النص المفهرس

صفحات 301-320

رسولُ الله ◌َّةِ، فكان فيما علَّمني: ((وحافظْ على الصلَواتِ الخَمْس)). قال:
قلتُ: إن هذه ساعات لي فيها أَشْغالٌ، فَأَمُرْنِي (١) بأمرٍ جَامِعٍ إذا أنا فعلته
أجزاً عَنِّي، فقال: (( حَافِظْ عَلَى / العَصْرَينِ)) - وما كانت من لُغُتَنا - فقلتُ: [١٤٤/١ -ب]
وما العَصْرانِ؟ قال: ((صلاةٌ قبل طُلوعِ الشّمسِ، وصلاةٌ قبلَ غُرَوِهَا)(٢).
ش - عَمْرو بن عون : الواسطي البزاز ، وخالد : ابن عبد الله
الواسطي ، وأبو حرب بن أبي الأسود ظالم بن عمرو الدِّيلي .
وعبد الله بن فضالة الليثي . روى عن : أبيه . روى عنه : أبو حَرْب
وغیرُهُ . روى له : أبو داود (٣) .
وفضالة الليثي الصحابيّ ، اختلف في اسم أبيه . فقيل : فضالة بن
عبد الله . وقيل : ابن وهب بن بجرة بن يحيى بن مالك الأكبر الليثي .
وقال بعضهم : الزهراني ، يُعدُّ في أهل البصرة . حديثه عن النبي - عليه
السلام - هذا الذي رواه أبو داود . روى عنه : ابنه : عبد الله . روی له:
أبو داود (٤) .
قوله: ((إن هذه ساعات)) أشار بها إلى أوقات الصلوات الخَمْس.
قوله: (( فأمرني بأمر جامعٍ )) أي : جامع لأشياء كثيرة من الخيرات .
قوله : ((إذا أنا فعلته أَجْزا عني)) أي: إذا فعلتُ ذلك الأمر الجامع أجزأ
عني ، أي : كفى عني ، يُقال : أجْزأني الشيء أي : كفاني ، ثم فسّر
ذلك الأمر بقوله: فقال: ((حافظ على العَصْرين)) أي: واظب عليهما
وأدّهما في وَقْتيهما مع الجماعة ، وحاصل كلام فضالة ومَعْناه : أني إذا
واظبتُ على العَصْرين كل واحد في وقته المُستحب مع الأداء بالجماعة أَجْزأ
عني فيما يقع عني من التقصير في غير الصلاة من طاعة الله تعالى من
أبواب الفضائل والقُربات ، ويحتمل أن يكون المعنى : أجزا عني إذا
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) في سنن أبي داود: ((فمرني)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٨٢/١٥).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٩٨/٣)، أسد الغابة
(٤/ ٣٦٤)، الإصابة (٢٠٨/٣).
- ٣٠١ -

قصّرتُ في غير العصرين من الصلوات الخمس بأن أؤدِّيها بغير الجماعة أو
في وقتها المكروه بسبب الاشتغال بالأعمال ؛ فإن التقصير الذي يُوجد في
ذلك بهذه الحيثية رُبما يُجبرُ ويُجزئ عني بمُواظبتي على العَصْرين في أوقاتهما
المستحبة مع الجماعة ؛ وليس المعنى : أنه يجزئ عنه إقامتهما عن غيرهما ؛
فإن ذلك لا يجزئ إلا عنهما ؛ لا عن غيرهما ؛ وكذا كل صلاة تؤدى لا
تُجزئ إلا عن تلك الصلاة بعينها؛ لا عن غيرها، فافهم .
وإنما خصّ - عليه السلام - هذين الوقتين ؛ لكثرة وقوع التواني
والكسل فيهما ؛ أما الصبح فلأنه عقيب النوم ، والقيام من الفراش ،
والاشتغال بالماء البارد ، ولا سيما في أيام الشتاء ، وأما العصر فلأنه في
وقت اشتغال الناس بالبيع والشراء ، والاشتغال بالأعمال ، ولا يقوى
أعمال الناس وبَيْعُهم وشراؤهم وسائر معاملاتهم إلا في آخر النهار .
قوله: (( وما كانت من لغتنا)) أي: لُغة إطلاق العَصْرين على الصِّبْح
والعَصْر ما كانت من لغتنا ، فلذلك قال: ((فقلت : ومَا العَصْران)»؟
فأجاب - عليه السلام - بقوله : ((صلاةٌ)) أي : أحدهما : صلاةٌ قبل
طلوع الشمس ، وهي صلاة الصبح ، والأخرى : صلاة قبل غروب
الشمس ، وهي صلاة العَصْر ، والعرب قد تحمل أحد الاسمَيْن على
الآخر ، فتجمع بينهما في التسمية طلبا للتخفيف كقولهم: ((سنة
العُمَرين)) لأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - والأسودَيْن : للتمر والماء،
والأصل في العَصْرين عند العرب : الليل والنهار . قال حُميد بن ثور .
ولن يَلْبث العصران يومٌ وليلةٌ إذا طلبا أن يُدركا ما تيمما
ويُشبه أن يكون إنما قيل لهاتين الصلاتين : العَصْران ؛ لأنهما يقعان في
طرفي العَصْرين ؛ وهما الليل والنهار ، ويكون هذا من قبيل ذكر المحل
وإرادة الحال . وفي بعض النسخ هذا الحديث مؤخر عن الحديث الذي
يليه، وكذا في نسخة (( مختصر السنن)) لزكيّ الدين.
٤١٠ - ص - ثنا محمد بن حرب الواسطي : ثنا يزيد بن هارون : أنا
- ٣٠٢ -

