النص المفهرس
صفحات 41-60
يُصيبَها الذي أَصَابَهَا، فلْنترُك الصلاةَ قدرَ ذلك من الشهر ، فإذا خَلَّفَتْ ذلكَ فلْتغتسِلْ ثم لِتَسْتَتْفِرْ بثوبٍ، ثم لتُصَلِّي (١))) (٢). ش - قوله: ((تهراق)) كذا جاء على ما لم يسم فاعله، و((الدم)) منصوب، وفي رواية: ((الدماء )) أي : تهراق هي الدم ، وانتصاب ((الدم)) على التمييز وإن كان معرفة ، وله نظائر ، أو يكون أُجري مجرى نفست المرأة غلاماً ، ونتج الفرس مُهراً، ويجوز / رفع الدم على تقدير: [٩٦/١ -١] تهراق دماؤها ، ويكون الألف واللام بدلاً من الإضافة كقوله تعالى : ﴿أَوْ يَعْفَوَ الَّذِي بِيَدَه عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (٣) أي : عقدة نكاحه أو نكاحها ، و((الهاء)) فيه زائدة ، وأصله تراق ، من الإراقة . قوله: ((على عهد رسول الله )) أي : في زمانه وأيامه . قوله: (( لتنظر عدة الليالي والأيام)) أي: لتحسب عدد الليالي والأيام التي كانت تحيض فيها (( قبل أن يصيبها الذي أصابها))، وهو الاستحاضة فلتترك الصلاة قدر ذلك ، أي : قدر ما كانت تراه قبل ذلك ، مثلاً إن كانت عادتها من كل شهر عشرة أيام إما من أولها وإما من أوسطها وإما من آخرها ، تترك الصلاة عشرة أيام من هذا الشهر نظير ذلك، (( فإذا خلَّفت ذلك)) بتشديد اللام ، أي : تركت قدر الليالي والأيام التي كانت تحيض فيهن فلتغتسل ؛ لأن قدر ذلك من أيام حيضها فيما مضى ، هو حيضها أيضاً في هذا الوقت ، فإذا خرج هذا خرجت هي من الحيض ودخلت في حكم الاستحاضة . والاستحاضة لا تمنع الصلاة ولا الصوم ولا الوطء ، ونحو ذلك ، ولكنها تغتسل ثم تصلي . ثم اعلم أنه لا يجب على المستحاضة الغسل لشيء من الصلوات ، ولا (١) في سنن أبي داود: ((لتصل فيه)). (٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٩/١)، وكتاب الحيض (١٨٢/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم (٦٢٣) . (٣) سورة البقرة : (٢٣٧) . - ٤١ - في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة في وقت انقطاع حيضها ، وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف ، وهو مروى عن عليّ، وابن مسعود، وابن عباس ، وعائشة ، وهو قول عروة بن الزبير ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد . وروي عن ابن عمر، وابن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح أنهم قالوا : يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة ، ورُوي هذا أيضاً عن عثمان ، وابن عباس ، ورُوي عن عائشة : أنها تغتسل كل يوم غسلاً واحداً ، وعن ابن المسيب والحسن قالا : تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر دائماً . ودليل الجمهور : أن الأصل عدم الوجوب ، فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه ، ولم يصح عن النبي -عليه السلام - أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها ، وهو قوله - عليه السلام -: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ، وإذا أدبرت فاغتسلي)) (١)، وليس في هذا ما يقتضي تكرار (٢) الغسل. وأما الأحاديث التي وردت هاهنا وفي ((سنن البيهقي)) أيضاً وغيرهما ، أن النبي - عليه السلام - أمرها بالغسل ، فليس فيها شيء ثابت ، قد بينوا ضعفها . قوله : (( ثم لتستثفر)) أي : لتشد فرجها بخرقة عريضة ، توثق طرفها في حقب تشده على وسطها بعد أن تحتشي كرسفاً فيمتنع بذلك الدم ، ويحتمل أن يكون ذلك مأخوذاً من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها ، ويقال معناه : فلتستعمل طيباً يُزيل به هذا الشيء عنها ، لأن الاستثفار مثل الاستذفار تقلب الثاء ذالاً ، ويسمى الثوب طيباً ؛ لأنه يقوم مقام الطيب في إزالة الرائحة . فإن قيل : من أين كانت تحفظ هذه المرأة عدد أيامها التي كانت تحيضها أيام الصحة ؟ قلت : لو لم تكن تحفظ ذلك لم يكن لقوله - عليه السلام -: ((لتنظر عدد (٣) الأيام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر (١) يأتي بعد سبعة أحاديث . (٣) كذا، ولفظ الحديث: ((عدة)). (٢) غير واضحة في الأصل . - ٤٢ - قبل أن يصيبها الذي أصابها )) معنى ، إذ لا يجوز أن يردها إلى رأيها ونظرها في أمر هي غير عارفة بكنهه . فإن قيل : فمن لم تحفظ عدد أيامها ؟ قلت : هذه مسألة مشهورة في الفروع ، وهي أنه تحسب في كل شهر عشرة أيام حيضها ، ويكون الباقي استحاضة ، وقد عرفت حكم الاستحاضة أنها لا تمنع الصلاة ، والصوم ، والطواف ، والقربان ، ونحو ذلك ، إلا أنها تتوضأ لوقت كل صلاة عندنا وعند الشافعي لكل صلاة ، وهو خلاف مشهور . ٢٦٠ - ص - حدثنا قتيبة بن سعيد ویزید بن خالد بن عبد الله بن موهب قالا : ثنا الليث عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل أخبره عن أم سلمةً أن امْرَأَةٌ كانت تُهْرَاقُ الدَّمَ ، فذكر معناه قال: فإذَا خَلَّفَتْ ذلك ، وحَضَرَت الصلاةُ ، فلْتغتسلْ. وساق معناه (١). ش - في إسناد هذه الرواية رجل مجهول . وأخرجه النسائي ، وابن ماجه . ٢٦١ - ص - حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم قال: نا ابن مهدي قال : نا صخر ابن جويرية، عن نافع بإسناد الليث بمعناه قال: «فلْتْرُك الصلاةَ قَدْرَ ذلك ، ثم إذا حَضَرَتِ الصلاةُ فلْتغتسلْ، ولْتَسْتَفْفِرْ (٢) بثوبٍ وتُصَلِّي)) (٣). ش - يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وابن مهدي هو عبد الرحمن بن مهدي العنبري البصري . وصخر بن جويرية البصري ، أبو نافع التميمي ، مولاهم . سمع : أبا رجاء العطاردي ، ونافعاً مولى ابن عمر ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وغيرهم . روى عنه : أيوب السختياني ، وابن المبارك ، وابن مهدي ، (١) انظر الحديث السابق . (٢) في سنن أبي داود: ((ولتستذفر بثوب ثم تصلي ». (٣) انظر الحديث السابق. - ٤٣ - وغيرهم . وقال أحمد بن حنبل : شيخ ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي (١) . ٢٦٢ - ص - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال : أنا وهيب ، قال : نا أيوب، عن سليمان بن يسار، عن أمِّ سلمةَ بهذه القصة، قال فيه: (( ولتدعْ (٢) فيه الصلاةَ، وتَغتسلْ فيما سوى ذلك، وتَسْتَشْفِرُ (٣) بثوبٍ وتُصَلِّي)) (٤) . ش - وهيب بن خالد البصري ، وأيوب السختياني . قوله: (( وتغتسل فيما سوى ذلك)) معناه : إذا استوفت عدد تلك الأيام اغتسلت مرة واحدة ، وصار حكمها حكم الطواهر كما ذكرناه . ص - قال أبو داود : سَمَّى المرأةَ التي كانت اسْتُحِيضَتْ حمادُ بنُ زيد ، عن أيوبَ في هذا الحديث قال: (( فاطمة بنت أبي حبيش)). ش - حماد بن زيد فاعل لقوله: ((سمى)) . وأيوب السختياني ، [٩٦/١-ب] / وفاطمة بنت أبي حُبيش، واسم أبي حبيش : قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية . روت عن النبي - عليه السلام - حديث الاستحاضة ، روى عنها عروة بن الزبير . روى لها : أبو داود ، (٥) والنسائي (٥) . ٢٦٣ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد قال: نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر، عن عراك، عن عروةَ، عن عائشةَ أنها قالت : إن أُمَّ حبيبةَ سألتْ رسولَ الله - عليه السلام - عن الدَّم، فقالت عائشةُ: رأيتُ(٦) (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨٥٤/١٣). (٢) في سنن أبي داود: ((وتدع)). (٣) في سنن أبي داود: ((وتستذفر)). (٤) انظر الحديث السابق. (٥) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٨٣/٤)، وأسد الغابة (٢١٨/٧)، والإصابة (٣٨١/٤). (٦) في سنن أبي داود: ((فرأيت)). - ٤٤ - مرْكَنَها مَلَآَنَ دَماً ، فقال لها رسولُ الله : امْكُنِي قَدْرَ ما كانتْ تَحبسُك حَيضَتُكِ، ثم اغْتسِلي)) (١). ش - يزيد بن أبي حبيب ، واسم أبي حبيب: سويد المصري أبو رجاء. سمع : عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، وأبا الطفيل ، وراشد بن جندل ، وعراك بن مالك ، وغيرهم . روى عنه : سليمان التيمي ، والليث بن سعد ، ويحيى بن أيوب ، وجماعة آخرون . قال ابن سعد : هو مولى لبني عامر بن لؤي من قريش ، وكان ثقة ، كثير الحديث ، مات سنة ثمان وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٢). وجعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة المصري أبو شرحبيل ، رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي . وسمع : عراكاً ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج ، وغيرهم . روى عنه : الليث بن سعد ، ويزيد بن أبي حبيب ، ويحيى بن أيوب ، وغيرهم . مات سنة ست وثلاثين ومائة. روى له الجماعة (٣). وعراك بن مالك الغفاري المدني. سمع: عبد الله بن عمر، وأبا هريرة، ونوفل بن معاوية ، وعائشة ، وزينب بنت أبي سلمة ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . روى عنه : سليمان بن يسار ، وجعفر بن ربيعة ، وابنه خثيم ابن عراك ، وغيرهم . توفي بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك . روى له الجماعة (٤) . قوله: ((إن أم حبيبة)) هي بنت جحش ، كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، وكذا صرح مسلم في روايته . وقال ابن عبد البر : بنات جحش ثلاث : زينب وأم حبيبة وحمنة زوج طلحة بن عبيد الله ، كن يستحضن (١) مسلم: كتاب الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها (٣٣٤/٦٥)، النسائى: كتاب الطهارة ، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٩/١)، وكتاب الغسل، باب: المرأة يكون لها أيام معلومة تحيضها كل شهر (١/ ١٨٢). