النص المفهرس
صفحات 1-20
سُأن أَبِي ◌َّاوُنْ تَأليفُ الإمَامِ الِي مُحمَّدُ محَّهُودبن احمد بن مُوسَّتِى بِّدْرِ الدِّيِّنُ العَيْنِي المتوفى سنة ٨٥٥ هـ تحقّيق إني المُنْذِرُ خَالِدُ بْنُ ابْرَ اهِيمُ المِصري المَجَلّد الثّالِث مَجْكتبَةُ الرُّشِد الرّيَاضْ بسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ جميع الحقوق محفوظة الطبعَة الأولى ١٤٢٠هـ - ١٩٩٩ م مكتبة الرُشِيلِ لِلنَشرِ وَالتَّوْزِيع المملكة العربية السعودية - الرياض - طريق الحجاز ص ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ هاتف ٤٥٨٣٧١٢ تلكس ٤٠٥٧٩٨ فاكس ٤٥٧٣٣٨١ فرع القصيم بريدة حي الصفراء - طريق المدينة ص ب ٢٣٧٦ هاتف ٣٢٤٢٢١٤ فاكس ٣٢٤١٣٥٨ فرع المدينة المنورة - شارع أبي ذر الغفاري - هاتف ٨٣٤٠٦٠٠ فرع مكة المكرمة - هاتف ٠٥/٥٨٥٤٠١ - ٠٥/٥٨٣٥٠٦ فرع ابها - شارع الملك فيصل - هاتف ٠٥/٥٣٢٢٠٤٣ فرع الدمام - شارع ابن خلدون - مقابل الإستاد الرياضي هاتف ٨٢٨٢١٧٥ ٧ ٩ شَرح 2 7 د ٣ 7 : . ٤٠ - بَاب : فِي المؤذن يَنْتظرُ الإِمَامَ أي : هذا باب في بيان المؤذن يَنْظر الإمام بَعْد الأذان . ٥١٩ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا شبابة ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن جابر بن سَمُرة قال : كَان بلالٌ يُؤَذِنُ ثم يُمْهِلُ ، فإذا رأى النبيّ - عليه السلام - قد خَرجَ أَقَامَ الصَّلاةَ(١). ش - شَبابةُ : ابن سوار الفزاري مولاهم المدائني ، أبو عَمرو ، أصله من خراسان ، قيل : اسمُه : مروان ؛ وإنما غلب عليه شبابة . سمع : جرير بن عثمان ، وشعْبة ، والليْثَ بن سَعْد ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن معين ، وغيرهم . وقال ابن مَعَين : هو صَدُوق . وقال محمد بن سَعْد : كان ثقةً صالح الأمر في الحديث ، وكان مرجئاً . وقال أبو حاتم : صدوق ، يكتب حديثه ولا يحتج به . مات سنة أربع ومائتين . روى له الجماعة (٢) . وإسرائيل : ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعي ، وسماك : ابن حَرْب الكوفي . قوله: (( ثم يُمهل)) أي: يَسْتنظرُ خروج النبي - عليه السلام - ، فإذا خرج يقيم الصلاة . والحديث : أخرجه مسلم بنحوه أتم منه ، وأخرجه الترمذي . (١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : متى يقوم الناس للصلاة (٦٠٦/١٦٠)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة (٢٠٢) . (٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦٨٤/١٢). - ٥ - ويُستفاد منه مسألتان ؛ الأولى : استحباب الفصل بين الأذان والإقامة ، والثانية : استحباب أداء السنن في البَيْت ، فافهم . ٤١ - بَاب : في الَِّيْب أي : هذا باب في بيان التثويب وفي بعض النسخ: (( باب / ما جاء [١٨٥/١-أ] في التثويب)) . وهو العَوْد إلى الإعلام بعد الإعلام ؛ وقد ذكرناه مستوفَّى؛ ومنه ((الثّب)) لأن مُصِيبها عائد إليها. ٥٢٠ - ص - نا محمد بن كثير : أنا سفيان : نا أبو يحيى القّات ، عن مجاهد قال : كُنْتُ مع ابنِ عُمرَ فَقَوَّبَ رجلٌ في الظهرِ أو العَصْرِ ، قال : اخرجْ بنا؛ فإن هذه بدْعٌ (١). ش - أبو يحيى : اسمه : زاذان القتات الكوفي الكُنَاسِي صاحب القتّ. وقال أبو حاتم : اسمه : دينار ، ويقال : يزيد ، ويقال : عبد الرحمن بن دينار ، وقيل : مسلم ، وقيل : زَبَّان . روى عن : مجاهد بن جبر ، وعطاء بن أبي رباح ، وحبيب بن أبي ثابت . روى عنه: الأعمش ، والثوري ، وفِطْر بن خليفة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : روى عنه : إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير . وقال ابن معين : في حديثه ضعف ، وفي رواية عثمان بن سعيد : ثقة . روى له : مسلم حدیثین ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . قوله: ((فثوّب رجل في الظهر)) معناه : أنه خرج إلى باب المسجد ونادى : الصلاة رحمكم الله . قوله: (( بدْعة)) البدْعة شيء لم يكن في زمن النبي - عليه السلام - ، (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٩٩/٣٤) . (١) تفرد به أبو داود . - ٦ - ويُقال : البدعة : كل ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السُّنَّة . وقال في ((الصحاح)): البدعة: الحدثُ في الدين بعد الإكمال . انتهى من أبدعتُ الشيء اخترعته لا عن مثال ((والله بديع السموات والأرض )) أي : مُبْدعها لا عن أصل ومادّة. ثم التثويب في الفجر بقوله: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)) مرتين بين الأذان والإقامة حسنٌ عنْد أصْحابنا . ويقال: هو قوله: (( الصلاة خير من النوم)) مرتين بعد الصلاة والفلاح . وقال الشافعي ، ومالك ، وأحمد : لا تثويب في الفجر كما في سائر الصلوات. واستدل أصحابنا بما رواه الترمذي وابن ماجه، عن أبي إسرائيل، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن بلال قال : أمرني رسول الله - عليه السلام - أن لا أثوب في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر ، وبحديث آخر رواه البيهقي ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن بلال قال : أمرني رسول الله أن لا أُثوب إلا في الفجر ؛ والحديثان حجة عليهم . وأما التثويب في غير الفجر: فمكروه ؛ لحديث ابن عمر هذا. وقال صاحب ((الهداية )) : والمتأخرون استحسنوه في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية . وقال أبو يوسف : لا أرى بأساً أن يقول المؤذن للأمير في الصلوات كلها : السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته ، حيّ على الصلاة حي على الفلاح ، الصلاة يرحمك الله ، فاستبعده محمدٌ ؛ لأن الناسَ سواسية في أمر الجماعة ، وأبو يوسف خصّهم بذلك لزيادة اشتغالهم بأمور المسلمين ، كيلا تفوتهم الجماعة ؛ وعلى هذا القاضي والمُفْتِي . ٤٢ - بابٌ: في الصَّلاةِ تقامُ ولمْ يأت الإِمَامُ يَنْظِرُونه قُعُوداً أي : هذا باب في بيان الصلاة تقامُ والحال : أنه لم يأت الإمام . قوله : ((يَنْتظرونه)) حال ؛ أي : حال كون الجماعة ينتظرون الإمام . وقوله: ((قعوداً)) حال أخرى أي : حال كونهم قاعدين ، والقعودُ : جمع قاعد ، كالسجود جمع ساجد ، والوفود جمع وافد ؛ وهما حالان - ٧ - متداخلتان أو مترادفتان . وفي بعض النسخ: (( باب : ما جاء فيما تقام الصلاة ولم يأت الإمام كيف ينتظرونه ؟ )) . ٥٢١ - ص - نا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل قالا : نا أبَانُ ، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه (١)، عن النبي - عليه السلام- قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) (٢). ش - مسلم بن إبراهيم : أبو عمرو القصاب الفراهيدي ، وموسى بن إسماعيل : المنقري البصري ، وأبان : ابن يزيد العطار البصري ، ويحيى: ابن أبي كثير أبو نصر اليمامي ، وعبد الله بن أبي قتادة ؛ وأبو قتادة : الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . (((٣) وفي رواية أبي هريرة: ((أقيمت الصلاة فقُمنا، فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله)). وفي رواية: ((إن الصلاة كانت تقام لرسول الله ، فيأخذ الناسُ مَصافهم قبل أن يقوم النبي - عليه السلام - مقامه)). وفي رواية جابر بن سمرة: (( كان بلال يؤذن إذا دحضت ، فلا [١٨٥/١-ب] يقيم حتى يخرج النبي - عليه السلام - ، فإذا خرج أقام الصلاة / حين يراه)) . وقال القاضي عياض: يجمع بين مختلف هذه الأحاديث بأن بلالاً كان يُراقب خروج النبي - عليه السلام - من حيث لا يراه غيره ، أو إلا القليل ، فعند أول خروجه يقيم ولا يقوم الناس حتى يرَوه ، ثم لا (١) في سنن أبي داود: (( عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة ، عن أبيه )) خطأ . (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب : متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة ؟ (٦٣٧) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : متى يقوم الناس للصلاة (٦٠٤)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر (٥١٧) ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : إقامة المؤذن عند خروج الإمام (٣١/٢) . (٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٠١/٥: ١٠٣). - ٨ - يقوم مقامه حتى يعدلوا الصفوف ، وقوله في رواية أبي هريرة: (( فيأخذ الناس مصافهم قبل خروجه )) لعله كان مرة أو مرتين ونحوهما لبيان الجواز أو لعذر ؛ ولعلّ قوله - عليه السلام -: (( فلا تقوموا حتى تروني )) كان بعد ذلك . قال العلماء : والنهي عن القيام قبل أن يرَوه لئلا يطول عليهم القيام ، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه . واختلف العلماء من السلف فمن بَعْدهم متى يقوم الناس للصلاة ؟ ومتى يكبر الإمام ؟ فمذهب الشافعي وطائفة : أنه يستحب أن لا يقوم حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ؛ وهو قول أبي يوسف . وقال مالك : السُّنَّة في الشروع في الصلاة : بعد الإقامة وبداية استواء الصفّ . ونقل القاضي عياض عن مالك : إنه يستحب أن يقوموا إذا أخذ المؤذن في الإقامة . وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، وبه قال أحمد . وقال زفر : إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة مرة قاموا وإذا قال ثانياً افتتحوا . وقال أبو حنيفة ومحمد: يقومون في الصف إذا قال : حيّ على الصلاة ، فإذا قال : قد قامت الصلاة كبر الإمام ؛ لأنه أمين الشرع، وقد أخبر بقيامها، فيجب تصديقُه)). ص - قال أبو داود : هكذا رواه أيوب وحجّاج الصواف ، عن يحيى وهشام الدَّسْتوائي قال : كتب إليّ يحيى ، ورواه معاوية بن سلام وعلي بن المبارك، عن يحيى وقالا فيه: (( حتى تَروِنِي، وعليكُم السَّكينةُ)) . ش - أي : هكذا روى الحديث المذكور : أيوب السختياني . وحجّاج بن أبي عثمان الصواف ، أبو الصلت الكندي البصري ، واسم أبي عثمان : مَيْسرة . روى عن : أبي الزبير ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبي سنان ، وغيرهم . روى عنه : الحمادان، ويحيى القطان ، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل : شيخ ثقة . وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة (١). (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١١٢٣/٥). - ٩ - ويحيى : ابن أبي كثير ، وهشام: ابن أبي عبد الله الدستوائي البصري، ومعاوية بن سلام : ابن أبي سلام الأسود الألهاني . وعليّ بن المبارك : الهنائي البصري . روى عن : يحيى بن أبي كثير ، والحسن بن مسلم العبدي . روى عنه : يحيى القطان ، ووكيع ، وسفيان ابن حبيب، وغيرهم . قال أحمد: ثقة. روى له الجماعة إلا النسائي(١). قوله: (( وقالا فيه)) أي: قال معاوية وعليّ في الحديث المذكور: (( حتى تروني، وعليكم السكينةُ)) ؛ السكينة : التأني في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك . وقال الجوهري : السكينة : الودَاعُ والوقَارُ . ٥٢٢ - ص - نا إبراهيم بن موسى : أنا عيسى ، عن معمر ، عن يحيى بإسناده مثله قال: « حتی تروني قد خرجتُ » (٢) . ش - إبراهيم بن موسى : الفراء الرازي ، وعيسى : ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي ، ومعمر : ابن راشد البصري . قوله: (( مثله)) أي: مثل الحديث المذكور، وفي روايته: (( حتى تروني قد خرجتُ))، و((قد خرجت)) في موضع الحال . ص - قال أبو داود: ولم يذكر ((قد خرجتُ)) إلا معمرٌ . ورواه ابن