محمد بن مُطرِّف ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله
الصُّنَابِحِي قال : زعمَ أبو محمد أن الوترَ واجبٌ فقال عبادةُ بنُ الصامت :
كَذَبَ أبو محمد ، أشهدُ أني سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ :
((خمسُ صَلَوَاتَ افترضَهُنَّ اللهُ عز وجلّ ، مَنْ أَحْسَنَ وضُوءَهُن وصَلاَّ هنّ
لوَقتهنَّ، وأَثَمَّ رُكُوعَهِنَّ وخُشُوعَهنَّ، كان له على الله عَهِدٌ أن يَغْفرَ له ، ومَنْ
لم يَفْعل فليس له على الله عهدٌ، إن شَاءَ غَفَرَ له، وإن شَاءَ عذَّبَهُ)) (١) .
ش - محمد بن حَرْب : النشائي الواسطي . روى عن : إسماعيل بن
علية ، ومحمد بن ربيعة ، ويزيد بن هارون وغيرهم . روى عنه :
البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأبو زرعة / وأبو حاتم. وقال: [١٤٥/١-أ]
صدوق، وغيرهم . قال سليمان بن أحمد الطبراني : كان ثقةً ، مات سنة
خمس وخمسين ومائتين (٢) .
ويزيد بن هارون : أبو خالد الواسطي . ومحمد بن مطرف - ويقال :
ابن طريف - الليثي المدني . وزيد بن أسلم : أبو أسامة القرشي المدني
مولى عمر بن الخطاب . وعطاء بن يسار : مَوْلى ميمونة زوج النبي -عليه
السلام - .
وعبد الله الصُّنَابحي . ويقال : عبد الرحمن بن عُسَيْلة بن علي بن
عَسّال ، أبو عبد الله الصُّنابحي المرادي ؛ وهو منسوب إلى صُنابح بن
زاهر، بطنٌ من مُراد ، رحل إلى النبي - عليه السلام - فقبض النبيّ - عليه
السلام - وهو في الطريق وهو بالجحفة قبل أن يصل بخمس أو ستٌّ ثم
نزل بالشام . وسمع : أبا بكر الصديق ، وعبادة بن الصامت ، وبلال بن
رباح، ومعاذ بن جبل ، وشداد بن أوس ، وعائشة أم المؤمنين . روى عنه:
(١) النسائي: كتاب الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس (٢٣٠/١)،
ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها ، باب : ما جاء في فرض
الصلوات الخمس والمحافظة عليها (١٤٠١).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١٣٧/٢٥).
- ٣٠٣ -

عبد الله بن محيريز ، وعطاء بن يسار ، وربيعة بن يزيد الدمشقي ،
وغيرهم . قال ابن سَعْد : كان ثقةً قليل الحديث . روى له الجماعة (١) .
وأبو محمد : اسمه : مَسْعود البَدْري الأنصاري ، وله صُحبة .
وعبادة بن الصامت : ابن قيس بن أصرم بن فهر بن غنم بن سالم بن
عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو الوليد ، أحد
النقباء ليلة العقبة ، شهد العقبة الأولى والثانية ، وشهد بدرا وأحدا ، وبيعة
الرضوان والمشاهد كلها . رُوِيَ له عن رسول الله مائة وأحد وثمانون
حديثا، اتفقا منها على ستة أحاديث ، وانفرد البخاريّ بحديثين ، ومسلم
بآخرين . روى عنه : أنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وشرحبيل بن
حَسنة ، وغيرهم . قال الأوزاعي : أول من وُلي قضاء فلسطين : عبادة بن
الصامت ، مات بالشام سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً .
ويقال : قبره بَيْت المقدس . ويقال: مات بالرَّمْلة . روى له الجماعة(٢).
قوله: ((زعم أبو محمد)) زعم يجيء بمعنى ((قال)) وبمعنى ((ظنّ)).
قوله : (( كذب أبو محمد )) يُريد أخطأ أبو محمد، ولم يُرد به تعمّد
الكذب الذي هو ضد الصدْق ؛ لأن الكذب إنما يجري في الأخبار ،
وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا ، ورأى رأيًا ، فأخطأ فيما أفتى به ، وهو
رجل من الأنصار له صحبة ، والكذب عليه في الإخبار غير جائزٍ ،
والعرب تضع الكذب في مَوْضع الخطإ فتقول : كذب سْمعي ، وكذب
بصري أي: زلّ ولم يدرك ما رأى وما سمع ؛ ومن هذا : قوله - عليه
السلام - للرجل الذي وصَف له العَسل: ((صدق الله وكذب بطنُ أخيك)).
وبهذا استدل الشافعية على أن الوتر ليْس بواجب . والاستدلال به
ضعيفٌ ؛ لأن عبادة إنما أنكر أن يكون الوتر كفرض الصلوات الخمس دون
(١) المصدر السابق (٣٦٧٩/١٦).
(٢) انظر ترجمته في الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٤٩/٢)، أسد الغابة
(١٦٠/٣)، الإصابة (٢٦٨/٢).
- ٣٠٤ -

أن يكون واجبًا ؛ ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضة في اليوم
والليلة .
قوله : (( مَنْ أحسن وضوءهن)) إحسان الوضوء : إسباغه وإكماله .
قوله: ((وصلاهن لوقتهن)) أى: في وقتهن؛ ((اللام)) تجيء بمعنى
(في)) كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لَيَوْم الْقِيامَةِ﴾ (١)،
﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْهَا إِلَّ هُوَ﴾ (٢) قيل: ومنه ﴿يَا لَيْنِي قَدَّمْتُ لِحَيَانِي﴾ (٣)
أي: في حياتي. ويجوز أن تكون بمعنى ((عنْد)) كقولهم : كتبته لخمسٍ
خلون .
قوله: ((وأتم ركوعهنّ)) وإتمام الركوع : أن يطمئن فيه ويأتي بتَسْبيحه ،
ولم يذكر السجود اكتفاء ، أي : وسجودهن ، كما في قوله تعالى :
﴿َسَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ (٤) أي: والبَرْد .
قوله: (( وخشوعهنّ)) الخشوعُ: الخَشْيَةُ؛ والخشوع يكون في الصَّوْت
والبَصر كالخضوع في البدن ؛ وإتمام الخشوع : أن تخافت في الأدعية وفي
القراءة فيما يخافت فيه ، وأن يكون بَصرُه في موضع سجوده في القيام ،
ولا يلتفتُ يمينا وشمالا ، وفي ركوعه إلى أصابع رجليه ، وفي سجوده
لطرف أنفه ، وفي قعوده : إلى حجْره .
قوله: ((كان له على الله عَهْدٌ)) أي: يَمينٌ ؛ وليس هذا على الله بطريق
الوجوب ؛ لأن العبد لا يجب له على الله شيء ، وإنما يذكر (٥) مثل هذا
بمعنى أنه متحقق لا محالة ، أو يذكر على جهة المقابلة . وبنحوه روى
النسائي، وابن ماجه، وابن حبان في ((صحيحه )) .
٤١١ - ص - ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، وعبد الله بن مسلمة قالا:
ثنا عبد الله بن عمر ، عن القاسم بن غنام ، عن بعض أمهاته ، عن أم فروة
(١) سورة الأنبياء (٤٧).
(٣) سورة الفجر: (٢٤) .
(٥) مكررة في الأصل .
٢٠ • شرح سنن أبي داوود ٢
(٢) سورة الأعراف (١٨٧) .
(٤) سورة النحل: (٨١).
- ٣٠٥ -

