النص المفهرس
صفحات 141-160
ابن شهاب أبي سفيان السَّعْدي ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول الله وَله: ((مفتاح الصلاة: الطهور، وتحريمها: التكبير ، وتحليلها: التسليم)) أخرجه الترمذي في الصلاة (١) ، ورواه الحاكم في ((المُسْتدرك)) (٢) وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه . وأما حديث عبد الله بن زيد: فأخرجه الدارقطني في (( سننه)) (٣)، والطبراني في (( معجمه الوسط)) (٤) عن محمد بن عمر الواقدي : ثنا يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة ، عن أيّوب بن عبد الرحمن ، عن عباد بن تميم ، عن عمه : عبد الله بن زيد ، عن النبي نحوه سواء . ورواه ابن حبّان في كتاب ((الضعفاء)) من حديث محمد بن موسى بن مسكين قاضي المدينة ، عن فليح بن سليمان ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن (٥) عباد بن تميم به ، وأعلَّه بابن مسكين وقال : إنه يَسْرق الحديث ويَرْوي الموضوعات عن الأثبات . وأما حديث ابن عباس: فرواه الطبراني في (( معجمه الكبير)) (٦): ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم القرشي : ثنا سليمان بن عبد الرحمن : ثنا سَعْدان بن يحيى : ثنا نافع مولى يوسف السّلَمي ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - نحوه سواء . وهذا الحديث ذكره أبو داود مرةً في (( باب فرض الوضوء » بهؤلاء الرواة بأعيانهم ، وقد تكلمنا فيه بما فيه الكفاية فليراجع فيه الطالب . (١) الترمذي: باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها (٢٣٨)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : مفتاح الصلاة الطهور (٢٧٦). (٢) (١٣٢/١)، وأخرجه كذلك الدارقطني (٣٥٩/١)، والطبراني في الأوسط (٣/ ٢٣٩٠) من طريق سعيد الثوري ، عن أبي نضرة به . (٤) (٧/ ٧١٧٥) . (٣) (٣٦١/١). (٥) في الأصل: (( بن )) خطأ. (٦) (١١٣٦٩)، وكذا في معجمه الأوسط (٩/ ٩٢٦٧) قال: حدثنا الوليد بن حماد: نا سليمان بن عبد الرحمن به . - ١٤١ - وقال الخطابي (١) : في هذا الحديث بيان أن التسليم ركن للصلاة كما أن التكبير ركن لها ، وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم دون الحدث والكلام ؛ لأنه قد عرّفه بالألف واللام وعيّته كما عيّن الطهور وعرّفه ، فكان ذلك منصرفاً إلى ما جاءت به الشريعة من الطهارة المعروفة ؛ والتعريف بالألف واللام مع الإضافة يوجب التخصيص ، كقولك : فلان مَبِيتُهُ الَساجد تُريدُ أنه لا مَبِيت له يأوي إليه غيرها . وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار . قلتُ: قوله: ((إن التسليم ركن للصلاة كما أن التكبير ركن لها )) مَمْنوع ؛ لأن هذا الحديث خبر الآحاد ، وبمثله لا تَثْبت الفرضيّة (٢)، وقياسه على التكبير فاسد ؛ لأن التكبير ما فرض بهذا الحديث ؛ بل بقوله تعالى: ﴿وَرَبِّكَ فَكِبِّرْ﴾ (٣). وقوله: (( وأن التحليل منها إنما يكون بالتسليم )) غير مُسلم ؛ لأنه ليس فيه نفي التحليل بغير التسليم ؛ والألف واللام إذا دخلا في اسم سواء كان ذلك الاسم مفرداً أو جمعاً یصرفه إلى الجنس ؛ والجنس فرد من وجه حتى يقع على الأقل ، وجمع من وَجْه ؛ لأن الجنس يتضمن معنى الجمع ، فيكون المراد : جنس السلام من جنس التحليل ، فكما أنه يقع بالسلام يقع بالكلام ونحوه ؛ ولكن لما عُيّن التسليم يكون واجباً . وقوله: ((وفيه دليل على أن افتتاح الصلاة )) إلى آخره غير صحيح ؛ لأن الأصل في النصوص : التعليل، وقال تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٤) والمراد : ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة ؛ لأنه عقيب الصلاة الذكرَ بحرف التعقيب بلا فصل ، والذكر الذي يتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح ، فقد شرع الدخول في الصلاة بمطلق الذكر فلا يجوز تقييده باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد ، والحديث معلولٌ به ، وقد استوفينا الكلام فيه في (( باب فرض الوضوء )) عند هذا الحديث . (١) معالم السنن (١٥١/١ - ١٥٢). (٢) انظر لحجية خبر الآحاد (١٨٤/١). (٤) سورة الأعلى: (١٥). (٣) سورة المدثر : (٣) . - ١٤٢ - ٦٨ - بَابُ: ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام أي : هذا باب في بيان ما يؤمر المأموم من اتباع الإمام ، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء فيما يؤمر المأموم من اتباع الإمام». ٦٠٠ - ص - نا مسدد : نا یحیی ، عن ابن عجلان : حدثني محمد بن يحيى بن حَبّان ، عن ابن محيريز، عن معاوية بن أبي سفيان / قال: قال [٢١١/١ -ب] رسول الله وسلم: ((لا تُبَادِرُوني بركُوعٍ ولا بسجُود؛ فإنه مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ به إذا ركعتُ تُدْركونَي به إذا رَفعتُ، وإني (١) قد بَدَّنْتُ)) (٢). ش - يحيى : القطان ، ومحمد : ابن عجلان ، ومحمد بن يحيى بن حَبّان : بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحّدة ، وعبد الله : ابن مُحيريز المكي . قوله: ((لا تُبَادِرُوني)) من المبادرة ؛ وهي المُسارعة . قوله: ((فإنه )) أي : فإن الشأن. قوله : (( مهما أسبقكم به )) أي : بالركوع ، ويجوز أن يكون الضمير راجعاً إلى ((مَهْما))، وذلك لأن ((مهما)) اسم لعود الضمير إليها في قوله تعالى: ﴿ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ﴾ (٣) وزعم السُّهيلي أنها تأتي حرفاً ؛ والأصح: أنها بسيطة، ويقال: إنها مركبة من ((مَهْ)) و((ما)) الشرطية، ويقال: من ((ما)) الشرطية و((ما)) الزائدة ثم أبدلت الهاء من الألف الأولى دفعاً للتكرار ؛ ولها ثلاثة معان ؛ أحدها : ما لا يعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط ، ومنه الآية ، الثاني : الزمان والشرط ، فيكون ظرفاً لفعل الشرط ، الثالث : الاستفهام ؛ ذكره جماعة منهم: ابن مالك، واستدلوا بقوله : (١) في سنن أبي داود: ((إني)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود (٩٦٢) . (٣) سورة الأعراف: (١٣٢). - ١٤٣ - أَوْدى بنَعْلِيَّ وسِرْبَالِيَهْ مهما لي الليلةَ مَهمالِيَهْ والذي في الحديث من القسم الثاني ؛ فلذلك جزم (( أسبقكم )) وجزم الجزاء - أيضاً - وهو قوله: ((تُدْركوني))، وعلامة الجزم : سقوط نون الجمع . قوله: ((إذا ركعت)) بمعنى : حين ركعت . قوله: ((تدركوني به )) أي : بالركوع إذا رفعت رأسي ؛ وحاصل المعنى: لا تَسبقوني أنتم بالركوع والسجود ، فإني متى أَسْبقكم بركوع حين أركع ، فأنتم تدركونني حين أريد أن أرفع رأسي ، وكذلك الكلام في السجود ، وإنما بيّن حكم الركوع وحده بعد أن نهى عن المبادرة بالركوع والسجود ، اكتفاء بما دلّ الحكم في الركوع على الحكم في السجود ، ومن هذا قالت العلماء : إن (١) المقتدي إذا لحق الإمام وهو في الركوع فلو شرع معه ما لم يرفع رأسه ، يصير مدركاً لتلك الركعة ، فإذا شرع وقد رفع هو رأسه، لا يَصير مدركاً لتلك الركعة ، ولو ركع المقتدي قبل الإمام فلحقه الإمام قبل قيامه يجوز عندنا خلافاً لزفر . قوله: (( وإني قد بدنت )) يُروى على وجهين : بتشديد الدال ومعناه : كبر السنّ ؛ يُقالُ : بَدَّن الرجلُ تَبْديناً إذا أَسنّ ، وبتخفيف الدال مع ضمها ومعناه : زيادة الجسم واحتمال اللحم ، وروت عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله وَ﴿، لما طعن في السنّ احتمل بدنُه اللحمَ ، وكل واحد من كبر السن واحتمال اللحم يُثْقِلُ البدن ويُثبطه عن الحركة . والحديث أخرجه ابن ماجه ، وأخرجه ابن حبان في « صحيحه )) ؛ وعند ابن ماجه بسند منقطع فيما بين سعيد بن أبي بُردة وأبي موسى قال رسولُ الله : (( إني قد بَدُنْتُ فإذا ركعت فاركعوا ، وإذا رفعت فارفعوا ، وإذا سجدتُ فاسجدوا ، ولا ألفين رجلاً سَبَقَني إلى الركوع ولا إلى السجود )) . (١) مكررة في الأصل . - ١٤٤ - ٦٠١ - ص - نا حفص بن عُمر: نا شعبةُ، عن أبي إسحاق قال : سمعت عبدَ الله بن يزيد الخطمي يخطبُ الناسَ قال : حدّثنا البراءُ - وهو غیر کذوب - أنهم كانوا إذا رفعوا رءوسهم من الركوع مع رسول الله قاموا قیاماً ، فإذا رأوه قد سجد سجَدُوا (١) . ش - أبو إسحاق : عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . وعبد الله بن يزيد : ابن زيد بن حُصَين (٢) بن عمرو بن الحارث بن الخِطْمَة ، واسم الخطمة: عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس أبو مُوسى الأنصاري الخطمي ، سكن الكوفة ، رُوِيَ له عن رسول الله سبعة وعشرون حديثاً ؛ أخرج له البخاريّ حديثين ولم يخرج له مسلم شيئاً ، ورويا له عن البراء بن عازب ، شهد الحديبية مع رسول الله وهو ابن سبع عشرة سنةً ، وشهد صفين والجَمل والنهروان مع عليّ - رضي الله عنه - وكان أميراً على الكوفة . روى له أبو داود ، والترمذي (٣). قوله: (( وهو غير كذوب )) جملة اسميّة وقعت حالاً عن البراء ، والذي يفهم من كلام يحيى بن معين في هذا الموضع أنه حال من عبد الله بن يزيد؛ لأنه قال: القائلُ: ((وهْوَ غير كذوب)) هو أبو إسحاق ، قال : ومرادُه أن عبد الله بن يزيد غير كذوب، وليس المراد أن البراء غير كذوب/ [٢١٢/١-١] لأن البراء صحابيّ لا يحتاج إلى تزكية ، ولا يَحسنُ فيه هذا القولُ . قال الشيخ محيي الدين : وهذا الذي قاله ابن معين خطأ عند العلماء ؛ قالوا: (١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: متى يسجد من خلف الإمام (٦٩٠) ، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : متابعة الإمام والعمل بعده (٤٧٤/١٩٧) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام بالركوع والسجود (٢٨١)، النسائي: كتاب الإمامة، باب: مبادرة الإمام (٩٦/٢). (٢) كذا، وفي مصادر الترجمة: ((حصن))، وفي تهذيب الكمال (١٦/ ٣٦٥٦) كما عندنا . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٩١/٢)، وأسد الغابة (٤١٦/٣)، والإصابة (٣٨٢/٢). ١٠ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ١٤٥ - بل الصواب أن القائل: ((وهو غير كذوب)) هو عبد الله بن يزيد ، ومراده من قوله: ((غير كذوب)) تقوية الحديث وتفخيمه والمبالغة في تمكينه من النفس ، لا التزكية التي تكون في مشكوك فيه ؛ ونظيره : قول ابن مسعود : حدَّثْنا رسول الله وهو الصادق المصدوق ، وعن أبي هريرة مثله ، وفي ((صحيح مسلم)): الخولاني : حدثني الحبيب الأمين : عوف ابن مالك الأشجعي ، ونظائره كثيرة ؛ فمعنى الكلام : حدَّثني البراء وهو غير متهم كما علمتم ، فثِقُوا بما أخبركم به . وقوله: ((إن البراء صحابيّ فينزه عن هذا الكلام )» لا وجه له ؛ لأن عبد الله بن يزيد صحابيّ - أيضاً- معدود في الصحابة ؛ فالذي يقال في البراء يُقال فيه - أيضاً . قوله: ((قاموا قياماً)) أي : قائمين ؛ وذلك لأنه - عليه السلام - كان يدعو في الركوع كثيراً وكانوا (١) يرفعون رءوسهم قبله ويقومون قياماً ، فإذا رأوه قد سجد سجدوا معه . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي بنحوه . ٦٠٢ - ص - نا زُهير بن حَرْب ، وهارون بن مَعْروف المعنی قالا: نا سفيان ، عن أبان بن تغلب . قال زهير: قال : حدّثنا الكوفيون : أبانُ وغیرُه، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء قال : كنا نصلي مع رسول الله وَل﴾ فلا يحنُو أحد منا ظهره حتى نرى (٢) النبي - عليه السلام - يضع (٣) . ش - زُهير بن حَرْب : ابن شداد النسائي ، وهارون بن معروف : الخزاز المروزي ، وسفيان : ابن عيينة . وأبان بن تغلب - بالتاء المثناة من فوق - الرَّبعي أبو سَعْد الكوفي القاري . روى عن : أبي إسحاق السبيعي ، والحكم ، والأعمش ، (١) في الأصل: ((وكان)). (٢) في سنن أبي داود: ((يرى)). (٣) مسلم: كتاب الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده (٢٠٠) . - ١٤٦ - وغيرهم . روى عنه : ابن عُيينة ، وحماد بن زيد ، وزهير بن معاوية ، وغيرهم . قال أحمد ، وابن معين ، وأبو حاتم : ثقة . وقال ابن عدي : ولأبان أحاديث ونسخ وعامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة ، وهو من أهل الصدق في الروايات ، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة . روى له : الجماعة - (١) إلا البخاري والحكم : ابن عُتَيْبة . قوله : ((فلا يحنو)) من حَتَى يحنو، يُقال: حَنَّيْتُ ظهري وحنَيْت العُودَ عَطفتُه، وجاء حنى يحني، وهما لغتان حكاهما صاحب ((المنتهى )) وغيره ، يقال : حنيتُ وحنوتُ ؛ والياء أكثرُ . قوله: (( حتى يضع )) أي : حتى يضع رأسه للسجود . وفي هذا دليل لمن قال : إن فعل المأموم يقع بعد فعل الإمام ؛ ورواية البخاري: ((كان رسول الله إذا قال : سمع الله لمن حمده ، لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي - عليه السلام - ساجداً ، ثم نقع سجوداً بعده )) . ورواية مسلم : (( كان لا يَحْنِي منا رجلٌ ظهرَه حتى يستتم ساجداً - يعني : رسول الله)). وقال الدارقطني : هذا الحديث محفوظ لعبد الله بن يزيد ، عن البراء ، ولم يَقُل أحد: ((عن ابن أبي ليلى)) غيرُ أبان بن تغلب ، عن الحكم ، وغيرُ أبان أحفظُ منه . قلت : حديث أبان : خرّجه مُسلمٌ في (( صحيحه )) . ٦٠٣ - ص - نا الربيع بن نافع: نا أبو إسحاق - يعني : الفزاري -، عن أبي إسحاق، عن محارب بن دثار قال : سمعت عبد الله بن یزید یقولُ على المنبر : حدَّثني البراء أنهم كانوا يُصلون مع النبي - عليه السلام -، فإذا ركع رکعوا ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده لم نَزلْ قیاماً حتى يرونه (٢) قد وضع جَبِّهته بالأرض، ثم يتّبعُونَه (٣). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٥/٢). (٢) في سنن أبي داود: ((يروه))، وسيذكر المصنف أنها نسخة . (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: متابعة الإمام والعمل بعده (١٩٩). - ١٤٧ - ش- أبو إسحاق : إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة ابن حُصين (١) بن حذيفة بن بدر الفزاري الكوفي ، سكن المصيصة . سمع : أبا إسحاق السبيعي ، وحميداً (٢) الطويل ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، والأوزاعي ، وابن المبارك ، وحماد بن أسامة ، وجماعة آخرون . قال ابن عيينة : كان أبو إسحاق إماماً . وقال ابن معين : ثقة ثقة . وقال أبو حاتم : الثقة المأمون الإمام . توفي سنة ست وثمانين ومائة . روى