النص المفهرس

صفحات 21-40

وثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي ، مولى زيد بن ثابت . سمع :
عبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، والمغيرة بن شعبة ، والبراء بن
عازب، وأنس بن مالك ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأبا جعفر
الأنصاري. روى عنه : ابن سيرين ، وابن أبي ليلى ، والأعمش ،
والثوري ، وغيرهم . قال أحمد ويحيى : ثقة . روى له : مسلم ،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (١) .
قوله: ((الخُمرة)) بضم الخاء المعجمة وإسكان الميم . قال الهروي : هي
هذه السجادة ، وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من
حصير أو نسيجة خُوص ، ونحوه من النبات ، ولا تكون خمرة إلا في
هذا المقدار ، وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها)) . وقال
الخطابي (٢): ((هي السجادة يسجد عليها المصلي)). وقد جاء في رواية
أبي داود عن ابن عباس قال: (( جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت
بها فألقتها بين يدي رسول الله على الخمرة التي كان قاعداً عليها ،
فأحرقت منها مثل موضع الدرهم)) . فهذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما
زاد على قدر الوجه ، وسميت خمرة لأنها تخمر الوجه أي : تغطيه .
وأصل التخمير : التغطية . ومنه خمار المرأة ، والخمر لأنها تغطي العقل.
قوله: ((من المسجد)) متعلق بقوله: ((قال)) لا بقوله: ((ناوليني))،
ولا ((بالخمرة))، والمعنى : أنه - عليه السلام - قال ذلك لها وهو في
المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد ، لا أن النبي - عليه السلام -
أمرها أن تخرجها له من المسجد ؛ لأنه - عليه السلام - كان في المسجد
معتكفاً / وكانت عائشة في حجرتها وهي حائض ، ويدل على ما قلنا : [٩٢/١ - ب]
قوله: ((إن حيضتك ليست في يدك)) لأنها خافت من إدخال يدها المسجد،
ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى . فإن قيل :
ما معنى تعلق ((من)) بـ ((قال))، وما محلها من الإعراب ؟ قلت : قد
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٢٢/٤).
(٢) معالم السنن (٧١/١) .
- ٢١ -

عرفت أن ((مِن)) لابتداء الغاية في المكان بالإجماع ، وفي الزمان مختلف
فيه ، والمعنى : قال لها النبي - عليه السلام - قولاً ابتداؤه من المسجد ،
كما في قوله: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِه لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) أي: أسراه
إسراءً ابتداؤه من المسجد الحرام . وأما محلها فهو النصب على الحال ،
والتقدير : قال لها قولاً حال كونه صادراً ابتداؤه من المسجد .
قوله: (( إن حيضتك ليست في يدك)) بفتح الحاء هو المشهور في الرواية،
وهو الصحيح . وقال الخطابي : المحدثون يقولونها بفتح الحاء ، وهو
خطأ ، وصوابها بالكسر أي : الحالة والهيئة . وأنكر القاضي عياض هذا
على الخطابي قال : الصواب هنا ما قال المحدثون من الفتح ؛ لأن المراد
الدم وهو الحيضة بالفتح بلا شك، لقوله - عليه السلام -: (( ليست في
يدك)) معناه : أن النجاسة التي يُصان عنها المسجد - وهي دم الحيض -
ليست في يدك ، وهذا بخلاف حديث أم سلمة : ((فأخذتُ ثياب حِيضتي))
فإن الصواب فيه الكسر .
قلت : لِمَا قاله الخطابي وجه ؛ لأن قوله - عليه السلام -: (( إن
حيضتك ليست في يدك)) هي الحال التي تلزمها الحائض من التجنب
والتحيض كما يقال : القعدة والجلسة ، يراد بها حال القعود والجلوس ،
والحَيضة - بالفتح - هي الدُّفعة الواحدة من دفعات دم التحيّض .
ويستفاد من الحديث أن للحائض أن تتناول الشيء من المسجد ، وتُناول
الشيء أيضاً لمن في المسجد ، وأن من حلف لا يدخل داراً أو مسجداً لا
يحنث بإدخال يده فيه ، وكذلك بعض جسده ما لم يدخله بجميع بدنه .
والحديث أخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي . وأخرجه ابن ماجه
من حديث عبد الله البهيّ عن عائشة - رضي الله عنها - .
(١) سورة الإسراء: (١).
- ٢٢ -

٩٥ - باب : في الحائض لا تقضي الصلاة
أي : هذا باب في بيان أن الحائض ليس عليها أن تقضي الصلاة ،
وتقضي الصوم .
٢٤٧ - ص - حدّثنا موسى قال: نا وهيب قال : نا أيوب ، عن أبي قلابة،
عن معاذة : أن امرأةً سألتْ عائشةَ : أَتَقْضي الحَائضُ الصلاةَ ؟ فقالت :
((أَحَرُوريَّةٌ أنت ؟ لقد كُنَّا نَحيضُ عندَ رسول الله فلا نَقْضِي ، ولا نُؤْمَرُ
بالقضاءَ)) (١) .
ش - موسى بن إسماعيل البصري ، ووهيب بن خالد ، وأيوب
السختياني ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد بن عمرو ، وقيل : ابن عامر بن
نائل بن مالك أبو قلابة الجرمي البصري . سمع : ثابت بن الضحاك
الأنصاري ، وأنس بن مالك ، وأبا أمية أنس بن مالك الكعبي ، ومالك
ابن الحويرث الليثي ، والنعمان بن بشير ، وعمرو بن سلمة الجرمي .
روى عنه : أيوب السختياني ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وحميد
الطويل ، وعاصم الأحول ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير
الحديث . توفي بالشام سنة أربع ومائة . روى له الجماعة (٢) .
ومعاذة بنت عبد الله العدوية البصرية أم الصهباء . سمعت عائشة
أم المؤمنين . روى عنها : أبو قلابة ، وقتادة ، وعاصم الأحول ،
وإسحاق بن سويد . قال ابن معين : ثقة حجة . روى لها الجماعة (٣).
(١) البخاري : كتاب الحيض ، باب: لا تقضي الحائض الصلاة (٣٢١)، مسلم:
كتاب الحيض ، باب: وجوب قضاء الصوم على الحائض (٦٧ / ٣٣٥،
٣٣٥/٦٨) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الحائض أنها لا
تقضي الصلاة (١٣٠) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : سقوط الصلاة عن
الحائض (١٩١/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : الحائض لا تقضي
الصلاة (٦٣١) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٨٣/١٤).
(٣) المصدر السابق (٧٩٣٢/٣٥).
- ٢٣ -