قالت : سُئِلَ رسولُ الله: أَيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: (( الصَّلاَةُ في أول
وَقْتَهَا))(١) .
[١٤٥/١ -ب] ش - / محمد بن عبد الله : ابن عثمان الخزاعي البصري أبو عبد الله .
روى عن : عبد الله بن عمر العمري ، وأبي الأشهب ، وحماد بن
سلمة، ومالك بن أنس ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وأبو زرعة ،
وأبو حاتم ، وغيرهم . قال البخاري : قال لي علي بن محمد : ثقة .
مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين . روى له : ابن ماجه (٢) .
وعبد الله بن عمر : ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي.
والقاسم بن غنّام : الأنصاري . روى عن : عمته أم فروة ، وقيل :
عن بعض أمهاته ، عن أم فروة . وقيل : عن جدة له ، عن أم فروة .
روى عنه : الضحاك بن عثمان ، وعبد الله بن عُمرَ . روى له: أبو داود،
والترمذي (٣).
وأم فروة : الأنصارية الصحابيّة ، عمّة القاسم بن غنام ، حَديثها عنْده
عن بَعْض أمهاته ، عنها . روى لها أبو داود ، والترمذي ، لها حديث
في الصلاة (٤) .
قوله : ((أيُّ الأعمال أَفْضلُ؟ )) قد ذكرتُ لك أَن ((أَيا)) اسم مُبْهم يُبيّنُه
ما يُضافُ إليه ، وأنها خمسة أنواع : استفهاميّةٌ ، نحو : أي الأعمال
أفضلُ ؟ والباقي قد ذكرناه .
قوله: (( الصلاة في أول وقتها)) أي : أداء الصلاة في أول وقتها أفضل
الأعمال؛ وذكر ((أوّل)) هاهنا لأجل الحثّ والتحضيض ، والتأكيد على
(١) الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الوقت الأوّل من الفضل (١٧٠).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٦١/٢٥).
(٣) المصدر السابق (٢٣ /٤٨١١).
(٤) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٨٤/٤)، أسد الغابة
(٣٧٦/٧)، الإصابة (٤٨٣/٤).
- ٣٠٦ -

إقامة الصلوات في أوقاتها ، وإلا فالذي يؤديها في ثاني الوقت أو ثالثه أو
رابعه كالذي يُؤديها في أوّله ؛ بل الذي يُسْفِرِ بالصِّبْح أو يُبرِد بالظهر في
الصَّف أفضلُ من الذي يؤديها في أَوّل الوَقْتَ .
فإن قيل : كيف التوفيقُ بَيْن هذا الحديث وبَيْن قوله - عليه السلام -
حين سُثُل : ((أيّ الأَعْمال أفضل؟ قال: إيمان بالله))؟ قلت : دلّت
القرينة على أن المراد من قوله : أيُّ الأعمال أفضل أعمال الإيمان ؟ أي :
أيّ أعمال الإيمان أفضل ؟ قال : الصلاة ، وعلى أن المراد من الحديث
الثاني : أيُّ الأعمال التي يدخل بها الرجل في ملة الإسلام ؟ قال : ((إيمان
بالله)) أي: التصديق بقلبه، والإقرار بلسانه (١) ، فعلى هذا يكون الصلاة
لوقتها أفضل الأعمال بَعْد الإيمان ؛ لأن الإيمان أصل كل عبادة ، ولا اعتبار
لجميع العبادات إلا بالإيمان .
وأما الأحاديث التي جعل في بعضها الجهاد أفضل الأعمال ، وفي
بعضها : الحجّ ، وفي بعضها : بر الوالدين ، وفي بعضها : إطعام الطعام
ونحو ذلك فالتوفيق فيها : أنه لا يُرادُ أن كل واحد منها خير جميع الأشياء
من جميع الوجوه ، وفي جميع الأحوال والأشخاص ؛ بل في حال دون
حال ، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص ، أو يقدر كلمة ((مِنْ))
ويكون التقديرُ : من أفضل الأعمال : الجهاد ، ومن أفضل الأعمال :
الحج ، ونحو ذلك فافهم .
ص - قال الخزاعي في حديثه : عن عمة له يقال لها : أم فروة قد بايعت
النبي - عليه السلام - ((أن النبيّ - عليه السلام - سُئل)).
ش - أي: قال محمد بن عبد الله الخزاعي في روايته الحديث عن عبد الله
ابن عمر ، عن القاسم بن غنام ، عن عمّةٍ له يقال لها أمّ فروة ،
والحاصل : أنه أشار به إلى الاختلاف الذي ذكرناه في ترجمة القاسم بن
(١) تقدم التعليق على أن الإيمان هو ((التصديق بالجنان، والإقرار باللسان ، والعمل
بالأركان)» عند أول حديث في كتاب الصلاة .
- ٣٠٧ -

