النص المفهرس

صفحات 101-120

توفي سنة إحدى عشرة ومائتين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن
ماجه .
وعلي بن مسهر أبو الحسن الكوفي القرشي ، قاضي الموصل ، أخو
عبد الرحمن . سمع : إسماعيل بن أبي خالد ، وأبا إسحاق الشيباني ،
وبشيراً ، وابن جريج ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : الحسن بن
الربيع ، وبشير بن آدم، وزكريا بن عدي / ، وغيرهم . قال ابن معين : [١٠٧/١ -أ]
ثقة . وقال أبو زرعة : صدوق ثقة . مات سنة تسع وثمانين ومائة . روى
له الجماعة .
والشيباني هو أبو إسحاق .
قوله: ((وكان زوجها يغشاها)) من غشيها غشياناً ، إذا جامعها .
واعلم أن المستحاضة لها حكم الطاهرات في معظم الأحكام ، فيجوز
لزوجها وطؤها في حال جريان الدم عند الجمهور ، وهو المنقول عن :
ابن عباس ، وابن المسيب ، والحسن البصري ، وعطاء ، وسعيد بن
جبير، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وبكر بن عبد الله المزني ،
والأوزاعي ، والثوري ، وأبي ثور ، ومالك ، والشافعي . قال ابن
المنذر: وبه أقول . وعن عائشة : إنما (١) لا يأتيها زوجها ، وبه قال
النخعي والحكم ، وكرهه ابن سيرين ، وقال أحمد : لا يأتيها إلا أن
تطول . وفي رواية : إلا أن يخاف زوجها العنت . واستدلت الجمهور
بهذا الحديث ، وإسناده حسن ، ورواه البيهقي أيضاً وغيرهما .
٢٩٤ - ص - نا أحمد بن [ أبي ] سُريج الرازي قال : أخبرني عبد الله بن
الجهم قال : نا عمروٍ - يعني : ابن أبي قيسٍ - عن عكرمة ، عن حمنة بنت
جحش : أنها كانت مُستحاضةً، وكان زوجُها يُجَامعُهَا (٢).
ش - أحمد بن أبي سُريج - بالسين المهملة والجيم - وهو أحمد بن
الصباح النهشلي أبو جعفر الدارمي الرازي ، يعد في البغداديين . سمع :
إسماعيل ابن علية ، ووكيعاً ، ومروان بن معاوية ، وغيرهم . روى عنه :
(١) كذا .
(٢) تفرد به أبو داود .
- ١٠١ -

أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي . وقال
أبو حاتم : صدوق .
وعبد الله بن جهم أبو عبد الرحمن الرازي . روى عن : عمرو بن
أبي قيس ، وزكريا بن ملازم ، وعكرمة بن إبراهيم، وغيرهم . روى عنه:
أحمد بن أبي سريج ، ويوسف بن موسى ، ونوح بن أنس ، وغيرهم .
قال أبو زرعة : کان صدوقاً ، رأيته ولم أكتب عنه . روی له أبو داود .
وعمرو بن أبي قيس الرازي كوفي ، نزل الري . روى عن : عاصم بن
بهدلة ، وسماك بن حرب ، ومحمد بن المنكدر ، وأيوب السختياني ،
وغيرهم . روى عنه : إسحاق بن سليمان ، ومحمد بن سعيد ، والسندي
ابن عبدون ، وغيرهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ،
وابن ماجه . وقال الشيخ زكي الدين : في سماع عكرمة عن أم حبيبة
وحمنة نظر ، وليس فيهما ما يدل على سماعه منهما ، والله أعلم .
*
١١٠ - باب : وقت النفساء
أي : هذا باب في بيان وقت النفساء ، يقال : امرأة نفساء، إذا ولدت،
وجمعها ((نفساوات)) مثل عشراء تجمع على ((عشراوات))، وامرأتان
نفساوان ، أبدلوا من همزة التأنيث واواً ، وقد نفست المرأة بالكسر ،
ويقال أيضاً : نُفسَتِ المرأةُ غلاماً على ما لم يسم فاعله ، والولد منفوس
والنفاس ولادة المرأة . وقالت الفقهاء : النفاس : دم يعقب الولد ، وفي
(المغرب)): والنفاس أيضاً جمع ((نفساء)).
٢٩٥ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال: نا زهير قال : نا عليّ بن
عبد الأعلى ، عن أبي سَهْل، عن مُسّة ، عن أم سلمة : كانت النفساءَ على
عهد رسول الله - عليه السلام - تَقعدُ بعدَ نفَاسهَا أربعين يوماً أو أربعين
ليلة، وكنا نُطْلِي على وجوهِنَا الوَرْسَ، تعني: من الكَلَف (١).
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء كم تمكث النفساء (١٣٩)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : النفساء كم تجلس (٦٤٨) .
- ١٠٢ -

ش - أحمد بن يونس بن زهير الضبي ، وزهير بن معاوية .
وعلي بن عبد الأعلى الأحول أبو الحسن الكوفي الثعلبي . روى عن :
أبيه ، وأبي سَهْل ، والحكم بن عتيبة . روى عنه : شجاع بن الوليد ،
وزهير بن معاوية ، وعمرو بن أبي قيس ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل :
ليس به بأس . وقال البخاري : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه .
وأبو سهل : كثير بن زياد البُرساني الأزدي ، بصري الأصل ، سكن
بلخ . سمع : الحسن البصري ، وأبا سمية ، ومسة . روى عنه : غالب
ابن سليمان ، وحماد بن زيد ، وعمر بن الرماح ، وجماعة آخرون . قال
ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : لا بأس به . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه .
ومُسَّة الأزدية : أم بُسَّة ، روت عن : أم سلمة أم المؤمنين . روى عنها:
كثير بن زياد . روى لها : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه .
قوله: ((على عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه .
قوله: (( بعد نفاسها )) أي : بعد ولادتها .
قوله: (( وكنا نطلي)) من طليت الشيء بالدهن وغيره طلياً ، وتطليت
به، وأطليت به .
و(( الوَرْس)) بفتح الواو وسكون الراء ، وفي آخره سين مهملة : نبت
يكون باليمن ، / يخرج على الرِّمْث بين الشتاء والصيف، والرمْث
-بكسر الراء، وسكون الميم، وبعدها ثاء مثلثة - : مرعى من مراعي الإبل،
وهو من الحَمْض ، وأورس الرِّمْثُ أي : اصفر ورقه بعد الإدراك ، فصار
عليه مثل المُلاءِ الصُّفْر ، والحمض ماء ملح وأمرّ من النبات . وقال
الجوهري : الورس نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغُمرة للوجه ،
تقول فيه : أورس المكان فهو وارس ، ولا يقال : مورس ، وهو من
[١ / ١٠٧-أ]
- ١٠٣ -

