النص المفهرس
صفحات 121-140
وصالح بن كيسان أبو محمد الغفاري ، مولاهم المدني ، رأى عبد الله ابن عمر ، وابن الزبير . وقال ابن معين : سمع منهما . وسمع : عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبد الله بن عمر ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : عمرو بن دينار ، ومالك بن أنس ، وابن عجلان ، وابن عيينة ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : هو ثقة . قال الحاكم : مات صالح وهو ابن مائة سنة ونيف وستين سنة ، وكان قد لقي جماعة من أصحاب رسول الله ، ثم بعد ذلك تَلْمذ على الزهري ، وتلقن عنه العلم وهو ابن تسعين سنة ، ابتدأ بالتعليم وهو ابن تسعين . روى له الجماعة (١) . قوله: ((عَرَّسَ بألات الجيش)) عرس - بتشديد الراء - من التعريس وهو النزول في آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة ، يقال فيه : عرس ، يعرس ، تعريساً . ويقال فيه : أعرس . والمعرس : موضع التعريس ، وبه سمي معرس ذي الحليفة عرس به النبي - عليه السلام - وصلى فيه الصبح ، ثم رحل ، وألات الجيش ، ويقال : ذات الجيش - بفتح الجيم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبشين معجمة - واد قرب المدينة بين ذي الحليفة وبرثان ، وهو أحد مراحل النبي - عليه السلام - إلى بدر ، وأحدُ مراحل منصرفه - عليه السلام - من غزوة بني المصطلق، وقال في ((المطالع)): ذات الجيش على بريد من المدينة . قوله : ((عقد لها)) العِقْد - بكسر العين ، وسكون القاف - : القلادة . قوله: (( من جزع ظفار)) : بإضافة الجزع إلى الظفار إضافة النسبة ، الجزع - بفتح الجيم ، وسكون الزاي ، وبعدها عين مهملة - خرز يماني ملون ، وظفار - بفتح الظاء المعجمة والفاء - : مدينة باليمن لحمير ، وهي مبنية على الكسر كحذاءٍ ، وقِطامِ . وقال بعضهم : سبيلها سبيل المؤنث لا ينصرف ويرفع وينصب، ورواه بعضهم: ((من جزع أَظْفَار ))، (١) المصدر السابق (٢٨٣٤/١٣) . - ١٢١ - وأراد العطر المعروف ، كأنه يؤخذ ويثقب ويجعل في العقد والقلادة ، والصحيح في الرواية: (( من جزع ظفار)) بالإضافة. قوله : (( فحبس الناس ابتغاء)) أي: طلب عقدها، وهو مرفوع بالفاعلية، و(( الناس)) منصوب مفعوله . قوله: (( وليس مع الناس ماء )) الواو فيه للحال . [١١١/١ -ب] / قوله: ((فتغيظ عليها)) أي: على عائشة أبوها أبو بكر. قوله: (( ولم يقبضوا من التراب شيئاً)) إشارة إلى أن التراب لا يستعمل مثل الماء ، بل مجرد إلصاقه باليد كاف ؛ لأنه مَسح ، بخلاف الوضوء لأنه غسل ومسح . وأخرج البخاري ، ومسلم ، والنسائي حديث عائشة في انقطاع العقد ، وليس فيه كيفية التيمم . ص - زاد ابن يحيى في حديثه : قال ابنُ شهاب في حديثه : ولا يعتبر بهذا الناسُ . ش - أي : زاد محمد بن يحيى المذكور في حديثه : قال ابن شهاب الزهري في حديثه . قوله: ((ولا يعتبر بهذا الناس)) مقول قول ابن شهاب، و((الناس)) مرفوع على أنه فاعل (( لا يعتبر))، وهذا إشارة إلى تيممهم بضربة واحدة، وقد قيل : هذا إشارة إلى مسحهم أيديهم إلى المناكب . وقال الخطابي : لم يختلف أحد من أهل العلم في أنه لا يلزم المتيمم أن يمسح بالتراب ما وراء المرفقين . قلت : فيه نظر ، فقد ذكر ابن المنذر ، والطحاوي ، وغيرهما ، عن الزهري أنه كان يرى التيمم إلى الآباط كما ذكرنا . ص - قال أبو داود : كذلك رواه ابن إسحاق ، قال فيه : عن ابن عباس . - ١٢٢ - وذكر ضَربتين كما ذكره يونسُ ، ورواه معمر (١) ضربتين ، قال مالك ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن أبيه ، عن عمار ، وكذلك قال أبو أويس ، عن الزهري ، وشك فيه ابنُ عيينةَ قال مرة : عن عبيد الله ، عن أبيه ، أو (٢) عبيد الله ، عن ابن عباس ، اضطرب فيه . قال مرة عن أبيه ، وقال مرة عن ابن عباس . واضطرب فيه ابن عيينة وفي سماعه من الزهري ، ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث: ((ضربتين)) غير سفيان (٣). ش - أي : محمد بن إسحاق . قوله: ((قال فيه )) أي : في الحديث عن ابن عباس وذكر ضربتين ، كما ذكره يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب في الحديث المتقدم ، وحديث ابن إسحاق عن ابن عباس أخرجه البزار في (( مسنده )) من طريق : ابن إسحاق، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس، عن عمار قال : كنت في القوم حين نزلت الرخصة في المسح بالتراب إذا لم نجد الماء ، فأمرنا فضربنا واحدة للوجه ، ثم ضربة أخرى لليدين إلى المرفقين . قوله : (( ورواه معمر ضربتين)) أي : روى هذا الحديث معمر بن راشد عن الزهري ((ضربتين)). قوله: ( و کذلك قال أبو أویس )) أي : كذلك روى أبو أويس (( ضربتين)) عن الزهري ، وقال : عبيد الله ، عن أبيه ، عن عمار . واسم أبي أويس عبد الله ، وهو ابن عم مالك بن أنس . قوله: ((وشك فيه ابن عيينة)) أي: سفيان بن عيينة. والحاصل أنه قال مرة : عن عبيد الله ، عن أبيه . ومرة قال : عن أبيه . ومرة قال : عن ابن عباس . وهذا اضطراب كما ترى ، واضطرب أيضاً في سماعه عن (١) في سنن أبي داود: ((ورواه معمر عن الزهري)). (٢) في سنن أبي داود: ((أو عن)). (٣) في سنن أبي داود: ((إلا من سميت))، وسيذكر المصنف أنها نسخة. - ١٢٣ - الزهري ، ولم يذكر أحد منهم في هذا الحديث ضربتين غير سفيان بن عيينة، وفي بعض النسخ: ((إلا من سميت )) وهم : ابن إسحاق ، ويونس ، ومعمر ، وأبو أويس . وأصله إلا من سميتهم ، فحذف المفعول اتساعاً . وقد يقال : إن حديث عمار لا يخ (١) إما أن يكون عن أمر النبي - عليه السلام - ، أو لا . فإن لم يكن عن أمره فقد صح عن النبي -عليه السلام - خلاف هذا ، ولا حجة لأحد مع كلام النبي - عليه السلام- والحق أحق أن يتبع ، وإن كان عن أمر النبي - عليه السلام - فهو منسوخ وناسخه حديث عمار أيضاً . وقد يقال : إن عماراً قد حكى فيه فعلهم دون النبي - عليه السلام - كما حكى في الآخر أنه أجنب فعلّمه - عليه السلام - . ٣٠٥ - ص - حدَّثنا محمد بن سليمان الأنباري قال : نا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش ، عن شقیق قال : كنتُ جالساً بین یدي (٢) عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، أرأيتَ لو أن رجلاً أجنبَ فلم يجدِ الماءَ شهراً ، أما كان يَتَيممُ ؟ فقال: لا ، وإن لم يجد الماءَ شَهراً ، فقال أبو موسى : فكيف تَصْنَعُونَ بهذه الآيةِ التي في سُورةِ المائدةِ : ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعيداً طَيِّباً﴾ (٣) ؟ فقال عبدُ الله: لو رُخِّصَ لهم في هذَاَ لأَوشكُوا إذا بَرَدَ عليهم الماءُ أن يتيمَّمُوا بالصعيد ، فقال له أبو موسى : فإنما كرهتُم هذا لذا (٤) ؟ قال: نعم . فقال له أبو موسى: ألم تسْمَعُوا (٥) قولَ عمار لعُمرَ : بعثني رسولُ الله في حاجةٍ ، فأجْنبتُ فلم أجد الماءَ ، فَتَمرَّغْتُ فِي الصعيدِ كما تَتَمرِغُ الدابَّةُ ، ثم أَتيتُ رسولَ الله فذكرتُ ذلك له [١١٢/١-١] فقال: ((إنما كان يكفيكَ / أن تصنعَ هكَذا)) فضربَ بيديه على الأرضِ فنفضَهُمَا (٦) ، ثم ضربَ بشمَالِهِ على بِمِينِهِ ، وبيمِينِه على شِمَالِهِ على (١) كذا، ولعلها بمعنى: ((لا يخرج)). (٢) غير موجود في سنن أبي داود . (٣) الآية (٦) . (٤) في سنن أبي داود: ((وإنما ... لهذا)). (٥) في سنن أبي داود : (( تسمع)) . (٦) في سنن أبي داود: ((فنفضها)). - ١٢٤ - الكَفَّين، ثم مَسَحَ وجهَهُ . فقال له عبد الله : أفلم تر عمر لم يقنعْ بقولِ عمار(١) ؟ ش - عبد الله هو ابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري . قوله: ((أرأيت)) بمعنى : أخبرني . قوله: ((أما كان)): بفتح الهمزة وتخفيف الميم ، وقد ذكرنا أنه يستعمل في الكلام على وجهين: أحدهما: أن يكون حرف استفتاح بمنزلة ((ألا)) ويكثر قبل القسم . والثاني : أن يكون بمعنى حقا . قوله: (( لأوشكوا)) معنى أوشك : قرب وأسرع ، وقد زعم بعض أهل اللغة أنه لا يقال: ((أوشك))، وإنما تستعمل مضارعاً، فيقال: ((يوشك)) وليس كذلك؛ بل يقال: ((أوشك))، وهذا من أفعال المقاربة ، وهو ما وضع لدنو الخبر رجاء أو حصولاً ، وفي الحقيقة من النواقص لأنها لتقرير الفاعل على صفة على سبيل المقاربة ، ولا تستعمل أفعال المقاربة إلا بلفظ الماضي إلا كاد وأوشك ، فإنه قد جاء مضارعهما بهذا المعنى ، ويجيء من أوشك اسم الفاعل ولكنه شاذ . قوله: ((إذا بَرَد عليهم الماء)) بفتح الباء والراء ، وقال الجوهري : بضم الراء . والمشهور الفتح . قوله: ((فأجنبت)) أي : صرت جنباً . قوله: (( فتمرغت في الصعيد)) أي : في التراب . قال الجوهري : مرغته في التراب تمريغاً فتمرغ ، أي : معكته فتمعك ، والموضع: مُتُمرّغ . قوله: (( فنفضهما)) أي : نفض اليدين . وفيه دليل لأبي حنيفة ، حيث جوز التيمم من الصخرة التي لا غبار عليها ؛ لأنه لو كان معتبراً لم ينفض (١) البخاري : كتاب التيمم ، باب: التيمم للوجه والكفين (٣٣٩) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : التيمم (٣٦٨) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : نوع آخر من التيمم (١٦٨/١) . - ١٢٥ - اليد ، وفي الحديث دليل أيضاً لمن يقول : تكفي ضربة واحدة للوجه والكفين جميعاً ، والجواب عن هذا أن المراد هنا صورة الضرب للتعليم ، وليس المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم ، وقد أوجب الله غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء، ثم قال تعالى في التيمم: ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ (١) ، والظاهر أن اليد المطلقة هنا هي المقيدة في الوضوء في أول الآية ، فلا يترك هذا الظاهر إلا بصريح ، والله أعلم . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي . ٣٠٦ - ص - حدّثنا محمد بن كثير العَبْدي قال : نا سفيان ، عن سلمة ابن كهيل ، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزي قال : كُنتُ عندَ عُمرَ فجاءَه رجلٌ فقال : إنا نكونُ بالمكان الشهرَ أو الشهرين ، فقال عمرُ : أَمَّا أنا فلم أكنْ أُصلِّي حتى أجدَ الماءَ، قالَ : فقال عمارٌ: يا أميرَ المؤمنين ، أَمَا تذكرُ إذْ كُنْتُ أنا وأنتَ في الإبل فَأَصَابتنا جَنَابَةٌ ، فَأَمَّا أنا فَتَمَعَكْتُ ، فَأَتينا النبيَّ -عليه السلام - فذكرتُ ذلك له فقال: إنما كان يكفيكَ أن تقولَ هكذا))، وضرب بیدیه إلى الأرض ، ثم نَفخَهما ، ثم مسح بهما وجهَه ویدیه إلى نصف الذِّراع ؟ فقال عمرُ: يا عمارُ ، اتق اللهَ، فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ، إن شئتَ والله لم أَذكرْه أبداً ، فقال عمرُ: كلا والله، لَنُوَلِِّنَّكَ من ذلك ما تَوَلَّيْتَ(٢) . ش - سفيان الثوري . وسلمة بن كهيل بن حصين بن نمازح بن أسد الكوفي ، أبو يحيى (١) سورة النساء : (٤٣)، وسورة المائدة: (٦). (٢) البخاري : كتاب التيمم ، باب : هل ينفخ فيهما؟ (٣٣٨) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : التيمم (٣٦٨/١١٢) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التيمم (١٤٤) ، النسائي: كتاب الطهارة ، باب: التيمم في الحضر (١/ ١٦٥)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التيمم ضربة واحدة (٥٦٩) . - ١٢٦ - الحضرمي التّنْعِيُّ (١)، والتنعيون (١) منسوبون إلى تنعة بطن من حضرموت، دخل على ابن عمر ، وزيد بن أرقم . وسمع : جندب بن عبد الله ، وأبا جحيفة ، وأبا الطفيل عامر بن واثلة ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي، وعطاء بن أبي رباح ، وجماعة آخرين . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، ومسعر ، وشعبة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : متقن . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : ثقة مأمون . توفي سنة إحدى وعشرين ومائة . روى له الجماعة . وأبو مالك اسمه : حبيب بن صهبان ، روى عن : عمار بن ياسر . روى عنه : حصين ، والأعمش ، وغيرهما . وهو المراد هاهنا لأن ثمة أبو مالك آخر اسمه غزوان الغفاري الكوفي . روى عن : عمار بن ياسر، وابن عباس ، والبراء بن عازب ، وعبد الرحمن بن أبزى . روى عنه : السُّدي ، وسلمة بن كهيل ، وحصين بن عبد الرحمن . قال ابن معين : كوفي ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي . وعبد الرحمن بن أبزى - بفتح الهمزة ، وسكون الباء الموحدة ، وبعدها زاي ، ثم ياء ساكنة - الخزاعي ، مولى نافع بن الحارث ، سكن الكوفة ، واستعمل على خراسان / . رُوي له عن رسول الله - عليه [١١٢/١ - ب] السلام - اثنا عشر حديثاً ، رويا له عن عمار بن ياسر ، روى عنه : ابناه سعيد وعبد الله ، وغيرهما . روى له الجماعة إلا الترمذي . قوله: (( الشهر)) نصب على الظرف . والفرق بين قولك : سرت الشهر وسرت شهراً ، أن المعرف يدل على التعميم بخلاف المنكر فافهم . قوله: (( فتمعكت)) أي : تمرغت . قوله: (( أن تقول هكذا)) أي : تفعل هكذا ، وقد ذكرنا أن معنى القول يستعمل في معاني مختلفة من الأفعال . قوله: ((إلى نصف الذراع)) فيه حجة لمالك ، حيث يقول : إن التيمم (١) في الأصل: (( البيعي، والبيعيون)) خطأ، وانظر الأنساب واللباب لابن الأثير. - ١٢٧ - إلى الكوعين ، والجواب عنه : أن هذا صورة الضرب للتعليم ، وليس فيه جميع ما يحصل به التيمم كما ذكرنا في الحديث الماضي . قوله: (( اتق الله)) يعني : خف الله، ومعنى هذا الكلام : اتق الله فيما ترويه ، وتثبت ، فلعلك نسيت أو اشتبه عليك الأمر . قوله: ((إن شئت والله لم أذكره أبداً)) معناه : إن رأيت المصلحة في إمساكي عن التحدث به راجحة على مصلحة تحدثي أمسكت ، فإن طاعتك واجبة عليَّ في غير مَعْصية . ويحتمل أنه أراد : إن شئت لم أحدث به تحديثاً شائعاً بحيث يشتهر في الناس ، بل لا أحدث به إلا نادراً . قوله: ((كلا والله)) ((كلا)) ردع وزجر وتنبيه على الخطإ ، ومنه قوله تعالى: ﴿كلا﴾ بعد قوله: ﴿إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبّ (١) أَهانني (٢)﴾، ويجيء بمعنى حقًا، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ (٣) ، وفي قصة عمار - رضي الله عنه - جواز الاجتهاد في زمن النبي - عليه السلام - فإن عماراً - رضي الله عنه - اجتهد في صفة التيمم، وقد اختلف الأصوليون فيه ، قيل : يجوز الاجتهاد في زمنه بحضرته وغير حضرته ، وقيل : لا يجوز أصلاً ، وقيل : يجوز في غير حضرته ولا يجوز في حضرته . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه مختصراً ومطولاً . ٣٠٧ - ص - حدّثنا محمد بن العلاء قال: نا حفص قال : نا الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن ابن أبزى ، عن عمار بن يسار في هذا الحديث فقال: (( يا عَمارُ، إنما كانَ يكفيكَ هكذا))، ثم ضَرَبَ بيديه الأرضَ ، ثم (١) كذا بحذف الياء ، ولم أعثر لها على قراءة ، فالله أعلم . (٢) كذا قرأها نافع في رواية قالون ، والمسيبي وأبي بكر بن أبي أويس وأخيه ، وإسماعيل بن جعفر ، وأبي قرة ، وأبي خليد ، ويعقوب بن جعفر ، وخارجة وورش عن نافع في الوصل . وانظر السبعة (٦٨٤ - ٦٨٥). (٣) سورة العلق: (٦). - ١٢٨ - ضربَ إحداهُمَا على الأُخرى ، ثم مَسَحَ وجهَه والذِّرَاعين إلى نصف الساعد (١)، ولم يبلغِ المِرْفَقَينِ ضربةً واحدةً (٢). ش - حفص بن غياث الكوفي ، ويمكن أن يكون هذا الحديث حجة للحسن بن زياد في روايته عن أبي حنيفة عدم اشتراط الاستيعاب في التيمم، وحجة لمن رأى أن التيمم ضربة واحدة . ص - قال أبو داود : رواه وكيع ، عن الأعمش ، عن سلمةَ بن كهيل ، عن عبد الرحمن بن أبزى . ش - أي : روى هذا الحديث وكيع بن الجراح . ص - ورواه جرير ، عن الأعمش ، عن سلمة ، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى ، عن أبيه . ش - أي : رواه جرير بن عبد الحميد ، عن سليمان الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن الخزاعي مولاهم الكوفي . روى عن أبيه ، روى عنه: الحكم بن عُتَيْبة ، وذر بن عبد الله الهمداني ، وجعفر بن المغيرة ، وغيرهم . روى له الجماعة . ٣٠٨ - ص - حدثنا محمد بن بشار قال : نا محمد بن جعفر قال : نا شعبة، عن سلمة ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن ءِ عمار بهذه القصة فقال: ((إنما كان يكْفيكَ))، وضَربَ النبيّ - عليه السلام- (١) في سنن أبي داود: ((الساعدين)). (٢) البخاري : كتاب التيمم، باب : هل ينفخ فيهما (٣٣٨) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : التيمم (٣٦٨/١١٣)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التيمم (١١٤)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : التيمم في الحضر (١٦٥/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في التيمم ضربة واحدة (٥٦٩) . ٩ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ١٢٩ - - بيده إلى الأرضِ ، ثم نَفَخَ فيها (١) ، ومَسَحَ بِها وجهَهُ وكَفَيْهِ ، شك سلمةُ قال: لا أَدْرِي فيه ((إلى المِرْفَقَينِ)) أو ((إلى الكَفَّين)) (٢). ش - ذر - بالذال المعجمة - ابن عبد الله بن زرارة المرهبِي الهمداني أبو عمر . روى عن : سعيد بن جبير ، وعبد الله بن شداد ، ويُسَيْع ، ووائل بن مُهانة ، وسعيد بن عبد الرحمن . روى عنه : سلمة بن كهيل ، والأعمش ، وابنه عمر بن ذر ، والحكم . قال ابن حنبل : ما بحديثه بأس. وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . روى له الجماعة(٣). قوله : (( بيده إلى الأرض))، وفي رواية: (( يده )) بدون الباء . ٣٠٩ - ص - نا علي بن سهل الرملي قال : نا حجاج قال : نا شعبة [١١٣/١-١] بإسناده بهذا الحديث. / قال: ثم نَفَخَ فيها ومَسَحَ بها وجْهَهُ وكفَّيْه إلى المِرْفَقَينِ أو (٤) الذِّراعَيْنِ)) (٥) . ش - علي بن سَهْل بن قادم الرملي . روى عن : الوليد ، ومروان بن معاوية ، وحجاج ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، وابن أبي حاتم . قال النسائي : ثقة ، نَسائي ، سكنَ الرملة (٦) . وحجاج هو ابن محمد الأعور ، وقد ذكرناه . قوله : (( ثم نفخ فيها )) أي : في يده . ص - قال شعبةُ: كان سَلَمَةُ يقولُ: الكفين والوَجهَ والذراعَيْن ، فقال له منصورٌ ذاتَ يوم : انظرُ ما تقولُ ! فإنه لا يذكرٌ الذراعين غيرُكَ (٧) . ش - سلمة بن كهيل المذكور ، ومنصور هو ابن المعتمر شيخ شعبة . (١) في سنن أبي داود: ((فيهما)). (٢) انظر الحديث السابق. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨١٣/٨). (٤) في سنن أبي داود: ((أو إلى)). (٥) انظر الحديث السابق. (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٧٧/٢٠). (٧) انظر الحديث السابق . - ١٣٠ - ٣١٠ - ص - نا مسدد قال: نا يحيى ، عن شعبة قال : حدثني الحكم، عن ذرٍّ ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، عن عمار في هذا الحديث قال: فقال - يعني: النبيّ - عليه السلام -: (( إنما كان يكفيكَ أن تَضْربَ بيدَيْكَ إلى الأرضِ، فَتَمْسَحَ بهما وجهَكَ وكَفَيْكَ))، وساقَ الحديثَ (١). ش - يحيى القطان ، والحكم بن عُتَيْبة . قوله: ((قال: فقال)) الضمير الذي في ((قال)) الثاني يرجع إلى الرسول - عليه السلام - ولذلك فسره بقوله: (( يعني النبي - عليه السلام ))، وفيه حجة لمن يرى أن التيمم ضربة واحدة ، ولمن يرى أنه إلى الكوعين ، وقد أجبنا عن ذلك . ص - قال أبو داود : ورواه شعبةُ ، عن حُصَين ، عن أبي مالك قال : سمعتُ عماراً يخطُبُ بمثله إلا أنه [ قال: ](٢) لم يَنْفُخْ)) . ش - حُصَيْن بن عبد الرحمن الكوفي ، وأبو مالك غزوان الكوفي ، وقد ذُكرا . قوله : (( يخطب)) من الخُطْبة - بضم الخاء - بمعنى : يقول أو يخاطب، وأما الذي في الخطبة - بكسر الخاء - فهو من باب النكاح . ص - وذكر حُسَينُ بنُ محمد، عن شعبةَ ، عن الحكم في هذا الحديث قال: (((٣) ضَرَبَ بكفيْهِ إلى الأرضِ ونَفَخَ)). ش - الحسين بن محمد ... (٤) ، والحكم بن عتيبة . قوله: (( ونفخ)) أي : فيهما . ٣١١ - ص - نا محمد بن المنهال ، نا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن عَزْرةَ ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبْزى ، عن أبيه ، عن عمار (١) انظر الحديث السابق . (٢) زيادة من سنن أبي داود . (٣) في النسخة الهندية: (( فضرب بكفيه الأرض)). (٤) بياض في الأصل قدر سطر ونصف . - ١٣١ - ابن ياسر قال : سألتُ النبيَّ - عليه السلام - عن التيمُمِ ؟ فَأَمَرَنِي ضَربةً واحدةً بالوجه والكفين (١) . ش - محمد بن المنهال أبو جعفر ، ويقال : أبو عبد الله الضرير البصري . سمع : يزيد بن زريع . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وغيرهم . قال أحمد بن عبد الله العجلي : هو بصري ثقة ، ولم يكن له كتاب ، قلت له : لك كتاب ؟ قال : كتابي صدري . توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين (٢). ويزيد بن زريع البصري ، وسعيد بن إياس أبو مسعود الجُريري ، وقتادة ابن دعامة . وعَزْرة - بفتح العين وسكون الزاي ، وفتح الراء - ابن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي . روى عن : الشعبي ، وابن أبزى ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . روى عنه : سليمان التيمي، وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند، وقتادة . قال أحمد وابن المديني : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري(٣). ٣١٢ - ص - ثنا موسى بن إسماعيل قال: نا أبان قال : سُئُلَ قتادةُ عن التيمم في السَّفَرِ فقال : حدثني محدّثٌ عن الشعبي ، عن عبدِ الرحمنِ بن أَبزى، عن عمارِ بنِ ياسرٍ، أن رسولَ اللهِ قال: ((إلى المِرْفَقين)) (٤) ش - أبان بن يزيد العطار . وفي هذه الرواية رجل مجهول . ٣١٣ - ص - نا (٥) عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : حدّثني أبي، (١) انظر الحديث السابق . (٢) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٦٣٣/٢٦). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠ /٣٩٢٠). (٤) تفرد به أبو داود . (٥) ذكر هذا الحديث والأحاديث بعده في سنن أبي داود تحت: ((باب التيمم في الحضر)) . - ١٣٢ - عن جدّي ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هُرمز ، عن عُمير مولى ابن عباس ، أنه سمعَهُ يقولُ : أقبلتُ أنا وعبدُ الله بنُ يسار مولى ميمونةً زوجِ النبيِّ - عليه السلام - حتى دخلنا على أبي الجُهيم بنِ الحارثِ بنِ الصِّمَّةِ الأنصاري ، فقال أبو الجُهيمِ بنُ الحارث بنِ الصِّمَّةِ: أقبلَ رسولُ الله مِنْ نَخَّوٍ بِثْرِ جملٍ فَلَقِيَّهُ رجلٌ فسلَّمَ عليهِ ، فلم يردَّ رسولُ اللهِ (١) حتى أَتَّىَ على جَدَارِ ، فمسحَ بوجهِهِ ويدَيْهِ ، ثم رَدَّ عليه السَّلامَ (٢) ش - عبد الملك بن شعيب قد ذكرناه . وأبوه شعيب بن الليث أبو عبد الملك الفَهمي مولاهم . روى عن : أبيه، روى عنه ؛ ابنه عبد الملك ، ويحيى بن عبد الله بن بكير ، ويونس ابن عبد الأعلى / ، وغيرهم . قال الخطيب: كان ثقة. مات في صفر [١١٣/١ -ب] سنة تسع وتسعين ومائة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٣). وجدّه الليث بن سعد الإمام قد ذُكر ، وجعفر بن ربيعة المصري ذُكر أيضاً ، وكذلك عبد الرحمن بن هُرمز الأعرج . وعُمَيْر مولى أم الفضل بنت الحارث امرأة العباس بن