النص المفهرس

صفحات 201-220

ركوتك ؛ إنما يغسل الثوب من خمس : من البول والغائط والمني والدم
والقيء)). فانظر كيف ذكرَه بين الغائط والدم ، فإن قيل : قد قال
الدار قطني : لم يَرْوه غير ثابت بن حماد ؛ وهو ضعيف جدا ، قلت :
قال البزار : وثابت بن حماد كان ثقةً ، فإن قيل : قد قال البَيْهقي (١):
((وأما حَديثُ عمار بن ياسر أن النبي - عليه السلام - قال له: (( يا عمارُ!
ما نخامتك ولا دُموع عَيْنيك إلا بمنزلة الماء الذي في رَكْوتك ؛ إنما يُغسلُ
ثوبك من البول والغائط والمني والدم والقيء )) ، فهذا باطل ، لا أصل
له؛ إنما رواه ثابتُ بن حماد ، عن عليّ بن زيد ، عن ابن المسيب، عن
عمار ؛ وعليّ بن زيد غيرُ محتج به ، وثابت بن حماد متهمٌ بالوضع))
قلت : كفاك ما أَخْرجه الدارقطني، وقوله: (( عليّ بن زيد غيرُ محتج
به)) لا يُفيدُ دعواه ؛ لأن مُسلماً روى له مقروناً بغيره ، وروى له: أبو داود،
والترمذي ، والنسائي . وقال رجل لابن معين : اختلط عليّ بن زيد ؟
قال: ما اختلط عليّ بن زيد قط ، وهو أحبّ إليّ من ابن عقيل ومن
عاصم بن عبيد الله . وقال العجلي : لا بأس به ، وفي موضع آخر قال :
يكتب حديثه. وروى له الحاكم في ((المستدرك)) . وقال الترمذي :
صدوق . وقال الشيخ علاء الدين التركماني (٢): ((وأما كون ثابت بن
حماد مُتّهماً بالوَضْع فما رأيتُ أحداً بعدَ الكشف التام ذكره غير البيهقي ،
وقد ذكر - أيضاً - هو هذا الحديث في كتاب (( المعرفة )) وضعّف ثابتاً
هذا، ولم يَنْسُبْه إلى التُّهْمة بالوضع )) .
. وحديث عائشة هذا أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي ،
والنسائي، وابن ماجه .
١٢٥ - بَاب : بَوْل الصَبِيّ يُصيبُ الثّوْبَ
أي : هذا باب في بيان بول الصبي يصيب الثوب .
(١) السنن الكبرى (١٤/١).
(٢) هامش السنن الكبرى (١٤/١ - ١٥).
- ٢٠١ -

٣٥٨ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن مالك ، عن ابن شهاب،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أم قيس بنت محصن ، أنها
أَتَتِ النبيَّ - عليه السلام - بابن لها صغير لم يأكلِ الطَّعَامَ، فَأَجلَسَهُ رسولُ
الله فَي حِجْرِهِ ، فَبَالَ على ثوبِهِ، فَدَعَى بماء فَنضَحَهُ وَلَم يَغْسِلُهُ(١) .
ش - في رواية ابن الأعرابي: (( أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام
إلى رسول الله )) .
قوله : ((في حجره)) : بفتح الحاء وكسرها لغتان مشهورتان .
والحديث أخرجه البخاريّ ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه . وفي لفظ لمسلم: (( فرشّه ))، وهو لفظ ابن حبان في (( صحيحه))
وزاد : قال ابن شهاب : فمضت السُّنَّة أن لا يغسل من بول الصبيّ حتى
[١٢٦/١-١] يأكل الطعام / فإذا أكل غُسل. قال الطحاويّ في ((شرح الآثار)):
السُّنَّة قد يراد بها سُنَّة النبي - عليه السلام - وقد يراد بها سُنَّة غيره ؛
قال - عليه السلام -: ((عليكم بسُنَّتَي وسُنَّة الخلفاء من بَعْدي))،
وأجاب الطحاوي عن الأحاديث التي فيها النضح : أن المراد بالنضح فيها
الصبّ ، قال : وقد ورد ما يدلّ على صحة ذلك ، ثم أخرج عن
أبي معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أُتي
رسول الله بصبيِّ فبال عليه فقال: (( صبّوا عليه الماء صبا))، ثم أخرج من
طريق مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن النبي - عليه
السلام - أتى بصبيَّ فبال عليه فأتبعه الماء . قال : ورواه زائدة عن هشام
فقال فيه: ((فدعى بماء فنضحه))، قال : فدلّ ذلك على أن النضح
(١) البخاري: كتاب الوضوء، باب: بول الصبيان (٢٢٣)، مسلم : كتاب
الطهارة ، باب : حكم بول الطفل الرضيع وكيفية غسله (٢٨٧) ، الترمذي :
كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم (٧١) ،
النسائي : كتاب الطهارة، باب: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام (١/ ١٥٧)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
(٥٢٤) .
- ٢٠٢ -