النوادر . وقال ابن الأثير : الوَرَسُ : نبت أصفر يُصْبغ به . قلت : وفي
البلاد الشمالية يصبغون به الأقراص والخشلنانج .
قوله: (( من الكَلَف )» الكلف : شيء يعلو الوجه كالسمسم ، وهو لون
بين السواد والحمرة ، وهي حمرة كدرة تعلو الوجه ، وهو بفتح الكاف
واللام .
وبهذا الحديث تمسك أصحابنا في أكثر النفاس أربعون يوماً ، وهو قول
أكثر أهل العلم ، وقد رُوي ذلك عن : عمر بن الخطاب ، وابن عباس ،
وأنس بن مالك ، وهو قول سفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق
ابن راهويه . وقال أبو عبيد : وعلى هذا جماعة الناس . ورُوي عن
الشعبي وعطاء أنهما جعلا النفاس أقصاه شهرين ، وإليه ذهب الشافعي .
وحُكي عن مالك أنه كان يقول به في الأول ثم رجع عنه ، وقال : تسأل
النساء عن ذلك ، ولم يحد فيه حدا . ومما احتج به أصحابنا على
مخالفيهم : ما رواه ابن ماجه بإسناده إلى أنس : أن رسول الله - عليه
السلام - وَقَّت للنفساء أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك . ورواه
الدارقطني في ((سننه))، وما رواه الحاكم في ((مستدركه)) بإسناده إلى
عثمان بن أبي العاص قال : وَقَّتَ رسول الله للنفساء أربعين يوماً . ورواه
الدارقطني في ((سننه))، وما رواه الطبراني في ((معجمه الوسط)) بإسناده
إلى جابر قال : وَقَّت للنفساء أربعين يوماً دماً . أخرجه ابن عدي في
(الكامل)) بإسناده إلى أبي الدرداء وأبي هريرة قال: قال رسول الله :
((تنتظر النفساء أربعين يوماً ، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ، فإن بلغت
أربعين يوماً ولم تر الطهر فلتغتسل وهي بمنزلة المستحاضة)).
وحديث مُسة أخرجه الترمذي ، وابن ماجه ، وقال الترمذي : لا نعرفه
إلا من حديث أبي سهل عن مُسة الأزدية .
وقال الخطابي : وحديث مُسّة أثنى عليه محمد بن إسماعيل .
ورواه الحاكم في ((المستدرك)) وقال ؛ حديث صحيح الإسناد ولم
- ١٠٤ -

يخرجاه . ورواه الدارقطني والبيهقي في ((سننهما))، وقال عبد الحق في
((أحكامه)): أحاديث هذا الباب معلولة وأحسنها حديث مُسة الأزدية. ولا
يلتفت في ذلك إلى كلام ابن القطان حيث قال : وحديث مُسة معلول ؛
لأن مُسة لا يعرف حالها ولا عينها ، ولا تعرف في غير هذا الحديث . ولا
إلى كلام ابن حبان في كتاب ((الضعفاء )) أن كثير بن زياد يروي الأشياء
المقلوبات ، فاستحق مجانبة ما انفرد به من الروايات ؛ لأن البخاري أثنى
على هذا الحديث وقال : مُسة هذه أزدية ، وكثير بن زياد ثقة ، وكذا قال
ابن معين : ثقة . كما مر .
٢٩٦ - ص - حدثنا الحسن بن یحیی قال : نا محمد بن حاتم قال : نا
عبد الله بن المبارك ، عن يونس بن نافع ، عن كثير بن زياد أبي سهل قال :
حدَّثتني الأزدية قالت: حَجَجْتُ فدخلتُ على أمِّ سلمةَ فقلتُ: يَا أُمَّالمؤمنينَ،
إِن سَمُرَةَ بنَ جُندب يأمرُ النِّساءَ يقضينَ صلاةَ الَحيض ، فقالت : لا تَقضينَ،
كانت المرأةُ من نساء النبيِّ - عليه السلام - تقعدُ في النفاس أربعينَ ليلَةً لا
يأمرُها النبيَّ - عليه السلام - بقضاء صلاة النفاس (١).
ش - الحسن بن يحيى الرُّزِّي روى عن : عبد الله بن عبد الرحمن ،
ومحمد بن حاتم الجرجرائي ، ومحمد بن بلال . روى عنه : أبو داود ،
وحجاج بن الشاعر ، وأحمد بن عمرو البزار ، وغيرهم . ومحمد بن
حاتم بن يونس الجرجرائي المعروف بحبي - بكسر الحاء المهملة وبعدها باء
موحدة - روى عن : عبد الله بن المبارك . روى عنه : أبو داود ، وجعفر
ابن محمد القطان . قال أبو حاتم : وكان صدوقاً ، وروى النسائي عن
رجل عنه . مات سنة خمس وعشرين ومائتين .
/ ويونس بن نافع الخراساني أبو غانم. روى عن: عمرو بن دينار، [١٠٨/١- أ]
وأبي سهل كثير بن زياد . روى عنه : ابن المبارك ، ويحيى بن واضح ،
ومعاذ بن أسد، وعتبة بن عبد الله المروزي. روى له: أبو داود، والنسائي.
(١) تفرد به أبو داود .
- ١٠٥ -