عبد المطلب أبو عبد الله ، ويقال : مولى ابنها عبد الله . روى عن: الفضل، وعبد الله ابني العباس ، ومولاته أم الفضل ، وأبي جهيم بن الحارث بن الصِّمَّة الأنصاري . روى عنه : سالم أبو النضر ، وعبد الرحمن الأعرج ، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي . توفي بالمدينة سنة أربع ومائة ، وكان ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٤) . وعبد الله بن يسار هذا هو الصحيح في حديث الليث ، وقد وقع في (١) في سنن أبي داود: ((فلم يرد رسول الله وَّل عليه السلامَ)). (٢) البخاري : كتاب التيمم ، باب : التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوات الصلاة (٣٣٧) ، مسلم تعليقاً : كتاب الحيض ، باب : التيمم (١١٤/ ٣٦٩)، النسائي: كتاب الطهارة، باب (١٩٤). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٧٥٥). (٤) المصدر السابق (٢٢ /٤٥١٧) . - ١٣٣ - أصول صحيح مسلم: ((عبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة)) (١) ، وقال أبو علي الغساني وجميع المتكلمين على أسانيد مسلم: ((قوله عبد الرحمن)) خطأ صريح، وصوابه: ((عبد الله بن يسار))، وهكذا رواه البخاري ، وأبو داود ، والنسائي . قال القاضي عياض : ووقع في روايتنا ((صحيح مسلم)) من طريق السمرقندي ، عن الفارسي ، عن الجُلودي: ((عبد الله بن يسار)) على الصواب، وهم أربعة إخوة : عبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الملك ، وعطاء مولى ميمونة . وأبو الجُهَيم - بضم الجيم ، وفتح الهاء ، وزيادة ياء - هذا هو المشهور وفي (( صحيح مسلم )) بفتح الجيم وبعدها هاء ساكنة ، وهو غلط ، والصواب ما ذكرناه . ومثله وقع في البخاري وغيره )) (٢). واسمه : عَبْد الله بن الحارث بن الصِّمَّة - بكسر الصاد المهملة ، وتشديد الميم - ابن حارثة بن الحارث بن زيد مناة بن حبيب بن حارثة الأنصاري الخزرجي اتفقا له على حديثين . روى عنه : بُسر (٣) بن سعيد ، وعمير مولى ابن عباس . روى له الجماعة (٤) . قوله: (( من نحو بئر جمل)) بفتح الجيم والميم، وفي رواية النَّسائي: (بئر الجمل)) بالألف واللام، وهو موضع بقرب المدينة فيه مال من أموالها. قال الشيخ محيي الدين (٥): ((وهذا الحديث محمول على أنه - عليه السلام - كان عادماً للماء حال التيمم ، فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله ، ولا فرق بين أن يَضيقَ الوقتُ وبين أن يتسعَ؛ ولا فرق بين صلاة الجنازة والعيدين وغيرهما)). (١) انظر: شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٣ - ٦٤). (٢) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). (٣) في الأصل: ((بشر)) خطأ، وهو بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي ، وهو مترجم في تهذيب الكمال . (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٦/٤)، وأسد الغابة (٥٩/٦)، والإصابة (٣٦/٤). (٥) شرح صحيح مسلم (٤/ ٦٤). - ١٣٤ - قلت : الحديث مطلق ، يُستفادُ منه جواز التيمم لأجل رد السلام ونحوه وفي معناه صلاة الجنازة والعيد إذا خاف فوتهما ، سواء وجد الماء أو لا ، ولا ضرورة إلى حمله على أنه كان عادماً للماء ؛ لأنه تخصيص بلا مخصص . ويُستفاد من الحديث فوائد ، الأولى : أن الرجل لا ينبغي أن يُسلم على البائل ، وكذا على قاضي الحاجة ، فإن سَلَم عليه كُرِهَ رَدِّه عليه . الثانية : إذا فرغ من قضاء حاجته يرد عليه السلام ، وأما تيممه - عليه السلام - لرد السلام فإنه يمكن أن يكون قصد بذلك أن لا يذكر الله إلا على طهر ؛ لأن السلام اسم من أسماء الله تعالى ، ومعنى سلام عليك رحمة سلام عليك ، كذا قاله البعض . ويؤيد ما ذكرناه ما روي في الحديث الذي يأتي وقال: ((إنه لم يمنعني أن أرد عليه السلام إلا أني لم أكن على طهر)) ، فإذا جاز إقامة عبادة ما بالتيمم مع وجود الماء ، جاز به صلاة الجنازة أيضاً عند خوف الفوات ؛ لأنها عبادة أيضاً ، وكذا صلاة العيد عند الخوف . الثالثة : جواز التيمم بالجدار سواء كان عليه غبار أو لم يكن ، لإطلاق الحديث ، وهو حجة لأبي حنيفة على مخالفيه . الرابعة : فيه دليل على جواز التيمم للنوافل والفضائل : كسجدة التلاوة والشكر ، ومس المصحف ونحوها ، كما يجوز للفرائض وهذا بالإجماع، إلا وجه شاذ منكر للشافعية ، أنه لا يجوز إلا للفريضة . الخامسة : فيه دليل أن التيمم هو مسح الوجه واليدين بالتراب ونحوه . فإن قيل : كيف تيمم بالجدار بغير إذن مالكه ؟ فالجواب : أنه محمول على أنه كان مباحاً أو مملوكاً لإنسان يَعْرفه ، فأُدِّلَ عليه النبيّ - عليه السلام- وتيمم به ، لعلمه بأنه لا يكره ذلك ، بل كان يفرح به ، ومثل هذا يجوز لآحاد الناس ، فالنبي - عليه السلام - أَوْلى وأجدر . / والحديث أخرجه البخاري والنسائي، وأخرجه مسلم منقطعاً، وهو [١١٤/١ -أ] - ١٣٥ - أحد الأحاديث المنقطعة في ((صحيحه)) ، وفيه أربعة عشر أو اثنى عشر حديثاً منقطعة . ٣١٤ - ص - نا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، نا محمد بن ثابت العَبْدي ، نا نافع قال : انطلقت مع ابنِ عمرَ في حاجةٍ إلى ابنِ عباس ، فقضى ابنُ عمرَ حاجَتَهُ ، وكان (١) من حديثه يومئذ أن قالَ : مَرَّ رجلٌ على رسول الله في سكَّةٌ من السكك ، وقد خرجَ من غائط أو بَول فَسلَّمَ عليه ، فلم يردّ عليه ، حتى إذا كادَ الرجلُ أن يَتَوارَى في السِّكَّةٌ، ضَرَّبَ بِيدَيْهِ على الحائطِ ، ومَسحَ بها (٢) وجهَهُ ، ثم ضَربَ ضربةً أُخرى ، فمسحَ ذراعيه ، ثم رَدَّ على الرجلِ السَّلَامَ وقال: ((إنه لم يمنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عليه السلامَ (٣) إلا أنّي لم أَكُنْ عَلَىَ طُهْر (٤))) (٥). ش - أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو عليّ ، سكن بغداد ، سمع : حماد بن زيد ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو يعلى ، وأبو زرعة الرازي ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ليس به بأس ، وقد كتب عنه ، وكذا ابن معين . توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين ببغداد (٦) . ومحمد بن ثابت العبدي المصري أبو عبد الله . روى عن : نافع ، (١) في سنن أبي داود: ((فكان)). (٢) في سنن أبي داود: (( بهما)). (٣) في سنن أبي داود: ((عليك السلام)). (٤) زيد في سنن أبي داود بعد هذا: (( قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول : روى محمد بن ثابت حديثاً منكراً في التيمم . قال ابن داسة : قال أبو داود : لم يُتابعْ محمد بن ثابت في هذه القصة على (( ضربتين )) عن النبي مَثَ﴿ ، ورَوَوْهُ فعل ابن عمر)). (٥) مسلم : كتاب الحيض ، باب: التيمم (١١٥/ ٣٧٠) . (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١/١). - ١٣٦ - وعطاء بن أبي رباح ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس بشيء . وقال أبو حاتم : ليس هو بالمتقن ، يكتب حديثه . وقال البخاري : يخالف في بعض حديثه . وقال النسائي : يروي عن نافع ، ليس بالقوي . روى له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . ونافع القرشي العدوي مولى ابن عمر - رضي الله عنهم - . قوله: ((يومئذ)) أصله: ((يوم إذ كان كذا))، فحذف ((كان كذا))، وعوض عنها التنوين، وكذا ((حينئذ))، و((ساعتئذ))، و((وقتئذ)). قوله: (( أن قال)) في محل الرفع على أنه اسم (( كان)) وخبره مقدماً عليه ((من حديثه))، والتقدير: كان قوله: مرّ رجل ... إلى آخره من حديثه يومئذ . قوله: (( في سكة من السكك)) أي : الطرق والأزقة ، وأصلها النخل المصطفة ، ثم سميت الطرق بذلك لاصطفاف المنازل بجانبيها . قوله: (( أن يتوارى)) أي : أن يغيب . ويُسْتفادُ من هذا الحديث الفوائد التي ذكرناها في الحديث الذي قبله ، مع زيادة تنصيص على الضربتين . وقد أنكر البخاري على محمد بن ثابت رفعَ هذا الحديث. وقال الخطابي (٢): ((وحديث ابن عمر لا يصح ؛ لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدا ، لا يحتج بحديثه )) . وقال البيهقي (٣): ((ورفعه غير منكر ، وفعل ابن عمر التيمم على الوجه والذراعين والمرفقين شاهد بصحة رواية محمد بن ثابت ، غير مناف لها)) . قلت : أما أنه غير مناف فصحيح ، وأما أنه شاهد ففيه نظر ؛ لأنه لم (١) المصدر السابق (٢٤ /٥١٠٤) . (٢) معالم السنن (٨٦/١). (٣) ((المعرفة)) للبيهقي كما في نصب الراية (١٥٣/١). - ١٣٧ - يوافق رواية ابن ثابت في رفع الذراعين ، بل هذا هو علة من علل الرفع، فكيف يكون المقتضي للتعليل وهو الوقف مقتضياً للتصحيح ؟ وقال البيهقي أيضاً (١) : وهو - أي : محمد بن ثابت - في هذا الحديث غير مستحق للنكير بالدلائل التي ذكرتها . ثم قال : وأثنى عليه مسلم بن إبراهيم ورواه عنه . وأشار البيهقي بذلك أن مسلماً لما رواه عنه قال : حدَّثنا محمد بن ثابت العَبْدي ، وكان صدوقاً ، وصدقه لا يمنع أن يُنكر عليه رفعه على وجه الغلط ، لمخالفة غيره له على عادة كثير من أهل الحديث أو أكثرهم . ٣١٥ - ص - نا جعفر بن مسافر ، نا عبد الله بن يحيى البُرُلسي ، أنا حيوة ابن شريح ، عن ابن الهاد ، أن نافعاً حدَّثُه عن ابن عمر قال: «أَقبلَ رسولُ الله من الغائط فلقيّهُ رجلٌ عندَ بئرِ جَمَل ، فسلَّمَ عَليهِ ، فلم يَرَدَّ عليه رسولُ الله - عليه السلام - حتى