النص المفهرس
صفحات 261-280
٣٨٥ - ص - نا أبو الوليد الطيالسي : نا شعبة : أخبرني أبو الحسن قال : سمعت زيد بن وهب يقول : سمعت أبا ذَر يَقول : كُنَّا مع النبيِّ- عليه السلام - فأرادَ المؤذنُ أن يؤذنَ الظهرَ، فقال: ((أَبْرِدْ)) ثم أَرادَ أن يُؤذنَ فقال: ((أَبْرِدْ)) - مرتين أو ثلاثا - حتى رأينَا فَيْءَ التَّولَ، ثم قال: ((إن شدةَ الحرِّ من فيِحِ جَهنمَ ؛ فإذا اشتدَّ الحرُّ فَأَبْرُدُوا بالصلاة)) (١). ش - أبو الحسن : مُهاجر التيمي الصائغ . وزيد بن وهب : الجهني ؛ قد مر ذكره . وكذلك أبو ذر : جُندب بن جنادة . قوله: (( أبرد)) بفتح الهمزة ، أمر من الإبراد . قوله : ((فيء التلول)) أي : ظلها ، والتلول : جمع تَلّ - بتشديد اللام- ويُجْمعُ على تلال - أيضا . قوله: ((من فيح جهنم)) - بفاء مفتوحة وياء آخر الحروف ساكنة وحاء مهملة - أي: (((٢) سطوع حرّها وانتشاره وغليانها ؛ وأصله في كلامهم: السَّعة والانتشار ، ومنه قولهم في الغارة: فيحي فياح، / ومكان أفيح [١٣٧/١-أ] أي: واسع ، وأرض فيحاء أي : واسعة ؛ وللكلام وجهان : حقيقيّ ؛ وهو أن تكون شدة حرّ الصيف من وهج حر جهنم على الحقيقة . وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسَيْن : نفس في الصَّف ، ونفس في الشتاء؛ فأشدّ ما تجدونه من الحرّ في الصيّف فهو من نفسها ، وأشد ما تجدونه من البَرْد في الشتاء فهو منها . ومجازي ؛ وهو أن يكون هذا الكلام من باب التَّشْبيه أي : كأنه نار جهنم في الحرّ فاحذرُوها واجتنبوا ضررَها)). قوله: ((فأبردوا بالصلاة)) أي : بأداء الصلاة أي : أخروها عن وقت (١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب : الإبراد بالظهر في السفر (٥٣٩)، مسلم : كتاب المساجد ، باب : استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ، ويناله الحر في طريقه (١٨٤/٦١٦)، الترمذي : كتاب الصلاة، باب : ما جاء فى تأخير الظهر في شدة الحر (١٥٨)، تحفة الأشراف (٩/ ١١٩١٤) . (٢) انظر: معالم السنن (١/ ١١١). - ٢٦١ - الهاجرة إلى حين بَرْد النهار ، وانكسار وهج الحرّ . وقال بعض أهل اللغة: أراد صلُّوها في أول وقتها ، وبَرْد النهار أوله . قلت: هذا بعيدٌ، يُنافيه قوله: (( حتى رأينا فَيْءَ التلول)) ولذا قال الخطابيّ: ((ومن تأوله على بَرْدي النهار ، فقد خرج عن جملة قول الأمة))، وبه استدل أصحابنا على أن تأخير الظهر والإبراد بها في الصيف مستحب . وبه قال أحمد ، وإسحاق بن راهويه . وقال الشافعي : تعجيلها أولى ، إلا أن يكون إمام جماعة ينتابه الناسُ من بُعْد ، فإنه يَبْرد بها في الصيف عند شدّة الحرّ . وقال الشيخ محيي الدين: (((١) والصحيح : استحباب الإبراد ؛ وهو المنصوص للشافعي ، وبه قال جمهور أصحابه لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه المشتملة على فعله والأمر به في مواطن كثيرة ومن جهة جماعة من الصحابة)) . فإن قلت: قد ذكر مُسلم حديث خبّابٍ: (( شكونا إلى رسول الله حَرَّ الرَّمْضاء فلم يُشْكِنَا . قال زُهير : قلت لأبي إسحاق : أفي الظهر ؟ قال : نعم ، قلتُ : أفي تعجيلها ؟ قال: نعم)). قلت : هذا الحديث مَنسوخ بأحاديث الإبراد ، ويقال : الإبراد رخصة ، والتقديم أفضل ، واعتمدوا حديث خبّاب وحملوا حديث الإبراد على الترخيص والتخفيف في التأخير، وهو قول بعض الشافعية . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والطبراني في ((معجمه))، وأبو بكر في ((مصنفه))، وأحمد في (( مُسنده)). ص - قال أبو داود : هو مُهاجر أبو الحسن . ش - يعني قوله: (( نا شعبة : أخبرني أبو الحسن)) هو مُهاجر أبو الحسن التيمي ، مولى تيم الله الكوفي . سمع : عبد الله بن عباس ، والبراء بن عازب ، ورجلا من أصحاب النبي - عليه السلام - ، وزيد بن وهب ، (١) شرح صحيح مسلم (١١٧/٥، ١١٨). - ٢٦٢ - وعمرو بن ميمون ، وعطاء بن يسار . روى عنه : الثوريّ ، وشعبة ، والمَسْعودي ، وأبو عوانة . قال أحمد بن حنبل ، وابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة : لا بأس به . روى له : البخاريّ ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . ٣٨٦ - ص - نا يزيد بن خالد بن مَوْهب الهمْداني ، وقُتَيْبة الثقفيَّ ، أن الليث حدثهم ، عن ابن شهاب ، عن سَعيد بن المسيّبٍ وأبي سلمة ، عن أبي هريرة أن النبي -عليه السلام - قال: ((إذا اشتدَّ الحرَّ فأبردُوا عن الصلاة)) قال ابنُ مَوهب: (( بالصلاة)). ((فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ من فيحِ جَهْنمَ)) (٢). ٠ ش - قتيبة : ابن سعيد ، والليث : ابن سعد ، وابن شهاب : الزهري، وأبو سلمة : عبد الله بن عبد الرحمن . قوله: ((فأبردوا عن الصلاة)) أي: بالصلاة، و ((عَنْ)) تأتي بمعنى ((الباء))؛ كما قيل: رمَيْت عن القَوْس، أي: رمَيتُ بها ؛ كما جاءت الباء بمعنى ((عن)) في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾(٣) أي: عنه. وقد تكون ((عن)) زائدةً أي: ((أبردوا الصلاة))؛ يقال: أبرد الرجلُ كذا