عندهم الصبّ ، ثم أخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه قال :
كنتُ عند رسول الله فجيء بالحسن فبال عليه ، فلما فرغ صبّ عليه الماء .
ثم أخرج عن شريك ، عن سماك ، عن قابوس ، عن أم الفضل أن
النبي - عليه السلام - وضع الحُسين على صدره قبال عليه فقلت : يا
رسول الله، أعطني إزارك أغسله فقال: ((إنما يُصبّ على بول الغلام
ويغسل بول الجارية)). قال: وهو في غير هذه الرواية: ((إنما ينضح بول
الغلام )) فثبت أن المراد فيه بالنضح : الصبّ ؛ ليتفق الأثران ، فثبت بهذا
الأثر : أن حكم بول الغلام : الغسل ؛ إلا أن ذلك الغَسل يجزئ منه
الصبّ ، وأن حكم بول الجارية الغسل - أيضاً - إلا أن الصبّ لا يكفي
فيه ؛ لأن بول الغلام يكون في موضع واحد لضيق مخرجه ، وبول
الجارية يتفرق لسعة مخرجه ؛ فأُمر في بول الغلام بالنضح ، يُريد صَبّ
الماء في موضع واحد ، وفي بول الجارية بالغسل لأنه يقع في مواضع
متفرقة. وقال الشيخ محيي الدين (١): (( الخلاف في كيفية تطهير الشيء
الذي بال عليه الصبيّ ولا خلاف في نجاسته ، وقد نقل بعض أصحابنا
إجماع العلماء على نجاسة بول الصبيّ ، وأنه لم يخالف فيه إلا داود
الظاهري . وأما ما حكاه أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن
الشافعي وغيره أنهم قالوا: (( بول الصبيّ طاهر وينضح)) فحكاية باطلة
قطعاً ، وقال : وقد اختلف العلماء في كيفية طهارة بول الصبي والجارية
على ثلاثة مذاهب ، وهي ثلاثة أوجه لأصحابنا ؛ الصحيح المشهور
المختار : أنه يكفي النضح في بول الصبي ، ولا يكفي في بول الجارية ؛
بل لابدّ من غسله كغيره من النجاسات ، والثاني: أنه يكفي النضح فيهما،
والثالث : لا يكفي النضح فيهما ، وهما شاذان ضعيفان . وممن قال
بالفرق : عليّ بن أبي طالب ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ،
وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وابن وهب من أصحاب مالك،
ورُوِيَ عن أبي حنيفة . ومن قال بوجوب غسلهما : أبو حنيفة ، ومالك
-
(١) شرح صحيح مسلم (١٩٥/٣).
- ٢٠٣ -

- في المشهور عنهما - ، وأهل الكوفة . وأما حقيقة النضح هنا : فقد
اختلف أصحابنا فيها ؛ فذهب الشيخ أبو محمد الجويني ، والقاضي
حسين، والبغوي إلى أن معناه : أن الشيء الذي أصابه البول يغمر بالماء
كسائر النجاسات بحيث لو عصر لانْعصَرَ . وذهب إمام الحرمين والمحققون
إلى أن النضح : أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده
وتقاطره بخلاف المكاثرة في غيره ؛ فإنه يشترط فيها أن تكون بحيث يجري
بعض الماء ويتقاطر من المحلّ وإن لم يشترط عصره ، وهذا هو الصحيح
المختار ، ثم إن النضح إنما يجري ما دام الصبيّ يقتصر به على الرضاع ،
أما إذا أكل الطعام على جهة التَّغْذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف)) .
قلت : ليس في هذا الباب كلام أنسب من كلام الطحاويّ ، ولا أقرب
إلى المعقول ، ولا أسدّ في العمل بالأحاديث الواردة في هذا الباب ،
وغيره قد تكلّف كثيراً لإظهار الخلاف .
٣٥٩ - ص - ثنا مسدّد ، والربيع بن نافع أبو توبة ، المعنى ، قالا : ثنا
أبو الأحوص ، عن سماك، عن قابوس ، عن لُبَابَةَ بنت الحارث قالت : كان
الحُسينُ بنُ عليٍّ في حجْرِ رَسول الله فبالَ عليه ، فقلتُ: البسْ ثوباً وأعطني
إزارَكَ حتى أغسلَهُ قال : (( إنماَ يُغَّسَلُ من بَولِ الأُنثَى ، ويُنْضِحُ من بولِ
الذكَرِ))(١) .
ش - أبو الأحوص : سلام بن سُليم الحنفي الجشمي ، مولاهم الكوفي
روى عن : أبي إسحاق السبيعي ، وسماك بن حرب ، والأعمش ،
[١٢٦/١ -ب] / وغيرهم. روى عنه: أبو داود الطيالسي، وأبو نعيم، ومسدّد، وقتيبة،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة متين . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال
أبو زرعة : ثقة . مات سنة تسع وسبعين ومائة . روى له الجماعة (٢).
(١) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
(٥٢٢) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٥٥/١٢).
- ٢٠٤ -

وسماك : ابن حرب ، أبو المغيرة الكوفي . وقابوس هذا هو ابن
المخارق الكوفي [ ذكره ابن ] (١) حبان في الثقات ، وروى له :
[ أبو داود ] (١)، والنسائي. وقابوس آخر : ابنُ أبي ظبيان - حُصَين -
ابن عبد الرحمن الكوفي . روى عن : أبيه ، روى عنه : الثوري ،
وزهير بن حرب ، وإدريس الأودي ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل :
ليس بذاك . وقال ابن معين : ضعيف الحديث - فيما رواه عنه عبد الله بن
أحمد . وقال في رواية أحمد بن سَعْد : هو ثقة ، جائز الحديث ؛ إلا أن
ابن أبي ليلى جلده الحدَّ . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال ابن عديّ : أرجو أنه لا بأس به . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه (٢) .
ولبابة بنت الحارث : ابن حرب ، أم الفضل الهلالية ، أخت ميمونة.
بنت الحارث زوج النبي - عليه السلام - ، وهي زوجة العباس بن
عبد المطلب ، رُوِيَ لها عن رسول الله ثلاثون حديثاً ، اتفقا على حديث
واحد وللبخاري حديث ولمسلم آخر . روى عنها : ابنها عبد الله، وعُمير
مولاه، وعبد الله بن الحارث بن نوفل. روى لها الجماعة (٣). والحديث
أخرجه ابن ماجه ، والطحاويّ في [ (« كتابه ))، وقد ] ذكرناه .
٣٦٠ - ص - نا مجاهد بن موسى ، وعباس بن عبد العظيم - المعنى .
قالا : نا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا يحيى بن الوليد قال: حدَّثني مُحلّ
ابن خليفة قال : حدَّثَني أبو السَّمْح قال: كُنْتَ أَخدِمُ النبيّ - عليه السلام -
فكانَ إذا أرادَ أن يَغتسلَ قال: ((ولِّنِي قَفَاكَ )) فأُولِّهَ قَفَايَ ، فأَسْتُرُهُ به ، فأُتيَ
بحَسَن أو حُسين فبالَ على صَدْرِهَ فجئتُ أَغسلُهُ فقال: (( يُغسَلُ من بَوْل
الجاريةَ ، ويُرَشُّ مَن بَوْلِ الغُلامِ)) (٤).
(١) غير واضح في الإلحاق .
(٢) المصدر السابق (٢٥٧٩/١٢) .
(٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٩٨/٤)، وأسد الغابة
(٢٥٣/٧)، والإصابة (٣٩٨/٤).
(٤) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاستتار عند الاغتسال (١٢٦/١)، =
- ٢٠٥ -

