النص المفهرس
صفحات 161-180
زيقه حالة الركوع . ومن هذا أخذ ابن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى
عورته من زيقه تفسد صلاته ، وقد مر عن قريب .
قوله: (( ولو بشوكة)) الباء فيها متعلقة بمحذوف تقديره : ولو أن تزرّه
بشوكة . وهذا الحديث : ليس بموجود في بعض النسخ ؛ ولكنه صح في
رواية أبي حفص الخولاني ، عن أبي داود ، وكذا رواه أبو سعيد بن
الأعرابي ، عن محمد بن عبد الملك ، عنه . وأخرجه النسائي .
٦١٤ - ص - نا محمد بن حاتم بن بزيع : نا یحیی بن أبي بُکیر ، عن
إسرائيل ، عن أبي حَرْمل (١) العامريّ - كذا قال: وهو أَبُو (٢) حَوْمل
العامريّ - ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن أبيه قال : أمَّنَا
جابرُ بن عبد الله في قميص ليس عليه رداءٌ، فلما انصرف قال : إني رأيتُ
رسول الله يُصلّي في قميصٍ (٣).
ش - يحيى بن أبي بكير - نَسْر - أبو زكرياء الكرْماني ، وإسرائيل :
ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي .
وأبو حَوْمل العامري : روى عن : محمد بن عبد الرحمن ، وروى
عنه: إسرائيل . روى له : أبو داود (٤) .
وهو بفتح الحاء المهملة ، وسكون الواو ، وبعضهم قال : بالراء
((حرْمل))؛ وليس بصحيح ، والصواب بالواو ؛ فلذلك نبّه عليه أبو داود
بقوله : ( کذا قال وهو أبو حومل » بالواو .
ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر : ابن عُبيد الله بن عبد الله بن
أبي مليكة ، أبو غِرارة القرشي التيمي المليكي المكي ، زوج جّبْرة - بالجيم
(١) في الأصل وفي سنن أبي داود: ((حومل))، وانظر تعليق المصنف عليه .
(٢) في سنن أبي داود: ((والصواب أبو حرمل)). وقال الحافظ ابن حجر في
(التقريب)): ((وهو الراجح عند أبي داود )).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٣٣٢/٣٣).
١١ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ١٦١ -
والباء الموحدة - روى عن : أبيه ، وابن أبي مليكة ، وموسى بن عقبة ،
وغيرهم . روى عنه : أبو حومل العامري ، وأبو عاصم النبيل ، ومسدّد،
وغيرهم ، فقال أحمد : لا بأس به ، وكذا قال أبو زرعة . روى له :
أبو داود ، وابن ماجه (١) .
وأبوه : عبد الرحمن ، روى عن : جابر بن عبد الله ، وابنه ، وعمه :
[٢١٥/١-١] عبد الله، والقاسم بن محمد ، / وغيرهم . روى عنه : أبو معاوية ،
ويزيد بن هارون ، وروح بن عبادة ، وغيرهم . قال ابن معين : ضعيف .
وقال أبو حاتم : ليس بقوي في الحديث . روى له : أبو داود ،
والترمذي، وابن ماجه (٢) .
واستفيد من هذا الحديث : جواز الصلاة في قميصٍ واحد . وعن ابن
عباس : لا بأس بالصلاة في القميص الواحد إذا كان ضيقاً . وبهذا أخذ
أصحابنا حتى إذا كان القميص رفيعاً بحيث أنه يُرى منه جسده لا تجوز
الصلاة فيه .
٧٥ - بَابٌ: إذا كان ثوباً ضيِّقاً (٣)
أي : هذا باب في بيان ما إذا كان عليه ثوباً ضيقاً ، وفي بعض النسخ :
((إذا كان ثوب ضيق)).
٦١۵ - ص - نا هشام بن عمار، وسلیمان بن عبد الرحمن ، ویحیی بن
الفضل السجستاني قالوا : نا حاتم - يعني : ابن إسماعيل - نا يعقوب بن
مجاهد أبو حَزْرَة ، عن عبادة بن الوليد ، عن عبادة بن الصامت قال : أتينا
جابراً - يعني : ابن عبد الله - قال : سرْتُ مع رسول الله - عليه السلام - في
غزوة فقامَ يُصلّي وكانت عليّ بُرْدةٌ ذهَبْتُ أُخالفُ بَيْن طرفيها ، فلم تبلغ لي
وكانت لها ذباذبُ فنكستُها ثم خالفت بين طرفيها ، ثم تواقصتُ عليها لا
(١) المصدر السابق (٢٥/ ٥٣٩٠).
(٢) المصدر السابق (٣٧٦٨/١٦).
(٣) في سنن أبي داود: ((إذا كان الثوب ضيقاً يتزر به)).
- ١٦٢ -
تسقُطْ ، ثم جئتُ حتى قمتُ عن يَسارِ رَسُول الله {آفے ، فأخذ بيدي (١) حتى
أقامني عن يمينه ، فجاء ابن صَخْر حتى قام عن يَساره ، فأخذَنَا بيديّه جميعاً
حتى أقامنا خلَفَه، قال : وجعل رَسّولُ الله يَرْمُقُني وأنَاَ لا أشعُرُ ثم فطنتُ به،
فأشارَ إليَّ أن اتّزرْ بها، فلما فرغ رسولُ الله قال: ((يا جابرُ))، قلتُ (٢):
لبيكَ يا رسول الله، قال: « إذا كان واسعاً فخالفْ بين طرفَيْه ، وإذا كان
ضيقاً فاشدُدْه على حَقْوك)) (٣).
ش - هشام بن عمار: أبو الوليد الدمشقي، وسليمان بن عبد الرحمن:
أبو أيوب الدمشقي ، وحاتم : ابن إسماعيل الكوفي المدني ، ويعقوب بن
مجاهد : القاصّ المدني ، وعُبادة بن الوليد : ابن عبادة بن الصامت
أبو الصامت الأنصاري المدني ، والكل ذكرناهم .
قوله: (( بُرْدة)) البُرْدة: الشملة المخططة، وقيل: كساء أسود مُرُبع ؛
وقد ذكرت غير مرة .