قوله: ((أحرورية أنت؟)) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار ،
أي: هذه طريقة الحرورية وبئست الطريقة . الحرورية : طائفة من الخوارج
نسبوا إلى حروراء ، قرية على ميلين من الكوفة تمد وتقصر ، كان أول
اجتماعهم فيها ، وكانوا أنكروا عَلَى عَلَيِّ - رضي الله عنه -
تحكيمه أبا موسى الأشعري في أمر معاوية وقالوا له: شككت في أمر الله،
وحَكَّمتَ عدوك ، وطالت خصومتهم ، ثم أصبحوا يوماً وقد خرجوا
براية وهم ثمانية آلاف ، وأميرهم ابن الكولة ، فبعث عَلي فقاتلهم ،
وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف ، فلما رأت عائشة -
رضي الله عنها - هذه المرأة تشدد في أمر الحيض ، شبهتها بالحرورية
وتشددهم في دينهم ، وقيل : إنها خالفت السَّنّة ، وخرجت عن الجماعة
كما خرجوا عن جماعة المسلمين ، وقيل : كانوا يرون على الحائض قضاء
[٩٣/١-١] الصلاة، وشذّوا في ذلك عن سلف الأمة / فخشيت عائشة - رضي الله
عنها - أن تكون تعتقد مذهب الحرورية في ذلك ، فقرعت لها الحجة التي
لا يجوز خلافها .
قوله: (( فلا نقضي)) أي : الصلاة ، ولا يأمرنا به النبي - عليه السلام-
وهذا بإجماع العلماء أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؛ لأن
في قضائها حرجاً ، لأنها خمس مرات في اليوم والليلة بخلاف الصوم ،
فإنه في السنة مرة واحدة . والحديث أخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
٢٤٨ - ص - حدّثنا الحسن بن عمرو قال: أنا سفيان بن عبد الملك ، عن
ابن المبارك، عن معمر ، عن أيوب ، عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا(١)،
وزاد فيه: (( فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمرُ بقضاء الصلاة)) (٢).
ش - سفيان بن عبد الملك المروزي صاحب ابن المبارك . روى عنه :
(١) في سنن أبي داود: ((بهذا الحديث. قال أبو داود: وزاد ... )).
(٢) انظر الحديث السابق .
- ٢٤ -

الحسن بن عمرو ، وعبد الله بن عثمان ، ووهب بن زمعة ، وإسحاق بن
راهويه . روى له : أبو داود ، والترمذي . توفي قبل المائتين (١) .
وابن المبارك هو عبد الله بن المبارك ، ومعمر بن راشد ، وأيوب
السختياني .
قوله : ((بهذا)) أي : بهذا الحديث ، ولكن زاد فيه في هذه الرواية :
((فنؤمر بقضاء الصوم ، ولا نؤمر بقضاء الصلاة)).
٩٦ - باب : في إتيان الحائض
أي : هذا باب في بيان إتيان الحائض ، أي : قربانها .
٢٤٩ - ص - حدّثنا مسدد قال: نا يحيى، عن شعبة قال : حدَّثني الحكم،
عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، عن النبي
-عليه السلام - في الذي يأتي امرأتَهُ وهي حائضٌ، قال: (( يَتصدقُ بدينار أو
بنصف دینار)) (٢) .
ش - يحيى القطان ، والحكم بن عُتيبة .
وعبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل القرشي
الهاشمي العدوي ، أبو عمر المدني ، عامل عمر بن عبد العزيز على
الكوفة . رأى عبد الله بن عباس وسأله ، وروى عن حفصة زوج النبي
-عليه السلام - . وسمع : محمد بن سعد بن أبي وقاص ، ومسلم بن
يسار ، ومقسما (٣) مولى ابن عباس، ومكحولاً . روى عنه : ابنه عمر،
والزهري ، والحكم بن عتيبة ، وإسحاق بن راشد ، وغيرهم . قال
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١١/ ٢٤١٠).
(٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الكفارة في ذلك (١٣٦)،
النسائي : كتاب الطهارة، باب: ما يجب على من أتى حليلته (١/ ١٥٣)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في كفارة من أتى حائضاً (٦٤٠).
(٣) في الأصل: ((مقسم)).
- ٢٥ -

