النص المفهرس
صفحات 101-120
ش - مسلم بن إبراهيم : القصّاب ، وأبان : ابن يزيد العطار . ويُدَيل : ابن مَيْسرة العقيلي البصري . روى عن : أنس بن مالك ، وأبي العالية البَرّاء ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى عنه : قتادة ، وشعبة ، وأبان بن يزيد ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثلاثين ومائة . روى له : الجماعة إلا البخاري(١) . ..-. " ...- وأبو عطية مولى لبني عقيلٍ . روى عن : مالك بن الحويرث . روى عنه : بديل بن مَيْسرة . قال أبو حاتم : لا يُعرف ولا يسمّى . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٢). قوله : ((فصلِّهْ)) الهاء فيه هاء السكْت دون الضمير . والحديث : أخرجه النسائي مختصراً ، وأخرجه الترمذي وقال : هذا حديث حسَن ، والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - عليه السلام- وغيرهم، قالوا : صاحب المنزل أحق بالإمامة من الزائر . وقال بعض أهل العلم : إذا أذن له فلا بأس أن يصلي به . وقال إسحاق : لا يصلي أحد بصاحب ..... المنزل وإن أذن له صاحب المنزل ، قال : وكذلك في المسجد لا يصلي بهم في المسجد إذا زارهم يقول : ليُصل بهم رجل منهم . ٦٠ - بَابُ: الإِمَامِ يَقُوم مكاناً أَرْفِعَ مِن مكان القَوْم أي : هذا باب في بيان الإمام يقوم في مكان أرفع من مكان القوم ، وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في الإمام يقوم مكاناً )) ، وانتصاب (مكاناً)) على الظرفية، و(( أرفع)) نصب على أنه صفته . ٥٧٨ - ص - نا أبو مسعود الرازي أحمد بن الفُرات ، وأحمد بن سنان ...--- - المعنى - قالا: نا يعلى : نا الأعمش ، عن إبراهيم، عن همّام أن حذيفة (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٨/٤). (٢) المصدر السابق (٧٥١٧/٣٤) . - ١٠١ - أمّ الناسَ بالمدائن على دكان ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجَبِذَه، فلما فرغَ من صلاته قال : أُلم تعلم اُنھم کانوا ینهون عن ذلك ؟ قال : بلى ، قد ذكرتُ حين مَدَدْتني (١) . ش - أحمد بن الفرات : ابن خالد الضبي أبو مسعود الرازي الوراق ، أحد الأئمة الأعلام ، وحُفّاظ الحديث ، ونُقاد الأثر . سمع : حماد بن أسامة ، ويعلى ، وأبا داود الطيالسي ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وحميد بن الربيع ، وعبد الله بن جعفر بن أحمد ، وغيرهم . قال أحمد ابن حنبل : ما تحت أديم السماء أحفظ لأخبار رسول الله من أبي مَسْعود . وقال إبراهيم بن محمد الطّان : سمعت أبا مسعود يقول : كتبتُ عن ألف وسبع مائة وخمسين رجلاً ، أدخلتُ في مُصنّفي ثلثمائة وعشرة وعطَّلْتُ سائر ذلك ، وكتبَتُ ألف ألف حديث وخمس مائة ألف حديث ، فأخذت [٢٠٣/١ -ب] من ذلك ثلثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد / وغيره . توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين بأصبهان ، وقبرُهُ ظاهر يُزَارُ (٢). وأحمد بن سنان : القطان الواسطي . ويَعْلى : ابن عُبيد بن أبي أمية أبو يوسف الطنافسي الإيادي الحنفي الكوفي ، أخو محمد وإبراهيم وعمر . سمع : يحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : أخوه : محمد ، وأبو بكر ابن أبي شيبة ، وأحمد بن سنان ، وأحمد بن الفرات ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : كان صحيح الحديث صالحاً في نفسه . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . توفي سنة تسع ومائتين . روى له : الجماعة (٣) . وإبراهيم : النخعي ، وهمام : ابن الحارث النخعي الكوفي ، وحذيفة: ابن اليمان . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٨/١). (٣) المصدر السابق (٧١١٥/٣٢) . - ١٠٢ - قوله : ((بالمدائن)) أي : في المدائن ؛ وهي مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد سهما سَبعة فراسخ ، وفيها كانت إيوان كسرى ، واسمها بالفارسية: طَيْسَفُون . قوله: (( على دكان )) الدكان واحد الدكاكين ؛ وهي الحوانيت ، فارسي معرّب ، وقيل : الدكان : الدكة المّبْنِيّة للجلوس عليها ؛ واختلف في النون فمنهم من يَجْعلها أصلاً ، ومنهم من يَجْعلها زائدةً . قوله: (( أبو مسعود )) هو عقبة بن عمرو البدري . وبهذا الحديث استدلّ أصحابنا أن الإمام إذا كان وحده على الدكان يكره ذلك ؛ لأنه يُشبه صنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان ، وكذا إذا كان القوم على الدكان وحدهم ؛ لأنه ازدراء بالإمام . ٥٧٩ - ص - نا أحمد بن إبراهيم : نا حجاج، عن ابن جريج : أخبرني أبو خالد، عن عدي بن ثابت الأنصاري : حدثني رجل أنه كان مع عمّار بن ياسر بالمدائن : فأقيمت الصلاةُ فتقدّم عمّار بن ياسرِ وقامَ على دُكانِ يُصلي والناس أسفلَ منه ، فتقدّمَ حذيفةُ فأخذ على يدَيْه فاتبعَه عمَارٌ حتى أنزلَه حذيفة ، فلما فرغ عمارٌ من صلاته قال له حذيفة : ألم تَسْمَعْ رسول الله يَقولُ: ((إذا أمّ الرجلُ القومَ فلا يَقُم في مكان أرفعَ من مقامِهم » أو نحو ذلك؟ قال عمارٌ: لذلك اتبعتك حين أخذتَ علي يدَيّ (١). ش - أحمد بن إبراهيم : ابن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي أبو عبد الله المعروف بـ ((الدورقي)) . سمع : أخاه : يعقوب ، وابن مهدي ، والحجاج ، وأبا داود الطيالسي ، وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق . مات بالعسكر يوم السبت لسبع بقين من شعبان ، سنة ست وأربعين ومائتين (٢) . وحجاج : ابن محمد الأعور ، وعبد الملك : ابن جريج . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣/١). - ١٠٣ - وأبو خالد : روى عن : عدي بن ثابت ، روى عنه : ابن جريج . روی له : أبو داود (١) . قوله: (( أسفل منه)) منصوب على الظرفية . قوله: ((لذلك)) أي: لأجل قول النبي - عليه السلام - هذه المقالة. وفي إسناد الحديث رجل مجهول . ٦١ - بَابُ: إِمَامَة مَنْ صَلّى (٢) بِقَوْمٍ وَقَد صَلّى تِلك الصَّلاةَ أي : هذا باب في بيان إمامة من صلى بقوم والحال أنه قد صلى تلك الصلاة التي يصليها بالقوم . ٥٨٠ - ص - نا عبيد الله بن عمر بن ميسرة : نا یحیی بن سعيد ، عن محمد بن عجلان : نا عبيد الله بن مقسم ، عن جابر بن عبد الله ، أن معاذَ بن جبل كان يُصلِّي مع رسول الله وَ يرِ العِشاء، ثم يأتي قومَه فيُصلي بهم تلك الصلاة (٣). ش - عبيد الله بن مقسم المديني مولى ابن أبي نمير . سمع : عبد الله ابن عُمر ، وأبا هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأبا صالح السمان ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن أبي كثير ، وابن عجلان ، وسلمة بن دينار ، وغيرهم . قال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى له : الجماعة إلا الترمذي (٤). وبهذا الحديث استدل الشافعي على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل ؛ فقال: لأن صلاة معاذ مع رسول الله هي الفريضة ، وإذا كان قد صلّى فرضه كانت صلاته بقومه نافلة له ، وبه قال أحمد ، والأوزاعي ، وهو قول عطاء وطاوس . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك ؛ وهو قول (١) المصدر السابق (٧٣٣٩/٣٣). (٢) في سنن أبي داود: ((يصلي)). (٣) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٨٨/١٩). - ١٠٤ - الزهري، وابن المسيّب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، والحسن البصري في رواية ، ومجاهد ، ومالك بن أنس، واستدلّ على ذلك بقوله - عليه السلام -: (( إنما جعل الإمام ليُؤتم به ، فلا تختلفوا عليه)) . قال ابن بطال : ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، ولأنه لو جاز بناء المفترض على صلاة / المتنفل لما [٢٠٤/١-١] شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها ، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف ؛ لأنه - عليه السلام - كان يمكنه أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته ، وتكون الثانية له نافلةً وللطائفة الثانية فريضةً . والجواب عن حديث معاذ - رضي الله عنه - من وجوه ؛ الأول : أن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي - عليه السلام - ، وشرطه : علمهُ بالواقعة ، وجاز أن لا يكون علم بها ، وأنه لو علم لأنْكر . فإن قيل : يَبْعُد أو يمتنعُ في العادة أن لم يعلم النبيّ - عليه السلام - بذلك من عادة معاذٍ. قلتُ : لا يَبْعدُ ولا يمتنع ذلك ، ألا ترى إلى قوله - عليه السلام -: (( يا معاذ ، لا تكن فتاناً ، إما أن تصلي معي وإما أن تخفف عن قومك )) ، وذلك حين أتى سُلَيمُ رسولَ الله فقال : إنا نُصلي في أعمالنا فنأتي حين نُمسي فنُصلي ، فيأتي معاذ بن جبلٍ فيُنادي بالصلاة فنأتيه فيطوّل علينا ، فقوله - عليه السلام - هذا يدل على أنه عند رسول الله كان يفعل أحد الأَمْرين : إما الصلاة معه أو بقومه وأنه لم يكن يَجْمعهما ؛ لأنه قال : إما أن تصلي معي أي : ولا تُصلّ بقومك ، وإما أن تخففه بقومك أي : ولا تصل معي ، ولو كان جمعه بينهما صحيحاً لأمره بالتخفيف فقط . الثاني : أن النية أمر باطنٌ لا يطلع عليه إلا بإخبار الناوي ، فجاز أن تكون نيّته مع النبي - عليه السلام - الفرض ، وجاز أن تكون النفل ولم يَرِدْ عن معاذ ما يدلّ على أحدهما ؛ وإنما يعرف ذلك بإخباره . - ١٠٥ - فإن قيل : قد جاء في الحديث رواية ذكرها الدارقطني (١) من حديث أبي عاصم وعبد الرزاق ، عن