وهذا الحديث حُجَّة أيضاً لأصحابنا على مخالفيهم ، وقال ابن القطان
في (( كتابه)) : أزواج النبي - عليه السلام - لم يكن منهن نفساء معه إلا
خديجة ، ونكاحها كان قبل الهجرة ، فلا معنى لقولها: (( كانت المرأة ))
إلا أن تريد بنسائه غير أزواجه من بنات وقريبات وسريته مارية .
- ص - قال محمد بن حاتم : واسمها مُسة ، وتكنى أم بَسةَ .
ش - محمد بن حاتم المذكور .
قوله: ((واسمها)) أي: اسم الأزدية (( مُسة)) بضم الميم، وتكنى:
أم بَسة بفتح الباء الموحدة .
١١١ - باب : الاغتسال من المحيض
أي : هذا باب في بيان اغتسال الحائض من المحيض ، أي : الحيض .
٢٩٧ - ص - حدّثنا محمد بن عمرو الرازي قال : نا سلمة - يعني : ابن
الفضل - قال : حدثني محمد - يعني : ابن إسحاق - عن سليمان بن سحيم
عن أمية بنت أبي الصلت ، عن امرأة من غفار وقد سماها لي قالت :
فَأَردَفَتِي النبيَّ - عليه السلام - على حَقِيبةِ رَحلهِ. قالت: فوالله لَنَزَلَ (١)
رسولُ الله إلى الصبح فأَناخَ ، ونزلتُ عن حَقيبةِ رَحله ، فإذا بها دَمٌ مِنِّي،
وكانت أَوَلَ حَيضة حَضتُها ، قالت: فتقَّضْتُ إِلَى النَاقَة واسْتَحْيَيتُ، فلما
رأى رسولُ الله ما بي، ورأى الدَّمَ قال: ((مَا لك؟ لَعَلَّكَ نُفُسْت)) قلت:
نعم. قال : «فَأَصْلِحِي من نفسِكِ، ثم خُذِي إناءً مَن ماءٍ فاطَرَّحِي فَيهِ مِلحاً،
ثم اغسلي ما أصابَ الحقيبةَ من الدمِ ، ثم عُودِي ◌َرْكَبِكِ)). قالت: فلمَا فَتَحَ
رسولُ الله خيبرَ رضَخَ لنا من الفَيء . قال: وكانت لا تَطهرُ من حَيضَة إلا
جعلتْ في طُهورِهَا مِلحاً ، وأوصتَّ به أن يُجعلَ فِي غُسلِهَا حين مَاتَتْ (٢).
ش - محمد بن عمرو بن بكر بن سالم ، وقيل : بكر بن مالك بن
(٢) تفرد به أبو داود .
(١) في سنن أبي داود: ((لم يزل)).
- ١٠٦ -

الحُباب الطَّلاس العدوي عدي تميم الرازي التميمي أبو غسان المعروف
بزُنَيج صاحب الطيالسة . سمع : جرير بن عبد الحميد ، وعبد الرحمن
ابن مغراء (١) الدوسي ، وجابر بن إسماعيل ، وسلمة بن الفضل ،
وغيرهم. روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ،
وأبو داود ، والترمذي ، وغيرهم . مات سنة أربع ومائتين .
وسلمة بن الفضل أبو عبد الله الأبرش الأزرق الرازي ، قاضي الري .
سمع : أيمن بن نابل (٢) ، ومحمد بن إسحاق ، وإسحاق بن راشد ،
وغيرهم . روى عنه : يوسف بن موسى القطان ، ويحيى بن معين ،
ومحمد بن عيسى الدامغاني ، وغيرهم . قال ابن معين : وكان يتشيع
وكتبت عنه ، وليس به بأس . وقال البخاري : عنده مناكير . وقال
أبو حاتم : محله الصدق ، في حديثه إنكار ، ليس بالقوي ، لا يمكن أن
أطلق لساني فيه بأكثر من هذا ، يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال محمد
ابن سعد : كان ثقة صدوقاً ، وهو صاحب مغازي محمد بن إسحاق .
وتوفي بالري ، وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة (٣) [ مات ] بعد التسعين
ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، ومحمد بن إسحاق بن يسار .
وسليمان بن سُحَيْم - بضم السين ، وفتح الحاء المهملتين - أبو أيوب
المدني الخزاعي ، مولى بني كعب من خزاعة . روى عن : إبراهيم بن
عبد الله بن مَعْبد بن عباس ، وطلحة بن عبيد الله بن كَرِيز . روى عنه :
ابن جريج ، ومحمد بن إسحاق ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أحمد بن
حنبل : ليس به بأس . توفي في خلافة أبي جعفر المنصور . وقال ابن
سَعْد : وكان ثقة ، له أحاديث . روى له الجماعة إلا الترمذي .
وأُمَيَّة بنت أبي الصلت - بضم الهمزة ، وفتح الميم ، وتشديد الياء آخر
(١) في الأصل: ((مغر)).
(٢) في الأصل: ((نايل)).
(٣) في تهذيب الكمال (٣٠٩/١١): ((مائة وعشر سنين))، وكذا في طبقات ابن
سعد (٣٨١/٧).
- ١٠٧ -

الحروف - والصحيح أنها أمنة - بفتح الهمزة ، وكسر الميم ، وفتح النون-
وهي أم سليمان بن سحيم المذكور .
قوله: ((من غفار)) وفي بعض النسخ: ((من بني غفار)).
قوله: ((على حقيبة رَحْله)) الحقيبة - بفتح الحاء وكسر القاف - : الوعاء
الذي يجمع فيه الرجل متاعه ، وتُشَدّ في مؤخَّر الرَّحْل ، وجمعها :
[١٠٨/١ - ب] حقائب، وحقب / مثل: سفينة، وسفائن، وسفن، والرَّحْلُ : الذي
يركب عليه على الإبل ، وهو الكَور ، وهو له كالسرج للفرس .
قوله: (( فأناخ )) أي : راحلته .
قوله: ((فإذا بها)) أي: بالحقيبة، وهي فاء المفاجأة، وارتفاع ((دم))
على أنه مبتدأ، وقوله: (( بها )) مقدماً خبره .
وقوله: (( مني)) في محل الرفع على أنه صفة لقوله: (( دم)) ومتعلقه
محذوف ، أي : دم حاصل مني .
قوله: ((وكانت أول حيضة)) الضمير الذي في ((كانت)) يرجع إلى
الدم، والتأنيث باعتبار الحيضة، وانتصاب ((أول)) على أنه خبر ((كانت)).
قوله: ((حضتها)) في محل الجر على أنه صفة (( حيضة)).
قوله: (( فتقبضت إلى الناقة)) أي : انزويت ، وذلك لأجل استحيائها .
قوله: ((ما بي)) أي : من التقبض والانزواء والاستحياء .
قوله: ((لعلك نُفست)) بضم النون وكسر الفاء ، بمعنى : حضْت ،
وجاء فتح النون أيضاً ، وقال ابن الأثير : يقال : نُفْسَت المرأة - بضم
النون وفتحها - فهي منفوسة ، ونفساء إذا ولدت ، فأما الحيض فلا يقال
فيه إلا نَفِسَتْ بالفتح .
قوله: (( فاطرحي فيه ملحاً)) قيل : الملح المطعوم ، أمرها به لأجل
المبالغة في التنقية ، ويجوز أن يكون المراد : الملح الذي يظهر في الأراضي
السبخة والأحجار التي تملح ، وهو غير المطعوم ، وذلك لما فيه من قوة
الجلاء والتنقية .
- ١٠٨ -