عبد الله بن أبي داود : هو ثقة . روى له : البخاري ، ومسلم ،
وأبو داود ، والترمذي . توفي بحران في خلافة هشام بن عبد الملك (١) .
ومقسم بن بُجْرة ، ويُقال : ابن نجدة أبو القاسم ، ويقال : أبو هاشم
الهاشمي ، مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ، ونسب إلى ابن
عباس للزومه له ، وروايته عنه . سمع : عبد الله بن عباس ، وعائشة ،
وأم سلمة ، ومعاوية بن أبي سفيان . روى عنه : الحكم بن عُتيبة ،
وعمران بن أبي أنس ، وعبد الكريم بن مالك الحراني ، وغيرهم . قال
أبو حاتم : صالح الحديث ، لا بأس به . توفي سنة إحدى ومائة . روى
له الجماعة (٢).
قوله : (( في الذي)) أي : في الرجل الذي يأتي امرأته ، أي : يقربها
ويغشاها .
قوله: (( وهي حائض)) جملة وقعت حالاً عن المرأة .
وروى هذا الحديث : النسائي ، والترمذي ، وابن ماجه، والبيهقي(٣)،
ثم أعله البيهقي بأشياء منها : أن جماعة رووه عن شعبة موقوفاً على ابن
عباس ، وأن شعبة رجع عن رفعه . ومنها : أنه رُوي مرسلاً . ومنها : أنه
روي معضلاً كما يجيء الآن . ومنها : أن في متنه اضطراب ؛ لأنه رُوي
(بدينار أو نصف دينار)) على الشك. ورُوي (( يتصدق بدينار ، فإن لم
يجد فبنصف دينار)) . وروي فيه التفرقة بين أن يصيبها في الدم أو في
انقطاع الدم. وروي: ((يتصدق بخمسي دينارٍ)). وروي: (( يتصدق
بنصف دينار)). وروي: ((إذا كان دماً أحمر فدينار ، وإذا كان أصفر
فنصف دينار)). وروي: ((إن كان الدم عبيطاً فليتصدق بدينار ، وإن كان
صفرة فنصف دينار)) . والجواب عن ذلك كله أن الحاكم أخرجه في
-
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٧٢٤/١٦).
(٢) المصدر السابق (٦١٦٦/٢٨).
(٣) السنن الكبرى (٣١٤/١: ٣١٩).
- ٢٦ -

((مستدركه)) (١) وصحَّحه، وكذا صحَّحه ابن القطان ، وذكر الخلال ،
عن أبي داود : أن أحمد قال : ما أحسن حديث عبد الحميد - يعني : هذا
الحديث - . قيل له : تذهب إليه ؟ قال : نعم ، إنما هو كفارة . ولئن
سلمنا أن شعبة رجع عن رفعه ، فإن غيره رواه عن الحكم مرفوعاً ، وهو
عمرو بن قيس الملائي إلا أنه أسقط عبد الحميد ، وكذا أخرجه من طريقه
النسائي ، وعمرو هذا ثقة ، وكذا رواه قتادة عن الحكم مرفوعاً ، وهو
أيضاً أسقط عبد الحميد ، وأما ما رُوي فيه من (( خمسي دينار ، أو عتق
نسمة))، وغير ذلك، فما منها شيء يعول عليه، فلا يطعن به / على [٩٣/١-ب]
حديث مقسم ، وأيضاً مقتضى قواعد الفقه وأصوله : أن رواية الرفع أشبه
بالصواب ؛ لأنها زيادة ثقة ، وهذا مقتضى صناعة الحديث ؛ لأن رواته
أكثر . ثم حكم هذا الحديث أنه قد ذهب إلى إيجاب الكفارة عليه جماعة
من العلماء ، منهم : قتادة ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق
ابن راهويه ، والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا شيء عليه ،
ولا ينكر أن يكون فيه كفارة ؛ لأنه وطء محظور كالوطء في رمضان .
وقال أكثر العلماء : لا شيء عليه ويستغفر الله ، وهو قول أصحابنا أيضاً،
والصدقة محمولة على الاستحباب ، إن أراد تصدق وإلا لا . وعن الحسن
أنه قال : عليه ما على من واقع أهله في رمضان .
ص - قال أبو داود : هكذا الرواية الصحيحة : ( دینار أو نصف دینار ))،
وربما لم يرفعه شعبة .
ش - أشار بهذا الكلام إلى أن الحديث فيه اضطراب ، وأنه موقوف على
شعبة ، وقد أجبنا عن ذلك .
٢٥٠ - ص - حدّثنا عبد السلام بن مُطَهّر قال: نا جعفر - يعني : ابن
سليمان - عن علي بن الحكم البُناني ، عن أبي الحسن الجزري، عن مقسم ،
(١) (١ / ١٧١) .
- ٢٧ -

عن ابن عباس قال: ((إذا أَصَابَها في الدم (١)، فدينارٌ، وإذا أَصَابَهَا في
انقطاع الدم فنصف دینار)» (٢) .
ش - عبد السلام بن مطهر بن حسام بن مصك بن ظالم أبو ظفر
الأزدي البصري . روى عن : شعبة ، وجعفر بن سليمان ، وغيرهما .
روى عنه : البخاري ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وغيرهم . توفي سنة
أربع وعشرين ومائتين (٣) .
وجعفر بن سليمان أبو سليمان الضّبَعي مولى بني الحريش ، كان ينزل
في بني ضَبيعة فنسب إليهم . سمع : مالك بن دينار ، ومحمد بن
. المنكدر، ويزيد الرِّشك، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ،
وابن المبارك ، وأبو الوليد الطيالسي ، ومسدد ، وغيرهم . وقال ابن
حنبل: لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن سعد : كان ثقة ،
وبه ضعف ، وكان يتشيع . توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة .
روى له الجماعة إلا البخاري (٤).
وعليّ بن الحكم البناني أبو الحكم البصري . سمع : عطاء بن
أبي رباح ، ونافعاً ، وأبا نضرة العبدي ، وغيرهم . روى عنه: معمر بن
راشد ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وغيرهم . قال أحمد : ليس به بأس
وقال أبو حاتم : صالح الحديث . وقال ابن سعد : كان ثقة ، له
أحاديث. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له : البخاري ،
وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) .
وأبو الحسن الجزري . روى عن : عمرو بن مرة ، ومقسم . روى عنه
علي بن الحكم . روى له : أبو داود ، والترمذي . وذكره الذهبي في
الكنى . واقتصر على ما ذكرناه (٦) .
.(١) في سنن أبي داود: ((في أول الدم)) .. (٢) انظر الحديث السابق.
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٢٦/١٨).
(٤) المصدر السابق (٩٤٣/٥) .
(٦) المصدر السابق (٧٣١١/٣٣) .
(٥) المصدر السابق (٢٠ / ٤٠٥٧) .
- ٢٨ -

