النص المفهرس
صفحات 421-440
زيد بن عبد ربّه الأنصاري صورة الأذان في النوم وورد الوحي به . وروى السُّهيلي بسنده من طريق البزار ، عن علي بن أبي طالب ، فذكر حديث الإسراء وفيه : فخرج ملك من وراء الحجاب ، فأذن بهذا الأذان ، وكلما قال كلمةً صدقه الله تعالى ، ثم أخذ الملك بيد محمد - عليه السلام - فقدّمه ، فأم بأهل السماء وفيهم آدم ونوح)) ثم قال السهيلي : وأخلق بهذا الحديث أن يكون صحيحا ؛ لما يَعْضده ويشاكله من حديث الإِسراء . قلت : ليس كما زعم السهيلي أنه صحيح ؛ بل هو منكر ؛ تفرد به : زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تُنسب إليه الفرقة الجارودية ، وهو من المتّهمين ، ثم لو كان هذا قد سمعه رَسول الله ليلة الإِسْراء ، لأوشك أن يأمر به بعد الهجرة في الدعوة إلى الصلاة . ص - قال أبو بشر : فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله مُؤذنًا . ش - أي : يوم رأى الأذان في منامه كان ضعيفًا ؛ وكان له - عليه السلام - أربعة من المؤذنين ؛ وهم : بلال ، وعمرو بن أم مكتوم القرشي العامِري الأعمى ، وأبو محذورة أَوْسُ بن مِعْيَرِ الجُمحي ، وسَعْد بن عائذ مولى عمار بن ياسر بقُباء - رضى الله عنهم - . وأما عبد الله بن زيد : فهو ابن عبد رَبّه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج أبو محمد الأنصاري الخزرجي ، شهد العقبة وبدرًا . روى عنه : ابنه : محمد ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وقال الترمذي : سمعتُ محمد بن إسماعيل يقول : لا يُعرف لعبد الله بن زيد بن عبد ربه إلا حديث الأذان . توفي بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن أربع وستين ، وصلى عليه عثمان بن عفان - رضى الله عنه - . روی له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١١/٢)، أسد الغابة (٢٤٧/٣)، الإصابة (٣١٢/٢) . - ٤٢١ - ٢٧ - بَابُ: كَيْفَ الأذانُ؟ أي : هذا باب فيه كيفية الأذان . ٤٨١ - ص - نا محمد بن منصور الطَّوسي : نا يعقوب : نا أَبِي ، عن [١٦٨/١- أ] محمد بن إسحاق: / حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التّيْمي ، عن محمد بن عبد الله بن زید بن عبد ربّه : حدثني أبي : عبد الله بن زيد قال : لما أَمَرَ رسولُ الله بالناقُوس يُعملُ ليُضربَ به للناسِ لجمعِ الصلاةِ ، طَافَ بي - وأنا نَائِمٌ - رجلٌ يحمِلُ نَاقُوسًا في يدهِ، فقلتُ: يَا عبدُ اللهِ! أَبِيعُ الناقوسَ؟ قال : وما تَصْنعُ به؟ فقلتُ: ندعو به إلى الصلاة ، قال : أفلا أَدُلُّك على ما هو خيرٌ من ذلك؟ فقلتُ له: بلى ، قال: فقال: تَقُول: الله أكبر ، الله أكبر، اللهُ أكبر ، الله أكبر ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمداً رسول الله ، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاةِ ، حيَّ على الصلاة، حيًّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . قال : ثم استَأَخَرَ عَنِّيَ غيرَ بَعِيدٍ. ثم قالَ: ثم تَقولُ (١) إذا أَقَمْتَ الصلاةَ : الله أكبر الله أكبرُ ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاةِ ، حَيَّ على الفلاحِ ، قد قَامَت الصلاةُ ، قد قَامَت الصلاةُ ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . فلما أصبحَت أتيتُ رسولَ الله - فأخبرتُهُ بما رأيتُ فقال: (( إنها لرُؤْيا حُقٌّ إن شاء الله ، فقمْ مع بلال فألْقٍ عليه ما رأيتَ ، فليؤذِّن به ؛ فإنه أَنْدى صوتًا منك )) فقمتُ مع بلال فجعلتُ ألقيه عليه ويُؤَذّنُ به . قال : فسمع ذلك عُمرُ بنُ الخطابِ وهو في بَيْتِه ، فخرجَ يَجْرُّ رداءَه يقول (٢): والذي بعثَكَ بالحقِّ يا رسولَ الله لقد رأيتُ مثلَ ما أُرِيَ (٣). فقال رسول الله: ((فللَّه الحمدُ » (٤) (١) في سنن أبي داود: ((وتقول)). (٢) في سنن أبي داود: ((ويقول)). (٣) في سنن أبي داود: ((رأى))، وسيذكر المصنف أنها رواية. (٤) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في بدء الأذان (١٨٩)، ابن ماجه : كتاب الأذان ، باب : بدء الأذان (٧٠٦) . - ٤٢٢ - ش - محمد بن منصور : ابن داود بن إبراهيم ، أبو جعفر الطُّوسي العابد ، سكن بغداد . سمع : يعقوب بن إبراهيم ، وروح بن عبادة ، وإسماعيل بن عليّة ، وابن عُيينة وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وغيرهم . قال النسائي: هو ثقة، ومرة: لا بأس به . مات سنة أربع وخمسين ومائتين، وله ثمانون سنة(١). ويعقوب : ابن إبراهيم بن سعد الزهري . وأبوه : إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي . ومحمد بن إسحاق: ابن يسار . ومحمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه الأنصاري الخزرجي المدني . روى عن : أبيه ، وأبي مسعود البدري . روى عنه : أبو سلمة ، ونعيم ابن