ش - مجاهد بن موسى : ابن فروخ أبو علي الخوارزمي . سكن بغداد
روى عن : سفيان بن عيينة ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وهشيم بن
بشير، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، ومسلم ،
وأبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو يعلى ، والبغوي .
قال ابن معين : ثقة ، لا بأس به . وقال أبو حاتم : محله الصدق . مات
سنة أربع وأربعين ومائتين (١) .
وعباس بن عبد العظيم : ابن توبة بن أسد ، أبو الفضل العنبري
البصري . روى عن : يحيى القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعاذ
ابن هشام ، وغيرهم . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، والجماعة [ إلا ]
البخاري تعليقاً وغيرهم . قال النسائي : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق.
مات سنة ست وأربعين ومائتين (٢) .
وعبد الرحمن بن مهدي : العنبري البصري .
ويحيى بن الوليد : ابن المسير الطائي ، أبو الزعراء الكوفي . سمع :
محل بن خليفة ، وسعيد بن عمرو بن أشوع . روى عنه : عبد الرحمن
ابن مهدي ، وأبو عاصم : الضحاك بن مخلد ، وزيد بن الحباب ،
وسويد بن عمرو الكلبي . روى له: أبو داود، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
ومُحِل بن خليفة - بالميم المضمومة وبالحاء المهملة المكسورة - الطائي
الكوفي . سمع : عدي بن حاتم ، وأبا السَّمْح خادم النبي - عليه
السلام- ، وأبا وائل : شقيق بن سلمة . روى عنه : يحيى بن الوليد ،
وشعبة ، وسَعْد أبو مجاهد . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم :
= ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم
(٥٢٦)، وباب: ما جاء في الاستتار عند الغسل (٦١٣).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧ /٥٧٨٤).
(٢) المصدر السابق (٣١٢٨/١٤).
(٣) المصدر السابق (٣٢/ ٦٩٤٢).
- ٢٠٦ -

صدوق ثقة . روى له : البخاريّ ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه(١) .
وأبو السَّمْح - بفتح السين المهملة ، وسكون الميم ، وفي آخره : حاء
مهملة - قال أبو زرعة الرازي : لا أعرف اسم أبي السَّمْح هذا ، ولا
أعرف له غير هذا - يعني هذا الحديث - ، وقال غيره : اسمه: ((إياد)) (٢)
والحديث أخرجه : النسائي ، وابن ماجه .
ص - قال عباس: قال: حدّثنا يحيى بن الوليد (٣).
ش - أي : قال عباس بن عبد العظيم : حدَّثنا بهذا الحديث يحيى بن
الوليد أبو الزعراء ، وفي بعض النسخ بعد قوله: (( يحيى بن الوليد )):
((قال أبو داود : وهو أبو الزعراء))؛ والأصح أنه ليس بموجود في النسخ
الصحيحة .
٣٦١ - ص - نا مُسدّد قال : نا يحيى، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن
أبي حرْب بن أبي الأَسْود، عن أبيه، عن عليّ قال: يُغسلُ بوْلُ (٤) الجارية ،
وينضحَ من بَولِ الغُلامِ ما لم يَطْعَم)) (٥) .
ش - يحيى : القطان ، واسم ابن أبي عروبة : سعيد ، واسم
أبي عروبة : مهران ؛ وقد مر غير مرة .
وأبو حَرْب ابن أبي الأسود ، رو [ ى ] عن : أبيه، وعبد الله بن عمر.
وروى عنه : قتادة ، وداود بن أبي هند ، وعثمان بن عمير . قال ابن
سَعْد: [ كان معروفاً و] (٦) له أحاديث . روى له : مسلم ، وأبو داود،
والترمذي ، وابن ماجه (٧) .
(١) المصدر السابق (٢٧ / ٥٨١٠).
(٢) المصدر السابق (٧٤١٤/٣٣) .
(٣) جاء في سنن أبي داود بعد هذا: ((قال أبو داود: وهو أبو الزعراء . قال
هارون بن تميم ، عن الحسن قال: (( الأبوال كلها سواء ))، وسيأتي عندنا بعد
حديثين ، وانظر تعليق المصنف عليه هنا وهناك .
(٤) في سنن أبي داود: (يغسل من بول)). (٥) تفرد به أبو داود.
(٦) مبتور في الإلحاق ، وأثبتناه من تهذيب الكمال .
(٧) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٣٠٥/٣٣).
- ٢٠٧ -