والجزري بفتح الجيم والزاي ، وكسر الراء ، نسبة إلى الجزيرة ، هذا
موقوف .
قوله: (( فدينار )) أي : فالواجب دينار عند من يقول بوجوبه ، أو
المستحب دينار عند من يقول باستحبابه ، وأسند البيهقي (١) عن ابن
جريج، عن أبي أمية عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : قال
رسول الله وَّل: ((إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار ، وإذا
وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار )) ، ثم رواه عن
سعيد بن أبي عروبة ، عن عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن عباس :
((أنه - عليه السلام - أمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار)) (٢) . وفسر
ذلك مقسم فقال : إن غشيها في الدم فدينار ، وإن غشيها بعد انقطاع الدم
قبل أن تغتسل فنصف دينار .
قلت : هذا شاهد لرواية الحكم ، عن عبد الحميد المذكورة أول الباب،
وشاهد أيضاً على أن رواية أبي الحسن الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس
محمولة على السماع .
- ص - قال أبو داود: / وكذلك قال علي بن بذيمة ، عن مقسم، عن
النبي - عليه السلام - مرسلاً / (٣) قال: وكذلك قال ابن جريج عن
عبد الكريم ، عن مقسم .
ش - علي بن بذيمة - بالباء الموحدة ، والذال المعجمة - الجزري
الحراني أبو عبد الله السوائي ، مولى جابر بن سمرة ، أصله كوفي ، نزل
حران . سمع : أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وسعيد بن جبير ،
وعكرمة مولى ابن عباس . روى عنه : الأعمش ، والثوري ، وشعبة ،
وشريك، وجماعة آخرون . قال ابن معين وأبو زرعة: / هو ثقة. [٩٤/١ -١]
توفي بخراسان سنة ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٤).
(١) السنن الكبرى (٣١٦/١).
(٢) نفسه (٣١٧/١) .
(٣) ما بين الشرطتين المائلتين ذكر في سنن أبي داود عقب الحديث الآتي .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٢٨/٢٠) .
- ٢٩ -

وعبد الكريم (١) هو ابن أبي المخارق - واسمه : قيس - أبو أمية
البصري ، نزل مكة . روى عن : أنس بن مالك ، وطاوس ، ومجاهد ،
وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . روى عنه : ابن جريج ، والثوري ،
ومالك ، وابن عيينة ، وغيرهم . قال أيوب : هو غير ثقة . وكان
ابن عيينة أيضاً يستضعفه . وقال البيهقي : غير محتج به . قلت : ذكر
الإمام عن الرقيبي أنه قال : عبد الكريم هذا هو ابن مالك أبو سعيد
الجزري . وكذا ذكر المزي هذا الحديث في ترجمة عبد الكريم الجزري ،
عن مقسم، ويشكل هذا على رواية البيهقي التي ذكرناها ، فإن فيها
أبو أمية عبد الكريم البصري ، ثم قال : أبو أمية غير محتج به . قلت :
كيف لا يحتج به ، وقد روى عنه ابن جريج ، والسفيانان ، وغيرهم ؟
وأخرج له الحاكم في ((المستدرك)) ؟ واحتج به مسلم فيما ذكره صاحب
الكمال؟ واستشهد به البخاري في ((الصحيح)) في ((باب التهجد))؟
فقال : قال سفيان: وزاد عبد الكريم أبو أمية: (( ولا حول ولا قوة إلا
بالله )) .
وأما عبد الكريم بن مالك فهو أبو سعيد الجزري الأموي ، مولى لآل
عثمان بن عفان أو معاوية بن أبي سفيان ، وهو ابن عم خُصيف ،
وخصاف - أصله من اصطخر تحول إلى حران ، وابن أنس بن مالك ،
وسمع : عكرمة ، ومجاهداً ، وطاوساً ، وغيرهم . روى عنه : ابن
جريج ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وجماعة آخرون .
قال أحمد بن حنبل : هو ثقة ثبت ، هو أثبت من خصيف في الحديث .
وقال ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة : ثقة . توفي سنة سبع وعشرين
ومائة . روى له الجماعة (٢) .
٢٥١ - ص - حدّثنا محمد بن الصباح قال : نا شريك ، عن خصيف ،
عن مقسم ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((إذا وَقَعَ
الرجلُ بأهله وهي حائضٌ، فَلْيَتَصدقْ بنصف دينار)) (٣).
(١) المصدر السابق (٣٥٠٦/١٨).
(٣) انظر الحديث السابق.
(٢) المصدر السابق (٣٥٠٤/١٨) .
- ٣٠ -

