النص المفهرس
صفحات 421-440
جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله - عليه السلام -: ((إذا مس أحدكم ذكره فعليه الوضوء)). وأخرجه البيهقي في ((سننه )) من طريق الشافعي ، عن عبد الله بن نافع به ولفظه فيه: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه فليتوضأ)» ، ثم قال الشافعي : وسمعت جماعة من الحفاظ غير ابن نافع يروونه لا يذكرون فيه جابراً. وقال الطحاوي في ((شرح الآثار)): وقد روى الحفاظ هذا الحديث عن ابن أبي ذئب فأرسلوه ، لم يذكروا فيه جابراً ، فرجع الحديث إلى الإرسال ، وهم لا يحتجون بالمرسل . ومنها ما رواه أحمد في ((مسنده))، والبيهقي في (( سننه )) عن بقية بن الوليد : حدثني محمد بن الوليد الزبيدي ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله - عليه السلام -: (( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ )) . قلنا : يحتج بحديث عمرو بن شعيب إذا كان الراوي عنه ثقة ، وإذا كان غير ثقة فلا يحتج به ، وأما حديثة عن أبيه ، عن جده ، فقد تُكلم فيه من جهة أنه كان يحدث من صحيفة جده ، قالوا : وإنما روى أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها . وقال الحافظ جمال الدين المزي : عمرو بن شعيب يأتي على ثلاثة أوجه : عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، وهو الجادة . وعمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو . وعمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده عبد الله بن عمرو (١) . فَعَمْرُوْ له ثلاثة أجداد : محمد ، وعبد الله ، وعمرو بن العاص ، فمحمد تابعي ، وعبد الله وعمرو صحابيان ، وإن كان المراد بجده محمداً فالحديث مرسل لأنه تابعي ، وإن كان المراد به عمراً فالحديث منقطع ؛ لأن شعيباً لم يدرك عَمراً ، وإن كان المراد به عبد الله فيحتاج إلى معرفة سماع / شعيب من [٦٥/١ -ب] عبد الله . ومنها ما أخرجه الدارقطني عن إسحاق بن محمد الفروي ، ثنا عبد الله ابن عمر ، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَ لا- قال: ((من مس ذكره فليتوضأ وضوءه للصلاة))، وإسحاق بن محمد الفروي هذا ثقة (١) كذا، والجادة ((عمرو بن العاص)). - ٤٢١- أخرج له البخاري في « صحيحه )) ، وليس هو بإسحاق بن أبي فروة المتقدم في حديث أبي أيوب، ووهم ابن الجوزي في (( التحقيق )) فجعلهما واحداً ، وله طريقان آخران عند الطحاوي ، أحدهما : عن صدقة بن عبد الله ، عن هشام بن زيد ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وصدقة هذا ضعيف . الثاني : عن العلاء بن سليمان ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه . قال : والعلاء ضعيف . ومنها ما رواه أحمد في ((مسنده)) عن ابن إسحاق : حدَّثني محمد بن مسلم الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن زيد بن خالد الجهني : سمعت رسول الله - عليه السلام - يقول: (( من مس فرجه فليتوضأ)). ورواه الطحاوي وقال : إنه غلط ؛ لأن عروة أجاب مروان حين سأله عن مس الذكر بأنه لا وضوء فيه ، فقال مروان : أخبرتني بُسرة ، عن النبي - عليه السلام - أن فيه الوضوء . فقال له عروة : ما سمعت هذا ، حتى أرسل مروان إلى بُسرة شُرَطِیا فأخبرته ، وكان ذلك بعد موت زید بن خالد بما شاء الله ، فكيف يجوز أن ينكر عروة على بسرة ما حدثه به زيد بن خالد؟ هذا مما لا يستقيم ولا يصح . ومنها ما أخرجه الدارقطني في (( سننه )) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله قال: (( ويل للذين يمسون فروجهم ثم يصلون ولا يتوضؤن)» قالت عائشة: بأبي وأمي هذا للرجال ، أفرأيت النساء ؟ قال: (( إذا مست إحداكن فرجها فلتتوضأ للصلاة)) . قلنا : هذا معلول بعبد الرحمن هذا . قال أحمد : كان كذاباً . وقال النسائي وأبو حاتم وأبو زرعة : متروك . زاد أبو حاتم : وكان يكذب . وقد روى أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) (١) حديثاً يعارض هذا فقال : ثنا الجراح بن مخلد ، ثنا عمرو بن (١) (٨/ ٤٨٧٥) . - ٤٢٢- يونس اليمامي ، ثنا المفضل بن أيوب (١) ، حدَّثني حسين بن أورع (٢)، عن أبيه ، عن سيف بن عبد الله الحميري قال : دخلت أنا ورجال معي على عائشة ، فسألناها عن الرجل يمس فرجه أو المرأة تمس فرجها ، فقالت: سمعت رسول الله يقول: (( ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي)) (٣). ٦٣ - باب : الرخصة في ذلك أي : هذا باب في بيان الرخصة في مس الذكر . ١٦٩ - ص - حدّثنا مسدد قال : ثنا ملازم بن عمرو الحنفي ، قال : نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه، قال: قَدمنا على نبيِّ الله ◌ِه. فجاءَ رجلٌ کأنه بدويّ فقال : يا نبيَّ الله ، ما ترى في مَسِّ الرجل ذكَرَهُ بعد ما يتوضأُ؟ فقال: (( وهل هو [إلا ] مُضغَّةٌ منه، أو بضعَةٌ منه؟)) (٤). ش - ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر بن قيس بن طلق بن شيبان الحنفي السُّحَيميَّ اليمامي أبو عمرو . روى عن : عبد الله بن بدر بن عَمِيرةَ بن الحارث الحنفي ، وهوذة بن قيس بن طلق . روى عنه : مسدد، وسليمان بن حرب ، ومحمد بن عيسى الطباع ، وغيرهم . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٥) . (١) كذا، وفي مسند أبي يعلى ونصب الراية: ((ثواب))، وأشار محقق مسند أبي يعلى إلى أن نسخة (( فا)) أيوب . (٢) كذا، وفي مسند أبي يعلى: ((حسين بن فادع))، وقال محققه : في الأصلين ((أودع))، وقد أشير فوقها في (( ش)) نحو الهامش حيث استدرك الصواب، وكذلك في هامش ((مجمع الزوائد)) بخط المؤلف: (( حسن بن فادع)). (٣) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٤) الترمذي : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر (٨٥)، النسائى: كتاب الطهارة، باب: ترك الوضوء من ذلك (١٠١/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الرخصة في ذلك (٤٨٣) . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٣٢٥/٢٩). - ٤٢٣- وعبد الله بن بدر بن عَمِيرة بن الحارث بن سمرة الحنفي اليمامي ، جد ملازم بن عمرو . سمع : عبد الله بن عمر ، وعبد الرحمن بن عليّ بن شيبان ، وقيس بن طلق الحنفي ، روى عنه : ملازم بن عمرو ، وجهضم ابن عبد الله ، ومحمد بن جابر اليمانيون . قال أبو زرعة وابن معين : ثقة. روى له (١) : أبو داود، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه (٢). وقيس بن طلق بن عليّ بن شيبان الحنفي اليمامي . روى عن أبيه ، روى عنه : عبد الله بن بدر ، ومحمد بن جابر اليمامي ، وعبد الله بن النعمان السُّحَيمي ، وعجيبة بن عبد الحميد بن طلق ، وابنه هوذة بن قيس، وغيرهم . قال ابن معين ، وأحمد بن عبد الله : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وطلق بن عليّ بن المنذر بن قيس بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن عبد العزى الحنفي ، أبو علي اليمامي ، أحد الوافدين الذين قدموا على رسول الله ، وعمل معه في بناء المسجد . روى عنه : ابنه قيس ، [٦٦/١-١] وعبد الله بن النعمان، وعبد