قوله : (( فلما فتح رسول الله خيبر )) وكان فتح خيبر في صفر في سنة سبع
من الهجرة ، وسميت خيبر باسم رجل من العماليق نزلها ، وهو خيبر بن
قانية بن مهلاسل ، وبينها وبين المدينة ثمانية بُرْد .
قوله: ((رضخ لنا من الفيء)) الرضخ - بالضاد والخاء المعجمتين - :
العطية القليلة ، والفيء : الغنيمة .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : جواز إرداف الرجل المرأة
على مركوبه .
الثانية : جواز استعمال الملح في غسل الثوب ، وتنقيته من الدم ، وفي
معناه سائر المطعومات حتى إنه يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان ثوباً من
إبريسم يفسده الصابون ، وبالخل إذا أصابه الحبر ونحوه ، ويجوز على هذا
التدلك بالنخالة ، وغسل الأيدي بدقيق الباقلاء والترمس ونحوهما من
الأشياء التي لها قوة الجلاء ، وعن يونس بن عبد الأعلى : دخلت الحمام
بمصر فرأيت الشافعي يتدلك بالنخالة .
وفي ((المصنف)): حدَّثنا أبو بكر قال : نا أبو أسامة ، عن مسعر ،
عن حماد ، عن إبراهيم ، أنه كان لا يرى بأساً أن يغسل الرجل يده بشيء
من الدقيق والسويق .
حدّثنا أبو أسامة ، عن زائدة ، عن أبي معشر قال : أكلت مع إبراهيم
سمكاً ، فدعى لي بسويق فغسلت يدي .
وحدَّثنا يزيد بن هارون ، عن حبيب ، عن عمرو بن هرم قال : سئل
جابر بن زيد ، عن الرجل يغسل يده بالدقيق والخبز من الغَمْرِ فقال : لا
بأس بذلك . وجاءت فيه الكراهة أيضاً ، قال ابن أبي شيبة : حدَّثنا ابن
مهدي ، عن مبارك ، عن الحسن أنه كان يكره أن يغسل يده بدقيق أو
بطحين .
الثالثة : وجوب غسل دم الاستحاضة .
الرابعة : جواز الرضخ من الغنيمة للنساء ومَن في معناهن .
- ١٠٩ -

٢٩٨ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال: نا سَلام بن سُلَيم ، عن
إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشةَ قالت : دخلَتْ أَسماءُ
على رسول الله فقالت : يا رسولَ الله ، كيف تَغتسلُ إحدَانا إذا طَهُرَتْ من
الَحِيضِ ؟ قَالَ : (( تأخذُ سدْرَهَا ومَاءَهَا فتوضأُ، وتَغَسِلُ رَأْسَهَا ، وتُدَلِكُهُ
حتى يَبلَغَ الماءُ أصولَ شعرِهَا، ثم تُفِيضُ على جَسَدِهَا، ثم تأخُذُ فرصتها
فَتَطَّهَرْ بها)). قالت: يا رسولَ الله، كيف أَتَطَهَّر بها؟ قالت عائشةُ: فَعَرَفْتُ
الذي يَكْنِي عنه رسولُ الله، فقلت لها: تَتَبَّعِينَ آثَارَ (١) الدم (٢).
ش - سَلام بن سُليم أبو الأحوص الكوفي الحنفي الجُشمي مولاهم ،
وذكر كثيراً في الكتاب بكنيته أبي الأحوص ، وسنذكر ترجمته فيما بعد
عندما يذكره أبو داود بقوله أبو الأحوص لا غير .
[١٠٩/١-أ]
/ وإبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي أبو إسحاق الكوفي . سمع :
طارق بن شهاب ، ومجاهد بن جبر ، وإبراهيم النخعي ، وصفية بنت
شيبة ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وشريك ، والأعمش ،
وسلام بن سُليم . قال سفيان : لا بأس به . وكذا قال أحمد ، وقال
يحيى القطان : لم يكن بقوي . وقال أحمد بن عبد الله : هو كوفي جائز
الحديث . وقال ابن عدي : هو عندي أصلح من إبراهيم الهجري ،
وحديثه يكتب في الضعفاء . روى له الجماعة إلا البخاري .
قوله: ((دخلت أسماء)) وهي بنت شكّل كذا وقع في (( صحيح مسلم ))
بالشين المعجمة والكاف المفتوحتين . قال الشيخ محيي الدين : هذا هو
الصحيح المشهور. وحكى فيه صاحب ((المطالع)) إسكان الكاف . وقال
(١) في سنن أبي داود: ((تتبعين بها آثار)).
(٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب : دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض
(٣١٤) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : استعمال المغتسلة من الحيض فرصة
من مسك في موضع الدم (٣٣٢) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر
العمل في الغسل من الحيض (١/ ١٣٥)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب :
في الحائض كيف تغتسل (٦٤٢).
- ١١٠ -