قوله : ((ذباذبُ)) ذباذب الثوب : أَهْدابُه ؛ سُميت بذلك لتذبذبها .
وقال ابن الأثير : ذباذبُ الثوب : أطرافه ، واحدها : ذبذبٌ - بالكسْر -
سمّيت بذلك لأنها تتحرك على لابسها إذا مشى .
قوله : ((فنكستُها )» أي : قلبتُها .
قوله : (( ثم تواقصتُ عليها )) أي : انحنيتُ وتقاصرتُ لأمسكها بِعُنُقي
كأنه يحكي خلقة الأوقص من الناس ؛ وهو الذي قصرت عنقه خلقةً .
قوله: ((فجاء ابن صَخْر)) هو أبو عبد الله : جبار بن صخر الأنصاري
السلمي ، شهد بدراً والعقبة؛ جاء مُبيّناً في ((صحيح مُسلمٍ)).
قوله : ((يَرْمُقُني)) أي: يَنْظر إليَّ، من رَمَقْتُه أرمُقُه رَمْقاً نظرتُ إليه ،
ورمّق ترميقاً : أدام النَّظرَ .
(١) في سنن أبي داود: ((فأخذ بيدي فأدارني)).
(٢) في سنن أبي داود: ((قال: قلت)).
(٣) مسلم: كتاب الزهد والرقائق، باب (١٨)، حديث جابر (٣٠١٠).
- ١٦٣ -
قوله: (( ثم فطنت به)) أي: فهمته ، من فطَن للشيء بالفتح ، ورجل
فَطْنٌ ، وفَطُن - بكسر الطاء وضمها - وقد فطِن - بالكسْر - فطْنةً وفِطانةً
وقَطَانِيةً .
قوله : ((لبيّك)) معناه : لزمتُ لزوماً بطاعتك بعد لزوم ، وقيل : أجبتُ
إجابةً بعد إجابة ؛ من ألبّ بالمكان إذا أقام به ؛ وأصله : ألبيتُ إلباباً بعد
إلباب أي : إقامةً على طاعتك بعد إقامة ، ثم حذف الصلات تخفيفاً ،
ثم الفعل استغناء بأحد المصدرين ، ثم حذف زوائدهما ، ثم تُنيا وأُضيفا
إلى الكاف فصار لبيك ، وقال يونس : هو مفرد أصله لبب ، فقلبت لامه
الأخيرة ياء ثم ألفاً ، ثم أضيف إلى الكاف فقلبت ياء ، لأنه يلازم
الإضافة وعدم التصرّف كعليك ولديك، وهذا من القسم الذي حذف فعله
سماعاً . وقد قيل : هذا النوع سماعيّة من جهة أنه لا يجاوز ما سمع من
المثنى بهذا المعنى ، ولا يقاس عليه ما لم يُسْمع ، وقياسيّة من جهة أن كل
ما جاء مثنى بهذا (١) المعنى حذف فعله وجوباً من غير أن يحتاج إلى
سماع.
قوله: ((على حَقْوك)) الحقو - بفتح الحاء المهملة وكسرها - : الإزار ؛
والأصل فيه : مَعْقِدُ الإزار ، ثم سمّي به الإزار للمجاورة ، وجمعه :
أَحْقِ وأَحْقاء .
ويُستفادُ من الحديث فوائد ؛ الأولى : أن الرجل إذا صلى مع واحد
یقیمه عن يمينه .
الثانية : أنه إذا صلى مع اثنين يتقدّم عليهما .
الثالثة : أن العمل اليسير لا يفسد (٢) الصلاة.
الرابعة : أنه إذا رمق إلى صاحبه وهو في الصلاة لا بأس عليه .
/ والخامسة : أن الإشارة في الصلاة لا تُبطلها.
[٢١٥/١-ب]
(١) مكررة في الأصل .
(٢) في الأصل: ((تفسد)).
- ١٦٤ -
والسادسة : أن الثوب إذا كان واسعاً يخالف بين طرفيه ، وإذا كان ضيقاً
يَشِدُّه على حَقْوه . والحديث : أخرجه مسلم في أثناء حديث آخر الكتاب.
٧٦ - بَابُ: مَنْ قالَ: يّزرُ به إذا كان ضيقاً (١)
أي : هذا باب في بيان من قال : يتزر بالثوب إذا كان ضيقاً ، ولم
يقدر أن يخالف بين طرفيه .
٦١٦ - ص - نا سليمان بن حرب : نا حَمادُ بن زيد ، عن أيوب ، عن
نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وسل﴿ أو قال: قال عمر: إذا كان
لأحدکم ثوبان فلیصل فيهما ، فإن لم یکن إلا ثوب فليتّزر (٢) ولا يَشْتمِلْ
اشتمال الیھود (٣).
ش - أيوب : السختياني .
واشتمال اليهود المنهي عنه : هو أن يُجلّل بدنه الثوب ، ويُسْبله من غير
أن يشيل طرفه ؛ فأما اشتمال الصماء الذي جاء في الحديث : فهو أن
يجلّل بدنه الثوب ثم يرفعَ طرفيْه على عاتقه الأَيْسر. وفي ((المصنف)):
نا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهريّ ، عن سالم ، عن ابن عمر ،
أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى رجلاً يُصلي مُلتحفاً فقال : لا
تشبهوا باليهود ، من لم يجد منكم إلا ثوباً واحداً فليتّزر به .
حدَّثنا أزهر ، عن ابن عون ، عن محمد قال : إذا أراد الرجل أن
يُصلي ، فلم يكن له إلا ثوب واحد اتّزر به .
٦١٧ - ص - نا محمد بن یحیی بن فارس : نا سعید بن محمد : نا
أبو تُمَيلة: نا أبو الُنيب : عبيد الله العتكي ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه
قال: نهى رسولُ الله أن يُصلَّى في لحافٌ ولا يُوشحَ (٤) به ، والآخر أن
تُصلّي في سراويل ليْس عليك رداءٌ (٥) . .
ش - سعيد بن محمد : ابن سعيد ، أبو محمد الجَرمي . سمع :
(١) هذا التبويب غير موجود في سنن أبي داود .