غنام . فإن بعضهم قالوا : روى القاسم ، عن عمّته أم فروة أن النبيّ
سُئِل، ومنهم الخزاعي المذكور . وبعضهم قالوا : عن بعض أمهاته ، عن
أم فروة أن النبي سُئل ؛ ومنهم : عبد الله بن مَسْلمة المذكور في الحديث .
وفي (( مختصر السنن)) : وأم فروة هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه ،
ومَنْ قال فيها : أم فروة الأنصاريّة فقد وهم . وروى الترمذي حديثها هذا
وقال : حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عُمر العُمري؛
وهو ليس بالقوي عند أهل الحديث ، واضطربوا (١) في هذا الحديث ،
وقد تكلم فیه یحیی بن سعيد من قبل حفظه .
٤١٢ - ص - نا مسدد : نا يحيى ، عن إسماعيل بن أبي خالد : نا أبو بكر
ابن عُمارة بن رُؤَيْبة ، عن أبيه : قال: سأَلَهُ رجلٌ من أهل البصرة قال (٢):
أخبرني ما سمعتَ من رسول الله؟ قال: سمعتُ رسولَ الله، يقولُ: ((لا
يَلِجُ النارَ رجلٌ صَلَّى قبل طُلُوعَ الشمس، وقبلَ أن تَغْرُبَ)) قال: أنت
سمعتَه منه ؟ - ثلاث مرات- قال: نعم، كلّ ذلك يقولُ: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ،
وَوَعَاهُ قَلْبِي. قال الرجلُ: وَأَنَا سَمِعْتُه يَقُولُ ذلك (٣).
(١) في جامع الترمذي (٣٢٣/١): ((واضطربوا عنه في هذا الحديث ، وهو
صدوق، وقد تكلم ... )) .
(٢) في سنن أبي داود: ((فقال)).
(٣) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : فضل صلاتي الصبح والعصر
والمحافظة عليهما ٢١٣ - (٦٣٤) ، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : فضل
صلاة العصر (٢٣٦/١) .
تنبيه : سقط من نسخة المصنف حديثان ، وقد جاءا في سنن أبي داود برقم
(٤٢٩، ٤٣٠) وهما : حدثنا محمد بن عبد الرحمن العنبري، حدثنا أبو علي
الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عمران القطان، حدثنا قتادة وأبان،
كلاهما عن خليد العصري ، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَطاهر :
((خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة : من حافظ على الصلوات الخمس ،
على وضوئهن ، وركوعهن ، وسجودهن ، ومواقيتهن ، وصام رمضان ،
وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه ، وأدى
الأمانة)) قالوا : يا أبا الدرداء ، وما أداء الأمانة ؟ قال : الغسل من الجنابة .
حدثنا حيوة بن شريح المصري ، حدثنا بقية ، عن ضبارة بن عبد الله بن
أبي سليك الألهاني ، أخبرني ابن نافع ، عن ابن شهاب الزهري ، قال : قال
سعيد بن المسيب، إن أبا قتادة بن ربعي ، أخبره قال: قال رسول الله وَالقبر :=
- ٣٠٨ -

[١٤٦/١- أ]
/ ش - يحيى : القطّان.
وإسماعيل بن أبي خالد : أبو عبد الله البجلي الأَحْمَسي مولاهم
الكوفي ؛ واسم أبي خالد : هرمز ، ويُقال : سَعْد ، ويُقال : كثير ،
رأى سلمة بن الأكوع ، وأنس بن مالك . وسمع: عبد الله بن أبي أوفى،
وعمرو بن حريث ، وأبا كاهل قيس بن عائذ ، وأبا جحيفة ، ومن
التابعين : قيس بن أبي حازم ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ،
وأبا بكر بن عمارة بن رُؤَيبة وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابن عُيَينة ،
وشعبة ، وابن المبارك ، ووكيع ، ويحيى القطان وغيرهم . وقال أحمد بن
عبد الله العجلي : هو كوفي ثقة ، وكان رجلا صالحا . سمع من
خمسة (١) من أصحاب النبي - عليه السلام - وكان طحانا ، توفي سنة
خمس وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٢) .
وأبو بكر بن عمارة بن رُؤيبة الثقفي البصري . سمع : أباه . روى
عنه: عبد الملك بن عُمَيْر ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأبو إسحاق ،
ومسْعر بن كدام. روى له: مُسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٣) .
وأبوه : عمارة بن رُؤيبة الثقفي من بني جشم بن قسي - وهو ثقيف -
يكنى أبا زُهيرة . رُوِيَ له عن رسول الله تسعة أحاديث . روى له : مسلم
حديثين . روى عنه : ابنه أبو بكر بن عمارة ، وحصين بن عبد الرحمن ،
وأبو إسحاق السَّبِيعي . روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي (٤).
قوله : ((لا يَلِج النارَ)) أي: لا يَدْخلها، من ولج يلج ، أصله :
يولج، كيعد أصله : يَوْعدُ .
« قال الله تعالى : إنى فرضت على أمتك خمس صلوات ، وعهدت عندي
=
عهدا أن من جاء يحافظ عليهن لوقتهن أدخلته الجنة ، ومن لم يحافظ عليهن
فلا عهد له عندي )) .
(١) غير واضحة في الأصل ، وأثبتناها من تهذيب الكمال .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٣٩/٣). (٣) المصدر السابق (٧٢٥٠/٣٣).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٠/٣)، أسد الغابة
(١٣٨/٤)، الإصابة (٥١٥/٢).
- ٣٠٩ -

قوله : (( صلى قبل طلوع الشمس)) المراد منه: صلاة الصبح .
قوله: (( وقبل أن تغرب)) أي: وصلّى - أيضا - قبل أن تغرب الشمس
المراد منه : صلاة العصر .
قوله: ((ووَعَاه قَلْبِي)) أي: حفظه؛ من وعَيْتُ الحديثَ أعيه وَعْيًا فأنا
واع إذا حفظتَه وفهمتَه ، وفلان أوعى من فلان ، أي : أحفظ وأفهمُ .
والحديث : أخرجه مسلم ، والنسائي . وفي رواية اللؤلؤي يُقرأ الحديث
الذي قبله بعد هذا الحديث .
٩ - بَابٌ: إذا أَخْرِ الإمامُ الصّلاة عَن الوَقْت
أي : هذا باب في بيان ما إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت ، والمرادُ
من الإمام : الّذي يُولَّى على طائفة من المسلمين ، ويُطلق على الإمام
الأعظم - أيضا - وهو الخليفة ، وكل من يوليه من الحُكام فهو إمام ؛ لأن
الناس يأتمون به في الصلاة وغيرها. وفي النسخ الصحيحة: ((باب في
الإمام إذا أخر الصلاة عن الوَقْت )) .
٤١٣ - ص - حدثنا مسدد : نا حماد بن زيد، عن أبي عمران ، عن
عَبْد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال لي رسولُ اللهِوَله: ((يا أَبا ذَرٍّ !
كيف أنتَ إذا كانتْ عليكَ أُمراءُ يُميتُون الصلاةَ)) - أو قال: (( يُؤَخِّرُون
الصلاةَ؟ )) قلتُ: يا رسولَ الله! فماَ تأمُرُني؟ قال: ((صَلِّ الصلاةَ لوقتها،
فإن أَدركْتَهَا معهمْ فَصَلِّهْ (١)؛ فإنها لك نَافَلَةٌ)) (٢).
ش - أبو عمران : اسمُهُ : عبد الملك بن حبيب الأَرْدي البصري ،
(١) في سنن أبي داود: ((فصلها)).
(٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : كراهية تأخير الصلاة عن
وقتها المختار ٢٤١- (٦٤٨)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: ما جاء في تعجيل
الصلاة إذا أخَّرها الإمام (١٧٦)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب ما
جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها (١٢٥٦)، تحفة الأشراف (١١٩٥٠/٩).
- ٣١٠ -