الرحمن / بن عليّ بن شيبان ، وعبد الله بن بدر . روى له : أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجه (٤). قوله : (( قدمنا على النبيُّ - عليه السلام - )) وذلك حين قدم مع وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب لعنه الله ، وكانوا بضعة عشر رجلاً ، وفيهم طلق بن عليّ ، فأُنزلوا في دار رملة بنت الحارث ، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة . قوله: ((هل هو [ إلا ] مضغة منه)) ((المُضغة)) - بضم الميم - : القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، وجمعها (( مُضغ))، و((البَضعة)) - بفتح الباء (١) في الأصل: ((رواه )) خطأ. (٢) المصدر السابق (٣١٧٥/١٤) . (٣) المصدر السابق (٢٤ / ٤٩١٠). (٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٢٤٠)، وأسد الغابة (٩٢/٣)، والإصابة (٢/ ٢٣٢). - ٤٢٤ - وكسرها - : القطعة من اللحم ، والمعنى : أنه جزء منه كما في الحديث : ((فاطمة بضعةٌ مني)) (١) أي : جزء مني كما أن القطعة من اللحم. وأخرجه الترمذي، والنسائي ، وابن ماجه . وفي لفظ النسائي في الصلاة، وهو رواية لأبي داود كما نذكره الآن . واعلم أن هذا الحديث (((٢) له أربع طرق : أحدها عند أصحاب السنن إلا ابن ماجه عن ملازم بن عمرو ، عن عبد الله بن بدر ، عن قيس بن طلق بن عليّ ، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - : (( أنه سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة فقال: ((هل هو إلا بضعة منك)). ورواه ابن حبان في «صحيحه ))، وقال الترمذي : وهذا الحديث أحسن شيء رُوي في هذا الباب . الثاني : أخرجه ابن ماجه عن محمد بن جابر ، عن قيس بن طلق به . ومحمد بن جابر ضعيف ، قال الفلاس : متروك ، وقال ابن معين : ليس بشيء . الثالث : عن عبد الحميد بن جعفر ، عن أيوب بن محمد العجلي ، عن قيس بن طلق به . وهو عند ابن العدي (٣) . وعبد الحميد : ضعفه الثوري . والعجلي : ضعفه ابن معين . الرابع : عن أيوب بن عتبة اليمامي ، عن قيس بن طلق ، عن أبيه ، وهو عند أحمد . أيوب بن عتبة وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال النسائي: مضطرب الحديث. وبالطريق الأول رواه الطحاوي في (( شرح الآثار)) . وقال : هذا حديث مستقيم الإسناد ، غير مضطرب في إسناده ولا متنه . ثم أسند عن عليّ بن المديني أنه قال : حديث ملازم بن عمرو (١) البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول الله وَل (٣٧١٤) ، مسلم : كتاب فضائل الصحابة ، باب : فضائل فاطمة بنت النبي وَالر (٩٣/٢٤٤٩) . (٢) انظر: نصب الراية (١/ ٦٠ - ٦٩). (٣) كذا . - ٤٢٥- أحسن من حديث بُسرة . وأخرج الطحاوي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: ((ما أبالي مسست أنفي أو ذَكَرِي)) . وأخرج عن ابن مسعود نحو ذلك، وأخرج عن عمار بن ياسر أنه قال: ((إنما هو بضعة منك ، وأنّی لكفك موضعاً غيره؟)) ثم أخرج عن حذيفة وعمران بن حصين: (( كانا لا يريان في مس الذكر وضوءاً)». وقال : وما رووا عن ابن عباس أنه قال: ((فيه الوضوء)). فقد رُوي عنه خلافه. ثم أخرج عنه أنه قال: ((ما أبالي إياه مسستُ أو أنفي)) . وأسند إلى الزبير بن عدي ، عن مصعب ابن سعد مثله . وقال فيه: (( قم فاغسل يدك )) . وكذلك أخرج أبو بكر ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن ابن مسعود: ((إن علمت أن منك بضعة نجسة فاقطعها))، وكذا عن سعد بنحوه. وعن حذيفة: ((ما أبالي إن مسست ذَكَري أو أُذني)). وعن عبد الله: ((ما أبالي مسست ذَكَرِي أو أُذني، أو إبهامي أو أنفي)). وعن عمار بن ياسر: ((ما هو إلا بضعة منك)) كما أخرج الطحاوي. وعن عمران بن حصين: (( ما أبالي إياه مسستُ أو بطن فخذي)) يعني: ذكره. وعن عليّ: (( سئل عن الرجل يمس ذكره ؟ قال: لا بأس)). وعن طاوس، وسعيد بن جبير: ((من مس ذكره وهو لا يريد، فليس عليه وضوء)). وعن أبي أمامة: ((أن النبي - عليه السلام - سُئل عن مس الذكر فقال : هل هو إلا حُذوة منك؟)). والحُذوة بضم الحاء المهملة، وقيل بكسرها وسكون الذال المعجمة: قطعة من اللحم ، وكذلك الحذية، وحكى صاحب ((التنقيح)): اجتمع سفيان وابن جريج فتذاكرا مس الذكر ، فقال ابن جريج : يتوضأ منه . وقال سفيان : لا يتوضأ منه . أرأيت لو أمسك بيده منيا كان عليه ؟ قال ابن جريج : يغسل يده . قال : فأيهما أكبر ، المني أو مس الذكر ؟ فقال : ما ألقاها عليك إلا الشيطان . فإن قيل : حديث طلق بن عليّ منسوخ ، فإن قدومه كان في أول سنة من سِنِيِّ الهجرة ، ثم رجع إلى بلده ، ثم لا يعلم له رجوع إلى المدينة . - ٤٢٦- وحديث أبي هريرة ناسخه ؛ لأن إسلام أبي هريرة في سنة سبع من الهجرة، فكان خبره بعد خبر طلق بسبع سنين . قلت : قد مضى أن في رواية أبي هريرة يزيد بن عبد الملك، وهو واه، منكر الحديث / وأما عدم [٦٦/١ -ب] العلم برجوع طلق إلى المدينة لا يُوجب عدم رجوعه إليها بعد إسلام أبي هريرة ، فافهم . 1. فإن قيل : قد ذكر البيهقي عن ابن معين أنه قال : قد أكثر الناس في قيس بن طلق ولا يحتج بحديثه . قلت : ذكر البيهقي ذلك بسند فيه محمد ابن الحسن النقاش المفسر ، وهو من المتهمين بالكذب . وقال البرقاني : كل حديثه مناكير . وليس في تفسيره حديث صحيح . وروى ابن النقاش كلام ابن معين هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ، وعبد الله هذا قال فيه ابن عدي : كان متهماً في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم . وقد روى عن ابن معين أنه وثق قيساً بخلاف ما ذكر عنه في هذا السند الساقط . وصحح حديثه هذا ابن حبان وابن حزم . وأخرجه الترمذي ، وقال : هذا الحديث أحسن شيء في هذا الباب كما ذكرنا . فإن قيل : فقد قال الشافعي : سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا فيه قبول خبره . وقد حكى الدارقطني أيضاً في (( سننه )) عن ابن أبي حاتم ، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا : قيس بن طلق ليس ممن تقوم به حجة ، وَوَهَّنَاهُ ولم يثبتاه . قلت : هو معروف ، روى عنه تسعة أنفس ، ذكرهم صاحب الكمال ، وذكرنا أكثرهم في ترجمته ، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) . وأخرج له ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما))، والحاكم في ((المستدرك)) . وروى له أصحاب السنن الأربعة . فإن قيل : قد رَوى حديث بسرة جماعة من الصحابة ، وكثرة الرواة مؤثرة في الترجيح . وحديث طلق بن عليّ لا يحفظ من طريق يوازي هذه -٤٢٧- الطرق ، وهو حديث فرد في الباب . قلت : كما وجد اختلاف الرواة في حديثها ، فكذلك وجد في حديث طلق نحو ذلك ، ثم إذا وجد للحديث طريق واحد صحيح ، سالم من شوائب الطعن ، تعين المصير إليه ولا غيره باختلاف الباقين ، وقد يقال : إن كثرة الرواة لا أثر لها في باب الترجيحات ؛ لأن طريق كل واحد منهما غلبه الظن ، فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة . وقد يقال : إن بُسرة غير مشهورة لاختلاف الرواة في نسبها ؛ لأن بعضهم يقول : هي كنانية ، وبعضهم يقول : هي أسدية . ولو سلم عدم جهالتها فليست توازي طلقاً في شهرته ، وكثرة روايته ، وطول صحبته ، وبالجملة فحديث النساء إلى الضعف لا يوازي حديث الرجال )) (١) . ص - قال أبو داود : رواه هشام بن حسان ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وجرير الرازي ، عن محمد بن جابر ، عن قيس بن طلق ، [ عن أبيه بإسناده ومعناه. قال: ((في الصلاة)) ] (٢). ش - هشام بن حسان أبو عبد الله البصري القُردُوسي ، والقراديس : هو قردوس بن الحارث بن مالك بن فَهم بن غنم بن دوس بن عُدثان ، والقراديس والحراميز والعفاة ، ولقيط وعُرقان إخوة بني الحارث بن مالك ابن فهم ، والقَسَامِل من ولد عمرو بن مالك بن فهم ، والأَشَاقر من ولد مالك بن عمرو بن مالك بن فهم ، ويقال : إنه من العتيك كان نازلاً في القراديس ، ويقال : مولاهم . سمع : الحسن ، وابن سيرين ، وعطاء ابن أبي رباح ، وغيرهم . روى عنه : معمر ، وابن جريج ، والثوري ، وشعبة ، والحمادان ، وجماعة آخرون . وقال أحمد بن عبد الله : هو بصري ثقة ، حسن الحديث . توفي سنة سبع وأربعين ومائة . روى له الجماعة (٣) ٠ (١) إلى هنا انتهى النقل من نصب الراية. (٢) غير موجود في سنن أبي داود. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠/ ٦٥٧٢). -٤٢٨- والثوري سفيان ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد الرازي ، ذكروا . ومحمد بن جابر اليمامي السُّحَيمي أصله كوفي ، يكنى أبا عبد الله . روى عن : قيس بن طلق ، وحماد بن أبي سليمان ، وعُمير بن سعيد النخعي ، وعبد العزيز بن رفيع ، وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن عوف، وأيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، ووكيع ، وغيرهم . وعن ابن معين : محمد بن جابر كان أعمى، واختلط حديثه ، وهو ضعيف . وقال عمرو بن عليّ : صدوق كثير الوهم، متروك الحديث . وقال النسائي: ضعيف . وعن إسحاق بن [أبى] إسرائيل مع ما تكلم فيه من تکلم یکتب حديثه . روی له أبو داود (١) . قوله : ((رواه)) أي : روى هذا الحديث وهو حديث طلق ، وفي هذه الرواية قال: ((في الصلاة)) ، وهي رواية النسائي أيضاً . / ١٧٠ - ص - حدثنا مسدد، نا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق [٦٧/١ -أ] بإسناده ومعناه قال: ((في الصلاة)) (٢). ش - أشار بهذا إلى طريق آخر ، فإنه رواية مسدد بن مسرهد ، عن محمد بن جابر ، عن قيس. وفي هذه الرواية أيضاً قال: ((وفي الصلاة )) ورواية الزيادة أبلغ ؛ لأن المس إذا لم يكن ناقضاً في الصلاة ففي خارجها أولى . ٦٤ - باب : الوضوء من لحوم الإبل أي : هذا باب في بيان الوضوء من أكل لحوم الإبل . (١) المصدر السابق (٢٤ / ٥١١٠) . (٢) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء من مس الذكر (٨٥)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب: ترك الوضوء من ذلك (١٠١/١) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الرخصة في ذلك (٤٨٣) . - ٤٢٩- ١٧١ - ص - حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : أنا أبو معاوية قال : أنا الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله الرازي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال: ((سُئُلَ رسولُ الله - عليه السلام - عنِ الوضوءِ من لُحومِ الإِبلِ قال (١): تَوضؤوا منها، وسُثُلَ عن لُحوم الغَنم فقال : لا تَوضَّؤُوا منها. وسُئلَ عن الصلاةِ فِي مَبَاركِ الإِبلِ فقال: لا تُصلّوا في مَبَارك الإبل ، فإنها