النص المفهرس
صفحات 21-40
ش - عبد الله بن محمد النَّفيلي ، وأبو المليح : اسمه : الحسن بن عَمرو ، ويقال: عُمر، الفِزاري مولاهم الرقي ، وقيل : كنيته : أبو عبد الله، وغلب عليه أبو المليح . سمع : ميمون بن مهران ، والزهري ، والوليد ابن زَرْوان ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، وأبو توبة (١) الربيع بن نافع ، وبقية بن الوليد ، وغيرهم . توفي سنة إحدى وثمانين ومائة ، وهو ابن خمس وتسعين . قال أحمد : ثقة ضابط لحديثه صدوق . روى له : أبو داود ، والترمذي (٢). ويزيد بن يزيد : ابن جابر الشامي الدمشقي ، أصله من البصرة . سمع: الزهريّ ، ومکحولاً ، ويزيد بن الأصم ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، والثوري ، وابن عيينة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة . روى له : الجماعة إلا البخاري (٣). ويزيد بن الأصم : أبو عوف الكوفي . قوله: (( فِتْيتي )) الفِتْية : جمعُ فَتَىَ . قوله: ((فَيَجْمعوا)) عطف على قوله: ((آمُرَ)) فلذلك نُصِب . قوله : ((الجمعةَ عَنى)) أي: قَصَد؛ و(( الجمعة)) منصوب به، و(( أو غيرها )) عطف عليه . قوله: ((صُمَّتَا أُذناي)) من قبيل أكلوني البراغيث ؛ حيث جمع الفعل المسند إلى الفاعل الظاهر ، وكذلك هاهنا ثنى الفعل المسند إلى الفعل الظاهر ؛ والأصل : صمّت أذناي بمعنى : طَرشت ؛ وهو إنشاء في صورة الإخبار ، والمعنى : لتصمّ أذناي إذا صمّ الله أُذناي ، إنْ لم أكن سمعتُ أبا هريرة . = ... (٦٥١/٢٥٢)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب (٢١٧) . (١) في الأصل: (( ثوبة)) خطأ. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢٥٥/٦). (٣) المصدر السابق (٧٠٦٣/٣٢). - ٢١ - قوله: (( يأثره )) أي : يَرْويه ويحكيه عن رسول الله من أثر يأثر ، من باب نصر ينصر من الأثر وهو الخبر ، وخبر مأثور ، أي : منقول ينقله خلف عن سلف . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي مختصراً . [١٨٨/١-٢] ٥٣٢ - ص - نا هارون بن عبّاد الأزدي: نا وكيع / ، عن المسْعودي ، عن عليّ بن الأقمر، عن أبي الأَخْوص ، عن عبد الله بن مَسْعود قال : حَافظُوا على هؤلاءِ الصلواتِ الخمسِ حيثُ يُنادَى بِهِنَّ؛ فإنهن من سُنَنِ الهُدَّى ، وإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ شَرَعَ لنبيِّهِ - عليه السلام - سُنَنَ الهُدَى، ولقد رأيتُنَا وما يتخلَّفُ عنها إلا مُنافقٌ بَيِّنُ النفاق ، ولقد رأيتُنَا وإن الرجلَ يُهادَى بين الرجلين حتى يُقَامَ في الصفِّ، وما منكم من أحد إلا وله مسجدٌ فِي بَيْتِهِ ، ولو صلَّتُم في بُيُوتِكُم وتركتُم مساجدكم ، تركتُمْ سُنَّةَ نبِّكُم ، ولو تركتُم سُنَّةَ نبيَّكُمْ لكفرتُمَ (١) . ش - هارون بن عباد الأزدي . روى عن : وكيع ، ومروان بن معاوية. روی عنه : أبو داود (٢) . وعليّ بن الأقمر : ابن عمرو بن الحارث بن معاوية الهمداني الوداعي الكوفي ، أخو كلثوم بن الأقمر . سمع : أبا جحيفة السوائي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وأبا الأحَوْص ، وغيرهم . روى عنه : منصور بن المعتمر ، ومِسْعر ، والثوري ، والأعمش ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة حجة . قال أبو حاتم : صدوق ، ثقة . روى له الجماعة (٣). وأبو الأَحْوص : عوف بن مالك الجُشمي . قوله: ((على هؤلاء)) أصلُهُ: أُولاء - بالمدّ والقصر - وهو للجمع سواء (١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : صلاة الجماعة من سنن الهدى (٦٥٤/٢٥٧)، النسائي: كتاب الإمامة ، باب : المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (١٠٨/٢)، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات ، باب : المشي إلى الصلاة (٧٧٧) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥١٩/٣٠). (٣) المصدر السابق (٤٠٢٦/٢٠). - ٢٢ - كان مذكراً أو مؤنثاً ، ويستوي فيه أولوا العقل وغيرهم ، ومفرده في المذكر: ذا ، وفي المؤنث : ذي ، ثم دخلت الهاء عليه للتنبيه . قوله : (( من سنن الهدى )) - بضم السين وفتح النون - جمع سُنَّة ؛ وهي الطريقة والمنهج ، والهُدَى : مَصْدَر على فُعَل كالسُّرَى ؛ وهو خلاف الضلال . قوله: (( ولقد رأيتُنا)) - بضم التاء - أي : رأيت أنفسنا . قوله: ((عنها)) أي : عن الصلوات . قوله : ((بَيِّنُ النفاق)) أي: ظاهرُ النفاق ، وهو اسم إسلاميّ لم تعرفه العربُ بالمعنى المخصوص به ؛ وهو الذي يَسْتر كُفْره ويُظهر إيمانه ، وإن كان أصله في اللغة معروفاً ؛ يقال : نافق يُنافق منافقة ونفاقاً ؛ وهو مأخوذ من النافقاء أحدٍ جحرة اليَرْبُوع ، إذا طُلب من واحد هرب إلى الآخر وخرج منه ، وقيل : هو من النَّفق ؛ وهو