النص المفهرس
صفحات 481-500
وأبو زرعة ، وأبو عوانة ، والنسائي ، وقال : لا بأس به . توفي بدمشق سنة ثلاث وستين ومائتين (١) . والعلاء بن الحارث بن عبد الوارث ، أبو وهب الدمشقي . روى عن: مكحول ، والقاسم بن عبد الرحمن ، وحكيم بن حرام (٢) ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، ومعاوية بن صالح ، ومعاوية بن يحيى، وغيرهم. قال أحمد بن حنبل : هو صحيح الحديث . وقال ابن المديني : ثقة . توفي سنة ست وثلاثين ومائة ، وهو ابن سبعين سنة . روى له الجماعة إلا البخاري (٣). وحرام - بالحاء والراء المهملتين - ابن حكيم بن خالد بن سعد بن حكم الأنصاري . روى عن : أبي هريرة ، وعمه عبد الله بن سعد ، وأبي ذر الغفاري ، وأنس بن مالك ، وغيرهم . روى عنه : العلاء بن الحارث ، وزيد بن واقد ، وعبد الله بن العلاء بن زيد، / وغيرهم. [٧٦/١ -ب] قال العجلي : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . وعبد الله بن سعد الأنصاري عمّ حرام بن حكيم الدمشقي عداده في أهل الشام ، يقال : إنه شهد القادسية ، وكان يومئذ على مقدمة الجيش . روی عنه : حرام بن حکیم ، وخالد بن معدان . روی له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٥) . قوله: (( وعن الماء يكون بعد الماء )) أي : وسألته أيضاً عن المذي يكون بعد البول . قوله: ((وذاك)) إشارة إلى الماء يكون بعد الماء . قوله: ((وكل فحل)) مبتدأ، وخبره : قوله : « يَمذي )) يجوز أن يكون من أمذى ومن مذى بالتخفيف ، ومذّى بالتشديد . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٥٩/٢٨). (٢) كذا، والجادة: ((حرام بن حكيم)). (٣) المصدر السابق (٢٢ /٤٥٦٠). (٤) المصدر السابق (١١٥٣/٥). (٥) المصدر السابق (٣٢٩٩/١٥). ٣١ + شرح سنن أبي داوود ١ - ٤٨١- قوله: (( فتغسل من ذلك)) مضارع مرفوع، ولكن بمعنى الأمر ، وكذلك قوله : ( وتوضأ )» وأصله تتوضأ حذفت منه إحدى التاءين للتخفيف كما في ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ (١) أصله ((تتلظى)). وروى هذا الحديث أحمد في ((مسنده)). قال عبد الحق في ((أحكامه)): ((إسناده لا يحتج به)). ١٩٨ - ص - حدّثنا هارون بن محمد بن بكار قال: نا مروان بن محمد قال : أنا الهيثم بن حميد قال : نا العلاء بن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه : « أنه سَأَلَ رسولَ الله ◌َِّ ما يحلّ لي من امرأتي وهي حائضٌ؟ قال: لكَ ما فوقَ الإزارِ )) . وذكر مؤاكلةَ الحائض أيضاً ، وساق الحديث (٢). ش - هارون بن محمد بن بكار بن بلال (٣) العامري الدمشقي. روى عن : مروان بن محمد ، وأبيه محمد بن بكار ، ومحمد بن عيسى ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي ، وقال : صدوق . وقال النسائي : لا بأس به (٤) . ومروان بن محمد بن حسان ، أبو بكر الدمشقي . سمع : سعيد بن عبد العزيز ، ومالك بن أنس ، والهيثم بن حميد ، وغيرهم . روى عنه: صفوان بن صالح ، وهشام بن خالد الأزرق ، وعبد الله بن أحمد بن (١) سورة الليل : (١٤). (٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها (١٣٣). تنبيه : في سنن أبي داود ذُكر حديث بعد هذا ، وقد سقط من نسختنا ، وهو: حدثنا هشام بن عبد الملك اليزني ، حدثنا بقية بن الوليد ، عن سعد الأغطش -وهو : ابن عبد الله - عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي ، قال هشام : وهو ابن قرط أمير حمص، عن معاذ بن جبل قال: ((سألت رسول الله وَ لقه عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : فقال : ما فوق الإزار ، والتعفف عن ذلك أفضل)) . قال أبو داود : وليس هو - يعني الحديث - بالقوي . (٣) في الأصل: (( بكار)). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٢٣/٣٠). - ٤٨٢- ذكوان ، وجماعة آخرون . قال أبو حاتم : ثقة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . والهيثم بن حميد أبو أحمد الغساني مولاهم الدمشقي . سمع : العلاء ابن الحارث ، ويحيى بن الحارث ، والنعمان بن المنذر ، والأوزاعي ، وغيرهم . روى عنه : مروان بن محمد ، وعبد الله بن يوسف ، وأبو توبة الربيع بن نافع ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . وقال النسائي: ليس به بأس . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه(٢) . قوله: ((وهي حائض)) جملة اسمية وقعت حالاً من قوله: ((امرأتي )) يقال : حاضت المرأة تحيض حيضاً ومحيضاً فهي حائض وحائضة ، والجمع ((حُيّض)) و((حوائض))، والحيض في اللغة : السيلان ، يقال: حاضت السَّمُرة إذا خرج منها الصمغ ، وحاضت الأرنب إذا خرج منها الدم ، وفي الشرع : دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن الداء والصِّغِر . قوله: ((لك ما فوق الإزار)) أي : لك أن تستمتع بما فوق الإزار ، وما تحت الإزار ليس له أن يستمتع به ، وهو من السرة إلى الركبة ؛ لأن عادتهن أن يشددن الأزر في وسطهن أيام حيضهن ، وبهذا احتج أبو حنيفة أن قربان ما تحت الإزار حرام ، وبه قال مالك ، والشافعي ، وأبو يوسف في رواية ، وقال محمد : لا يجتنب إلا موضع الدم ، وبه قال أحمد ، وداود ، وأصبغ ، وأبو إسحاق ، وعليّ بن أبي هريرة ، وأبو يوسف في رواية ، والحديث حجة عليهم . قوله: (( وذكر مؤاكلة الحائض)) أي: ذكر عبد الله بن سعد في حديثه مؤاكلة الحائض ، أي : أكل الطعام معها ، وساق الحديث ، وهو ما رواه الترمذي : حدثنا عباس العنبري ومحمد بن عبد الأعلى قالا : نا عبد الرحمن بن مهدي ، نا معاوية بن صالح ، عن العلاء بن الحارث ، (١) المصدر السابق (٥٨٧٦/٢٧). (٢) المصدر السابق (٦٦٤٣/٣٠). -٤٨٣- عن حرام بن معاوية ، عن عمه عبد الله بن سعد قال : سألت النبي -عليه السلام - عن مؤاكلة الحائض فقال: ((واكلها )» قال : وفي الباب عن عائشة وأنس . قال أبو عيسى : حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب ، وهو قول عامة أهل العلم ، لم يروا بمؤاكلة الحائض بأساً . وسیجيء له باب عقد [ ٥ ] له أبو داود . * / ٧٤ - باب : في الإكسال [٧٧/١-١] أي : هذا باب في بيان حكم الإكسان ، من أكسل الرجل إذا جامع ثم أدركه فتور فلم ينزل ، ومعناه : صار ذا كسل ، وفي كتاب العين : كسل الفحل إذا فتر عن الضراب . ١٩٩ - ص - حدّثنا أحمد بن صالح قال: ثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو - يعني ابن الحارث - عن ابن شهاب قال : حدثني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن أبي بن كعب أخبره : (( أن رسولَ الله وَ﴿ إنما جَعَلَ ذلك رخصةً للناسِ في أوّلِ الإسلامِ لِقلةِ الثيابِ، ثم أَمرنَاً بالغُسلِ ، ونَھَى عن ذلك)) (١) . قال أبو داود: يعني: ((الماء من الماء)). ش - أحمد بن صالح المصري المعروف بابن الطبري قد ذكر . وابن وهب هو عبد الله بن وهب ، وعمرو بن الحارث المصري ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري . وأُبي بن كعب بن قيس (٢) الأنصاري ، أبو المنذر ، أو أبو الطفيل. رُوي له عن رسول الله مائة حديث وأربعة وستون حديثاً ، اتفقا منها على (١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء أن الماء من الماء (١١٠)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (٦٠٩) . (٢) فى الأصل: (( بن المنذر)) كذا. - ٤٨٤- ثلاثة أحاديث ، وانفرد البخاري بأربعة ومسلم بسبعة . روى عنه : أبو أيوب الأنصاري ، وعبد الله بن عباس ، وأبو موسى الأشعري ، وغيرهم من الصحابة ، ومن التابعين : سُويد بن غَفَلة ، وزر بن حبيش ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وغيرهم . مات سنة تسع عشرة ، وقيل : سنة عشرين أو اثنتين وعشرين أو ثلاثين بالمدينة ، شهد بدراً والعقبة الثانية. روی له الجماعة (١) . قوله: ((إنما جعل ذلك)) أي: ((الماء من الماء)) كما فسره أبو داود بقوله: ((يعني: الماء من الماء)). والحاصل : أن وجوب الغسل كان في إنزال الماء لا غير ، وذلك كان في أول الإسلام رخصة لقلة ثياب الناس ، ثم نسخ ذلك ، وأمر بالغسل بالإكسال ، وإن لم ينزل ، وقد بقي على المذهب الأول جماعة من الصحابة لم يبلغهم خبر التقاء الختانين ، منهم : سعد بن أبي وقاص ، وأبو أيوب الأنصاري ، وأبو سعيد الخدري ، ورافع بن خديج ، وزيد بن خالد ، وممن ذهب إلى قولهم : سليمان الأعمش ، ومن المتأخرين : داود ابن عليّ . ومن الناس من ادّعى أن التنصيص على الشيء باسمه العَلَم يوجب نفي الحكم عما عداه ؛ لأن الأنصار فهموا عدم وجوب الاغتسال بالإكسال من قوله - عليه السلام -: ((الماء من الماء )) أي : الاغتسال واجب بالمني ، فالماء الأول هو المطهر ، والثاني هو المني ، و(( مِن) للسببية ، والأنصار كانوا من أهل اللسان وفصحاء العرب ، وقد فهموا التخصيص منه حتى استدلوا به على نفي وجوب الاغتسال بالإكسال لعدم الماء ، ولو لم يكن التنصيص باسم الماء موجباً للنفي عما عداه لما صح استدلالهم على ذلك . ومذهب الجمهور أن التنصيص باسم الشيء لا يدل على نفي الحكم عما عداه ؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤٧/١)، وأسد