ش - شريك النخعي .
وخُصيف - بضم الخاء المعجمة ، وفتح الصاد المهملة - ابن
عبد الرحمن الجزري أبو عون الحراني الخضرمي - بالخاء المعجمة
المكسورة- الأموي ، مولى عثمان بن عفان ، ويقال : مولى معاوية ، وله
أخ اسمه خصاف ، وكانا توأمين ، وخصيف أكبرهما . رأى أنس بن
مالك ، وروى عنه . وسمع : سعيد بن جبير ، ومجاهداً ، وغيرهم .
روى عنه: محمد بن إسحاق ، وابن جريج ، والثوري ، وغيرهم . قال
ابن معين : ثقة . وقال النسائي : صالح . توفي سنة ست وثلاثين ومائة.
روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
قوله: ((إذا وقع الرجل بأهله)) أي: جامعها، وقوله: (( وهي حائض))
جملة وقعت حالاً عن الأهل ، والأمر فيه محمول على الاستحباب عند
الجمهور كما مرّ .
ص - قال أبو داود : ورواه الأوزاعي ، عن يزيد بن أبي مالك ، عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن النبي - عليه السلام - قال: (( أَمَرَهُ أن
يَتصدقَ بخُمْسَي دِنارٍ (٢) .
ش - الأوزاعي عبد الرحمن ، وقد مر ذكره . ويزيد بن أبي مالك ،
واسم أبي مالك هانئ الدمشقي . وقد ذكرناه .
قوله : ((ورواه)) أي : روى هذا الحديث الأوزاعي ، وهذا معضل ،
وقد عرفت أن المعضل عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعداً ، وهو نوع
خاص من المنقطع ، فكل معضل منقطع ، وليس كل منقطع معضلاً ،
وقوم يسمونه مرسلاً .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٩٣/٨).
(٢) في سنن أبي داود زيادة: ((وهذا معضل))، وقد ذكره المصنف أثناء شرحه.
- ٣١ -

٩٧ - باب : في الرجل يصيب من امرأته دون الجماع (١)
أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يستمتع بامرأته الحائض بما
هو غير الجماع من المضاجعة والملامسة والتقبيل ، وغير ذلك .
٢٥٢ - ص - ثنا یزید بن خالد بن عبد الله بن موهب قال : حدثني اللیث،
عن ابن شهاب ، عن حبيب مولى عروة ، عن نَدْبَةَ مولاة ميمونة ، عن
ميمونةَ، أن النبيَّ - عليه السلام - كان يُباشِرُ المرأةَ من نسائه وهي حائضٌ إذا
كان عليها إزَارٌ إلى أَنصافِ الفَخِذِ والركبتينَ ، تَحْتَجِزُ بَه (٢) .
ش - الليث بن سعد ، وابن شهاب الزهري .
وحبيب الأعور القرشي الحجازي مولى عروة . روى عن : أسماء بنت
أبي بكر ، وابنها عروة ، وندبة مولاة ميمونة . روى عنه : الزهري ،
وعبد الله بن عروة بن الزبير ، وعبد الواحد بن ميمون ، وغيرهم . قال
ابن سعد : مات قديماً في آخر سلطان بني أمية ، وكان قليل الحديث .
[٩٤/١- ب]روى له: أبو داود، والنسائي، / والترمذي (٣).
ونَدْبَةُ - بالنون المفتوحة ، وسكون الدال المهملة ، وفتح الباء الموحدة -
وقال معمر : بضم النون . وقال يونس : بضم الباء الموحدة في أولها ،
وسكون الدال وفتح الياء آخر الحروف ، ووقع في كتاب عبد الله بن الربيع
التميمي : نَدَبَة - بفتح النون، وفتح الدال [ وفتح ] (٤) الباء الموحدة ،
مولاة ميمونة زوج النبي - عليه السلام - . روى عنها حبيب مولى عروة.
روى لها : أبو داود ، والنسائي (٥).
(١) في سنن أبي داود: ((باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع)).
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١٥١/١ - ١٥٢)، وكتاب
الحيض ، باب : ذكر ما كان النبي يصنعه إذا حاضت إحدى نسائه
(١٨٩/١).
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (١١٠٥/٥).
(٤) غير واضحة في الإلحاق ، وهي أقرب إلى ما أثبتناه .
(٥) المصدر السابق (٧٩٣٩/٣٥).
- ٣٢ -

قوله: (( كان يباشر المرأة)) من المباشرة التي بمعنى الملامسة، وأصله : من
لمس بشرة الرجل بشرة المرأة ، وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجاً
منه. والمراد هاهنا : المعنى الأول بالإجماع .
قوله: ((إلى أنصاف الفخذ)) الأنصاف جمع ((نصف))، وإنما جمعه
باعتبار وقوع الفخذ معرفاً بلام الجنس .
قوله: ((تحتجز به )) أي : تمتنع المرأة بالإزار عن الجماع . وهذه الجملة
في محل الرفع على أنها صفة للإزار ، ويجوز أن تكون حالاً من المرأة ،
ويؤيده ما ورد في بعض الرواية: (( محتجزة به)) أي : حال كون المرأة
ممتنعة بالإزار ، وثلاثيه حجزه يحجزه حجزاً ، أي : منعه من باب نصر
ينصُر ، ومنه الحاجز وهو الحائل بين الشيئين ، وحُجزة الإزار معقده ،
وحجزة السراويل التي فيها التكة .
ثم حكم هذا الباب ، فاعلم أن مباشرة الحائض أقسام ، أحدها : حرام
بالإجماع ، ولو اعتقد حله يكفر ، وهو أن يباشرها في الفرج عامداً ، فإن
فعله غير مستحل يستغفر الله تعالى ، ولا يعود إليه ، وهل تجب عليه
الكفارة أو لا ؟ قد ذكرناه مفصلاً .
الثاني : المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر ، أو بالقبلة ، أو
المعانقة ، أو اللمس ، أو غير ذلك ، فهذا حلال بالإجماع إلا ما حكي
عن عَبيدة السلماني وغيره من أنه لا يباشر شيئاً منها فهو شاذ منكر ، مردود
بالأحاديث الصحيحة المذكورة في (( الصحيحين )) وغيرهما ، في مباشرة
النبي - عليه السلام - فوق الإزار .
والثالث : المباشرة فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر ، فعند
أبي حنيفة حرام ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وهو الوجه الصحيح
للشافعية ، وقول مالك ، وقول أكثر العلماء منهم : سعيد بن المسيب ،
وشريح ، وطاوس ، وعطاء ، وسليمان بن يسار ، وقتادة . وعند محمد
ابن الحسن وأبي يوسف في رواية « يجتنب شعار الدم فقط)) . وممن ذهب
٠٣ شرح سنن أبي داوود ٢
- ٣٣ -