عبد الله، ومحمد بن إبراهيم بن الحارث النَّيْمي . روى له الجماعة(٢). قوله: (( طاف بي )) من الطيف ؛ وهو الخيال الذي يُلم بالنائم ، يقال منه : طاف يَطيف ، ومن الطواف : طاف يطوف ، ومن الإحاطة بالشيء: أطاف يُطِيف . قوله: (( رجل )) مرفوع على أنه فاعل طاف . قوله: (( وأنا نائم)) جملة حاليّة معترضة بين الفعل والفاعل . وقوله: (( يحمل ناقوسًا )) في محل الرفع ؛ لأنه صفة رجل . قوله: (( أتبيع الناقوس)) الهمزة فيه للاستفهام ، وكذلك الهمزة في قوله: ((أفلا أدلك)) والفاء للعطف . قوله: ((من ذلك)) أي : من الناقوس ، أي : من ضَرْبْه. قوله: ((قال: فقال)) أي: قال عبدُ الله بن زيد: قال الرجل الذي عمل الناقوس . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٦٣١). (٢) المصدر السابق (٥٣٤٦/٢٥) . - ٤٢٣ - قوله: ((الله أكبر)) إلى آخره مَقولُ القَوْل؛ ومعنى ((الله أكبر)) أي: أكبر من كل شيء ، وقد عرف أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الأشياء الثلاثة: الألف واللام، والإضافة، و((مِنْ))؛ وقد يستعمل مجردا عنها عند قيام القرينة كقوله تعالى: ﴿يَعْلِمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (١) أي: أخفى من السِّرّ، ومنه ((الله أكبر))، وقد ذكرنا مرةً أن ((أَنْ)) في (أشهدُ أن)) مخففة من مثقلة، وأن ((إلا)) بمعنى ((غير)). قوله : (( حيّ على الصلاة )) أي: أَسْرِعوا إليها وهلموا وأقبلوا وتعالوا ، وهو اسم لفِعْل الأمْر ، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها ؛ كما قيل ليْتَ، ولعلّ، والعربُ تقول: حيَّ على الثريد. ((والفلاح)): النجاة. قوله : (( ثم استأخر عني)) استأخر مثل تأخر ، أي : تأخر عني ؛ وليس السين فيه للطلب ؛ وفيه دلالة على أن الإقامة تكون في غير موقف الأذان مستحبةً . قوله: ((قد قامت الصلاة)) أي: قد قربت وحانت؛ لأن ((قد)) فيها للتقريب . قوله: ((إنها)) أي: الرؤية التي رأيتها ((لرؤيا حق)) يعني : من الله تعالى ؛ والرُّؤْيا على وزن فُعْلى بلا تنوين ؛ يقال : رأى في منامه رؤيا ؛ وجمع الرؤيا: رُؤْى بالتنوين مثل (٢) رُعَّى؛ وإنما قال: ((إن شاء الله)) للتبرك؛ كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الْحرامَ إِن شَاءَ الله﴾ (٣). [١٦٨/١ - ب] / قوله: ((فإنه أَنْدى صوتًا منك)) أي: أرفع وأعلى، وقيل : أحسن وأَعْذب ، وقيل : أبعد ، وهو أفعل من النَّدَى - بفتح النون وبالقَصْر - وهو بمعنى الغاية ، مثل المدى ، والنَّدَى - أيضا - بُعد ذهاب الصوت . وفيه دليل على أن من كان أرفع صوتا كان أولى بالأذان ؛ لأنه إعلام ، فكل من كان الإعلام بصوته أوقع كان به أحق وأجدر . (١) سورة طه : (٧) . (٣) سورة الفتح: (٢٧) . (٢) في الأصل: ((مثال)). . - ٤٢٤ - قوله : (( يَجرَّ رداءه)) جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((فخرج))، وكذلك قوله ((يقول )) حال - أيضا - والفعل المضارع المثبت إذا وقع حالا لا يحتاج إلى الواو ؛ وقد عُرف في مَوْضعه . قوله : (( مثل ما أُرِي)) - بضم الهمزة وكسر الراء - أي : مثل ما أُرِي عبد الله بن زيد. وفي رواية: (( مثل ما رأى)) على صيغة المعلوم . قوله : (( فللَّه الحمد )) الفاء فيه يجوز أن تكون عاطفة على محذوف تقديره : لله الشكر ، فلله الحمدُ ، ويجوزُ أن تكون زائدة ، قد زيدت فيه لتَحْبير الكلام . و (((١) هذا الحديث والقصة : قد رُويَ بأسانيد مختلفة ؛ وهذا الإسناد أصحها . وفيه : أنه ثنى الأذان وأفرد الإقامة ؛ واستدل به الشافعي علي أن الإقامة فرادى . وبه قال مالك وأحمد ، وهو قول الحسن ، ومكحول، والزهري ، والأوزاعي ، وإسحاق بن راهويه )) . واستدل أبو حنيفة بأحاديث - نذكرها عن قريب إن شاء الله تعالى - على أن الإقامة مثل الأذان غير أن فيها (( قد قامت الصلاة )) مَرّتين . (((٢) والحديث : أخرجه الترمذي ؛ فلم يذكر فيه كلمات الأذان ، ولا الإقامة ، وقال : حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجه فلم يذكر فيه لفظ الإقامة وزاد فيه شعرا . ورواه ابن حبّان في ((صحيحه )) في النوع الرابع والتسعين من القسم الأول فذكر [ ٥] بتمامه . وقال البيهقي في ((المعرفة)): قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس فى أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان خبر أصح من هذا ؛ لأن محمدا سمعه من أبيه ، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زَيْد. ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه )) وزاد : وخبر ابن إسحاق هذا ثابت صحيح ؛ لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه ، ومحمد بن إسحاق سمعه من محمد بن إبراهيم (١) انظر: معالم السنن (١٣١/١). (٢) انظر: نصب الراية (٢٥٩/١). - ٤٢٥ - التيمي ؛ وليس هو مما دلّسه ابن إسحاق. وقال الترمذي في (( علله الكبير)) : سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث ، فقال : هو عندي صحيح . ورواه أحمد في ((مسنده)) (١). ص - قال أبو داود : هكذا رواية الزهري عن سعيد بن المسيّب ، عن عبد الله بن يزيد ؛ وقال فيه ابن إسحاق، عن الزهري: (( الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر)). وقال معمرٌ ويونس، عن الزهري فيه: (( الله أكبر ، الله أكبر)) لم يُثِّا . ش - أي : مثل رواية محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عبد الله بن زيد : رواية ابن شهاب الزهري ، عن سعيد بن الُسيب ، عن عبد الله بن زيد . وقال الحاكم في ((المستدرك (٢))) في فضائل عبد الله بن زيد بن عبد ربه : ((وإنما اشتهر عبد الله بن زيد بن عبد ربّه بحديث الأذان؛ ولم يخرجاه في ((الصحيحين)) لاختلاف الناقلين في أسانيده ، وقد تداوله فقهاء الإسلام بالقبول ، وأمثل الروايات فيه : رواية سعيد بن المسيب ، وقد توهم بعض أئمتنا أن سعيدا لم يلحق عبد الله بن زَيْد ؛ وليس كذلك ؛ وإنما توفي عبد الله بن زيد في أواخر خلافة عثمان . وحديث الزهري عن سعيد بن المسيب مشهور ؛ رواه يونس بن يزيد (٣) ، ومعمر بن راشد ، وشعيب ابن أبي حمزة ، ومحمد بن إسحاق وغيرهم . قوله: ((لم يُثِّيا)) أي: لم يُثَنّا ((الله أكبر الله أكبر)) بمعنى قالا في روايتهما عن الزهري: ((الله أكبر الله أكبر)) مرةً واحدةً . وهو مذهب مالك - رضى الله عنه - . ٤٨٢ - ص - نا مُسدد: نا الحارث بن عُبيد، عَن محمد بن عبد الملك بن أبي مَحذورة ، عن أبيه ، عن جده قال: قلتُ: يا رسولَ الله ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الأَذَان! قال: فمسَحَ مُقَدَّمَ رأسه (٤) قال: تَقُولُ: ((الله أكبر ، الله أكبر ، الله (١) (٤٣/٣) وإلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) (٣٣٦/٣). (٣) في الأصل: ((زيد)) خطأ. (٤) في سنن أبي داود: ((رأسي وقال)). - ٤٢٦ - أكبر ، الله أكبر، تَرْفعُ بها صَوْتُكَ، ثم تَقولُ: أشهدُ أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، تَخفضُ بها صَوْتَكَ ، ثم تَرفعُ صوتَكَ بالشَّهادة : أشهدُ أن لا إله إلا اللهَ ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ على الفَلَاحِ، حَيَّ على الفَلَاحِ ، فإن كان صلاةَ الصَّبح قلتَ : الصلاةُ خَيرٌ من النومِ ، الصلاةُ و خيرٌ من النومِ ، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله)) (١). ش - الحارث بن عُبيد : الإيادي أبو قدامة البصري / مؤذن مسجد [١٦٩/١-أ] الريّ. روى عن : ثابت البناني ، وأبي عمران الجَوْني ، ومالك بن دينار، وعامر الأحول ، ومحمد بن عبد الملك بن أبي محذورة ، وعبد العزيز بن صُهيب ، وهود بن شهاب . روى عنه : ابن المبارك ، ومسدّد ، وسعيد ابن منصور وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : مضطرب الحديث . وقال ابن معين : ضعيف . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال النسائي: ليس بذاك. روى له الجماعة إلا البخاريّ (٢). ومحمد بن عبد الملك بن أبي محذورة : القرشي الجُمحي . روى عن: أبيه ، عن جده . روى عنه: الحارث بن عُبيد . روى له : أبو داود(٣). وأبوه : عبد الملك بن أبي محذورة القرشي الجُمحي المكي . روى عن: أبيه ، وعبد الله بن محيريز . روى عنه ابنه : محمد ، وابن ابنه : إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك ، والنعمان بن راشد ، وإسماعيل بن عبد الملك ، وإبراهيم بن إسماعيل . روى له : أبو داود ، والترمذي ، (٤) والنسائي (٤) . (١) مسلم : كتاب الصلاة، باب: صفة الأذان (٣٧٩/٦)، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الترجيع في الأذان (١٩١) ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : كيف الأذان (٤/٢) ، ابن ماجه : كتاب الأذان ، باب : الترجيع في الأذان (٧٠٨). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٢٩/٥). (٣) المصدر السابق (٢٦/ ٥٤٢٦). (٤) المصدر السابق (١٨/ ٣٥٥٣). - ٤٢٧ - وأبو محذورة - بفتح الميم ، وسكون الحاء المهملة ، وبعدها ذال معجمة مضمومة ، وراء مفتوحة ، وتاء تأنيت - اسمه : سَمُرة بن مِعْيَرٍ - بكسر الميم ، وسكون العين المهملة ، وبعدها ياء آخر الحروف مفتوحة وراء - وقيل : اسمه : سَلْمان ، وقيل : مسلمة ، وقيل : أَوْس ابن مِعْير بن لوذان بن وهب بن سَعْد بن جُمح . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله : ((فمسَح مُقدم رأسه)) أي: مسح رسولُ الله مقدم رأس أبي محذورة ؛ ولذلك كان لا يَجُزُّ ناصيته ولا يفرقها ، لأنه -عليه السلام- مسح عليها. وقوله ((مقدم)) : بفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة . (((٢) وحديث أبي محذورة في الأذان : رواه الجماعة إلا البخاريّ؛ فأخرجه مسلم مقتصرا منه على الأذان خاصةً ؛ وفيه التكبير مرتين والترجيع، وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مختصرا ومطولا ، وأخرجه ابن حبان في (( صحيحه )) بلفظ أبي داود هذا المذكور . وبه استدل الشافعي على الترجيع ، وبه قال مالك ؛ إلا أن عنده لا يؤتى بالتكبير في أوله غير مرتين . وقال أحمد : إن رجّع فلا بأس به ، وإن لم يرجّع فلا بأس به . والجواب عن هذا: ما قاله الطحاوي في ((شرح الآثار )) : يحتمل أن الترجيع إنما كان لأن أبا محذورة لم يمدّ بذلك صوته كما أراده النبي - عليه السلام - ، فقال له - عليه السلام -: (( ارجع فامدد من صوتك)). وقال ابن الجوزيّ في ((التحقيق)): إن أبا محذورة كان كافرا قبل أن يُسلم ، فلما أسلم ولقنه النبي - عليه السلام- الأذان ، أَعاد عليه الشهادة وكرّرها ليثبت عنده ويحفظها ، ويكرّرها على أصحابه المشركين ، فإنهم كانوا ينفرون منها خلاف نفورهم من غيرها ، فلما (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٧٧/٤)، أسد الغابة (٢٧٨/٦)، الإصابة (١٧٦/٤). (٢) انظر: نصب الراية (٢٦٣/١ - ٢٦٤). - ٤٢٨ - كررها عليه ظنها من الأذان ، فعَدّه تسع عشرة كلمةً - وأيضا - فأذان أبي محذورة عليه أهل مكة ؛ وما ذهبنا إليه عليه عمل أهل المدينة ؛ والعمل على المتأخر من الأمور)). فإن قيل: يرد هذا: ما ذكره من قوله: ((قلتُ: يا رسولَ الله ، علمني سُنَّة الأذان))؛ وفيه (( ثم تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله تخفض بها صوتك ، ثم ترفع صوتك بها )) فجعله من سُنَّة الأذان، وهو كذلك في (( صحيح ابن حبّان)) و((مسند أحمد))(١). قلت : هذا مُعارضُ بما أخرجه الطبراني عن أبي محذورة ؛ وليس فيه ترجيع . ٤٨٣ - ص - نا الحسن بن علي : نا أبو عاصم وعبد الرزاق ، عن ابن جريج : أخبرني عثمان بن السائب : أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة ، عن أبي محذورة ، عن النبي - عليه السلام - نحو هذا الخبر؛ وفيه: ((الصلاةُ خَيْرٌ من النومِ ، الصلاةُ خيرٌ من النومِ)) في الأوّل من الصُّبْح (٢) . ش - الحسن بن علي : ابن محمد الخلال الحلواني ، وأبو عاصم : النَّبيل ، وعبد الرزاق : ابن همام ، وعبد الملك : ابن جريج ، وعثمان ابن السائب : المكي . سمع : أباه ، وأم عبد الملك بن أبي محذورة . روى عنه : ابن جريج ، وحديثه في المكيّين . روى له : أبو داود ، والنسائي (٣). والسائب : المكي . سمع : أبا محذورة الجُمحي . روى عنه : ابنه : عثمان . روى له : أبو داود، والنسائي (٤). قوله: ((في الأول)) أي: فى الأذان الأول من صلاة الصبح . وروى (١) (٤٠٨/٣). (٢) النسائي: كتاب الأذان، باب: الأذان في السفر (٧/٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨١٣/١٩). (٤) المصدر السابق (٢١٧٥/١٠) . - ٤٢٩ - ابن حزم بإسناده إلى أبي محذورة قال : كنت أؤذن لرسول الله في صلاة الفجر فأقول في الأذان الأول : حي على الفلاح. قلت (١) : الصلاةُ خير من النوم . وصحّحه . وعند الدارقطني (٢): ((فلما بلغتُ حي على الفلاح قال لي النبيُّ -عليه السلام - : ألحق فيها : الصلاة خير من النوم . [١٦٩/١- ب] / ص - قال أبو داود : وحديث مُسدّد أبينُ قال فيه : قال : وعلّمني الإقامة مرتين مرّتين: ((الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، حيّ على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حيّ على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)). ش - أي : حديث مسدّد بن مسرهد أظهر من حديث غيره ؛ قال مسدّد في حديثه: قال أبو محذورة: ((وعلّمني الإقامة مرتين مرتين)) إلى آخره. وهذه الرواية حجّة على الشافعي ومَنْ معه . ص - وقال أبو داود: قال عبد الرزاق: (( وإذا أقمت فقلها مرتين : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة أَسَمعْتَ؟ )). ش - أي: قال عبد الرزاق بن همام في روايته: ((وإذا أقمت فقلها)) إلى آخره، والضمير من ((فقُلْها)) يرجع إلى لفظة ((قد قامت الصلاة)) ولا يُقال : إنه إضمار قبل الذكر ؛ لأن الإضمار قبل الذكر إنما لا يجوز إذا لم تكن ثَمَّة قرينة تدل عليه ؛ وهاهنا دلت القرينة عليه ، ولا سيما فسّره بقوله: ((قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة)). قوله: ((أسمعتَ؟)) الألف فيه للاستفهام ، والخطاب لأبي محذورة. (١) كذا، وفي المحلى (١٠٩/٣ - ١١٠): ((أنه كان إذا بلغ ((حي على الفلاح)) في الفجر قال: (( الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم)). (٢) (١/ ٢٣٧) . - ٤٣٠ - ص - قال : فكان أبو محذورة لا يَجُزُّ ناصيَتَه ، ولا يَفْرِقُها ، لأن النبيّ -عليه السلام - مسحَ عليها )). ش - أي : قال