الغابة (٦١/١)، والإصابة (١٩/١). - ٤٨٥- فَاعِلٌ ذَلَكَ غَداً * إلا أَن يَشَاءَ اللهُ﴾ (١) أي : إلا أن تقول : إن شاء الله، لم يدل على تخصيص الاستثناء بالغد دون غيره من الأوقات في المستقبل كبعد الغد ، وبعد شهر ، أو سنةٍ ونحوها . وكذا قوله - عليه السلام -: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسلن فيه من الجنابة)) (٢) لم يدل على التخصيص بالجنابة دون غيرها من أسباب الاغتسال كالحيض والنعاس ، وأما استدلال الأنصار على انحصار الغسل على الماء ، فليس من دلالة التنصيص على التخصيص ، بل باللام المعرفة الموجبة للاستغراق عند عدم المعهود ، فيصير المعنى : جميع الاغتسالات المتعلقة بالمني منحصر فيه لا يثبت لغيره ، فلا يجب الغسل بالإكسال لعدم الماء ، لكن نحن نقول : إن الماء تارة يثبت عياناً كما في حقيقة الإنزال ، ومرة دلالة كما في التقاء الختانين ، فإنه سبب لنزول الماء ، فأقيم مقامه لكونه أمراً خفيا كالنوم أقيم مقام الحدث ، لتعذر الوقوف عليه . ٢٠٠ - ص - حدثنا محمد بن مهران الرازي قال : ثنا مُبشر الحلبي ، عن محمد أبي غسان ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال : حدَّثني أبي بن كعب أن الفُتْيا التي كانوا يفتُونَ أن الماءَ من الماء كانتْ رُخصةً رَخَّصَها [٧٧/١ -ب] رسولُ الله / في بدءِ الإِسلامِ، ثم أُمرَ بالاغتسال بعدُ (٣). ش - محمد بن مهران الجمال أبو جعفر الرازي . سمع : معتمر بن سليمان ، وجرير بن عبد الحميد ، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، وبهز بن أسد ، ومبشرا (٤) الحلبي ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . توفي أول سنة تسع وثلاثين ومائتين (٥) . (١) سورة الكهف : (٢٣، ٢٤). (٢) تقدم برقم (٥٨) . (٣) انظر الحديث السابق. (٤) في الأصل: ((مبشر)). (٥) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٦٣٧). -٤٨٦- ومبشر بن إسماعيل أبو إسماعيل الحلبي الكلبي مولاهم . سمع : الأوزاعي ، وشعيب بن أبي حمزة ، وتمام بن نجيح ، وغيرهم . روى عنه: عثمان بن أبي شيبة ، وزياد بن أيوب ، ودُحيم ، ومحمد بن مهران، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة مأموناً . مات بحلب سنة مائتين . روى له الجماعة إلا النسائي (١). ومحمد بن مطرف بن داود بن مطرف بن عبد الله بن سارية ، أبو غسان -... الليثي المدني ، من مدينة الرسول ، نزل عسقلان الشام . وسمع : أبا حازم سلمة بن دينار ، وصفوان بن سُليم ، ومحمد بن المنكدر ، وابن عجلان ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وان المبارك ، ومبشر الحلبي ، وغيرهم . قال أحمد : ثقة . وقال ابن معين : ثبت ثقة . وقال النسائي: لا بأس به ، وكذا قال أبو داود . روى له الجماعة (٢). وأبو حازم سلمة بن دينار الأعرج . قوله: ((إن الفُتيا)) قال في ((الصحاح)): استفتيت الفقيه في مسألة فأفتاني ، والاسم : الفتيا والفتوى ، ويسمى به لأنه يقوي السائل ، ومنه الفَتَىَ وهو الشاب القوي ، والفتِيَّ من الإبل القويّ . قوله: (( كانت رخصة في بدء الإسلام)) أي : في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ وأمر بالاغتسال ، وكل شيء يكون ثابتاً على أعذار العباد تيسيراً يسمى رخصة من الرَّخْص وهو الناعم ، والرخصة في الأمر خلاف التشديد . وأخرجه الترمذي وابن ماجه بنحوه . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ٢٠١ - ص - حدّثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي قال : ثنا هشام وشعبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن (١) المصدر السابق (٢٧ / ٥٧٦٧). (٢) المصدر السابق (٢٦ / ٥٦١٤). -٤٨٧ - النبي - عليه السلام - قال: ((إذا قَعدَ بين شُعَبها الأربع ، وأَلزقَ الختانَ بالختانِ، فقدْ وجبَ الغُسلُ )) (١) .. ش - هشام بن أبي عبد الله سَنبر أبو بكر الدَّستوائي ، وشعبة بن الحجاج ، وقتادة بن دعامة ، والحسن البصري . وأبو رافع اسمه : نفيع الصائغ المدني ، أدرك الجاهلية ولم ير النبي -عليه السلام - انتقل إلى البصرة . روى عن أبي بكر الصِّدِّيق ، وسمع : عمر بن الخطاب ، وعثمان ، وعليا ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى الأشعري ، وأبا هريرة ، وحفصة زوج النبي - عليه السلام -. روى عنه : الحسن البصري ، وثابت البناني ، ومروان الأصفر ، وغيرهم. قال ابن سعد : كان ثقة . وقال أبو حاتم : ليس به بأس . روى له الجماعة (٢) . قوله: (( بين شعبها