له الجماعة (٣). وأبو إسحاق الثاني هو السبيعي . ومُحارب بن دثار - بكسر الدال وبالثاء المثلثة - ابن كُردُوس بن قِرواش ابن جَعْونة السَّدُوسي ، أبو مطرف ، أو أبو النضر ، أو أبو كُردوس ، أو أبو دثار الكوفي قاضيها . سمع : عبد الله بن عمر ، وجابر بن عبد الله، [٢١٢/١ -ب] وعبد الله / بن يزيد، وابن بُريدة ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، ومسعر ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل: ثقة صدوق . وقال أبو زرعة : ثقة مأمون . وقال ابن معين : ثقة. توفي في ولاية خالد بن عبد الله . روى له الجماعة (٤) . قوله: ((لم نزل قياماً)) أي: قائمين؛ وفي رواية: «لم يزالوا قياماً)). قوله: ((حتى يَروْنه)) ((حتى)) هنا عاطفة، وفي بعض الرواية: (( حتى يَرَوْه)) بدون النون؛ فتكون ((حتى)) ناصبةً بتقدير ((أَنْ)). قوله: (( ثم يتبعونه)) بوَجْهين على اختلاف المعطوف عليه . والحديث : أخرجه مُسلمٌ . (١) في الأصل: (( حضين )) خطأ. (٢) في الأصل: ((حميد)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٥/٢). (٤) المصدر السابق (٢٧/ ٥٧٩٣) . - ١٤٨ - ٦٩ - بَابُ: التَّشْدِيد فيمَنْ يَرْفِعُ قبل الإِمامِ أو يضع قبله أي : هذا باب في بيان التشديد فيمَنْ يرفع رأسه قبل الإمام أو يضعها قبل وضعه ، وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء في التشديد)). ٦٠٤ - ص - نا حفص بن عُمر : نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: «أَمَا يخشى أو [ أ] لا يَخشى أحدُكم إذا رفع رأسَه والإمامُ ساجدٌ أن يُحول اللهُ رأسَه رأسَ حمار ، أو صُورتَه صورةً حمار)) (١) . ش - محمد بن زياد : أبو الحارث القرشي الجُمحي مولى عثمان بن مَظعون ، مديني الأصل ، سكن البصرة . سمع : أبا هريرة ، وعبد الله ابن الزبير ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي . روى عنه : شعبة، وقرة بن خالد ، والحمادان ، وغيرهم . وقال أحمد ، ويحيى ، والترمذي: هو ثقة . روى له الجماعة (٢). قوله : (( أو [أ] لا يخشى)) شك من الراوي. قوله: ((والإمام ساجد )) جملة اسميّة وقعت حالاً . قوله: ((أن يُحول اللهُ)) في محل النَّصْب على أنه مفعول (( [ أ] لا يخشى))، و((أَنْ)) مصدرية، والتقدير: [ أ] لا يخشى أحدكم تحويل الله رأسَه . قوله : (( رأس حمار)) منصوب بنزع الخافض أي : كرأس حمار ؛ ولا يجوز أن يكون منصوباً بقوله: ((يُحول)) لأن حَوّل لا يتعدى إلى مفعولَيْن؛ (١) البخاري : كتاب الأذان، باب: إثم من يرفع رأسه قبل الإمام ، رقم (٦٩١)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، رقم (٤٢٧) ، الترمذي : كتاب الجمعة ، باب : ما جاء في التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام (٥٨٢)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب: مبادرة الإمام (٩٦/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب: النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود (٩٦١). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٢٢/٢٥) . - ١٤٩ - بل الغالب فيه اللزوم ، وقد يجيء متعدياً إلى مفعول واحد ، وهاهنا قد تعدى إلى قوله: ((رأسَه ». قوله : ((أو صورتَه )) شك من الراوي - أيضاً - أي : أن يحولَ الله صُورِتَه . فإن قيل : ما المراد من الصُّورة ؟ قلت : الصُّورَةَ تطلَقُ على الوَجْه كما في قوله: ((الصُّورة محرّمة)) أراد بها الوجه ، وتُطلق على معنى حقيقة الشيء وهيئاته وعلى مَعنى صفته ، يُقال : صورة الفعل كذا وكذا ، أي : هيئاته ، وصورة الأمر كذا وكذا أي : صفته ، ثم إنه يجوز أن يكون المراد من الصورة هاهنا معنى الوجه ؛ والمعنى : يحوّلَ الله وَجْهه وجه حمار ، ويجوز أن يكون بالمعنى الثاني بمعنى يُحول الله حقيقته وهيئته ، ثم هذا الكلام يحتمل أن يكون حقيقةً وهو تغيير الصّورة الظاهرة ، ويحتمل أن يكون مجازاً على سبيل الاستعارة وذلك أن الحمار موصوف بالبلادة ، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة ومُتابعة الإمام. فإن قيل : كيف وجه احتمال الحقيقة في هذا الكلام ، ولم يقع ذلك مع كثرة رفع المأمومين قبل الإمام ؟ قلت : ليس في الحديث ما يدل على وقوع ذلك ؛ وإنما يدل على كون فاعله مُتُعرضاً لذلك ، وكون فعله صالحاً لأن يقع عنه ذلك الوعيدُ ، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء، وأيضاً - فالمُتوعّدُ به لا يكون موجوداً في الوقت الحاضر أعني : عند الفِعْل . ثم اعلم أن في الحديث دليلاً على منع تقدّم المأموم على الإمام ؛ لأنه توعّد على هذا الفعل ، ولا يكون التوعد إلا على ممنوع . فإن قيل : المنع المذكور مخصوص في حالة السجدة بظاهر الحديث أو عام ؟ قلت : بل عام ؛ والدليل على ذلك : ما روي عن ابن مسعود أنه نظر إلى من سَبق إمامَه فقال: ((لا وَحْدك صليت ، ولا بإمامك اقتديت )) وعن ابن عمر نحوه ، وأمره بالإعادة ؛ ولكن خصّ في الحديث حالة - ١٥٠ - السجدة لكثرة وجود المخالفة في هذه الحالة ، فيقاس عليها غيرُها . فإن قيل : ما حكم هذا المخالف ، فهل تجوز صلاته أم لا ؟ قلت : قال القرطبي وغيرُه : من خالف الإمام فقد خالف سُنَّة المأموم وأجزأته صلاته عند جمهور العلماء /. وفي ((المغنى)) لابن قدامة: فإن سبق إمامه فعليه [٢١٣/١-١] أن يرفع ليأتي بذلك مؤتماً بالإمام ، فإن لم يفعل حتى لحقه الإمام سهواً أو جهلاً فلا شيء عليه ، فإن سبقه عالماً بتحريمه فقال أحمد في ((رسالته)): ليس لمن سبق الإمام صلاةٌ؛ لقوله: (( أما يخشى الذي يرفع رأسه )) الحديث ، ولو كانت له صلاة لرجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب . والحديث أَخْرجه الأئمة الستة، وفي ((المصنف )) عن أبي هريرة موقوفاً: إن الذي يخفضُ ويرفعُ رأسَه قبل الإمام ، إنما ناصِيتُه بيد شيطان . وكذا قاله - أيضاً - سلمانُ من طريق ليْث بن أبي سُليمٍ . ٧٠ - بَابٌ: فيمَنْ يَنصرف قبل الإمام أي : هذا باب في بيان مَنْ ينصرف من الصلاة قبل انصراف إمامه ، وفي بعض النسخ: (( باب الرجل ينصرف قبل الإمام )) ، وفي بعضها : (باب فيما جاء فيمن ينصرف)). ٦٠٥ - ص - نا محمد بن العلاء : نا حفص بن بُغيل الدُّهْني : نا زائدةٌ، عن المختار بن فلفل، عن أنس أن النبي ◌َّهِ حَضّهم على الصلاة ونهاهُم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة (١) . ش - حَقص بن بُغَيل - بضم الباء الموحدة ، وفتح الغين المعجمة - الدُّهْني (٢) الكوفي. روى عن: زائدة، وإسرائيل بن يونس . روى عنه: محمد بن العلاء ، وأحمد بن بُديل . روى له : أبو داود . والدهني: بضم الدال المهملة وكسر النون . (١) تفرد به أبو داود . (٢) جاء في تهذيب الكمال (٥/٧) بدل ((الدهني)): ((المُرْهبي)) وعلق محققه قائلاً: ((علق المؤلف في الحاشية بقوله: ((كان فيه الدهني ، وهو وهَم)). - ١٥١ - وزائدة : ابن قدامة . والمختار بن فُلْفُل : المخزومي الكوفي مولى آل عمرو بن حريث . سمع : أنس بن مالك ، وعمر بن عبد العزيز ، والحسن البَصْري ، وطلق ابن حبيب . روى عنه : الثوري ، وزائدة ، ومحمد بن فضيل، وغيرهم. قال ابن معين : ثقة ، وسئل عنه أحمد فقال: لا أعلم إلا خيراً (١). قوله : (( حضّهم)) أي : حرضهم على حفظ الصلاة في وقتها . قوله: (( قبل انصرافه)) أي : قبل انصراف النبي - عليه السلام - ؛ والمراد منه : قبل سلامه ، ثم إذا انصرف المقتدي قبل سلام الإمام بعد ما قعد قدر التشهد تجوز صلاته عندنا ، ويكون مُسيئاً لتركه السلام الواجب مع الإمام ، وارتكابه النهي ، وعند الشافعي : لا تجوز وتفسد صلاته ؛ بناء على أن السلام فرض عنده . ٧١ - باب : جمَاع أثواب (٢) ما يُصَلى فيه أي : هذا باب في بيان جماع أثواب ما يصلى فيه ؛ والمعنى : عَدد أثواب ما يصلى فيه ؛ وجماع الشيء - بكسر الجيم - : عددُه ، وفي بعض النسخ: (( باب الصلاة في الثوب الواحد)) ، والنسخة الصحيحة : « بابُ جامع ما يُصلى فيه » . ٦٠٦ - ص - نا القعنبيّ ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَالرّ سُئل عن الصلاة في ثوب واحد فقال النبي - عليه السلام -: ((أو لكلكم ثوبانٍ؟)) (٣). (١) المصدر السابق (٢٧/ ٥٨٢٧). (٢) في سنن أبي داود: ((أبواب)). (٣) البخاري: كتاب الصلاة، باب : الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقبان (٣٦٥) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (٥١٥/٢٧٥) ، النسائي : كتاب القبلة، بابٍ : الصلاة في الثوب الواحد (٥٤/٢)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسّنّة فيها ، باب : الصلاة في الثوب الواحد (١٠٤٧) . - ١٥٢ - ش - الهمزة في (( أو لكلكم )) للاستفهام ، و((ثوبان)) مرفوع على الابتداء، وخبره: قوله: ((لكلكم)). واعلم أن اللفظ وإن كان لفظ الاستفهام ؛ ولكن المعنى : الإخبار عما كان يعلمه عليه السلام من حالهم من العدم وضيق الثياب ، يقول : فإذا كنتم بهذه الصفة ، وليس لكل واحد منكم ثوبان والصلاة واجبة عليكم ، فاعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة . وهذا الحديث يدل على أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة بلا كراهة ؛ ولا يعارضه قوله - عليه السلام -: (( لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد)» لأن هذا النهي للتنزيه لا للتحريم . وقد روى ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي حَازم ، عن أبي هريرة قال : رأيت سبعين من أهل الصَّفة يصلون في ثوب ، فمنهم من يبلغ ركبتّيْه ، ومنهم من هو