الخطيب في كتابه ((الأسماء المبهمة)): إن اسمها أسماء بنت يزيد بن
السكن التي كان يقال لها : خطيبة النساء . وروى الخطيب حديثاً فيه
تسميتها بذلك ، والله أعلم .
قوله: (( من المحيض )) أي : الحيض .
قوله: ((فتوضأ)) أي : تتوضأ ، حذفت إحدى التائين، أي : توضأ
وضوء الصلاة .
قوله: (( ثم تأخذ فرصتها)) الفِرْصة - بكسر الفاء ، وسكون الراء ،
وبالصاد المهملة - وهي قطعة من قطن أو صوف تُفْرصُ ، أي : تقطع ،
وقد طيبت بالمسك أو بغيره من الطيب فتتبع بها المرأة أثر الدم ، ليقطع عنها
رائحة الأذى .
قوله : (( يكني عنه)) بفتح الياء وسكون الكاف من الكناية .
قوله: ((آثار الدم)) الآثار جمع ((أثر))، وأثر الشيء: ما بقي من
رسمه ، وفي بعض النسخ: (( تتبعين أثر الدم)) موضع الآثار .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : استحباب استعمال السدر
لأجل التنقية .
الثانية : استحباب دلك رأسها حتى يبلغ الماء أصول شعرها .
الثالثة : استحباب أن تأخذ شيئاً من مسك أو طيب فتجعله في قطنة أو
خرقة أو نحوهما ، فتتبع بها آثار الدم ، وهو عام يتناول جميع المواضع
التي أصابها الدم من بدنها ، والذي ذكره المحدثون وشراح الحديث أنها
تأخذ الفرصة الممسكة وتدخلها في فرجها بعد اغتسالها ، وما قلنا أعم
وأشمل بظاهر الحديث ، والنفساء في معنى الحائض .
الرابعة : استحباب استعمالها بعد الغسل لدلالة صريح الحديث هكذا ،
وبهذا يرد قول من قال : تستعملها قبل الغسل .
والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه ، ولكن
بعبارات مختلفة .
- ١١١ -

٢٩٩ - ص - حدّثنا مسدد بن مسرهد قال: نا أبو عوانة ، عن إبراهيم بن
مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشةَ أنها ذكَرتْ نساءَ الأنصار، فَأَثْنَتْ
عليهنَّ قالت لهن مَعْروفاً، قالت: دَخْلَتْ امرأةٌ منهنَ على رَسولَ الله ◌ِتٍ .
فذكر معناه، إلا أنه قال: ((فرصةً مُمَسَّكَةً)). قال مسدد: كان أبوَ عوانةَ
يقول: ((قَرصة))، وكان أبو الأحوص يقول: ((قَرْضَةٌ)) (١) .
ش - أبو عوانة الوضاح ، وأبو الأحوص عوف بن مالك ، وقد ذُكرا.
قوله: ((معروفاً)) أي : قولاً معروفاً .
قوله : (( فرصة ممسكة)) أي : مطيبة بالمسك أو بغيره من الطيب ، تتبع
بها أثر الدم لينقطع رائحة الأذى . وقال بعضهم : الممسكة على معنى
الإمساك دون الطيب ، يريد أنها تُمْسكها بيدها فتستعملها ، وقال : متى
كان المسك عندهم بالحال الذي يمتهن في هذا ؟! وقيل : ممسكة مُتُحملة ،
يعني : تحمليها معك . وقيل : الممسكة الخَلِقُ التي أمسكت كثيراً ، فإنه
أراد أن لا تستعمل الجديد من القطن وغيره للارتفاق به ، ولأن الخَلقَ
أصلح لذلك . ورواه بعضهم بكسر السين ، أي : ذات مساك . وروي :
((فرصة من مِسْك)) بكسر الميم ، أي : قطنة من المسك الطيب المعلوم .
ورواه بعضهم بفتح الميم ، أي : قطعة جلد فيه شعر . والأول أظهر لقوله
في بعض الأحاديث: (( فإن لم تجد فطيباً غيره ، فإن لم تجد فالماء كاف ))
ووقع في كتاب عبد الرزاق : يعني : بالفرصة المسك . وقال بعضهم :
[١٠٩/١-ب)الذريرة. واختلف العلماء في الحكمة في استعمال المسك / ، فالصحيح
المشهور أن المقصود به تطييب المحل ، ودفع الرائحة الكريهة ، وحكى
الماوردي عن البعض : أن المراد منه كونه أَسْرع إلى علوق الولد ، ثم قال:
فإن قلنا بالأول فتستعمل عند عدم المسك ما يقوم مقامه في طيب الرائحة ،
وإن قلنا بالثاني فتستعمل ما يقوم مقامه في ذلك من القُسْط والأظفار
وشبههما .
(١) انظر التخريج السابق.
- ١١٢ -

وقال الشيخ محيي الدين (١) : قول من قال : إن المراد الإسراع في
العلوق ضعيف وباطل ، فإنه على مقتضى قوله : ينبغي أن يخص به ذوات
الزوج الحاضر الذي يتوقع جماعه في الحال ، وهذا شيء لم يصر إليه أحد
نعلمه ، وإطلاق الأحاديث يرد على من التزمه ، بل الصواب أن المراد
تطييب المحل ، وإزالة الرائحة الكريهة ، وأن ذلك مستحب لكل مغتسلة
من الحيض أو النفاس ، سواء كانت ذات الزوج أو غيرها .
قوله: (( كان أبو عوانة يقول: قرصة)) بفتح القاف ، وسكون الراء ،
وبالصاد المهملة ، أي : شيئاً يسيراً مثل القرصة بطرف الإصبعين .
قوله: (( وكان أبو الأحوص يقول: قرضةً)) بفتح القاف ، وسكون
الراء، وبالضاد المعجمة ، أي : قطعة من القَرْض القطيع . وحُكي هذا
عن ابن قتيبة أيضاً ، والمشهور الرواية الأولى، وهي ((الفرصة )) بكسر
الفاء ، وسكون الراء ، وبالصاد المهملة .
٣٠٠ - ص - حدّثنا عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري قال : حدّثني
أبي قال : ثنا شعبة ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن صفية بنت شيبة ، عن
عائشة، أن أسماءَ سألتْ رسولَ الله - عليه السلام - بمعناه؟ قال: (( فرصة
مُمَسَّكَةً)) قالت: قلتُ: وكيف تَطَّهَرُ (٢) بها؟ قال: (( سُبحانَ الله تَطَهَّري
بها ، واستَتري بثوب)) ، وزاد : وسألته عن الغسل من الجنابة فقال :
(«تأخُذِينَ ماءَكَ فَتَطَّهَرِيْنَ أحسنَ الطُّهور وأبلَغَهُ، ثم تصُّبِّينَ على رأسك الماءَ،
ثم تُدَلَّكِينَهُ حتَى يَلِغَ شُؤُونَ رأسِكِ، ثَم تُفِيِضِينَ عليكِ المَاءَ)) . قال: وقالت
عائشةُ : نِعمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ ، لم يكن يمنعْهُنَّ الحياءُ أن يَسألنَ عن
الدینِ، ويَتَفقهْنَ (٣) فيه (٤)
(١) شرح صحيح مسلم (١٣/٤ - ١٤). (٢) في سنن أبي داود: ((أتطهر)).
(٣) في سنن أبي داود: ((وأن يتفقهن)).
(٤) البخاري : كتاب الحيض ، باب : دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض
تعليقاً ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : ذكر العمل في الغسل من الحيض
(١٣٥/١) .
٠٨ شرح سنن أبي داوود ٢
- ١١٣ -