السربُ الّذي يُسْتتر فيه ؛ لسَتره كُفْره . ويمكن أن يحمل النفاق في الحديث على معناه الأصليّ في حقّ من كان يتخلّف عن الصلوات في زمن الرسول ، لأجل بغضهم وعداوتهم ، وهم الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ؛ وهذا هو المنافق الحقيقي . وأما في هذا الزمان : فلا يمكن حمله على معناه الأصلي في حق من يتخلف عن الجماعة ؛ لأنه لا يُبْطِن الكفر ؛ بل إنما تخلفه يكون عن كسَلٍ وتهاون ، فيطلق عليه اسم النفاق باعتبار أنه فَعل فِعْلَ من كان يُنافق ، أو باعتبار أنه أظهر خلاف ما في باطنه ؛ لأن في باطنه كان يَعْتُقد أن الجماعة من سنن الهدى ؛ ولكنه خالف في الظاهر بتخلفه عنهم كما جاء في الحديث: (( أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها )) أراد بالنفاق هاهنا الرياء ؛ لأن كليهما إظهار ما في الباطن . قوله: ((وإن الرجل يُهادَى بين الرجلين )) أي : يَمْشي بينهما، معتمداً عليهما من ضعفه وتمايله ، وكل من فعل ذلك بأحد فهو يهاديه ، وكذا المرأة إذا تمايلت في مشيتها من غير أن يُماشيها أحدٌ قيل : تُهادى . ويهادى - ٢٣ - هاهنا على صيغة المجهول . وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة ، وتحمل المشقة في حضورها ، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها ، استحب له حضورها . قوله: (( ولو تركتم سُنَّة نبيكم لكفرتم)» بمعنى : أنه يؤول بكم إلى الكفر، بأن تتركوا شيئاً شيئاً منها حتى تخرجوا من الملّة . قلت : يجوز أن يكون المراد بالكفر : كفران النعمة ، يعني : لو تركتم سُنَّة نبيكم كسلاً وتهاوناً لكفرتم نعمة الإسلام ، وأما إذا تركها جاحداً معانداً فهو كفرٌ بلا خلاف ، واحتج به من يقول : إن الصلاة مع الجماعة فرض على الأعيان ، وهو محمول على أنهم منافقون ، أو هو خرج مخرج الوعيد الشديد لأجل الزجر والتهديد . والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . [١٨٨/١ سب] ٥٣٣ - ص - نا قتيبةُ: نا جرير، عن أبي جَنَاب، عن مغراء العبْدِيّ / عن عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله والتر : ((مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِي فلم يَمْنعُهُ من اتباعِهِ عُذُرٌ )) قالوا: وما العُدُرُ ؟ قال : (خَوفٌ أَوَ مَرَضَّ، لم تُقبلْ منه الصلاةُ اَلَتَي صَلَّى (١))) (٢). ش - قتيبة : ابن سعيد ، وجريرٌ : ابن عبد الحميد . وأبو جناب : يَحْيى بن أبي حية - بالياء آخر الحروف - الكلبي الكوفي، واسم أبي حية : حَي . روى عن : أبيه ، ومعاوية بن قرة ، وعكرمة ، وجماعة آخرين . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، وشريك القاضي ، وغيرهم . قال الحاكم : ليس بالقوي . وقال أبو نعيم : لم يكن به بأس إلا أنه كان يدلس . وقال ابن معين : ضعيف الحديث . وقال - (١) جاء في سنن أبي داود بعد هذا الحديث: ((قال أبو داود : روى عن مغراء أبو إسحاق )). (٢) ابن ماجه : كتاب المساجد والجماعات ، باب : التغليظ في التخلف عن الجماعة (٧٩٣) . - ٢٤ - ابن خراش : كان صدوقاً مُدلساً في حديثه نكر [ ة] . مات سنة خمسين ومائة بالكناسة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) . ومَغْراء - بالغين المعجمة - أبو المخارق العبدي النساج ، من بني عائذ الكوفي . روى عن : عبد الله بن عمر ، وعدي بن ثابت . روى عنه : أبو إسحاق الهمداني ، والأعمش ، والحسن النخعي ، وغيرهم . روى له : أبو داود (٢). وعدي بن ثابت : الأنصاري الكوفي . قوله: ((من سمع المُنادي )) أي : المؤذن . وهذا الحديث حكمه الزجر والتهدید . وقوله: ((لم تقبل)) من قبيل قوله - عليه السلام -: (( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد))، والمراد منه: نفي الفضيلة والكمال. والحديث: أخرجه ابن ماجه بنحوه ؛ وإسناده أمثل ، وفيه نظر . ٥٣٤ - ص - نا سلیمان بن حرب : نا حماد بن زيد ، عن عاصم بن بهْدلة ، عن أبي رزين ، عن ابن أم مكتوم ، أنه سأَلَ النبيّ - عليه السلام - فقال : يا رسولَ الله ، إني رجلٌ ضريرُ البصرِ ، شَاسِعُ الدارِ ، ولي قائدٌ لا يلاومني (٣) فهلْ لي رخصةٌ أن أُصلِّي في بيتي؟ قال: (( هل تسْمَعُ النداءَ؟)) قال: نعم، قال: ((لا أجدُ لك رُخصةً)) (٤). ٠ ش - أبو رزين : مَسعود بن مالك . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨١٧/٣١). (٢) المصدر السابق (٢٨/ ٦١٢٠). (٣) في سنن أبي داود: ((لا يلائمني)). (٤) ابن ماجه : كتاب المساجد والجماعات ، باب : التغليظ في التخلف عن الجماعة (٧٩٢) . مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : يجب إتيان المسجد لمن سمع النداء (٢٥٥/ ٦٥٣)، النسائي : كتاب الإمامة ، باب : المحافظة على الصلوات حيث ينادى (١٠٩/٢) من حديث أبي هريرة . - ٢٥ - قوله : ((ضرير البَصر )) أي : ذاهبُ البصر . قوله : (( شاسع الدار)) أي: بعيدها؛ الشاسعُ، والشَّيْسُوع: البعيدُ . قوله: ((لا يلاومني)) قال الخطابي (١): ((هكذا يروى في الحديث؛ والصواب : لا يلائمني ، أي : لا يُوافقني ولا يُساعدُني . فأما الملاومة : فإنها مفاعلة من اللوْم ، وليس هذا مَوْضعه . وظاهر الحديث يدلّ على أن الأعمى يجب عليه حضور الجماعة إذا سمع النداء ، سواء وافقه قائده أو لا . ويدل - أيضاً - أن حضور الجماعة واجب ، إذ لو كان ندباً لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضَّعْف . وكان عطاء بن أبي رباح يقول : ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة . وقال الأوزاعي : لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات ، سمع النداء أو لم يسمَعْ )). والجواب عن هذا الحديث : أنه مؤول بمعنى : لا رخصة لك إن طلبت فضل الجماعة ، وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال ، واحتجوا بقوله عليه السلام: (( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذِّ بسَبع وعشرين درجةً )) (٢) ؛ وليس معناه : إيجاب الحضور على الأعمى ؛ فقد رخص -عليه السلام - لعِتبان بن مالك . والحديث أخرجه ابن ماجه . وأخرج مسلم ، والنسائي من حديث أبي هريرة قال: (( أتى النبيّ - عليه السلام- رجل أعمى )) ، فذكر نحوه . ٥٣٥ -ص - نا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء : نا أبي : نا سفيان ، عن عبد الرحمن بن عابس ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ابنٍ أم مكتومٍ قال : يا رسولَ الله ، إن المدينةَ كَثيرةُ الهواءِّ والسباعِ ، فقال النبيَّ - عليه السلام - : ((أنسمعُ: حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفلاحِ؟ فحيَّ هَلا))(٣). (١) معالم السنن (١٣٨/١). (٢) يأتي بعد أربعة أحاديث . (٣) النسائي : كتاب الإمامة ، باب : المحافظة على الصلوات حيث ينادى بهن (١٠٩/٢، ١١٠). - ٢٦ - ش - هارون بن زيد : ابن يزيد بن أبي الزرقاء الموصلي ، سكن الرملة. روى عن : أبيه ، ويحيى بن عيسى الرملي . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم ، وقال : صدوق (١) . وأبوه : زيد بن أبي الزرقاء الموصلي . روى عن : هشام بن سعد ، وجعفر بن بُرْقان . روى عنه : محمد بن عبد الله العُمري . قال ابن معین: ليس به بأس / . روى له : أبو داود ، والنسائي (٢). [١٨٩/١-أ] وعبد الرحمن بن عابس : ابن ربيعة الكوفي النخعي . سمع : أباه ، وابن عباس . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وقيس بن الربيع . قال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة : هو كوفي ثقة . روى له : الجماعة إلا الترمذيّ (٣). قوله : (( كثيرة الهوام )) الهوام : جمع هامّة ؛ وهي الحيّة وكل ذي سم يقتل ، وقيل : دابّ الأرض التي تهمّ بالناس . قوله: ((أتسمع ؟)) الألف فيه للاستفهام . قوله : ((فحيَّ هَلا)) كلمة حثٍّ واستعجال و(( هلاّ)) بالتنوين تجعل نكرةً، وأما (( حي هلا)) بلا تنوين ، فإنما يجوز في الوقف ، وأما في الإدراج فلغة رديّة ، يُقال : حيّ هَلَ - بفتح اللام - مثل خمسة عشر . قلت : فيه ست لغات : حي هلاً بالتنوين ، الثاني : فتح اللام بلا تنوين ، الثالث : تسكين الهاء وفتح اللام بلا تنوين ، الرابع : فتح الهاء وسكون اللام ، الخامس : حي هلنْ بفتح اللام وسكون النون ، السادس: حي هلِنْ بكسر اللام . قال الزجاج : الوجه الخامس : بالنون هو الأول بعينه لأن التنوين والنون سواء . قلت : سواء في اللفظ دون الكتابة . وقد قيل : إن حديث ابن أم مكتوم هذا يحتمل أن يكون في الجمعة لا في الجماعة ، وقيل : كان في (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥١١/٣٠). (٢) المصدر السابق (٢١٠٩/١٠). (٣) المصدر السابق (١٧/ ٣٨٦٠). - ٢٧ - أول الإسلام ، وحين الترغيب في الجماعة ، وسدّ الباب على المنافقين في ترك حضورها . وَأَعلّ ابنُ القطان حديثَ ابن أم مكتوم فقال : لأن الراوي عنه : أبو رزين ، وابن أبي ليلى ؛ فأما أبو رزين : فإنا لا نعلم سنَّهُ ؛ ولكن أكبر ما عنده من الصحابة : علي ، وابن أم مكتوم قتل بالقادسية زمن عمر . وابن أبي ليلى مولده ست بقين من خلافة عمر . قلت : یمکنُ مناقشته؛ لأن ابن حبان ذكر أنه كان أكبر سنا من أبي وائل؛ وأبو وائل قد علم إدراكه لسيدنا رسول الله ؛ فعلى هذا لا تنكر روايته عن ابن أم مكتوم. وقوله: (( أعلى ما له الرواية عن عليّ)) مردود بروايته الصحيحة عن ابن مسعود ، وكذا قوله: (( مات بالقادسية)) مردود ؛ ذكر ابن حبان في كتاب (( الصحابة)) : شهد القادسية ثم رجع إلى المدينة فمات بها في خلافة عُمر ، وقوله: (( إن سن ابن أبي ليلى لا يقتضي له السماع من عمر)) مردود بقول أبي حاتم الرازي وسأله ابنُه : هل سمع عبد الرحمن من بلال ؟ فقال : بلال خرج إلى الشام قديماً في خلافة عمر، فإن كان رآه صغيراً فهذا أبو حاتم لم ينكر سماعه من بلال المتوفى سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة ، بل جوزه ، فكيف ينكر من عمر رضي الله عنه ؟! ص - قال أبو داود: وكذا رواه القاسم الجَرْميّ، عن سفيان (١). ش - أي : كذا روى هذا الحديث القاسم بن يزيد الجرمي الموصلي عن سفيان الثوري ، وروى القاسم عن مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، والمسعودي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حَرَب الموصلي ، وإبراهيم ابن موسى الرازي ، وإسحاق بن إبراهيم الهروي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صالح . روى له : النسائي (٢). (١) جاء في سنن أبي داود قوله: ((ليس في حديثه: حَيَّ هلا)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٨٣٥/٢٣). - ٢٨ - والحديث : رواه النسائي . وقال : وقد اختلف على ابن أبي ليلى في هذا الحديث ، فرواه بعضهم عنه مُرْسلاً . قلت: ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وصحّحه . ٤٤ - بَابٌ: في فضل صلاة الجماعة أي : هذا باب في بيان فضيلة الصلاة بالجماعة ، وفي بعض النسخ : (باب ما جاء في فضل صلاة الجماعة))، وفي بعضها: ((صلاة الجميع)) موضع (( الجماعة)). ٥٣٦ - ص - نا حفص بن عمر : نا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله ابن أبي بَصِير ، عن أبي بن كعب قال : صلى بنا رسول الله - عليه السلام - يوماً الصبحَ فقال: ((أَشَاهدٌ فُلانٌ؟)) قالوا: لا. قال: ((أَشاهدٌ فلانٌ؟)) قالوا: لا، قال: ((إن هاتين الصلاتَيْنِ أَنْقُلُ الصلوات على المنافقينَ ، ولو تعلمونَ ما فيهما لأَتَيْتُمُوهُما ولو حَبّواً عَلى الرُّكَب، وإن الصفَّ الأوَّلَ على مثلٍ صفِّ الملائكة، ولو علمتم ما فضيلَتُهُ / لابْتَدَرْتُمُوه، وإن صلاةَ الرجل [١٨٩/١ -ب] مع الرجل أُزْگی من صلاته وحْدَهُ، وصلاته مع الرجلین أُزْکَی من صلاته مع الرجلِ، وما كَثُرَ فهو أَحَبُّ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ)) (١). ش - حفص بن عُمر : ابن الحارث البَصْري، وأبو إسحاق : السّبيعي. وعبد الله بن أبي بَصِير . روى عن : أبيّ بن كعب ، وعن : أبيه . روى عنه : أبو إسحاق ؛ ولا نعلم روى عنه غيره . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . (١) النسائي: كتاب الإمامة، باب: الجماعة إذا كانوا اثنين (١٠٤/٢)، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات ، باب : صلاة العشاء والفجر في جماعة (٧٩٦) عن عائشة مختصراً . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٨٤/١٤). - ٢٩ - قوله : ((أشاهدٌ فلان؟)) أي: أَحاضرٌ مع القوم؟ وارتفاع ((شاهدٌ » على أنه مبتدأ . وقوله: ((فلان)) فاعله سدّ مسَد الخبر ، وقد علم أن الصفة الواقعة بعد حرف الاستفهام أوْ حَرْف النفي يكون مبتدأ ؛ ولكن لا تتعين الصفة في هذه الصورة للابتداء ؛ وإنما تتعين إذا أسندت إلى التثنية أو الجمع ، نحو : أقائم الزيدان ؟ وأقائم الزيدون ؟ وأما في هذه الصورة : يجوز أن يكون ((فلان)) مبتدأ، ويكون ((شاهد )) خبره مقدماً، كما في : أقائم زيدٌ ؟ قوله: ((إن هاتين الصلاتين)) أراد بهما صلاة الصبح والعشاء ؛ وإنما كانتا أثقل الصلوات؛ لأن كلا منهما مكتنف بوقت النوم والثقالة والكسل . قوله: ((ولو حَبّواً)) الحَبْو: حَبْو الصغير على يديه ورجليه . وقال ابن الأثير (١): ((الحَبْو: أن يمشي على يدَيْه وركبتَيْه أو اسْته، وحَبّاً البعير إذا برك ثم زحف من الإِعْياء ، وحبا الصبيّ إذا زحف على استه)). انتهى. والمعنى : لو تعلمون ما في صلاة الصبح والعشاء من الفضل والخير ، ثم لم تستطيعوا الإتيان إليهما إلا حَبْوا ، لحبَوتم إليهما ، ولم تُفَوِّتُوا جماعتيهما في المسجد ، ففيه الحث البليغ على حضورهما . فإن قلت : بم انتصب حَبْواً ؟ قلت : انتصب على أنه صفة لمصدر محذوف أي : ولو كان إتياناً حَبْوا ، ويجوز أن يكون خبر كان المقدر ؛ والتقدير : ولو كان إتيانكُم حَبْواً . وقوله : « علی الر کب ) متعلق به ؛ وهي جمع ركْبةٍ . قوله: ((وإن الصف الأول على مثل صَفّ الملائكة)) كلمة ((على)) هاهنا للاستعلاء المعنوي، نحو: ﴿وفَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾، وقد جاء عن سيبويه أن ((على )) لا يكون إلا اسماً ، فيكون المعنى على هذا : الصف الأول من الجماعة أعلى وأفضل من صف الملائكة . (١) النهاية (٣٣٦/١). - ٣٠ - قوله: (( ما فضيلته؟ )) أي : فضيلة الصف الأول . قوله: ((لابتدرتموه)) جواب ((لوْ)) أي: لسارَعْتم إليه ؛ من الابتدار وهو الإسراع ؛ وهو فعل متعدي ؛ كما يقال : ابتَدَرُوا السلاح ، أي : تَسَارعوا إلى أخذه . قوله : (( أزكى)) يعني: أبْركُ وأَنْمى بمعنى: أكثر ثواباً وفضيلةً. قوله: ((ومَا كثُر)) ((ما)) هاهنا شرطية ؛ فلذلك دخلت الفاء في جوابه؛ والمعنى : كلما كثر الناسُ فهو أحبّ إلى الله عَزَّ وجَلَّ ؛ لأن الجماعة رَحْمة . والحديث : أخرجه النسائي مطولاً ، وابن ماجه بنحوه مختصراً . وقال النووي في ((الخلاصة)): إسناده صحيح ؛ إلا أن ابن [ أبي ) بَصِير سكتوا عنه ولم يضعفه أبو داود . وروى البيهقي معناه من حديث قَبَاث بن أشيم الصحابي ، عن النبي - عليه السلام - وهو بضم القاف وفتحها بَعْدها باء موحدة وآخره ثاء مثلثة . ٥٣٧ - ص - نا أحمد بن حنبل : نا إسحاق بن يوسف : نا سفيان ، عن أبي سهل - يعني : عثمان بن حكيم - : نا عبد الرحمن بن أبي عَمْرةَ ، عن عثمانَ بن عفان قال: قال رسول الله وَله: « مَن صَلَّى العشاءَ في جَمَاعة كان كَقِيَامٍ نصفٍ لَيلةٍ، ومَنْ صَلَّى العِشاءَ والفَجْرَ فِي جَمَاعةِ كَان كقيامٍ لَيلة)(١). ش - إسحاق بن يوسف : ابن مرْداس الأزرق ، أبو محمد الواسطي القرشي المخزومي . سمع : الأعمش ، والثوري ، وشريكا (٢) النخعي، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن معين ، وغيرهم . قال ابن معين وأحمد العجلي : هو ثقة . وقال (١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة (٦٥٦/٢٦٠) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في فضل العشاء والفجر في جماعة (٢٢١) . (٢) في الأصل: ((شريك)). - ٣١ - أبو حاتم : هو صحيح الحديث ، صدوق ، لا بأس به . توفي سنة ست وتسعين ومائة . روى له الجماعة (١) . وأبو سَهْل : عثمان بن حكيم بن عبادة بن عثمان بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني ثم الكوفي ، أخو حكيم . روى عن : عبد الله بن سَرْجس ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص ، ومحمد بن كعب القرظي ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشريك النخعي ، وعيسى بن يونس ، [١٩٠/١- ١) وغيرهم. قال ابن معين: / ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. روى له . الجماعة (٢) وعبد الرحمن بن أبي عَمْرةَ ، واسم أبي عَمْرة : عمرو بن محصن . وقال ابن سَعْد : اسمه : بشير بن عمرو بن محصن بن عتيك بن عمرو بن مبذول ، وهو عامر بن مالك بن النجار النجاري الأنصاري المدني . سمع: أباه - وله صحبة - ، وعثمان بن عفان ، وعبادة بن الصامت ، وأبا هريرة ، وغيرهم . روى عنه : مجاهد ، وعثمان بن حكيم ، وعبد الرحمن الأعرج، وغيرهم . وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. روى له : الجماعة إلا النسائي (٣). والحديث: أخرجه مسلم، والترمذي؛ ولفظ مسلم: (( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)) ، فحمل بعضهم حديث مسلم على ظاهره ، وأن جماعة العتمة توازي في فضيلتها قيام نصف ليلة ، وجماعة الصبح توازي في فضيلتها قيام ليلة . واللفظ الذي خرجه به أبو داود يُفُسّره ، ويُبيّن أن المراد بقوله: ((ومن صلى الصَّبْح في جماعة فكأنما صلى الليل كله )) يعني: ومن صلى الصبح والعشاء ، وطرق هذا الحديث كلها مُصرحة بذلك ، وأن كلا منهما يقوم مقام نصف ليلة ، وأن اجتماعهما يقوم مقام (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٥/٢). (٢) المصدر السابق (٣٨٠٤/١٩). (٣) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٢٠). - ٣٢ - ليلة ؛ ومعناه : فكأنما قام نصف ليلة أو ليلة لم يُصل فيها العتمة والصبح في جماعة ، إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام زائد عليه ، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿لَّيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْف شَهْر﴾(١) يعني : من ألف شهر لا تكون فيه ليلة القدر . وفيه اختصاص بعض الصلوات من الفضل بما لا تختصّ غيْرها . ٤٥ - باب : فَضل المشي إلى الصّلاة أي : هذا باب في بيان فضل المشي إلى الصلاة ، وفي بعض النسخ : (باب ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة)) (٢). ٥٣٨ - ص - نا مسدّد : نا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، عن عبد الرحمن ابن مهران ، عن عبد الرحمن بن سَعْد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((الأَبْعدُ فالأبعدُ من المسجد أعظمُ أَجراً)) (٣). ش - يحيى : القطان ، وابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن المدني. وعبد الرحمن بن مهران : مولى بني هاشم . روى عن : عبد الرحمن ابن سَعْد ، عن أبي هريرة . روى عنه : ابن أبي ذئب . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . وعبد الرحمن بن سَعْد : مولى آل [ أبي ] سفيان . روى عن : ابن عُمر ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة . روى عنه : عمرو بن حمزة ابن عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن مهران ، وابن أبي ذئب ، وكلثوم ابن عمار . روى له : مسلم ، وأبو داود (٥) . (١) سورة القدر : (٣) . (٢) كما في سنن أبي داود . (٣) ابن ماجه : كتاب المساجد والجماعات ، باب : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً (٧٨٢) . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧/ ٣٩٧١). (٥) المصدر السابق (٣٨٣٠/١٧). ٣ • شرح سنن أبي داوود ٣ - ٣٣ - قوله: ((الأبعد)) مبتدأ، و((فالأبعد)) عطف عليه ؛ وخبره : قوله : ((أعظم أجراً)، و((أجرا)) نصبٌ على التمييز. وإنما كان الأبعد من المسجد أعظم أجراً ؛ لأنه عند توجهه إليه يحتاج إلى خطوات كثيرة ، وقد رُوِيَ: (( في كل خطوة: رفع درجة، وحط خطيئة)) (١) . والحديث: أخرجه ابن ماجه . ٥٣٩ - ص - نا عبد الله بن محمد النفيلي: نازُهير : نا سليمان التيمي أن أبا عثمان حدّثه ، عن أُبيِّ بن كعب قال : كان رجلٌ لا أعلم أحداً من الناسِ من يُصلِّي القبلةَ من أهلِ الَّدينةِ أَبْعدَ مَنزلاً من ذلك الرجلِ (٢) ، وكان لا تُخطئُهُ صَلاةٌ في المسجد ، فقلت: ولو (٣) اشتريتَ حماراً تركبُهُ في الرَّمَضاء والظُّلُمة؟ فقالَ: ما أُحبُّ أن منزلي إلى جنب المسجدِ ، فتمَى الحديثُ إلى رسولَ الله فسألَهُ عن قوله (٤) ، فقال: أردتُ يا رسولَ الله أن يُكْتَبَ لي إقبالي إلى المسجد ورُجُوعِيَ إِلى أَهْلِي إذا رجعتُ فقال: ((أَعْطَاكَ اللهُ ذَلِك كُلَّ، أَنْطَاكَ اللهُ ما احتسبتَ كُلَّه أَجْمِعَ ) (٥) . ش - زهير : ابن معاوية بن حُديج ، وسليمان : ابن طرخان ، أبو المعتمر التيمي . وأبو عثمان هذا : هو عبد الرحمن بن مَل - بفتح الميم وكسرها - بن عمرو بن عدي ، أبو عثمان النَّهْدي الكوفي ، سكن البصرة ، وأسلم على عهد النبي - عليه السلام - ولم يلقه، وصَدَّق إليه . وسمع : عمر ابن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب ، وأبي بن كعب ، وغيرهم . روى (١) يأتي بعد حديثين. (٢) في سنن أبي داود: ((أبعدَ منزلاً من المسجد من ذلك الرجل)). (٣) كذا، وفي سنن أبي داود: ((لو)). (٤) في سنن أبي داود: ((قوله ذلك)). (٥) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل كثرة الخطى إلى المساجد (٦٦٣) ، ابن ماجه : كتاب المساجد والجماعات ، باب : الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجراً (٧٨٣) . - ٣٤ - عنه : أيوب السختياني ، وسليمان التيمي ، وحميد الطويل ، وقتادة ، وغيرهم . وقال أبو زرعة : بصري ثقة . وقال أبو حاتم : كان ثقة وكان عريف قومه . مات سنة / خمس وتسعين ، وله نحو من مائة وثلاثين [١/ ١٩٠ -ب] سنةً . روى له الجماعة (١) . قوله: ((كان رجلٌ)) (( كان)» تامّةٌ بمعنى : وُجد . قوله: ((أبعد منزلاً)) ((أبعد)) منصوب على أنه صفة لقوله: (( لا أعلم أحداً )) و((منزلاً)) منصوبٌ على التمييز. قوله: ((في الرَّمْضاء)) الرمضاء: الرَّمْل الحارّة؛ من الرَّمْض؛ وهو شدّة وقع الشمس على الرمْل وغيره ، والأرض رمضاء ، وقد رمض يومُنا - بالكسْر - يرمَض رمضاً : اشتدّ حرّه ، ورمضَتْ قدمُهُ من الرمضاء أي : احترقت ، ومنه اشتقاق الرمضان . قوله: (( ما أُحب أن منزلي إلى جنب المسجد)) المعنى: ما أحب أن يكون منزلي قريباً من المسجد ؛ بل أُحب أن يكون بعيداً منه ، ليكثر ثوابي بكثرة خطاي إليه . فإن قلت: ((إلى)) هاهنا ما معناه ؟ قلت : الظاهرُ : أنه بمعنى : ((عنْد)) أيْ : عند جَنْب المسجد كما في قول الشاعر: أَشْهى إليَّ من الرحيق السَّلْسلِ أم لا سبيل إلى الشباب وذكرهُ ويجوز أن يكون بمعنى انتهاء الغاية المكانية ؛ والمعنى : ما أُحب انتهاء منزلي إلى المسجد . قوله: « فنمی الحدیثُ إلى رسول الله )) أي: بلغ الخبر إلى رسول الله ؛ يقال : نَميْتُ الحديث أَنْميه : إذا بلّغته على وجه الإصلاح وطلب الخير ، فإذا بلَّغته على وجه الإفساد والنميمة ، قلت : تميته - بالتشديد . قلتُ : نَمَى مخففاً لازم ومتعد كما رأيته لازماً في الحديث ، ومتعدياً في (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦٨/١٧). - ٣٥ - قولك : نميْتُ الحديثَ، ويجوز أن يكون (( نمى )) في الحديث - أيضاً - متعدياً، ويكون (( أُبي)) فاعله، ويكون ((الحديث)) منصوباً على المفعولية. قوله: (( فسأله عن ذلك)) أي : سأل رسول الله - عليه السلام - ذلك الرجل عن مقالته . قوله: ((أَنْطاك)) أي: أعطاك؛ وهي لغة أهل اليمن في ((أعطى)) وقرئ: ﴿إِنَّا أَنْطَيِّنَاكَ الكَوْثَرَ﴾. قوله: (( ما احتسبتَ)) من الاحتساب ؛ والاحتساب من الحسَب كالاعتداد من العدّ ؛ وهو الطلب لوجه الله تعالى وثوابه ؛ وإنما قيل لمن يَنْوي بعمله وجه الله احتسَبه ؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله ، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه مُعْتدّ به ، والاحتساب في الأعمال الصالحات ، وعند المكروهات هو البدارُ إلى طلب الأجْر ، وتحصيله بالتسليم والصّبْر ، أو باستعمال أنواع البرّ ، والقيام بها على الوجه المرسوم فيها ، طلباً للثواب المرجوّ منها . قوله: (( كله أجمع)) كلاهما من ألفاظ التأكيد ؛ وقد عرفت أن التأكيد على نوعين : لفظي ومعنوي ؛ فاللفظي تكرير اللفظ الأول ؛ كما تقول : جاءني زيد زيد ؛ والمعنوي بألفاظ محفوظة ، وهي : النفس ، والعين ، وكلا ، وكل ، وأجمع ، وأكتع ، وأبتع ، وأبضع ؛ ولا يؤكد بكل وأجمع إلا ذو أجزاء حسا أو حكماً ؛ نحو : جاءني القوم كلهم أجمعون، واشتريتُ العبد كله أجمع . والحديث : أخرجه مسلم، وابن ماجه بمعناه . ٥٤٠ - ص - نا أبو توبة : نا الهيثم بن حُميد ، عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم أبي عبد الرحمن ، عن أبي أمامة أن رسول الله قال : « مَنْ خرجَ من بَيْته مُتُطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجْرُهُ كأجْرِ الحاجِّ المُحْرِمِ، ومَنْ خرج إلى تسبيح الضَّحَى لا يُنصبُهُ إلا إياه ، فأجرُهُ كأجرِ المعتمرِ ، وصلاةٌ على إِثْرِ ٠٠ صلاة لا لَغْوَ بينهما كتابٌ في عِلِّينَ)) (١). (١) تفرد به أبو داود . - ٣٦ - . ش - أبو توبة : الربيع بن نافع الحلبي ، والهيثم بن حميد : الدمشقي. ويحيى بن الحارث : الذماري ، أبو عمرو الغساني المقرئ ، قارئ أهل الشام ، إمام جامع دمشق ، أدرك واثلة بن الأسقع وقرأ عليه ، وعلى عبد الله بن عامر المقرئ . وروى عن : أبي الأزهر المغيرة بن فروة ، والقاسم أبي عبد الرحمن ، وأبي الأشعث الصنعاني . روى عنه : يحيى ابن حمزة وإسماعيل بن عياش ، والهيثم بن حميد ، وغيرهم . قال ابن معين : كان ثقة . وقال أبو حاتم: كان ثقة عالماً بالقراءة في دهره بدمشق. مات وهو ابن تسعين سنةً سنة خمس وأربعين ومائة . روی له : أبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . والقاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الشامي الدمشقي الأموي مولى خالد بن يزيد بن معاوية . وقال الطبراني : مولى معاوية بن أبي سفيان. روى عن: عليّ بن أبي طالب، وعقبة بن عامر، وأبي هريرة، وسلمان الفارسي، وابن مسعود. / وسمع: أبا أمامة الباهلي. روى [١٩١/١-أ] عنه : العلاء بن الحارث ، وثابت بن عجلان ، ويحيى بن الحارث ، وغيرهم . وقال الترمذي : هو ثقة . وقال أبو حاتم : حديث الثقات عنه: مستقيم ؛ وإنما ينكر عنه الضعفاء . توفي سنة ثنتي عشرة ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وأبو أمامة : الباهلي . قوله: ((متطهراً)) حال من الضمير الذي في ((خرج)). وقوله: ((إلى صلاة)) متعلّق بقوله: (( خرج)) . قوله: ((فأجرُهُ)) خبر لقوله: ((مَنْ)) ودخل الفاء فيه لِيُضَمِّنَ المبتدأ معنى الشرط . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٠٣/٣١). (٢) المصدر السابق (٢٣/ ٤٨٠٠). ٢٠ - ٣٧ - قوله: ((إلى تَسْبيح الضحى)) أي : صلاة الضحى؛ ويطلق التسبيح على الصلاة النافلة لوجود معنى النفل في كل منهما . قوله: (( لا يُنْصِبه إلا إياه)) يعني: لا يُزعجه ولا يُتْعِبُه إلا ذلك؛ وأصله من النَّصَب ؛ وهو مُعاناة المشقة ؛ يُقال : أَنْصبني هذا الأمرُ ، وهو أمر مُنْصِبٌ، ويُقال : أمر ناصِبٌ أي: ذو نَصَبٍ، وقوله: (( إياه )) وقع موقع الضمير المرفوع ؛ والمعنى : إلا هُو . قوله : ((وصلاةٌ على إثر صلاة)) أي : صلاة عقيب صلاة ؛ والأثر - بفتح الهمزة والثاء ، وبكسر الهمزة وسكون الثاء - كلاهما بمعنىّ . وارتفاع ((صلاة)) على أنه مبتدأ ، ولا يقال : إنه نكرة ؛ لأنها تخصّصت بقوله: ((على إثر صلاة)) وخبره: قوله: ((كتابٌ في عليين)). قوله : ((لا لغو بينهما)) أي: بين الصلاتين؛ واللَّغْوُ : الباطلُ؛ من لغى الإنسانُ يَلغو ، ولغا يلغا ولغي يلغا إذا تكلّم بالمُطّرح من القول وما لا يَعْني، ويجوز أن تكون ((لا)) لنفي الجنس، ويكون ((لغوَ )) مبنياً على الفتح ؛ نحو: لا رجلَ في الدار، ويجوز أن تكون بمعنى ((ليس))، ويكون ((لغو)) مرفوعاً على أنه اسم ((ليس)) وخبره: قوله: (( بينهما)). فإن قلت : ما موقع هذه الجملة ؟ قلت : وقعت في المعنى صفة كاشفة للصلاة ؛ لأن الصلاة التي تكتب في عليين موصوفة بشيئين ؛ الأول : أن تكون مكتنفة بصلاة أخرى ، والثاني : أن لا يكون بينهما لغو وأباطيل من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك . قوله: ((كتابٌ في عليين)) أي : مكتوب فيها كالحساب بمعنى المحسوب؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ (١) لَفِي عِلَّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عليُّونَ ﴿ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ﴾ (٢) وعليّون جمَعٌ، واحدُه: عِلي ، مشتق من الَعُلوّ ؛ وهَو للمبالغة ، ويُقال : جُمِعَتْ كجمع الرجال إذ لا واحد لها ولا تثنية . وقال الفراء : اسم موضع على صيغته كعشرين وثلاثين . وقال (١) في الأصل: ((الأبر)). (٢) سورة المطففين (١٨ - ٢٠) . - ٣٨ - ابن مالك: عليّون اسم لأعلى الجنة؛ كأنه في الأصل ((فعيّل)» من العلو، فجمع جمعَ ما يُعْقلُ، وسُمّي به أعلى الجنة ، وله نظائرُ من (١) أسماء الأمكنة ، نحو : صريفون ، وصفّون ، ونصيبون ، وسَلحون ، وقنسرون ، ويَبْرون ، ودارون ، وفلسطون . وقال ابن زيد : هي السماء السابعة . وقال قتادة : إليها ينتهي أرواح المؤمنين . وقال كعب : هي قائمة العرش اليمنى . وقال الضحاك : هي سدرة المنتهى . وقيل : لوح من زبرجدة خضراء ، مُعلّق تحت العرش فيها أعمالهم . ٥٤١ - ص - نا مسدّد: نا أبو معاوية ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَاجِ : ((صَلاةُ الرجلِ في جماعةٍ تَزِيدُ على صَلاتِهِ فِي بَيْتْه وصلاته في سُوقِه خمساً وعشرينَ دَرجةً ؛ وذلك بأَن أَحَدَكُم إذا تَوضاً فأَحَسنَ الوُضُوءَ، وأَتَى المسجدَ لا يُريدُ إلا الصلاةَ لا يُنْهِزُه (٢) - يَعني: إلا الصلاةُ(٣) - لم يَخطُ خَطوةً إلا رُفِعَ لَهُ بها درجةٌ (٤) وحُطَّ بها عنه خطيئةٌ حتى يدخُلَ المسجدَ ، فإذا دَخَلَ المسجدَ كان في صلاة ما كانتِ الصلاةُ هي تحبسُهُ ، والملائكةُ يُصلُّون على أحدِكُم ما دامَ في مجلِّسِهِ الذيَ صَلَّى فيه يَقُولون (٥) : اللهم اغفرْ له، اللهم ارحَمْه ، اللهم تُبْ عليْه ما لم يُؤْذِفيه، أو يُحْدِثْ فيه)) (٦) . ش - ((صلاة الرجل)): مبتدأ، وخبره: قوله: ((تزيدُ)). (١) مكررة في الأصل . (٢) كتب في الأصل فوق ياء ((ينهزه)) ضمة وفتحة، وكتب فوقهما ((معاً)) إشارة إلى جواز الأمرين . (٣) في سنن أبي داود: ((ولا ينهزه إلا الصلاة)). (٤) في الأصل: ((أو)). وفي سنن أبي داود: ((وحط عنه بها)). (٥) في سنن أبي داود: ((ويقولون)). (٦) البخاري: كتاب الصلاة ، باب : الصلاة فى مسجد السوق (٤٧٧) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل صلاة الجماعة (٦٤٩/٢٧٢) ، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في فضل الجماعة (٢١٦) ، ابن ماجه: كتاب المساجد والجماعات ، باب : فضل الصلاة في جماعة (٧٨٦) . - ٣٩ - قوله: ((وصلاته في سوقه)) عطف على قوله: ((صلاته في بيته)) والمراد من قوله : (( صلاة الرجل في جماعة)) : صلاته في جماعة في مسجدٍ ؛ بقرينة قوله : (( تزيد على صلاته في بَيْته ». [١٩١/١ -ب] وأما قوله: / ((وصلاته في سوقه)) في الظاهر أعم من أن يكون منفرداً أو بجماعة ، ولكن لا يمكن أن يجري على عمومه ؛ لأنا قد قلنا : إن المراد من قوله: (( صلاة الرجل في جماعة )) في مسجد ، فيكون مقابلاً للصلاة في بَيْته والصلاة في سوقه ، ولا تصح المقابلة إلا إذا كان المراد من صلاته في سوقه أن يكون منفرداً ، وإلا يلزم أن يكون قسيم الشيء قسماً منه ؛ وهو باطل ، ويكون هذا خارجاً مخرج الغالب ؛ لأن من لم يحضر الجماعة في المسجد يصلي منفرداً ، سواء كان في بيته أو سوقه . وقد قيل: إن قوله: (( وصلاته في سوقه )) على عمومه ؛ ولكن تفضل صلاة الرجل في جماعة المسجد على صلاته في سوقه ، وإن كان بجماعة باعتبار أن الأسواق مواضع الشياطين كالحمام ، فتكون الصلاة فيها ناقصةَ الرتبة كالصلاة في المواضع المكروهة . قلنا : هذا لا يطرد في البيوت ؛ لأنا قلنا: إن قوله: (( صلاة الرجل في جماعة)) مقابل للصلاة في بيته والصلاة في سوقه ، فينبغي أن يتساويا في التقابل . وفيما قاله هذا القائل لا يتساوى التقابل ، فلا يصح الإجراء على العموم ، على أنهم لم يذكروا السوق في الأماكن المكروهة للصلاة ، فافهم . قوله : ((خمساً وعشرين درجةً)) نصبٌ على أنه مفعولٌ لقوله: ((تزيدُ » نحوُ قولك : زدتُ عليه عشرة ونحوها . وقد جاء في رواية: (( بخمسة وعشرين جزءاً))، وفي رواية: ((بسبع وعشرين درجةً))، والجمع بين ذلك من ثلاثة أوجه ؛ الأول : أن ذكر القليل لا ينفي الكثير ، فلا منافاة بينهما ، والثاني : أن يكون أخبر أولاً بالقليل ، ثم أعلمه بزيادة الفضل فأخبر بها ، الثالث : أنه يختلف باختلاف أحوال المصلّين والصلاة ؛ فيكون لبعضهم : خمسٌ وعشرون ، ولبعضهم : سبع وعشرون ، بحسب - ٤٠ -