عَمرو ، أخبرني جابر ، أن معاذاً كان يصلي مع النبي - عليه السلام - العشاء ، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة هي لهم فريضة وله تطوع. وفي (( مسند الشافعي)) بسند صحيح ، عن عبد المجيد ، عن ابن جريج ، عن عمرو : فيُصليها لهم ، هي له تطوع ولهم مكتوبة . قال : البيهقي : هذا حديث ثابت لا أعلم حديثاً يروى من طريق واحدة أثبت من هذا ، ولا أوثق رجالاً . وكذا رواه أبو عاصم النبيل ، وعبد الرزاق ، عن ابن جريج بذكر هذه الزيادة . قلت : ذكر الطحاوي أن ابن عيينة روى عن عمرو حديث جابر فلم يذكر (( هي له نافلة ولهم فريضة )) ، فيجوز أن يكون من قول ابن جريج، أو من قول عمرو ، أو من قول جابر بناء على ظنّ واجتهاد لا بجزمٍ ، وزعم أبو البركات ابن تيمية أن الإمام أحمد ضعّف هذه الزيادة ، وقال : أخشى أن لا تكون محفوظة ؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاماً لا يقوله أحد. زاد ابن قدامة في (( المغني)) : وقد روى الحديث : منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قال سفيان . وقال ابن الجوزيّ : هذه الزيادة لا تصح ، ولو صحت كانت ظنا من جابر، وبنحوه ذكره ابن العربي في (( العارضة)) . فإن قيل : لا يظن معاذ أنه يترك فضيلة فرضه خلف النبي - عليه السلام- ويأتي بها مع قومه . قلت : قال ابن العربيّ : وفضيلة النافلة خلفه لتأدية فريضة لقومه تقوم مقام أداء الفريضة معه ، وامتثال أمره - عليه السلام - في إمامة قومه زيادة طاعة ، أو يحمل على أن معاذاً كان يصلي مع النبي - عليه السلام - صلاة النهار ، ومع قومه صلاة الليل ، فأخبر الراوي في قوله: (( فهي لهم فريضة وله نافلة )» بحال معاذ في وقتين لا في وقت واحدٍ . الثالث : أن هذا حكاية حال لم يُعلم كيفيّتها فلا يعمل بها ، ويُستدلُ (١) سننه (٢٧٤/١، ٢٧٥). - ١٠٦ - بما في صحيح ابن حبان: (( الإمام ضامن)) يعني: يضمنها صحةً وفساداً، والفرض ليست مضموناً في النفل . فإن قيل : إن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) فكيف يظنّ بمعاذ مع سماع هذا ، أن يصلي النافلة مع قيام المكتوبة ؟ قلت : إن مفهومه أن لا يُصلي نافلة غير الصلاة التي تقام ؛ لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهذا المحذور منتفٍ مع الاتفاق في الصلاة المُقامة ، ويؤيد هذا الاتفاق من الجمهور على جواز اقتداء المتنفل بالمفترض ، ولو تناوله النهي لما جاز مُطلقاً . الرابع : أن هذا حديث منسوخ ؛ قال الطحاوي : يحتمل أن يكون ذلك وقت كانت الفريضة تصلَّى مرتين ؛ فإن ذلك كان يفعل أول الإسلام حتى نهى عنه، ثم ذكر حديث ابن عمر /: (( لا تُصلّى صلاة في يوم [٢٠٤/١ -ب] مَرّتين )). فإن قيل : إثبات النسخ بالاحتمال لا يجوز . قلت : يُسْتَدِلُّ على ذلك بوجه حسنٍ ؛ وذلك أن إسلام معاذ متقدّم ، وقد صلّى النبي - عليه السلام - بعد سنين من الهجرة صلاة (١) الخوف غير مرة من وجه وقع فيه مخالفة ظاهرة بالأفعال المنافية للصلاة ، فيُقال : لو جازت صلاة المفترض خلف المتنفل ، لأمكن إيقاع الصلاة مرتين على وجه لا تقع فيه المنافاة والمفسدات في غير هذه الحالة ؛ وحيث صُلّيت على هذا الوجه مع إمكان دفع المفسدات - على تقدير جواز اقتداء المفترض بالمتنفل - دَلّ على أنه لا يجوز ذلك . الخامس : قال المهلب : يحتمل أن يكون حديث معاذ كان أول الإسلام وقت عدم القراء ، ووقت لا عوض للقوم من معاذ ؛ فكانت حال ضرورة فلا تجعل أصلاً يُقاسُ عليه . ٥٨١ - ص - نا مُسدّد: نا سفيان، عن عمرو بن دينار سمع جابر بن (١) في الأصل: ((صلاف)). - ١٠٧ - ءُ عبد الله يقول : إن معاذاً كان يُصلِّ مع النبي - عليه السلام - ثم يرجع فيؤم قومه(١) . ش - الحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي ؛ ولفظ مسلم : (( إن معاذاً كان يُصلِّي مع رسول الله عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة)). ولفظ البخاريّ: (( فيُصلي بهم الصلاة المكتوبة )) . ٦٢ - باب: الإمام يصلي من قعود أي : هذا باب في بيان حكم الإمام يصلي قاعداً ، وفي بعض النسخ : ((باب إذا صلى الإمام قاعداً وفي بعضها: ((إذا صلى من قعود)). ٥٨٢ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَ﴿ل ركب فرساً، فصُرع عنه فحُحشَ شقُّهُ الأيمنُ، فصلّى صلاةً من الصلوات وهو قاعدٌ وصلينا وراءه قعوداً ، فلما انصرف قال : ((إنما جُعل الإمامُ ليؤتمَّ به، فإذا صلّى قائماً فصلوا قياماً، وإذا ركعَ فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمدُ، وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون)) (٢). (١) البخاري: كتاب الأذان، باب: إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى (٧٠١) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : القراءة في العشاء (٤٦٥/١٧٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب: القراءة في العشاء الآخرة ب﴿ سبح اسم ربك الأعلى﴾ (٢/ ١٧٢). (٢) البخاري : كتاب الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٦٨٧) ، مسلم : كتاب الصلاة ، باب : انتمام المأموم بالإمام (٤٨٢)، الترمذي : كتاب الصلاة باب : ما جاء إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً (٣٦١) ، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : انتمام المأموم بالإمام (٢ / ٨٢)، وكتاب التطبيق، باب : ما= - ١٠٨ - ش - ((صرع عنه )) أي : سَقَط ؛ وكذا في رواية البخاريّ . قوله: (( فجُحش)) - بضم الجيم وكسر الحاء المهملة وبالشين المعجمة - من الجحش وهو مثل الخَدْش ، وقيل : فوقه . وقال الخطابي (١) : معناه: أنه قد انسحج جلْده ، وقد يكون ما أصاب رسول الله من ذلك السقوط مع الخدش رض في الأعضاء وتوجّع ؛ فلذلك منعه القيام للصلاة . قوله: ((وهو قاعدٌ)) جملة اسميّة وقعت حالاً من الضمير الّذي في ((فصلّى)) . قوله: ((قعوداً)) حال أي : قاعدين ، وهو جمع قاعد ، كالسجود جمع ساجد . قوله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به )) تمسّك به أبو حنيفة ومالك فقالا : يأتم به في الأفعال والنيات . وعند الشافعي وغيره : يأتم به في الأفعال الظاهرة. قوله: ((قياماً)) حال أيضاً - أي : قائمين ؛ وهو جمع قائم ، كالصيام جمع صائم . قوله: ((وإذا رفع)) أي : رأسه ، فارفعوا رءوسكم . قوله: ((وإذا قال: سمع الله لمنْ حمده)) وهذا مجاز عن الإجابة ، والإجابة مجاز عن الدعاء ، فصار هذا مجاز المجاز ، والهاء فيه للسكتة والاستراحة ، لا للكتابة حتى لا يجوز فيه إلا الوقف . قوله: ((ربنا ولك الحمد)) انتصاب ((ربَّنا)) على أنه منادى، وحرف النداء محذوف ، فهذه الواو زائدة ، وقيل : عاطفة تقديره : ربنا حمدناك ولك الحمد . وبه استدل أبو حنيفة على أن وظيفة الإمام : التسميع ، = يقول المأموم (١٩٥/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها، باب: ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به (١٢٣٨) . (١) معالم السنن (١٤٩/١). - ١٠٩ - ووظيفة المقتدي : التحميد ؛ لأنه - عليه السلام - قسَم ، والقسمة تنافي الشركة ، وهو قول مالك ، وأحمد في رواية ، وعند أبي يوسف ومحمد: يأتي الإمام بهما ؛ وهو قول الشافعي ، وأحمد في رواية ، والحديث حجة عليهم. وأما المؤتم: فلا يقول إلا ((ربنا لك الحمد)) ليس إلا عندنا. وقال الشافعي ومالك : يجمع بينهما ، وسنَسْتوفي الكلام في هذا الباب عند انتهائنا إلى بابه إن شاء الله تعالى . قوله: (( جلوساً)) حال - أيضاً - أي : جالسين ؛ وهو جمع جالس . قوله: ((أجمعون)) تأكيد للضمير المرفوع الذي في قوله: ((فصَلّوا)). والحديث أخرجه باقي الأئمّة الستة ، واستدلّ به الإمام أحمد ، وإسحاق ابن راهويه ، وابن حزم ، والأوزاعي ، ونفر من أهل الحديث : أن الإمام إذا صلى قاعداً يَصلي مَنْ خلفه قعوداً . وقال مالك : لا تجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائماً ولا قاعداً . وقال أبو حنيفة ، والشافعي، [٢٠٥/١-١ والثوري / ، وأبو ثور ، وجمهور السلف: لا يجوز للقادر على القيام أن يُصلِّي خلْفَ القاعد إلا قائماً . وقال المرغيناني : النفل والفرض سواء. والجواب عن الحديث من وجوه ؛ الأول : أنه منسوخ ؛ وناسخه : صلاة النبي - عليه السلام - بالناس في مرض موته قاعداً وهم قيام ، وأبو بكر قائم يُعلمهم بأفْعال صلاته ؛ بناء على أن النبي - عليه السلام - كان الإمامَ ، وأن أبا بكر كان مأموماً في تلك الصلاة . فإن قيل : كيف وجه هذا النَسْخ ، وقد وقع في ذلك خلاف ؛ وذلك أن هذا الحديث الناسخ وهو حديث عائشة فيه أنه كان - عليه السلام - إماماً وأبو بكر مأموم ، وقد ورد فيه العكس كما أخرجه الترمذي والنّسائي عن نُعيم بن أبي هند ، عن أبي وائل ، عن مَسْروق ، عن عائشة قالت : ((صلّى رسولُ الله ◌َّ في مرضه الذي توفي فيه خلف أبي بكر قاعداً)). وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وأخرج النسائي - أيضاً - ، عن حُميد ، عن أنس قال : آخر صلاة صلاها رسول الله مع القوم صلى في - ١١٠ - ثوب واحد متوشحاً خلف أبي بكر ؟ قلت : مثل هذا ما يُعارضُ مَا وقع في ((الصحيح)) مع أن العلماء جمعوا بينهما ؛ فقال البيهقي في ((المعرفة)): ولا تعارض بين الخَبَريْن ؛ فإن الصلاة التي كان فيها النبي - عليه السلام - إماماً هي صلاة الظهر يوم السَّبْت أو الأحد ، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة الصبح من يوم الاثنين ؛ وهي آخر صلاة صلاها - عليه السلام - حتى خرج من الدنيا . قال : وهذا لا يُخالفُ ما ثبت عن الزهري عن أنس في صلاتهم يوم الاثنين ، وكشفه - عليه السلام - الستر ثم إرخائه ؛ فإن ذلك إنما كان في الركعة الأولى ، ثم إنه - عليه السلام - وجد في نفسه خفةً ، فخرج فأدرك معه الركعة الثانية . وقال القاضي عياض : نسخ إمامة القاعد محتملة بقوله - عليه السلام -: (( لا يؤمّن أحد بَعْدي جالساً)) وبفعل الخلفاء بعده ، وأنه لم يؤم أحد منهم قاعداً ، وإن كان النسخ لا يمكن بعد النبي - عليه السلام - فمثابرتهم على ذلك تشهد بصحة نهيه - عليه السلام - عن إمامة القاعد بعده . قلت : هذا الحديث أخرجه الدارقطني، ثم البيهقي في ((سننهما )) عن جابر الجُعفي ، عن الشعبيّ ؛ وقال الدارقطني: لم يَرْوه عن الشعبيّ غير جابر الجُعْفي ؛ وهو متروك ، والحديث مُرْسل لا تقوم به حجة . وقال عبد الحق في ((أحكامه)): ورواه عن الجُعْفيّ: مجالد؛ وهو - أيضاً - ضعيف . الثاني : أنه كان مخصوصاً بالنبي - عليه السلام - ؛ وفيه نظر ؛ لأن الأصل عدم التخصيص حتى يدلّ عليه دليل - كما عرف في الأصول . الثالث: يُحمل قوله: ((فإذا صلى جالساً فصلُّوا جلوساً)) على أنه إذا كان الإمام في حالة الجلوس فاجلسوا ولا تخالفوه بالقيام، وكذلك ((إذا صلى قائماً فصّلوا قياماً)) أي : إذا كان في حالة القيام فقوموا ولا تخالفوه بالقعود، وكذلك في قوله: ((فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا )). ولقائل أن يقول : لا يَقْوى الاحتجاج على أحمد بحديث عائشة المذكور أنه - عليه السلام - صلى جالساً والناس خلفه قيام ؛ بل ولا يصلح لأنه - ١١١ - يجوز صلاة القائم خلف من شرع في صلاته قائما ثم قعد لعُذر ، ويجعلون هذا منه سيّما وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي - عليه السلام - أخذ في القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر ، رواه الدارقطني في ((سننه)) وأحمد في ((مسنده)). فإن قيل: قال ابن القطان في كتابه (( الوهم والإيهام)): وهي رواية مُرْسلة ؛ فإنها ليست من رواية ابن عباس عن النبي - عليه السلام - ؛ وإنما رواها ابن عباس ، عن أبيه : العباس ، عن النبي - عليه السلام - ؛ كذلك رواه البزار في (( مسنده )) بسند فيه قيس بن الربيع ؛ وهو ضعيف ، ثم ذكر له مثالب في دينه قال : وكان ابن عباس كثيراً ما يُرْسل . قلت : رواه ابن ماجه من غير طريق قيس ، فقال : حدَّثنا عليّ بن محمد : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن الأرقم بن شرحبيل ، عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله وَ له، فذكره إلى أن قال: قال ابن عباس : وأخذ رسول الله في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر - رضي [٢٠٥/١ -ب] الله عنه - / . وقال الخطابيّ (١) : وذكر أبو داود هذا الحديث من رواية جابر، وأبي هريرة ، وعائشة ، ولم يذكر صلاة رسول الله - عليه السلام - آخر ما صلاها بالناس وهو قاعدٌ والناس خلفه قيامٌ ؛ وهذا آخر الأمرين من فعله - عليه السلام - . ومن عادة أبي داود فيما أنشأه من أبواب هذا الكتاب : أن يذكر الحديث في بابه ويذكر الذي يُعارضُه في باب آخر على إثْره ؛ ولم أجده في شيء من النَّسَخ ، فلستُ أَدْري كيف أغفلَ ذكر هذه القصّة ؛ وهي من أمهات السنن ؟ وإليه ذهب أكثر الفقهاء . قلت : إما تركها سَهْواً وغفلةً ، أو كان رأيه في هذا الحكم مثل ما ذهب إليه الإمام أحمدُ ؛ فلذلك لم يذكر ما يَنْقضه ، والله أعلم . ٥٨٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة: نا جرير ووكيع ، عن الأعمش ، عن (١) معالم السنن (١٤٨/١). - ١١٢ - أبي سفيان، عن جابر قال: ركب رسول الله و سير فرساً بالمدينة فصرعه على جذْم نخلة فانفكّت قدمُه ، فأتيناه نَعُوده فوجدناه في مَشْرُبَة لعائشةَ يُسبّح جالساً ، قال: فقمنا خَلْفه فسكت عنّا ، ثم أتَيْناه مرةً أخرى نَعُودُه فصلی المكتوبة جالساً فقمنا خلفه ، فأشار إلينا فقعدنا قال : فلما قضى الصلاةَ قال : ((إذا صلى الإمامُ جالساً فصلوا جلوساً ، وإذا صلى الإمام قائماً فصَلّوا قياماً، ولا تفعلوا كما يفعلُ أهلُ فارس بُعظمائها)) (١). ش - جرير : ابن عبد الحميد . وأبو سفيان : اسمه : طلحة بن نافع القرشي مولاهم الواسطي ويقال : المكي . روى عن : عبد الله بن عباس ، وابن عُمر ، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك ، والحسن البصري ، وعُبيد بن عُمير . روى عنه : الأعمش ، وأبو خالد الدالاني ، وحجاج بن أرطاة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس به بأس . وقال ابن عدي : لا بأس به . روی له: = (٢) الجماعة إلا البخاري وجابر : ابن عبد الله . قوله: ((على جذْم نخلة)) - بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة - أي : أصل نخلةٍ ؛ وجذَّم كل شيء : أصْله . قوله: ((في مَشْرُبة)) - بفتح الميم ، وسكون الشين المعجمة ، وفتح الراء وضمها - وهي الغرفة ، وقيل : كالجرانة فيها الطعام والشراب ؛ وبه سمّيت مشربةً ، والميم فيها زائدة . قوله: ((يُسبّح جالساً)) أي : يصلي بصلاة الضحى حال كونه جالساً . قوله : (( بُعظمائها)) العُظماء: جمع عظيم ؛ كالكرماء جمع كريم . ...... (١) ابن ماجه : كتاب الطب، باب : موضع الحجامة (٣٤٨٥) مختصراً. (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٩٨٣/١٣). ٨ ٠ شرح سنن أبي داوود ٣ - ١١٣ - فإن قيل : كيف سكت النبي - عليه السلام - في الحالة الأولى ، وأشار إليهم بالقعود في الحالة الثانية ؟ قلت : لأن الحالة الأولى كان النبي - عليه السلام - فيها متطوعاً ، والتطوعات يحتمل فيها ما لا يحتمل في الفرائض ، بخلاف الحالة الثانية فإنه كان فيها مفترضاً ، وقد صرح بذلك. والحديث: أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه )) ثم قال : وفي هذا الخبر دليل على أن ما في حديث حميد ، عن أنس أنه صلى بهم قاعداً وهم قيام أنه إنما كانت تلك الصلاة سبحةً ، فلما حضرت الفريضة أمرهم بالجلوس فجلسوا ، فكان أمر فريضة لا فضيلة . ٥٨٤ - ص - نا سليمان بن حرب ، ومسلم بن إبراهيم - المعنى - عن وهيب ، عن مُصْعب بن محمد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال النبي - عليه السلام -: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبّر فكبّروا ، ولا تكبروا حتى يكبّر ، وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)) - قال مسلم: (( ولك الحمد)) - ((وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يَسْجد ، وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً، وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون (١))) (٢). ش - وُهَيْب : ابن خالد البصري . ومصعب بن محمد : ابن شرحبيل بن محمد بن عبد الرحمن بن شرحبيل بن أبي عزيز القرشي العَبْدري ، من بني عبد الدار بن قصي . روى عن : أبي صالح ، ونافع بن مالك . روى عنه : محمد بن عجلان، والثوري ، ووُهَيب ، وابن عيينة . قال أحمد : لا أعلم إلا (١) في الأصل: ((أجمعين))، وقد ذكرها في شرحه ((أجمعون))، وفي كلامه ما يشعر بأنها سبق قلم ، والله أعلم . (٢) تفرد به أبو داود . - ١١٤ - خيراً . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به. روی له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . وأبو صالح : ذكوان الزيات . قوله: ((فكبروا)) وبه استدل أبو حنيفة على أن المقتدي يكبر مقارناً لتكبير الإمام ، لا يتقدم الإمام ولا يتأخر عنه ؛ لأن الفاء للحال . وقال أبو يوسف، ومحمد : الأفضل: أن يكبر بعد فراغ الإمام من التكبير / لأن [٢٠٦/١-١] الفاء للتعقيب ، وإن كبر مقارناً مع الإمام أجزأه عند محمد روايةً واحدةً ، وقد أساء ، وكذلك في أصح الروايتين عن أبي يوسف . وفي رواية : لا يصير شارعاً ثم ينبغي أن يكون اقترانهما في التكبير على قوله کاقتران حرکة الخاتم والإصبع، والبعديّة على قولهما أن يُوصل ألف ((الله)) براء (أكْبر)). وقال شيخ الإسلام جواهر زاده : قول أبي حنيفة أدقُّ وأجودُ ، وقولهما أرفقُ وأحوطُ ، ثم قيل : الخلاف في الجواز ؛ والفتوى أنه في الأفضلية . وقول الشافعي كقولهما ، وعند الماورديّ : إن شرع في تكبيرة الإحرام قبل فراغ الإمام منها ، لم تنعقد صلاته ، ويركع بعد شروع الإمام في الركوع ، فإن قارنه أو سابقه فقد أساء ولا تبطل صلاته ، فإن سلم قبل إمامه بطلت صلاته ، إلا أن ينوي المفارقة ففيه خلاف مشهور . قوله: ((وإذا ركع فاركعوا)) الفاء فيه وفي قوله: (( فاسجدوا )) تدل على التعقيب ، وتدل على أن المقتدي لا يجوز له أن يسبق الإمام بالركوع والسجود ، حتى إذا سبق الإمام فيهما ولم يلحقه الإمام فسدت صلاته . قوله: ((قال مسلم)) أي: مسلم بن إبراهيم القصاب أحد شيوخ أبي داود . قوله: ((أجمعون)) تأكيد للضمير الذي في ((فصلوا)) ، وفي بعض النسخ ((أجمعين)) ، فإن كان صحيحاً فوجهه أن يكون تأكيداً لقوله : ((قعوداً )). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٩٨٩/٢٨). - ١١٥ - ص - قال أبو داود : اللهم ربنا لك الحمد . أفهمني بعض أصحابنا عن سلیمان . ش - أي : بدون حرف الواو . وسليمان : هو ابن حرب ، أحد شيوخ أبي داود . ٥٨٥ - ص - نا محمد بن آدم : نا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن زيد ابن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال : ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) بهذا الخبر، زادَ: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) (١). ش - محمد بن آدم : ابن سليمان المصيصي . وأبو خالد هذا : هو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر الجعفري الكوفي الأزدي ، ولد بجرجان . سمع : يحيى الأنصاري ، وسليمان التيمي ، والأعمش ، ومحمد بن عجلان ، وغيرهم . روى عنه : أحمد ابن حنبل ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس به بأس ، وقال - أيضاً - : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . توفي سنة سبعين ومائة . روى له الجماعة (٢) . ٠ وزيْد بن أسلم : مولى عمر بن الخطاب . قوله: ((بهذا الخبر)) أي: الخبر المذكور المرويّ من طريق مُصعب ، عن أبي صالح ، وزاد أبو خالد في هذا الطريق المروي من [ طريق ] زيد بن أسلم عن أبي صالح: ((وإذا قرأ)) أي: الإمام ((فأَنْصِتوا)). وبهذا استدل أصحابنا أن المقتدي لا يقرأ خلف الإمام أصلاً ، وهو حجة على الشافعي ؛ حيث يُوجب القراءة على المقتدي في جميع الصلوات ، وعلى مالك في الظهر والعصر . (١) النسائي: كتاب الافتتاح، باب: تأويل قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ (١٤١/٢)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب : إذا قرأ الإمام فأنصتوا (٨٤٦) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٠٤/١١). - ١١٦ - وقال صاحب ((الهداية)): يستحسن على سبيل الاحتياط ، فيما يروى عن محمد ، ویکره عندهما لما فيه من الوعيد . قلت : المراد منه في غير الجهريّة . وفي الجهرية اختلف المشايخ ؛ قال بعضهم : لا يكره ، وإليه مال الشيخ الإمام أبو حفص ؛ والأصح : أنه يكره ، وقال شمس الأئمة السرخسي: تفسد صلاته . وقوله: (( لما فيه من الوعيد )) وهو ما رواه أبو بكر (١) : حدَّثنا محمد بن سليمان الأصبهاني ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، عن ابن أبي ليلى ، عن عليّ قال : من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة . وحدَّثنا وكيع ، عن داود بن قيس ، عن أبي نجاد ، عن سَعْدٍ قال : وددتُ أن الذي يقرأُ خلف الإمام في فيه جمرة . وحدَّثنا هشيم قال : أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن وَبْرة ، عن الأسود بن يزيد أنه قال : وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام مُلِئَّ فُوه تراباً . وسَنَسْتوفي الكلام عند انتهائنا إلى باب (( من ترك القراءة في صلاته » إن شاء الله تعالى . والحديث : رواه النسائي ، وابن ماجه ، وابن أبي شيبة في (( مصنفه )). ص - وهذه الزيادة: ((إذا قرأ فأنصتوا)) ليْست بمحفوظة؛ الوهمُ من أبي خالد عندنا . ش - ((هذه)): مبتدأ، و((الزيادة)): مبتدأ ثان، وخبره: ((ليْست بمحفوظة)) ، والجملة خبر المبتدإ الأول . وقوله: ((إذا قرأ فأنصتوا)) في محلّ البيان عن الزيادة . وقوله: ((الوهم)) مبتدأ، وخبره: قوله: ((من أبي خالد))، وفي غالب / النسخ: (( الوهم عندنا من أبي خالد)) (٢)، وكذا قال البيهقي [٢٠٦/١-ب] (١) انظره والآثار التي بعده في المصنف (٣٧٦/١ - وما بعدها) . (٢) كما في سنن أبي داود . - ١١٧ - في (( المعرفة)) بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى ؛ وقد أجمع الحفاظ على خطإ هذه اللفظة في الحديث : أبو داود ، وأبو حاتم ، وابن معين ، والحاكم ، والدارقطني وقالوا : إنها ليست بمحفوظة ؛ وقال الدار قطني : وقد رواه أصحاب قتادة الحُفّاظ عنه ؛ منهم : هشام الدستوائي ، وسعيد ، وشعبة ، وهمام ، وأبو عوانة ، وأبان ، وعَديّ بن أبي عمارة ؛ ولم يقل أحد منهم: ((وإذا قرأ فأنصتوا )) قال : وإجماعهم يدل على وهمه ، وعن أبي حاتم : ليست هذه الكلمة محفوظةً ؛ إنما هي من تخاليط ابن عجلان ، وعن ابن معين في حديث ابن عجلان: (( وإذا قرأ فأنصتوا)) : ليس بشيء . قلت : في هذا كله نظرٌ ؛ لأن أبا خالد هذا من الثقات الذين احتج البخاريّ ومسلم بحديثهم في ((صحيحيهما)) ، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة ؛ فقد أخرج النسائي هذا الحديث في (( سننه )) بهذه الزيادة من طريق محمد بن سَعْد الأنصاريّ ، ومن طريق أبي خالد الأحمر ؛ ومحمد ابن سَعْد : ثقة ؛ وثّقه يحيى بن مَعين ، ومحمد بن عبد الله المخرمي والنسائي ، فقد تابع ابنُ سَعْد هذا أبا خالد ، وتابعه - أيضاً - إسماعيلُ ابن أبان ؛ وبهذا ظهر أن الوهم ليس من أبي خالد كما زعم أبو داود ، وابن خزيمة صحح حديث ابن عجلان ، ويؤكد هذا : ما يُوجد في بعض نسخ مسلم هذه الزيادة عقيب هذا الحديث . وقال أبو إسحاق صاحب مُسلم : قال أبو بكر ابن أخت أبي النضر في هذا الحديث : أيُّ طعنٍ فيه؟ فقال مسلم : تريد أحفظ من سليمان ؟! فقال له أبو بكر : فحديث أبي هريرة تقول هذا صحيح؟ يعني: ((وإذا قرأ فأنصتوا )) فقال : هو عندي صحيح ، فقال : لِمَ لمْ تضعه هاهنا ؟ قال : ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا ؛ إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه . فقد صحح مسلم هذه الزيادة من حديث أبي موسى الأشعري ، ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنهما . وأيضاً هذه الزيادة من ثقة ، وزيادة الثقة مقبولة، والعجب من أبي داود نسَب الوهم إلى أبي خالد وهو ثقة بلا شكٍّ ، ولم يَنْسب إلى ابن عجلان وفيه كلام . - ١١٨ - ٥٨٦ - ص - نا القعنبي ، عن مالك ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - أنها قالت : صلّى رسول الله ( صلى الله ] عليه وسلم في بيته وهو جالس فصلى وراءه قوم قياماً ، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: (( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صَلَى جالساً فصَلّوا جلوساً)) (١). ش - ((أن اجلسوا)) أن تفسيريّة؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ .. Im أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (٢). وجواب هذا الحديث : ما مر في حديث أنس وجابر - رضي الله عنهم - . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم . ٥٨٧ - ص - نا قتيبة بن سعيد ، ويزيد بن خالد بن موهب المعنى أن الليث حدَّثهم عن أبي الزبير ، عن جابر قال : اشتكى النبي - عليه السلام - فصلّينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يُكبر يُسْمع (٣) الناس تكبيره ، ثم ساق الحديث (٤) . ش - الليث : ابن سَعْد ، وأبو الزَّبير : محمد بن مسلم بن تدرس المكي الأسدي . قوله: (( اشتكى النبي - عليه السلام - )) أي : مَرِضَ ، من الشكْو وهو المَرَضُ ، تقول منه : شكى يشكو واشتكى شكايةً وشكاوة وشكوى : (١) البخاري: كتاب الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به (٦٨٨)، مسلم كتاب الصلاة ، باب : اتتمام المأموم بالإمام (٤١٢/٨٢). (٢) سورة المؤمنون: (٢٧)، وفي الأصل: ((وأوحينا)). (٣) في سنن أبي داود: ((ليسمع)). (٤) النسائي : كتاب السهو ، باب : الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً (٨/٣)، ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة ، باب: ما جاء في إنما جعل الإمام ليؤتم به (١٢٤٠) . - ١١٩ - وشكوَّى . قال أبو علي: والتنوين رَديءٌ جدا . وقال ابن دريد : الشكوُ مصدر شكوتُه . قوله: ((ثم ساق الحديث)) وتمامُه في ((صحيح مسلم)): ((فالتفتَ إلينا وَلخير فرآنا قياماً، فأشار إلينا فقعدنا ، فصلينا بصلاته قعوداً ، فلما سلّم قال: ((إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارسَ والروم ! يقومون على ملوكهم وهم قعود فلا تفعلوا ، ائتموا بأئمتكم ، إن صَلّوا قياماً فصلوا قياماً ، وإن صلوا قعوداً فصلّوا قعوداً)). وأخرجه النسائي ، وابن ماجه. ٥٨٨ - ص - نا عَبّدة بن عبد الله : نا زيد - يعني : ابن الحباب ، عن محمد بن صالح : حدَّثني حُصَينٌّ من ولد سَعْد بن معاذ، عن أُسَيْد بن حُضَير / أنه كان يَؤُمهم قال: فجاء رسولُ الله وَّةِ يَعُودُه فقال (١): يا رسولَ الله، إن إمامنا مَريضٌ فقال: ((إذا صلى قاعداً فصلُّوا قعُوداً)) (٢). [٢٠٧/١-١] ش - عَبْدَة بن عبد الله : ابن عبدة الصفار الخزاعي أبو سهل البصري ، أصله كوفيّ . روى عن : معاوية بن هشام ، ومحمد بن بشر العبدي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث ، وغيرهم . روى عنه : البخاريّ ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه، وغيرهم . قال أبو حاتم: صدوق . مات سنة ثمان وخمسين ومائتين بالأَهْواز (٣). وزيد : ابن الحُباب بن الريّان الكوفي . ومحمد بن صالح : ابن دينار التمار المدني ، أبو عبد الله ، رأى ابن المسيّب . وروى عن : ابن شهاب ، وعمر بن عبد العزيز ، وحميد بن نافع ، وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن نافع الصائغ ، وأبو عامر العقدي ، والقعنبي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : شيخ ليس بالقوي ولا يعجبني حديثه . وقال أحمد : ثقة ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي، وابن ماجه (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((فقالوا)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦١٦/١٨). (٤) المصدر السابق (٥٢٩٣/٢٥). - ١٢٠ -