النص المفهرس
صفحات 361-380
وخُبَيْب بن سليمان بن سَمرة بن جندب الفزاري ، أبو سليمان الكوفي . روى عن: أبيه. روى عنه: جعفر بن سَعْد. روى له: أبو داود (١). وخُبيب : بضم الخاء المعجمة ، وفتح الباء الموحدة . وأبوه : سليمان بن سمرة بن جندب الفزاري . روى عن : أبيه . روى عنه: ابنه: خُبَيْب ، وعلي بن ربيعة الوالبي . روى له : أبو داود (٢) وسَمُرة بن جُنْدب الصحابي الفزاري ، قد ذكرناه . قوله: (( أَمّا بعد)) قد ذكرنا أنَ ((أمّا)) حرف شرط وتفصيل وتوكيد ؛ و ((أما)) هاهنا فصل خطاب. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحَكَّمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٣) هو قوله (( أما بعد)) فأول من قالها : داود - عليه السلام - . قوله: ((أَن نَصْنعها)) بدل من قوله ((بالمساجد )) والمعنى : يأمرنا بصنع المساجد في بيوتنا ، أو في المحالّ التي فيها دورنا . قوله: ((ونُصلح صنعتها)) بأن يُجعلَ لها ما يُميّزها عن غيرها من البُيُوت . قوله: ((ونطهرها)) بالنصب عطف على ((نصلح)) المنصوب المعطوف على (( أن نَصْنع))؛ وتطهيرها : تنظيفها عن الأقذار لما قلنا ، والله أعلم . ھ و ١٣ - بَابٌ: في السّرِج في المسَاجد أي : هذا باب في بيان السَّرُج في المساجد . وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في السُّرج في المساجد ». والسُّرُج - بضمتين - جمعْ سِرَاجٍ ؛ ککتُبٍ جمع كتابٍ . ٤٣٩ - ص - نا النَّفيلي: نا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ابن (١) المصدر السابق (١٦٧٦/٨). (٣) سورة ص: (٢٠) . (٢) المصدر السابق (٢٥٢٦/١١) . - ٣٦١ - أبي سودة (١) ، عن ميمونة مولاة النبي - عليه السلام - أنها قالت : يا رسولَ الله! أَقْنَا فِي بَيْتِ المَقْدس، فقال: ((ائْتُوهُ فَصَلَّوا فيه)) - وكانت البلادُ إذْ ذاكَ حَرَّبًا - ((فإنَ لم تأتُوَهُ وتُصلَّوا فيهِ ، فَابْعَثُوا بِزَيْتِ يُسْرَجُ في قَنَادیله)) (٢) . ش - النُّفيلي : عبد الله بن محمد . ومسكين : ابن بُكَيْر ، أبو عبد الرحمن الحراني الحذاء . سمع : جعفر ابن برقان ، وثابت بن عجلان ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، والنفيلي ، ونصر بن عاصم الأنطاكي وغيرهم . وقال أحمد : لا بأس به . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، كان صالح الحديث يحفظ الحديث . روى له : الجماعة إلا ابن [١٥٦/١-ب] ماجة(٣) / وسعيد بن عبد العزيز: أبو يحيى التنوخي. واسم ابن أبي سودة : عثمان المقدسي أخو زياد (٤) . روى عن : أبي هريرة، وأبي الدرداء، وأم الدرداء، وميمونة مولاة النبي -عليه السلام- وأبي شعيب الحضرمي . روى عنه : أخوه : زياد ، وشبيب بن أبي شيبة، والأوزاعي وغيرهم . وقال مروان بن محمد: عثمان وزياد ابنا أبي سودة من أهل بيت المقدس ثقتان ثَبْتان . روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه . وميمونة بنت سَعْد ، وكانت خادما للنبي - عليه السلام - ، روت عن: النبي - عليه السلام - قالت: (( مَثَلُ الرَّافلة فى الزينة )) (٥). (١) في سنن أبي داود: ((زياد بن أبي سودة)). (٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس (١٤٠٧) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٩١٥/٢٧) . (٤) كذا ترجم المصنف لعثمان ، والذي في سند الحديث هو أخوه زياد ، كما ثبت في سنن أبي داود المطبوع ، وكذلك لما ترجم الحافظ المزي لزياد في تهذيب الكمال (٩/ ٢٠٥٠) ذكر له هذا الحديث ، وأخوه عثمان مترجم كذلك في تهذيب الكمال (٣٨٢١/١٩). (٥) أخرجه الترمذي في كتاب الرضاع، باب: ما جاء في كراهية خروج النساء في= - ٣٦٢ - وروت عن النبي - عليه السلام - في فضل بيت المقدس . وقيل : إن الذي روت في فضل بيت المقدس مَيْمونة أخرى غير بنت سَعْد ؛ والأول أصح . روى عنها : عثمان بن أبي سودة ، وأبو زيد الضبيّ ، وأيّوب بن خالد الأنصاري . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله : ((إذ ذاك)) يعني: حينئذٍ ((حربًا)) يعني : دار حَرْب ؛ لأنها لم تفتح إلا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سنة خمس عشرة من الهجرة . ويستفاد من الحديث فوائد ؛ الأولى : فيه فضيلة بيت المقدس . والثانية : جواز بعث الزيت إلى المساجد للإصباح وإن كانت في غير بلده . والثالثة : إذا كان مسجدٌ في دار حرب يجوز لمن في دار الإسلام أن يَبْعث له زَيْتًا يُسْرج فيه، ويُقَاسُ على هذا البُسْط والحُصْر والقناديل ، ونحو ذلك مما يحتاج إليه المسجد . ١٤ - بَابٌ: في حَصَى المَسْجُد أي: هذا باب في بيان حَصَى المسجد . وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في حَصَاة المسجد )). ٤٤٠ - ص - نا سَهل بن تمام بن بَزيع : نا عُمر بن