أبو داود : فكان أبو محذورة لا يجزّ - أي : لا يقصّ- من جززتُ البُر والنخل والصوف جزّاً ؛ والناصية : مقدّم الرأس ؛ والمراد منها : شعرها . قوله: (( ولا يَفْرقها)) مِن فرَقَ شَعْرَه إذا جَعله فرِيقين . ٤٨٤ - ص - نا الحسن بن عليّ : نا عفانُ وسعيدُ بن عامر والحجّاج - والمعنى واحد - قال عفان : نا همام : نا عامر الأحول : حدثني مكحول ، أن ابن مُحَيْريز حدَّثَه أن أبا محذورةَ حدَّثْه (١) أن رسولَ اللهِلَّهِ عَلَّمَهُ الأَذانَ تسعَة عَشَرَ كَلمةً ، والإقامةَ سَبعَةَ عَشَرَ كَلمةً ؛ الأَذانُ : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله ، أشهد أن محمدًا رسول الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، حَيَّ على الصلاة ، حَيَّ على الصلاةِ ، حَيَّ على الفلاحِ ، حَيّ على الفلاح ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله . والإقامة : الله أكبر ، الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، حَيَّ على الصلاة ، حَيَّ على الصلاة ، حَيَّ على الفلاحِ ، حَيَّ على الفلاحِ ، قد قَامت الصلاةُ ، قد قامت الصلاةُ ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله )) . كذا في كتابه في حديثٍ أبي مَحذورة (٢) . (١) سقط من سنن أبي داود . (٢) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : صفة الأذان (٦ -٣٧٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الترجيع في الأذان (١٩٢) ، النسائي : كتاب الأذان، باب : كم الأذان من كلمة (٥/٢)، ابن ماجه : كتاب الأذان ، كتاب الترجيع في الأذان (٧٠٨). - ٤٣١ - ش - عفان : ابن مسلم بن عبد الله الصفّار البَصْري الأنصاري ، أبو عثمان مولى عروة بن ثابت . سمع : شعبة ، وهمام بن يحيى ، وسليمان بن المغيرة ، وأبا عوانة ، وحماد بن زيد وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وقتيبة ، والقواريري ، وابن معين ، وابنا أبي شيبة ، وأبو زرعة وغيرهم . وقال أبو حاتم : هو ثقة متقن متقن (١) . مات ببغداد سنة عشرين ومائتين . روى له الجماعة (٢) . وسعيدُ بن عامر : الضبعي ، أبو محمد البصري . سمع : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، ومحمد بن عمرو بن علقمة وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة وغيرهم . قال ابن معين : الثقة المأمون . وقال أبو حاتم : كان رجلا صالحاً وفي حديثه بعض الغلط، وهو صدوق . توفي لأربع بقين من شوال سنة ثمان ومائتين ، وهو ابن ست وثمانين سنةً . روى له : البخاري، ومسلم، وأبو داود(٣). والحجاج : الأعور ، وهمام : بن يحيى بن دينار العَوْذي . وعامر الأحول : هو عامر بن عبد الواحد الأحول البصري . روى عن: عائذ بن عمرو ، وعطاء بن أبي رباح ، ونافع مولى ابن عمر ، ومكحول وغيرهم . روى عنه : شعبة ، والحمّادان ، وأبان بن يزيد وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس حديثه بشيء ؛ وفي لفظ عنه : ليس بالقوي . وقال أبو حاتم : هو ثقة لا بأس به ، قيل : يحتج بحديثه؟ قال : لا بأس به . وقال ابن معين : ليس به بأس . روى له : الجماعة إلا البخاريّ (٤). ومكحول : ابن زِير الدمشقي . / وابن مُحَيْرِيز : هو عبد الله بن مُحيريز بن جنادة بن وهب بن لوذان، [١/ ٠ ١٧-١] (١) كذا بالتكرار، وفي تهذيب الكمال: ((متقن متين)). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦٤/٢٠). (٣) المصدر السابق (٢٣٠٠/١٠). (٤) المصدر السابق (٣٠٥٤/١٤) . - ٤٣٢ - أبو مُحيريز المكي ، نزل الشام وسكن بيت المقدس . سمع : أبا محذورة، وعبادة بن الصامت ، وأبا سعيد الخدريّ ، وفضالة بن عبيد ، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم . روى عنه : أبو قلابة الجرمي ، والزهري ، ومكحول ، وعطاء الخراساني وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله: هو ثقة، من خيار الناس. روى له: البخاريّ، ومسلم، وأبو داود، والنسائي(١). قوله : (( تسْعة عشر كلمةً)) صوابه : تسع عشرة كلمة ، وكذلك سَبْع عشرة . قوله: ((الأذان)) مَرْفوع بالابتداء، وخبره: ((الله أكبر)) إلى آخره ؛ والتقدير: الأذان هذه الكلمات، وهي ((الله أكبر)) إلى آخره، وكذلك قوله: (( الإقامة)) مَرْفوع بالابتداء ، وخبره ما بعده بالتقدير المذكور . قوله : (( كذا في كتابه في حديث أبي محذورة )» ليس بَموجود في بعض النسخ أي : في كتاب أبن محيرِيز . ٤٨٥ - ص - نا محمد بن بشار : نا أبو عاصم : نا ابن جريج : أخْبرني ابنُ عبد الملك بن أبي محذورة - يعني : عبد العزيز - ، عن ابن مُحیریز ، عن أبي محذورة قال : أَلْقى عَليَّ رسولُ الله - عليه السلام - التَّذينَ هو بنفسه فقال: (( قُلْ : الله أكبر، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله (٢)، ثم