(٢) في سنن أبي داود: (( فليتزر به)).
(٤) في سنن أبي داود: ((لا يتوشح)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٥) تفرد به أبو داود .
- ١٦٥ -
شريكاً ، وعليّ بن غراب ، وأبا تُميلة ، وأبا يوسف القاضي ، وغيرهم .
روى عنه : محمد بن هارون ، والبخاري ، ومسلم ، وروى أبو داود
وابن ماجه عن رجل ، عنه . وقال ابن معين : صدوق ، وقال أبو داود :
ثقة (١) .
وأبو تُميلة - بضم التاء المثناة من فوق - اسمه : يحيى بن واضح
الأنصاري مولاهم المروزي . سمع : ابن إسحاق ، وأبا حمزة السكري ،
وموسى بن عبيدة ، وأبا الُنيب ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ،
والنُّفيلي ، وإسحاق بن راهوَيْه ، ويعقوب الدورقي ، وغيرهم . قال
أحمد ، وابن معين ، والنسائي: ليس به بأسٌ ؛ زاد أحمد : ثقة . وقال
ابن خراش : صدوق . روى له الجماعة (٢) .
وأبو الُنيب عُبيد الله : ابن عبد الله المروزي أبو منيب السُّنجي العتكي .
روى عن : عكرمة مولى ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء بن
أبي رباح ، وجابر بن زيد ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبد الله بن بُريدة ،
والحسن البصري ، وغيرهم . روى عنه : زيد بن الحباب ، وأبو تُميلة ،
وعليّ بن الحسن ، وغيرهم . قال البخاريّ : عنده مناكير . وقال
أبو حاتم : هو صالح . وقال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
وعبد الله بن بريدة : ابن الحُصيب (٤) .
قوله : ((في لحاف)) اللحافُ: اسم ما يلتحف به ؛ وكل شيء تغطيتَ
به فقد التحفت به .
قوله: (( ولا يوشح به)) التوشح : أن يَتشح بالثوب ، ثم يُخرج طرفه
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٤٨/١١).
(٢) المصدر السابق (٦٩٣٨/٣٢).
(٣) المصدر السابق (٣٦٥٦/١٩) .
(٤) في الأصل: ((الخصيب)) خطأ.
- ١٦٦ -
الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثم يعقد طرفيهما على
صدره ، وقد وشحه الثوبَ .
قوله: ((في سراويل)) زعم ابن سيده أنه فارسيّ مُعرّب يُذكرُ ويؤنَث،
ولم يعرف الأصمعي فيها إلا التأنيث ؛ وجمعه : سراويلات ، وقال
سيبويه : لا يكسّر ؛ لأنه لو كسّر لم يرجع إلا إلى لفظ الواحد فترك .
وقد قيل : سراويل جمع واحده سروالة ، والسراوين : السراويل ؛ زعم
يعقوب أن النون فيها بدل من اللام ، وفي (( الجامع )) للقزاز : سراويل
وسرْوال وسرويل ثلاث لغات. وفي ((الصحاح)): وهي مصروفة من
النكرة ، والعمل على هذا القول وعدم الصرف أقوى منه . وقال أبو حاتمٍ
السجستاني : السراويل مؤنثة لا يُذكّرها أحد علمناه ، وبعضُ العرب يَظنّ
السراويلَ جماعةً ، وسمعتُ من الأعراب من يَقولُ : الشِرْوال - بالشين
المعجمة .
قلتُ : الشروال مثل السراويل ؛ ولكنه يُلْبسُ فوق القماش كله لأجل
حفظه عن الطين والوسخ ، وغالب ما يُلْبْسُه المسافرون لأجل التشمير
وحفظ القماش ، / والعجم تقول للسراويل : شلْوار .
[٢١٦/١- ٢]
ووَجْهُ النهي عن الصلاة في لحافٍ لا يتوشّحُ به : أنه إذا لم يتوشح به
ربما تنكشف عورته ، وأما وجهه عن الصلاة في سراويل وليس عليه رداء:
فالظاهر أنه إذا كان قصيراً لا يَسْتر عورته ، فأما إذا كان طويلاً وصلى فيه
بدون الرداء ، فصلاته جائزة ؛ إلا أنها تكره ، ومن هذا كره بعضُ
أصحابنا الصلاة في السراويل وَحْدها .
٧٧ - بَابُ: الإِسْبَالِ فِي الصَّلاةِ
أي : هذا باب في بيان إسْبال الإِزار في الصلاة ؛ والإسْبال :
الإِرْسالُ؛ وليس في غالب النسخ: (( باب الإِسْبال في الصلاة )) بل ذكر
حديث أبي هريرة الذي نذكره الآن عقيب حديث عبد الله بن بُريدة بلا
- ١٦٧ -
فاصلٍ بينهما ببابٍ ونحوه ، وفي بعض النسخ الصحيحة الحديثان اللذان
ذكرا في هذا الباب ذُكِرًا عَقيب حديث جابر مُتُصلٍ به بدُون ذكر بابٍ ،
وذكر ((بابُ مَن قال يَتَزَرُ به )) عقيبَ هَذين الحديثين .
٦١٨ - ص - نا(١) موسى بن إسماعيل: نا أبانٌ: نا يحيى، عن
أبي جعفر، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال: بينما رجل يُصَلِي مُسْبلاً
إزارَه إذ قال له رسول الله - عليه السلام -: ((اذهَبْ توضأ (٢) )) فذهَب
فتوضأ ثم جاء، ثم قال: ((اذهب فتوضاً)) فذهبَ فتوضاً ثم جاء / ثم قال :
« اذهب فتوضأ)» فذهب فتوضاً ثم جاء / (٣) فقال له رجل : يا رسول الله،
مَا لِكَ أمَرْتَه أن يَتَوضأ؟ قال (٤): «إنه كان يُصلي وهو مُسْلٌ إزارَه، وإن
الله لا يقبلُ صلاةَ رجل مُسْلِ إزارَه)) (٥) .