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٧٥/٣٢). (٣) المصدر السابق (٩٣٩/٥). (٤) المصدر السابق (٣٨٩٣/١٩). - ٤٥ - كلهن . وقيل : إنه لم يستحض منهن إلا أم حبيبة . وقال الدارقطني : قال إبراهيم الحربي : الصحيح أنها أم حبيب بلا هاء ، واسمها : حبيبة . وقال ابن الأثير : يقال لها أم حبيبة ، وقيل : أم حبيب ، والأول أكثر . قوله: (( رأيت مركنها)) بكسر الميم وفتح الكاف ، وهو الإجانة التي تُغسل فيها الثياب . قوله: ((ملآن)) وروى ((مَلأَى)) أيضاً، وكلاهما صحيح ، فالأول على لفظ المركن ، وهو مذكر ، والثاني على معناه وهو الإجانة ، والمعنى : أنها كانت تغتسل في المركز ، فتجلس فيه ، وتصب عليها الماء ، فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم ، فيحمر الماء ، ثم إنها لا بد كانت تنظف بعد ذلك عن تلك الغُسالة . قوله : « امکثی قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي )) فيه دليل على وجوب الغسل على المستحاضة إذا انقضى زمن الحيض ، وإن كان الدم جارفاً ، وهذا مجمع عليه وقد بيناه فوق . ص - قال أبو داود : رواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها . ورواه عليّ بن عياش ، ويونس بن محمد، عن الليث فقالا : جعفر ابن ربيعة . ش - أي : روى قتيبة بن سعيد هذا الحديث بين أثناء حديث جعفر بن ربيعة المذكور . ورواه عليّ بن عياش - بالياء آخر الحروف ، والشين المعجمة - الألهاني البصري . ويونس بن محمد بن مسلم المؤدب أبو محمد البغدادي. سمع: عبيد الله ابن عمر ، والليث بن سعد ، وصالح بن رومان ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وعليّ بن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . وقال يعقوب بن شيبة : ثقة ثقة . روى له مسلم ، وأبو داود ، والترمذي، والنسائي ، وابن ماجه (١) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٨٤/٣٢). - ٤٦ - ٢٦٤ - ص - حدَّثنا عيسى بن حماد قال : نا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله ، عن المنذر بن المغيرة ، عن عروة بن الزبير، أن فاطمةَ بنت أبي حُبيش حدثته، أنها سألتْ رسولَ اللهِ وَِّ فَشَكتْ إليه الدَّمَ، فقال لها رسولُ الله: (( إنما ذلك عِرْقٌ فانظُري إذا أتاك (١) تُرُؤُك فلا تُصلِّي، فإذا مَرَّ قُرُؤُكِ فَتَطَّهَّرِي ثم صَلِّي مَا بين القُرَءِ إلى القُرَءِ)) (٢). ش - عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله (٣) أبو مُوسى التجيبي مولاهم ، مولى بني سعد ، من تُجِيب المصري ، يلقب زُغبة وهو أخو أحمد بن حماد . سمع : الليث بن سعد ، وهو آخر من حدَّث عنه من الثقات ، وعبد الله بن وهب ، وعبد الرحمن بن القاسم ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وقال : ثقة رضي ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . مات سنة ثمان وأربعين ومائتين (٤) . وبُكير بن عبد الله بن الأشج أبو عبد الله المخزومي مولاهم. روى عن: السائب بن يزيد ، وربيعة بن عباد ، وكُريب ، وغيرهم . روى عنه : يزيد بن أبي حبيب ، وعمرو بن الحارث ، والليث بن سعد ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : ثقة صالح . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة (٥) . والمنذر بن المغيرة . روى عن عروة بن الزبير / ، روى عنه بكير بن [٩٧/١ -٢] (١) في سنن أبي داود: ((أتى)). (٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٦/١)، وباب: ذكر الأقراء (١٢١/١)، وباب : الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة (١٢٣/١)، وكتاب الحيض (١٨٣/١، ١٨٥)، وكتاب الطلاق (٢١١/٦). (٣) في الأصل: ((عبيد الله)) خطأ. (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٦٢٢/٢٢). (٥) المصدر السابق (٤ /٧٦٥) . - ٤٧ - عبد الله الأشج . قال أبو حاتم : مجهول ليس بمشهور . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . قوله: (( فشكت إليه الدم )) أي : سيلان الدم الخارج عن العادة. قوله: ((إنما ذلك عرق)) أي : دم عرق ؛ لأن الدم ليس بعرق ، وإنما حذف المضاف توسعاً يريد أن ذلك علة حدثت بها من تصدع العرق فاتصل الدم ، وليس بدم الحيض الذي يدفعه الرحم لميقات معلوم . وقد قلنا : إن الاستحاضة : جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه ، ولكنه يخرج من عرق يقال له : العَاذِل - بالعين المهملة ، وكسر الذال المعجمة- بخلاف دم الحيض ، فإنه يخرج من قعر الرحم . قوله: ((فانظري إذا أتاك قرؤك)) أي : حيضك الذي هو أيام معدودة فلا تصلي فيها . قوله : ((فإذا مرّ قرؤك)) أي: حيضك المعروف فتطهري ، أي : فاغتسلي ، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء ، أي : ما بين الحيض الماضي إلى الحيض الآتي ؛ لأن ما بينهما استحاضة ، فلا تمنع الصلاة والصوم ونحوهما . وفيه حجة لأبي حنيفة على الشافعي ، حيث حمل القرء على الحيض في باب العدة ، والشافعي على الطهر ، وهو من الأضداد ، يُحمل على الحيض والطهر كالجون يحمل على الأسود والأبيض ، وفيه لغتان : ضم القاف وفتحها ، ويجمع على أقراء وقروء . والأصل في القرء : الوقت المعلوم ، فلذلك وقع على الضدين ؛ لأن لكل منهما وقتاً، وأقرأتِ المرأةُ إذا طهرت وإذا حاضت . والحديث أخرجه النسائي أيضاً . ٢٦٥ - ص - حدثنا يوسف بن موسى قال : نا جرير ، عن سهيل - يعني : ابن أبي صالح - عن الزهري ، عن عروة بن الزبير قال : حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أَمرتْ أسماءَ ، أو أسماءُ حدثتني أنها أَمرَتْهَا فاطمةُ بنتُ (١) المصدر السابق (٦١٨٤/٢٨). - ٤٨ - أبي حُبُيش أن تَسأَلَ لها رسولَ الله ، فَأَمرَهَا أن تَقْعُدَ الأَيامَ التي كانت تَقْعُدُ، ثم تَغْتَسِلُ (١) . ش - يوسف بن موسى بن راشد : أبو يعقوب القطان الكوفي ، نزل الريَّ ثم انتقل إلى بغداد ، ومات بها سنة خمس ومائتين . سمع: جريراً، وابن عيينة ، ووكيعاً ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . وكتب عنه ابن معين وقال: صدوق (٢) . وجرير بن عبد الحميد ، وسهيل بن أبي صالح : ذكوان السمان . وأسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق زوجة الزبير بن العوام ، هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير . رُوي لها عن رسول الله ستة وخمسون حديثاً ، اتفقا على أربعة عشر حديثاً ، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بمثلها . روى عنها : عبد الله بن عباس ، وابناها : عبد الله وعروة، وأبو واقد الليثي ، وجماعة آخرون . توفيت بمكة في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابنها عبد الله بيسير ، وكانت قد بلغت مائة سنة لم يسقط لها سن ، ولم يُنكر من عقلها شيء . روى لها الجماعة (٣). قوله : (( فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد )) يعني : قبل ذلك ، فلا تصلي فيها ولا تصوم ، ثم إذا خرجت تلك الأيام تغتسل ويكون حكمها بعد ذلك حكم الطاهرات . ص - قال أبو داود : روى (٤) قتادة عن عروة بن الزبير ، عن زينب ، أن (١) انظر الحديث السابق . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٥٩/٣٢). (٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٣٢/٤)، وأسد الغابة (٩/٧)، والإصابة (٢٢٩/٤). (٤) في سنن أبي داود: ((ورواه)). ٤ • شرح سنن أبي داوود ٢ - ٤٩ - أم حبيبة بنت جحش اسْتُحِيضَتْ، فَأَمَرَها النبيُّ - عليه السلام - أن تَدَعَ أَقْرَاءَهَا (١) ، ثم تَغْتسِلَ وتُصَلِّيَ . ش - زينب هي أم المؤمنين بنت جحش ، وقد ذكرناها . قوله: (( أن تدع أقراءها)) أي : حِيضها التي كانت لها عادة ، فإذا انقطعت تغتسل وتصلي . ص - وزاد (٢) ابن عيينة في حديث الزهري ، عن عمرةَ، عن عائشةَ، أن أم حبيبةَ كانت تُسْتَحاضُ ، فسألت النبيّ - عليه السلام - فأَمَرَهَا أن تَدعَ الصلاةَ أَيامَ أقرائها . وهذا وهم من ابن عيينة ، ليس هذا في حديثٍ الحفاظ عن الزهري ، إلا ما ذکر سهيل بن أبي صالح . ش - زاد سفيان بن عيينة في حديث محمد بن مسلم الزهري ، عن عمرة ، عن عائشة، والذي زاده ابن عيينة هو قوله: ((عن عمرة)). وقال أبو داود : وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا : يعني : ذكر عمرة - في حديث الحفاظ ، عن الزهري ، وليس فيه إلا ما ذكره سهيل بن أبي صالح ، عن الزهري ، عن عروة بن الزبير . [٩٧/١ -ب] قلت: قد وقع / في رواية مسلم كلاهما - أعني عروة وعمرة - حيث قال: ونا محمد بن سلمة المرادي قال : نا عبد الله بن وهب ، عن عمرو ابن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي - عليه السلام - الحديث . وفي رواية عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة . وقال الشيخ محيي الدين (٣): ((وقع في هذه الرواية - أي الرواية الأولى - (١) في سنن أبي داود: (( أن تدع الصلاة أيام أقرائها)). (٢) في سنن