[ وأبو الأسود ] (١): ظالم بن عمرو بن سُفيان بن جندل بن يعمر بن
حَلْبَس (٢) بن نُفاثَة بن عَدي بن الدِّل الدِّيلي البصري قاضيها . سمع :
عمر بن الخطاب ، وعليا ، والزبير بن العوام ، وأبا ذر الغفاريّ ،
وعمران بن الحصين ، وابن عباس . وَرَوَى عنْه : ابنه : أبو حَرْب ،
وأهلُ البصرة . ويقال : اسمُهُ : عمرو بن ظالم . وقال ابن معين :
بصري ثقة. وهو أول من تكلم في النحو . روى له الجماعة . وقال ابن
[١٢٧/١-٢) حبان: ولي البصرة لابن عباس، ومات بها (٣) . / والحديث رواه ابن
أبي شيبة في ((مصنفه)).
٣٦٢ - ص - نا ابن المثنى: نا معاذ بن هشام: حَدّثني أبي، عن قتادة، عن
أبي حَرْب بن أبي الأسود ، عن أبي الأسود، عن عليّ بن أبي طالب ، أن نبيّ
الله - عليه السلام - قال: فذكرَ مَعْناه ؛ لم يذكر (( ما لم يَطْعم)) . زاد : قال
قتادة: ((هذا ما لم يَطَعَمَا الطَّعامَ، فإذا طَعمَا غُسلا جميعاً)) (٤) .
ش - أي : ذكر معنى الحديث السابق الموقوف على عليّ - رضي الله
عنه - .
قوله: (( لم يذكر )) أي : ابن المثنى لم يذكر في روايته عن معاذ بن
هشام لفظ: (( ما لم يَطعم))، ولكنه زاد: قال قتادة إلى آخره ، ويجوز
أن يكون فاعل ((لم يَذْكر))، وفاعلُ ((زادَ )) هو هشامُ الدَّستوائي .
قوله: (( فإذا طعما )) بفتح الطاء وكسر العين ، من باب : علم يعلم .
وهذا أخرجه : الترمذي ، وابن ماجه ؛ وقال الترمذي : هذا حديث
حسن، وذكر أن هشاماً الدستوائي رفعه عن قتادة ، وأن سعيد بن
(١) مبتور في الإلحاق ، وأثبتناه من تهذيب الكمال .
(٢) كذا وفي تهذيب الكمال: ((حلس))، وفي تهذيب التهذيب: ((حنش)).
(٤) انظر الحديث السابق .
(٣) المصدر السابق (٧٢٠٩/٣٣) .
- ٢٠٨ -

أبي عروبة وقفه عنه ولم يرفعه ، وقال البخاريّ : وسعيد بن أبي عروبة لا
يرفعه ، وهشام الدستوائي يَرْفعه وهو حافظ .
ص - قال أبو داود: قال هارون بن تميم عن الحسن قال: (( الأبوال كلها
سواء )) .
ش - هذا ليس بثابت في غالب النسخ الصحيحة ؛ والمعْنى سَواء كان
بول الصغير أو الكبير أو الذكر أو الأنثى ؛ فالكل نجس فلابد فيه من
الغسل . وهارون بن تميم : الراسبي ، يروي عن : الحسن ، عدادُه في
أهل البصرة . روى عنه : أبو هلال الراسبي ، ذكره ابن حبّان في
((الثِّقات)).
٣٦٣ - ص - ثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج أبو معمر قال : ثنا
عبد الوارث ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمّه أنها أَبْصرت أُمَّ سَلمة
تَصُبُّ(١) على بولِ الغُلامِ ما لم يَطْعَمْ، فإذا طَعِمَ غَسَتْهُ ، وكانت تَغْسلُ بُولَ
الجارية(٢).
ش - عبد الوارث : ابن سعيد العنبري البصري ، ويونس : ابن عُبَيْد
البصري ، والحسن : البصري ، وأمّه : خَيْرة ، مولاة أم سلمة زوج النبي
- عليه السلام - . روت عن : عائشة ، وأم سلمة . روى عنها : ابناها
الحسن ، وسعيد . روى لها الجماعة إلا البخاريّ (٣) . وقد تكلم
الطحاوي في هذه الأحاديث بما فيه الكفاية - كما ذكرناه - والله أعلم .
١٢٦ - باب : الأرض يُصيبها البول
أي : هذا باب في بيان حكم الأرض التي تُصيبها البول .
٣٦٤ - ص - نا أحمد بن عَمرو بن السَرْح ، وابن عبْدة في آخرين
(١) في سنن أبي داود: ((تصب الماء)).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٨٣٢/٣٥).
١٤ • شرح سنن أبي داوود ٢
- ٢٠٩ -

- وهذا لفظ ابن عَبْدة - قال : أنا سفيان ، عن الزهري ، عن سَعيد ، عن
أبي هريرة : أن أَعرابيا دخلَ المسجدَ ورسولُ الله - عليه السلام - جَالسٌ
فصلَّى قال ابن عَبْدة : ركعتين ثم قال : اللهم ارحَمْنِي ومحمداً ولا تَرحمْ
معنا أحداً . فقال النبيُّ - عليه السلام -: ((لقد تَحَجَّرْتَ وَاسعاً))، ثم لم
يَلْبِثْ أن بَالَ فِي نَاحيةِ المسْجِدِ ، فَأَسْرِعَ الناسُ إليه ، فنهاهم النبيَّ - عليه
السلام - وقال: ((إنما بُعثْتُمْ مُيَسِّرِينَ ، ولم تُبْعَثُوا مُعسِّرِينَ ، صُبّوا عليه
سَجْلاً منْ ماء)) أو قال: (( ذَنُوباً من مَاء)) (١).
ش - ابن عَبْدة : هو أحمد بن عَبدة ، وسعيد : ابن المسيّب .
قوله : (( أن أعرابيا)) الأعرابيّ: الذي يَسكنُ البادية، وهو منسوب إلى
الأعراب ساكني البادية من العَربِ ، الذين لا يقيمون في الأمصار ، ولا
يدخلونها إلا لحاجة ، والعَربُ اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ، ولا
واحد له من لفظه ، وسواء أقام بالبادية أو المُدن ؛ والنسبة إليه عربيّ بَيّن
العُرُوبَة . وقال الجوهري : العربُ جيل من الناس ، والنسبة إليهم :
عربيّ ، وهم أهل الأمصار ، والأعراب منهم : سكّان البادية خاصةً ،
والنسبة إلى الأعراب : أعرابي ؛ لأنه لا واحد له ، وليس الأعرابُ جمعاً
لعَرب كما أن الأنباط جمع (٢) لنبط، وإنما العرب اسم جنس ، والعرب
العاربة هم الخُلَّصُ منهم ، وأُخِذَ من لفظه فأُكد به كقولك : ليلٌ أليل ،
وربما قالوا : العربُ العَرْبَاءِ ، وَالعربُ الْمُسْتَعْربة هم الذين ليسوا بخُلَّصٍ ،
وكذلك المُتعرّةُ .
قوله: ((قال ابن عبدة)) مُعترض بين الفعل بفاعله وبين مفعوله .
قوله: ((ومحمداً)) أي : ارحم محمداً .
قوله: ((لقد تحجّرت واسعاً)) أي : ضيقت من رحمة الله ما وسعه ،
(١) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في البول يصيب الأرض (١٤٧)،
النسائي : كتاب السهو ، باب : الكلام في الصلاة (١٤/٣).
(٢) فى الأصل: ((جمعاً)).
- ٢١٠ -