ش - أبان : ابن يزيد العطار ، ويحيى : ابن أبي كثير ، وأبو جَعْفر :
رجل من أهل المدينة لا يُعْرف له اسمٌ . روى له : أبو داود ، والترمذي،
وابن ماجه .
قوله: (( بينما رجل)) قد مرّ غير مرة أن أصله: ((بَيْنَ))، وأنه ظرف
زمان بمعنى المفاجأة، ويَحْتَاجُ إلى جوابٍ يَتَم به المعنى؛ وجوابه: ((إذ
قال له )) وأنه يُضافُ إلى جملة من فعل وفاعل ، أو مبتدأ وخبر . وقوله :
((رجل)) مرفوع على أنه مُبتدأ قد تخصّص بالصفة وهو قوله: ((يُصلّي))،
والخبر محذوفٌ، و((مُسْبلاً)) حالٌ؛ وتقدير الكلام : بَيْنما رجل مُشتغل
بالصلاة في مكان ، حال كونه مُسبلاً إزاره ، إذ قال له - عليه السلام .
وفي بعض النسخ المضبوطة: (( مُسبلٌ إزاره )) بالرفع ؛ فوجهُه : أن يكون
خبراً بعد خبر ، أو خبر مبتدإ محذوف ، أي : هو مسبل ؛ هذا على
(١) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي.
(٢) في سنن أبي داود: ((فتوضأ)).
(٣) ما بين الشرطتين المائلتين غير موجود في سنن أبي داود .
(٤) في سنن أبي داود: ((أن يتوضأ، ثم سكت عنه، فقال)).
(٥) تفرد به أبو داود .
- ١٦٨ -
تقدير صحّة الرواية بالرفع . وإنما أمرَه - عليه السلام - بالوضوء مرتين
زجراً عليه لما فعل من إسبال إزاره ، فكأنه - عليه السلام - رأى وضوءه
وهو في هذه الحالة كَلا وضوء ، والصلاة لا تجوز إلا بوضوء . والحديث
منسوخ وضعيف - أيضاً - ؛ لأن فيه رجلاً مجهول الاسم؛ وهو أبو جعفر
المذكور .
٦١٩ - ص - نازيد بن أخزم: نا أبو داود، عن أبي عوانة ، عَن عاصمِ،
عن أبي عثمان ، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال : سمعتُ رسول الله
وَ﴿ يَقُولُ: ((من أسْبَلَ إزارَه في صلاته خُيَلاءَ فليْس من الله في حلِّ ولا
حَرَامٍ»(١).
ش - زيد بن أخزم : أبو طالب الطائي النبهاني الحافظ البصري . روى
عن : عبد الرحمن بن مهدي ، وأبي عاصم النبيل ، وإبراهيم بن سَعْد ،
وغيرهم . روى عنه : البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال أبو حاتم والنسائي : ثقة . مات
بعد دخول الزنج البصرة وذبحته الزنج سنة سبع وخمسين ومائتين (٢).
وأبو داود : سليمان بن داود الطيالسي ، وأبو عوانة : الوضاح ،
وعاصم : ابن سليمان الأحول .
وأبو عثمان : ابن سَنَّةَ الخزاعي الكعبي الشامي الدمشقي . روى عن :
عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن مَسْعود . روى عنه : الزهري وغيره ،
سئل أبو زرعة عن اسمه فقال : لا أَعْرف اسمَهَ (٣).
قوله: ((خُيلاء )) نَصْبٌ على التعليل يعني: لأجل الاختيال ، أو نصب
على الحال يعني: مُختالاً ؛ الخُيلاء - بالضَم والكسْر - : الكُبْرُ والعُجْبُ
(١) النسائي في الكبرى : كتاب الزينة ، باب : إسبال الإزار .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٨٥/١٠).
(٣) المصدر السابق (٧٥٠١/٣٤).
تنبيه : ترجم المصنف أن أبا عثمان هو ابن سنة ، بينما ذكر الحافظ المزي هذا
الحديث (٩٣٧٩/٧) في ترجمة أبي عثمان عبد الرحمن بن مل .
- ١٦٩ -
يُقال: اختال فهو مُختالٌ وفيه خُيلاء ومَخيلة أي : كبرٌ ، ويُقال : خَال
الرجلُ فهو خَائل أي : مُختالٌ .
قوله: (( فليس من الله في حِلِّ ولا حَرام )) الحل - بكسر الحاء - بمعنى
الحلال والمعنى (١)، وكلمة ((من)) هاهناً بمعنى: ((عند)) كما في قوله
تعالى: ﴿لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئاً﴾ (٢) ،
[٢١٦/١ -ب] والمعنى: / فليْس عند الله في شيء، وقد شاع بَيْنَ العَرَب ضربُ المثل
بقولهم : فلان لا ينفع للحلال ولا للحرام ، ويُريدون به أنه سَاقِط من
الأَعْين ، لا يُلْتفتُ إليه، ولا يُعبأُ به وبأَفْعاله ، وكذلك معنى الحديث:
من أَسْبل إزاره في صلاته خُيلاء فليْس هو عند الله في شيء ، ولا يَعْبأُ اللهُ
به ولا بصلاته، ثم إسبالُ الثَّوْب خارج الصّلاة إن كان لأجل الاختيال
يكره - أيضاً -"، وإن لم يكن للاختيال لا يكره ، وكرهه البعض مُطلقاً
في الصلاة وغيرها للاختيال وغيرها .
ص - قال أبو داود : روى هذا جماعة عن عاصم موقوفاً على ابن
مسعود؛ منهم : حماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وأبو الأحوص،
وأبو معاوية .
ش - أي : روى هذا الحديث جماعة من أهل الحديث عن عاصم
الأحول غيرَ مرفوع إلى النبي - عليه السلام - ؛ بل مَوقوفاً على عبد الله
ابن مَسْعود ؛ منهم : الحمّادان ، وأبو الأحوص : عوفُ بن مالك،
وأبو مُعاوية الضرير .
٧٨ - بَابٌ : فِي كَمْ تُصِلِي المرأةُ؟
أي : هذا باب في بيان حكم المرأة تصلي في كم من الثياب ؟ وفي
بعض النسخ: ((باب ما جاء في كم تصلي المرأة ؟ )).