إليه عكرمة ، ومجاهد ، والشعبي ، والنخعي ، والحكم ، والثوري ،
والأوزاعي ، وأحمد ، وأصبغ ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وابن
المنذر ، وداود . وهذا أقوى دليلاً لحديث أنس - رضي الله عنه - :
(اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). واقتصار النبي - عليه السلام - في
مباشرته على ما فوق الإزار محمول على الاستحباب ، والله أعلم .
٢٥٣ - ص - حدّثنا مسلم قال: أنا شعبة ، عن منصور، عن إبراهيم ،
عن الأسود، عن عائشةَ قالت: ((كان رسولُ الله ◌ِلَّهِ يَأْمُرُ إحدَانًا إذا كانت
حَائِضاً أن تَتَّزِّرَ، ثم يُضَاجِعُهَا زوجُها، وقال مرة : يُبَاشِرُهَا)) (١).
ش - مسلم بن إبراهيم القصاب ، وشعبة بن الحجاج ، ومنصور بن
المعتمر ، وإبراهيم النخعي ، والأسود بن يزيد .
قوله: ((أن تَتَّزر)) أي: تشد إزاراً، وفي رواية مسلم: ((تأتزر))،
والمعنى : تستر سرتها وما تحتها إلى الركبة .
قوله: (( يضاجعها)) أي : ينام معها .
وقوله: (( يباشرها)): يستمتع بها من وجوه الملامسة والتقبيل ، ونحو
ذلك . وأخرجه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه
بمعناه مختصراً ومطولاً .
٢٥٤ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا يحيى ، عن جابر بن صُبح قال :
سمعت خلاساً الهجري قال: سمعتُ عائشةَ تقولُ: ((كُنتُ أنا ورسولُ الله
نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الوَاحِدِ ، وأنا حائضٌ طَامِثٌ، فإنْ أصابَهُ مِنِّي شيءٌ غَسَلَّ
(١) البخاري: كتاب الحيض، باب: مباشرة الحائض (٣٠٠)، مسلم : كتاب
الحيض ، باب : مباشرة الحائض فوق الإزار (٢٩٣) ، الترمذي : كتاب
الطهارة ، باب : ما جاء في مباشرة الحائض (١٣٢) ، النسائي : كتاب
الطهارة، باب: مباشرة الحائض (١٥١/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة،
باب : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً (٦٣٦).
- ٣٤ -

مَكَانَهُ لم يَعْدُهُ صَلَّى (١) فيه ، وإنْ أَصَابَ - يعني: ثوبَه - منه شيءٌ غَسَلَ
مَكَانَه لم يَعْدُهُ، صَلَّى (١) فِيه)) (٢).
ش - يحيى القطان .
وجابر بن صُبح الراسبي أبو بشر البصري . روى عن : خلاس بن
عمرو الهجري ، والمثنى بن عبد الرحمن ، وأمية بن عبد الرحمن ،
وغيرهم . روى عنه : شعبة ، ويحيى القطان ، وعيسى بن يونس ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
(٣)
والنسائي (٣) .
وخلاس - بالخاء المعجمة - ابن عمرو الهَجَري - بفتح الهاء والجيم -
البصري . سمع : عمار بن ياسر ، وابن عباس ، وعائشة ، وأبا رافع
الصائغ . وروى عن : عليّ بن أبي طالب ، وأبي هريرة . روى عنه :
مالك بن دينار ، وقتادة ، وعوف الأعرابي ، وداود بن أبي هند . قال
أحمد ويحيى : هو ثقة. / وقال أبو حاتم : يقال: وقعت عنده صحف [٩٥/١-٢]
عن عليَّ وليس بقوي . وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، ولم أر
بعامة حديثه بأساً . روى له : البخاري ومسلم مقروناً ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤).
قوله: ((في الشعار الواحد )) الشعار بكسر الشين: هو الثوب الذي يلي
الجسد، لأنه يلي شعره ، والدثار : الثوب الذي فوق الشعار ، ومنه
حديث الأنصار: ((أنتم الشعار، والناس الدثار)) أي : أنتم الخاصة
والبطانة .
(١) في سنن أبي داود: ((ولم يعدُه ثم صلى))، وقبل كلمة ((صلى)) في الأصل
في الموضعين بياض ، فلعله كتب (( ثم )) ثم حكها ، والله أعلم.
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: مضاجعة الحائض (١/ ١٥٠ - ١٥١)،
وكتاب الحيض ، باب : نوم الرجل مع حليلته في الشعار الواحد وهي حائض
(١٨٨/١)، وكتاب القبلة، باب: الصلاة في الشعار (٧٣/٢).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٦٩/٤).
(٤) المصدر السابق (٨/ ١٧٤٤).
- ٣٥ -