ومنعت منها ما أبَاحه ؛ وأصل الحجر : المنع ، ومنه : حجر السفيه ؛ وهو
منعه من التصرف في ماله. قال ابن الأثير (١): (( أي : ضيّقت ما وسّعه
الله، وخصصت به نفسك دون غيرك)) . وإنما ذكر من باب التفعل إشارة
إلى أنه قد تكلّف في هذا الدعاء الذي خصص به نفسه ، لأن باب التفعل
للتكلف .
قوله: ((أنْ بال)) يجوز أن تكون ((أن)) مصدرية بمَعْنى: ((لم يلبَثْ
بوله)) على معنى لم يتعلق بشيءٍ حتى بالَ .
قوله: ((سَجْلاً)) السَّجْل - بفتح السين ، وسكون الجيم - : الدلو إذا
كان فيه ماء قلّ أو كثر، ولا يقال لها وهي فارغة (( سَجْلٌ )) وهو مذكر ؛
والذنوب - بفتح الذال المعجمة ، وضم النون - : الدلو العظيمة إذا
كانت مَلأى (٢) ماء، وقد يكون فيها ماء قريب من المِلْء؛ ويذكر
ويؤنث، وجمع السجل : سجال ، وجمع الذنوب في أدنى العدد :
أَذْنِبة، والكثير : ذَنَائِبُ . ويستفاد من الحديث فوائد :
الأولى : أن الداعي لا ينبغي أن يخص نفسه بالدعاء، / بل إذا قدم غيره [١٢٧/١ -ب]
كان أقرب إلى القبول .
الثانية : فيه الرفق بالجاهل ، وتعليم ما يلزمه من غير تعسّف ولا إيذاء
إذا لم يأت بالمخالفة استخفافاً أو عناداً .
الثالثة : فيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما ؛ لأنه - عليه
السلام- إنما نهاهم عن القطع عليه لمصلحتين ؛ الأولى : أنه لو قطع عليه
بوله تضرّر ، وأصل التنجيس قد حصل ، فكان احتمال زيادته أولى من
إيقاع الضرر به، والثانية : أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد،
فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد .
الرابعة : فيه إثبات نجاسة بول الآدمي ، ولا فرق بين الكبير والصغير .
الخامسة : فيه احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار .
(١) النهاية (٣٤٢/١).
(٢) في الأصل: ((ملأ)).
- ٢١١ -

السادسة : فيه أن الأرض تطهُر بصَبّ الماء عليها . وقال الشيخ محيي
الدين (١): ((ولا يشترط حفرها ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال
أبو حنيفة : لا تطهر إلا بحَفْرها)).
قلت : مذهب أبي حنيفة : أن الأرض إذا أصابتها نجاسة يصب عليها
الماء، وتُدلك بعد ذلك، وتُنشّف [] (٢) أو خرقة، إذا فعل ذلك
ثلاثاً طهرت ، وإن لم يفعل ذلك ، لكن صبّ عليه ماء كثيراً حتى عرف
أنه أزال النجاسة ولم يوجد لها لون ولا ريح ، ثم ترك حتى نشفت كانت
طاهرة. وفي ((شرح الطحاوي)): هذا إذا كانت الأرض رخوةً ، أما إذا
كانت صلبةً فإن كانت منحدبة تحفرُ في أسفلها حَفيرةٌ يُصب عليها الماء ،
فيُجمع في ذلك الموضع ثم تكبسُ تلك الحفيرة وإن كانت مستوية لا فائدة
في غَسْلها بل تُحفر فَيَجْعلُ أعلاها أَسْفلَها ، وسيجيء الدليل لهذا
الأصل. والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي . وأخرجه ابن ماجه من
حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة . وأخرجه البخاري
من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة . وأخرجه
البخاريّ ومسلم من حديث أنس بن مالك بنحوه .
٣٦٥ - ص - نا موسى بن إسماعيل : نا جرير - يعني ابن حازم - قال :
سمعت عبد الملك - يعني ابن عُمير - يُحدِّث عن عبد الله بن مَعْقل بن
مُقَرَّن قال: صَلَّى أعرابي مع النبيِّ - عليه السلام - بهذه القصة قالَ فيه :
وقالَ - يعني النبي - عليه السلام -: (( خُذُوا ما بالَ عليه من التُّراب فأَلِقُوه،
وأَهْرِيقُوا على مَكَانِهِ ماءً)) (٣).
ش - جرير بن حازم : أبو النضر البصري .
وعبد الملك بن عُمير : ابن سُويد بن جارية - بالجيم - اللخمي ،
ويقال : القرشي الكوفي ، أبو عَمرو ، أو أبو عُمر ، رأى عليا ،
(١) شرح صحيح مسلم (١٩١/٣)، وانظر الفوائد قبلُ فيه أيضاً .
(٢) كلمة غير واضحة في الإلحاق .
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٢١٢ -

