتصغيرها : نُعَيْلةً . وفي
الحديث : جواز الصلاة بلا كراهة حافياً ومُنتعلاً . وإنما ذكر الشيخ هذا
الحديث عقيب الحديث المذكور حتى يُفهم أن الصلاة في النَّعْل غير واجبة ؛
وإنما هي جائزة . والحديث : أخرجه النسائيّ .
٨٤ - بَاب: المُصَلِّي إذا خَلَعِ نَعْليْهِ أينَ يَضَعُهُمَا ؟
أي : هذا باب في بيان المُصلّي إذا قلع نَعْليه وهو يريدُ الصلاةَ أَينَ
يضعها؟ وفي بعضِ النسخ: ((بابٌ في المُصلي ».
٦٣٥ - ص - نا الحسَنُ بن علي : نا عثمان بن عمر: ثنا صالح بن رستم
أبو عامر ، عن عبد الرحمن بن قَيْس ، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة
أن رسول الله - عليه السلام - قال: « إذا صلی أحدكم فلا يضع نعلیه عن
مینه ولا عن يساره فیکون عن یمین غیره ، إلا أن لا یکون عن يساره أحدٌ ،
ولیضعهما بین رجليه)) (١) .
ش - الحسن بن عليّ : الخلال، وعثمان بن عمر: ابن فارس البصري.
وصالح بن رستم : المزني مولاهم المصري أبو عامر الخزاز . سمع :
الحسن البصري ، وحميد بن هلال ، وثابت بن أسلم البناني ، وغيرهم .
روى عنه : هشيم بن بشير ، ويحيى القطان ، وأبو داود الطيالسي ،
وغيرهم . وعن ابن معين : لا شيء . وقال الدارقطني : ليس بالقوي .
وقال أبو داود الطيالسي : نا أبو عامر ، وكان ثقة . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (٢) .
وعبد الرحمن بن قَيْس : روى عن : يوسف بن مَاهَك ، وابن
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٨١٢/١٣).
(١) تفرد به أبو داود .
- ١٩٨ -

أبي رافع ، حديثه في البصريين . روى عنه : صالح بن رستم . روى له:
أبو داود (١).
ويوسُفُ بن ماهك : ابن بهزاد القرشي الفارسي المكي . سمع :" ابن
عباس ، وابن عُمر ، وابن عَمرو ، وعائشة ، وغيرهم . روى عنه :
عطاء بن أبي رباح ، وإبراهيم بن مهاجر ، ومحمّد بن يزيد البصري ،
وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة . توفي سنة ثلاث عشرة ومائة . روى
له الجماعة (٢) .
قوله: (( فلا يَضع نعليه عن يمينه)) كلمة ((عَنْ)) يجوز أن تكون بمعنى
((عَلَى))، والتقدير : على موضع في جهة يمينه ، ويجوز أن تكون بمعنى :
((جانب))، والتقدير : فلا يضع نعليه جانبَ يمينه . أما اليمين فلأنه تُصان
عن كل شيء مما يكون محلا للأذى ، وأما يساره : فإنما لا يَضع فيه إذا
كان في يساره ناسٌ، وهو معنى قوله: (( ولا عن يساره )) أي : ولا يضع
عن يساره فيكون عن يمين غيره أي : فلأنه يكون ذلك عن يمين غيره إلا أن
لا يكون عن يساره أحدٌ فح (٣) يضعهما عن يساره كما مرّ في الحديث في
((باب الصلاة في النَّعْل)).
قوله: (( وليضعهما بين رجليْه)) راجع إلى قوله: ((ولا عن يساره)) لما
قلنا ؛ لأنه إذا لم يكن عن يساره أحد يضعهما عن يساره - كما ذكرناه .
ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : صون الميامن لما قلنا .
والثانية : أنه يضع نَعليه إذا أراد الصلاة / بين رجليه إن كان عن يساره [٢٢٢/١-١]
أحد .
الثالثة : يَضَعهما عن يساره إذا كان خالياً عن أحدٍ .
الرابعة : ذكرها الخطابيّ (٤) : أن من خلع نعليه فتركها (٥) من ورائه أو
(١) المصدر السابق (٣٩٣٨/١٧) .
(٢) المصدر السابق (٣٢/ ٧١٥٠).
(٣) أي: ((فحينئذ)).
(٤) معالم السنن (١/ ١٥٧).
(٥) في معالم السنن: (( نعله فتركها)».
- ١٩٩ -

عن يمينه أو متباعدة عنه من بين يَدَيْهِ ، فتعقّل بها إنسان فتلف ، إما بأن خرّ
على وَجْهِه ، أو ترَدّى في بئرِ بقُربه ، أن عليه الضمان ، وهذا لواضع
الحجر في غير ملكه وناصب السكين ونحوه لا فرق بينهما .
وقال الشيخ زكي الدين في (( مختصر السنن)) : وفي إسناده :
عبد الرحمن بن قيس ، ويشبه أن يكون الزعفراني البصري كنيته :
أبو معاوية ، ولا يحتج به .
٦٣٦ - ص - نا عبد الوهاب بن نجدة: نابقيّة، وشعيب بن إسحاق ، عن
الأوزاعي : حدثني محمد بن الوليد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلفي قال: ((إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا
يُؤذي بهما أحداً، ليجعلهما بين رجليه أو لُيُصلِّ فيهما )) (١).
ش - عبد الوهاب بن نجدة : أبو محمد الحوطي الجبلي . سمع :
إسماعيل بن عياش ، وبقية ، وشعيب بن إسحاق وغيرهم . روى عنه :
ابنه : أحمد ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ،
وغيرهم . توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (٢) .
وبقية : ابن الوليد ، أبو محمد الحمصي . وشعيب بن إسحاق :
الدمشقي . وعبد الرحمن : الأوزاعي ، ومحمد بن الوليد : ابن عامر
الزبيدي الحمصي ، وسعيد : المقبري ، وأبوه : كيسان المقبري .
قوله: ((إذا صلّى أحدكم)) أي: إذا أراد أحدكم أن يصلي فخلع نَعليه
((فلا يُؤذي بهما أحداً )» هذا في الصلاة مع الجماعة ، يَضعُهما بَيْن رجليه
إن تيسّر عليه ، وإلا يُصلي فيهما ولا يقلعهما إن كانتا طاهِرتين .
٨٥ - بَاب : الصَّلاة عَلَى الْخُمْرة
أي : هذا باب في بيان الصلاة على الخُمْرة ، وفي بعض النسخ : ((باب
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٠٧/١٨).
(١) تفرد به أبو داود .
- ٢٠٠ -