سليم الباهلي ، عن = الزينة (١١٦٧) وتمامه: ((مثل الرافلة في الزينة في غير أهلها ، كمثل ظلمة يوم القيامة ، لا نور لها)). وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة ، وموسى بن عبيدة يُضعّفُ في الحديث مِن قِبَلِ حفظه ، وهو صدوق . وقد رواه بعضهم عن موسى بن عبيدة ولم يرفعه )) . (١) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٨/٤)، أسد الغابة (٢٧٤/٧ - ٢٧٥)، الإصابة (٤١٣/٤) . - ٣٦٣ - أبي الوليد قال : سألتُ ابنَ عُمرَ عن الحَصَى الذي في المَسْجد ، فقال: مُطرْنَا ذاتَ لَيلة ، فأصبحت الأرضُ مُبْتَلَّةً، فَجعلَ الرجلُ يَجِيءُ (١) بالحصى في ثوبه، فَيَبْسُطُهُ تحتَه ، فلما قضَى رسولُ الله الصلاةَ قال: (( مَا أَحْسنَ هذا))(٢). ش - سهل بن تمام بن بَزَيع : الطُّفاوي ، أبو عَمرو . روى عن : المبارك بن فَضالة ، وقرة بن خالد ، وأبيه : تمام ، وعطية بن بهرام . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم . وسئل أبو زرعة عنه فقال : لم يكن بكذاب ، كان ربما وهم في الشيء ، وسئل عنه أبو حاتم فقال : شيخ . وروی عنه : أبو داود (٣) . وعُمَر بن سُليم الباهلي : البصري . روى عن : أبي غالب ، وعن أبي الوليد ، عن ابن عمر . روى عنه : سهل بن تمام ، وعبد الوارث ، وابنه : عبد الصمد بنُ عبد الوارث وغيرهم . وقال أبو زرعة : صدوق . روى له : أبو داود، وابن ماجة (٤) . وأبو الوليد : اسمه : عبد الله بن الحارث البصري ، نسيب محمد بن سيرين وختنه على أخته ؛ وهو والد يوسف بن عبد الله بن الحارث . روى عن : ابن عباس ، وابن عُمر ، وزيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، وعائشة . روى عنه : أيوب السختياني ، وعاصم الأحول ، وخالد الحذاء وغيرهم : قال أبو زرعة : ثقة ، وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . روى له الجماعة (٥) . قوله : ((عن الحَصَى)) الحَصى جمع حَصَاةٍ . قوله: ((في المسجد )) أي: في مسجد النبي - عليه السلام - . قوله: ((فأصبحت الأرض)) أي: صارت ((مُبتلةً)) مثل قولك : أصبح زيد غنيا . قوله: ((فجعل الرجل يجيءُ)) اعلم أن (( جعل )) من أفعال المقاربة؛ (١) في سنن أبي داود: ((يأتي)). : (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٠٦/١٢). (٤) المصدر السابق (٤٢٤٨/٢١) . (٥) المصدر السابق (٣٢١٧/١٤). - ٣٦٤ - ومعناها : دنو الخبر على سبيل الأخذ والشروع فيه ، فمعنى (( جعل الرجل يجيء )) : شرع أو أخذَ . قوله: (( ما أحسن هذا)) أي : صنيعكم هذا ، وهو فعل التعجب ، وهو ما وضع لإنشاء التعجب ؛ والتعجب : انفعال النفس بما خفي سببه ؛ ولذا لا يصح التعجّب من الله تعالى (١) ؛ وله صيغتان : ما أفعله ، وأفعل به؛ مثل: ما أحسن زيدا، وأحسِنْ به ، و((ما)): مبتدأ نكرة بمعنى : شيء حَسَّن زيدًا ، فإنه وإن كان نكرةً فهو يَصْلح للابتداء ؛ لأنه في المعنى فاعل وما بعده في موضع رفع بأنه خبر. وقال الأخفش: ((ما)) فى الأصل موصولة ، والجملة بعده صلة له ، والخبر محذوف ، فأصله : الذي حَسَّنَ زيدا شيءٌ. وقال الكوفيون: ((ما)) استفهاميّة في الأصل ، وما بعده الخبر، فأصْله : أيّ شيء حَسَّن زيدًا؟ وفهم من الحديث / أن سقف [١٥٧/١- أ] المَسْجِد كان رقيقًا ، فلذلك كان يكفُّ عند المطر ، وأنه لم يكن فيه حُصْرٌ، وأن السجود على الأرض مستحب . ٤٤١ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا أبو معاوية ووكيع قالا : نا الأعمش ، عن أبي صالح قال : كان يُقال: إِن الرجلَ إذا أخرجَ الحَصى من المَسْجِد يُناشدُه (٢). ش - أبو معاوية : الضرير ، وأبو صالح : ذكوان السمان . قوله: ((يناشده)) أي: يَسأله بالله ويقسم عليه بالله أن لا يُخرجها ؛ من المسجد وأصله : رفع الصوت ؛ ومنه : إنْشاد الشعر ؛ وهو رفع الصوت به ، ويقال : نشدتك الله ، وأنشدك الله وبالله ، وناشدتك الله وبالله أي : سألتك وأقسمت عليك ، ونشدتُهُ نِشْدةً ونشدانا ومُناشدةً . وقال في ((الصحاح)) : نشدتُ الضالة أنشدها أي : طلبتها ، وأنشدتها أي: عرفتها. فإن قلت : ما الحكمة من مناشدة الحصى ؟ قلت : لعلها مادامت في المَسْجِد تُسجدُ عليها وتبعدُ عن القاذورات ، فإذا خرجت منه تَبَعدُ عن (١) بل يصح التعجب منه سبحانه وتعالى، وانظر التعليقة (٦٥/٥). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٦٥ - هذا المعنى ، وأما مناشدتها : فيجوز أن يكون بطريق الحقيقة ؛ ولكن نحن لا نكيّفها ، ويجوز أن يكون مجازًا ، تشبيهاً لها بمن يُناشدُ صاحبه في أمر : عرض له . ٤٤٢ - ص - نا محمد بن إسحاق أبو بكر : نا أبو بدر شجاع بن الوليد : نا شريك : نا أبو حَصين ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - قال أبو بدر : أُرَاهُ قد رفعه إلى النبيِّ عليه السلام - قال: ((إن الحصَى (١) لَتُنَاشدُ الذي يُخرجُهَا من المسجد)) (٢). ے ش - محمد بن إسحاق : ابن جعفر ، ويقال : ابن محمد الصاغاني ، خراساني سكن بغداد . روى عن : أبي عامر العقدي ، وقراد أبي نوح ، والفضل بن دكين ، وأبي بَدْر شجاع بن الوليد وغيرهم . روى عنه الجماعة إلا البخاريّ وغيرهم . قال الدارقطني : كان ثقةً . توفي سنة سبعين ومائتين (٣). وأبو بدر شجاع بن الوليد : ابن قَيس السكوني الكوفي ، سكن بغداد. سمع: عطاء بن السائب ، وموسى بن عقبة ، وهشام بن عروة وغيرهم . روى عنه : ابنه أبو همام الوليد بن شجاع ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وإسحاق بن راهويه وغيرهم ، وعن ابن معين : إنه ثقة . وقال أحمد بن عبد الله : لا بأس به . وقال أبو حاتم : شيخ ليس بالمتين ، لا يحتج بحديثه . مات ببغداد سنة أربع ومائتين (٤) . وشريك : النخعي . وأبو حَصِين - بفتح الحاء - اسمه : عثمان بن عاصم بن حَصِين ، ويقال : ابن عاصم بن زيد بن كثير بن زيد بن مُرة الأسدي الكوفي . سمع : ابن عباس ، وابن الزبير ، وجابر بن سمرة ، وأبا ريحانة شمعون . وروى عن : أبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك، (١) في سنن أبي داود: ((الحصاة)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٥٣/٢٤). (٤) المصدر السابق (١٢ / ٢٧٠٢) . (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٦٦ - وعمران بن الحصين ، ومن التابعين : شريحا القاضي ، والشعبي ، وأبا صالح السمان ، وغيرهم . روى عنه : سَعْد بن طارق ، وشعبة ، والثوري ، وابن عيينة وغيرهم . قال ابن معين و أبو حاتم : هو ثقة . توفي سنة ثمان وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) . قوله: ((قال أبو بدر)) أي: شجاع بن الوليد ((أراه قد رفعه)) أي : أظنّ أن أبا هريرة قد رفع الحديث إلى النبي - عليه السلام - قال: ((إن الحصَى ... )) الحديث . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أسباط بن محمد، عن ليث، عن حبيب، عن سعيد بن جبير قال: ((الحصاة تَسُبّ وتلعنُ من يُخْرجها من المَسْجِد )). حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن مثنى بن سعيد ، عن قتادة ، عن سليمان بن يسار قال: (( الحصاة إذا أخرجت من المسجد تصيح حتى تُرَد إلى موضعها)). وعن ابن سيرين يقول لغلام له أو لخادمه: ((إن وجدت في خفي حصاة فَرُدها إلى المسجد )). ١٥ - بَابٌ: في كنْسِ المسْجدِ أي : هذا باب في بيان كنْس المسجد . ٤٤٣ - ص - ثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز : أنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن ابن جريج ، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَّةٍ : ((عُرضتْ عَلَيَّ أُجورُ أُمَّتَي حتى القَذَاةُ يُخرجُهَا الرجلُ من المسجد ، وعُرضَتْ عَلَّيَّ ذنوبُ أُمتي ، فلم أَرَ ذَنْبًا أَعظمَ من سُورةٍ من القرآنِ أو آيَةَ أُوتِهَا رَجُلٌ ثم نَسِيَهَا)) (٢). ش - عبد الوهاب بن عبد الحكم / ويُقال: ابن الحكم البغدادي، [١٥٧/١ -ب] (١) المصدر السابق (٣٨٢٨/١٩). (٢) الترمذي: كتاب فضائل القرآن، باب: (١٩)، رقم (٢٩١٦). - ٣٦٧ - صاحب أحمد بن حنبل وخاصّته . سمع : معاذ بن معاذ ، ويزيد بن هارون ، وعبد المجيد بن عبد العزيز وغيرهم . روى عنه : ابنه : الحسن، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو بكر بن أبي الدنيا وغيرهم . قال النسائي : ثقة . وكذا قال الدارقطني . مات سنة إحدى وخمسين ومائتين ، ودفن بياب البَرَدان (١). وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد المكي، أصله مروزي، أبو عبد الحميد الأزدي مولاهم ، واسم أبي رواد : مَيْمون . روى عن : أبيه وعن : مَعمر بن راشد، وابن جُرِيج ، واللَّيْث بن سَعْد . روى عنه: سريجُ (٢) ابن يونس ، والشافعي ، وموسى بن طارق وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة ، كان يروي عن قوم ضعفاء ، وكان أعلم الناس بحديث ابن جريج ، وكان يُعلن بالإرجاء . قال عبد الرحمن : سألت أبي عنه فقال : ليس بالقويّ ، يكتب حديثه . وقال الدارقطني : لا يحتج به . روى له مسلم مقرونا بهشام بن سليمان المكي ، غير محتج به . وروى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣). وابن جريج : عبد الملك بن عبد العزيز القرشي . والمطلب بن عبد الله بن حنطب : ابن الحارث بن عُبيد بن عمر بن مخزوم أبو الحكم القرشي المخزومي المديني . روى عن : أبيه ، وعُمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وأبي موسى ، وأبي رافع ، وعائشة ، وأم سلمة . روى عنه : ابنه عبد العزيز ، ومحمد بن عَبّاد ، وابن جريج ، والأوزاعي وغيرهم . قال ابن سَعْد : وكان