(١) كذا ، ولعلها مقحمة .
(٢) سورة آل عمران: (١٠).
- ١٧٠ -
اعلم أن (( كم)) في كلام (١) العرب على وَجْهين، بمعنى: ((كثيرٍ ))
واستفهاميّة يعني : أيّ عددٍ ؟ ويشتركان في خمسة أمور : الاسمّيّة ،
والإبهام ، والافتقار إلى التمييز ، والبناء ، ولزوم التصدير ، ويفترقان في
خمسة أمور : الأول : أن الكلام مع الخبريّة يحتمل الصدق والكذب ؛
بخلاف الاستفهامية ، الثاني : أن المتكلم بالخبريّة لا يستدعي من مخاطبه
جواباً ؛ لأنه مخبر ، بخلاف المتكلم بالاستفهامية ؛ لأنه مُستخبرٌ ،
الثالث: أن الاسم المبدل من الخبريّة لا يقترن بالهمزة ، بخلاف المبدل من
الاستفهامية ؛ يُقال في الخبريّة : كم عبيد لي خمسون بل ستون ، وفي
الاستفهامية : كم مالك : عشرون أم ثلاثون ؟ الرابع : أن تمييز الخبرية
مفرد أو مجموع تقول : كم عبدٍ ملكت ؟ وكم عبيد ملكتُ ؟ ولا يكون
تمييز الاستفهامية إلا مفرداً ؛ خلافاً للكوفيين ، والخامسُ : أن تمييز الخبرية
واجب الخفض وتمييز الاستفهامية منصوب ، ولا يجوز جرّه مطلقاً ؛
خلافاً للفراء والزجاج وابن السِّراج ؛ بل بشرط أن تجرّ (( كم )) بحرف
جرّ، فح (٢) يجوز في التمييز وجهان: النصب - وهو الكثير - والجرّ
خلافاً للبعض . وإنما طولت الكلام - وإن كان هذا ليس بمناسب لهذا
المقام - ليعرف المُحدّث كلّ ((كَم)) تقع في هذا الكتاب من أيّ قسم هو؟
وما حالُهُ من الإعراب ؟ فَيَسْهلَ عليه المعنى .
٦٢٠ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن محمد بن زيّد بن قنفذ ، عن .
أمه ، أنها سألت أم سلمة : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت (٣):
تصلي في الخمار والدرع السابغ الذي يُغيّب ظهور قدميها (٤).
ش - مالك : ابن أنس .
ومحمد بن زيد : ابن المهاجر بن قنفذ التيمي الجُدعاني المدني . روى
عن : عبد الله بن عمر ، وعُمير مولى آبي اللحم ، وأبي سلمة بن
(١) في الأصل: ((كلاب)) كذا .
(٣) في الأصل: (( فقال)).
(٢) أي: ((فحينئذ)).
(٤) تفرد به أبو داود .
- ١٧١ -
عبد الرحمن، وأمّه . روى عنه: مالك بن أنس، ويعقوب بن عبد الرحمن
الإسكندراني ، وحفص بن غياث ، وغيرهم . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) .
قوله: ((ماذا تصلي فيه)) اعلم أن ((ماذا)) على أوجه ؛ أحدها : أن
تكون ((ما )) استفهاماً، و((ذا )) إشارةً نحو : ماذا الوقوف ؟ والثاني : أن
تكون ((ما)) استفهاماً، و((ذا)) موصولة ؛ نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا
يُتْفقُونَ﴾ (٢) في أحد الوجهين، الثالث: أن يكون ((ماذا)) كله استفهاماً
على التركيب ؛ كقولك : لماذا جئت ؟ الرابع : أن يكون (( ماذا )) كله اسم
جنس بمعنى ((شيء)) أو موصولاً بمعنى (الذي))، الخامس : أن تكون
(ما)) زائدة و((ذا)) للإشارة، السادسُ: أن تكون ((ما)) استفهاماً و(( ذا))
زائدة ؛ أجازه جماعة ؛ منهم : ابن مالك في نحو : ماذا صنعتَ ؟
قوله: (( في الخمار)) الخمار - بكسر الخاء - للمرأة ؛ يُسمّى به لتخمير
المرأة رأسَها به ، أي : تُغطِيها به ؛ ومنه الخمرُ ؛ لأنها تغطي العَقْل .
والخُمُر - بتحريك الميم - وهو كلُّ ما سَتَرك من شجر أو بناء أو غيره ،
ومكان خمرٌ - بكسر الميم - أي : ساتِرٌ ، وخُمارُ الناس - بالضم -
زَحمتهم .
قوله : ((والدُّرْع السابغ )) الدرْع - بكسر الدال - القمِيصُ ، والسابغ
-بالغين المعجمة - بمعنى الشامل على جميع بدنها ؛ يقال : شيء سابغ ،
أي : كامل وافٍ .
قوله: ((الذي يُغيّب ظهور قدمَيْها )) تفسير السابغ بمعنى الشامل - كما
[٢١٧/١-) ذكرنا - لأنه / إذا كان شاملاً يكون ساتراً ظهور قدميها .
ويُسْتفادُ من الحديث : أن المرأة إذا صلّت وظهور قدميها مكشوفة لا
تجوز صلاتها ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وقال مالك : إن صلت
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٢٧/٢٥).
(٢) سورة البقرة : (٢١٩) .
- ١٧٢ -
وقدمها مكشوفة أعادت في الوقت ، وكذلك إن صلت وشعرها مكشوف.
وقال الشافعي : تعيد أبداً . وقال أحمد : كل شيء من المرأة عورة حتى
ظفرها . وقال أبو حنيفة ، والثوري : قدم المرأة ليست بعورة ؛ فإن صلت
وقدمها مكشوف لم تُعِدْ . ويروى عن أبي حنيفة أن قدميها عورة - أيضاً-
لعموم قوله - عليه السلام -: ((الحرة عَوْرةٌ))، واستثني عنها الوجهُ
والكفان ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١).