أسفل من ذلك، فإذا رکع قبض عليه يخاف أن تبدو عورته. وعن ابن وهب : صلاة الرجل في ثوب واحد رخصةٌ ، وفي ثوبين مأمور به . وذكر عبد الرزاق عن ابن عُبَيْنة ، عن عمرو ، عن الحسن قال : اختلف أبيّ بن كعب وابن مَسْعود في الصلاة في ثوب واحدٍ ، فقال أبي : لا بأس به . وقال ابن مَسْعود : إنما كان ذلك إذ كان الناس لا يجدون ثياباً، فأما إذا وجدوها فالصلاة في ثوبين ، فقام عمر - رضي الله عنه - على المنبر فقال : الصواب ما قال أبي لا ما قال ابن مسعود . ورواه في (المُصنف)) - أيضاً - وحديث أبي هريرة: أخرجه البخاريّ /، ومسلم، [٢١٣/١ -ب] والنسائي ، وابن ماجه . ٦٠٧ - ص - نا مسدّد: نا سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَلاخير: (( لا يصلّي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبيه منه شيءٌ )) (١). (١) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على = - ١٥٣ - ش - يُريدُ أنه لا يَتزر به في وسطه ، ويشدّ طرفيه على حَقْويه ؛ ولكن يتزر به ويرفع طرفَيْه ، فيخالف بينهما ، ويَشْدُّ على عاتقه ، فيكون بمنزلة الإزار والرداء ، هذا إذا كان الثوب واسعاً ، فإذا كان ضيقاً شدّه على حَقْوَيْه . وقالت العلماء : الحكمة : أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء ، لم يؤمن أن تنكشف عورته ، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يدَيْه ، فيشتغل بذلك وتفوته سُنَّة وضع اليد اليمنى على اليُسرى تحت سرته ، ولأن فيه ترك ستر أعالي البدن ومَوْضع الزينة، وقد قال الله تعالى: ﴿خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ (١) ، ثم قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي والجمهور : هذا النهي للتنزيه - كما ذكرنا - لا للتحريم، فلو صلى في ثوب واحد ساترٍ لعورته ليس على عاتقه منه شيء ، صحت صلاته بالكراهة ، سواء قدرَ على شيءٍ يَجعله على عاتقه أم لا . وقال أحمد وبعض السلف : لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه ؛ لظاهر الحديث . وعن أحمد رواية : إنه تصح صلاته ؛ ولكنه يأثم بتركه . وحجة الجمهور : قوله -عليه السلام - في حديث جابر: (( فإن كان واسعاً فالْتَحِفْ به ، وإن كان ضيقاً فاتزِر به )) رواه البخاريّ ومسلم وغيرهما . وقال الطحاوي : صلاة النبي - عليه السلام - في الثوب الواحد في حال وجود غيره من الأخبار المتواترة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٦٠٨ - ص - نا مسدّد: نا يحيى ح، ونا مسدد: نا إسماعيل المعنى، عن هشام بن أبي عبد الله ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة = عاتقيه (٣٥٩)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (٥١٦) ، النسائي : كتاب القبلة ، باب : صلاة الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء (٧١/٢) . (١) سورة الأعراف: (٣١). - ١٥٤ - قال: قال رسول الله وقالفي: ((إذا صلّى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيّه)) (١) . ش - يحيى : القطان ، وإسماعيل : ابن عليّة ، وهشام بن أبي عبد الله - سنبر - البَصْري ، ويحيى بن أبي كثير - صالح - الطائي ، وعكرمة : مولى ابن عباس . قوله: (( على عاتقيه)) العاتق: موضع الرداء من المنكب؛ يُذكر ويؤنث، والمخالفة بطرفيه على عاتقيه : هو التوشح ، وهو الاشتمال على منكبَيْه ؛ وإنما أمر بذلك ليستر أعالي البدن ، ومَوضع الزينة . وقال ابن بطال : وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع . قلت : يجوز أن تكون الفائدة : أن لا يسقط إذا ركع وإذا سجد ، وهذا الأمر للندب عند الجمهور ، حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحّت صلاته - لما ذكرناه . والحديث : أخرجه البخاريّ . ٦٠٩ - ص - نا قتيبة بن سَعيد: نا الليث، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي أمامة بن سَهْل ، عن عُمر بن أبي سلمة قال : رأيت رسول الله يُصلي في ثوب واحد ملتحفاً مخالفاً بين طرفيه على منكبّه (٢). ش - الليث : ابن سَعْد ، ويحيى بن سعيد : الأنصاري ، وأبو أمامة : أَسْعد بن سهل بن حُنيف الصحابي ابن الصحابي . وعمر بن أبي سلمة - عبد الله - بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله (١) البخاري : كتاب الصلاة، باب : إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه (٣٦٠) . (٢) البخاري : كتاب الصلاة ، باب: الصلاة في الثوب الواحد ملتحفاً به (٣٥٤)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه (٥١٧/٢٧٨)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد (٣٣٩) النسائي : كتاب القبلة ، باب : الصلاة في الثوب الواحد (٢/ ٧١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب : الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه (٥٤١) . - ١٥٥ - ابن عمر بن مخزوم ، يكنى أبا حفص ، رَبيب النبي - عليه السلام - أمّه: أم سلمة بنت أميّة بن المغيرة زوج النبي - عليه السلام - ، مات النبي - عليه السلام - وهو ابن تسع سنين، رُوِيَ له عن رسول الله ◌َ لِّ اثنا عشر حديثاً ؛ اتفقا على حديثين . روى عنه : أبو أمامة بن سَهْل ، وسعيد بن المسيّب ، وعروة بن الزبير ، ووهب بن كيسان . توفي في خلافة عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وثمانين ، وقيل : كان مولده في السنة الثانية من الهجرة بأرض الحبشة . روى له الجماعة (١) . قوله: ((مُكتحفاً مُخالفاً)) حالان من الضمير الذي في ((فصلى)) إما من الأحوال المتداخلة أو المترادفة ، وفي رواية لمسلم: (( مشتملاً به ، واضعاً طرفيه على عاتقيه))، وفي حديث جابر: ((متوشحاً به)) المشتمل والمتوشح والمخالف بين طرفيه معناها واحدٌ هنا ، ولفظ البخاريّ عن عمر ابن أبي سلمة أن النبي - عليه السلام - صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه ، وفي لفظ : في بَيْت أم سلمة ألقى طرفيه على عاتقيه ، وفي لفظ : واضعاً طرفيه على عاتقيه . ويستفاد من الحديث : جواز الصلاة في ثوب واحد . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . [٢١٤/١-١] / ٦١٠ - ص - نا مسدّد: نا ملازم بن عمرو الحنفي: نا عبد الله بن بَدْر، عن قَيْس بن طَلْق ، عن أبيه قال : قدمْنا على نبي الله - عليه السلام - فجاء رجل فقال : يا نبي الله ؛ ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد ؟ قال : فأطلقَ رسولُ الله إزارَه طارَقَ له (٢) رداءه ، فاشتملَ بهما، ثم قام فصلى بنا نبي الله، فلما أن قضى الصَّلاة قال: ((أو كلكُم يجدُ ثوبَيْن؟)) (٣). ش - مُلازم بن عمرو : ابن عبد الله بن بدر بن قيس بن طلق بن سنان الحنفي ؛ قد ذكرناه ، وعبد الله بن بدر : ابن عُميرة بن الحارث بن سمرة (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٧٤/٢)، وأسد الغابة (٤/ ١٨٣)، والإصابة (٥١٩/٢). (٢) في سنن أبي داود: (( به)). (٣) تفرد به أبو داود . - ١٥٦ - الحنفي اليمامي ، وقيْس بْن طلق : ابن علي بن شيبان الحنفي ، وطلق بن علي الصحابيّ ، وقد ذكرناهم مرةً . قوله: (( فأطلق رسول الله إزاره)» أي : أرسلها . قوله: ((طارَقَ له رداءه)) من قولهم : طارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما ، أي : لبسَ أحدهما على الآخر ، وطارق بين نعلين أي : خصف أحدهما فوق الأخرى ؛ ومحلّها النصب على الحال بتقدير : قدْ ، أي : أطلقَ إزاره قد طارقَ له رداءه. وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة: ((فأطلق النبي - عليه السلام - إزارَه ، فَطارقَ به رداءه ، ثم اشتمل بهما )) الحديث، فيكون قوله: ((فطارق)) بالفاء عطفاً على قوله: ((فأطلَق)). قوله : ((فاشتمل بهما)) أي: بالإزار والرداء؛ والاشتمالُ: التلفّفُ. قوله: ((أو كلكم يجدُ ثوبَيْن)) لفظة استخبار ، ومعناه : إخبارهم عن ضيق حالهم وتقريرها عندهم ، وفي ضمنه الفتوى من طريق الفحوى ، ثم استقصر عليهم واستزاد فهمهم فكأنه قال : إذا كان ستر العورة واجباً والصلاة لازمةً ، وليس لكل واحد ثوبان ، فكيف لم تعلموا أن الصلاة في الثوب الواحد جائزة ؟! ٧٢ - بَابُ: الرَّجُل يَعْقدُ الثوب في قفاه ثم يصلي أي : هذا بابٌ في بيان الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يُصلي ، وفي بعض النُّسخ: ((باب ما جاء في الرجل )) . ٦١١ - ص - نا محمد بن سليمان الأنباري : نا و کیع ، عن سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : لقد رأیتُ الرجال عاقدي أُزْرهم في أَعْناقهم من ضيق الأزر خلف رسول الله - عليه السلام - في الصلاة (١) کأمثال الصبيان ، فقال قائلٌ : یا معشر النساء ، لا ترفعن رءوسکنّ حتی یرفع الرجالُ (٢). (١) قوله: (( في الصلاة )) غير موجود في سنن أبي داود . (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : عقد الثياب وشدها ، ومَن ضم إليه ثوبه إذا= - ١٥٧ - ش - سفيان : الثوري ، وأبو حازم : سلمة بن دينار . قوله: (( عاقدي أزرهم)) أصله : عاقدين أزرهم ، سقطت النون بالإضافة ونصبه على الحال؛ لأن ((رأيتُ)) بمعنى أبصرتُ فلا يتعدى إلا(١) إلى مفعول واحد . والأُزر - بضم الهمزة ، وسكون الزاي - جمع إزار؛ والإزار يذكر ويؤنث ، وجمعه للقلة : آزرة ، وللكثرة : أُزْر ، كحمار وأَحْمرة وحُمْرٍ . قوله: ((كأمثال الصبيان))، وفي رواية البخاري: ((كهيئة الصبيان)). وقال السَّفَاقُسي : لو كان لهم غيرها ما احتيج إلي نهي النساء عن رفع رءوسهن حتى يجلسَ الرجالُ ، وقال : لا خلاف بين العلماء أن