أبو عمران الجوني - بفتح الجيم - ، وسكون الواو ، وبالنون - رأى
عمران بن حُصَين . وسمع : أنس بن مالك ، وجندب بن عبد الله
البجلي، وربيعة بن كعب الأسلمي ، وعبد الله بن الصامت وغيرهم .
روى عنه : شعبة ، والحمّادان ، والحارث بن عبد الله وغيرهم . وعن ابن
معين : ثقة . مات سنة ثمان وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وعبد الله بن الصامت : البصري الغفاري ، ابن أخي أبي ذر الغفاري.
سمع : أبا ذر ، وعبد الله بن عمر ، ورافع بن عميرة الطائي . روى عنه:
حُميد بن هلال ، وأبو عمران الجَوْني ، وأبو العالية البَراء وغيرهم . قال
أبو حاتم : بصري يكتب حديثه . روى له الجماعة إلا البخاريّ (٢).
قوله: (( يُميتون الصلاة)) يعني : يؤخرونها فيجعلونها كالميت الذي
خرجت روحه .
قوله: (( أو قال: يؤخرون الصلاة )) شك من الراوي ؛ والمراد بتأخيرها
عن وقتها المختار ؛ لا عن جميع وقتها ؛ فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين
والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار ، ولم يؤخرها أحد منهم عن
جميع وقتها ؛ فوجب حمل الأخبار على ما هو الواقع . هكذا قاله الشيخ
محيي الدين (٣)؛ ولكن لفظ (( يُميتون الصلاة )) يُنافي هذا التأويل ؛ لأن
معنى إماتة الصلاة : أن يُصليها خارج الوقت ؛ لأن الصلاة مادامت في
وقتها / لا تُوصف بالميتة، وكذا قوله: ((ولم يؤخرها أحد منهم عن [١٤٦/١ -ب]
جميع وقتها )) غير مُسلّمٍ ؛ فإنه نُقل عن كثيرٍ من الخلفاء الفسَقة والسلاطين
الظلمة تركُ الصلوات ، فضلا عن تأخير صلاة عن وقتها .
قوله: (( صل الصلاة لوقتها)) أي : وقتها المختار المستحب.
قوله: ((فصَلِّه)) الهاءفيه هاء السكتة ، وليست بهاء الضمير.
قوله: (( فإنها لك نافلة)) أي : فإن الصلاة التي تدركها وتصليها مَعهم
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٢١/١٨).
(٢) المصدر السابق (٣٣٣٩/١٥).
(٣) شرح صحيح مسلم (١٤٧/٥) .
- ٣١١ -

بعد أن تُصلِي في وقتها المختار لك نافلةٌ ؛ لأن الأولى وقعت فرضًا ،
فيصير الثاني نفلاً ؛ وهذا مذهب الجمهور في أن الرجل إذا صلى الفرض
مرّتين تكون الأولى فرضًا والثانية نفلاً ؛ لأن صريح الحديث يدلّ على
هذا. وعن الشافعي أربعة أقوال ، الصحيح : كمذهب الجمهور ،
والثاني: أن الفرض أكملها ، والثالث : كلاهما فرض ، والرابع :
الفرض أحدهما - على الإبهام - يَحْتسب الله بأيهما شاء . ثم الحديث
بعمومه يتناول هذا الحكم في جميع الصلوات ؛ ولكن يُستثنى منها صلاة
الصُّبْحِ والعَصْر ؛ لورود النهي عن الصلاة بعدهما ؛ وهذا عندنا وعند
الشافعي في وجه ، وفي الصحيح عنده : أنه لا يفرق بين صلاة وصلاة .
وأما المغرب : فعندنا ينبغي أن يضم إليه ركعةً رابعةً ؛ لأن التنفل بالبُتَيراء
مكروه - كما عُرِف في الفروع .
قوله: ((نافلة)) مرفوع بالابتداء، وخبره: قوله ((لك )) والجملة خبر
((إنّ) .
ويُستفادُ من هذا الحديث فوائد ؛ الأولى : أن الإمام إذا أخر الصلاة عن
وقتها المستحبّ يُستحبّ للمأموم أن يُصليها في وقتها المستحب منفردا ، ثم
يصليها معه إن أدرك فيَجْمع بين الفضيلتَيْن، فإن أراد الاقتصار ، فالأفضل
أن يقتصر على فعلها جماعةً مادام في الوقت ، وقيل : الأفضل : أن
يقتصر على فعلها منفردا في الوقت المستحب .
الثانية : فيه الحث على موافقة الأمراء في غير مَعْصيةٍ ؛ لئلا تتفرق
الكلمة ، وتقع الفتنة .
الثالثة : فيه الحث على الصلاة بالجماعة ، وأنها أفضل من الانفراد .
الرابعة : فيه الحث على رعاية الوقت المُستحب للصلاة .
الخامسة : فيه ذمّ مَنْ أخّر الصلاة عَنْ وقتها .
السادسة : فيه شيء من دلائل النبوة ؛ حيث أخبر عن الأمراء الذين
يميتون الصلاة ، وقد وقع هذا في زمن بني أميّة ومَن بعدهم - أيضا - إلى
يومنا هذا .
- ٣١٢ -

والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
٤١٤ - ص - نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ : نا الوليد : نا
الأوزاعيّ : حدثني حسان ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن
ميمون الأَوْديّ قال : قَدِمَ علينا معاذُ بنُ جبل اليمنَ رسولُ رسول الله - عليه
السلام - إلينا قال : فسمعتُ تَكبيرَه مع الفجرِ ، رجلٌ أَجشُّ الصوت ، قال :
فألقيتُ عليه مَحَبَّتَي ، فما فارقْتُه حتى دفتُهُ بالشامِ ميّناً ، ثم نظرتُ إلى أَفْقَه
الناسِ بَعْدَه ، فأتيتُ ابنَ مَسْعود ، فَلَزْمْتُهُ حتى مَاتَ، فقال : قال لي رسولُ
الله: (( كيفَ بَكمْ إذا أنَتْ عليكُمْ أُمراءُ يُصلُّون الصلاةَ لغيرِ مِيقَاتِهَا؟)) قلتُ:
فما تأمُرُني إن أَدركَني ذلك يا رسولَ الله؟ قال: ((صَلِّ الصلاةَ لميقاتهَا ،
واجعَلْ صَلَاتَكَ معهُمْ سُبْحةً )) (١).
ش - عبد الرحمن بن إبراهيم : ابن عمرو بن ميمون القرشي ،
أبو سعيد الدمشقي مولى آل عثمان بن عفان المَعْروف بدُحَيْم ويقال له :
ابن اليتيم ، قاضي الأردن وفلسطين . سمع : الوليد بن مسلم ، وعمر بن
عبد الواحد ، ومحمد بن شعيب ، وابن عيينة وغيرهم . روى عنه :
أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان ، وأبو زرعة الدمشقي ، وحنبل بن إسحاق،
والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي . وقال : ثقة مأمون . وقال في موضع
آخر : لا بأس به - ، وابن ماجه ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي .
مات بالرمْلة سنة خمس وأربعين ومائتين ، وكان ينتحل في الفقه مذهب
(٢)
الأوزاعي (٢) .
والوليد : ابن مُسلم الدمشقي ، وعبد الرحمن : الأوزاعي ، وحسّان :
ابن عطية الشاميّ .
(١) تفرد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب (٣٧٤٧/١٦) .
- ٣١٣ -

وعبد الرحمن بن سابط : ابن أبي حميصة بن عمرو بن أُهَيْب بن
حذافة بن جُمح الجُمحي القرشي المكي . روى عن : عباس بن عبد
[١٤٧/١-١] المطلب، ومعاذ بن جبل ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وجابر بن عبد الله /
وأبي أمامة الباهلي ، وعمرو بن ميمون الأوَدي . روى عنه : مُوسى بن
مُسلم الطحان ، وعلقمة بن مرثد ، وابن جريج ، والليث بن سَعْد
وغيرهم . وسئل أبو زرعة عنه فقال : مكي ثقة . وكذا قال ابن معين .
مات سنة ثمان عشرة ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه (١) .
وعمرو بن ميمون : أبو عبد الله أو أبو يحيى الكوفي الأوَدي من أَوَد بن
مُصعب بن سَعْد العشيرة ، من مَذْحِج ، أدرك الجاهلية ، ولم يَلْق النبيَّ
-عليه السلام - وسمع : عمر بن الخطاب ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وابن
مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبا أيوب ، وأبا مسعود ، وابن عباس ، وابن
عمْرو ، وأبا هريرة ، وسلمان بن ربيعة ، ومن التابعين : الربيع بن
خُثيم (٢)، وعبد الرحمن بن أبي ليلى . روى عنه: أبو إسحاق السبيعي،
وسعيد بن جُبير ، والحكم بن عُتَيْبة وغيرهم . قال ابن معين : هو ثقة .
مات سنة خمس وسبعين . روى له الجماعة (٣) .
قوله : ((رسولُ رسول الله )) الرسول الأول مرفوع على أنه صفة لمعاذ ،
ويجوز أن يكون بدلاً منه ، ويجوز أن يُنْصب على أنه حال ؛ والأول
أصح. والرسول الثاني مجرور بالإضافة .
قوله: ((إلينا)) متعلّق بالرَّسُول الأوّل.
قوله: ((رجلٌ أجش الصوت)) ارتفاع رجل على أنه خبر مبتدإ محذوف،
أي : هو رجلٌ أجَش الصَوْت ؛ وهو الذي في صوته جُشة ، وهي شدّة
الصوت وفيها غُنّة .
(١) المصدر السابق (١٧/ ٣٨٢٢).
(٣) المصدر السابق (٤٤٥٨/٢٢) .
(٢) في الأصل: (( خيثم )) خطأ.
- ٣١٤ -

قوله: ((ميتا)) حالٌ من الضمير المنصوب في ((دفنتُه))، وقد ذكرنا أنه
دُفِن في شرقي غور بَيْسَان سنة ثمان عشرة .
قوله: (( كيفَ بكم ؟ )) أي : كيف شأنكم وحالكم ؟ وقد استقصینا
البحث في (( كيف )) مرةً ، وأنه اسم ، والغالب فيه الاستفهام ، والباء في
((بكم)) زائدة ؛ لأنه أتى بها للتوصّل حين ترك الضمير المنفصل، وجيء
عوضه بالضمير المتصل ؛ لأن أصله : كيْف أنتم ؟ فأنتم : مُبتدأ ، وخبرُهُ :
كيف مقدّمًا ، ومعناه : كيف شأنكم ؟ - كما قلنا .
قوله: (( لغير ميقاتها)) أي: في غير وقتها . وهذا يرد قول الشيخ محيي
الدين في تفسير الحديث السابق (( ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع
وقتها))، وقد نبّهنا عليه هناك .
قوله: (( سُبْحةً)) - بضم السين وسكون الباء - والسُّبْحة: ما يُصليه المرء
نافلة من الصلوات ، ومن ذلك سُبْحة الضُّحَى ، وقال بعضهم : إنما
خُصّت النافلة بالسُّبْحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التَّسْبيح ؛ لأن
التَّسْبيحات في الفرائض نوافل . فقيل : الصلاة النافلة : سُبْحة ؛ لأنها
نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة ، وقيل في قوله تعالى :
﴿فَلَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴾ (١) أي: المُصلِّين، وسُمّيت الصلاة:
سُبْحَةً وتسبيحًا ؛ لما فيها من تعظيم الله وتنزيهه ، ولم يفرق هؤلاء بين
فريضة ونافلة ؛ والسُّبحة من التَّسْبيح كالسُّخْرة من التَّسْخير ، تطلق على
الذِّكْر وعلى صلاة النافلة ، وعلى خرَزاتٍ يُسَبّح بها ؛ وأصل التَّسبيح :
التنزيه ؛ ومعنى سبحان الله : التنزيهُ لله . وفيه الفوائد التي ذكرناها في
الحديث السابق .
٤١٥ - ص - نا محمد بن قدامة بن أَعْين: نا جريرٌ، عن منصور ، عن
هلال بن يَسَاف ، عن أبي المثنى ، عن ابن أخت عبادة بن الصامت ، عن عبادة
ابن الصامت ح ونا محمد بن سليمان الأنباري : نا وكيع، عن سفيان، المعنى،
(١) سورة الصافات: (١٤٣).
- ٣١٥ -