أقبلَ عَلى الحائطِ ، فوضَعَ يدَهُ على الحائطِ ، ثم مَسْحَ وجهَهَ ويديْهِ ، ثم رَدَّ رسولُ اللهَ - عليه السلام - على الرجلِ السلامَ))(٢). ش - جعفر بن مسافر التِّنِّيسي ، أبو صالح الهذلي . سمع : يحيى بن حسان التِّنِيسي ، وأيوب بن سويد الحميري الرملي ، وعبد الله بن يزيد [١١٤/١ -ب] المقرئ، وعبد الله بن يحيى البرلُسي. روى عنه: أبو داود /، وابنه عبد الله بن أبي داود ، والنسائي ، وقال : صالح ، وابن ماجه ، وغيرهم. مات سنة أربعين ومائتين (٣) . وعبد الله بن يحيى المعافري المصري البرلسي - بضم الباء الموحدة والراء واللام - قرية من سواحل مصر . روى عن : نافع بن يزيد ، وحيوة بن شريح ، وسعيد بن أبي أيوب ، وغيرهم . روى عنه : دُحَيم ، وجعفر (١) المصدر السابق . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٥٥/٥). - ١٣٨ - ابن مسافر ، وأبو داود ، وغيرهم . وقال أبو زرعة : لا بأس به ، وأحاديثه مستقيمة . روى له : البخاري ، وأبو داود (١) . وحيوة بن شريح بن صفوان أبو زرعة المصري قد ذُكر . وابن الهاد : هو يزيد بن عبد الله بن أُسامة بن الهاد الليثي المدني أبو عبد الله ، كان أعرج يَعْرج من رجليه جميعاً ، وهو ابن أخي عبد الله ابن الهاد . روى عن : عبد الله بن خَبَّابٍ ، وعبد الله بن دينار ، والزهري ، وجماعة آخرين . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك بن أنس ، والليث بن سعد ، وابن عيينة ، وحيوة بن شريح ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . توفي سنة تسع وثلاثين ومائة بالمدينة . روی له الجماعة (٢) . ويستفاد من الحديث الفوائد التي تقدمت . وقال البيهقي : وحديث يزيد بن الهاد عن نافع أتم من ذلك . أي : من حديث محمد بن ثابت العَبْدي ، وقال أيضاً : وهذا شاهد لرواية محمد بن ثابت ، يعني : أنه مرفوع لا يُنكر رفعه ، فافهم . ١١٣ - باب : الجنب يتيمم (٣) أي : هذا باب في بيان أن الجنب إذا لم يجد الماء يتيمم . واعلم أن العلماء أجمعوا على جواز التيمم عن الحدث الأصغر بلا خلاف ، وكذا أجمع أهل هذه الأعصار ومَن قبلهم على جوازه للجنب والحائض والنفساء ، ولم يخالف فيه أحد من الخلف والسلف ، إلا ما جاء عن عمر وابن مسعود ، وحُكي عن إبراهيم النخعي مثله ، وقيل : إن عمر وابن مسعود رجعا عنه . وقد جاءت بجوازه للجنب الأحاديث الصحيحة (١) المصدر السابق (٣٦٥٥/١٦). (٢) المصدر السابق (٣٢/ ٧٠١١) . (٣) غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من سنن أبي داود . - ١٣٩ - المشهورة ، وإذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء ، وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء ، إلا ما حكي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أنه قال : لا يلزمه . وهو مذهب متروك بالإجماع ، وبالأحاديث الصحيحة في أمره - عليه السلام - الجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء ، والله أعلم . ٣١٦ - ص - ثنا عمرو بن عون ، قال : ثنا خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ح ، ونا مسدد قال : ثنا خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بُجْدان ، عن أبي ذر قال : اجتَمَعتْ غُنيمةٌ عندَ رسول الله - عليه السلامُ - فقال: (( يا أبا ذرٍّ ابْدُ فيها )) فَبدوتُ إلى الرَّبَذة ، فكانَتَ تُصيبُني الجنابةُ ، فأَمكُثُ الخمسَ والستَّ ، فَأَتِيتُ رسولَ الله - عليه السلامُ - فقالَ: أبو ذرٍّ؟ فسكتُّ، فقال: (( ثَكلَتْكَ أُمُّكَ أبا ذرٍّ! لَأُمِّكَ الويلُ، فدعا لي بجارِيةِ سوداءَ ، فجاءَتْ بِعُسِّ فيه ماءٌ، فسَتَرني بثوبٍ واسْتَتَرِتُ بِالرَّاحِلَةِ ، فاغتسلّتُ، فكأنِّي (١) أَلقَيَتُ عنِي جَبَلاً، فقال: ((الصَّعيدُ الطَّيبُ وُضوءُ المسلم ولَو إلى عشر سنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ فامْسَحْهُ (٢) جَلدَكَ، فإن ذلك خيرٌ )) (٣) . ش- عمرو بن عون أبو عثمان الواسطي، وخالد بن عبد الله الواسطي، وخالد بن مهران الحذاء البصري ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرمي البصري . وعمرو بن بُجدان - بضم الباء الموحدة وسكون الجيم - العامري القعنبي . روى عن أبي ذر الغفاري ، وأبي زيد الأنصاري . روى عنه : أبو قلابة ، وحديثه في البصريين . قال ابن المديني : لم يرو عنه (١) في سنن أبي داود: ((واغتسلت ، فكأني)). (٢) في سنن أبي داود: ((فأمسه))، وهي رواية كما سيذكر المصنف. (٣) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (١٢٤)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد (١/ ١٧١). - ١٤٠ -