وأبا موسى الأشعري . وسمع : جرير بن عبد الله البجلي ، وجابر بن
سمرة ، والمغيرة بن شعبة ، وعدي بن حاتم ، وجندب بن عبد الله ،
وغيرهم ، ومن التابعين : عبد الله بن الحارث الهاشمي ، وموسى بن
طلحة ، وأبا الأحوص عوف بن مالك ، وغيرهم . روى عنه : سليمان
التيمي ، والأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وجرير بن حازم ، وغيرهم .
قال ابن معين : هو مخلط . وقال أبو حاتم : ليس بحافظ ، هو صالح،
تغير حفظه قبل موته . قال أحمد بن عبد الله : ثقة . مات سنة ست
وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وعبد الله بن مَعْقل بن مُقَرّنِ : الُزني ، أبو الوليد الكوفي ، سمع :
ابن مسعود ، وثابت بن الضحاك ، وكعب بن عجرة ، وعدي بن حاتم .
وروى عن : عليّ بن أبي طالب . روى عنه : عبد الرحمن الأصبهاني ،
وزياد بن أبي مريم ، وعبد الله بن السائب الشيباني ، وأبو إسحاق
الشيباني ، والهمداني . قال أحمد بن عبد الله : معقل له صحبة ، وابنه:
عبد الله كوفي تابعي ثقة ، من خيار التابعين . روى له : البخاري ،
ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢). ومقرن
بضم الميم ، وفتح القاف ، وتشديد الراء وفتحها ، وفي آخره نون .
قوله: (( خذوا ما بال عليه من التراب)) استدلّ به أصحابنا في طهارة
الأرض تُصيبها نجاسة بحفْرها ؛ فإنه - عليه السلام - أمَر بإلقاء التراب
الذي عليها بقوله: (( خذوا ما بَال عليه من التراب فألقوه )) أي : ارمُوه ؛
وهذا يدل على أن الأرض كانت غير رخوة ؛ لأنها لو كانت رخوة لاكتفى
بصَبّ الماءِ عليها بدون الحَفْر ؛ لأن إلقاء التراب لا يكون إلا بالحفر .
قوله: (( وأهريقوا)) أي: أَريقوا، و((الهاء)) زائدةٌ ؛ وقد مر مثله غير
مرة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٥٤٦/١٨).
(٢) المصدر السابق (٣٥٨٦/١٦).
- ٢١٣ -

ص - قال أبو داود: وهو مُرسلٌ؛ ابنُ مَعْقل لم يُدركِ النبيَّ - عليه
السلام - .
ش - أي : هذا الحديث مُرْسل ؛ لأن عبد الله بن مَعْقل المذكور لم
يُدْرك النبي - عليه السلام -، وقال الخطابي (١): ((فأما حديث عبد الله
ابن مَعْقل : فإن أبا داود قد ذكره وضعفه وقال: هو مُرْسِلٌ )).
[١٢٨/١- أ]
قلت : كيف يَنْسُبُهُ إلى التَّضْعيف ؛ وقد رُويَ هذا الحديث من طريقين
مُسندين وطريقين مُرْسلَيْن ؛ فالمُسندان أحدهما : عن سَمْعان بن مالك ،
عن أبي وائل ، / عن عبد الله قال : جاء أعرابيّ فبال في المسجد فأمر
النبي - عليه السلام - بمكانه فاحتفر وصُبّ عليه دلو من ماء . أخرجه
الدارقطني في ((سننه)) (٢). والثاني: أخرجه الدارقطني - أيضاً - عن
عبد الجبار بن العلاء ، عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس أن
أعرابيا بال في المسجد فقال عليه السلام: (( احفروا مكانه ، ثم صبّوا عليه
ذنوباً من ماء )). وأما المرسلان، فأحدهما : ما رواه أبو داود ، والثاني :
ما رواه عبد الرزاق في ((مُصَنّفه)).
١٢٧ - بَاب : طَهُور الأرْض إذا یبسَتْ
أي : هذا باب في بيان طهورية الأرض إذا يبست بعد أن أصابتها
النجاسة .
٣٦٦ - ص - ثنا أحمد بن صالح قال : ثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب قال : حدَّثني حمزة بن عبد الله بن عمر قال : قال ابن
عُمر : كُنتُ أَبيتُ في المسجدِ فِي عَهْدِ رسولِ اللهِ ، وكُنْتُ فَتّى شابا عَزباً ،
وكانت الكلابُ تَبُولُ وتُقَبلُ وتُدبرُ في المسجدِ ، فلم يكونوا يَرُشَّونَ شيئاً من
ذلك (٣) .
(١) معالم السنن (١٠٠/١).
(٢) (١٣٢/١) وقال: ((سمعان مجهول)).
(٣) البخاري تعليقاً: كتاب الوضوء ، باب : الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ...
(١٧٤) .
- ٢١٤ -

ش - أحمد بن صالح : المصري ، ويونس : ابن يزيد .
وحمزة بن عبد الله بن عُمر : ابن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي،
المدني ، والد عمر بن حمزة . سمع : أباه ، وعائشة أم المؤمنين . روى
عنه : أخوه : عبد الله ، والزهري ، وأخوه : عبد الله بن مسلم ،
وغيرهم . قال ابن سَعْد : كان ثقة قليل الحديث . روى له الجماعة (١) .
قوله : (( فَتّى)) الفَتى: الشَابُّ، وقد فِي - بالكسر - يفْتِي فَتَّ ، والفَتَى
- أيضاً - : السخي الكريمُ ، وأصل تركيبه بمعنى القوة ؛ ومنه الفتوى ؛
لأنه يقوي السائل .
قوله: ((شابا)) تأكيد لقوله: (( فتّى)).
قوله : ((عَزَبًا » صفتُهُ العَزَب - بفتح العَيْن والزاي - : الذي لا زوج
له؛ سمّ به لُبُعْده عن النساء ؛ يقال : رجل عَزَبٌ وامرأة عزباء ، ولا
يقال فيه : ((أعزَبُ)) من عَزَبَ يعزُب ، من باب نصر ينصر فهو عازِبٌ إذا
بَعد ، ومنه في الحديث: ((من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عَزَبَ )) أي:
بَعُد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته .
قوله: (( وكانت الكلاب تبولُ وتُقبل وتُدبر في المَسْجد )) قال الخطابي (٢):
(( يُتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها ، وتقبل وتُدبر في
المسجد عابرةً ؛ إذ لا يجوز أن تترك الكلاب تنتابُ المسجد حتى تمتهنه
وتبول فيه ، وإنما كان إقبالها وإدْبارها في أوقات باردة ، ولم يكن على
المسجد أبواب تمنع عبورها فيه )).
قلت: هذا تأويلٌ بعيد ؛ لأن قوله: (( في المسجد )) ليس ظرفاً لقوله :
((وتُقَبلُ وتدبرُ)) وحده ؛ بل إنما هو ظرف لقوله: ((تبولُ وتقبلُ وتدبرُ ))
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٥٠٧/٧).
(٢) معالم السنن (١٠١/١).
- ٢١٥ -