وقال ابن عباس : هو الكحل والخاتم . وأخرج البيهقي عن عقبة الأصم،
عن عطاء بن أبي رباح ، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ قالت : ما ظهر منها : الوجه والكفّان . قال الشيخ في
((الإمام)): وعقبة تُكلِّم فيه .
٦٢١ - ص - نا مجاهد بن موسى: نا عثمان بن عمر: نا عبد الرحمن بن
عبد الله - يعني : ابن دينار - ، عن محمد بن زيد بهذا الحديث قال عن
أم سلمة ، أنها سألت رسول الله وَليهِ: أَتصلي المرأةُ في درْع وخمار ليس
عليها إزار؟ قال: ((إذا كان الدرعُ سابغاً يُغطي ظهور قدميها)) (٢). "
ش - مجاهد بن موسى : أبو علي الخوارزمي .
وعثمان بن عمر : ابن فارس بن لقيط بن قيس أبو محمد أو أبو عدي
العبدي البصري . روى عن : عبد الله بن عون ، وداود بن قيس ،
ويونس بن يزيد ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، والترمذي ، وابن
ماجه ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ومجاهد بن موسى ،
وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ثقة رجل صالح . توفي ليلة الأحد
لثمان بقين من ربيع الأول سنة تسع ومائتين . وروى له : أبو داود ،
والنسائي (٣).
وعبد الرحمن بن عبد الله : ابن دينار المديني العدوي مولى عبد الله بن
(١) سورة النور: (٣١).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨٤٨/١٩).
- ١٧٣ -
عمر بن الخطاب . روى عن : أبيه ، وزيد بن أسلم ، وأبي حازم بن
دينار . روى عنه : يحيى القطان ، ومعن بن عيسى ، وأبو الوليد
الطيالسي ، وغيرهم . قال ابن معين : في حديثه ضعف. وقال أبو حاتم:
يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال ابن عدي : بعض ما يرويه منكر لا يُتابع
عليه . روى له : البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي(١).
ومحمد بن زيد : قد مر الآن .
قوله: ((أَتُصلي المرأة )) الألف فيه للاستفهام .
قوله : ((إذا كان الدرع)) إلى آخره جوابُه محذوف تقديره : إذا كان
القميص شاملاً على جميع بدنها يُغطي ظهور قدميها تُصلي فيه وإلا لا .
وفي (( المصنف)): نا أبو أسامة ، عن الجريري ، عن عكرمة قال : تصلي
المرأة في درع وخمار حَصِيف .
ونا أبان بن صَمْعة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : لا بأس
بالصلاة في القميص الواحد إذا كان صَفيقاً .
ونا أبو أسامة ، عن الجُريري ، عن عكرمة أنه كان لا يرى بأساً بالصلاة
في القميص الواحد حصيفاً .
وذكر عن ميمونة بسند صحيح أنها صلّت في درْع وخمارٍ . ومن طريق
أخرى صحيحة أنها صلّت في درع واحد فُضُلاً ، وقد وضعَتْ بعض كمّها
على رأسها .
ومن طريق مكحول ، عن عائشة وعليٌّ - رضي الله عنهما - : تُصلي
في درع سابغ وخمارٍ . وعن ابن عمر بسند صحيح : في الدرع والخمار
والملحفة . وعن عبيدة ومحمد بن سيرين : الدرع والخمار والحَقْوة . وعن
إبراهيم : في الدرع والجلباب . وعن عروة ، وقتادة ، وجابر بن زيد ،
(١) المصدر السابق (٣٨٦٦/١٧).
- ١٧٤ -
وعطاء : في درع وخمار حَصيفٍ . وعن الحكم : في درع وخمار . وعن
حماد : درع وملحفة تُغطِي رأسها . ومن حديث ليْث ، عن مجاهد : لا
تصلي المرأة في أقل من أربعة أثواب . وعن مجاهد ، وعطاء ، وابن
سيرين : إذا حضرتها الصلاة وليس لها إلا ثوب واحد ، قالوا : تتزر به.
وفي ((صحيح البخاري )) : قال عكرمة : لو وارَت جسدها في ثوب
جاز - وفي نسخة: لأَجْزأها (١). وقوله: ((وخمار حَصِيفٍ )) أي :
مُحْكمٍ ؛ من أَحْصفتُ الأمرَ أحكمتُه - بالحاء والصاد المُهملَتَيْنَ - والمرادُ
منه: الصفيق. وقوله: ((في درع واحد فُضُلاً)) أي : زيادة عليها.
قوله: ((والجلباب)) الإزار والرداء، وقيل: الملحفة ، وقيل: هو كالمقنعة
تُغطي به المرأة رأسها وظهرها وصَدْرها ؛ وجمعها : جلابيب .
ص - قال أبو داود: روى هذا الحديث: / مالك بن أنس، وبَكْرُ بن [٢١٧/١ -ب]
مضر ، وحفص بن غياث ، وإسماعيل بن جَعْفر ، وابن أبي ذئب ، وابن
إسحاق ، عن محمد بن زيد ، عن أمّه ، عن أم سلمة ؛ لم يذكر أحد منهم
النبي - عليه السلام - ؛ قصَرُوا به على أم سلمة .
ش - بكرُ بن مُضر : ابن محمد المصري ، وحفص بن غياث : ابن
طلق النخعي قاضي الكوفة ، وإسماعيل بن جَعْفر : ابن أبي كثير
الأنصاري المدني ، وابنُ أبي ذئب : هو محمد بن عبد الرحمن ، وابن
إسحاق : هو محمد بن إسحاق .
قوله : (( قصرُوا به)) أي : بهذا الحديث على أم سلمة ، ولم يرفعوه
إلى النبي - عليه السلام - .
« وسئل (٢) الدارقطني عن هذا الحديث فقال : يَرْویه محمد بن زيد بن
المهاجر بن قنفذ ، عن أمه ، عن أم سلمة ؛ واختلف عنه في رفعه ؛ فرواه
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عنه مرفوعاً إلى النبي - عليه السلام -
(١) في الأصل: ((لأجزأته)).
(٢) انظر: نصب الراية (٢٩٩/١ - ٣٠٠).