قال: ارجعْ فمُدَّ منْ صَوْتِكَ : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله، حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الصلاةِ، حَيَّ على الفلاحِ ، حَيَّ على الفلاحِ، الله أكبر ، الله أكبر، لا إله إلا الله)) (٣). (١) المصدر السابق (٣٥٥٥/١٦). (٢) في سنن أبي داود بعد ((أشهد أن محمدا رسول الله)): ((مرتين مرتين ، قال: ثم ارجع .. )) . (٣) مسلم : كتاب الصلاة ، باب: صفة الأذان ٦ - (٣٧٩) ، الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في الترجيع في الأذان (١٩٢) ، وقال : حديث حسن صحيح ، النسائي : كتاب الأذان ، باب : كيف الأذان (٥/٢). ٢٨ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٤٣٣ - ش - محمد بن بشار : أبو بكر ، بُنْدار . وابنُ عبد الملك : هو عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة القرشي . روى عن : عطاء الخراساني وغيره. روى عنه : أبو توبة الربيع بن نافع وغيره . روى له : أبو داود (١) . قوله: ((التأذين)) نصب على أنه مفعول ((ألقى)). قوله: ((هو بنفسه)) أي: رسول الله بنفسه ؛ ذكره للتأكيد ((فقال)) أي: رسول الله إلى آخره ، والجواب عنه ما ذكرناه . ٤٨٦ - ص - نا النّفيلي : نا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال : سمعت جَدّي : عبد الملك بن أبي محذورة ، يذكر أنه سَمِعَ أبا محذورة يقولُ: أَلْقى عَلَيَّ رسولُ الله الأَذانَ حَرفًا حَرفًا: ((الله أكبر، الله أكبر (٢)، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسولُ الله ، أشهد أن محمداً رسولُ الله، حَيَّ على الصلاةِ (٣) حَيَّ على الفلاحِ (٣))). قال: وكان يقولُ في الفجرِ: ((الصلاةُ خَيْرٌ منَ النومِ)) (٤) . ش - النفيلي : عبد الله بن محمد . وإبراهيم المذكور : أبو إسماعيل المكي القرشي. روى عن: أبيه وجَدّه. روى عنه : بشر بن معاذ ، وعبد الله بن عبد الوهاب وغيرهما . روى له: الترمذي ، والنسائي ، وأبو داود (٥) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨/ ٣٤٦٠). (٢) كذا ، وفي سنن أبي داود أربع ، وهي نسخة كما سيذكر المصنف . (٣) كذا ، وفي سنن أبي داود مرتان . (٤) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : صفة الأذان (٦ - ٣٧٩)، النسائي : كتاب الأذان ، باب : خفض الصوت في الترجيع في الأذان ، ابن ماجه : كتاب الأذان والسُّنَّة فيه ، باب : الترجيع في الأذان (٧٠٨) . (٥) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (١٤٧/٢). - ٤٣٤ - قوله : ((حرْفا حرفًا)) أي: كلمةً كلمةً ؛ من قبيل ذكر الجزء وإرادة الكلّ؛ وانتصابه على الحال . فإن قيل : شرطها أن يكون مشتقا ، قلت : غير المشتق يقع حالا في مواضع ؛ منها : إذا دلّ على الترتيب نحو : ادخلوا رجلا رجلاً ، وتعلّم الحسابَ بَابًا بابًا؛ وقوله: ((حرفا حرفًا)) من هذا القبيل ، فافهم . قوله: ((الله أكبر)) تقديره : هو الله أكبر إلى آخره ، وهو في نسخة الحكم : أربع ، وفي رواية ابن الأعرابي ، وأبي عيسى : مثنى ، وفيه حجة لمالك حيث يقول : التكبير في أول الأذان : مرتان ، وحجة للشافعي في الترجيع . قلت: (((١) روى الطبراني في ((معجمه الوسط (٢))) ما يُعارض هذا قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن : ثنا أبو جعفر النُّفيلي : ثنا إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال : سمعت جدي : عبد الملك ابن أبي محذورة يقول : إنه سمع أباه : أبا محذورة يقول : [ أ ] لقى عليّ رسولُ الله الأذان حرفًا: ((الله أكبر الله أكبر)) إلى آخره ؛ لم يذكر فيه ترجيعا . وهذا كما رأيته (٣) قد ذكره بالإسناد المذكور . وأَسْند البيهقي عن إسحاق بن راهويه / : أنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن [١/ ١٧٠ -ب] أبي محذورة قال : أدركت أبي وجدّي يؤذنون هذا الأذان ، ويقيمون هذه الإقامة ؛ فذكر الأذان مُفسرا بتربيع التكبير في أوله ، وتثنية الشهادتين ، ثم يرجع بهما مثنى مثنى - أيضا - وتثنية الحيعلتين والتكبير ، ويختم بلا إله إلا الله [ والإقامة فرادى، وتثنية التكبير ] (٤) أولها وآخرها . فظهرَ من هذه الروايات : أن أبا محذورة وأولاده لم يدوموا على الرواية المذكورة التي فيها التكبير مثنى في أوله ، والترجيع في الشهادتين ، والإفراد في الحيعلتين . (١) انظر: نصب الراية (٢٦٢/١ و٢٦٨). (٣) غير واضحة في الأصل ، وهي أقرب إلى ما أثبتناه . (٤) زيادة من نصب الراية . (٢) (١١٠٦/٢) . - ٤٣٥ - ٤٨٧ - ص - نا محمد بن داود الإسكندراني : نا زياد - يعني : ابن يونس - ، عن نافع بن عمر ، عن عبد الملك بن أبي محذورة أخبره عن عبد الله بن مُحيريز الجُمحي ، عن أبي محذورة ، أن رسولَ الله - عليه السلام- عَلَّمه الأَذانَ: يقولُ: ((الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله )) ثم ذكر مثل حديث (١) ابن جريج ، عن عبد العزيز ابن عبد الملك ومعناه (٢) . ش - محمد بن داود : ابن أبي ناجية الإسكندراني ، وزياد : ابن يونس الحضرمي . ونافع بن عمر : ابن عبد الله القرشي الجُمحي المكي . سمع : ابن أبي مليكة ، وعمرو بن دينار ، وبشر بن عاصم وغيرهم . روى عنه : يحيى القطان ، وابن المبارك ، والقعنبي وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ثبت ثبت صحيح الحديث . وقال ابن معين : ثقة . مات بمكة سنة تسع وستين . روى له الجماعة (٣). قوله: ( ثم ذكر مثل حديث ابن جريج )) وهو الذي رواه أبو عاصم عن ابن جريج الذي في أوله التكبير المربّع . ص - وفي حديث مالك بن دينار قال : سألت ابن أبي محذورة قلتُ : حدِّثْنِي عن أذانِ أبيكَ عن رسول الله، فذكر قال: ((الله أكبر الله أكبر )) قط . ش - أي : قال أبو داود : وفي حديث مالك بن دينار ، عن عبد الملك ابن أبي محذورة ؛ والمقصود : أنه ذكر التكبير في أوله مَرّتين . ومالك بن دينار : أبو يحيى البصري الزاهد . ص - وكذلك حديث جَعْفر بن سليمان ، عن ابن أبي محذورة ، عن عمِّه عن جدِّ؛ إلا أنه قال: (( ثم ترجع فترفعَ صوتكَ : الله أكبر الله أكبر )) . (١) في سنن أبي داود: ((مثل أذان حديث)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٦٧/٢٩). (٢) تفرد به أبو داود . - ٤٣٦ - ش - أي : كحديث مالك بن دينار : حديث جعفر بن سليمان الضبعي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن عمّه ... (١). وهذا - كما رأيت - قد اختلفت الروايات عن أبي محذورة . وقال ابن عبد البر : علمه رسول الله الأذان بمكة عام حنين ، فرُوِيَ عنه فيه تربيع التكبير في أوله ، ورُوِيَ عنه فيه تثنيته ؛ والتربيع فيه من رواية الثقات الحُفّاظ ؛ وهي زيادة يجب قبولها ، والعمل عندهم بمكة في آل محذورة بذلك إلى زماننا ، وهو في حديث عبد الله بن زيد في قصة المنام ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأحمد . ٤٨٨ - ص - نا عمرو بن مرزوق : أنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن أبي ليلى ح ونا ابن المثنى : نا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى قال : أُحيلَت الصلاةُ ثلاثةَ أحوال قال : ونا أصحابنا أن رسولَ الله قال: ((لقد أعجبني أن تكونَ صلاةُ المسلمين أو (٢) المؤمنينَ واحدةً حتى لقد هممتُ أن أَبُثَّ رجالاً في الدُّور يُنَادُونَ الناسَ بحين الصلاة، حتى (٣) همَمتُ أن آمُرَ رجالاً يَقُومُونَ على الآطَامِ يُنَادُونَ المسلمين بحين الصلاة، حتى نَقَسُوا أو كادوا أن يَنقُسُوا)) قال: فجاءَ رجلٌ من الأنصار فقال : يا رسولَ الله! إني لمّا رَجَعتُ لما رأيتُ من اهتمامكَ ، رأيتُ رجلاً كأن عليه ثوبَيْنِ أَخْضرينِ ، فقامَ على المسجد فأذَّن ، ثم قَعَدَ قَعْدَةٌ ، ثم قامَ فقال مثلَها ؛ إلا أنه يقول: قد قَامت الصلاةُ ، ولولا أن يقولَ الناسُ - قال ابن المثنى : أن تقولوا - لقلتُ: إني كنتُ يقظانًا غيرَ نائم ، فقال رسولُ الله - وقال ابنُ الُثنى: ((لقد أراكَ اللهُ خيرًا)) ولم يَقُل عمرو : (لقَدْ (٤)) - ((فمُرْ بلالاً فَلْيُؤْذنْ)) . قال: فقال عمر : أما إني قد رأيتُ مثلَ الذي رأى ؛ ولكني لَّمّا سُبِقْتُ اسْتَحَبْتُ (٥) . (١) بياض في الأصل قدر ثلث سطر . (٢) في سنن أبي داود: ((أو قال)). (٣) في سنن أبي داود: (( وحتى)). (٤) في سنن أبي داود: ((لقد أراك الله خيراً). (٥) تفرد به أبو داود . - ٤٣٧ - [١٧١/١- أ] ش - / عَمْرو بن مرزوق : البصري، أبو عثمان الباهليّ. روى عن: شعبة ، وعكرمة بن عمّار ، والحمادين وغيرهم . روى عنه : أبو داود الطيالسي ، وأبو حاتم ، والبخاري تعليقًا ، وأبو داود ، وغيرهم . قال أبو حاتم : كان ثقة من العُباد . مات بالبصرة في صفر سنة أربع وعشرين ومائتين (١) . وعمرو بن مُرة : ابن عبد الله المرادي الكوفي ، وابن أبي ليلى : عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى : يَسار ؛ وقد ذكرناه. وابن المثنى: محمد، أحد شيوخ أبي داود . ومحمد بن جعفر : الهُذلي المعروف بغندر . قوله: ((أُحيلَت الصلاةُ ثلاثة أحوال)) أي: غيرت ثلاث تغييرات أو حُوِلّت ثلاثَ تحويلاتٍ ، وهذه ما فسّرّت تفسيرًاً جيّدًا إلا في حديث مثله أخرجه أحمد بن حنبل في « مسنده (٢) )) وهذا لفظُهُ : ثنا أبو النضر قال : ثنا المَسْعوديّ قال : حدثني عمرو بن مُرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال : أُحِيلت الصلاة ثلاثة أحوال ؛ فأما أحوال الصلاة: فإن النبي - عليه السلام - قدِمِ المدينةَ وهو يُصلِّي سَبْعة عشر شهرا إلى بَيْتِ الَقْدس ، ثم إن الله عز وجلّ أَنْزل عليه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُولَّيْنَّكَ قَبْلَةً تَرِضَاها ﴾ الآية (٣) ، فوجهَه الله إلى مكة ؛ فهذا حَوْلٌ . قال : وكانواَ يجتمعون للصلاة (٤) ويؤذن بها بَعضُهم بعضًا حتى نقسوا أو كادوا ينقسوا ، ثم إن رجلا من الأنْصار يُقال له : عبد الله بن زَيْد أتى رسولَ الله فقال : يا رسول الله ! إني رأيتُ فيما يرى النائم ولو قلتُ : إني لم أكنْ نائمًا لصدقتُ إني أنا بين النائم واليقظان إذْ رأيتُ شخصًا عليه ثوبان أخضران فاستقبل القبلةَ فقال : الله أكبرُ الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله مثنى ، حتى فرغ من الأذان ثم أمْهل ساعةً ، ثم قال مثل الذي قال ، غير أنه يزيد في ذلك : قد قامت الصلاة قد قامت (١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٤٤٤٦/٢٢). (٢) (٢٤٦/٥). (٣) سورة البقرة: (١٤٤). (٤) في الأصل: الصلاة)). - ٤٣٨ - الصلاة. فقال رسولُ الله: ((عَلِّمْها بلالاً فليؤذن بها )) فكان بلالُ أول من أذّن بها . قالَ : وجاءه عُمر بن الخطاب فقال : يا رسولَ الله ! إنه قد طاف بي مثل الذي طاف به ، غير أنه سبقني ؛ فهذان حَوْلان . قال : وكانوا يأتون الصلاة وقد سَبَقَهم النبيّ - عليه السلام - بَبَعْضها فكان الرجل يُشيرُ إلى الرجل إذا جاء : كَمْ صَلّى ؟ فيقول : واحدةً أو اثنتَيْن ، فيصليها ثم يدخل مع القَوم في صلاتِهم . قال : فجاء معاذٌ فقال : لا أجدُه على حال أبدًا إلا كنتُ عليها ، ثم قَضَيتُ ما سَبقنِي . قال : فجاء وقد سبقه النبي - عليه السلام - بَبَعْضِها . قال : فثبتَ معه ، فلما قضى رسول الله صلاته قام فقضى، فقال رسول الله: ((إنه قد سَنّ لكم مُعاذٌ فهكذا فاصْنِعُوا )) فهذه ثلاثة أَحْوالِ الحديثَ . قوله: (( قال: وحدثنا أصحابنا)) أي : قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: حدثنا أصحابنا . قلتُ : إن أراد به الصّحابةَ فهو قد سمع من جماعة من الصحابة ؛ فيكون الحديث مُسندا ؛ وإلا فهو مُرسلٌ ، وذكر الترمذي ومحمد بن إسحاق بن خزيمة أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل. وقال الشيخ زكي الدين في ((مختصر السنن)): وما قالاه ظاهر جدا ؛ فإن ابن أبي ليلى قال : وُلُدتُ لستِّ بقين من خلافة عمر ؛ فيكون مولده سنة سبع عشرة من الهجرة ، ومعاذ توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة ، وقد قيل : إن مولده لست مضين من خلافة عمر ؛ فيكون مولده على هذا بعد موت معاذ . ولم يَسْمع ابن أبي ليلى - أيضاً - من عبد الله ابن زيد الأنصاري . قوله: (( أو المؤمنين )) شكّ من الراوي . قوله : ((لقد هممتُ أن أُبُثَّ رجالاً )) أي: لقد أَرَدْتُ؛ من هممتُ بالشيء أَهُمّ هَما إذا أَرَدْتُه ؛ ومعنى أَبُثّ : أُفرّق؛ من البَثّ وهو النَشْر و ((أن)) مَصْدرية؛ والتقدير: لقد هممتُ بَثّ رجالٍ ((في الدور )) . أي: القبائل . - ٤٣٩ - قوله: (( بحين الصلاة )) أي : بوَقْتها . قوله : ((على الآطام)) الآطام - بالمدّ - جمعُ أُطُم - بضم الهمزة [١٧١/١ - ب] والطاء- ؛ وهو بناء مرتفع / وآطام المدينة : أبنيتها المرتفعة ، وفي (الصحاح)): الأُطُم مثل الأُجُم - يخفّف ويُثقلُ - والجمعُ : آطام ؛ وهي حصون لأهل المدينة ، والواحد : أَطَمةٌ مثل أكَمةِ . انتهى . ويقال : الآطام : جمعُ إِطام - بكسْر الهمزة - وهو ما ارتفع من البناء . قوله: (( حتى نقَسُوا)) - بفتح القاف - من النَّفْس، وهو الضربُ بالناقُوس ؛ وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة أصغر منها ، وقد ذكرناه . قوله: ((أو كادوا أن ينقُسوا)) - بضم القاف - ؛ لأنه من نقس يَنقُس ، من باب نصر ينصُر ؛ وهو شك من الراوي ، والمعنى : أو قربُوا من نَفْس النَّاقُوس؛ لأن ((كاد)) من أفعال المقاربة . قوله: (( فجاء رجل من الأنصار)) وهو مفسر في حديث أحمد الذي ذكرناه بعبد الله بن زيد الأنصاري . قوله: ((لما رجعتُ لَما رأيتُ)) قد علمت أن ((لما)» على ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أن يجزم المضارع ويقلبه ماضيًا ، والثاني : أن يكون حرف استثناء، فيدخل على الجملة الاسميّة نحو ﴿ إِن كُلُّ نَفْس لَّمَّا عَلَيْهَا حَافظٌ﴾ (١) فيمن شدّد الميم، والثالث: ظرف بمعنى ((حينَ)) فتختصّ بالماضي ، فتقتضى جملتين وُجدت ثانيتهما عن وجود أولاهما نحو : لما جاءني أكرمته ؛ ويكون جوابها فعلا ماضيًا اتفاقا وجملة اسميةً مقرونة بإذا الفجائية أو بالفاء - عند ابن مالك - وفعلا مضارعا - عند ابن عصفور-؛ ((ولمّا)) هذه هاهنا من القسم الثالث. وقوله: ((رأيتُ رجلاً)) جوابُ كل واحد من ((لما رجعتُ))، ((لما رأيتُ)). قوله: (( كان عليه ثَوْبين أخضرين)» قد وقع كذا في رواية أبي داود ((ثوبين أخضرين)) وفي رواية أحمد - كما ذكرنا - (( كان عليه ثوبان أخضران)) (١) سورة الطارق: (٤) . - ٤٤٠ -