ش - قد ذكرنا أن ((سبحان الله )) في مثل هذا الموضع يراد بها
التعجب، وكذا (( لا إله إلا الله))، ومعنى التعجب : كيف يخفى مثل هذا
الظاهر الذي لا يحتاج الإنسان في فهمه إلى فكر ؟ وفيه جواز التسبيح عند
التعجب من الشيء واستعظامه ، وكذلك يجوز عند التنبيه على الشيء
والتذكير به .
قوله: (( فتطهرين أحسن الطهور)) بضم الطاء ، والمراد منه الوضوء
الكامل .
قوله: (( حتى يبلغ شؤون رأسك )) بضم الشين المعجمة وبعدها همزة ،
ومعناه : أصول شعر رأسها ، وأصل الشؤون : الخطوط التي في عظم
الجمجمة ، وهو مجتمع شعب عظامها ، الواحد منها شأن . وقال الشيخ
زكي الدين : الشؤون : عظام الرأس وطرائقه ومواصل قبائله ، وهي أربع
بعضها فوق بعض .
قوله: ((نعم النساء)) اعلم أن ((نعم)) من أفعال المدح، كما أن (( بئس))
من أفعال الذم ، وهي ما وضع لإنشاء مدح أو ذم ، وشرطها أن يكون
الفاعل معرفاً باللام ، أو مضافاً إلى المعرف بها ، وهما فعلان بدليل جواز
اتصال تاء التأنيث الساكنة بهما في كل اللغات ، ويجوز حذفها وإن كان
الفاعل مؤنثاً حقيقيا ؛ لأنه غير متصرف فأشبه الحرف ، ومنه قول عائشة
-رضي الله عنها - حيث قالت: ((نعم النساء))، ولم تقل: ((نعمت
النساء))، فارتفاع ((النساء)) على الفاعلية، وارتفاع ((النساء)) الثانية على
أنها مخصوصة بالمدح كما في قولك : نعم الرجل زيد ، فيكون هذا
مبتدأ، وما قبله الجملة خبر عنه .
قوله: ((أن يسألن)) في موضع النصب على المفعولية، و((أن))
مصدرية، والتقدير : لم يكن يمنعهن الحياء سؤالهن عن أمور الدين .
- ١١٤ -

١١٢ - باب : التيمم
أي : هذا باب في بيان أمور التيمم ، ولما فرغ عن الوضوء الذي هو
طهارة صغرى ، وعن الغسل الذي هو طهارة كبرى ، وما يتعلق بهما ،
شرع في بيان التيمم الذي هو خلف / عن الوضوء ، قدم الوضوء أولاً [١/ ١١٠-أ]
لأنه الأعم الأغلب ، ثم بالغسل لأنه الأندر ، ثم بالخلف لأنه أبداً يلي
الأصل ، وهو في اللغة : مطلق القصد . قال الشاعر :
أريد الخير أيهما يليني
ولا أدري إذا يممت أرضاً
أم الشر الذي هو يبتغيني
أالخير الذي أنا أبتغيه
وفي الشرع : قصد الصعيد الطاهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة
القربة . وسبب وجوبها ما هو سبب وجوب الوضوء ، وشرط جوازها
العجز عن استعمال الماء ؛ لأنه خلف لا يشرع معه ، وإنما لم يقل كتاب
التيمم لما ذكرنا أن كتاب الطهارة يشمله ، فلا يحتاج إلى ذكر الكتاب ، بل
يحتاج إلى الذكر بالنوع وهو الباب .
٣٠١ - ص - حدثنا عبد الله بن محمد النفیلي قال : نا أبو معاوية ح ، ونا
عثمان بن أبي شيبة قال : أنا عَبْدةُ - المعنى واحد - ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه، عن عائشةَ قالت: بَعثَ رسولُ اللهِ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ وأُناساً معه في
طلب قلادَة أَضلَّتْهَا عائشةُ، فحضَرَتَ الصلاةُ فصلُّوا بغيرِ وُضوءٍ ، فَأَتَوْا
النبيّ - عليه السلام - فذكروا ذلك له ، فأُنزِلَتْ آيةُ التيمم . زاد ابنُ نفيل :
فقال لها أُسَيْدٌ: يَرَحَمُك اللهُ، ما نزلَ بك أمرٌ تكرهينَه إلا جَعَلَ اللهُ
للمسلمينَ ولك فيه فَرَجاً (١) .
ش - أبو معاوية الضرير ، وعبدة بن سليمان الكلابي ، وأُسَيْد بن
حضير بالضم فيهما .
(١) البخاري: كتاب التيمم ، باب: إذا لم يجد ماءً ولا تراباً (٣٣٦)، مسلم :
كتاب الطهارة ، باب : التيمم (٣٦٧) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : بدء
التيمم (١٦٤/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب : ما جاء في السببَ
(٥٦٥) .
- ١١٥ -