الأربع)) وفي رواية: ((أشعُبها)) الشّعب: النواحي، جمع ((شُعبة))، والأشعُب جمع ((شعب)). قال ابن الأثير (٣): (الشُعْبة: الطائفة من كل شيء، والقطعة منه)). وفي ((الصحاح)): الشُعْبة : الفرقة . واختلفوا في المراد بالشَّعب الأربع ، فقيل : هي اليدان والرجلان ، وقيل : الرجلان والفخذان . وقيل : الرجلان والشفران . واختار القاضي عياض أن المراد : شعب الفرج الأربع ، أي : نواحيه الأربع ، وكأنه يحوم على طلب الحقيقة الموجبة للغسل ، والأقرب أن يكون المراد اليدين والرجلين ، أو الرجلين والفخذين ، ويكون الجماع (١) البخاري: كتاب الغسل، باب: إذا التقى الختانان (٢٩١)، مسلم: كتاب الحيض ، باب : نسخ الماء من الماء (٨٧، ٣٤٨) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب: وجوب الغسل إذا التقى الختانان (١/ ١١٠ - ١١١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان (٦١٠) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤٦٧/٣٠). (٣) النهاية (٢/ ٤٧٧). -٤٨٨- مكنى عنه بذلك ، [ و ] يكتفي بما ذكر عن التصريح ، وإنما رجح هذا لأنه أقرب إلى الحقيقة في الجلوس بينهما ، وأما إذا حُمل على نواحي الفرج فلا جلوس بينهما ، وقد يكتفي بالكناية عن التصريح لا سيما في أمثال هذا المكان ، الذي يستحي من التصريح بذكرها ، وأيضاً فقد نقل عن بعضهم أنه قال : الجهد من أسماء النكاح ، فلا يحتاج أن يجعل قوله: ((قعد بين شعبها الأربع)) كناية عن الجماع ، فإنه صرح به بعد ذلك، وهو قوله: (( ثم جهدها))، وهذا في رواية البخاري ومسلم ، وفي رواية أبي داود أيضاً يصرح بذلك بقوله: (( وألزق الختان بالختان )) وليس في رواية الصحيحين ذلك، وفي لفظ لمسلم: ((وإن لم ينزل)) ، والضمير في ((شعبها )) يرجع إلى المرأة ، وإن لم يمض ذكرها ، لدلالة السياق عليه كما في قوله تعالى /: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾(١). [٧٨/١-١] قوله: (( وألزق الختان )) أي : موضع الختان ؛ لأن الختان اسم للفعل ، أي : الزق موضع الختان بموضع الختان منها ، ومعنى الحديث : أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المني ، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما وإن لم ينزل ، وهذا لا خلاف فيه اليوم ، وقد كان فيه خلاف لبعض الصحابة ومن بعدهم كما ذكرناه ، ثم انعقد الإجماع على ما ذكرناه ، والدبر مثل القبل مُطلقاً ، ويجب على المفعول به أيضاً ، وشرط الإنزال في البهيمة والميتة عندنا خلافاً للشافعي ومالك وأحمد ، ولو أولج الحشفة بخرقة إن وجد لذة يجب وإلا فلا ، وعندهم يجب مطلقاً ، ولو غيب بعض الحشفة لا يترتب عليه شيء بالإجماع إلا في وجه شاذ للشافعية أن حكمه حكم الكل ، وقال الشيخ محيي الدين (٢): ((إذا كان الذكر مقطوعاً ، فإن بقي منه دون الحشفة لم يتعلق به شيء من الأحكام ، وإن كان الباقي قدر الحشفة فحسب تعلقت الأحكام بتغييبه بكماله ، وإن كان زائداً على قدر الحشفة ففيه وجهان مشهوران ، أصحهما : أن الأحكام (١) سورة ص : (٣٢). (٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٤/ ٤١). -٤٨٩- تتعلق بقدر الحشفة منه . والثاني : لا يتعلق بشيء من الأحكام إلا بتغييب جميع الباقي )) . ٢٠٢ - ص - حدّثنا أحمد بن صالح قال : نا ابن وهب قال : أخبرني عمرو، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري، أن رسولَ الله وَّرِ قال: ((الماءُ من الماء)) (١)، وكان أبو سلمة يفعل ذلك . ش - عمرو بن الحارث . قد ذكرنا أنه منسوخ عند جمهور الصحابة ومَن بعدهم ، ويعنونَ بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطاً، ثم صار واجباً . وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس بمنسوخ ، بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل ، وهذا الحكم باق بلا شك . وهذا نسخ السُّنَّة بالسُّنَّة ، وهذا على أربعة أوجه ، أحدها : نسخ السُّنَّة المتواترة بالمتواترة . والثاني : نسخ خبر الواحد بمثله . والثالث : نسخ الآحاد بالمتواتر . والرابع : نسخ المتواتر بالآحاد . فالثلاثة الأولى جائزة بلا خلاف ، وأما الرابع فلا يجوز عند الجمهور. وقال بعض أهل الظاهر: يجوز . وأخرجه مسلم ولفظه: (( إنما الماء من الماء)). قوله: (( وكان أبو سلمة)) عبد الله بن عبد الرحمن ((يفعل ذلك)) أي : " يرى وجوب الغسل من إنزال المني. (١) مسلم: كتاب الطهارة، باب: إنما الماء من الماء (٣٤٣). - ٤٩٠- ٧٥ - باب : الجنب يعود أي: هذا باب في بيان حكم الجنب الذي يعود إلى الجماع قبل الغسل. ٢٠٣ - ص - حدّثنا مسدد بن مسرهد قال: ثنا إسماعيل قال : [ ثنا ] حميد الطويل، عن أنس بن مالك قال: ((كان (١) رسولُ الله ◌َّةٍ طَافَ على نِسَائِهِ في غُسلٍ واحدٍ)) (٢). ش - إسماعيل هو ابن علية ، وقد ذُكر ، وكذلك حميد بن أبي حميد الطويل . قوله : (( طاف)) من طاف حول الشيء إذا دار . قوله: ((في غسل واحد )) بضم الغين ، فإن قيل: كيف يكون الغسل ظرفاً للطواف ، وعين الطواف لا يوجد في عين الغسل ؟ قلت : هذا ظرف مجازي نحو قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (٣)، ويجوز أن تكون ((في)) للتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿فَذَالَكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ (٤) ، ثم طوافه - عليه السلام - على نسائه بغسل واحد ، محمول على أنه كان برضاهن ، أو رضا صاحبة النوبة إن كانت نوبة واحدة ، وهذا التأويل يحتاج إليه من يقول : كان القسم واجباً على النبي - عليه السلام - في الدوام كما يجب علينا ، وأما من لا يوجبه فلا يحتاج إلى تأويل ، فإن له أن يفعل ما شاء . (١) كذا، وفي سنن أبي داود: ((أن))، وهو الجادة. (٢) البخاري : كتاب الغسل ، باب : إذا جامع ثم عاد (٢٦٨) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (٣٠٩) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد (١٤٠) ، النسائي : كتاب الطهارة، باب: إتيان النساء قبل إحداث الغسل (١/ ١٤٣، ١٤٤)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلاً واحداً (٥٨٨). (٣) سورة البقرة : (١٧٩). (٤) سورة يوسف : (٣٢) . - ٤٩١- ويستفاد من هذا الحديث ثلاث فوائد ، الأولى : أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة ، وهذا بالإجماع ، فإن قيل : ما سبب وجوب الغسل ؟ قلت : الجنابة مع إرادة القيام إلى الصلاة ، كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة ، وليس الجنابة وحدها كما هو مذهب بعض الشافعية ، وإلا يلزم أن يجب الغسل عقيب الجماع ، والحديث ينافي هذا ، ولا مجرد إرادة الصلاة ، وإلا يلزم أن يجب الغسل بدون الجنابة . الثانية : عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة . والثالثة : عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع . وأخرجه البخاري من حديث قتادة عن أنس قال: ((كان النبي - عليه السلام - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار ، وهن إحدى عشرة . قال : قلت لأنس بن مالك : أوَ كان يطيقه ؟ قال : كنا [٧٨/١ -ب] نتحدث أنه أُعطي قوة / ثلاثين، وفي لفظ: ((تسع نسوة)). وأخرج مسلم من حديث هشام بن يزيد ، عن أنس: (( أن النبي - عليه السلام - كان يطوف على نسائه بغسل واحد )) . وأخرجه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه من حديث قتادة عن أنس . وقال : حديث حسن صحيح . ص - قال أبو داود : هكذا رواه هشام بن زيد ، عن أنس ، ومعمر ، عن قتادة ، عن أنس ، وصالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري ، كلهم عن أنس ، عن النبي - عليه السلام - . ش - هشام بن زيد بن أنس بن مالك الأنصاري البصري . سمع جده. روى عنه : عبد الله بن عون ، وشعبة ، وحماد بن سلمة . قال ابن معين: ثقة . وقال أبو حاتم : صالح الحديث . روى له الجماعة (١) . ومعمر هو ابن راشد أبو عروة ، وقد ذكر . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٧٦/٣٠). - ٤٩٢- وصالح بن أبي الأخضر اليماني (١) ، مولى هشام بن عبد الملك ، قدم البصرة فنزلها . روى عن : الزهري ، ومحمد بن المنكدر ، والوليد بن هشام ، وغيرهم . روى عنه : النضر بن شميل ، وعكرمة بن عمار ، وأبو داود الطيالسي ، وغيرهم . قال ابن معين : ليس حديثه عن الزهري بشيء . وقال الترمذي : يضعف في الحديث، ضعفه يحيى القطان وغيره. وقال ابن عدي : في حديثه بعض مناكير ، وهو من الضعفاء الذين يكتب حديثهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٢) . ٧٦ - باب : الوضوء لمن أراد أن يعود أي : هذا باب في بيان الوضوء لمن أراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى قبل الغسل . ٢٠٤ - ص - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد ، عنِ عبد الرحمن بن أبي رافع ، عن عمته سلمى ، عن أبي رافع: (( أن النبي -عليه السلام - طَافَ ذاتَ ليلة (٣) على نسائه ، يَغتسلُ عندَ هذه وعندَ هذه، فقلت (٤) : يا رسولَ الله! أَلا تجعلُهُ غُسلَاً واحداً ؟ قال :َ هَذَا أَزْكَى ، وأطيبُ، وأطهرُ )) (٥) .. ش - حماد بن سلمة ، وعبد الرحمن بن أبي رافع قد ذُكر . وأبو رافع مولى النبي - عليه السلام - يقال : اسمه إبراهيم ، ويقال : (١) كذا، وفي تهذيب الكمال: ((اليمامي))، وقال محققه: (( جاء في حاشية نسخة المؤلف تعليق له يتعقب فيه صاحب الكمال بقوله: (( كان فيه اليمانيّ وهو وهم )) . (٢) المصدر السابق (٢٧٩٥/١٣). (٣) في سنن أبي داود: ((يوم)). (٤) في سنن أبي داود: (( قال: فقلت له )). (٥) ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلاً (٥٩٠). - ٤٩٣- أسلم ، ويقال : هرمز ، ويقال : ثابت القبطي . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١). وسلمى هي أخت أبي رافع . روى عنها ابن أخيها عبد الرحمن المذكور. روى لها : أبو داود ، وابن ماجه (٢) . قوله: ((هذا أزكى)) أي: أمدح إلى الله، و((أطيب)) للقلب ، و((أطهر)) للبدن ، فالأول اسم تفضيل للمفعول ، والآخران للفاعل فافهم. ويستفاد من الحديث فائدتان ، الأولى : عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة . والثانية : استحباب الغسل عند كل جماع . ص - قال أبو داود : وحديث أنس أصح من هذا . ش - أراد بحديث الأنس (٣) الذي في الباب الذي قبله ، وعبارته تشعر أن هذا صحيح ، وذاك أصح منه . وأخرجه النسائي وابن ماجه . ٢٠٥ - ص - حدّثنا عمرو بن عون قال : ثنا حفص بن غياث ، عن عاصم الأحول ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - عليه السلام- قال: ((إذا أَتَى أحدُّكُم أهلَهُ، ثم بدا له أن يُعَاوِدَ فليتوضأ بينهما وُضوءاً)) (٤). ش - عمرو بن عون الواسطي البزار ، وعاصم بن سليمان الأحول . (١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٦٨/٤)، وأسد الغابة (١٠٦/٦)، والإصابة (٤/ ٦٧). (٢) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٨٦١/٣٥). (٣) كذا . (٤) مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (٣٠٨/٢٧) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الجنب إذا أراد أن يعود توضأ (١٤١)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: في الجنب إذا أراد أن يعود (١٤٢/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : في الجنب إذا أراد العود توضأ (٥٨٧). -٤٩٤- وأبو المتوكل اسمه : عليّ بن دُؤاد - بضم الدال - الناجي من بني سَامة ابن لؤي . روى عن : عبد الله بن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وجابر ابن عبد الله . روى عنه : بكر بن عبد الله المزني ، وقتادة ، وعاصم الأحول ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو زرعة : ثقة . وقال البخاري : له نحو خمسة عشر حديثاً (١). قوله: ((إذا أتى أحدكم أهله )) كناية عن الجماع . قوله: (( ثم بدا له )) أي: ثم ظهر له أن يعاود في الجماع (( فليتوضأ بينهما)) أي: بين الجماعين ((وضوءاً))، (((٢) وهذا الوضوء ليس بواجب عند الجمهور . وقال ابن حبيب المالكي وداود الظاهري : إنه واجب لظاهر الأمر . قلنا : يدل على عدم الوجوب ما رواه أبو داود ، والترمذي، وغيرهما: ((أنه - عليه السلام - كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء)) (٣)، وحديث الطواف أيضاً . والمراد من الوضوء : الوضوء الكامل، مثل وضوء الصلاة ؛ لأن المطلق ينصرف إلى الكامل ، وأما الحديث الذي رواه ابن عباس: (( أن النبي - عليه السلام - قام من الليل فقضى حاجته ، ثم غسل وجهه ويديه ، ثم نام )) . فالمراد من قضاء الحاجة الحدث ، وكذا قاله القاضي عياض ، واختلف العلماء في حكمة هذا الوضوء ، فقيل : لأنه يخفف الحدث ، فإنه يرفع الحدث عن أعضاء الوضوء . وقيل : ليبيت على إحدى الطهارتين ، خشية أن يموت في منامه. وقيل : / لعله أن ينشط إلى الغُسل إذا نال الماء أعضاءه )) . وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . [٧٩/١-أ] ٧٧ - باب : الجنب ینام أي : هذا باب في حكم الجنب الذي ينام على الجنابة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠٦٦/٢٠). (٣) يأتي برقم (٢١٣) . (٢) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٢١٨/٣). - ٤٩٥- ٢٠٦ - ص - حدّثنا عبد الله بن مَسلمة ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ، أنه قال: ذكر عمرُ بن الخطاب لرسول الله وَلي أنه تُصيبُهُ جنابةٌ من الليل ، فقال (١) رسولُ الله: (( تَوضأ ،َ واغسلَّ ذَكَركَ، ثم نَمْ﴾َ(٢) . ش - عبد الله بن دينار القرشي العدوي المدني ، مولى عبد