أبي داود: (( قال أبو داود : لم يسمع قتادة من عروة شيئاً ، وزاد .. )). (٣) شرح مسلم (٤/ ٢٤). - ٥٠ - عن عروة وعمرة وهو الصواب ، وكذلك رواه ابن أبي ذئب ، عن الزهري، عن عروة وعمرة ، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن عروة وعمرة ، كما رواه الزهري وخالفهما الأوزاعي، فرواه عن الزهري، عن عروة ، عن عمرة - يعني : جعل عروة راوياً عن عمرة)). وعمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة الأنصارية المدنية. سمعت: عائشة ، وأم هاشم بنت حارثة بن النعمان . روى عنها : عروة بن الزبير، وأخوها محمد بن عبد الرحمن ، وابنها أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن ، ويحيى ، وعبد ربه ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة حجة. توفيت سنة ثمان وتسعين . روى لها الجماعة (١) . ص - وروت قَمير، عن عائشة: ((المُسْتَحَاضَةُ تَتَركُ الصلاةَ أيامَ أَقْرَائِهَا، ثم تَغتسلُ . ش - قمير - بفتح القاف ، وكسر الميم - امرأة مسروق بن الأجدع . روت عن عائشة - رضي الله عنها - ، روى عنها عامر الشعبي . قال أحمد بن عبد الله : تابعية ثقة . روى لها أبو داود (٢) . ص - قال عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه : إن النبي - عليه السلام - أَمَرَهَا أن تَتْرُكَ الصلاةَ قَدْرَ أَقرائِهَا . ش - أي : أمر المستحاضة أن تترك الصلاة قدر حيضها التي كانت عادة لها (٣) قبل ذلك ، ثم تغتسل وتصلي . ص - وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية ، عن عكرمة ، عن النبيُّ -عليه السلام - ، أن أم حبيبة بنت جحش استحیضَتْ فذكر مثله . ش - جعفر هذا هو ابن إياس ، وهو ابن أبي وحشية الواسطي ، (١) انظر ترجمتها في : تهذيب الكمال (٧٨٩٥/٣٥). (٢) المصدر السابق (٣٥/ ٧٩١٢). (٣) في الأصل: ((له)). - ٥١ - وقيل: البصري أبو بشر اليشكري . سمع : طاوساً ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى عنه : أيوب السختياني ، والأعمش ، وداود بن أبي هند ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم : ثقة . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به . توفي سنة أربع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) . قوله: (( فذكر مثله)) أي : مثل ما مضى من الرواية ، وهي أن تترك الصلاة قدر أقرائها . ص - وروى شريك عن أبي اليقظان ، عن عدي بن ثابت ، عن أبيه ، عن جده، عن النبيِّ - عليه السلام -: ((الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصلاةَ أَيامَ أَقرائها ، ثم تَغْتسلُ وتُصَلِّي)). ش - شريك بن عبد الله النخعي . وأبو اليقظان عثمان بن عمير الكوفي . روى عن : أنس بن مالك ، وزيد بن وهب ، وأبي وائل ، وزاذان الكندي ، وعدي بن ثابت ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، وشريك ، والثوري ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس حديثه بشيء . وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، منكر الحديث . كان شعبة لا يرضاه . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . وعدي بن ثابت الأنصاري الكوفي ، وجده لأمه عبد الله بن يزيد الأنصاري الخطمي . سمع : جده ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، ومسعر، وشعبة ، وغيرهم . قال أحمد بن حنبل : هو ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق ، وكان إمام مسجد الشيعة وقاضيهم . روى له الجماعة (٣) . (١) المصدر السابق (٩٣٢/٥). (٣) المصدر السابق (٣٨٨٣/١٩). (٢) المصدر السابق (٣٨٥١/١٩). - ٥٢ - وثابت هو : ابن عُبيد بن عازب ، ابن أخي البراء بن عازب ، يروي عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - في المستحاضة . ولأبيه صحبة . روى عنه ابنه عدي بن ثابت، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١). ص - وروى العلاء بن المسيب عن الحكم ، عن أبي جعفر : أن سودةً اسْتُحِيضَتْ فَأَمَرَهَا رسولُ الله - عليه السلام - إذَا مَضَتْ أَيامُها اغتسَلَتْ وصَلَّتْ . ش - العلاء بن المسيب بن رافع التغلبي الكوفي ، ويقال : الكاهلي . روى عن : أبيه ، وخيثمة بن عبد الرحمن ، وعطاء بن أبي رباح ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وأبو عوانة ، وعطاء ابن مسلم . قال ابن معين : هو ثقة مأمون . روى له : البخاري ، ومسلم ، والترمذي (٢) . والحكم : هو ابن عتيبة ، وقد ذُكر . / وأبو جعفر محمد بن عليّ بن حسين بن علي بن أبي طالب المعروف [٩٨/١ -٢] بالباقر ، وقد ذكرناه . وسودة بنت زمعة بن