قوله : (( بعث رسول الله أُسَيْد بن حُضَير)) وفي رواية للبخاري: ((فبعث
رسول الله رجلاً فوجدها))، وفي رواية: ((رجلين)) ، وفي رواية :
(«ناساً»، وهي قضية واحدة .
قوله: ((قلادة)) القلادة - بكسر القاف - التي في العنق .
قوله : ((أضلتها)) أى: أضاعتها ، يقال : ضل الشيء إذا ضاع ، وضل
عن الطريق إذا جَارَ .
قوله: ((فصلوا بغير وضوء)) استدل به من قال : إن من لم يجد ماء ولا
تراباً لا يترك الصلاة إذا حضر وقتها على كل حال ، وذلك لأن القوم
الذين بعثهم رسول الله - عليه السلام - في طلب القلادة كانوا على غير
ماء ، ولم يكن رخص لهم بعد في التيمم بالتراب ، وإنما نزلت آية التيمم
بعد ذلك ، فكانوا في معنى من لا يجد الماء ولا التراب ، ولو كانوا
ممنوعين من الصلاة - وتلك حالهم - لأنكره النبي - عليه السلام - حين
أعلموه ذلك، ولَنَهاهم عنه فيما يستقبلونه، إذ لا يجوز سكوته على باطل،
ولا تأخيره البيان في واجب عن وقته . وعن الشافعي أربعة أقوال ،
أصحها : يجب عليه أن يصلي ، ويجب عليه أن يعيد إذا زالت الضرورة .
الثاني : لا يجب عليه الصلاة ولكن يستحب ، ويجب القضاء سواء صلى
أو لم يصل . والثالث : تجب الصلاة ، ولا تجب الإعادة ، وبه قال
المزني. والرابع : يحرم عليه الصلاة لكونه محدثاً ، وتجب الإعادة ، وهو
قول أصحابنا ، واحتجوا بقوله - عليه السلام -: (( لا يقبل الله صلاة
بغير طهور)) . والجواب عن هذا أنهم صلوا صلاتهم تلك اجتهاداً ،
والمجتهد يخطئ ويصيب ، والبيان يجوز تأخيره إلى وقت الحاجة ، ولا
يجوز تأخيره عن وقت الحاجة .
قوله : ((فأنزلت آية التيمم)) وهي قوله تعالى: ﴿فَلَمْ (١) تَجِدُوا مَاءً
فَتَيَمَّمُواْ صَعيداً طَيِّباً﴾ (٢) ، وكان ذلك في غزوة بني المصطلق ، وهي في
السنة السادسة من الهجرة .
(١) في الأصل: ((فإن لم)).
(٢) سورة النساء : (٤٣)، والمائدة: (٦).
- ١١٦ -

قوله: ((زاد ابن نفيل )) هو عبد الله بن محمد بن نفيل ، شيخ أبي داود،
وقد ذكرناه .
قوله : (( ما نزل بك)) من قولهم : نزل به أمرٌ إذا أصابه شيء يكرهه ،
ومنه النازلة وهي الشديدة من شدائد الدهر .
قوله: (( تكرهينه)) في محل الرفع على أنها صفة للأمر . والحديث
أخرجه البخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجه .
٣٠٢ - ص - حدَّثنا أحمد بن صالح قال: ثنا عبد الله بن وهب قال :
أخبرني یونس ، عن ابن شهاب ، أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حدثه ، عن
عمار بن ياسر ، أنه كان يحدث أنهم تَمَسَّحُوا وهم مع رسولِ الله بالصَّعيد
لصلاة الفجر ، فضربوا بأَكُفُّهمُ الصَّعيدَ ، ثم مَسَحُوا بوجوهِهِم مَسحةً
واحدةً ، ثم عَادُوا فَضَرَبُوا بأكفهمُ الصَّعيدَ مرةً أخرى ، فمسَحُوا بأيديهم
كُلِّها إلى المناكبِ والآبَاطِ من بُطُونِ أيديهِم (١).
ش - أحمد بن صالح المعروف بابن الطبري / ويونس بن يزيد الأيلي . [١/ ١١٠ -ب]
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ، أبو عبد الله الفقيه
الأعمى المدني ، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة . سمع : ابن عباس ، وابن
عمر ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وأبا واقد الليثي ، وعائشة
الصديقة ، وغيرهم . روى عنه : عراك بن مالك ، والزهري ، وصالح
ابن كيسان ، وغيرهم . قال أبو زرعة : مأمون ثقة إمام . وقال أحمد بن
عبد الله : تابعي ثقة ، رجل صالح جامع للعلم ، وهو معلم عمر بن
عبد العزيز . مات سنة تسع وتسعين . روى له الجماعة .
قوله: ((بالصعيد)) متعلق بقوله: ((تمسحوا))، وقوله: ((وهم مع
رسول الله)) جملة حالية معترضة، و((الصعيد )) فعيل ، والمراد منه :
التراب هاهنا بالإجماع ، وفي غيره هو جميع ما صعد على وجه الأرض،
(١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: الاختلاف في كيفية التيمم (١٦٨/١)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : التيمم في ضربتين (٥٧١) .
- ١١٧ -

وكذلك الذي في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعيداً طَيِّباً﴾ ، ومعنى طيباً :
طاهراً عند الأكثرين ، وقيل : حلالاً . وقال الشافعي : الطيب الُمنبت
الخالص ، ولهذا لم يُجوز التيمم بغير التراب ، وبه قال أحمد ، وداود .
وقال مالك : يجوز بكل متصل بالأرض حتى الثلج والنبات . وعن بعض
الشافعية : لا يجوز إلا بتراب عذب صالح للحرث ، وبه قال إسحاق .
وقال الأوزاعي والثوري : لا يجوز بالثلج وكل ما على الأرض . والأصح
ما قاله أصحابنا أنه يجوز بالتراب وبكل ما كان من جنس الأرض ؛ لأن
الصعيد : وجه الأرض لغة بالإجماع ، والطيب : الطاهر لغة .
قوله: ((إلى المناكب والآباط)) المناكب : جمع منكب ، وهو مجمع
عظم العضد والكتف ، والآباط - بمد الهمزة المفتوحة - جمع إبط - بكسر
الهمزة - وفُهِم من هذا الحديث مسألتان :
الأولى : أن التيمم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة للذراعين .
والثانية : أن ضربة الذراعين إلى المناكب والآباط . أما الأولى فهي
مذهبنا ومذهب الأكثرين ، وهو قول الشافعي ، ومالك ، والثوري ، وإليه
ذهب عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عمر ، والحسن البصري ،
والشعبي ، وسالم بن عبد الله بن عمر . وذهبت طائفة إلى أن الواجب
ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو مذهب عطاء ، ومكحول ،
والأوزاعي، وأحمد ، وإسحاق ، وابن المنذر ، وعامة أصحاب الحديث .
وعن ابن سيرين لا يجزئه أقل من ثلاث ضربات ، ضربة للوجه ، وضربة
ثانية لكفيه ، وثالثة لذراعيه .
وأما الثانية : فقد أخذ الزهري بظاهر هذا الحديث ، أنه يجب مسح
اليدين إلى الإبطين . والجواب عن هذا أنهم أجروا اسم اليد على ظاهر
الاسم ؛ لأن اليد لغة من رؤوس الأنامل إلى الإبط ، ولم يكن عندهم
دليل الخصوص ، فَأَجْرَوا الحكم على ظاهره ، ولكن قام دليل الإجماع
في إسقاط ما وراء المرفقين فسقط ، وما دونهما بقي على الأصل لاقتضاء
الاسم إياه ، ويؤيده أن التيمم بدل من الوضوء، والبدل لا يخالف المبدل.
- ١١٨ -

وفي هذا الحديث حجة لمنْ ذهب إلى إدخال الذراعين والمرفقين في
التيمم ، وهو قول ابن عمر ، وابنه سالم ، والحسن ، والشعبي ، وإليه
ذهب أبو حنيفة ، والثوري ، وهو قول مالك ، والشافعي . وعن مالك:
التيمم إلى الكوعين ، وهو قول الشافعي في القديم ، وأحمد في رواية .
ورُوي عن مالك : أنه من الجنابة إلى الكوعين ، ومن الحدث الأصغر إلى
المنكبين .
وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً وهو منقطع ، فإن عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة لم يدرك عمار بن ياسر ، كذا قال الشيخ زكي الدين .
قلت : وقد أخرجه النسائي، وابن ماجه من حديث عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبة ، عن أبيه ، عن عمار موصولاً ، ورواه أيضاً أبو داود من حديث
الزهري : حدَّثني عُبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار أتم
منه كما يجيء الآن .
٣٠٣ - ص - حدَّثنا سليمان بن داود المهري، وعبد الملك بن شعيب،
عن ابن وهب نحو هذا الحديث . قال : قامَ المسلمونَ فضَرَبُوا بأكُفِّهمُ
الترابَ، ولم يَقبضُوا من التراب شيئاً ، فذكر نحوه ، ولم يذكر المناكب
والآبَاطَ . قال ابنَ الليث: إلى ما فَوقَ المرفَقين (١).
ش - سليمان بن داود بن حماد بن سعد المهري أبو الربيع المصري .
روى عن : ابن وهب ، وإدريس بن يحيى الخولاني . روى عنه :
أبو داود ، والنسائي ، وزكريا بن يحيى الساجي ، وغيرهم . قال
/ النسائي : ثقة . توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
[١ /١١١- أ]
وعبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ، وقد ذكرناه .
قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث المذكور .
قوله: ((قال ابن الليث)) هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد ،
(١) ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب: ما جاء في السبب (٥٦٥).
- ١١٩ -

وروايته تدل على أن المرفقين يدخلان في التيمم كما في الوضوء ، وفيه
خلاف زفر (١) .
٣٠٤ - ص - ثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف ، ومحمد بن يحيى
النيسابوري في آخرين قالوا : نا يعقوب قال : ثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن
شهاب قال : حدّثني عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن عمار بن
ياسر: أَنَّ رسولَ الله - عليه السلام - عَرَّسَ بأَلات (٢) الجيش ومعه عائشةُ،
فانقطعَ عِقدٌ لها منَ جَزْعِ ظَفارِ ، فحبسَ الناسَ ابتغاءَ عقدهَا ذلك حتى أَضاءَ
الفجرُ ولَيس مع الناس ماءٌ ، فَتَغَيَّظَ عليها أبو بكر وَقَالَ : حَبَسْت الناسَ
وليس معهم ماءٌ ، فأنزلَ اللهُ على رسوله رُخْصَةَ التّظَهر بالصعيد الَطَّيب ،
فقامَ المسلمونَ مع رسولِ اللهِ فضَرَبُوا بأَيَدِيهِم إلى الأرضَ، ثم رَفَعُوا (٣)
ولم يَقْبِضُوا من التراب شَيئاً، فمسحوا بها وَجوهَهُم وأيديَهُم إلى المناكبِ ،
ومن بُطُونِ أيديهِم إلى الآَبَاطِ (٤) .
ش - محمد بن أحمد بن أبي خلف السلمي ، ومحمد بن يحيى بن
عبد الله أبو عبد الله الذهلي النيسابوري الإمام .
ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف
أبو يوسف القرشي الزهري المدني ، سكن بغداد . سمع : عاصم بن
محمد، ومحمد بن عبد الله بن أخي الزهري ، وشعبة ، والليث بن
سعد، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن
المديني، وأبو خيثمة ، وجماعة آخرون . قال ابن سعد : كان ثقة مأموناً .
توفي بفم الصِّح في شوال سنة ثمان ومائتين (٥) .
وأبوه إبراهيم بن سعد قد ذكرناه .
(١) كذا، والجادة ((ذكر)).
(٢) في سنن أبي داود ومعجم البلدان (٣٧٢/١): ((بأولات)).
(٣) في سنن أبي داود: ((رفعوا أيديهم)).
(٤) النسائي: كتاب الطهارة، باب: التيمم في السفر (١/ ١٦٧).
(٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٠٨٢/٣٢) .
- ١٢٠ -