- ١٧٥ -
وتابعه هشام بن سَعْد ، وخالفه ابن وهب (١) ؛ فرواه عن هشام بن سَعْد
موقوفاً ، وكذلك رواه مالك ، وابن أبي ذئب ، وابن لهيعة ، وأبو غسان:
محمد بن مطرف ، وإسماعيل بن جعفر ، والدراوردي ، عن محمد بن
زيد ، عن أمه ، عن أم سلمة موقوفاً ؛ وهو الصواب . وقال صاحب
((التنقيح)) : وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار روى له البخاريّ في
(صحيحه))، ووثّقه بعضهم ؛ لكنه غلط في رفع هذا الحديث . وروى
الحاكم هذا الحديث في ((المستدرك)) (٢) وقال : إنه على شرط البخاريّ.
وقال ابن الجوزي في ((التحقيق)) : وهذا الحديث فيه مقال ؛ وهو أن
عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ضعفه يحيى . وقال أبو حاتم الرازي :
لا يحتج به ، والظاهر أنه غلط في رفع هذا الحديث .
قلت : وكذا ذكره ابن حبان (٣) في ((الضُّعفاء والمتروكين)).
٧٩ - بَابُ المرأةِ تُصَلِّي بِغَيْرِ خِمَارِ
أي : هذا باب في بيان المرأة التي تصلي بغير خمارٍ ، وفي بعض
النسخ: ((بابُ ما جاء في المرأة تصلي بغير خمار)).
٦٢٢ - ص - نا محمد بن المثنى : نا حجاج بن منهال : نا حماد ، عن
قتاد[ ة ]، عن محمد بن سيرين ، عن صفية بنت الحارث ، عن عائشة زوج
النبي - عليه السلام - قال: ((لا تقبلُ صلاةُ (٤) حائضٍ إلا بخمارِ)) (٥).
(١) كما عند البيهقي (٢٣٢/٢).
(٢) (١ / ٢٥٠) .
(٣) في الأصل: ((ابن الجوزي))، وانظر ترجمة عبد الرحمن في الضعفاء لابن
حبان (٢/ ٥١، ٥٢، ٢٤٩).
(٤) في سنن أبي داود: ((لا يقبل الله صلاةً ... ))، وأشار المصنف إلى أنها
نسخة .
(٥) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء (( لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار))
(٣٧٧) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : إذا حاضت الجارية لم تصل إلا
بخمار (٦٥٥) .
- ١٧٦ -
ش - حجاج بن المنهال : الأنماطي ، أبو محمد السُّلمي مولاهم .
وقيل : البُرساني ؛ وبُرسان بطن من الأَرْد . سمع : جرير بن حازم ،
وشعبة بن الحجاج ، وأبا عوانة ، وغيرهم . روى عنه : البخاريّ ،
ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة . وقال أحمد بن
عبد الله : بصري ثقة ، رجل صالح ، وكان سمساراً يأخذ من كل دينار
حبةً ، فجاءه خراساني مُوسرٌ من أصحاب الحديث ، فاشترى له أنماطاً
فأعطاه ثلاثين ديناراً ، فقال له : ما هذه ؟ قال له : سَمْسرتك خذها ،
قال : دنانيرك أهون علينا من هذا التراب ، هات من كل دينار حبةً ،
فأخذ ديناراً وكسْرا . توفي في شوال سنة سبع عشرة ومائتين . روى له :
الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١).
وحماد : ابن سلمة ، وقتادة : ابن دعامة .
وصفية ابنة الحارث : البصرية ، وهي أم طلحة الطلحات ، وهو طلحة
ابن عبد الله بن خلف الخزاعي . روت عن : عائشة - رضي الله عنها -،
وكانت عائشة نزلت عليها قصر عبد الله بن خلف بالبصرة فسمعت منها
صفية ونساء أهل البصرة . روى عنها : محمد بن سيرين ، وقتادة . روى
لها : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) .
قوله: ((لا تقبل صلاةٌ))، وفي رواية: (( لا يقبل الله صلاة حائض ))
أراد بالحائض : المرأة التي قد بلغت سن المحيض ، ولم يرد به المرأة التي
هي في أيام حَيضتها ؛ فإن الحائض لا تصلي بوجهِ ، ويُقال : الحائض
هاهنا : من بلغت وأدركت سن المحيض ؛ كما يقال : محرم ومُتْهِم
ومُنْجِد لمن دخل الحرم وتهامة ونجداً ؛ ولم يرد به الحائض في أيام حيضها.
قلت : هذا من باب ذكر السبب وإرادة المسبب ؛ إذ الحيض من أسباب
البلوغ . وبهذا الحديث استدل صاحب (( الهداية )) في وجوب ستر العورة
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١٢٨/٥).
(٢) المصدر السابق (٧٨٧٢/٣٥) .
١٢ • شرح سنن أبي داوود ٣
- ١٧٧ -
فقال: ويَسْتْر عورته لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عندَ كُلِّ مَسْجِد﴾ (١)
أي: ما يُواري عورتكم عند كل صلاة، وقال - عليه السلام -: ((لا
صلاة لحائض إلا بخمارِ )) أي : لبالغة .
والحديث : أخرجه الترمذي - أيضاً - في الصلاة ، وابن ماجه في
الحيض ؛ وقال الترمذي : حديث حسن ، ورواه ابن خزيمة ، وعنه : ابن
[٢١٨/١-١] حبان في ((صحيحيهما))، ولفظهما: ((لا يقبل اللهُ / صلاة امرأة قد
حاضت إلا بخمارِ )) ذكره ابن حبّان في أول القسم الثاني ، ورواه الحاكم
في ((المستدرك)) في أثناء الصلاة ، وقال : حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه وأظنه لخلاف فيه على قتادة ، ثم أخرجه عن سعيد ،
عن قتادة ، عن الحسن أن النبي - عليه السلام - قال: (( لا صلاة لحائض
إلا بخمار )) .
قلتُ : بهذا اللفظ ذكره صاحب (( الهداية )» - كما ذكرناه .
ص - قال أبو داود : رواه سعيد - يعني : ابن أبي عروبة - ، عن قتادة ،
عن الحسن، عن النبي - عليه السلام .