أبي قيس بن عبد شمس القرشية العامرية أم المؤمنين ، يقال : كنيتها : أم الأسود، زوج رسول الله -عليه السلام -. روى عنها عبد الله بن عباس . توفيت في آخر خلافة عمر - رضي الله عنه - روى لها البخاري حديثين ، وروى لها أبو داود ، والنسائي (٣). قوله: ((إذا مضت أيامها)) أي : أيامها التي كانت لها عادة . ص - وروى سعيدُ بِنُ جُبيرٍ ، عن عَلَيٍّ وابنِ عباسٍ - رضي الله عنهم -: المستحاضةُ تَجْلِسُ أَيامَ قُرْئِهَا . ش - أي : أيام حيضها ، فإذا انقطعت تغتسل وتصلي . (١) المصدر السابق (٨٢٢/٤). (٢) المصدر السابق (٤٥٨٨/٢٢). (٣) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٢٣/٤)، وأسد الغابة (١٥٩/٧)، والإصابة (٣٣٨/٤). - ٥٣ - ص - وكذلك رواه عَمارٌ مولى بني هاشمٍ ، وطلقُ بنُ حَبيبٍ ، عن ابن عباس ، وكذلك رواه مَعقِلٌ الخثعميّ ، عن عليٌّ - رضي الله عنه - ، وكذلك رَوَى الشعبيَّ عن قَميرِ امرأةٍ مَسروقٍ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - . ش - عمار بن أبي عمار الهاشمي مولاهم أبو عمرو، ويقال : أبو عمر، ويقال : أبو عبد الله . سمع : أبا قتادة الأنصاري ، وأبا هريرة ، وأبا حبة البدري ، وعبد الله بن عباس ، وغيرهم . روى عنه : عطاء بن أبي رباح ، ويونس بن عبيد ، وخالد الحذاء ، وغيرهم . قال ابن حنبل، وأبو زرعة ، وأبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة إلا أبا داود (١). ومعقل الخثعمي ، وقال ابن أبي حاتم : زهير بن معقل . والأول أصح. روى عن: عليّ بن أبي طالب. روى عنه: محمد بن أبي إسماعيل الكوفي . روی له أبو داود (٢) . ص - قال أبو داود : وهو قولُ الحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، ومكحول، وإبراهيمَ، وسالمٍ، والقاسمِ: إن المُستحَاضَةَ تَدَعُ الصلاة(٣). ش - أي : في أيام عادتها وفي غيرها كالطاهرات ، وكل هذا ذكره أبو داود تأكيداً على أن هذا الحكم إجماع وليس فيه خلاف بين السلف والخلف، ولم يخالف فيه إلا الخوارج ، نعم استحب فيه بعض السلف إذا دخل وقت الصلاة أن تتوضأ ، وتستقبل القبلة ، وتذكر الله تعالى ، وأنكره بعضهم . الحسن البصري ، وعطاء بن أبي رباح . ومكحول بن زبر ، ويقال : ابن أبي مسلم بن شاذك بن سند بن شروان ابن بردك بن بعوث بن کسری الکابلي، من سَبی کابل. وقال ابن ماکولا : (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤١٦٧/٢١) . (٢) المصدر السابق (٦٠٩٦/٢٨). (٣) في سنن أبي داود: ((تدع الصلاة أيام أقرائها . قال أبو داود : لم يسمع قتادة من عروة شيئاً )). - ٥٤ - اسم أبي مسلم : شهراب أبو عبد الله الدمشقي الهذلي مولى امرأة من هذيل . سمع : أنس بن مالك ، وأبا هند الداري ، وواثلة بن الأسقع ، وأبا أمامة ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ، والأوزاعي ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ومحمد بن عجلان ، وجماعة آخرون . روى له : مسلم ، وابن ماجه . واستشهد به البخاري . وتوفي سنة ثمان عشرة ومائة بدمشق (١) . وإبراهيم النخعي . وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أبو عمر القرشي العدوي المدني . سمع : أباه ، وأبا هريرة ، وأبا أيوب الأنصاري ، ورافع بن خديج ، وعائشة أم المؤمنين . ومن التابعين : القاسم بن محمد ، وعبد الله بن محمد بن عتيق . روى عنه : عمرو بن دينار ، والزهري ، ونافع مولى أبيه ، وجماعة آخرون كثيرة . وقال أحمد بن عبد الله ، وابن سعد : ثقة كثير الحديث ، ورع . توفي سنة ست ومائة (٢). والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - . ٩٩ - باب : إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة (٣) أي : هذا باب في بيان أن حيضة المستحاضة إذا أقبلت تترك الصلاة ونحوها ، وليس في بعض النسخ (( باب)). ٢٦٦ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس ، وعبد الله بن محمد النفيلي ، قالا : ثنا زهير قال : نا هشام بن عروة، عن عروةَ، عن عائشةَ : أن فاطمة بنتَ أبي حُبْيشٍ جَاءَتْ رَسولَ اللهِوَّهَ فقالتْ: إِنِّي امرأةٌ أُسْتَحَاضُ فَلا أَطْهُرُ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦١٦٨/٢٨) . (٢) المصدر السابق (٢١٤٩/١٠). (٣) في سنن أبي داود: ((باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة)). - ٥٥ - أَفَدَعُ الصلاة ؟ قال: (( إنما ذلك عرْقٌ ولَيستْ بالحيضة ، فإذا أَقْبَلَت الحَيْضَةُ فَدَعِي الصلاةَ، وإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلَيَ عَنكِ الدَّمَ، ثم صَلِّي)) (١). ش - زهير بن معاوية بن حديج . قوله: ((أُستحاضُ)) على بناء المفعول، كما يقال: استُحِيضتْ، ولم يبن هذا الفعل للفاعل كما في قولهم : نفست المرأة ، ونتجت الناقة . وأصل الكلمة من الحيض ، والزوائد للمبالغة ، كما يقال : قرَّ في المكان، ثم يراد للمبالغة فيه فيقال : استقر . قوله : (( أفأدع )) سؤال عن استمرار حكم الحائض في حالة دوام الدم وإزالته ، وهو كلام من تقرر عنده أن الحائض ممنوعة من الصلاة . قوله: (( إنما ذلك عرق)) أي : دم عرق ، وقد مر الكلام فيه . قوله : (( وليست بالحيضة)) يجوز فيه فتح الحاء بمعنى الحيض ، ويجوز كسرها بمعنى الحالة، والأول أظهر، وأما في قوله: ((فإذا أقبلت الحيضة)) يجوز الوجهان جوازاً حسناً . [٩٨/١-ب] قوله: ((وإذا أدبرت)) / المراد بالإدبار : انقطاع الحيض . قوله : ((فاغسلي عنك الدم ثم صلي )) مشكل في ظاهره ؛ لأنه لم يذكر الغسل ، ولا بد بعد انقضاء الحيض من الغسل . والجواب عنه : أنه وإن لم يذكر في هذه الرواية ، فقد ذكر في رواية أخرى صحيحة قال فيها : ((فاغتسلي)). وحمل بعضهم هذا الإشكال على أن جعل الإدبار انقضاء أيام الحيض والاغتسال ، وجعل قوله : (( واغسلي عنك الدم )) محمولاً على دم يأتي بعد الغسل . والجواب الأول أصح . فإن قيل : ما علامة إدبار الحيض وانقطاعه ، والحصول في الطهر ؟ (١) البخاري: كتاب الحيض ، باب: الاستحاضة (٣٠٦)، مسلم : كتاب الحيض، باب : المستحاضة وغسلها وصلاتها (٣٣٣/٦٢) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة (١٢٥) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٦/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة ... (٦٢٠) . - ٥٦ - قلت : أما عند أبي حنيفة وأصحابه الزمان والعادة هو الفَيْصل بينهما ، فإذا أضلت عادتها تحرت ، وإن لم يكن لها ظن أخذت بالأقل ، وأما عند الشافعي وأصحابه اختلاف الألوان هو الفيصل ، فالأسود أقوى من الأحمر، والأحمر أقوى من الأشقر ، والأشقر أقوى من الأصفر ، والأصفر أقوى من الأكدر ، إذا جعلناهما حيضاً ، فتكون حائضاً في أيام القوي ، مستحاضة في أيام الضعيف ، والتمييز عنده بثلاثة شروط : أحدها: أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوماً . والثاني : أن لا ينقص عن يوم وليلة ليمكن جعله حيضاً . والثالث : أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوماً ليمكن جعله طُهْراً بين الحيضتين ، وبه قال مالك ، وأحمد . وقال الشيخ محيي الدين : علامة انقطاع الحيض والحصول في الطهر ، أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة ، وسواء خرجت رطوبة بيضاء ، أم لم يخرج شيء أصلاً . قال البيهقي وابن الصباغ : التَرِيّةُ رطوبة خفيّة ، لا صفر فيها ولا كدرة، تكون على القطنة أثر لا لون ، وهذا يكون بعد انقطاع الحيض . والترية بفتح التاء المثناة من فوق وكسر الراء وبعدها ياء آخر الحروف مشددة . ثم اعلم : أنها إذا مضى زمن حيضها وجب عليها أن تغتسل في الحال لأول صلاة تدركها ، ولا يجوز لها بعد ذلك أن تترك صلاة أو صوماً ، ويكون حكمها حكم الطاهرات ، ولا تستطهر بشيء أصلاً ، وبه قال الشافعي ، وعن مالك ثلاث روايات : الأولى : تستطهر ثلاثة أيام ، وما بعد ذلك استحاضة . والثانية : تترك الصلاة إلى انتهاء خمسة عشر يوماً ، وهي أكثر مدة الحيض عنده . والثالثة : كمذهبنا . ويستفاد من هذا الحديث فوائد : الأولى : فيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها الرجال فيما يتعلق بالطهارة وأحداث النساء ، وجواز استماع صوتها عند الحاجة . - ٥٧ - الثانية : فيه نهي للمستحاضة عن الصلاة في زمن الحيض ، وهو نهي تحريم ، ويقتضي فساد الصلاة هنا بإجماع المسلمين ، ويستوي فيها الفرض والنفل لظاهر الحديث ، ويتبعها الطواف ، وصلاة الجنازة ، وسجدة التلاوة ، وسجدة الشكر . الثالثة : فيه دليل على نجاسة الدم . الرابعة : أن الصلاة تجب بمجرد انقطاع دم الحيض . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . ٢٦٧ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بإسناد زُهَيْر ومعناه قال: فَإِذَا أَقبلَت الحَيضَةُ فاتركي الصلاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنَكِ الدَّمَ وصَلِّي (١) . ش - ((قدرها)) - بالدال المهملة الساكنة - أي : قدر وقتها ، وصحف بعض الطلبة هذه اللفظة فقال : إذا ذهب قذرها - بالذال المعجمة - وهذا غلط ، والصحيح : أن المراد منه قدر الأيام التي كانت تحيض فيها ردا إلى أيام العادة ، والحديث بلفظه يدل على أن هذه المرأة كانت مُعْتادة كما جاء في رواية أخرى: (( ولكن دع (٢) الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي)) . واستدل به أبو حنيفة في أن الرد إلى أيام العادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة ، وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وأما إذا لم يكن لها عادة تعتمد عليها تجعل لها من كل شهر عشرة أيام حيضاً ، والباقي استحاضة ، كما عرف في الفروع . ٢٦٨ - ص - حدّثنا (٣) موسى بن إسماعيل قال: نا أبو عقيل، عن بهية قالت : سمعتُ امرأةً تسألُ عائشةَ عن امْرَأَة فَسَدَ حَيْضُهَا وأُهْرِيقَتْ دَماً ، (١) انظر الحديث السابق. (٢) كذا . (٣) جاء هذا الحديث في سنن أبي داود تحت (( باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة)) . - ٥٨ - فَأَمَرَنِي رسولُ اللهِ أَنْ آمُرَهَا فَلْتنظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحيضُ فِي كُلِّ شَهِرِ وَحَيْضُهَا مُستقيمٌ، / فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذلك من الأَيَّامِ، ثم لَتَّدَع الصَلاةَ فيهنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ، ثم لَتُغْتُسِلْ، ثم لْتَسْتَثْفِرَّ بِثوبٍ، ثم لِتُصِّلِّي (١). [٩٩/١-١] ش - أبو عقيل - بفتح العين - هو يحيى بن المتوكل الضرير - الحذاء المدني مولى بهية، قدم بغداد ومات بها سنة تسع وستين ومائة . روى عن: مولاته ، والقاسم بن عبيد الله بن [ عبد الله بن ] عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبيد الله . روى عنه : ابن المبارك ، وأبو نعيم ، وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس بشيء في رواية عباس ، وفي رواية عثمان ليس به بأس . وقال النسائي : ضعيف . روى له : مسلم ، وأبو داود (٢) . بُهَيَّةُ - بالباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف - روت عن أبيها ، عن النبي - عليه السلام - . قوله: (( فسد حيضها )) بمعنى : خرج عن العادة واستمرت عليه . وقوله: (( فلتنظر قدر ما كانت تحيض)) يدل على أنها كانت معتادة . قوله: (( وحيضها مستقيم)) جملة اسمية وقعت حالاً ، عن الضمير الذي في (( تحيض)). قوله: (( بقدر ذلك)) أي : بقدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم ، (( ثم لتدع الصلاة)) أي : لتتركها فيهن ، أي : في الأيام التي مثل قدر الأيام التي كانت تحيض فيها . وقوله: (( أو بقدرهن)) شك من الراوي ، والمعنى : ثم لتدع الصلاة بقدرهن ، أي : بقدر الأيام التي كانت تحيض فيها ، التي هي كانت عادة لها . ومعنى الاستثفار قد ذكرناه . (١) تفرد به أبو داود . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٠٨/٣١). - ٥٩ - ٢٦٩ - ص - حدّثنا ابن أبي عقيل ، ومحمد بن سلمة المصریان قالا : نا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير وعمرة، عن عائشة : أن أمَّ حَبيبةَ بنتَ جَحش خَتْنَةَ رسول الله ، وتحتَ عبد الرحمن بنِ عَوف اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سنينَ (١)، فقال رسولُ الله: ((إن هذه لَيستْ بَلخَيَضَةٍ، وَلكنْ هَذا عِرِقٌ فاغتَسَلِي وصَلِّي)) (٢). ش - ابن أبي عقيل اسمه : عبد الغني بن أبي عقيل أبو جعفر المصري، واسم أبي عقيل : رفاعة بن عبد الملك ، رأى الليث بن سعد وحكى عنه، وسمع : ابن عيينة ، وبكر بن مُضر ، والمفضل بن فضالة ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والطحاوي . توفي في ربيع الأول في سنة خمس وخمسين ومائتين (٣). ومحمد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة أبو الحارث المرادي الجملي مولاهم . روى عن : عبد الله بن وهب ، وعبد الله بن كليب ، وحجاج ابن سليمان ، وغيرهم . روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وأبو داود ، وابنه عبد الله ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين (٤) . وعمرة بنت عبد الرحمن ، وقد ذكرناها . قوله: (( خَتنة)) بفتح الخاء والتاء المثناة من فوق ، ومعناه : قريبة زوج النبي - عليه السلام - قال أهل اللغة: الأختان جمع (( ختن)) ، وهم (١) في سنن أبي داود بعد قوله: ((سبع سنين)): ((فاستفتت رسول الله)). (٢) البخاري : كتاب الحيض ، باب: عرق الاستحاضة (٣٢٧)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : المستحاضة غسلها وصلاتها (٣٣٤/٦٣) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب: ذكر الاغتسال من الحيض (١١٦/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها (٦٢٦) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٨٨/١٨). (٤) المصدر السابق (٥٢٥٤/٢٥) . - ٦٠ -