عن منصور ، عن هلال بن يَساف ، عن أبي المثنى الحمصي ، عن ابن امرأة
عُبادة بن الصامت ، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله موبايل: ((إنها
سَتَكُونُ عليكِمُ بعدي أمراءُ تَشْغَلُهم أشياءُ عن الصلاة لوَقْتِهَا حتى يَذْهبَ
وقتُها، فصَلُّوا الصَلاةَ لوقتها)) فقال رجلٌ: يا رسولَ الله ! أُصَلِّ معهُم ؟
وقال سفيان: ((وإن أدركَتُ معهم أُصلِّي (١) معهم؟ قال: (( نعم ، إن
شئت) (٢) .
ش - محمد بن قدامة بن أعين : ابن المِسْور ، أبو جَعْفر ، ويُقال :
أبو عبد الله الجوهري الهاشمي مولاهم المَصِيصي ، حدّث عن : فضيل بن
عياض، وابن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد ، ووكيع ، وغيرهم . روى
عنه : النسائي ، وأبو داود ، وابنه ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وعبد الله
ابن محمد البغوي ، وغيرهم . قال النسائي : لا بأس به ، وفي رواية :
[١٤٧/١- ب]صالح. وقال أبو داود : ضعيف ، وقال ابن معين: ليس بشيء / . وقال
الدار قطني: ثقة . مات ببغداد سنة سبع وثلاثين ومائتين (٣) .
وجَرير : ابن عبد الحميد الرازي . ومَنْصور : ابن المعتمر، وهلال بن
يَسَاف : أو أَسَاف الكوفي .
وأبُو المثنى : الحِمْصي ، اسمُهُ : ضمضم الأملوكي . روى عن : عتبة
ابن عبد السُّلمي ، وكعب الأحبار ، وأَبي أُبيّ بن أم حرام . روى عنه :
صفوان بن عمرو ، وهلال بن يَساف . روى له : أبو داود (٤) .
وابن أخت عبادة: اسمُهُ: المثنى ؛ كذا قال ابن حبان في ((الثقات))
قال : المثنى ابن أخت عبادة بن الصامت . يروي عن : عبادة .
(١) في سنن أبي داود: ((أأصلي)).
(٢) ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب : ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن
وقتها (١٢٥٧) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٥٤/٢٦) .
(٤) المصدر السابق (٢٩٤٤/١٣).
- ٣١٦ -

ومحمد بن سُليمان الأنباري ، وهو ابن أبي داود ؛ وقد ذكرناه . وهذا
الحديث - كما رأيته - قد رواه أبو داود من طريقين ؛ الأول : عن جرير ،
عن منصور ، والثاني : عن سفيان ، عن منصور ؛ ففي الطريق الأول :
عن أبي المثنى ، عن ابن أخت عبادة ، وفي الثاني : عن ابن امرأة عبادة .
وكذا رواه أحمد في ((مسنده )) من طريقين ؛ الأول : عن وكيع ، عن
سفيان ، عن منصور ، عن هلال بن يَساف ، عن أبي المثنى الحمصي،
عن أبي أُبَيّ ابن امرأة عبادة . والثاني : عن محمد بن جعفر ، عن شعبة،
عن هلال بن يَساف ، عن أبي المثنى ، عن ابن امرأة عبادة . وفي بعض
نسخ أبي داود - أيضا - في طريقه الثاني: (( عن أبي المثنى ، عن أبي أُبيّ
ابن امرأة عبادة (١) ))؛ مثل طريق أحمد الثاني .
قوله: ((إنها)) أي : إن القصّة والشأن .
قوله: (( وقال سفيان)) أي : قال سفيان في روايته : قال الرجل : يا
رسول الله ! إن أدركت معهم ، يعني : إن أدركت زمانهم ، وحضرت
معهم هل أصلي معهم ؟ قال - عليه السلام - : نعم إن شئت الصلاة
معهم فصَلٌّ . ورواه - أيضا - ابن ماجه .
٤١٦ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي: نا أبو هاشم : حدثني صالح بن
عُبَيْد، عن قبيصةَ بن وقّاص قال: قال رسول الله وَّةَ: ((يَكُونُ عليكُم أمراءُ
من بَعْدي يؤخِّرُونَ الصلاةَ ، فهيَ لكم وهي عليهم ، فصلَّوا معهم ما صَلُّوا
القبلةَ)) (٢) .
ش - أبو هاشم : عمار بن عمارة البصري الزعفراني . روى عن :
الحسن ، وابن سيرين ، وصالح بن عُبيد وغيرهم. روى عنه: أبو الوليد،
وروح بن عبادة ، وعبد الصمد بن عبد الوارث . قال ابن معين : ثقة .
وقال أبو حاتم : صالح . روى له : أبو داود (٣).
(١) كما في سنن أبي داود .
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٦٨/٢١).
- ٣١٧ -

وصالح بن عُبَيْد . روى عن: قَبيصة بن وقاص ، ونابل (١) . روى
عنه: أبو هاشم الزعفراني ، وعمرو بن الحارث الجُمحي . روى له :
أبو داود (٢) . وقَبِيصة بن وقاص ، له صحبة من النبي - عليه السلام - ،
عدادُه في أهل البصرة . روى عنه : صالح بن عبيد . روی له: أبو داود.
وذكر النمري أن قبيصة هذا سُلمي ، سكن البصرة . رُوِيَ عنه حديث
واحدٌ لم يُحدث به غير أبى الوليد الطيالسي ، وذكر هذا الحديث(٣).
قوله: ((فهي لكم)) أي : الصلاة لكم ، بمعنى ثوابها يَحْصل لكم.
قوله: (( وهي عليهم)) أي : الصلاة عليهم ، بمعنى وزر تأخيرها عليهم.
قوله: (( مَا صلوا القبلة)) يعني : ماداموا يصلون القبلة ؛ والمراد منه :
إظهار الطاعة ، والامتثال للولاة والحُكام فيما وافق الحق ، وإن كانوا
جائرين ، وجواز الصلاة خلفهم ماداموا على الإسلام . وقد روى
الدار قطني بإسناده إلى أبي هريرة: (( سَيَليكم بعدي ولاةٌ ، فاسمعوا لهم
وأطيعوا فيما وافق الحق ، وصلُّوا وراءهم ، فإن أحسنوا فلهم ، وإن
أساءوا فعليهم)).
واستفيد من الحديث : جواز الصلاة خلف البر والفاجر . وكان بعض
السلف يُصلون في بيوتهم في الوقت ثم يُعيدون معهم ؛ وهو مذهب
مالك. وعن بعض السلف : لا يعيدون ؛ قال النخعي : كان عبد الله
يُصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلا ، ويرى أن مأثم ذلك عليهم .
وروى ابن ماجه (٤) بسند صحيح، عن ابن مسعود قال: قال وَله:
(١) في الأصل: ((نائل)) خطأ، وهو مترجم في تهذيب الكمال (٦٣٤٩/٢٩).
(٢) المصدر السابق (٢٨٢٦/١٣).
(٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٥٥/٣)، أسد الغابة
(٤/ ٣٨٤)، الإصابة (٢٢٣/٣).
(٤) كتاب: إقامة الصلاة ، باب: ما جاء فيما إذا أخروا الصلاة عن وقتها
(١٢٥٥)، وأخرجه النسائي في : كتاب الإمامة ، باب : الصلاة مع أئمة
الجور (٧٥/٢) .
- ٣١٨ -