ش - أي : روى هذا الحديث : سعيد بن أبي عروبة ؛ وقد وقع الخلاف
فيه على قتادة - كما ترى - فلذلك لم يخرجاه ، وإن كان الحديث
صحيحاً كما قال الحاكم . (((٢) ورواه أحمد ، وإسحاق بن راهويه ،
وأبو داود الطيالسي في ((مَسانيدهم)). قال الدارقطني في كتاب ((العلل)):
حديث (( لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) يَرويه قتادة ، عن محمد
ابن سيرين ، عن صفية بنت الحارث ، عن عائشة ؛ واختلف فيه على
قتادة؛ فرواه حماد بن سلمة ، عن قتادة هكذا مسنداً مرفوعاً عن النبي
-عليه السلام - ، وخالفه شعبة ، وسعيد بن بشير (٣) ؛ فروياه عن قتادة
موقوفاً، ورواه أيوب السختياني ، وهشام بن حَسّان ، عن ابن سيرين
(١) سورة الأعراف: (٣١).
(٢) انظر: نصب الراية (٢٩٥/١ - ٢٩٦).
(٣) في الأصل و((علل الدارقطني)) (١٠٣/٥ - أ): ((بشر))، وفي ((نصب
الراية)): (( بسر )) خطأ .
- ١٧٨ -
مُرْسلاً ، عن عائشة أنها نزلت على صفية بنت الحارث حدثتها بذلك
ورفعا الحديث ؛ وقول أيوب وهشام أشبه بالصواب .
وروى الطبراني في ((معجمه الوسط والصغير)) (١): حدَّثنا محمد بن
أبي حرملة القلزمي بمدينة قلزم : ثنا إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى
الأيلي : ثنا عمرو بن هاشم (٢) البَيْروتي: ثنا الأوزاعيّ ، عن يحيى بن
أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه قال : قال رسول الله
-عليه السلام - : (( لا يقبل الله من امرأة صلاةً حتى تواري زينتها ، ولا
من جارية بلغت المحيض حتى تختمر )) انتهى . وقال : لم يروه عن
الأوزاعيّ إلا عمرو بن هاشم (٢)، تفرَّد به: إسحاق بن إسماعيل (٣).
٦٢٣ - ص - نا محمدُ بن عُبيد: نا حمادُ بن زيد ، عن أيوب ، عن
محمد أن عائشة نزلت على صَفية أُم طلحة الطلحات فرأت بنات لها
فقالت: إن رسولَ الله دخلَ وفي حجرتي جاريةٌ فَأَلْقَى لي حَقْوَه ، وقال :
شُقِّيه شقتَيْن (٤)، فأعْطي هذه نصفا والفتاةَ التي عند أم سلمة نصْفاً ؛ فإني لا
أُراهَا إلا قد حاضَتْ، أَو لا أُراهما إلا قد حَاضَتَا)) (٥) .
ش - محمد بن عُبيد : الغبري - بالغين المعجمة - البَصْري ، وأيوب:
السختياني ، ومحمد : ابن سيرين .
قوله: (( أم طلحة الطلحات)) وقد ذكرنا أن طلحة الطلحات هو طلحة
ابن عبد الله بن خلف ؛ وإنما قالوا له : طلحة الطلحات ؛ لأنه كان في
أجداده جماعة اسم كل واحد منهم طلحة ، فأُضيف طلحة إليهم ، كما
يقال لعبد الله بن قيس : ابن قيس الرَّقَيّات ؛ لأنه نكح ثلاث نسوة اسم
(١) المعجم الأوسط (٧٦٠٦/٧)، الصغير (٩٢٠).
(٢) في الأصل: (( هشام)) خطأ.
(٣) في الأصل: ((إسماعيل بن إسحاق )) خطأ.
(٤) في سنن أبي داود: ((بشقتين)).
(٥) تفرد به أبو داود .
- ١٧٩ -
كل واحدة : رقية ، وقيل : كان له جدات اسم كل واحدة منهن : رقية ؛
فأضیف إلیهن .
قوله: ((حَقْوه)) الحَقْو: الإزار، والأصل فيه : مَعْقد الإزار ؛ ولكن
سمي به الإزار للمجاورة ، وقد ذكرناه مَرةً .
قوله: ((والفتاةَ)) أي: وأعطي الفتاة ؛ والفتاة الشابّة.
واستفيد منه : أن البنت إذا حاضت بلغت ، وأنه يجب عليها أن تَسْتر
بدنها ، ولا تكشف منها إلا الوجه والكفّين سواء كانت في الصلاة أو
غيرها ؛ لأن الحرة عورة ، يعني جميع بدنها عورة إلا ما استثنى الله تعالى
منها وهو الوجه والكفان ، وفي القدمين روايتان عن أبي حنيفة ، وقد
ذكرنا الخلاف عن قريب .
ص - و کذلك رواه هشام ، عن محمد بن سیرین .
ش - أي : هشام بن حَسّان البصري القُرْدُوسي . وقال أبو حاتم الرازي
في هذا الحديث : لم يسمع ابن سيرين من عائشة شيئاً .
٨٠ - بَابُ السَّدْل (١) في الصَّلاةِ
أي : هذا باب في بيان حكم السَّدْلَ في الصّلاة؛ وَالسَّدْلُ: الإرخاء ؛
يُقال : سَدَلَ ثَوبَهَ يَسْدُلُه - بالضم - سَدْلاً . وفسره أصحابنا منهم صاحب
((الهداية)) هو أن يجعل ثوبه على رأسه أو كتفيه ، ثم يُرسِل أطرافه من
جوانبه .
٦٢٤ - ص - نا محمد بن العلاء، وإبراهيم بن موسى ، عن ابن المبارك ،
عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول ، عن عطاء . قال إبراهيم : عن
أبي هريرة، أن رسول الله - عليه السلام - نهى عن السّدْل في الصلاة ، وأن
يَغْطِي الرجل فاه (٢).
(١) في سنن أبي داود: ((باب ما جاء في السدل)).
(٢) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في كراهية السدل في الصلاة (٣٧٨).
- ١٨٠ -