إذا فعله في بَرد النهار . ٣٨٧ - ص - نا موسى بن إسماعيل: نا حمّاد ، عن سماك بن حَرْب ، عن جابر بن سمرة ((أن بلالاً كان يُؤَذِّنُ الظهرَ إذا دحَضَتِ الشمسُ)) (٤). (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢١٩/٢٨). (٢) البخاري : كتاب المواقيت ، باب : الإبراد بالظهر في شدة الحر (٥٣٦)، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه (١٨٠ - ٦١٥)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر (١٥٧)، النسائي : كتاب المواقيت ، باب: الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (٢٤٨/١)، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : الإبراد بالظهر في شدة الحر (٦٧٨). (٣) سورة الفرقان : (٥٩). (٤) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر ١٨٨ - (٦١٨)، النسائي: كتاب الافتتاح ، باب : ما يستحب من تأخير العشاء (٢٦٥/١) ، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : وقت صلاة الظهر (٦٧٣) . - ٢٦٣ - ش - حماد : ابن سلمة . وجابر بن سمرة بن جنادة بن جندب ، أبو عبد الله ، رُوِيَ له عن رسول الله مائة حديث وستة وأربعون حديثا ؛ اتفقا على حديثين ، وانفرد مسلم بستّة وعشرين . روى عنه : عبد الملك ابن عُمير ، وعامر بن سَعْد بن أبي وقاص ، وعامر الشعبي ، وسماك بن حرْب ، وجماعة آخرون . مات سنة ستة وستين ، أيام المختار . روى له الجماعة (١) . قوله: ((إذا دحضت الشمس)) أي : زالت عن كبد السماء ؛ وأصل الدَّحْض : الزلق ؛ يُقال : دحضَتْ رجلهُ أي : زلت عن موضعها ، وأدحضتُ حجة فلان أي : أزلتُها وأَبْطلتُها . وأخرجه ابن ماجه. وفي رواية مسلم : ((كان النبيّ - عليه السلام - [١٣٧/١ -ب] يُصلِي/ الظهر إذا دخَضت الشمسُ. وقال الشيخ محيي الدين النووي(٢): ((وفيه دليل على استحباب تقديمها ، وبه قال الشافعي، والجمهور)). قلت : لا دليل فيه على ذلك ؛ لأن الذي يُبْرِدُ بها يَصْدِقُ عليه أنه صلاها بعد أن دَحَضت الشمسُ . ٤ - بَابُ: مَا جَاءَ فِي وَقْتِ العَصْرِ (٣) أي : هذا باب في بيان ما جاء في وقت صلاة العصر ، وفي بعض النسخ : ((بابُ وقت العَصْر )). ٣٨٨ - ص - نا قتيبة بن سعيد : نا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أنه أخبره (( أن رسولَ الله - عليه السلام - كان يُصَلِّ العصرَ (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٢٤/١)، أسد الغابة : (٣٠٤/١)، الإصابة (٢١٢/١). (٢) شرح صحيح مسلم (١٢١/٥). (٣) في سنن أبي داود: (( ... وقت صلاة العصر)). - ٢٦٤ - والشمسُ بَيْضاءُ مُرتفعةٌ حَيَّةٌ ، ويَذْهبُ الذَّاهبُ إلى العَوالي والشمسُ مُرتفعةٌ)) (١) . ش - الواو في (( والشمس )) للحال في الموضعين ؛ وحَياة الشمس : شدّة وهجها ، وبقاء حرها لمَ ينكسرْ منه شيء . وقيل : حياتها : صفاء لونها ، لَم يدخلها التغيير . قالوا : والشمس تُوصَف بالحياة ما دامت قائمة الأعراض من الحرارة والضوء ، فإذا كانت مع الغروب لم تُوصَفْ بذاك . والحديث : أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . ٣٨٩ - ص - نا الحسن بن علي: نا عبد الرزاق : أنا معمر، عن الزهري قال: والعَوالي على مِيلَّيْنِ أو ثلاثة. قال: وأَحْسبُه قال: وأربعة (٢) (٣). ش - الحسن بن علي : الخلال ، وعبد الرزاق : ابن همام ، ومَعْمر : ابن راشد . والعَوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة ؛ والنَسَبُ إليها: ((عُلْوِي)) على غير قياسٍ ، قال ابن الأثير (٤): ((وأدناها من المدينة على أربعة أَمْيال، وأبعدها من جهة نجد: ثمانية)) . ولكن في رواية الزهري : أدناها من المدينة على ميلين ؛ مثل ما ذكره أبو داود . وقال الشيخ محيي الدين (٥): ((والمراد بهذا الحديث : المبادرة بصلاة العصر أول وقتها ؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر میلین وثلاثة، والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله ، ولا يكادُ يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة . ثم قال : وفيه دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور : أن وقت العَصْر يدخل إذا صار ظل كل شيء مثله ، وقال أبو حنيفة : لا يدخل حتى يصير (١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر (٥٥٠)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب التبكير بالعصر (١٩٢ / ٦٢١)، النسائي: كتاب المواقيت ، باب: وقت صلاة العصر (٢٥٢/١)، ابن ماجه: كتاب الصلاة، باب: وقت صلاة العصر (٦٨٢). (٢) في سنن أبي داود: ((أو أربعة)). (٣) تفرد به أبو داود. (٤) النهاية (٢٩٥/٣). (٥) شرح صحيح مسلم (١٢٢/٥ - ١٢٣). - ٢٦٥ - ظل كل شيء مثليه ؛ وهذا حجةٌ للجماعة عليه مع حديث ابن عباس في بيان المواقيت وحديث جابر وغير ذلك )) . قلنا : الجواب من جهة أبي حنيفة : أنه - عليه السلام - أمر بإبْراد الظهر بقوله: ((أبردوا بالظهر )) بمعنى: صلوها إذا سكنت شدة الحرّ ؛ واشتداد الحرّ في ديارهم يكون في وقت صيرورة ظل كل شيء مثله ، ولا يفتر الحرّ إلا بعد المثلّيْن ؛ فإذا تعارضت الأخبار يبقى ما كان على ما كان ، ووقت الظهر ثابت بيقين ، فلا يزول بالشك ، ووقت العصر ما كان ثابتاً فلا يدخل بالشكِّ ؛ وأما حديث ابن عباس ، وجابر وغيرهما : فلا يدل على أن لا يكون ما وراء وقت الإمامة وقتا للظهر ؛ ألا ترى أن جبريل - عليه السلام - أمّ للفجر في اليوم الثاني حين أسفر ، والوقت يبقى بعده إلى طلوع الشمس ؟ وكذلك صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل والوقت يبقى بعده إلى طلوع الفجر . ٣٩٠ - ص - نا يوسف بن موسى : نا جرير ، عن منصور ، عن خيئمة قال: حياتها : أن تجد حرّها (١). ش - يوسف بن موسى : أبو يعقوب القطان الكوفي ، وجرير : ابن عبد الحميد ، ومنصور : ابن المعتمر . وخَيثمة : ابن عبد الرحمن بن أبي سَبْرة ، واسم أبي سَبْرة : يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذؤيب بن سلمة بن عمرو بن ذهل بنُ مرَّان (٢) بن جعفي الجُعْفي الكوفي ، وفد أبو سَبْرة إلى النبي - عليه السلام - ومَعه ابناه: سَبْرة، وعزيز، فقال له النبي - عليه السلام -: ((ما اسمك ؟)) قال: عزيز قال: ((لا عزيز إلا الله ، أنت عبد الرحمن (٣) فأسلموا. سمِعَ خيثمةُ : عبدَ الله بن عُمر ، وابن عَمرو ، والبراء بن عازب ، وغيرهم من الصحابة والتابعين . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، وطلحة بن مصرف ، والأعمش ، ومنصور بن المعتمر ، وغيرهم . (١) تفرد به أبو داود . (٢) في الأصل: ((مروان )) خطأ. (٣) أحمد: في مسنده (١٧٨/٤)، وابن سعد: في طبقاته (٢٨٦/٦). - ٢٦٦ - قال أحمد بن عبد الله العجلي : كوفيّ تابعيّ ثقة . روى له الجماعة(١). ٣٩١ - ص - نا القعنبي قال: قرأت على مالك بن أنس ، عن ابن شهاب: قال عروة: ولقد حدثتني عائشة - رضي الله عنها -، « أن رسولَ الله ﴿﴿ كان يُصلِّي العَصْر، والشمسُ في حُجْرَتِهَا قبلَ أن تَظهَرَ)) (٢). ش - القعنبي : عبد الله بن مسلمة ، وعروة : ابن الزبير ، والواو في ((والشمس )) للحال . قوله: ((قبل أن تظهر)) معنى الظهور / هاهنا: الصُّعُود؛ يُقال: [١٣٨/١ - ١] ظهرتُ على الشيء إذا علوتُهُ ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ (٣) ، وحجرة عائشة - رضي الله عنها - ضيّقة الرقعة ، والشمس تقلّص عنها سرِيعاً ؛ فلا يُصلي العَصْر قبل أن تصعد الشمس عنها إلا وقد بكّر بها . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٣٩٢ - ص - نا محمد بن عبد الرحمن العَنْبري : نا إبراهيم بن أبي الوزير : نا محمد بن يزيد اليمامي : حدثني يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه، عن جده: علي بن شيبان قال : قَدمْنَا على رسول الله - عليه السلام - المدينةَ فكان يُؤَخِّرُ العَصْرَ مادامت الشمسُ بَيْضاءَ نَقِيَّةٌ (٤). ش - محمد بن عبد الرحمن : أبو عبد الله العنبري البصري . روى عن : عبد الرحمن بن مهدي ، وأميّة بن خالد ، وسلم بن قتيبة ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٤٧/٨). (٢) البخاري : كتاب المواقيت ، باب: وقت العصر (٥٤٤)، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : أوقات الصلوات الخمس (٦١١) ، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في تعجيل العصر (١٥٩) ، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : في تعجيل العصر (٢٥٢/١) ، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : وقت صلاة العصر (٦٨٣) . (٣) سورة الزخرف: (٣٤). (٤) تفرد به أبو داود . - ٢٦٧ - وإبراهيم بن أبي الوزير . روى عنه : أبو داود ، وأبو زرعة ، وعلي بن الحسين بن الجنيد . وقال : كان ثقة (١) . وإبراهيم بن أبي الوزير : قد ذكر مرةً . ومحمد بن يزيد اليمامي . روى عن : يزيد بن عبد الرحمن . روى عنه : إبراهيم بن أبي الوزير . روى له : أبو داود (٢) . ويزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان اليمامي الحنفي . روى عن أبيه ، عن جدّه. روى عنه : محمد بن يزيد . روى له : أبو داود (٣). وأبوه : عبد الرحمن بن علي الحنفي اليمامي . روى عن : أبيه . روى عنه : ابنه : محمد ، وعبد الله بن بدر ، ووعلة بن عبد الرحمن . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٤) . وجدّه : علي بن شيبان الحنفي السحيمي اليمامي الصحابيّ . روى عنه: ابنه : عبد الرحمن . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (٥) . وهذا الحديث يدل على أنه - عليه السلام - كان يُصلي العَصْر عند صيرورة ظل كل شيء مثليْه ؛ وهوحجة لأبي حنيفة على مخالفيه .. ٣٩٣ - ص - نا عثمان بن أبي شيبة : نا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة ، ويزيد بن هارون ، عن هشام بن حسّان ، عن محمد ، عن عَبيدةَ ، عن عليّ - رضي الله عنه -، أن رسول الله وََّ قال يومَ الخندقُ: ((حَبَسُونَا عن صَلاة الوُسْطَى، صَلاة العَصْرِ، مَلأَّ اللهُ بُيُوتَهم وقُبُورَهم ناراً)) (٦) (١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٤٠١/٢٥). (٢) المصدر السابق (٥٧٠٥/٢٧) . (٣) المصدر السابق (٧٠٢١/٣٢). (٤) المصدر السابق (١٧/ ٣٩١٢). (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٩/٣)، أسد الغابة (٤ / ٩٠)، الإصابة (٥٠٧/٢) . (٦) البخاري : كتاب الجهاد ، باب : الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة (٢٩٣١) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : التغليظ في تفويت صلاة العصر (٦٢٧) ، الترمذي : كتاب التفسير ، باب : ومن سورة البقرة (٢٩٨٤)، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : المحافظة على صلاة العصر (٢٣٦/١) . - ٢٦٨ - ش - يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة - واسم أبي زائدة : خالد (١) بن ميمون - وقد ذكرناه في ترجمة زكرياء - أبو سعيد الكوفي الهمداني الوداعي ، مولى امرأة من وداعة . سمع : أباه ، وعبد الملك بن عمير ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن آدم ، ويحيى بن يحيى التميمي ، وابن معين ، وأحمد بن حنبل ، وقتيبة بن سعيد ، وغيرهم . قال ابن المديني : هو من الثقات ، قيل : مات بالمدينة قاضيا بها سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين . روى له : الجماعة (٢) . ويزيد بن هارون : أبو خالد الواسطي ، قد ذكر غير مرة . وهشام بن حسّان البصري ، ذكر - أيضا - ومحمد بن سيرين ، قد ذكر - أيضا - . وعَبيدة - بفتح العَيْن وكسر الباء - هو عَبِيدة بن عمرو ، ويقال : ابن قيس بن عَمْرو السَّلماني - بفتح السين وسكون اللام - الْمُرَادي . وسلمان هو ابن ناجية بن مراد ، أَسْلم قبل وفاة النبي - عليه السلام - ولم يَلْقه . سمع : عمر بن الخطاب ، وعليا ، وابن مسعود ، وابن الزبير . روى عنه: الشَّعْبي ، وإبراهيم النخعي ، وابن سيرين، وغيرهم . قال ابن عيينة: كان عَبِيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : هو كوفي تابعي ثقة ، جاهليّ أسلم قبل وفاة النبي - عليه السلام - بسنتين ، وكان أعور ، توفي سنة اثنتين وسبعين ، روى له الجماعة (٣) . قوله: (( يوم الخندق)) الخندق : فارسي معرّب ؛ وأصله : كَنْده أي : محفور ، وقد تكلمت به العَرب ، ويوم الخندق كانت في السنة الخامسة من الهجرة . وقيل : في الرابعة . وقد جاء أن النبي - عليه السلام - ندب الناسَ يوم الخندق، وفي رواية : يوم الأحزاب، وفي رواية : يوم بني (١) هذا هو الذي جزم به البخاري ، وابن أبي حاتم وغيرهما . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٢٦/٣١). (٣) المصدر السابق (١٩/ ٣٧٥٦). - ٢٦٩ - قريظة ، فانتدب الزبير ، ويوم الخندق وهو يوم الأحزاب ويوم بني قريظة؛ وليس ذلك إشارة إلى يوم بعينه ؛ وإنما هو إلى الغزاة كما يقال : يوم حنين، ويوم صِفِّين ، وغير ذلك . قوله: ((صلاة العصر)) بالجرّ - بدل من ((صلاة الوُسْطى))؛ والوُسْطى - بضم الواو - تأنيث الأوسط بمعنى الفضلى ، وأفعل التفضيل لا يبنى إلا مما يقبل الزيادة والنقص ، وكذا فعل التعجب ، فلا يجوز : زيد أموت الناس ، ولا : ما أموت زيد ، لأنه لا يقبل ذاك . وكون الشيء وسطا بين شيئين لا يقبل الزيادة ولا النقص ، لا يجوز أن يبنى منه أفعل التفضيل ، فتعين أن تكون الوسطى بمعنى الفضلى . (((١) واختلف العلماء من الصحابة فمن بعدهم في الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن ؛ فقالت جماعة : هي العَصْر ، ومنهم : عليّ ، وابن مسعود ، وأبو أيوب ، وابن عمر ، وابن عباس ، وأبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة ، وعَبيدة السلماني ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وقتادة ، والضحاك ، والكلبي ، ومقاتل ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، وداود، وابن المنذر ، وغيرهم . وقال الترمذي : هو قول أكثر العلماء من [١٣٨/١-ب] الصحابة / فمن بعدهم . قال الماوردي : هذا مذهب الشافعيّ لصحة الأحاديث فيه . وقالت طائفة : هي الصُّبْح ؛ ونقل ذلك عن عُمر بن الخطاب ، ومعاذ بن جبل ، وابن عباس ، وابن عُمر ، وجابر ، وعطاء ، وعكرمة ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، ومالك بن أنس ، والشافعي . وقالت طائفة : هي الظهر ؛ ونقل ذلك عن زيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد، وأبي (٢) سَعيد الخدريّ، وعائشة ، وعبد الله بن شداد ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وقال قبيصة بن ذ [ و ] يب: هي المَغْرب . وقال غيره : هي العشاء . وقيل : إحدى الخمسة مبهمة . وقيل : الوسطى : جميع الخَمْس ؛ حكاه القاضي عياض . وقيل : هي الجمعة . ويقال : (١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٢٨/٥ - ١٢٩). (٢) في الأصل: ((وأبو)). - ٢٧٠ - الصبح والعصر . ويقال : الجماعة . فهذه عشرة أَقْوال ؛ وأصحها : العصرُ ؛ الأحاديث الصحيحة ، والباقي بعضها ضعيف ، وبَعْضها غلط . وفي المراد بالصلاة الوُسْطى ثلاثة أقوال ؛ أحدها : أنها أَوْسط الصلوات مقدارا ، والثاني : أنها أوسطها محلاً ، والثالث : أنها أفضلها ، وأوسط كل شيء أفضله ؛ فمَنْ قال : الوُسْطَى : الفُضْلِى جاز لكل ذي مذهب أن يَدّعيه ، ومن قال : مقدارا فهي المغربُ ؛ لأن أقلها : ركعتان ، وأكثرها : أربع . ومَنْ قال : محلاً ذكر كل أحدٍ مناسبة يُوَجّه بها . قوله: ((ملأ الله بيوتهم)) جملة دعائيّة إنشاء في صورة الإخبار ؛ والمعنى: اللهم امْلأ بيوتهم وقبورهم نارًا ؛ ومثل هذه الجملة لا محل لها من الإعراب ؛ وقد عرف أن الجملة ما لم تقع في موقع المفرد لا تكتسب إعرابًا ؛ لأن الجملة من المبنيّات . وإنما جمعَ فيه بين البيوت والقبور ليعمّ عليهم العذاب في الدنيا والآخرة ، وخصّص النار لأنه أكبر أنواع العذاب. والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي . ٣٩٤ - ص - نا القعْنِيُّ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يُونس مولى عائشةَ رضي الله عنها ، أنه قال : أَمَرَتْني عائشةُ أن أَكْتبَ لها مُصْحِفًا وقالت: إذا بلغت هذه الآيةَ فآذَنِّي ﴿ حَافَظُوْاْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةَ الوُسْطِى﴾ (١) فلما بلغْتُها آذنتُها فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حافظُوا عَلَى الصَّلَوات والصَّلاة الوُسْطَى وصَلاة العَصْر وقُومُوا لله قانتينَ ، ثم قالتْ عائشةُ: سمعتُها من رسول الله بَاءٍ (٢) . ش - أبو يونس مولى عائشة - رضى الله عنها - . روى عن : (١) سورة البقرة: (٢٣٨). (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر (٦٢٩) ، الترمذي : كتاب تفسير القرآن ، سورة البقرة (٢٩٨٢)، النسائي : كتاب الصلاة ، باب : المحافظة على صلاة العصر (٢٣٦/١) . - ٢٧١ - عائشة . روى عنه : القعقاع بن حكيم . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) . قوله: (( فآذني )) بالمدّ - أي : أعلمني ؛ أمر من آذن يُؤذن إيذانًا ، فاجتمعت نون الكلمة مع نون الوقاية فأدغمت إحداهما في الأخرى . قوله : (( فَأَمْلت عليّ)) يُقال: أملّ عليه، وأملى عليه ، وامْلل عليه إذا لقّنه ما يكْتبه. (((٢) واستدل به بعض الشافعية أن صلاة العصر ليست هي الوسطى ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة ؛ لأن قوله: (( وصلاة العصر)) معطوف على قوله: ((على الصلوات)) لأنه هكذا هو في الروايات . والجواب عن هذا : أن هذه قراءة شاذة لا يحتج بها ، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ؛ لأن ناقلها لم ينقلها على أنها قرآن ، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع . . قلت : يجوز أن يكون العطف فيه كالعطف في قول الشاعر إلى الملك القَرم وابن الهمام وليث الكَتِيبة في المُزْدحم فقد وُجد العطفُ هاهنا مع اتحاد الشَّخْص ، وعطف الصفات بعضها على بعض موجودٌ في كلام العرب كثيرٌ . ٣٩٥ - ص - حدثنا محمد بن المثنى: نا محمد بن جَعْفر : ثنا شعبة : حدثني عَمْرو بن أبي حكيم . قال : سمعت الزُّبْرِقَانَ يحدث عن عروة بن الزبير ، عن زيد بن ثابت قال : كان رسولُ اللهَ - عليه السلام - يُصلِّي الظهرَبالهَاجِرَة ، ولم يكن يُصَلِّ صلاةً أشدَّ عَلى أصحاب النبيِّ- عليه السلام - منها، فنزلتْ ﴿حَافظُوا عَلَى الصَّلَوات والصَّلاة الوُسْطَى﴾ وقال: ((إن قبلَها صلاتين، وبَعْدَها صَلاتين)) (٣). ش - محمد بن جعفر - الهذلي مولاهم البصري ، المعروف بغندر ، وقد ذكر غير مرة ، وكان شعبة بن الحجاج زوج أمّه . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٧١٢/٣٤) . (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (٥/ ١٣٠ - ١٣١). (٣) تفرد به أبو داود . - ٢٧٢ - وعَمْرو بن أبي حكيم أبو سعيد . ويقال : أبو سَهْل الواسطي الكردي. ويقال : إنه مولى لآل الزَّبير . روى عن : عروة بن الزبير ، وعبد الله بن بريدة ، والزِّبْرِقان . روى عنه سعيد . وروى عن : داود بن أبي هند ، عنه إن كان محفوظا . روى له: أبو داود (١). والزِّبْرقان: ابن عَمْرو بن أميّة الضَّمري . وقيل : الزِّبْرِقان / بن عبد الله بن عمرو بن أميّة. روى [١٣٩/١ - أ] عن : عروة بن الزبير ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبيه (٢) ، وعن زَهْرة ، عن زيد بن ثابت. روى عنه: عَمْرو بن [ أبي ] حكيم ، وابن أبي ذئب ، وجَعْفُر بن ربيعة ، ويَعْقوب بن عَمرو . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (٣) . وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاريّ ، أبو سعيد . وقيل : أبو خارجة ، أخو يزيد بن ثابت لأبيه وأمّه . روي له عن رسول الله - عليه السلام - اثنان وتسعون حديثًا ، اتّفقا منها على خمسة أحاديث ، وانفرد البخاريّ بأربعة ومسلم بحديثٍ . وقد روى عن : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان - رضي الله عنهم - . روى عنه : ابن عُمر ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدري ، ومروان بن الحكم ، وسليمان وعطاء ابنا يَسار ، وابن المسيّب وغيرهم . وكان يكتب الوحي لرسول الله ، وكتب لعمر - أيضا - وكان يستخلفه - إذا صح - وكان معه حين قدم الشام لفتح بيت المقدس ، وهو تولى قسمة غنائم اليرموك ، ومات بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وهو ابن خمسين . وقيل : خمس وأربعين ، وقتل أبوه ثابت في وقعة بعاث ، كانت قبل هجرة النبي - عليه السلام - بخمس سنين . روى له الجماعة (٤) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٣٤٩/٢١). (٢) كذا ، وفي تهذيب الكمال أنه روى عن أبيه أو أخيه عبد الله بن عمرو بن أمية، وعن زيد بن ثابت بلا واسطة . (٣) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٥). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١/ ٥٥١)، أسد الغابة (٢٧٨/٢)، الإصابة (١ /٥٦١). ١٨ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٢٧٣ - قوله: (( بالهاجرة)) أي : في الهاجرة ؛ وهي اشتداد الحرّ نصف النهار . قوله: (( ولم يكن يصلي صلاة أشدَّ)) وذلك لكونه يُصَلِّي في قوة الحرِّ ، ثم أبرد بعد ذلك ، وأمر بالإبراد - أيضًا - . قوله: ((إن قبلها)) أي: قبل صلاة الوُسْطى: ((صلاتين وبَعْدها صلاتين)) وبهذا يطلق على كل صلاة أنها وُسْطَى ؛ لأن كل صلاة بحسبها وُسْطِى يكون قبلها صلاتان وبعدها صلاتان ؛ ولكن سياق الكلام يَدلّ على أن المراد من الصلاة الوُسْطى : الظهرُ ؛ وذلك لأن نزول الآية كان عنْد استثقالهم صلاة الظهر بالهاجرة، فبَيّن أن المرادَ من قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات والصَّلاَة الوُسْطَى﴾: صلاة الظهر؛ لأن قبلها صلاتا الصِّبْح والعشاء ، وهما من وجه الليل ، وبعدها : صلاتا العَصْر والمغرب ، وهما من وجه النهار . وهو قول جماعة من الصحابة - كما ذكرنا - والأصح : أنها صلاة العَصْر - كما ذكرناه - . والحديث أخرجه البخاريّ في ((التاريخ الكبير)). ٣٩٦ - ص - ثنا الحسن بن الربيع : حدثني ابن المبارك، عن معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله وَلِّ: (( من أَدْركَ من العَصْرِ ركعةً قبلَ أن تَغْرُبَ الشمسُ فقدْ أَدركَ، ومن أَدركَ من الفجرِ رَكعةٌ قبلَ أنَ تطلُعَ الشمسُ فقد أَدرِكَ )) (١). ش - الحسن بن الربيع : ابن سليمان البجلي القَسْري ، وقَسْر من بَجيلة، أبو علي الكوفي . سمع : حماد بن زيد ، وأبا عوانة ، وعبد الله ابن المبارك ، وجماعة آخرين . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، (١) البخاري : كتاب مواقيت الصلاة ، باب : من أدرك من الفجر ركعة (٥٧٩) ، مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة ١٦٥ (٦٠٨)، الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس (١٨٦)، النسائي: كتاب المواقيت ، باب : من أدرك ركعة من الصلاة (٢٥٤/١)، ابن ماجه : كتاب الصلاة ، باب : وقت الصلاة في العذر والضرورة (٦٩٩) . - ٢٧٤ - ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة ، رجل صالح متعبّد ، مات في رمضان سنة إحدى وعشرين ومائتين (١) . وابنُ طاوس : عبد الله بن طاوس بن كيسان ، أبو محمد اليماني الحميري . سمع : أباه ، وعكرمة بن خالد . روی عنه : عمرو بن دینار، وابن جريج ، ومَعْمر بن راشد ، والثوري ، وابن عيينة ، وغيرهم. مات سنة ثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢) . قوله: ((فقد أدرك)) أي : أدرك وُجوبَها ، حتى إذا أدرك الصبيُّ قبل غروب الشمس ، أو أسلم الكافر ، أو أفاق المجنون ، أو طهُرَت الحائض يجب عليه صلاة العَصْر ، ولو كان الوقت الذي أدركه جزءًا يسيرًا لا يَسعُ فيه الأداء ، وكذلك هذا الحكم قبل طلوع الشمس . وقال زفر : لا يجب، ما لم يجد وقتا يسع فيه الأداء حقيقة . وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا ؛ أحدهما : لا يلزمه ، والآخر : يلزمه ؛ وهو أصحّهما ؛ وذلك لأن من أدرك ركعة أو تكبيرةً فقد أدرك حرمة الصلاة، فاستوى فيه القليل والكثير . فإن قلت : قيّد الركعة في الحديث ، فينبغي أن لا يُعتبر أقل من الركعة، قلت : التقييد بالركعة خرج مخرج الغالب ؛ فإن غالب ما يمكن معرفة إدراكه ركعة ونحوها ، وأما التكبيرة فقد لا يكاد يُحَس (٣) بها. واعلم أن هذا الحديث دليل صريح في أن مَن صلّى ركعةً من العَصْر ، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ؛ بل يُتَمّها ؛ وهذا بالإجماع. وأما في الصبح فكذلك عند الشافعي / ومالك وأحمد إلا عند أبي حنيفة؛ [١٣٩/١ -ب] فإنه قال : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها . وقالت الشافعية : الحديث حجّة على أبي حنيفة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦/ ١٢٣٠). (٢) المصدر السابق (٣٣٤٦/١٥) . (٣) في الأصل: (( يحسن))، وانظر: شرح صحيح مسلم (١٠٥/٥). - ٢٧٥ - واعلم أن هاهنا بحثا عظيما إذا وقفت عليه عَرَفت ما أسّس عليه أبو حنيفة ، وعَرَفت أن الحديث ليس بحجة على أبي حنيفة ، وأن غير هذا الحديث من الأحاديث حجّة عليهم ؛ فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة وطرف لها ؛ ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببًا ، لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت ، فتعين أن يُجعل بعض الوقت سببا، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم . فإن اتصل به الأداء تقررت السببيّة وإلا ينتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحاً بحيث لم ينسب إلى الشيطان ، ولم يوصف بالكراهة - كما في الفجر - وجب عليه كاملا ، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس من خلال الفجر فَسَدَ خلافا لهم ؛ لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق ، أو صوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق ، وإن كان هذا الجزء ناقصًا بأن صار منسوبا إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصًا ؛ لأن نقصان السبب يؤثر في نقصان الُسبّب ، فيتأدى بصفة النقصان ؛ لأنه أدّى كما لزم ، كما إذا نذر صوم النَحْر وأداه فيه ، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العَصْر ؛ لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه ؛ لأن ما وجب ناقصًا يتأدى كاملا بالطريق الأولى. فإن قيل : يلزم أن يفْسد العصر إذا شرع فيه من الجزء الصحيح ، ومدّها إلى أن غِربَتْ ، قلنا : لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعْفَى الفساد الذي يتصل فيه بالبناء ؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر . والجواب عن الحديث: ما ذكره الطحاويّ في ((شرح الآثار)) أن ورود الحديث كان قبل نَهْيه - عليه السلام - عن الصلاة في الأوقات المكروهة . والحديث : أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، من حديث الأعرج ، وغيره ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . - ٢٧٦ - ٣٩٧ - ص - ثنا القعنبي ، عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه قال : دَخلْنَا على أنس بن مالك بعدَ الظهرِ ، فقامَ يُصلِّ العَصرَ ، فلما فَرِغَ من صلاته ذكرنا تَعجيلَ الصلاة أو ذَكَرَها فقال: سمعتُ رسولَ الله ◌ََّ يقولُ: («تلكَ صلاةُ المُنَافقينَ ، تلكَّ صلاةُ المنافقينَ ، تلك صلاةُ المنافقين، يجلسُ أحدُهم حتى إذا اصفرت الشمس ، فكانت بين قَرْنَي الشيطان ، أو على قَرني الشيطانِ قَامَ (١) فنقَرَ أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً)) (٢). ش - العلاء بن عبد الرحمن الحرقي الجُهني مولاهم ، قد ذكرناه . قوله: (( بعد الظهر)) أي : دخلنا على أنسٍ في داره بعد صلاة الظهر ، وكانت داره بجنب المسجد . قوله: (( تلك صلاة المنافقين)) إشارة إلى صلاة العَصْر التي تُصلَّى (٣) في اصفرار الشمس ، وتؤخر هذا التأخير بلا عذر ؛ وإنما كرّرها ثلاث مرات ليكون أبلغ في ذم تأخيره بلاعذر . قوله: (( يجلس)) إلى آخره بيان لهيئة هذه الصلاة التي وقع فيها وفي صاحبها الذمُّ . قوله: ((فكانت)) أي: الشمس ((بين قرني الشيطان)) (((٤) اختلفوا فيه على وجوه ؛ فقيل : معناه : مقارنة الشيطان الشمس عند دنوها للغروب على معنى ما روي (( أن الشيطان يقارنها إذا طلعت ، فإذا ارتفعت فارقها، وإذا استوت قارنها ، فإذا زالت فارقها ، فإذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها )) فحرمت الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لذلك ، وقيل : قرنُه : قوته ، من قولك : أنا مُقْرِن لهذا الأَمْر أي : مطيق له ، قوي (١) في الأصل: ((قال))، وما أثبتناه من سنن أبي داود. (٢) مسلم : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب التبكير بالعصر ١٩٥ (٦٢٢)، الترمذي: كتاب الصلاة، باب: في تعجيل العصر (١٦٠)، النسائي : كتاب المواقيت ، باب : التشديد في تأخير العصر (١/ ٢٥٤). (٤) انظر: معالم السنن (١/ ١١٢ - ١١٣). (٣) في الأصل: (( يصلي)). - ٢٧٧ - عليه؛ وذلك لأن الشيطان إنما يقوى أمرُه في هذه الأوقات ؛ لأنه يُسوّل لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات الثلاثة . وقيل : قرنه : حزبه وأصحابُه الذين يعبدون الشمس ، يُقال : هؤلاء قرن أي : نَشْؤٌ جاءوا بعد قرن مضى . وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه ؛ وذلك أن تأخير الصلاة إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتَسْويفِه وتَزْيينه ذلك في قلوبهم ، [١/ ١٤٠-١] وذوات القرون إنما تعالج الأشياء وتدفعها / بقرونها ، فكأنهم لما دافعوها وأخّروها عن أوقاتها بتسويل الشيطان لهم حتى اصفرت الشمس ، صار ذلك منه بمنزلة ما تعالجه ذوات القرون بقرونها ، وتَدْفعه بأرْواقها . وفيه وجه آخر : وهو أن الشيطان يقابل الشمس حين طلوعها ، وينتصبُ دونها، حتى يكون طلوعها بين قرنَيْه - وهما جانبا رأسه - فينقلب سجود الكفار للشمس عبادةً له . وقرنا الرأس فَوْدَاهُ وجانباه ، ومنه سمّي ذو القرنَيْنِ ؛ وذلك لأنه ضُرُب على جانبي رأسه فلُقّب به والله أعلم (١). قلت : يمكن [ حمل ] الكلام على حقيقته ، ويكون المراد : أنه يُحاذيها بقَرْنَيْه عند غروبها ، وكذا عند طلوعها ؛ لأن الكفار يسجدون لها حينئذ فيقارنَها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له ، ويُخيّل لنفسه وأعوانه أنما يَسْجدون له ، فيكون له ولشيعته تَسلّطٌ . قوله: ((فنقَرَ أربعا)) أي: أَرْبع ركعاتٍ ، ونقَر من نقر الديك أو الغراب، وهو كناية عن تخفيفها جدا بحيث لا يمكثُ فيها إلا قدر وضع الديك أو الغراب منقاره فيما يُريد أكله . قوله: ((لا يذكر الله فيها إلا قليلا)) صفة لقوله: ((أربعًا))؛ وذلك لاستعجاله فيها خوفا من غروب الشمس ، لا يقدر أن يأتي بالقراءة كما ينبغي، ولا بالتسبيحات والأدعية على صفتها، وانتصابُ ((قليلاً)) على أنه صفة لمصدر محذوف والتقدير : لا يَذكر الله فيها إلا ذكرا قليلا . وفيه -أيضا - ذم صريح لمن يخفّف في الصلاة غايةً بحيث أنه يؤدي إلى ترك الواجبات . والحديث : أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . (١) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن . - ٢٧٨ - ٣٩٨ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((الّذي تفوتُهُ صَلَاةُ العَصْر فكأنّما وُتُرَ أَهْلَه ومَالَهُ)) (١). ش - ((الذي)) مبتدأ وخبره: ((فكأنما))، وقد عرف أن المبتدأ إذا تضمن معنى الشرط يدخل في خبره الفاء ، نحو : الذي يأتيني فله درهم؛ وذلك إنما يكون إذا كان المبتدأ مَوْصولا ، صلته فعل مثل هذا ، أو ظرف نحو ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَة فَمنَ الله﴾ (٢) أو كان المبتدأ نكرة موصوفة بأحدهما كقولك : كل رجل يأتيني أو في الدار فله درهم ؛ وإنما تدخل الفاء لما فيه من القصد إلى أن الأول سبب للثاني فيكون كالشَّرْط . قوله : (( أهلَه ومالَه)) (((٣) مَنْصوبان، هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور على أنه مفعول ثان لـ (( وُترَ ))، فأُضمر فيه مفعول ما لم يسمّ فاعله عائدا إلى الذي فاتته الصلاة ، ويجوز أن يكونا مَنْصوبَيْن بنزع الخافض ؛ والمعنى : فكأنما وتر في أهله وماله ، فلما حذف الخافض انتصَبَ ، والمعنى : نقص هو أهلَه ومالَه وسُلِبَهم ، فبقي وترا فردًا بلا أهل ومال ، فليحذر من تفويتها كحذره من ذهاب أهله ، وماله . وأما وجه رفعهما: فعلى مالم يُسم فاعله، ولا يكون حينئذ في (( وُتُر)) إضمارٌ ، بل يكون مُسْندا إلى الأهل ، والمال يكون معطوفا عليه ، والمعنى : فكأنما انتُرِعَ منه أهلُه ومالُه . وهذا تفسير مالك بن أنس . وقال أبو عمر بن عبد البر : معناه عند أهل اللغة والفقه : أنه كالذي يُصاب بأهله وماله إصابةً يطلب بها وِتراً ، والوِتر : الجنايةُ التي يُطلب ثأرها ، فيجتمعَ عليه غَمّان: غم المصيبة ، وغمّ مقاساة طلب الثأر . وقال الداودي من المالكية: (١) البخاري: كتاب مواقيت الصلاة، باب: إثم من فاتته العصر (٥٥٢) ، مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب : التغليظ في تفويت صلاة العصر ٢٠١ (٦٢٦) . (٢) سورة النحل : (٥٣). (٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٢٥/٥-١٢٦). - ٢٧٩ - معناه : يتوجّه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله ، فيتوجه عليه الندمُ والأسَف لتفويته الصلاة . وقيل : مَعْناه : فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف عليه كما يلحق من ذهب أهله وماله)) . والحديث أخرجه البخاريّ ، ومُسلمٌ . ص - قال أبو داود : وقال عُبيد الله بن عُمر: أُتْرَ . ش - عُبيد الله بن عُمر القواريري أحدُ شيوخ أبي داود ، والبخاريّ ، ومُسلم. وقال: ((أُتِر)) موضع ((وتر))، ((الهمزة)) فيه بدلٌ من (الواو))، كما في ((أُقُّنْت)) أصله: ((وُقِّنْت))، و((أَحِّدْ)) أصله: ((وَحّدٍ))، وأمثاله كثيرةٌ، وكلاهما مجهول من وَتَرِه يَتِرُهُ وَتَرًا ووترا وَتِرةً ، وكذلك : وَتَرَهَ حَقّه أي: نقصَه، وقوله تعالى: ﴿لَن يَتَرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾(١) أي : لن ينتقصكم في أعمالكم ، كما تقول: دخلت البيتَ وأنتَ تريدُ : دخلتُ في البَيْت ، وبابُه من ضرب يضرب ، وأصل : يَتِرِ : يَوْتِر ؛ حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة ، ومَصْدره : فَعل [١٤٠/١-ب] بالفتح وفعِل بالكَسْر، وفِعْلة / كما ذكرنا وتِرةٌ أصله : وتْرٌ ، حذفت الواو تبعاً لفِعْلة، وعُوِّضت عَنَها الهاءُ في آخرها، فصارتِرةٌ كما في عِدة. ص - واختلف على أيّوب (٢). ش - أي: اختلف على أيوب السختياني في روايته: هل كان (( وُتُر )) بالواو أو ((أُتِر )) بالهمزة ؟ . ص - وقال الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي - عليه السلام - قال: ((وُتُر )) . ش - أي : قال محمد بن مسلم الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((وُتِر )) بالواو ؛ وأصحّ الأسانيد : الزهري ، عن سالم، عن أبيه . (١) سورة محمد: (٣٥) . (٢) في سنن أبي داود: (( .. أيوب فيه)). - ٢٨٠ -