الله بن عمر ابن الخطاب . سمع منه ، ومن أنس بن مالك ، وأبا صالح ذكوان ، ونافعاً ، وغيرهم . روى عنه : ابنه عبد الرحمن ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن عجلان ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وغيرهم . قال ابن حنبل : ثقة مستقيم الحديث . توفي سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣) . قوله: ((توضأ)) قد ذكرنا أن المراد منه الوضوء الكامل ، وإنما أمر أيضاً بغسل الذكر ليتطهر عن النجاسة ، وليخف الحدث . قوله: (( ثم نم)) أصله نام ؛ لأنه من ينام ، فحذفت الألف لالتقاء (٤) الساكنين ؛ لأن آخر الأمر مجزوم كما عرف . وأخرجه مسلم والبخاري والنسائي . ٧٨ - باب : الجنب یأکل : أي : هذا باب في بيان الجنب إذا أكل شيئاً . ٢٠٧ - ص - حدّثنا مسدد وقتيبة قالا: ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن (١) في سنن أبي داود: ((فقال له)). (٢) البخاري : كتاب الغسل ، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (٢٩٠) ، مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز نوم الجنب (٣٠٦) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : وضوء الجنب (١٣٩/١) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٥١/١٤). (٤) في الأصل: ((للالتقاء)). -٤٩٦- أبي سلمة، عن عائشة: ((أن النبيَّ - عليه السلام - كانَ إذا أرادَ أن يَنَامَ وهو جنبٌ، تَوضأ وضوءَ الصَّلاة (١))) (٢). ش - قوله: ((وهو جنب)) جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في (ينام)). وأخرجه مسلم، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))، وروى بإسناده إلى عائشة قالت: ((إذا أراد أحدُكم أن يرقدَ وهو جنبٌ فليتوضأ ، فإنه لا يدري لعله يُصاب في منامه)). وبإسناده إلى شداد بن أوس قال: ((إذا أجنب أحدكم من الليل ، ثم أراد أن ينام فليتوضأ ، فإنه نصف الجنابة )) . ٢٠٨ - ص - حدّثنا محمد بن الصباح البزاز قال: نا ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري بإسناده ومعناه. زاد: (( فإذا أرادَ أن يَأْكلَ وهو جنبٌ غَسلَ يَدَاه (٣))) (٤) . ش - يونس هو ابن يزيد الأيلي ، وقد ذكر . قوله: (( بإسناده ومعناه)) أي: بإسناد الحديث المذكور ومعناه ، ولكنه زاد في هذه الرواية: ((فإذا أراد)) أي: الجنب (( أن يأكل شيئاً غسل يديه)) وأخرجه النسائي ولفظه: (( وإذا أراد أن يأكل أو يشرب قالت : غسل يديه ثم يأكل ويشرب))، وأخرجه ابن ماجه ولفظه: (( أن النبي - عليه السلام- كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه )). وفي ((المصنف)) قال عليّ: ((إذا أجنب الرجل ، فأراد أن يطعم أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة)). وعن ابن عمر: (( أنه كان إذا أراد أن (١) في سنن أبي داود: ((وضوءه للصلاة)). (٢) مسلم : كتاب الحيض ، باب : جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع (٣٠٥/٢١) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : اقتصار الجنب على غسل يديه إذا أراد أن يأكل (١٣٨/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب: من قال : لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة (٥٨٤). (٣) كذا، وفي سنن أبي داود: ( يديه)). (٤) انظر الحديث السابق . ٣٢• شرح سنن أبي داوود ١ - ٤٩٧- يأكل أو ينام وهو جنب ، غسل وجهه ويديه ومسح برأسه )). وعن أبي الضحى: ((سئل أيأكل الجنب ؟ قال: نعم ، ويمشي في الأسواق)). وعن سعيد بن المسيب قال: (( إذا أراد الجنب أن یأکل غسل يديه ومضمض فاه)). وعن إبراهيم قال: (( يشرب الجنب قبل أن يتوضأ)). ص - قال أبو داود : رواه ابن وهب عن يونس فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصوراً . ورواه صالح بن أبي الأخضر عن الزهري كما قال ابن المبارك ، إلا أنه قال : عن عروة أو عن أبي سلمة . ورواه الأوزاعي ، عن يونس ، عن الزهري ، عن النبي - عليه السلام - كما قال ابن المبارك . ش - أي : روى هذا الحديث عبد الله بن وهب ، عن يونس بن يزيد فجعل قصة الأكل وهي قوله: ((إذا أراد أن يأكل )) مقصوراً عليها . ورواه أيضاً صالح بن أبي الأخضر اليماني (١) عن الزهري كما قال عبد الله بن المبارك ، إلا أنه قال : عن عروة أو عن أبي سلمة ، شك الراوي فيه . قوله: ((ورواه الأوزاعي)) أي : روى هذا الحديث الأوزاعي ، عن يونس ، عن الزهري ، عن النبي - عليه السلام - كما قال ابن المبارك . والأوزاعي هو : عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد أبو عمرو ، الشامي الأوزاعي ، كان يسكن دمشق خارج باب الفراديس ، ثم تحول إلى بيروت فسكنها مُرابطاً إلى أن مات بها . سمع : عطاء بن أبي رباح ، ونافعاً مولى ابن عمر ، والزهري ، وقتادة ، ومحمد بن بشار ، وإسحاق بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : الزهري ، وقتادة ، ویحیی بن أبي كثير، [٧٩/١ -ب] ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن المبارك ، ويحيى القطان / ، ووكيع بن الجراح ، وشعبة ، وجماعة آخرون كثيرة . ولد سنة ثمان وثمانين ومات في سنة سبع وخمسين ومائة . روى له الجماعة (٢). والأوزاع قرية بدمشق نسب إليها ، وقيل : لأنه من أوزاع القبائل . (١) كذا ، وهو وهم ، وتقدم التنبيه عليه قريباً . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩١٨/١٧). - ٤٩٨- ٧٩ - باب : من قال الجنب یتوضأ أي : هذا باب في بيان من قال : إن الجنب إذا أراد أن يأكل أو ينام يتوضأ . ٢٠٩ - ص - حدّثنا مسدد قال: نا يحيى قال: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: (( أن النبيّ - عليه السلام - كان إذا أرادَ أن يأكلَ، أو ينامَ توضأً)) - تعني وهو جنب (١) - . ش - يحيى القطان ، والحكم بن عُتيبة ، وإبراهيم النخعي ، والأسود ابن يزيد . وأخرجه النسائي، وابن ماجه ، ومسلم ، ولفظه: (( توضأ وضوءه [ للصلاة ] (٢)))، وفي لفظ للنسائى: ((وضوءه للصلاة)). ٢١٠ - ص - حدَّثنا موسى بن إسماعيل قال: نا حماد قال : أنا عطاء الخراساني ، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن ياسر: (( أن النبيَّ - عليه السلام - رَخَّصَ للجنبِ إذا أكلَ، أو شَرِبَ، أو نَامَ أن يَتوضأ)) (٣). ش - حماد بن سلمة . وعطاء بن أبي مسلم الخراساني ، واسم أبي مسلم : عبد الله ، ويقال: ميسرة الأزدي أبو أيوب ، ويقال : أبو عثمان ، ويقال : أبو محمد ، ويقال : أبو صالح البلخي ، سكن الشام . روى عن : معاذ بن جبل ، وكعب بن عجرة ، وعبد الله بن عباس ، وأنس بن مالك . وسمع : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ونافعاً ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : عطاء بن أبي رباح ، وابن جريج ، ومالك ، وشُعبة ، وجماعة آخرون . قال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . توفي بأريحا (١) انظر الحديث السابق. (٢) زيادة من ((صحيح مسلم))، والظاهر أنها ساقطة من نسخة المصنف ليتفق وإيراده للفظ النسائي . (٣) الترمذي: كتاب الصلاة ، باب : ما ذكر في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ (٦١٣) . -٤٩٩- فحمل ودفن ببيت المقدس سنة خمس وثلاثين ومائة . وولد سنة خمسين . روى له : مسلم، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه (١). ص - قال أبو داود : بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا [الحديث] (٢) رجل. وقال عليّ بن أبي طالب ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو: ((الجنب إذا أرادَ أن يأكلَ توضأً)) . ش - أشار بهذا أبو داود إلى أن هذا الحديث منقطع ، والمنقطع : كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يُعزى إلى النبي - عليه السلام - أو إلى غيره ، قاله ابن عبد البر . قوله: ((وقال عليَّ)) ... إلى آخره، ذكرناه آنفاً ناقلاً عن ((المصنَّف)) لابن أبي شيبة . وأخرج الترمذي حديث يحيى بن يعمر عن عمار ، وفيه: ((وضوءه للصلاة))، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ٨٠ - باب : الجنب يؤخر الغسل أي : هذا باب في بيان الجنب الذي يؤخر الاغتسال . ٢١١ - ص - حدّثنا مسدد قال: نا المعتمرح، ونا أحمد بن حنبل قال : ثنا إسماعيل بن إبراهيم قالا (٣) : نا بُرُدُ بن سنان، عن عُبادة بن نُسيِّ، عن غضيف بن الحارث قال: قلتُ لعائشةَ : أرأيت رسولَ الله - عليه السلام - كَانَ يَغتسلُ من الجنابة في أولِ الليلِ أمْ (٤) في آخرِه؟ قالتَ : ربما اغتسلَ في أولِ الليلِ ، وربما اغتسَلَ في آخره . قلتُ (٥) : الحمدُ لله الذي جعلَ في الأمرِ سَعَّةً ، قلَتُ : أرأيتِ رسولَ اللهِ كان يوترُ في (٦) أولِ اللَيل أم في آخرِهِ ؟ (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٩٤١). (٢) زيادة من سنن أبي داود . (٣) في الأصل: ((قال))، وما أثبتناه من سنن أبي داود . (٤) في سنن أبي داود: ((أو)). (٥) في سنن أبي داود: ((قلت: الله أكبر، الحمد لله ... )). (٦) غير موجودة في سنن أبي داود . - ٥٠٠-