النص المفهرس
صفحات 181-200
عن خليفة بن حُصَيْن ، عن جدّه : قيس بن عاصم قال : أتيتُ النبيّ - عليه السلام - أُريدُ الإسلامَ، فأَمَرني أن أَغتسلَ بماء وسدْر (١). ش - سفيان : الثوري ، والأغرُّ : ابن حَصِيل ، وقال صاحب ((الكمال)): الأغرّ بن الصباح الكوفي المنقري ، مولى لآل قيس بن عاصم. روى عن : خليفة بن حُصين . روى عنه : الثوري ، وقيس بن الربيع . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائيّ (٢). والخليفة بن حُصَيْن بن قيس بن عاصم المنقري البصري . روى عن : جده ، وأبي نصر ، عن ابن عباس . روى عنه : الأغرّ بن الصباح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣) ، وقيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عُبيد السَّعْدي التميمي ، وفد على النبي - عليه السلام - في وَفْد بني تميم سنة تسع فأسلم ، وقال - عليه السلام - : ((هذا سيّد أهل الوبر)). روى عنه: الحسن البصري، وابنه: حكيم بن قيس ، وابن ابنه : خليفة بن حصين . نزل البصرة وله بها دار ، وتوفي عن اثنين وثلاثين ذكراً من أولاده . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٤) . هذا عند أكثر أهل العلم على الاستحباب ، لا على الإيجاب ، وعند أحمد ، وأبي ثور : يجب الغسل على الكافر إذا أسلم أَخْذاً بظاهر الحديث؛ ولأنه لايح (٥) في أيام كفره من جماع أو احتلام وهو لا يغتسل، (١) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما ذكر في الاغتسال عندما يسلم الرجل (٦٠٥)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : غسل الكافر إذا أسلم . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤١/٣). (٣) المصدر السابق (١٧١٨/٨). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٢/٣)، وأسد الغابة (٤ / ٤٣٢)، والإصابة (٢٥٢/٣) . (٥) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)). - ١٨١ - ولو اغتسل لم يصح منه ذلك ؛ لأن الاغتسال من الجنابة فرض من فروض الدين وهو لا يُجزئه إلا بعد الإيمان كالصلاة والزكاة ونحوهما ، قلنا : لا يجب عليه إلا إذا أسلم وهو جنبٌ ، ولا يصح قياسه على الصلاة [١٢٢/١-ب] والزكاة/؛ لأنهما لا تصح بدون النية ، ونية الكافر لغو لعدم الإيمان ، بخلاف اغتساله ؛ لأن الماء مطهر بنفسه فلا يَحْتاج إلى النّة . والحديث أخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه . ٣٤٠ - ص - ثنا مَخْلَدٌ قال: ثنا عبد الرزاق قال : أنبا ابن جريج قال : أُخْبرتُ عن عُثَيْم بن كُلِيْبٍ ، عن أبيه، عنِ جَدِّه، أنه جَاءَ النبيّ (١) - عليه السَلام - فقال: قد أَسلمتُ، فقال له النبيَّ - عليه السلام - : ألقِ عنكَ شَعْرَ الكُفْر ، يقولُ : احْلقْ. قال: وأَخْبرني آخرُ أن النبيَّ - عليه السلام - قال لآخر معه : ألقِ عنكَ شَعْرَ الكُفْرِ واخْتِنْ (٢). ش - مخلد : ابن خالد بن يزيد الشعيري ، كان بطرسوس . روى عن: عبد الرزاق بن همام ، وإبراهيم بن خالد الصنعانيين . روى عنه : مسلم ، وأبو داود - وقال : ثقة - ، وغيرهما . وقال أبو حاتم حين سئل عنه : لا أعرفه (٣) . وعبد الرزاق : ابن همام الصنعاني ، وابن جُريج : عبد الملك بن عبد العزيز ، وعُثَيم - بضم العين المهملة ، وفتح الثاء المثلثة ، وبياء آخر الحروف ساكنة ، وميم - ابن كُلَيْب الحضرمي . روى عن : أبيه ، عن جده . روى عنه : ابن جريج ، وقيل : قال ابنُ جريج : أُخْبرتُ عن عُثيم . روى له : أبو داود (٤) . (١) في سنن أبي داود: ((جاء إلى النبي)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٨٣٤/٢٧). (٤) المصدر السابق (٣٨٧٦/١٩). - ١٨٢ - وكليب والد عُثيم (١) البصري ، روى عن : أبيه ، روى عنه : ابنه : عُثيم ، روى له : أبو داود . وإنما أمر النبي - عليه السلام - بالحلق زيادة لتنظيفه، وإزالةً للشعر الذي ربّاه في الكفر . وأما أمره بالاختتان فظاهر ، ولو أسلم الكافر ولم يطق ألم الختان يترك . وفيه رواية مجهولٌ فافهم . ١٢٠ - بَابُ: المرأةِ تَغْسلُ ثوبَها الذِي تَلْبَسَهُ في حيّضها أي : هذا باب في حكم المرأة تغسل ثوبها الذي كانت تلبسه في أيام حيضها . ٣٤١ - ص - حدّثنا أحمد بن إبراهيم قال : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، [ عن أبيه ] قال : حدّثتني أم الحسن - يعني : جدّة أبي بكر العدوي - ، عن معاذةَ قالت : سَأَلتُ عائشةً عن الحائضِ يُصِيبُ ثَوبَها الدمُ، قالت : تَغسلُهُ ، فإن لم يذهبْ أَثَرُهُ فلتُغيّرَه بشيء من صِفْرةَ ، وقالتْ: لقد كنتُ أَحيضُ عندَ رسول الله ثَلاثَ حِيَضٍ جميعاً ، لَا أغْسِلُ لَّ ثوباً (٢). ش - أحمد بن إبراهيم : الموصلي ، وعبد الصمد بن عبد الوارث : البَصْري التميمي . وأم الحسن جدة أبي بكر العدوي ، روت عن معاذة العدوية ، روى عنها : عبد الصمد ، روى لها : أبو داود ، وابن ماجه (٣) . ومعاذة : بنت عبد الله العدوية البصرية ، وقد ذكرناها . قوله: ((فإن لم يذهب أثره)) والأثر : اللون والرائحة. قوله: ((من صُفْرة)) مثل الورس والزعفران ونحوهما . (١) جاء في تهذيب الكمال (٤٩٩٥/٢٤): أن كليباً هذا جَدُّ عثيم بن كثير بن كليب ، وأنه معدود في الصحابة ، وانظر ترجمته في الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٣/٣)، وأسد الغابة (٤٩٨/٤)، والإصابة (٣٠٧/٣). (٢) تفرد به أبو داود. (٣) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٩٦٥/٣٥). - ١٨٣ - وفي ((المصنف)) عن سعيد بن جبير (( في الحائض يُصيب ثوبُها من دمها قال : تغسله ، ثم تلطخ مكانه بالوَرْس والزعفران أو العَنْبر))؛ والمقصود من ذلك : إزالة الرائحة الكريهة ودفعاً للوَسْوسة - أيضاً . وقول عائشة: (( لا أغسل لي ثوباً)) إما لأجل أن الدم ما كان يُصِيبُ ثوبها لأجل احترازها ونظافتها ، وإما لأنها كانت تغسلها بعد خروجها من الحيض ، ولا تغسلها في أيام حيضها . ٣٤٢ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال : أنا إبراهيم بن نافع قال : سمعت الحَسن - يعني ابن مسلم - يذكر عن مجاهد قال : قالت عائشةُ : ما كان لإحدَانا إلا ثوبٌ واحدٌ فيه تحيضُ (١)، فإن أَصابَه شيءٌ من دَمٍ بَلَتْهُ برِيقِها، ثم تَصَعَتْهُ بريقِهَا (٢) . ش - إبراهيم بن نافع : المكي ، والحسن بن مسلم : ابن يَنَّاق (٣) المكي . قوله : (( بَلته بريقها)) من البلل ، وهو من باب نصر ينصر . قوله : (( ثم قصعته)) معناه : دلكتْه به ، ومنه قَصَعَ القملةَ إذا شدخها بين أظفاره ، فأما فَصَعَ الرُّطبةَ فهو بالفاء ؛ وهو أن يأخذها بإصبعَيْه فيغمزها أدنى غمزٍ ، فتخرج الرطبة خالعةً قشْرها. وقال ابن الأثير (٤): ((قصَعَتْه أي: دلكته بظُفرها، ويروى: ((مَصَعَتْه)) بالميم معنى فركته. قال البيهقي: هذا في الدم اليسير الذي يكون معفوا عنه ، وأما الكثير منه فصح عنها أنها كانت تغسله . قلت : هذا كلام جيد ؛ ولكنه حجة عليهم ؛ حيث اختصوا إزالة النجاسة بالماء بحديث أسماء كما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى . (١) في سنن أبي داود: ((تحيض فيه)). (٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه ؟ (٣١٢) . (٣) في الأصل: (( نياق)) خطأ. (٤) النهاية (٧٣/٤) . - ١٨٤ - [١/ ١٢٣ - أ] ٣٤٣ - ص - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا بكار بن يحيى قال : حدثتني جدتي قالت : دخلت على أمِّ سَلَمةَ فسألَتْهَا امرأةٌ من قُرِيش عن الصلاةِ في ثوبِ الحائضِ ؟ فقالتْ أُمَّ سَلَمَةَ : قد كان يُصيبُنَا الحَيْضُ / عَلى عَهْد رسول الله - عليه السلام - ، فتَلْبثُ إحدانا أيامَ حَيْضِهَا ، ثم تَطْهُرُ فتنظر الثَّوبَ الَذي كانت تَقَلَّبُ فيه ، فإن أَصَابَهُ دَمٌ غسَلْنَاهُ وَصَلَّيْنَا فيه ، وإن لم يكن أَصَابَه شيءٌ تَرَكْنَاهِ، ولم يَمْنعنا ذلك من أن نُصلَِّ فيه ، وأَمَّ الْمُمْتَشِطَةُ فكانَتْ إحدانا تكونُ مُمْتشطَةً فإذا اغتسلتْ لم تَنْفُضْ ذاك ؛ ولكنها تَحْفَنُ على رأسِهَا ثَلاثَ حَفَنَات ، فإذا رأتِ البَلَلَ في أُصُولِ الشَّعْرِ ذَلَكَتْه، ثم أَفَاضتْ على سائرٍ جَسَدِها (١). ش - يعقوب بن إبراهيم : الدورقي ، وعبد الرحمن بن مَهْدي : أبو سعيد العنبري . وبكار بن يحيى روى عن : جدته ، عن أم سلمة . روى عنه : عبد الرحمن بن مهدي . روى له : أبو داود (٢) . قوله: ((تقَلَّبُ فيه )) أصله : تتقلّبُ ؛ فحذفت إحدى التائين ، من قولك: فلان يَتَقلَّبُ في أمره ، أي : يتحول من حال إلى حال . وفي بعض الرواية: ((الذي كانت تعلَّت فيه)) من قولهم : تعلت المرأةُ من حيضها إذا طهرت ، وكذا يقال : تعلت النُّفْسَاء إذا ارتفعت وطهُرَت ، ويقال : تعالت - أيضاً - ويجوز أن يكون من قولهم : تعلَّى الرجل من عِلَّته إذا برأ ، أي : خرجَتْ من نفَاسِها وسَلِمَتْ . قوله : ((وأما المُمْتشطةُ)) أي : المرأة الممتشطةُ ؛ وهي التي تَمْتَشِطُ ؛ يُقال: امتشطت المرأةُ، ومَشطتْها الماشطةُ إذا سرحت شعرها بالمشط ، وفيه ثلاث لغات ، وأنكر ابن دريد الكسْر ، وحكى ضم الميم والشين . قال ابن دريد : إلا أن يزاد ميم فيقال : مُمْشُط . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٠٤/٤) . - ١٨٥ - ويستفاد من الحديث فوائد : الأولى : جواز الصلاة في الثوب الذي تحيض فيه المرأة ولم يُصبْه شيءٌ من دم الحيض . الثانية : جوازها - أيضاً - في الذي أصابه شيءٌ ؛ ولكن بعد غسله . والثالثة : أن المرأة إذا بلغ الماء أصول شعرها لا تحتاج إلى نقض ضفائرها ، سواء عند اغتسالها من انقطاع الحيض والنفاس أو الجنابة . ٣٤٤ - ص - ثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال : نا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماءَ بنْتِ أبي بكر قالت : (( سمعتُ امرأةً تسألُ النبيَّ - عليه السلام - كيف تصنعُ إحدانا بثَّوْبِهَا إذا رَأَت الطُّهْرَ ؟ أَتُصَلِّي فيه ؟ قال : تَنْظُرُ ، فإن رأت فيه دماً فلْتُقْرِصْهُ بشيءٍ من ماء، ولْتَنْضِحْ ما لم تَرَ، ولتُصَلِّي (١) فيه)) (٢). ش - فاطمة بنت المنذر : ابن الزبير بن العوام الأسدية المدنيّة ، زوجة هشام بن عروة . روت عن : جَدتها أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها (٣) - . روى عنها : زوجها هشام ، ومحمد بن إسحاق بن يسار . قال هشام : كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنةً . قال أحمد بن عبد الله : هي تابعيّة ، ثقة . روى لها الجماعة (٤) .. قوله : ((فلتَقْرصه )) مخفّفٌ ومثقلٌ ؛ رُوِيَ بهما جميعاً ؛ والقرص والتقريص : الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صبّ الماء عليه حتى يذهب أثره ؛ وهو أبلغ في غسل الدم من غسله بجميع اليد . وقال الخطابي (٥): ((أصل القَرص: أن يقبض بإصبعيه على الشيء ، ثم يغمزه (٦) غمزاً جيداً )). (١) كذا . (٣) في الأصل: ((عنه)). (٢) تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٩٠٦/٣٥). (٥) معالم السنن (١/ ٩٧) . (٦) في الأصل: ((تعمزه)). - ١٨٦ - قوله: (( من ماء)) استدلت به الشافعية على أن غسل النجاسة بنحو الخل وغيره من المائعات لم يُجزئه ؛ لأنه نص على الماء ، وفي تركه ترك المأمُور به . قلنا : ذكر الماء خرج مخرج الغالب ؛ لا مخرج القيد ؛ لأن المراد : إزالة النجاسة ، وغير الماء من المائعات الطاهرة أبلغ في القلع والإزالة . قوله: (( ولتنضح)) بكسر الضاد أي: وَلَتَرُشّ، وقال الخطابي (١): («النضحُ: الرّشُ، وقد يكون - أيضاً - بمعنى : الصَبّ والغَسْلِ)). ويُستفادُ من الحديث فوائد ؛ الأولى : فيه أن الدمَ نجسٌ ؛ وهو إجماع المسلمين . الثانية : فيه أن إزالة النجاسة لا يشترط فيها العدد ؛ بل المراد الإنقاء . الثالثة : أنها إذا لم تَرَ في ثوبها شيئاً من الدمِ ترشّ عليه ماء ، وتصلي فيه . الرابعة : استدلّ به أصحابنا على وجوب الطهارة في الثياب . والبيهقي استدلّ به في (( سننه)) على أصحابنا في وجوب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات الطاهرة . والجواب عنه : أنه مفهوم لقب لا يقول به إمامُه . ٣٤٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، / عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: سأَلَتْ امرأةٌ [١٢٣/١ -ب] رسولَ الله وَّه فقالتْ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إحدانا إذا أَصَابَ ثَوبَها الدمُ من الحَيْضَة كَيف تَصنَعُ؟ قال: ((إذا أصابَ إحداكُنَّ الدمُ من الحيضةِ فلتقرِصْه، ثم لتَنْضَحْهُ بالماء ثم لتُصَلِّ فيه (٢))) (٣). (١) المصدر السابق . (٢) كلمة (( فيه )) غير موجودة في سنن أبي داود. (٣) البخاري : كتاب الوضوء ، باب: غسل الدم (٢٢٧) ، مسلم : كتاب = - ١٨٧ - ش - قد قيل : إن هذه السائلة : خولةُ بنت يَسار . قوله : ((إذا أصاب إحداكن)) أي : ثوب إحداكن ؛ لأن السُّؤال عن الثوب ، وأما إذا أصاب البدن فكذلك لا بد فيه من الغسل ؛ ولكن لا يحتاج إلى التقريص . ٣٤٦ - ص - حدّثنا مسدد قال : ثنا حماد ح ، قال : ونا مسدد قال : ثنا عيسى بن يونس ح قال : ونا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد - يعني ابن سلمة - ، عن هشام بهذا المعنى قالا: (( حتِّهِ ، ثم اقْرُصِيهِ بالماء ، ثم انضَحیه))(١) . ش - فيه ثلاث طرق ؛ اثنان لمسدد بن مسرهد ؛ أحدهما : عن حماد ابن زيد البصري ، عن هشام بن عروة ، والآخر : عن عيسى بن يونس ابن أبي إسحاق السبيعي ، عن هشام بن عروة ، والطريق الثالث : عن موسى بن إسماعيل المنقري البصري ، عن حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة . قوله: (( بهذا المعنى)) إشارة إلى معنى الحديث السابق. قوله: ((قالا)) أي: مُسدّد وإسماعيل ، ويجوز أن يرجع الضمير الذي فيه إلى الحمادّيْن : حماد بن زيد ، وحماد بن سلمة . قوله: ((حُتِّه)) أمرٌ من حَتَّ يحتُّ حَتَا ؛ الحتُّ والحثُّ والقَشْرِ سواءٌ . قوله : (( ثم اقرصيه)) أمر من قَرص، وفي رواية: (( قرّصيه )) بالتشديد. قوله : (( ثم انضحيه)) أي: اغسليه ؛ والمراد بالنضح هاهنا : الغَسْل دون الرَّشّ . الطهارة ، باب : نجاسة الدم وكيفية غسله (٢٩١/١١٠) ، الترمذي : كتاب = الطهارة ، باب : ما جاء في غسل دم الحيض (١٣٨)، النسائي: كتاب الطهارة ، باب : دم الحيض يصيب الثوب (١٥٤/١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب (٦٢٩) . (١) انظر الحديث السابق. - ١٨٨ - والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٣٤٧ - ص - حدّثنا مسدّد قال: نا يحيى، عن سفيان قال : نا ثابت الحداد قال : نا عدي بن دينار قال : سمعت أم قيس بنت محصن تقولُ: سألتُ النبيّ - عليه السلام - عن دَمِ الحيضِ يكونُ في الثوب؟ قال: (( حُكِّيه بِضِلَعٍ، واغْسِلِيهِ بماءٍ وسِدْرِ )) (١). ش - يحيى : القطان ، وسفيان : الثوري ، وثابت : ابن هرمز الحداد، أبو المقدام الكوفي ، مولى بكر بن وائل . سمع : ابن المسيّب ، وزيد بن وهب ، وعدي بن دينار ، وغيرهم . روى عنه : الحكمُ ، والأعمش ، وليث بن أبي سليم ، والثوري ، وشعبة ، وغيرهم . وقال ابن معين ، وأحمد : ثقة . وقال أبو حاتم: صالح . روى له: أبو داود، والنسائي ، وابن ماجه (٢) ، وعدي بن دينار : مولى أم قيس بنت محصن الأسدية ، روى عنها . روى عنه : أبو المقدام ثابت بن هرمز . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وأم قَيْس بنت محصن بن حرثان بن قيس الأسديّة ، أخت عكاشة بن محصن ، أَسْلمت قديماً بمكة وهاجرت إلى المدينة ، رُوِيَ لها عن رسول الله أربعة وعشرون حديثاً ؛ اتفقا منها على حديثين . روى عنها . وابصة ابن معبد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، ونافع مولى حمنة بنت شجاع، وأبو الحسن مولاها . روى لها الجماعة (٤) . (١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: دم الحيض يصيب الثوب (١/ ١٥٤)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب: في ما جاء في دم الحيض يصيب الثوب (٦٢٧). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٣٣/٤). (٣) المصدر السابق (٣٨٨٥/١٩). (٤) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤ /٤٨٥)، وأسد الغابة (٣٧٩/٧)، والإصابة (٤ /٤٨٥). - ١٨٩ - قوله : (( بضلع)) بكسر الضاد وفتح اللام أي : بعُودِ ؛ والأصل فيه : ضلع الحيوان ؛ فسُمّ به العود الذي يُشبهه ، وقد تسكن اللام تخفيفاً . وإنما أمرها أن تغسل بماء وسدر مبالغة في الإنقاء ، وقطع أثر دم الحيض . وأخرجه النسائي ، وابن ماجه . ٣٤٨ - ص - ثنا النفيلي قال : ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء، عن عائشة قالت : قد كان يكونُ لإِحدَانا الدرعُ تحيضُ فيه ، وفيه تصيبُه (١) الجنابةُ ، ثم ترى فيه قَطرةً من دَمٍ فَتَقَّصعُهُ بِرِيقِهَا (٢). ش - النفيلي هو عبد الله بن محمد ، وسفيان : الثوري ، واسم ابن أبي نجيح : عبد الله - وقد مرّ مرةً - ، وعطاء : ابن أبي رباح . قوله: ((كان يكون)) كان هذه تامّة فلا تحتاج إلى الخبر ، والتقدير : قد كان الشأنُ أي: وجد أو وقع. ويكون من النواقص فاسمه: ((الدرع )) وخبره: قوله: ((لإحدانا))، والدرع - بكسر الدال - : القميص . قوله: (( فتقصَعُه)) من القَصْعِ : وهو الدلك ؛ وقد مرّ مثله قريباً . ٣٤٩ - ص - ثنا محمد بن كثير قال : ثنا إبراهيم - يعني ابن نافع - قال: سمعت الحسن يذكر عن مجاهد قال : قالت عائشةُ : ما كان لإحدَانا إلا ثوبٌ فيه تحيض ، فإن أصابَهُ شيءٌ مِن دَمٍ بِلَّتْهُ بِرِيقِهَا ، ثم قصَعَتْهُ بِرِيَقِهَا (٣). ش - هذا الحديث / مكرّر، والأصحّ إِسْقاطُه ؛ لأنه ليس بمَوْجود في [١ / ١٢٤- أ] (١) في سنن أبي داود: ((فيه تحيض ، وفيه تصيبها)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) غير موجود في سنن أبي داود ، وتقدم تخريجه ، وهو ثاني حديث في الباب . وقد سقط هنا حديث ، وهو في سنن أبي داود برقم (٣٦٥). قال : حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدَّثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عيسى بن طلحة ، عن أبي هريرة: أن خولة بنت يسار أتت النبي وَّ فقالت: يا رسول الله ، إنه ليس لي إلا ثوب واحد ، وأنا أحيض فيه ، فكيف أصنع ؟ قال: ((إذا طهُرْتِ فاغسليه، ثم صلي فيه))، فقالت: فإن لم يخرج الدم ، قال : يكفيك غسلَ الدم ، ولا يضركِ أثره )) . - ١٩٠ - النُّسخ الكثيرة الصحيحة ، وأيضاً - تكراره ليس فيه زيادة فائدة ، والله أعلم . ١٢١ - بَابُ: الصّلاة في الثّوْبِ الّذي يُصيبُ أهْله فيه أي : هذا باب في بيان الصلاة في الثوب الذي يجامع امرأته فيه ، وفي بعض النسخ: (( في الثوب الذي يجامع أهله فيه )) . ٣٥٠ - ص - ثنا عیسی بن حماد المصري قال : أنا اللیث ، عن یزید بن أبي حبيب، عن سُويد بْنِ قَيْسٍ ، عن معاوية بن حُدَيْج (١) ، عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأَلَ أُخْتُهُ أمَّ حبيبةَ زوج النبيِّ - عليه السلام - هل كان رسولُ الله وَ يُصلِّي في الثوبَِ الذي يُجَامِعُهَاَ فيهِ؟ فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أَذَّى (٢) . ش - الليث : ابن سَعْد ، ويزيدُ بن أبي حبيب سُوَيْد المصري . وسُوَيْدٍ : ابن قَيْس المِصْري التُّجِيبي . روى عن : عبد الله بن عَمْرو ، وابن عُمر ، ومعاويةَ بَن حُدّيْجَ ، وغيرهم . روى عنه : يزيد بن أبي حبيب . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). ومعاوية بن حُديج - بضم الحاء المهملة ، وفتح الدال، وفي آخره جيم- ابن جفنة بن قُتيرةَ بن حارثة بن عبد شمس التُّجيبي ، أبو عبد الرحمن، أو أبو نعيم الكندي أو الخولاني ، له صحبة من النبي - عليه السلام - . روى عن النبي - عليه السلام - ، وعن عمر بن الخطاب ، وأبي ذر ، وابن عَمْرو ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعليّ بن رباح ، وعبد الرحمن بن شماسة . توفي سنة اثنتين وخمسين . روى له : أبو داود ، والنسائي (٤). (١) في سنن أبي داود: ((خديج)) خطأ. (٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: المني يصيب الثوب (١٥٤/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه (٥٤٠) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦٤٩/١٢). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٠٦/٣)، وأسد الغابة (٢٠٦/٥)، والإصابة (٤٣١/٣). - ١٩١ - قوله : ((إذا لم ير فيه أذَّى)) وفي بَعْض الرواية: ((دماً)). والحديث أخرجه النسائي ، وابن ماجه . ١٢٢ - بَابُ: الصَلاة في شُعُر النّسَاء ٠ أي : هذا باب في بيان الصلاة في شعر النساء . الشُعُر - بضم الشين والعين - : جمع شعار ، مثل كُتب وكتاب ؛ والشِّعار : الثوب الذي يَسْتشعرُهُ الإنسان أي : يجعله مما يلي بدنه ، والدثار : ما يلبسه فوق الشِّعار . ٣٥١ - ص - حدَّثَنَا عُبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي قال: ثنا الأَشْعث، عن محمد بن سيرين ، عن عبد الله بن شقيق ، عن عائشةَ قالت : كان النبيّ - عليه السلام - لا يُصَلِّي فِي شُعُرنا أو لُحفنا (١). قال عبيد الله: شك أبي(٢). ش - عبيد الله بن معاذ البصري ، وأبوه : معاذ بن معاذ بن حسان قاضي البصرة ، والأشعث بن عبد الملك الحُمراني البصري . وعبد الله بن شقيق العقيلي ، من بني عقيل بن كعب، أبو عبد الرحمن أو أبو معاوية . روى عن : عثمان ، وعليّ . وسمع : أبا ذر ، وأبا هريرة ، وابن عباس ، وابن عُمر ، ومرة بن كعب ، وعائشة . روى عنه: ابن سيرين ، وقتادة ، وأيوب ، وغيرهم . قال ابن سَعْد : كان ثقةً عثمانيا . توفي في ولاية الحجاج . وقال ابن عدي : ما بأحاديثه - إن شاء الله - بأس . روى له الجماعة (٣). قوله : ((أو لحفنا)) اللُّحف: جمعُ لحافٍ ، وهو اسم لما يلتحف به ، (١) في سنن أبي داود: ((أو في لحفنا)). (٢) الترمذي : كتاب الصلاة، باب: كراهية الصلاة في لحف النساء (٦٠٠)، النسائي: كتاب الزينة (٢١٧/٨)، ويأتي برقم (٦٢٦). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٣٣/١٥). - ١٩٢ - وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به . وإنما خُصَّ الشُعُر بالذكر لأنها أقرب إلى أن ينالها النجاسة من الدثار ، وإنما امتنع - عليه السلام - من الصلاة فيها مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض . ٣٥٢ - ص - حدّثنا الحسن بن علي قال : أنا سلیمان بن حرب قال : نا حماد ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عائشة ، أن النبيّ - عليه السلام - كان لا يُصَلِّي في مَلاحِفِنَا (١) . ش - الحسن بن علي : أبو محمد الخلال الحلواني ، وسليمان بن حرب : الواشحي قاضي مكة ، وحماد : ابن زيد، وهشام : ابن عروة. قوله: (( في ملاحفنا )) الملاحف : جمع ملحفة - بكسر الميم - ما يلتحف به . وأخرج أبو داود هذا الحديث - أيضاً - في الصلاة (٢) ، وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ص - قال حمادٌ: وسمعتُ سعيدَ بن أبي صدقةً قال : سألتُ محمداً عنه فلم يُحدثني . وقال : سمعتُه منذُ زمان ، ولا أدْري ممن سمعتُه ، ولا أَدْري : سمِعْتْه مَنَ ثَبْتِ أمْ لا ؟ فسَلُوا عنه . ش - أي : قال حماد بن زيد . وسعيد بن أبي صدقة : أبو مُرة ، ذكره ابن حبان في ((الثقات))، روى عن : محمد بن سيرين . وروى عنه : حماد بن زيد . قوله: ((سألت محمداً)) يعني: محمد بن سيرين ((عنه)) أي: عن هذا الحديث . قوله: (( من ثّبْت)) الثَّبْتُ - بفتح الثاء المثلثة ، وسكون الباء الموحدة - يعني : الثابت / ، يقال: رجل ثَبْتُ إذا كان ثقةً حجةً في أقواله وأفعاله. [١٢٤/١ -ب] (١) انظر الحديث السابق. (٢) لم يخرجه مرة ثانية ، وإنما أخرج الذي قبله . ١٣ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ١٩٣ - قوله: ((فسلوا عنه)) أي: اسألوا عن هذا الحديث غيْري ؛ فإنّي مشكك في سماعي . ١٢٣ - بَابٌ: الرُّخْصَة (١) أي : هذا باب في بيان الرخصة في الصلاة في ثوب النساء . ٣٥٣ - ص - حدّثنا محمد بن الصَباح بن سُفْيان قال : أنا سفيان ، عن أبي إسحاق الشيباني سمعه من عَبد الله بن شدّاد يُحدث عن ميمونة ، أن النبيّ - عليه السلام - صَلَّى وعليه مِرْطٌ على بعضِ أزواجِهِ منه وهي حائضٌ وهو يُصلِّي وهو عليْه (٢) . ش - محمد بن الصباح بن سفيان : ابن أبي سفيان الجرجرائي مولى عمر بن عبد العزيز . روى عن : عاصم بن سويد ، وزكرياء بن منظور ، والدراوردي ، وابن عُيّينة ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود . وقال أبو زرعة : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، والدُّولابيّ أحبّ إليّ؛ وهو محمد بن الصباح الدولابي ، مات بجرجرايا سنة أربعين ومائتين(٣). وإنما ذكر أبو داود جدّ محمد بن الصباح هاهنا لئلا يلتبس بمحمد بن الصَّباحِ الدُّولابي ؛ فإنه روى عن كل واحد منهما ، ولو لم يذكر سفيان لالتبس بينهما فافهم . واسم أبي إسحاق : سليمان بن فيروز. قوله: (( وعليه مرْط)) المِرْط - بكسر الميم - : كساء من خزٍّ أو صوف أو كتان، وقيل: لاَ يسمّى المِرْط إلا الأخضر. وفي ((الصحيح)): ((في مِرْط من شعر أسود)) أي : خرج فيه رسول الله ، والمِرْط يكون إزاراً ويكون رداءً ، ويَلبَسه الرجال والنساء . قوله: ((عَلى بعض أزواجه منه)) أي: من المرْط. وهاهنا خمسة أَحْوال؛ (١) في سنن أبي داود: ((باب في الرخصة في ذلك)). (٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : حدثنا الحسن بن مدرك (٣٣٣)، مسلم: كتاب الصلاة ، باب : الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٣) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : في الصلاة في ثوب الحائض (٦٥٣) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٩٧/٢٥). - ١٩٤ - الأول: قوله: ((وعليه مِرط)) حال من الضمير الذي في ((صَلّى)). والثانية: قوله: ((على بعض أزواجه)) حال من ((المرط)). والثالثة: قوله: ((وهي حائض )) حال من البَعْض . والرابعة: قوله: ((وهو يصلي)) حال من النبيّ - عليه السلام - . والخامسة: قوله: ((وهو عليه)) أي: والحال أن المِرْطَ على النبي - عليه السلام-، والمراد من (( بعض أزواجه)) عائشة - رضي الله عنها -، وقد جاءت في رواية أُخرى مُصرحةٌ . ويستفاد من الحديث ثلاث فوائد : الأولى : أن ثياب الحائض طاهرة إلا موضعاً ترى عليه دماً أو نجاسة أخرى . والثانية : جواز الصلاة بحضرة الحائض . والثالثة: جواز الصلاة في ثوب بَعْضِه على المصلي وبَعْضُه على الحائض أو غيرها . وقال الشيخ محيي الدين (١): ((وفي هذا دليل على أن وقوف المرأة بجنب المصلي لا يبطل صلاته ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور ، وأبطلها أبو حنيفة)) . قلت : العجب ثم العجب من الشيخ ! كيف لم يتأمل كلامَه هاهنا ؟ فأبو حنيفة - أيضاً - هاهنا مع الجمهور ، أي : هذه الصلاة لا تبطل ، وإنما تبطل الصلاة بمحاذاة المرأة الرجل إذا كانا مشتركين في صلاة واحدة مطلقة : تحريمة وأداءً ، فهل وُجد شرط من هذه الشروط في الصلاة المذكورة حتى يذكر فيه خلاف أبي حنيفة ؟ والحديث أخرجه ابن ماجه ، وفي البخاري ومسلم نحو منه . ٣٥٤ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا وكيع بن الجراح قال : ثنا طلحة بن يحيى ، عن عبيد الله بن عَبْد الله بن عتبة ، عن عائشةَ قالت : كان رسولُ الله - عليه السلام - يُصلِّي بالليلِ وأنا إلى جانبِهِ وأنا حائضٌ، وعَلَيَّ مِرْطٌ لِي وَعليْه بعضُهُ (٢) (١) شرح صحيح مسلم (٤/ ٢٣٠) . (٢) مسلم : كتاب الصلاة، باب : الاعتراض بين يدي المصلي (٥١٤)، النسائي := - ١٩٥ - ش - طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي المدني ، سكن الكوفة ، أدرك عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . وروى عن : موسى ، وعيسى ، ويحيى ، وعائشة بني طلحة ، وإبراهيم بن محمد بن طلحة ، وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير . روى عنه : الثوري ، ووكيع ، ويحيى القطان ، وجماعة آخرون . قال ابن سَعْد : كان ثقة . وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: صالح الحديث ، حسن . وقال ابن معين : ثقة ، وقدَّمَهُ على أخيه إسحاق . روى له الجماعة إلا البخاريّ (١). قوله : ((وأنا إلى جانبه)) حَالٌ، وكذا قوله: ((وأنا حائض))، وكذا قوله: ((وعلي مرْط))، وكذا قوله: ((وعليه بَعْضه)) أي : على النبي -عليه السلام - بعض المرط . وقوله: ((لي)) في محل الرفع صِفة للمرط . وأخرجه مسلم ، والنسائي، وابن ماجه . ١٢٤ - باب : المني يصيبُ الثوبَ أي : هذا باب في بيان المني يُصيب ثوب المصلي ، قد مرّ تفسير المنيّ وغيره . ٣٥٥ - ص - حدّثنا حفص بن عمر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث أنه كان عندَ عائشةَ فاحتلَمَ ، فأبصَرَتْهُ جاريةٌ لعائشةً وهو يَغْسِلُ / أَثَرَ الجَنَابَةِ من ثوبِهِ، أو يَغْسلُ ثوبَه ، فَأَخبرَتْ عائشةَ فقالت : لقَدْ رَأيْتُني وأنا أفركُهُ من ثوبِ رسولِ الله - عليه السلام - (٢) . [١٢٥/١-٢] = كتاب القبلة، باب: صلاة الرجل في ثوب بعضه على امرأته (٧١/٢)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في الصلاة في ثوب الحائض (٦٥٢) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٨٤/١٣). (٢) انظر تخريج الحديث الآتي . - ١٩٦ - ش - حفص بن عمر : ابن الحارث البَصْري ، وشعبة : ابن الحجاج ، والحكم : ابن عُتَيْبة ، وإبراهيم : النخعي ، والهمام بن الحارث : النخعي الكوفي . سمع : عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر ، وعدي بن حاتم ، وحذيفة بن اليمان ، وعائشة الصديقة . روى عنه : سليمان بن يسار ، وإبراهيم النخعي ، ووبْرَةُ . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (١). قوله: (( أثر الجنابة)) المراد من الأثر: المنيّ ، ومن الجنابة : الاحتلام. قوله : (( أو يغسل ثوبه )) شك من الراوي . قوله: ((فأخبرت)) أي : الجارية . قوله: ((لقد رأيتُني)) بضم التاء أي: لقد رأيت نفسي ((وأنا أفركه))، ويجوز كسر التاء على كونه خطاباً للجارية . اعلم أن العلماء (((٢) اختلفوا في المني ؛ فذهب أبو حنيفة ، ومالك إلى نجاسته ؛ إلا أن أبا حنيفة قال : يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً ، وهو رواية عن أحمد . وقال مالك : لا بد من غسله رطباً كان أو يابساً . وقال الليث : هو نجس ، ولا تعاد الصلاة منه . وقال الحسن بن صالح : لا تعاد من المني في الثوب وإن كان كثيراً ، وتعاد منه إن كان في الجسد وإن قلّ . وقال الشافعي : المني طاهرٌ ، وبه قال داود ، وأحمد في رواية؛ وحجتهم : رواية الفرك ، فلو كان نجساً لم يكف فركُه كالدم وغيره ، وكذا رواية الغسل ، ولو لم يكن نجساً لما أُمِر بالغسل)). وقد روى الدارقطني في ((سننه)) (٣) من حديث عبد الله بن الزبير : ثنا بشر بن بكر ، ثنا الأوزاعي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : كنتُ أفرك المنيّ من ثوب رسول الله إذا كان يابساً وأغسله (١) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٦٥٩٩/٣٠). (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٩٧/٣). (٣) (١٢٥/١). - ١٩٧ - إذا كان رطباً. ورواه البزار في (( مُسْنده)). وروى الدارقطني في ((سننه)) (١) - أيضاً - من حديثه، وفي آخره : إنما يغسل الثوب من خمس: من البول والغائط والمني والدم والقيء . وهذا يَردّ قولهم. ورواية الغسل محمولة على الاستحباب والتنزّه واختيار النظافة . والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي ، وأخرجه الترمذي ، وابن ماجه بمعناه . ٣٥٦ - ص - ثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود أن عائشةَ قالت : كُنْتُ أَفرُكُ المنيَّ من ثوبٍ رَسولِ اللهِ -عليه السلام - فُيُصلِّي (٢). ش - حماد الأول هو حماد بن سلمة ، وحمّاد الثاني هو حماد بن أبي سليمان ، أبو إسماعيل الأشعري ، واسم أبي سليمان : مسلم مَوْلى إبراهيم بن أبي موسى . سمع : أنس بن مالك ، وابن المسيّب ، وسعيد ابن جبير ، وزيد بن وهب ، وإبراهيم النخعي ، والشعبي ، وابن بريدة . روى عنه : الحكم ، وأبو إسحاق الشيباني ، والأعمش ، وغيرهم . وسئل أحمد بن حنبل عنه فقال : رواية القدماء عنه مقارب كالثوري ، وشعبة ، وهشام ، وأما غيرهم فجاءوا عنه بأعاجيب . وقال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة ، وكان أفقه أصحاب إبراهيم . وقال أبو حاتم : هو صدوق ، ولا يحتج بحديثه ، وهو مستقيم في الفقه ، فإذا جاء الآثار شوش . توفي سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (٣). والحديث أخرجه مسلم ، والنسائي ، وابن ماجه . (١) (١/ ١٢٧) . (٢) مسلم : كتاب الطهارة ، باب: حكم المني (٢٨٨)، النسائي: كتاب الطهارة، باب : فرك المني من الثوب (١٥٦/١)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المني يصيب الثوب (١١٦) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في فرك المني من الثوب (٥٣٧) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٨٣/٧). - ١٩٨ - ص - قال أبو داود: / رواه الأعمش كما رواه الحكم / (١) ووافقه مغيرة وأبو معشر وواصل . ش - هذا ليس بموجود في غالب النسخ ؛ الحكم : ابن عُتَيْبة ، ومُغيرة: ابن مقسم ، أبو هشام الضبيّ ، وأبو معشر : زياد بن كليب الكوفي ، وواصل : ابن حيان الأحدب الأسدي الكوفي . ٣٥٧ - ص - ثنا عبدُ الله بن محمد النفیلي قال : نا زهير ح قال : ونا محمد بن عُبيد البصري قال : نا سُلَيْم - يَعْني ابن أَخْضرَ - المعنَى واللفظُ واحدٌ - والإِخْبار في حديث سليم قالا : حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران قال : سمعتُ سُليمان بن يَسار يقول: سمعتُ عائشةَ تقولُ: إنها كانَتْ تَغْسِلُ المنيَّ من ثوبِ رسولِ اللهِ قالت: ثم أُرَاهُ (٢) فيه بُقْعةً أو بُقَعاً (٣). ش - زهير : ابن معاوية بن حُدَيْج ، ومحمد بن عُبيد : الغَبري - بالغين المعجمة - البصري . وسُلَيْم بن أخضر : البصري . سمع : عبد الله بن عون ، وعُبيد الله ابن عمر العُمري . روى عنه : عفان بن مسلم ، وعبيد الله بن عمر / القواريري، وسليمان بن حرب. قال ابن حرب : ثنا سليم بن أخضر [١٢٥/١ -ب] الثقة المأمون الرضي . وقال أحمد بن حنبل : هو من أهل الصِّدْق والأمانة روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٤). وعَمْرو بن ميمون بن مهران أبو عبد الله الجزري ، أخو عبد الأعلى . (١) ما بين الشرطتين المائلتين كتب في سنن أبي داود بعد الحديث قبل السابق . (٢) في سنن أبي داود: ((أرى)). (٣) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : غسل المني وتركه ، وغسل ما يصيب المرأة (٢٣٠)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : حكم المني (٢٨٩)، الترمذي: كتاب الطهارة ، باب : غسل المني من الثوب (١١٧) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : غسل المني من الثوب (١٥٦/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة باب : المني يصيب الثوب (٥٣٦). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٨٣/١١). - ١٩٩ - روى عن : أبيه ، وسليمان بن يسار ، وعمر بن عبد العزيز ، والزهري ، ومكحول الدمشقي . روى عنه : الثوريّ ، وشريك ، وزهير بن معاوية ، وابن المبارك ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة ، وفي رواية : شيخ صد[و]ق . وقال أحمد : ليس به بأس . مات سنة خمس وأربعين ومائة .. روى له : مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي (١). وسُليمان بن يسار ، أبو أيوب الهلاليّ ، أخو عطاء . قوله: ((المعنى واللفظ واحدٌ والإخْبار)) بكسر الهمزة ؛ والنسخة الصحيحة: ((المعنى والإخبار واحدٌ))، وفي بعض النسخ: ((المعنى والإخبار في حديث سُليم )) . قوله: ((قالا )) أي : زُهَيْر ، وسُلَيْم . قوله: (( ثم أراه فيه بُقْعة)) أي: أرى الغسل، أي : أثره في الثوب بُقعةً. قوله : ((أو بُقْعاً)) شك من الراوي ؛ والبُقْع: جمعُ بُقْعة ، والمرادُ منها: آثار الغَسْل التي في القماش . وقال الخطابي (٢): ((هذا لا يُخالف حديث الفرك ؛ وإنما هذا استحباب واستظهار بالنظافة كما قد يغسل الثوب من النخامة والمخاطة ونحوهما، والحديثان إذا أمكن استعمالهما لم يجز أن يحملا على التناقض)). قلتُ : ما ادّعى أحد المخالفة بين الحديثين ولا التناقض ؛ وإنما هذا الحديث يدل على أن المني نجس ؛ بدلالة غَسْله ، وكان هذا هو القياس -أيضاً - في يابسه ؛ ولكن خُصّ بحديث الفرك ، ولا نسلم أن غسل هذا مثل غسل النخامة والمخاطة ؛ لأنه ورد في حديث أخرجه الدارقطني في (سننه)) (٣): (( يا عمّار، ما نخامتك ولا دموعك إلا بمنزلة الماء الذي في (١) المصدر السابق (٢٢ /٤٤٥٧). (٢) معالم السنن (٩٩/١) . (٣) (١٢٧/١) من طريق إبراهيم بن زكريا، نا ثابت بن حماد، عن عليّ بن زيد، عن سعيد بن المسيب ، عن عمار به . وقال زيادة على ما ذكره المصنف : ((وإبراهيم وثابت ضعيفان)). - ٢٠٠ -