كلها وأيضاً قوله: (( فلم يكن يَرُشّون شيئاً من ذلك )) يَمنعُ هذا التأويل ؛
لأنها لو كانت تبولُ في مواطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرش وعدمه ؛ إذ
لا فائدة فيه، وكذلك التَّبْوِيبُ بقوله: ((طهور الأرض إذا يبسَتْ)) يردّ
هذا التأويل ؛ بل الظاهر أنها كانت تبول في المسجد ؛ ولكنها تنشفُ
وتَيْبَسُ فتطهر ، فلا يحتاج إلى رش الماء ؛ وإنما حمل الخطابيَّ على هذا
التأويل البعيد منعُهُ هذا الحديث أن لا يكون حجة لأصحابنا عليهم ؛ فإن
أصحابنا استدلوا به على الأرض إذا أصابته نجاسة فجَفت بالشمس أو
بالهواء ، وذهب أثرها تطهرُ في حق الصلاة ، خلافاً للشافعي وأحمد
وزفر؛ ويؤيد ما قاله أصحابنا : ما أخرجه ابن أبي شيبة في ((مُصنفه)) (١)
عن أبي جعفر محمد بن عليّ قال: ((زكاة الأرض يُبْسها)). وأخرج (١)
عن ابن الحنفية وأبي قلابة قالا: ((إذا جفت الأرض فقد زكت)). وروى
عبد الرزاق في ((مصنفه)) : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة
قال: ((جفوف الأرض طهورها)).
١٢٨ - باب: الأذى يُصيبُ الذيل (٢)
أي : هذا باب في بيان الأذى - أي : النجاسة - يصيب الذَّيْل ؛ هذا
الباب في رواية اللؤلؤي ذكر بعد باب (( البزاق )) في آخر كتاب الطهارة .
٣٦٧ - ص - ثنا عبد الله بن مَسلمة ، عن مالك ، عن محمد بن عمارة
ابن عَمرو بن حَزْم ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أم ولد لإبراهيم بن
عبد الرحمن بن عوف ، أنها سألتْ أُمَّ سَلمةَ زوجَ النبيِّ - عليه السلام -
[١٢٨/١ - ب] فقالتْ: إني امرأةٌ أُطيلُ ذَيْلِي وأَمْشِي في المَكَانِ القَذِرِ / فقالَتْ أُمُّ سَلمةَ :
قال رسولُ الله: (( يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَه)) (٣).
(١) (٤١/١) باب من قال: إذا كانت جافة فهو زكاتها. (٢) غير واضح في الأصل.
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في الوضوء من الموطإ (١٤٣)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الأرض يطهر بعضها بعضاً (٥٣١).
- ٢١٦ -

ش - مالك : ابن أنس .
ومحمد بن عمارة بن عمرو بن حَزْم : الحزمي الأنصاري المدني . روى
عن : أبي طوالة : عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، وأبي بكر بن
عَمْرو بن حزم ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، وزينب بنت نبيط بن شَريط .
روى عنه : مالك بن أنس ، وعبد الله بن إدريس ، وحاتم بن إسماعيل ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : هو صالح ، ليس بذاك
القويّ. روى له : أبو داود، والترمذي، وابن ماجه (١) .
ومحمد بن إبراهيم : ابن الحارث التيمي المدني .
وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري المدني، أبو محمد،
أو أبو عبد الله ، يقال : إنه ولد في حياة رسول الله وشهد الدار مع عثمان
ابن عفان ، ودخل [ على ] عمر بن الخطاب وهو صغير وسمع منه .
وسمع : عثمان ، وأباه ، وسَعْد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ،
وأبا بكرة ، وجبير بن مطعم . وروى عن : عليّ بن أبي طالب ، وعمار
ابن ياسرِ ، وعَمْرو بن العاص . وسمع أمّه : أم كلثوم بنت عقبة بن
أبي معيط - وهي [ أخت ] عثمان بن عفان لأمّه - . روى عنه : ابناه :
سَعْدٌ وصالحٌ ، وعطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وغيرهم . قال أحمد
ابن عبد الله : تابعي ثقة . توفي سنة ست وسبعين وهو ابن خمس
وسبعين سنة . روى له : البخاري ، ومسلم، وابن ماجه ، وأبو داود(٢).
قوله: (( وأمشي في المكان القذر)) - بفتح القاف ، وكسر الذال
المعجمة- ضد النظافة ؛ يقال: شيءٌ قَذِرُ بيِّنُ القذارة ، وأصله من قذرْتُ
الشيء أقذَرُه إذا كرهتَه واجتنبتَه، من باب علم يعلم؛ والاسمُ: ((القَذَر))
بفتح القاف والذال .
قوله : (( يُطَهِّرِه ما بَعْده )) أيْ: يُطهِّر المكان القذرَ ما بعده من المكان
(١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٤٩٤/٢٦).
(٢) المصدر السابق (٢٠٣/٢) .
- ٢١٧ -