المصلي إذا تقلّص مئزره ، أو کشفت الريح ثوبه وظهرت عورته ، ثم رجع الثوب في حينه وفوره ، أنه لا يضر ذلك المصلي شيئاً ، وكذلك المأموم إذا رأى من العورة مثل ذلك ، إنما يحرم النظر مع العمد ، ولا يحرم النظر فجأة، فإذا صحت صلاة الإمام ، فأحرى أن تصح صلاة المأموم . وقال ابن القاسم : إن فرط في ردّ إزاره فصلاته وصلاة من تأمّل عورته باطلة . وعن سحنون : إن رفع الریح ثوب الإمام فانکشف عن دبره فأخذه مكانه، أجزأه ويُعيد كل مَنْ نظر إلى عورته ممن خلفه، ولا شيء على من لم ينظر وروي عنه : إن صلاته وصلاة من خلفه فاسدة وإن أخذه مكانه . وعن الشافعي : لو انكشف شيء من العورة في الصلاة بطلت صلاته ، ولا يعفى عن شيء منها ولو شعرة من رأس الحرة أو ظفرها . وعند أحمد : يعفى عن القليل ولم يحدّه . وعند أصحابنا : الانكشاف القليل لا يمنع ، وكذا الكثير في الزمن القليل، وهو أن لا يؤدي فيه ركناً من أركان الصلاة، حتى لو انكشفت عورته في الصلاة فغطاها في الحال لا تفسد صلاته ، = خاف أن تنكشف عورته (٨١٤)، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : آخر النساء المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رءوسهن من السجود حتى يرفع الرجال (٤٤١/١٣٣)، النسائي: كتاب القبلة، باب: الصلاة في الإزار (٢/ ٧٠). (١) في الأصل: ((إلى)). - ١٥٨ - وإذا أدى به ركناً فسدت ، ولا يصح شروعه في الصلاة مع الانكشاف . وذكر ابن شجاع : أن من نظر في زيقه فرأى فرجه لم تصح صلاته ، وعامة أصحابنا جعلوا السَتر شرطاً عن غيره لا عن نفسه ؛ لأنها ليست عورة في حق نفسه . ويقول ابن شجاع : قال الشافعي ، وأحمد . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . / ٧٣ - بَابٌ: في الرَّجُل يُصَلّي في ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَى غَيْرِه [٢١٤/١ -ب] أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يصلي في ثوبٍ والحال أن بَعْضه على غيره . وقوله: ((بعضه)) مبتدأ، وخبره: ((على غيره))، ومحلّه من الإعراب يجوز أن يكون جرا على أنه صفة لقَوْبٍ ، ويجوز أن يكون نصباً على أنه حال بترك الواو من قبيل : كلمتُه فوه إلى فيَّ. وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في الرجل يصلي في ثوب واحدٍ بعضُهُ على غيره)) (١). ٦١٢ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي: نا زائدة، عن أبي حَصِين، عن أبي صالح، عن عائشة أن النبي - عليه السلام - صلى في ثوب واحد بَعْضُهُ عليّ (٢). ش - زائدة : ابن قدامة ، وأبو حَصِين - بفتح الحاء - عثمان بن عاصم الأسدي ، وأبو صالح : السمان . قوله : ((بعضُهُ)) أي: بعض الثوب ((عَلَيَّ)). وهذه الجملة محلها الجرّ؛ لأنها وقعت صفةً للثوب ، ويجوز أن تكون حالاً بترك الواو كما ذكرنا الآن . وفيه دليل على جواز الصلاة في ثوب بعضُهُ عليه وبعضُهُ على المرأة ، ما لم تكن المرأة مشاركة معه في الصلاة ، وعلى غير المرأة -أيضاً- سواء كان مشاركاً معه في الصلاة أو لم يكن ، وسواء كانت المرأة (٢) تفرد به أبو داود . (١) كما في سنن أبي داود . - ١٥٩ - حائضاً أو جنباً أو طاهرة ؛ لما رُوِيَ عن عائشة - رضي الله عنها - : كان النبي - عليه السلام - يُصلي من الليل وأنا إلى جَنْبه ، وأنا حائضٌ وعَلَيَّ مِرْطٌ وعليه بَعْضُهُ إلى جَنْبه . ٧٤ - بَابُ : الرَّجل يُصلِّي في قميصٍ واحد أي : هذا باب في بيان الرجل يصلي في قميص واحد ، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في الرجل يُصلي في قميص واحد )). ٦١٣ - ص - نا القعنبي : نا عبد العزيز - يعني : ابن محمد - ، عن مُوسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع قال : قلت : يا رسول الله ، إني رجل أَصيدُ أَفأُصلّي في القميص الواحد ؟ قال: (( نعم ، وازرُرْه ولو بشوكة)) (١) ش - عبد العزيز : ابن محمد الدراوردي . وموسى بن إبراهيم : ابن [ عبد الرحمن بن ] عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي القرشي . سمع : أباه ، وسلمة بن الأكوع . روى عنه : عطاف بن خالد ، والدراوردي ، وعبد الرحمن بن أبي الموالي (٢). روى له: أبو داود، والنسائي (٣). قوله: ((أَفأُصلِّي)) الهمزة فيه للاستفهام ، فلذلك قال في جوابه : (نعم)) أي : صَلِّ . قوله : ((وازْرُرْه )) أمرٌ من زَرّ يَزْرّ ، من باب نصر ينصر ، ويجوز فيه : ((زُرَّ)) من حيث القاعدة بالحركات الثلاث في الراء كمُدّ، وبالفكِّ يكون فيه أربعة أحوال ؛ وإنما أَمره بالزَّرِّ ليأمن من وقوع النظر على عورته من (١) النسائي: كتاب القبلة، باب: الصلاة في قميص واحد (٢/ ٧٠). (٢) كذا، وفي تهذيب الكمال: ((الَّوَال)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٣٣/٢٩). - ١٦٠ -