كثير الحديث ، ولا يحتج بحديثه ؛ لأنه يُرْسل عن النبي - عليه السلام - كثيرا، وليس له لقي ، وعامّة أصحابه يُدلِّسُون . وقال الدارقطني، وأبو زرعة : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٠٢/١٨). (٢) في الأصل: ((شريح)) خطأ. (٤) المصدر السابق (٦٠٠٦/٢٨) . (٣) المصدر السابق (١٨/ ٣٥١٠). - ٣٦٨ - قوله: (( عُرضت عليّ أجورُ أُمتي)) يجوزُ أن يكون ذلك العرض ليلة المعراج ، ويجوز أن يكون في وقت آخر ؛ وعَرْض الأُجور كنايةٌ عن إحاطة علمه بها ، ويجوز أن يكون على وَجْه الحقيقة بأن عُرضت في صُوَرِ حِسَانِ، وعُرِضَت الذُّنُوبُ في صُوَرِ قباح ، كما تُوزن الأَعمال يَوْم القيامة في صُوَرَ حسان وقباح . قوله : (( حتى القذاةُ)) بالرَّفْع عَطْفًا على ((الأجور)) مثل قولك : جاء الحُجاجُ حتى المشاةُ ؛ القذاةُ واحدة القَذى ؛ وهي ما يقعُ في العَيْن والماء والشراب من تُراب أو تَبْن أو وَسَخٍ أو غير ذلك ؛ وهذا خارج مخرج المبالغة ، لأنه إذا حصل الأجر لمن يُخرج القذاة من المسجد ، فالذي يكنُسُه ويُزيلُ ترابَه وغُباره ، ويُنظفه عن الأقذار والأوساخ بالطريق الأولى أن يحصل له أجُور كثيرة؛ ولهذا بَوّب الشيخ بقوله: ((بابٌ في كنْس المسجد)) ثم. بَيّن فيه إزالة القذى، وبين أن فيها أجرًا، ففي الكنْس الذي هو أعلى من إزالة القذى أولى وأجدر أن يكون فيها أجرٌ بل أجور كثيرة . قوله: (( من سورة من القرآن أو آية)) السورة : الطائفة من القرآن المعبّر عنها بسورة كذا التي أقلها ثلاث آيات ، وواوها لا ـح (١) إما أن تكون أصلا أو منقلبة عن همزة ؛ فإن كان الأول فيكون منقولا من سُورة المدينة -وهي حائطها - لأنها طائفة من القرآن محدودة محوزةٌ على انفرادها كالبلد المسوّر ، أو لأنها محتوية على فنون من العلم وأجناس من الفوائد كاحتواء سور المدينة على مافيها ، وإن كان الثاني فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسَّؤْر التي هي البقيّة من الشيء والفَضْلة ، والآية في اللغة: العلامة ؛ والأصل : أوَيَة - بالتحريك - قلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها فصار: آية ؛ والنسبة إليه : أَوَوَي، وجَمْعها : آيٌّ وأيَايٌّ وآياتٌ . والآية : طائفة من القرآن ؛ أقلها ستة أحرفٍ . قوله: ((أوتيها)) أي : أُعطيها رجل أي: أعطاه الله إيّاها. (١) كذا، ولعلها بمعنى ((لا تخرج)). ٢٤ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٣٦٩ - قوله : (( ثم نَسِيها)) أي: تركها ولم يَعْمل بما فيها . فإن قيل: كيف يكون هذا أعظم الذنوب وقد ورد في ((الصحيح )) : أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (( أن تجعل لله ندا وهو خلقك)) ثم ذكر قتل الولد مخافة الفقر ، ثم الزنا بحليلة الجار ؟ قلت : هذا من الأمور [١٥٨/١-أ] النسبيّة؛ فكل ذنب / فوقه ذنب وتحته ذنب ؛ فهو بالنسبة إلى ما تحته أعظم الذنوب ؛ فالكفرُ أعظم الذنوب على الإطلاق ؛ لأنه لا ذنب أعظم منه ، ومابعده أعظم بالنسبة إلى ما تحته ؛ وهذا مثل ما يُقال : هذا صغيرة وهذا كبيرة ، وهذا أكبر الكبائر ، كل ذلك أمُور نسْبيّة ، وكذلك يُقال في فضائل الأعمال نحو هذا - وأيضًا - تختلف هذه الأشياء باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمان فافهم . والحديث : أخرجه الترمذي ، وقال: (( هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، قال : وذاكرتُ به محمدًا - يعني : البخاريّ - فلم يعرفه واستغربه ؛ قال محمد : ولا أعرف للمطلب سماعًا من أحد من أصحاب رسول الله - عليه السلام - إلا قوله : حدثني من شهد خطبة النبي - عليه السلام - ، قال : وسمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن يقول : لا نَعْرف للمطلب سماعًا من أحدٍ من أصحاب رسول الله ، قال عبد الله : وأنكر علي بن المديني أن يكون المطلب سمع من أنسٍ )) . قلت: قد ذكر صاحب (( الكمال )) أنه روى عن أنس وغيره - كما ذكرنا في ترجمته عن قريب - . ١٦ - بَابٌ: اعْتزالُ النِّسَاء في المسَاجد عَن الرِّجال أي : هذا باب في بيان حكم اعتزال النساء في الدخول في المساجد والخروج عنها ، والصلاة فيها عن الرجال . وفي بعض النسخ: (( باب ما جاء في اعتزال النساء))؛ والأول أصحّ . ٤٤٤ - ص - نا عبد الله بن عمرو أبو مَعمر : نا عبد الوارث : نا أيوب، - ٣٧٠ - عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((لو تَرَكْنَا هذا البابَ للنساء(١)))! ش - عبد الله بن عَمْرو : ابن أبي الحجاج المنقري البَصْري ، وعبد الوارث : ابن سَعيد بن ذكوان البصري ، وأيوب : السختياني . قوله: ((لو تركنا هذا الباب)) جواب (( لو)) محذوف تقديره : لو تركنا هذا الباب للنساء لكان أولى أو حسنًا ، ونحو ذلك . ويُفْهم من هذا : أن