قوله: ((وأنا حائض)) جملة اسمية وقعت حالاً عن الضمير المرفوع
المنفصل ، المعطوف عليه (( رسول الله )) .
قوله: ((طامث)) من طَمَثَتِ المرأة تطمث طمئاً إذا حاضت ، من باب
نصر ينصر ، وطَمِثَت - بالكسر - فهي طامث ، من باب علم يعلم ،
ويجوز طامئة أيضاً كما يجوز حائض وحائضة ، والوجه فيه أن الصفة التي
لا يوصف بها الذكور يجوز فيها ترك التاء عند توصيف المؤنث لعدم
الالتباس ، ويجوز إتيان التاء على الأصل ، وبعضهم تأول الحائض
والطامث بذات الحيض وذات الطمث كما يقال: لابنُ وتَامرٌ بمعنى ذو لبن،
وذو تمر، وأما قولها: (( أنا حائض طامث)) من باب التأكيد اللفظي ،
ولا اعتبار لاختلاف الحروف ؛ لأن الاعتبار لاتحاد المعنى .
قوله : (( فإن أصابه مني شيء )) أي: فإن أصاب الشعار مني شيء غسل
موضع ما أصابه من ذلك .
قوله: ((لم يَعْدُهُ)) أي: لم يعدُ الموضع المصاب ، بمعنى لم يتجاوز
ذلك الموضع في الغسل ، بل يقتصر على غسل موضع الإصابة .
قوله: ((وإن أصاب يعني: ثوبه)) أي: ثوب رسول الله ((منه)) أي :
من دم الحيض ، كذلك يقتصر على غسل مكانه ، ثم صلى فيه .
٢٥٥ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة قال: نا عبد الله - يعني : ابن عمر
ابن غانم ، عن عبد الرحمن - يعني : ابن زياد - عن عمارة بن غراب ، أن
عمةً له حدثته ، أنها سألت عائشةَ - رضي الله عنها - فقالت : إحدَانَا تَحيضُ
وليس لها ولِزَوجِها إلا فِراشٌ واحدٌ. قالت: أُخْبِرُكِ ما (١) صَنعَ رسولَ الله
وَّ؟ دخل فمضى إلى مسجده - قال أبو داودَ: تعني : مسجدَ بَيته - فلم
ينصرف - حتى غَلَبتْنِي عَينِيَّ فأوجَعَهُ (٢) البردُ ، فقال ادني مني . فقلت : إني
حائضٌ . فقال : وإن ، اكشفي عن فَخِذَيْك، فكَشفتُ فَخِذِي ، فوضَعَ خَدَّ
وصدْرَه على فَخِذِي وَحَنَيَتُ عليه حتىَ دَفِئَّ ونَامَ (٣) .
(١) في سنن أبي داود: ((بما)).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((وأوجعه)).
- ٣٦ -

ش - عبد الله بن عمر بن غانم أبو عبد الرحمن النميري . ويُقال :
الرعيني ، نزل إفريقية وقُضي بها . روى عن : يونس بن يزيد الأيلي ،
ومالك بن أنس ، وداود بن قيس ، وإسرائيل بن يونس . روى عنه :
موسى بن إسماعيل ، وعبد الله بن مسلمة ، وحجاج بن المنهال . سئل
عنه أبو حاتم فقال : مجهول . وقال أبو سعيد بن يونس : أحد الثقات
الأثبات . روى له البخاري ، وأبو داود ، والترمذي (١) .
وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي ذُكر .
وعمارة بن غراب اليحصبي روى عن عمة له عن عائشة . روى عنه
عبد الرحمن بن زياد . روی له أبو داود (٢) .
قوله: ((فقال: وإن)) معناه : ادنى مني وإن كنت حائضاً .
وقوله : ((اكشفي عن فخذيك)) كلام مبتدأ برأسه .
قوله : (( وحنيتُ عليه)) من حنى يحني ويحنو حنواً ، وحنيت وحنوت .
وفسره الشيخ زكي الدين بمعنى : عطفته .
قلت : نعم ، حنيت عليه بمعنى : عطفت عليه ، ولكن المعنى هاهنا
ليس ذلك ، بل المعنى : من يحني عليه يُكب عليه ، وإنما فعلت عائشة
هكذا ليدفأ رسول الله - عليه السلام - .
قوله: ( حتی دفئ )) من دفئ الرجل دفأة مثل كره كراهة ، وكذلك دفئ
دفأ مثل ظمئ ظمأ ، والاسم : الدفء بالكسر وهو السخونة ، والدفء
أيضاً الذي يدفئك، والجمع ((الأدفاء)) . ويستفاد من الحديث جواز
الاستمتاع بالحائض غير الجماع .
٢٥٦ - ص - ثنا سعيد بن عبد الجبار قال : نا عبد العزيز - يعني : ابن
محمد - عن أبي اليمان ، عن أم ذرّة ، عن عائشةَ أنها قالت : كُنْتُ إذا
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٤٤٣/١٥).
(٢) المصدر السابق (٢١ / ٤١٩٤).
1
- ٣٧ -