الطاهر ؛ وليس معناه : أن الثوب إذا أصابَه نجاسة من مكان يُطهره مكان
آخر ؛ فإن ذلك لا يُطهره إلا الغَسْلُ، وهذا بالإجماع . وقال مالك - فيما
رُوي -: ((إن الأرض يطهر بعضها بعضاً)): إنما هو أن يطأُ الأرض
القذرة ، ثم يطأ الأرض اليابسةَ النظيفة ، فإن بعضها يُطهر بعضاً . وكان
الشافعي يقول في قوله : (( يطهره ما بعده)): إنما هو فيما جُرَّ على ما كان
يَابساً لا يَعْلَقُ بالثوب منه شيء، فأما إذا جُرَّ على رطب فلا يُطهره إلا
الغَسلُ . وقال أحمد بن حنبل : ليس معناه : إذا أصابَه بولٌ ثم مرّ بعده
على الأرض أنها تطهر ؛ ولكنه يمرّ بالمكان فيُقْذِره ثم يمرّ بمكان أطيب منه
فيكون هذا بذلك ؛ لا على أنه يُصِيبه منه شيء . والحديث أخرجه
الترمذي، وابن ماجه . وقال الترمذي : وروى عبد الله بن المبارك هذا
الحديث عن مالك بن أنس ، عن محمد بن عمارة ، عن محمد بن
إبراهيم ، عن أم ولد لهود (١) بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة،
وهو وهم (٢) ، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف،
عن أم سلمة ؛ وهذا الصحيح .
وقال الخطابي (٣): ((في هذا الحديث مقال؛ لأن فيه: ((عن أم ولد
لإبراهيم)) ، وهي مجهولة ، لا يُعرف حالها في الثقة والعدالة)).
٣٦٨ - ص - ثنا عبد الله بن محمد النفیلي ، وأحمد بن یونس قالا : نا
زهير ، نا عبد الله بن عيسى ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد ، عن امرأة من
بني عبد الأشهل قالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله، إن لنا طَرِيقاً مُنْتَنَةً (٤) فكيفَ
نَفْعَلُ إذا مُطْرْنَا؟ قال : (( أليْس بعدَها طريقٌ هَي أَطيبُ منها ؟ )) قالت : بلى،
قال: (( فهذه بهذه)) (٥) .
(١) في الأصل: ((لمود)) كذا.
(٢) زيد في جامع الترمذي (٢٦٨/١) هنا: ((وليس لعبد الرحمن بن عوف ابنٌ.
يقال له هود )) .
(٣) معالم السنن (١٠٢/١). (٤) في سنن أبي داود: ((طريقاً إلى المسجد منتنة)).
(٥) ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب: الأرض يطهر بعضها بعضاً (٥٣٣).
- ٢١٨ -

ش - زهير : ابن معاوية . وعبد الله بن عيسى : ابن عبد الرحمن بن
أبي ليلى الكوفي .
وموسى بن عبد الله بن يزيد : الخطمي الأنصاري الكوفي . روى عن:
أبيه ، وعبد الرحمن بن هلال . روى عنه : الأعمش ، ومسعر ،
وعبد الله بن الوليد ، وغيرهم . قال ابن معين والدارقطني : ثقة . روى
له : أبو داود ، وابن ماجه (١) .
قوله : ((فهذه بهذه)) معناه : يجعل الطريق الطيبة عوض الطريق المُنتنة ؛
وليس المعنى : إذا أصابها شيء من الطريق المنتنة يطهرها الطريق الطيبة ؛
ولا يطهرها إلا الغسل بالإجماع - كما ذكرناه . والحديث أخرجه : ابن
ماجه ، وفيه مقال ؛ لأن فيه امرأة مجهولة ؛ والمجهول لا تقوم به الحجة .
١٢٩ - بَاب: الأَذَى يُصيبُ النَّعْل
[١٢٩/١- أ]
أي : هذا باب في بيان الأذى يصيب النعل / ، والأذى : النجاسة .
٣٦٩ - ص - حدّثنا أحمد بن حنبل: ثنا أبو المغيرة ح ، وثنا العباس بن
الوليد قال : أخبرني أبي ح ، ونا محمود بن خالد : نا عُمر - يعني : ابن
عبد الواحد - ، عن الأوزاعي - المعنى - قال: أُنبئتُ أَن سعيدَ بنَ أبي سعيد
المقبري حدَّث عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ الله - عليه السلام - قال :
((إِذَا وَطِئَ بنعِلِهِ أحدُكُمُ (٢) الأَذَى، فإِن التُّرَابَ له ◌َّهُورٌ)) (٣).
ش - أبو المغيرة : عَبْد القدوس .
والعباس بن الوليد: ابن مَزْيَد - بالزاي - البَيْروتي العذري أبو الفضل.
سمع : أباه ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وعقبة بن علقمة البيروتي ،
وأبا مسهر ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٧٥/٢٩).
(٢) في سنن أبي داود: ((إذا وطئ أحدكم بنعله )).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٢١٩ -

وابنه: عبد الرحمن - وقال : هو صدوق ثقة . وقال أبو حاتم :
صدوق-، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة الدمشقي ، ويعقوب بن
سفيان ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وغيرهم . كان مَوْلده في رجب سنة
تسع وستين [ ومائة ]، ومات سنة سبعين ومائتين (١) .
وأبوه : الوليد بن مَزْيَد البَيْروتي الشامي ، أبو العباس . سمع :
الأوزاعي ، وعثمان بن عطاء ، ويزيد بن يوسف ، وغيرهم . روى عنه :
ابنه : العباس ، وأبو مسهر ، وهشام بن إسماعيل ، وغيرهم . قال
الأوزاعي : عليكم بكتب الوليد ؛ فإنها صحيحة . وقال الدارقطني : كان
من ثقات أصحاب الأوزاعي. روى له : أبو داود ، والنسائي (٢).
ومحمود بن خالد : ابن أبي خالد الدمشقي .
وعُمر بن عبد الواحد : ابن قيس ، أبو حفص السلمي الدمشقي .
روى عن : الأوزاعي ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، والنعمان بن
المنذر ، ومالك بن أنس ، وغيرهم . روى عنه : محمود بن خالد ،
وإبراهيم بن موسى، والوليد بن عتبة ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله:
ثقة . مات سنة مائتين . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه(٣).
قوله : ((إذا وطئ بنعله أحدكم الأذى)) أي: النجاسة، والنَّعلُ: الحذاءُ
- مؤنثة، وتصغيرها: نُعَيلة. وقال ابن الأثير (٤): ((وهي التي تُلبسُ
في المشي، يُسمّى (٥) الآن: تَاسُوْمةً)). وبه استدل أصحابنا أن الخف
ونحوه إذا أصابته نجاسة لها جرمٌ كالروث والعذرة والدم والمني فجفت ،
فدلكه بالأَرْض جاز ؛ خلافاً لمحمد ، ويجيء حديث الخفين - أيضاً .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٤٤/١٤).
(٢) المصدر السابق (٦٧٣٥/٣١).
(٣) المصدر السابق (٢١/ ٤٢٨٠).
(٤) النهاية (٨٣/٥).
(٥) في النهاية: ((تسمى)).
- ٢٢٠ -