عُبينة، عن معمرٍ؛ لم يَقل فيه: ((قد خرجتُ)). ش - أي : روى الحديث المذكور : سفيان بن عيينة ، عن معمر المذكور؛ ولم يقل في روايته: ((قد خرجت)). ٥٢٣ - ص - نا محمود بن خالد : نا الولید قال : قال أبو عمروح، ونا داود بن رُشَيْد : نا الوليد - وهذا لفظه - عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عنٍ أبي سلمة ، عن أبي هريرةٍ : إن الصلاةَ كانتْ تُقَامُ لرسولِ اللهِ فيأخذ الناس مَقَامَهُم، قبل أن يَأْخُذَ النبيّ - عليه السلام - (٣). (١) المصدر السابق (٤١٢٤/٢١) . (٢) انظر الحديث السابق. (٣) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : متى يقوم الناس للصلاة (٦٠٥/١٥٩)، النسائي: كتاب الأذان ، باب: إقامة الصفوف قبل خروج الإمام (٨٨/٢)، وقد سبق في كتاب الطهارة برقم (٢٢٠). - ١٠ - ش - محمود بن خالد : أبو عليّ السَّلَمي الدمشقي ، والوليد : ابن مُسلم الدمشقي ، وأبو عَمْرو : هو عبد الرحمن الأوزاعي . وداود بن رُشَيْد : الهاشمي مولاهم ، أبو الفضل الخوارزمي ، سكن بغداد . روى عن : أبي المليح الرقي ، وابن عليّة ، وشعيب بن إسحاق ، والوليد بن مسلم ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو زرعة ، وغيرهم . وكان يحيى يوثقه . وقال أبو حاتم : صدوق . روى له : الجماعة إلا الترمذي (١) . وأبو سلمة : عبد الله بن عبد الرحمن / . والحديث : أخرجه مسلم، [١٨٦/١ -أ] والنسائي . وقد ذكرنا وجه اختلاف الروايات . ٥٢٤ - ص - نا حُسَيِّن بن معاذ: نا عبد الأعلى، عن حُميد قال : سألتُ ثابتاً البنانيَّ عن الرجلِ يتكلمُ بعد ما تُقامُ الصلاةُ، فحدَّثني عن أنسِ بنِ مالك: قال : أُقيمَت الصلاةُ فَعَرَضَ لرسول الله رجلٌ ، فحبسهُ بعد ما أُقيمت الصلاةُ(٢). ش - حُسَيْن بن معاذ : ابن حليف - بالحاء المهملة - . روى عن : عبد الأعلى . روى عنه : أبو داود، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي. وحُميد : الطويل . والحديث أخرجه البخاريّ . وفيه : جواز الكلام بعد الإقامة . وكرهه إبراهيم ، والزهريّ ، وهو قول أصحابنا ؛ والجواب عن الحديث : أنه كان لعُذْرِ ، ولم يكن باختياره - عليه السلام - . وقال مالك : إذا بَعُدت الإقامة رأيت أن تعاد الإقامة استحباباً . ٢٢٥ - ص - نا أحمد بن عليّ السَّدُوسي: نا عون بن كهمس ، عن أبيه: كهْمس قال : قمنا بمنىَ إلى الصلاة (٣) والإمامُ لم يَخرِجْ، فَقَعَد بعضُنا (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٥٨/٨). (٢) البخاري : كتاب الأذان ، باب: الكلام إذا أقيمت الصلاة (٦٤٣) . (٣) في سنن أبي داود: ((قمنا إلى الصلاة بمنى)). - ١١ - فقال لي شيخٌ من أهْلِ الكُوفَةِ : ما يُفْعِدُكَ ؟ قلتُ : ابنُ بُرَيّدةَ . قال : هذا السَّمُودُ . فقال الشيخ (١): حَدَّني عبد الرحمن بن عَوْسجة ، عن البراءِ بنِ عازب قال : كنا نَقُومُ في الصفُوف على عهد رسول الله - عليه السلام - طويلا قبلَ أن يُكَبِّرَ. قال: وقال: ((إن الله وملائِكَتَه يُصلُّون على الذين يَلُونَ الصُّفُوفَ الأُوَلَ، وما من خَطوة أحبُّ إلى الله تعالى من خَطُوة يَمْشِيها يَصِلُ بها صفا)) (٢). ش - كهمس : ابن الحسن ، أبو الحسن التميمي البصري . روى عن : عبد الله بن بريدة ، وعبد الله بن شقيق ، وعباس الجُريري . روى عنه : معاذ بن معاذ ، ووكيع ، وخالد بن الحارث ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس بحديثه . مات سنة ثلاث وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٣). وابن بريدة : هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، قاضي مرو. وعبد الرحمن بن عَوْسجة التميمي الهمداني الكوفي ، سمع : البراء ابن عازب . روى عنه : طلحة بن مصرف اليامي ، وقتادة بن عبد الله التميمي ، وإسحاق الهمداني ، والضحاك . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . قوله: ((بمنى)) أي : في منى ؛ وهي قرية تذبح بها الهدايا والضحايا ، سمّ ذلك الموضع منى لوقوع الأقدار فيه على الهدايا ، من مَنَى يمني مَنْيا أي : قدَر ، ومنه : المنيّة ؛ لأنها مقدرة على البرايا كلها . وقال الجوهري: ومِناً - مقصورٌ - موضع بمكة ؛ وهو مُذكر يُصْرف . قوله: ((فقال لي شيخ)) : مجهولٌ . قوله: (( قلت: ابن بريدة )) أي : أقعدني عبد الله بن بُريدة. (١) في سنن أبي داود: ((فقال لي الشيخ)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤/ ٥٠٠١). (٤) المصدر السابق (٣٩٢٢/١٧). (٢) تفرد به أبو داود . - ١٢ - قوله: ((هذا السمود)) وقال الخطابيّ (١): ((السمود يُفسر على وجهين؛ أحدهما : أن يكون بمعنى الغفلة والذهاب عن الشيء ؛ يقال : رجل سامدٌ هامد أي : لاهِ غافلٍ ، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾(٢) أي: لاهون ساهون. وقد يكون السامد - أيضاً - الرافع رأسه ؛ قال أبو عبيد : ويقال منه : سَمد يسمِدُ ويَسْمُد - بالضم والكسر- في المستقبل سُمُوداً . وروي عن عليّ - رضي الله عنه - أنه خرج والناس يَنْتظرونه قياماً للصلاة ، فقال : ما لي أراكم سامدين ؟ وحكي عن إبراهيم النخعي أنه قال : كانوا يكرهون أن ينتظروا الإمام قياماً ؛ لكن قعوداً ويقولون : ذلك السُّمُودُ )). قوله: ((طويلاً)) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف ، أي : قياماً طويلاً . قوله : ((يُصلُّون)) قد عرفت أن الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملائكة : الاستغفار . قوله : ((يَلُون )) من الوَلْي؛ وهو القُرب والدنوّ ، من ولي يلي، من باب وَرَث يرث ، وأصله : يَلُون يَوْلُيُون ، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ؛ وهذه قاعدة في باب المثال كما في يَعد ويهَبُ ونحوهما ، فبقي يَلْيُون فحذفت الضمة لاستثقالها على الياء ، فاجتمع ساكنان وهما الياء والواو ، فحذفت الياء لأن الواو علامة بالجمع ، ثم أُبدلت كسرة اللام ضمةً لأجل الواو ، فصَار يلُون على وزن يَعُون ؛ لأن المحذوف منه فاء الكلمة ولامها . قوله : ((الأُوَل)) - بضم الهمزة - جمْعُ أولى، تأنيث الأوّل، والأوّل نقيض الآخر . قوله: (( وما من خَطوة)) الخطوة - بالفتح - : المرة ، وبالضم : بعد ما بين القدمين في المشي ، وهاهنا بالفتح . (١) معالم السنن (١٣٦/١). (٢) سورة النجم : (٦١). - ١٣ - قوله: ((بمشيها)) صفة للخطوة ومحلها الجرّ . [١٨٦/١ -ب] قوله: ((يصل بها)) أي: بالخطوة / وهذه الجملة حال من الضمير المرفوع الذي في (( يَمْشِيها))، و((صفا)) نصبٌ على المفعوليّة ؛ لأن وَصلَ عُدِّي بالباء . ٥٢٦ - ص - نا مسدّد : نا عبد الوارث ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : أُقيمت الصلاةُ ورسولُ اللهِ نَجِيٌّ فِي جَانِبِ المسجدِ ، فما قامَ إلى الصلَّةِ حتى نَامَ القُومُ (١). ش - عبد الوارث : ابن سعيد البصري . وعبد العزيز بن صُهَيْب البناني مولاهم ، وبَنانة من قريش . سمع : أنس بن مالك : روى عنه : شعبة ، والحمادان ، وعبد الوارث بن سعيد، وغيرهم ، وعن يحيى : هو ثقة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((ورسولُ الله نجيٌّ)) جملة اسمية وقعت حالاً و(( نجي)) بمعنى: مُنَاجٍ ، كنديم بمعنى : مُنادم ، ووزير بمعنى : مُؤازر ، وتناجى القوم إِذا دخلوا في حديثٍ سرِّ ، وهم نجوى أي : متناجون ، وفيه دليل على أن تأخير الصلاة من أول وقتها غير مكروه ، وكذا الكلام بعد الإقامة إذا كان لأمر مهمّ من أمور الدين . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٥٢٧ - ص - نا عبد الله بن إسحاق الجوهري : أنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم أبي النَّضْر قال : كان رسولُ الله حين تُقَامُ الصلاةُ في المسجدِ إذا رآهُم قليلاً جَلسَ ثم صَلَّى (٣) ، وإذا رآهم جَمَاعةٌ صَلَّى (٤). (١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة (٦٤٢)، مسلم: كتاب الحيض، باب: الدليل على أنَ نوم الجالس لا ينقض الوضوء (٣٧٦)، النسائي: كتاب الإمامة، باب: الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة (٨١/٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٩٥/١٨). (٣) في سنن أبي داود: ((لم يصل)). (٤) تفرد به أبو داود . - ١٤ - ش - عبد الله بن إسحاق الجوهري : المصري المعروف ببدعة ، مستملي أبي عاصم . روى عن : أبي عاصم ، وبَدَل بن المحبر ، وأبي زيد الهروي . روى عنه : أبو داود ، وأبو حاتم - وقال : شيخ - ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . مات سنة سبع وخمسين ومائتين(١). وأبو عاصم : النَبِيل ، وعبد الملك : ابن جريج . ومُوسى بن عقبة : ابن أبي عياش المُطرفي المدني الأسدي ، أبو محمد مولى آل الزبير بن العوام ، أخو محمد ، وإبراهيم ، أدرك عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك ، وسهل بن سَعْد ، ونافعاً ، وغيرهم. روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك ابن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وغيرهم . مات سنة إحدى وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٢). وسالم بن أبي أميّة ، أبو النضر المدني القرشي ، تابعيّ . والحديث مُرْسل . قوله: ((إذا رآهم)) أي : إذا رأى الجماعة. قوله: ((قليلاً)) نصبُ على الحال بمعنى قليلين ، يقال : قوم قليلون وقليلاً - أيضاً - قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنْتُمْ قَليلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ (٣). وليس بمفعول ثان لـ ((رأى))؛ لأن ((رأى)) هاهنا بمعنى: أبصر ، فلا يحتاج إلى مفعول ثانٍ . قوله: ((جماعةٌ)) نصب على الحال - أيضاً - بمعنى : مجتمعين . وفيه دليل على تأخير الصلاة - أيضاً - من أول وقتها ، وأن الإمام يُستحب له أن ينتظر الجماعة إذا كان الحاضرون قليلاً ، وأن لا يؤخر الصلاة إذا اجتمعوا ، ولا سيما أئمة مساجد الأسواق والطرقات . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٦٢/١٤). (٢) المصدر السابق (٦٢٨٢/٢٩) . (٣) سورة الأعراف: (٨٦). - ١٥ - ٥٢٨ - ص - نا ابن إسحاق: أنا أبو عاصم، عن ابنٍ جريج، عن موسى ابن عقبة ، عن نافع بن جبير ، عن أبي مَسْعود الزّرَقي ، عن عليّ بن أبي طالب مثل ذلك (١) . ش - ابن إسحاق : هو عبد الله الجوهري ، ونافع بن جبير : ابن مطعم القرشي . وأبو مَسْعود الزرقي ، روى عن : عليّ بن أبي طالب ، روى عنه : نافع بن جبير . روی له : أبو داود (٢) . قوله: (( مثل ذلك )) أي : مثل الحديث المذكور . ٤٣ - باب : التشْديد في ترك الجماعة أي : هذا باب في بيان التشديد في ترك الصلاة مع الجماعة . ٥٢٩ - ص - نا أحمد بن يونس : نا زائدة : نا السائبُ بن حُبَيْش ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري ، عن أبي الدرداء قال : سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يَقولُ: (( ما منْ ثَلاثة في قَرية ولا بَدْو لا تُقَامُ فيهم الصلاةُ، إلا قد استحوذَ عليهمُ الشيطانُ ، فعليكَ بَالجماعةً؛ فإنما يأكلُ الذئبُ القاصيةَ) (٣). قال زائدةُ : قال السائب : يعني بالجماعة : الصلاةَ في الجماعة . ش - زائدة : ابن قدامة . والسائب بن حُبَيْش - بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره : شين معجمة - وصحفه بعضهم بحنَش -بفتح الحاء والنون - الكلاعي الحمصي . روى عن : معدان بن طلحة ، (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٢٤/٣٤) . (٣) النسائي: كتاب الإمامة، باب: التشديد في ترك الجماعة (١٠٦/٢). - ١٦ - وأبي الشماخ الأزدي . روى عنه : زائدة ، وحَفْص بن رواحة / . وقال [١٨٧/١ -٢] أحمد العجلي : ثقة . وقال الدارقطني : صالح الحديث . روى له : أبو داود ، والنسائي (١) . ومَعْدان بن أبي طلحة - ويقال : ابن طلحة - اليعمري . سمع : عمر ابن الخطاب ، وأبا الدرداء ، وثوبان مولى رسول الله ، وأبا نجيح : عمرو ابن عَبَسة السلمي . روى عنه : سالم بن أبي الجَعْد ، والوليد بن هشام ، والسائب بن حُبَيْش . قال ابن سَعد ، وأحمد بن عبد الله : ثقة . روى له: الجماعة إلا البخاريّ (٢). قوله: (( في قرية)) القرية : المدينة ؛ سمّت قريةً لاجتماع الناس فيها ، من قريتُ الماء في الحوض إذا جمعته ، ويقال : قِرية - بالكسر - لغة يمانية ؛ ومكة أم القرى . قوله: ((ولا بَدْو)) البَدْو : البادية ؛ والنسبة إليه: بَدوي. قوله: (( إلا استحوذ)) أي: غلب عليهم الشيطان ، وهذا جاء بالواو على أصله كما جاء في ((استَرْوح)) و((استصوب)). قال أبو زيد: هذا الباب كله يجوز أن يتكلم به على الأصل ، تقول العربُ : استصاب واستصوب ، واستجاب واستجوب ؛ وهو قياس مطرد عندهم ، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) أي: ألم نغلب على أموركم ونستولي على مودتكم . قوله: ((فعليك بالجماعة)) عليك من أسماء الأفعال بمعنى : الزم ، كما يقال : إليك بمعنى : تنحّ ، والفاء فيه جواب شرط محذوف ، تقديره : إذا كان الأمر كذلك فعليك. وقوله: (( بالجماعة )» أعم من أن تكون جماعة الصلاة ، أو جماعة المُسْلمين . قوله: (( فإنما )) الفاء للتعليل . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١٦٦/١٠). (٢) المصدر السابق (٢٨/ ٦٠٨٢) . (٣) سورة النساء : (١٤١). ٢ ٠ شرح سنن أبي داوود ٣ - ١٧ - قوله: ((القاصية)) أي: الشاة المنفردة عن القطيع ، البعيدة منه ؛ من قَصَى الْمكانُ يَقْصُو قُصُوا : بَعُد ؛ فهو قَصِيّ وهي قاصية وقصيّةٌ ، وقصوتُ عن القوم : تباعدتُ ، والقَصَاء بالمد : الْبُعْدُ والناحية ، وكذلك القَصَى مقصوراً ، ويُقال : قصِيَ فلانٌ عن جوارنا - بالكسر - يَقْصَى -بالفتح - قَصِی ، وأَقْصيتُه أنا فهو مُقْصِّى، ولا تقُلْ : مَقْصِي . يريد بذلك : أن الشيطان يستحوذ ويتسلّط على تارك الجماعة ، كما يتسلط الذئب على الشاة المنفردة من القطيع ؛ وإنما عنى الثلاثة ؛ لأن أقل الجمع ثلاثة حتى يُقام بهم الجمعة ، ويفهم من هذا : أن الاثنان في موضع إذا صلى كل واحد بذاته لا يأثمان ؛ وقد روي أن الاثنان وما فوقهما جماعة . ٥٣٠ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا أبو معاوية : نا الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسولُ اللهِوَِّ: ((لقد هَمَمتُ أن آمُرَ بالصلاة فتُقَامَ، ثم آمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بالناسِ ، ثم انطلقَ معي بِرِجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قومٍ لا يَشْهِدُونَ الصلاة ، فأُحَرِّقَ عليهم بُيُوتَهم بالنار)(١) . ش - هممتُ أَيْ: قصَدْتُ، و((أن آمر)) مفعوله . وقوله: ((فتقامَ )) بالنَّصْب عطف على ما قبله، وكذلك (( ثم آمرَ)) و((ثم أَنطلقَ)) و((فأحرقَ)) كلها مَنْصوبٌ . وقوله: ((برجال)) مُتُعلّقٌ بقوله: ((ثم أنطلقَ)) فعُدّي ((أنْطلق به))، والمعنى : ثم أذهب برجال . (١) البخاري: كتاب الأذان ، باب: وجوب صلاة الجماعة رقم (٦٤٤)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل صلاة الجماعة (٦٥١) ، ابن ماجه : كتاب المساجد والجماعات ، باب : التغليظ في التخلف عن الجماعة (٧٩١) . - ١٨ - وقوله: (معي)) حال من الرجال ؛ والمعنى: مُصاحِبين لي. والحُزم -بضم الحاء - جمع حُزْمةٍ . وقوله: ((بالنار )) متعلّق بقوله: ((فأُحْرُقَ)). واستدل به من قال : الجماعة فرض عين ؛ وهو مذهب عطاء ، والأوزاعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وابن المنذر ، وابن خزيمة ، وداود . وقال في (( شرح المُهذّب)) : وقيل : إنه قول الشافعي ، وعن أحمد : واجبة وليست بشرط . وقالت الجمهور : ليْست فرض عين . واختلفوا : هل هي سُنَّة أم فرض كفاية ؟ والمختار عند الشافعية : أنها فرض كفاية ، وعند عامة مشايخنا : واجبة ، وقد سمّاها بعض أصحابنا سُنّة مؤكدة ، وهو قول القدوري - أيضاً -. وفي ((المُفيد)): الجماعة واجبة وتسميتها سُنَّة لوجوبها بالسُّنَّة. وفي ((البدائع)) : إذا فاته الجماعة لا يجب عليه الطلب في مَسْجد آخر بلا خلاف بين أصحابنا ؛ لكن إن أتى مسجداً يَرْجو إدراك الجماعة فيه فحسن ، وإن صلى في مسجد حيّه فحسن . وعن القدوري: يجمع بأهله. وفي ((التحفة)): إنما تجب على من قدر عليها من غير حرج ، وتسقط بالعذر ، فلا تجب على المريض ، ولا على الأعمى والزَّمِنِ ونحوهم ، هذا إذا لم يجد الأعمى قائداً ، والزَّمِنُ مَنْ يحمله ، وكذا إذا وجدا (١) عند أبي حنيفة ، وعندهما : تجب . وعن شرف الأئمة : تركها من غير عذر يوجب التعزير ، ويأثم الجيران بالسكوت عن تاركها . وعن بعضهم : لا تقبل شهادته ؛ فإن اشتغل بتكرار / اللغة لا يعذر في ترك الجماعة، وبتكرار الفقه أو مطالعته يعذر ، [١٨٧/١ -ب] فإن تركها أهل ناحية قوتلوا بالسلاح. وفي ((التنبيه )): يشتغل بتكرار الفقه ليلاً ونهاراً ولا يحضر الجماعة لا يعذر ، ولا تقبل شهادته . وقال أبو حنيفة : سهى أو نام أو شغله عن الجماعة شغل ، جَمَّع بأهله في منزله، وإن صلى وحده يجوز . ٠ (١) في الأصل: ((وكذا إذا إن وجدا)). - ١٩ - واختلف العلماء في إقامتها في البيت ؛ والأصح : أنها كإقامتها في المسجد. وفي ((شرح خواهر زاده)) : هي سُنّة مؤكدة غاية التأكيد ، وقيل : فرض كفاية ، وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما ، وهو قول الشافعي المختار ، وقيل: سُنَّة. وفي ((الجواهر)): عن مالك : سُنَّة مؤكدة ، وقيل : فرض كفاية . والجواب عن الحديث من وجوه ؛ الأول: أن هذا في المنافقين؛ ويَشْهد له ما جاء في ((الصحيح)): (( لو يَعْلم أحدكم أنه يجدُ عظما سميناً ، أو مَرْمَاتَين حسَنَتَيْن لشهد العشاء)) وهذه ليست صفة المؤمن ، لا سيما أكابر المؤمنين ؛ وهم الصحابة ، وإذا كان في المنافقين كان التحريق للنفاق لا لترك الجماعة فلا يتم الدليل ، والثاني : أنه - عليه السلام - هَمّ ولم يَفْعل ، والثالث : أنه - عليه السلام - لم يخبرهم أن من تخلّف عن الجماعة ، فصلاته غير مجزئة ؛ وهو مَوْضع البيان . وفي هذا الحديث : دليل على أن العقوبة كانت في أول الأمر بالمال ؛ لأن تحريق البيوت عقوبة مالية . وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغالّ من الغنيمة ، واختلف السلف فيهما والجمهور على منع تحريق متاعهما . ثم إنه جاء في رواية : أن هذه الصلاة التي هم بتحريقهم للتخلف عنها هي العشاء . وفي رواية : إنها الجمعة ، وفي رواية : إنهم يتخلفون عن الصلاة مطلقاً ، وكله صحيح ، ولا منافاة بين ذلك . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه . ٥٣١ - ص - نا النُّقيلي : نا أبو المليح : حدَّثني يزيد بن يزيد : حدَّثَني يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله: ((لقد هممتُ أن آمُرَ فِتْيَتِي فَيَجْمعُوا حُزْماً من حَطبٍ ، ثم آتِي قَوْماً يُصلُّون في بُيُوتِهم ليْست بهمَ عِلَّةٌ، فَأُحَرِّقَها عليهم)) . قلتُ ليزيد بنِ الأصم: يا أبا عوف : الجمعةَ عَنَى أَو غيرها؟ فقال: صُمَّتَا أُذُنَايَ إن لم أكنْ سمعتُ أبا هريرةَ يأثره عن رسول الله، ما ذَكَرَ جُمُعَةً ولا غيْرَها (١) . (١) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل صلاة الجماعة وبيان = - ٢٠ -