((سَتُدركون أقوامًا يُصلون الصلاة لغير وقتها ، فإن أدركتموهم فصلوا في
بيوتكم للوقت الذي تعرفون ، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة)) .
١٠ - بابٌ: مَنْ نامَ عَنْ صَلاَةَ أَوْ نَسيَها
أي : هذا باب في بيان حكم مَنْ نام عن صلاةٍ أو نسِيها . وفي بعض
النسخ : (( باب ما جاء فيمن نام عن صلاة أو نسيها )).
٤١٧ - ص - نا أحمد بن صالح : نا ابن وهب : أخبرني يونس ، عن ابن
شهاب ، عن ابن المسيّب ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ الله - عليه السلام -
حين قَفَلَ من غزوة خَيْبِرَ فسارَ ليلةً ، حتى إذا أَدركَنَا الَكَرَى عَرَّس وقال
لبلال: (( اكلأ لنا الليلَ)). قال: فغلبتْ بلالاً عينَاه وهو مُستندٌ إلى راحلته،
٠٠
فلم يستيقظ النبيُّ - عليه السلام - ولا بلالٌ ولا أحدٌ من أصحابه ، حتى إذا
ضرَبَتْهُمُ الشمسُ فكان رسولُ اللهِ أولَّهُم استيقَاظاً ، فَفَزِعَ رسولُ الله فقال :
((يا بلالُ))! (١) قال: أَخَذَ بنفسي الذي أخذَ بنفسِكَ بأبي أنتَ وأُمِّي يا
رسولَ الله ، فاقْتَادُوا رَوَاحِلَهم شيئاً، ثم تَوضأَ النبيُّ - عليه السلام - ، وأَمرَ
بلالاً فأقام لهم الصلاة، وصَلَّى لهم الصَّبْحَ، فلما قَضى الصلاة قال: (( من
نَسيَ صَلاةً فلْيُصلِّها إذا ذَكَرَها ؛ فإن الهَ عز وجل قال: ﴿ أَقِمِ الصَّلاَةَ
للذَّكْرَى﴾ (٢) .
ش - أحمد بن صالح : المعروف بابن الطبري ، وعبد الله: ابن وهب،
ويونس: ابن يزيد، وابن شهاب: الزهري /، وسعيد: ابن المسيب. [١٤٨/١ - أ)
قوله: ((حين قَفل)) أي : حين رجع ؛ والقفولُ : الرجوع ، ولا يقال
(١) في سنن أبي داود: ((فقال)).
(٢) سورة طه: (١٤)، وهي قراءة شاذة من غير القراءات السبع المتواترة ، وانظر:
تعليق المصنف ، والحديث أخرجه مسلم في : كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
باب : قضاء الصلاة الفائتة ، واستحباب تعجيل قضائها (٣٠٩/٦٨٠) ، وابن
ماجه في : كتاب الصلاة ، باب : من نام عن الصلاة أو نسيها (٦٩٧).
- ٣١٩ -

ذلك في ابتداء السفر ، وربما سمّيت الرفقة قافلة تفاؤلا لها بالسلامة ،
ويقال : قد يقال للسفر قفول في الذهاب والمجيء ، وأكثر ما يستعمل في
الرجوع، ويقال (١) من غزوة خيبر ، ويُقال : غزوة حُنين - بالحاء المهملة
والنون - قاله الأصيلي ، والصحيح : أنه غزوة خَيْبر بالخاء المعجمة ،
وهكذا هو في (( صحيح مسلم )) .
قوله : ((إذا أدركَنا الكَرَى)) بفتح الراء والكاف - والكرى فاعله وهو
بفتح الكاف : النُّعاس . وقيل : النوم . يُقال : من كرِي الرجلُ يكري
كَرًا من باب علم يعلم فهو كرٍ ، وامرأة كرِيَةٌ - بتخفيف الياء - .
قوله: ((عَرّسَ)) (((٢) من التعريس، وهو نزول المسافرين آخر الليل
للنوم والاستراحة ؛ هكذا قاله الخليل والجمهور . وقال أبو زيد : هو
النزول أيّ وقت كان من ليل أو نهار ؛ وفي الحديث: (( معرّسون في نحر
الظهيرة)) .
قوله : ((اكْلأ)) - بهمزة في آخره - أي : ارقُبْ لنا الليل واحفظه
واحرسْه ؛ وهو أمر من كلأ يكلأ كلاءةً - بكسر الكاف والمدّ - وقد مر
مثله مرةً .
قوله: ((عيناه)) فاعل قوله: ((غلبت)) و ((بلالا)) منصوبٌ مفعوله ،
والواو في قوله: (( وهو مستند )) واو الحال .
قوله : ((ففزعَ رسولُ الله )) أي: انتبه وقام . يقال : أفزعتُ الرجلَ من
نَوْمُه ففزع أي : أَنْبَهْتُه فانتبه ، وذكر أهْل اللغة أنه يجيء بمعنى خاف ،
وبمعنى بَادَر ، وبمعنى : أَغاث ، وبمعنى : استغاث ؛ وهو بكسر الزاي في
الكل ، وقالوا في فزع بمعنى أغاث - بالفتح ، فافهم .
قوله: (( أخذ بنفسي)) كناية عن النوم ؛ بمعنى أنامني الّذي أنامك .
قوله: (( بأبي أنت وأمي)) قد ذكرنا مرةً أن ((الباء )) فيه متعلقة بمحذوف ؛
(١) غير واضحة في الإلحاق.
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٨٢/٥).
- ٣٢٠ -