النساء إذا حضرن للجماعة مع الرجال ينبغي أن لا يختلطن بهم ؛ فإن كان ثمة باب مخصوص لهن يدخلن منه ، ويخرجن منه ، وإلا يحترزن عن الاختلاط بهم ما أمكن . ص - قال نافع : فلم يدخلْ منه ابنُ عُمرَ حتى ماتَ . ش - أي : قال نافع مولى ابن عمر : فلم يدخل من هذا الباب الذي أشار إليه النبي - عليه السلام - عبد الله بن عمر إلى أن مات رضي الله عنه . ص - قال غيرُ عبد الوارث : قال عُمر؛ وهو أصحّ . ش - أي قال غيرُ عبد الوارث بن سعيد من الرواة : قال عُمر بن الخطاب موضع ابن عمر ، قال أبو داود : هو أصحّ من الأوّل ، وبيّن ذلك في بعض النسخ بقوله : نا أبو علي : نا أبو داود . ٤٤٥ - ص - نا محمد بن قدامة بن أعين قال : نا إسماعيل ، عن أيوب، عن نافع قال: قال عمر بمعناه؛ وهو أصحّ (٢) . قلت : ليْس هذا بموجود في النسخ الصحيحة . ٤٤٦ - ص - نا قتيبة : نا بكر - يعني : ابن مضر - ، عن عمرو بن الحارث ، عن بُكير ، عن نافع أن عمر بن الخطاب كان يَنْهى أن يُدْخَل من بابِ النساءِ (٢). (١) تفرد به أبو داود، ويأتي برقم (٥٥٣). (٢) تفرد به أبو داود . - ٣٧١ - ش - قتيبة : ابن سعيد ، وبكر : ابن مُضر ، أبو محمد المصري ، وعمرو بن الحارث : أبو أميّة الأنصاري المصري ، وبكير : ابن عبد الله بن الأشج . قوله : (( أن يُدخلَ)) على صيغة المجهول. قوله : (( من باب النساء)) أي : من الباب المخصوص من أبواب المسجد للنساء . ونافع عن عمر منقطع فافهم . ١٧ - بَابٌ: فيمَا يَقُولُ الرَّجُلُ عنْدَ دُخُوله المسجدَ أي : هذا باب في بيان ما يقوله الرجل عند دخوله المسجد . وفي بعض النسخ: ((باب ما جاء فيما يقول الرجل))، وفي بعضها: ((باب ما يقول )). ٤٤٧ - ص - نا محمد بن عثمان الدمشقي : نا عبد العزيز - يعني : الدراوردي - ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد قال : سمعتُ أبا حُمَيد أو أبا أُسَيْد الأنصاريَّ يقول : قال رسولُ الله : ((إذا دَخَلَ أحدُكُمُ المسجدَ فِلُسَلِّمْ على النبيِّ - عليه السلام - ثم ليقلْ: اللهم افتحْ لي أبواب رحمتكَ، فإذا خَرَج فليقلْ: اللهم إني أَسْأَلُكَ مِن فَضلك))(١). ش - محمد بن عثمان التنوخي الدمشقي ، أبو عبد الرحمن ، ويقال : أبو الجماهر ، من أهل كفر سوسية . سمع : عبد العزيز الدراوردي ، ومروان بن معاوية ، وسليمان بن بلال وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، [١٥٨/١-ب] وأبو حاتم، وأبو داود، وابن ماجه وغيرهم. وقال / أبو مسهر وعثمان الدارمي : هو ثقة . مات سنة أربع وعشرين ومائتين (٢). (١) مسلم : كتاب صلاة المسافرين، باب: ما يقول إذا دخل المسجد رقم (٧١٣) ، النسائي : كتاب المساجد ، باب : القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه (٥٣/٢)، ابن ماجه : كتاب المساجد ، باب : الدعاء عند دخول المسجد رقم (٧٧٢) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٤٦١). - ٣٧٢ - وعبد العزيز : ابن محمد الدراوردي المدني الجهني . وربيعة بن أبي عبد الرحمن : الرأي المدني . وعبد الملك بن سعيد بن سُوَيْد : الأنصاري المدني . روى عن : جابر ابن عبد الله ، وأبي حميد أو (١) أبي أسيد . - وقال عبد الرحمن : سمع من أبي حميد وأبي أُسَيد - . روى عنه : بكير بن عبد الله بن الأشج ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعبد العزيز الدراوردي . روى له: مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وأبو حميد : اسمُه : المنذر - وقيل : عبد الرحمن - بن سَعْد بن المنذر. وفي ((الكمال)) : أبو حميد بن عمرو بن سَعْد بن مالك بن خالد ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، ويقال : ابن عمرو بن سَعْد بن المنذر بن مالك الساعدي اسمه : عبد الرحمن ، وقيل : المنذر الساعدي . رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام - ستة وعشرون حديثًا ؛ اتفقا منها على ثلاثة أحاديث ، وللبخاري حديث ، ولمسلم آخر . روى عنه : جابر بن عبد الله ، وعروة بن الزبير ، وعباس ابن سهل ، وعمرو بن سُليم ، وعبد الملك بن سعيد وغيرهم . توفي في آخر خلافة معاوية ، معدود في أهل المدينة . روى له الجماعة (٣). وأبو أُسَيد - بضم الهمزة وفتح السين المهملة - اسمه : مالك بن ربيعة بن البدن - بالباء الموحدة وفتح الدال المهملة وكسرها ، ويقال : اليَدِي - بفتح الياء آخر الحروف وكسر الدال المهملة وبعدها ياء آخر الحروف - ابن عمرو، ويقال : عامر بن عوف بن حارثة بن عمر [ و] بن الخزرج الأنصاري الساعدي ، وقيل : اسمه : هلال ؛ والأول أشهر وأكثر . شهد بدرا . رُوِيَ له عن رسول الله - عليه السلام - ثمانية وعشرون حديثا ؛ اتفقا على حديث واحد ، وللبخاري حديثان ولمسلم آخرُ . روى عنه : (١) في الأصل: ((ابن)) خطأ. (٢) المصدر السابق (١٨/ ٣٥٣٠). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٢/٤)، أسد الغابة (٧٨/٦)، الإصابة (٤٦/٤) . - ٣٧٣ - أنس بن مالك ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وابنه: المنذر بن أبي أسيد، وعباس بن سهل ، وعبد الملك بن سعيد . مات بعد ما ذهب بصره سنة أربعين عام الجماعة ، وهو ابن ثمان وسبعين . روى له الجماعة . وهو آخر البَدْرِيّين وفاةً (١) . قوله: ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك)) أي : أنواع رحمتك . وقد جاءت في هذا الباب أذكار كثيرة ومختصر مجموعها: أن تقول: (( أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، باسم الله ، والحمد لله ، اللهم صل على محمدٍ ، وعلى آل محمد وسلِّم، اللهم اغفر لي ذنوبي ، وافتح لي أبواب رحمتك)) ، وفي الخروج يقوله ؛ لكن يقول: ((اللهم إني أسألك من فضلك)). والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي ؛ وأخرجه ابن ماجه عن أبي حُميد وَحْده . ٤٤٨ - ص - نا إسماعيل بن بشر بن منصور : نا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حَيْوةَ بنِ شريح قال : لقيتُ عُقبةَ بن مُسلم فقلت له : بلغني أنك حُدُّنْتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبيِّ - عليه السلام - ، أنه كان إذا دَخْلَ المسجدَ قال: ((أَعُوذُ باللهِ العَظيمِ ، وبوجْهِهِ الكَرِيمِ ، وسُلطانِهِ القَديمِ من الشيطان الرجيم )) قال: أَقَطُ؟ قلتُ : نعَمْ ، قال : ((فإذا قال ذلك ، قال الشيطانُ: حُفْظَ مِنِّي سَائرَ اليوم)) (٢) . ش - إسماعيل بن بشر بن منصور : أبو بشْر السليمي . روى عن : عبد الرحمن بن مهدي ، وعمربن علي (٣) . روى عنه : أبو داود ، والنسائي، عن رجل ، عنه ، وابن ماجه (٤) . وعبد الرحمن بن مَهْدي : البصري اللؤلؤي . وعُقْبة بن مسلم : أبو محمد التَّجيبي المصري القاضي ، إمام مسجد (١) المصادر السابقة (٨/٤)، (٢٣/٥ - ٢٤ و١٣/٦)، (٣٤٤/٣). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) في الأصل (( عمرو بن علي )) خطأ . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٢٧/٣). - ٣٧٤ - الجامع العتيق بمصر . سمع : عبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عُمر ، وعقبة بن عامر وغيرهم ، ومن التابعين : أبا عبد الرحمن الحبلي ، وسعد ابن مَسْعود التجيبي . روى عنه : حيوة بن شريح ، وجعفر بن ربيعة ، وعبد الله بن لهيعة وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : مصريّ ثقة . توفي قريبا من سنة عشرين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه (١) . قوله: ((أَعُوذ بالله العظيم)) أي: العظيم الشأن أو العظيم الصفات . قوله: (( وبوَجْهه الكريم)) أي: وبذاته الكريم (٢) ؛ لأن الوجه يذكر ويراد به الذات ؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٣) و﴿ كُلُّ شَيْءٌ هَالكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ (٤) ومعنى الكريم : الجواد المُعطي الذي لا ينفذ عطاؤه ؛ وهو الكريم المطلق ، والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل؛ ومنه: ((إن الكريم / ابن الكريم)) الحديث لأنه اجتمع له [١٥٩/١-١] شرف النبوة والعلم والجمال والعفّة ، وكرم الأخلاق والعَدْل ، ورئاسة الدنيا والدين ، والكرم نقيض اللؤم ، وقد كرُم الرجل - بالضم - فهو كريم ، وقوم كرامٍ وكرماء ، ونِسْوة كرماء ، ويقال - أيضا - رجل كُرَمٌ وامرأة ونسوةٌ كَرَمٌ ، والكُرام - بالضم - مثل الكريم ، فإذا أفرط في الكرم قيل : كُرََّم بالتَّشْديد . قوله: ((وسُلْطانه القديم)) أي : حجته القديمة ، وبرهانه القديم ، أو قهره القديم ؛ لأن السَّلْطان من السلاطَة ؛ وهي القهر ، والقديم من القِدَمِ - بكسر القاف وفتح الدال - وهو خلاف الحدوث . قوله: (( من الشيطان الرجيم )) الشيطان فيعال من شطن أي بَعُد ؛ قاله البصريون . وقال الكوفيون : فعلان من شَاط يشيط أي : هلك ، يدل (١) المصدر السابق (٣٩٨٧/٢٠) . (٢) بل المراد وجه الله تعالى ، وجه يليق به سبحانه على الحقيقة ، لا تأويل فيه ، ولا تشبيه ولا تعطيل ، ولا تمثيل ﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴾ ، إجماع أهل السنة والجماعة ، وانظر مجموع الفتاوى (١٢٩/٣: ١٣٣). (٣) سورة الرحمن : (٢٧). (٤) سورة القصص : (٨٨). - ٣٧٥ - عليه أنه لا ينصرف ، وهو المُبعّد من رحمة الله ، المُهْلك بعذابه . وقال ابن عباس : الشيطان : كل متمرّد من الجنّ والإنس والدواب . والرجيم : فعيل بمعنى مفعول أي : المرجوم بشُهب السماء واللَّعْن ؛ والرَّجْم : القتل بالحجارة ، فسمّي كل طريد شتِيمٍ رجيمًا . وتضيف إلى هذا الدعاء ما ذكرنا من قوله ((بسم الله، والحمد لله، واللهم صل على محمد)) إلى آخره، ومعنى قوله (( باسم الله)) أي : أدخل باسم الله ؛ وكذا يقدر كل فاعل يبتدئ بشيء بما يُناسب تلك الحالة، ومَعْنى ((اللهم صلّ على محمدٍ)): اللهُمّ عظّمه في الدنيا بإعلاء ذكره ، وإظهار دعوته ، وإبقاء شريعته ، وفي الآخرة : بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته . قوله : ((قال: أَقَطُ؟)) أي: قال حيوة بن شريح لعُقْبة بن مُسلم: ((أَقَط)) أي : أحَسْبُ ، والهمزةُ فيه للاستفْهام - وهو بفتح القاف وضم الطاء المخفّفة ، ويجوز التشديد فيه - أيضًا - والمعنى : الذي ترويه هذا المقدار أو أكثر من ذلك ؟ والظاهر : أن المعنى : أهذا يَكْفيه )) عن غيره من الأذكار؟ أو هذا يكفيه من شر الشيطان؟ فلهذا قال: ((قلت: نعَمْ)) وفاعل قلتُ هو : عقبة بن مسلم إن كان السائل هو حيوة بن شريح ، أو عبد الله بن عَمْرو إن كان السائل هو عقبة بن مسلم ؛ فعلى الوجه الثاني يكون فاعل ((قال: أقط)) - أيضا - هو عقبة بن مسلم . قوله: ((قال: فإذا قال)) فاعل ((قال)) الأوّل يجوز أن يكون ((عقبة))، ويجوز أن يكون ((عبد الله بن عمرو)) وفاعل ((قال)) الثاني هو الذي يدخل المسجد ؛ وذلك إشارة إلى الدعاء المذكور . قوله: (( سائر اليوْم)) أي : جميع اليوم ؛ وهو نَصْب على الظرفية. ١٨ - بَاب: الصَّلاة عنْدَ دُخُول المَسْجُد أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة عند دخول المسجد . وفي بعض النسخ : (( باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد (١))). (١) كما في سنن أبي داود . - ٣٧٦ - ٤٤٩ - ص - نا القعنبي : نا مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عَمرو بن سُلَيم، عن أبي قتادة أن رسول الله وَّرَ قال: ((إذا جَاءَ أحدُكُم المسجدَ فلْيصَلِّ فيه (١) سَجدتين من قبلِ أن يَجْلسَ)) (٢) .. ش - القعنبي : عبد الله بن مسلمة ، ومالك : ابن أنس . وعامر بن عبد الله بن الزُبير : ابن العوام القرشي الأسديّ المدني أبو الحارث ، أخو عبّاد وحمزة وثابت وخبيب ، وموسى ، وعُمر . سمع: أباه ، وأنس بن مالك ، وعمرو بن سليم . روى عنه : سعيد المقبري ، ويحيى الأنصاري ، ومالك بن أنس وغيرهم . قال ابن معين ، وأبو حاتم : ثقة ، مات قبل هشام أو بعده بقليل ، ومات هشام سنة أربع وعشرين ومائة . روى له الجماعة إلا الترمذي (٣). وعمرو بن سُليم : الزَّرقي الأنصاري المدني . وأبو قتادة : الحارث بن ربعي السَّلَمي . وهذا الحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ولفظ غيره: (( إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)). ورواه الدارقطني - أيضا - والطبراني. وفي ((المصنف)) لأبي بكر زيادة من طريق حسنة: (( أعطوا المساجد حقها)) قيل : يا رسول الله! وما حقها ؟ قال: ((ركعتين قبل أن يجلس)) . وزاد أبو أحمد (١) كلمة ((فيه)) غير موجودة في سنن أبي داود. (٢) البخاري: كتاب الصلاة ، باب : إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين (٤٤٤) ، مسلم : كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب : استحباب تحية المسجد بركعتين وكرامة الجلوس قبل صلاتها ٦٩- (٧١٤) ، الترمذي : كتاب الصلاة، باب: ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد فليركع (٣١٦) ، النسائي: كتاب المساجد ، باب : الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه (٢/ ٥٣) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع (١٠١٣). (٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٠٤٩/١٤). - ٣٧٧ - الجرجاني: ((وإذا دخل بَيْتْه فلا يجلس حتى يركع ركعتين ؛ فإن الله عز وجل جاعل له من ركعتيه في بَيْتُه خيرا )) . وإسناده منكر ؛ قال البخاريّ : هذه الزيادة لا أصل لها ، وأنكر ذلك - أيضا - أبن القطان . ثم اعلم أن هذه سنة بإجماع المسلمين ؛ إلا ما رُوِيَ عن داود وأصحابه [١٥٩/١ -ب] وجوبها / بظاهر (١) الأَمْر ؛ وليس كذلك ؛ لأن الأمر محمول على الاستحباب والندب لقوله - عليه السلام - للذي سأله عن الصلوات : هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع (٢))) وغير ذلك من الأحاديث ، ولو قلنا بوجوبهما لحرُم على المحدث الحدث الأصغر دخول المسجد حتى يتوضأ ؛ ولا قائل به ، فإذا جاز دخول المسجد على غير وضوء لزم منه أنه لا يجب عليه سجودهما عند دخوله ، ثم إنه يصليهما إلا في وقت النهي عند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو قول الأوزاعي ، واللَّيْث ، وحكي ذلك - أيضا - عن الشافعي ، ومذهبه الصحيح : أنه يصليهما في كل وقت ؛ وهو قول أحمد ، وإسحاق ، والحسن ، ومكحول . وكذا لا يصلي عند أبي حنيفة إذا كان الإمام على المنبر ؛ وهو قول مالك ، وابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، والنخعي ، وقتادة ، والثوري . وقالت الشافعية : إن النهي إنما هو عما لا سبب لها ؛ لأنه -عليه السلام - صلى بعد العصر ركعتين قضاءَ سنةِ الظهر ، فخصّ وقت النهي ، ولم يترك التحية في حال من الأحوال ؛ بل أمر الذي دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين ، مع إن الصلاة في حال الخطبة ممنوع منها إلا التحيّة . والجواب عن ذلك : أن حديث النهي ؛ وهو حديث ابن عباس الذي أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عنه قال: ((شهد عندي رجال مرضيّون وأرضاهم عندي عمر: أن رسول الله - عليه السلام - نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وعن الصلاة بَعْد العصر حتى تغرب الشمس)) خاصّ، وحديث: ((إذا (١) في الأصل: ((بتظاهر)). (٢) تقدم برقم (٣٧٥). - ٣٧٨ - دخل )) عام بالنسبة إلى الأوقات ؛ فيُخصّ بذاك الحديث ؛ فإنه أخصّ من عموم الأوقات ، وهذه هي القاعدة فيما إذا تعارض نصان . والجواب عن قولهم: (( صلى بعد العصر ركعتين قضاء سُنَّة الظهر)) : أنه - عليه السلام - شغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتَهما ، وكان إذا صلّى صلاةً أثبتها - يعني : داوم عليها - مع أنه نهى غيره عنها ، كما أنه كان يُواصلُ وينهى عن الوصال ، فافهم . والجواب عن أَمْرِه للذي دخل المسجد يوم الجمعة من وجهين ؛ الأول : أن النبي - عليه السلام - أَنْصت له حتى فرغ من صلاته؛ بدليل: ما رواه الدارقطني في (( سننه)) (١) من حديث عبيد بن محمد العَبْدي : ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أنس قال : دخل رجل المسجد ورسول الله يخطبُ فقال له النبي - عليه السلام -: (( قم فاركع ركعتين)) وأَمْسك عن الخطبة حتى فرغ من صلاته . انتهى ثم قال : أسنده عبيد بن محمد العبدي ؛ ووهم فيه . ثم أخرجه عن أحمد بن حنبل: ثنا معتمر ، عن أبيه قال : جاء رجل والنبي - عليه السلام - يخطب فقال: (( يا فلان أصليت ؟)) قال: لا ، قال : ((قم فصَلّ)) ثم انتظره حتى صلى . قال : وهذ المرسل هو الصواب . ثم أخرجه عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس أن النبي - عليه السلام - قال(٢) لما أمره - يعني: سُلَيْكًا - أن يصلي ركعتين وهو يخطب - : أمْسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه ، ثم عاد إلى خطبته . انتهى قال : وهذا مرسل، وبهذا السند: رواه ابن أبي شيبة في (( مصنفه)). الثاني : أن ذلك كان قبل شروعه - عليه السلام - في الخطبة ؛ وقد بوّب النسائي في ((سننه الكبرى)) على حديث سُليك قال: ((باب الصلاة قبل الخطبة)) ثم أخرجه عن أبي الزَّبَيْر ، عن جابر قال : جاء سُليك الغطفاني ورسول الله قاعد على المنبر فقعد سُليك قبل أن يصلى فقال له - عليه السلام -: ((أركعت ركعتين؟)) قال: لا، قال: ((قم فاركعهما)). (١) (١٥/٢). (٢) كذا . - ٣٧٩ - فإن قيل : إذا تركهما الرجل هل يقضيهما ؟ قلت : لا ، حتى قال الشافعي : ولم أعلم مخالفا أن من تركهما لم يقضهما . وقد ذكر المروذي أنه قال لأبي عبد الله : حديث حميد بن عبد الرحمن ، عن هشام بن سَعْد ، عن نعيم المجمر ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - أنه دخل المسجد فاحتبى ولم يصل الركعتين أمحفوظ هو (١) ؟ قال : نعم ، قال : ورأيت أبا عبد الله كثيرا يدخل المسجد فيقعد ولا يصلي ، ثم يخرج ولا يصلي في أوقات الصلوات . وفي ((المصنف)) : حدثنا الدراوردي ، عن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون ، قال : ورأيت ابن عُمر يفعله. وحدثنا وكيع، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، [١٦٠/١-أ] عن نافع أن ابن عمر كان يمرّ في المسجد ولا يصلي فيه / ومرّ الشعبي فيه فلم يُصلّ ، وكذلك سُويد بن غَفَلة وسالم بن عبد الله بن عمر . فإن قيل : ما روى من قوله - عليه السلام -: (( قُمْ فاركع ركعتين)) لسُليك حين دخل وقعد ولم يُصل ، هَلْ لا يَدُل على قضائهما ؟ قلت : لا ؛ لأن ذلك كان على سبيل الاختيار لا الوجوب ، فافهم . ٤٥٠ - ص - نا مسدد : نا عبد الواحد بن زياد : نا أبو عُمَيْس عتبة بن عبد الله ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن رجل من بني زريق ، عن أبي قتادة، عن النبي - عليه السلام - نحوه؛ زادَ : (( ثم ليقعد بعدُ إنْ شاءَ ، أو ليذهَبْ لحاجَتِهِ)) (٢) . ش - مُسدد : ابن مسرهد ، وعبد الواحد بن زياد : أبو بشر البصري . وأبو عُمَيْس - بالسين المهملة - عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المَسْعودي الكوفي ، أخو عبد الرحمن بن عبد الله . روى عن : الشعبيّ ، وأبي إسحاق ، وعمرو بن مرة وغيرهم . روى عنه : (٢) انظر : التخريج المتقدم. (١) في الأصل: ((المحفوظ هو)). - ٣٨٠ -