حضتُ، نزلتُ عن المثَال على الحَصير ، فلم نقرب رسولَ الله ، ولم نَدْنُ منه
حتى نَطْهُ(١) .
ش - سعيد بن عبد الجبار بن يزيد أبو عثمان القرشي الكرابيسي
البصري، نزل مكة . روى عن : مالك بن أنس ، وعبد العزيز الدراوردي
[٩٥/١-ب] وحرب بن أبي العالية ، وغيرهم . روى عنه: أبو زرعة ، / وأبو حاتم،
ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . قال الخطيب : كان ثقة توفي بالبصرة
سنة ست وثلاثين ومائتين (٢) .
وأبو اليمان ويقال : كثير بن جريج الرَّحَّال المديني ، روى عن شداد بن
أبي عمرو ، وحماس (٣) ، وأم ذرّة . روى عنه: عبد العزيز الدراوردي،
وأبو هاشم الزعفراني . روى له أبو داود (٤) .
وأم ذرة روت عن عائشة روى عنها الدراوردي. قال أحمد بن عبد الله:
تابعية ثقة . روى لها أبو داود (٥) .
قوله: (( نزلت عن المثال)) المثال بكسر الميم الفراش . وهذا الحديث لا
يدل على منع الاستمتاع بالحائض بما دون الجماع ؛ لأنه - عليه السلام -
تارة كان يباشرهن وهن حُيض ، وتارة لا يدنو منهن ، بحسب وقته ، وبه
تمسك عبيدة السلماني ومن تبعه في أن الرجل لا يباشر شيئاً من الحائض
قط، وهو مردود كما قررناه آنفاً .
٢٥٧ - ص - ثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد ، عن أيوب ، عن
عكرمة ، عن بعضٍ أزواج النبيِّ - عليه السلام - أن النبيّ - عليه السلام -
كان إذا أرادَ من الحَائَضِ شَيئاً أَلْقَى على فَرَجِهَا شيئاً (٦).
ش - أراد بالشيء الاستمتاع بها غير الجماع ، وهذا أيضاً حجة لمحمد
ابن الحسن ومن تبعه أن الاجتناب مخصوص بالفرج ليس إلا .
(١) تفرد به أبو داود. (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٠٤/١٠).
(٣) في تهذيب الكمال: ((روى عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه)).
(٥) المصدر السابق (٧٩٧٥/٣٥) .
(٤) المصدر السابق (٧٧١١/٣٤) .
(٦) تفرد به أبو داود .
- ٣٨ -

٢٥٨ - ص - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا جرير، عن الشيباني ،
عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، عن عائشةَ قالت : كان رسول الله
-عليه السلام - يأمُرُنَا في فَوْحِ حَيْضَتِنَا أن نَتَّزِرَ ، ثم يُباشرُنَا ، وأيُّكُمْ كانَ
يَمْلِكُ إرْبَه [ كما ] كان رسولُ الله - عليه السلام - يملكُ إِرَبَهُ؟ (١) .
ش - جرير بن عبد الحميد الرازي .
والشيباني : سليمان بن فيروز ، ويقال : ابن عمرو ، ويقال : ابن
خاقان ، وهو ابن أبي سليمان الكوفي ، أبو إسحاق الشيباني مولى بني
شيبان . سمع : عبد الله بن أبي أوفى ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ،
وإبراهيم النخعي ، وعبد الرحمن بن الأسود . روى عنه : أبو إسحاق
السبيعي ، وعاصم الأحول ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وجرير
ابن عبد الحميد ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة حجة . مات سنة ثمان
وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢).
وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس ، أبو حفص الكوفي أدرك
عمر بن الخطاب ، وسمع : عائشة زوج النبي - عليه السلام - ، وأباه ،
وعلقمة بن قيس ، وغيرهم . روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ،
والشيباني، ومحمد بن إسحاق ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى
له الجماعة (٣) .
قوله : ((في فَوحٍ حيضتنا )) فوح الحيض - بالحاء المهملة - مُعظمه وأوله،
ومثله فوعة الدم يقال: فاع وفاح بمعنى واحد ، ومنه: (( فإن شدة الحر
(١) البخاري: كتاب الحيض ، باب: مباشرة الحائض (٣٠٢)، مسلم : كتاب
الحيض ، باب : مباشرة الحائض فوق الإزار (٢٩٣) ، الترمذي : كتاب
الطهارة ، باب : ما جاء في مباشرة الحائض (١٣٢) ، النسائي : كتاب
الطهارة، باب : مباشرة الحائض (٢٨٦، ٢٨٧) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة،
باب : ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً (٦٣٥) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٢٥/١١).
(٣) المصدر السابق (٣٧٥٨/١٦).
- ٣٩ -

من فوح جهنم))، وهو شدة غليانها وحرّها، وقوله: (( احبسوا صبيانكم
حتى يذهب فوعة العشاء )) أي : أوله ، وفوعة الطيب أول ما تفوح منه ،
ويُروى بالغين المعجمة لغة فيه ، وفي رواية مسلم: (( في فور حيضتنا))
بفتح الفاء وإسكان الواو ، ومعناه أيضاً معظمها ، ووقت كثرتها ، والحيضة
هاهنا بفتح الحاء أي : الحيض .
قوله: ((إربه)) أكثر الروايات فيه بكسر الهمزة وسكون الراء ، ومعناه :
عضوه الذي يستمتع به الفرج . ورواه جماعة بفتح الهمزة والراء ، ومعناه:
حاجته ، وهي شهوة الجماع ، واختار الخطابي هذه الرواية وأنكر الأولى
وعابها على المحدثين . وفي رواية: ((أيكم أملك لنفسه))، والمقصود أنه
- عليه السلام - أملككم لنفسه ، فيأمن مع هذه المباشرة الوقوع في
المحرم، وهو مباشرة فرج الحائض . وأخرجه البخاري ، ومسلم ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد النخعي عن
الأسود .
٩٨ - باب : المرأة تستحاض ومن قال : تدع الصلاة في
عدة الأيام التي كانت تحيض
أي : هذا باب في بيان حكم المرأة التي تستحاض ، من الاستحاضة
وهي جريان الدم في غير أوانه .
قوله : (( ومن قال : تدع الصلاة )) أي : تتركها .
٢٥٩ - ص - ثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نافع ، عن سليمان
ابن يسار ، عن أم سلمة زوج النبيُّ - عليه السلام - أن امرأةً كانت تُهْرَاقُ
الدمَ (١) على عهد رسول الله -عليه السلام-، فاستفتَتْ لها أُمُّ سَلمةَ رسولَ الله
فقال: (( لتَنْظُرْ عدَّةَ الليالي والأيامِ التي كانت تَحِيضُهُنّ من الشهرِ قَبَلَ أن
(١) في سنن أبى داود: ((الدماء))، وسيذكر المصنف أنه رواية.
- ٤٠ -