من الشياطين . وسُئِلَ عن الصلاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فقال : صَلُّوا فيها فإنها بركةٌ )) (٢) . ش - عبد الله بن عبد الله الرازي قاضي ريّ ، أصله كوفي . روی عن: جابر بن سمرة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير . روى عنه : الأعمش ، وفطر بن خليفة ، وحجاج بن أرطأة ، وغيرهم . وعن الأعمش : كان ثقة لا بأس به . وقال العجلي : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٣) . (((٤) واختلف العلماء في أكل لحم الجَزُورِ ، فمذهب الأكثرين إلى أنه لا ينقض الوضوء ، وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وأبيُّ ابن كعب ، وابن عباس ، وأبو الدرداء ، وأبو طلحة ، وعامر بن ربيعة ، وأبو أمامة ، وجماهير التابعين ، وأبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأصحابهم ، وذهب إلى انتقاض الوضوء به : أحمد بن حنبل ، وإسحاق ابن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، وأبو بكر بن المنذر ، وابن خزيمة ، واختاره البيهقي ، وحُكِي عن أصحاب الحديث مطلقاً . وحُكِي عن جماعة من الصحابة ، واحتج هؤلاء بأحاديث الباب )) (٥) . (١) في سنن أبي داود: ((فقال)). (٢) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل (٨١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل (٤٩٤). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٣٦٧/١٥). (٤) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (٤٨/٤). (٥) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)). - ٤٣٠- والجواب عن هذا : أن الوضوء متأول على الوضوء الذي هو النظافة ونقاء الزهومة (١)، كما رُوي: ((توضؤوا من اللبن فإن له دسماً))، ومعلوم أن في لحوم الإبل من الحرارة وشدة الزهومة ما ليس في لحوم الغنم ، فكان معنى الأمر بالوضوء منه منصرفاً إلى غسل اليد ، لوجود سببه دون الوضوء ، الذي هو من أجل رفع الحدث لعدم سببه . كذا قال الخطابي (٢) . فيا ليت شعري ! لماذا لم يأولوا هكذا الوضوء الذي في مس الذكر، فهل كان هناك حدث حتى يرفعه الوضوء ؟ وقال الشيخ محيي الدين (٣): ((ومذهب أحمد أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه ، وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر - رضي الله عنه - : ((كان آخر الأمرين من رسول الله : ترك الوضوء مما مست النار))، ولكن هذا الحديث عام ، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص ، والخاص مقدم على العام )). قوله : ((في مَبارك الإبل )) المبارك : جمع مبرك ، وهو الموضع الذي تبرك فيه الإبل. وقال الخطابي (٤): ((إنما نهى عن الصلاة في مبارك الإبل ؛ لأن فيها نفاراً وشراداً ، لا يؤمن أن تتخبط المصلي إذا صلى بحضرتها ، أو تُفسد عليه صلاته ، وهذا المعنى مأمون من الغنم لما فيها من السكون ، وقلة النفار )). قلت : قد علل النبي - عليه السلام - في نهيه عن الصلاة في مبارك الإبل بقوله: ((فإنها من الشياطين))، والتأويل في مقابلة التعليل غير مفيد. ثم معنى قوله: ((فإنها من الشياطين)) : من مأوى الشياطين ، والضمير يرجع إلى المبارك لا إلى الإبل ؛ لأن الإبل ليست من الشياطين . (١) الريح النتنة . (٣) ((شرح صحيح مسلم)) (٤٩/٤). (٢) معالم السنن (٥٨/١). (٤) معالم السنن (٥٨/١). - ٤٣١ - وإنما قلنا هكذا لأن الشياطين تأوي إلى المزابل ، والمواضع التي فيها القذر، وللشياطين مآوي ومنازل، ومن جملتها مبارك الإبل، وكلمة (( من )) تدل على التبعيض . فإن قلت : مرابض الغنم أيضاً فيها الزبل ؟ قلت : قد عللها صاحب الشرع بقوله: ((فإنها بَركة)) والضمير هاهنا يرجع إلى الغنم ؛ لأن عين الغنم بركة ، وقد سقط هاهنا رعاية ذاك المعنى ، لكون الغنم بركة ، وكل موضع فيه بركة لا تأوي إليه الشياطين ، وكيف وقد ورد (( ما من نبي إلا وقد رعى الغنم )) . فإن قلت : ما حكم لحم البقر في ذلك ؟ قلت : قد روى أبو بكر بن [٦٧/١ -ب] أبي شيبة في ((مصنفه)): حدَّنا وكيع، عن (١) / سفيان ، عن منصور، عن إبراهيم قال: ((ليس في لحوم الإبل والبقر والغنم وضوء)). قوله: (( في مرابض الغنم )) المرابض : جمع مَربض - بفتح الميم - من ريض في المكان يربض إذا لصق بها وأقام ملازماً لها ، وفي (( الصحاح)): وربوض الغنم والبقر والفرس ، والكلب مثل بروك الإبل ، وجثوم الطير. يقال : ربضت الغنم مربض بالكسر ، ربوضاً وأربضتها أنا . وهذا الحديث أخرجه الترمذي ، وابن ماجه مختصراً ، وكان أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقولان : قد صح في هذا الباب حديث البراء بن عازب ، وحديث جابر بن سمرة . وحديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم في ((صحيحه))، ولفظه: (( أن رجلاً سأل رسول الله وَّلّ أنتوضأُ من لحومِ الغنم ؟ قال : إن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتوضأ . قال : أنتوضأُ من لحوم الإبل ؟ قال : نعم ، فتوضأ من لحوم (١) مكررة في الأصل . - ٤٣٢- الإبل . قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : نعم . قال : أصلي في مبارك الإبل؟ قال : لا)) (١) . ٦٥ - باب : الوضوء من مس اللحم النِّيء وغَسله أي : هذا باب في بيان الوضوء عند مس الرجل اللحم النِّيء ، النِّيءُ: هو الذي لم يطبخ أو طبخ أدنى طبخ ولم ينضج . يقال : ناء اللحم ينيء نيئاً بوزن ناع ينيع نيعاً ، فهو نيءٌ كنيع بالكسر هذا هو الأصل ، وقد تترك الهمزة وتُقُلب ياء فيقال: ((نيّ)) مشدداً . ١٧٢ - ص - حدثنا محمد بن العلاء وأيوب بن محمد الرّقي وعمرو بن عثمان الحمصي ، المعنى ، قالوا : حدَّثنا مروان بن معاوية قال : أخبرنا هلال ابن ميمون الجُهني ، عن عطاء بن يزيد الليثي - قال هلال : لا أعلمه إلا عن أبي سعيد - وقال أيوب وعمرو: أُرَاهُ عن أبي سعيد الخدري: (( أن النبي - عليه السلام - مَرَّ بغلامٍ يَسلَخُ (٢) شاةً، فقال له رسولُ اللهِ : تَنَحَّ حتى أُريكَ، فأدخلَ يدَه بين الجلد واللحم فَدَحَسَ بها حتى تَوارَتْ إلى الإِبْطِ ، ثم مَضَى فصلَّى للناسِ ولم يتوضأ)) (٣). ش - أيوب بن محمد بن زياد الوزان أبو سليمان الرَّقي ، مولى ابن عباس ، كان يَزِنُ القطن في الوادي . وروى عن : يعلى بن الأشدق . وسمع : مروان بن معاوية الفزاري ، ومُعَمَّر بن سليمان ، وعيسى بن يونس ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم . وقال يعقوب بن سفيان : شيخ لا بأس به. توفي في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ومائتين (٤) . (١) مسلم : كتاب الحيض ، باب: الوضوء من لحوم الإبل (٩٧/٣٦٠). (٢) في سنن أبي داود: ((وهو يسلخ)). (٣) ابن ماجه: كتاب الذبائح ، باب : السلخ (٣١٧٩). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٢٣/٣). ٢٨ • شرح سنن أبي داوود ١ - ٤٣٣- وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار أبو حفص القرشي الحمصي سمع : أباه ، ومروان بن معاوية ، والوليد بن مسلم ، وبقية بن الوليد ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق . مات سنة خمسين ومائتين بحمص (١) . ومروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن عيينة، أبو عبد الله الفزاري الكوفي ، سكن مكة ، ثم صار إلى دمشق ، ومات بها سنة ثلاث وتسعين ومائة قبل التروية بيوم فجأة . سمع : سليمان التيمي ، وحميدا (٢) الطويل ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وعاصماً الأحول ، والأعمش ، وجماعة آخرين كثيرة . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وأحمد ابن حنبل ، وابن معين ، وإسحاق بن راهويه ، وجماعة آخرون كثيرة . قال ابن معين : ثقة . قال أحمد : ثبت حافظ . وقال أبو حاتم : صدوق صدوق (٣) ، لا يُدفعُ عن صِدق ، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين . وقال ابن المديني : ثقة فيما روى عن المعروفين ، وضَعَّفَه فيما روى عن المجهولين . روى له الجماعة (٤) . وهلال بن ميمون أبو علي ، ويقال : أبو المغيرة الجُهني الرَّملي . سمع: سعيد بن المسيب ، وعطاء بن يزيد ، ويعلى بن شداد ، وغيرهم . روى عنه : مروان بن معاوية ، وأبو معاوية الضرير ، ووكيع بن الجراح . قال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يكتب حديثه . روى له أبو داود ، وابن ماجه (٥) . قوله : ((أُراهُ عن أبي سعيد)) أي : أظنه . قوله : ((تَنحَّ حتى أريَك)) معناه : حتى أعلمَك ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ (٦) . (١) المصدر السابق (٤٤٠٨/٢٢) . (٢) في الأصل: ((حميد)). (٣) كذا بالتكرار، وفي ((الجرح والتعديل)) (١٢٤٦/٨): ((صدوق)) واحدة . (٤) المصدر السابق (٢٧/ ٥٨٧٧) . (٦) سورة البقرة: (١٢٨). (٥) المصدر السابق (٦٦٣٠/٣٠). - ٤٣٤- قوله : ((فَدَحَسَ بها )) أي : دسَّ يده بين الجلد واللحم كما يفعل السلاخ، والدحس : إدخال اليد بين جلد الشاة ولحمها ، والدحس والدسّ / متقاربان . [٦٨/١- ٢] قوله: (( حتى توارت)) أي: حتى غابت ((إلى الإبط)). قوله: (( ولم يتوضأ)) قال الشيخ زكي الدين: ((معنى الوضوء في هذا الحديث : غسل اليد)) . قلت : الظاهر أن المراد : لم يتوضأ الوضوء الشرعي ، والتبويب يدل على هذا . ص - قال أبو داود: زاد عمرو في حديثه: (( يعني: لم يمس ماءً)) . وقال: عن هلال بن ميمون الرملي . قال أبو داود : رواه عبد الواحد بن زياد ، وأبو معاوية عن هلال ، عن عطاء، عن النبي - عليه السلام - مرسلاً لم يذكرا (١) أبا سعيد - رضي الله عنه - . ش - عبد الواحد بن زياد أبو بشر البصري ، قد ذكر . وأبو معاوية الضرير ، وعطاء بن يزيد . قوله: ((زاد عمرو (٢))) إشارة إلى رواية أخرى فيها زيادة . قوله: ((لم يمس ماءً))، وقوله: ((رواه عبد الواحد)) إشارة إلى رواية أخرى ، وفيها إرسال ، وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه أيضاً . ٦٦ - باب : ترك الوضوء من مس الميتة أي : هذا باب في بيان ترك الوضوء من مس الميتة ، وهي التي تموت بلا ذبح . ١٧٣ - ص - حدّثنا عبد الله بن مسلمة قال: نا سليمان - يعني : ابن بلال (١) في سنن أبي داود: ((لم يذكر)) خطأ. (٢) في الأصل: ((أبو عمرو)) خطأ. - ٤٣٥ - - عن جعفر، عن أبيه، عن جابر: ((أن النبيَّ - عليه السلام - مَرَّ بالسوق داخلاً من بعضِ العاليةِ والناسُ كَنَفَتَيْهِ ، فَمَرَّ بجَدْيَ أَسَكَّ ميتٍ ، فتناوَلَهُ فأخذَ بأُذْنِهِ ثم قالَ: أَيُّكَم يحبُّ أنَّ هذا لَه؟)) (١) وساق الحديث. ش - سليمان بن بلال أبو محمد ، أو أبو أيوب القرشي التيمي المدني ، مولى عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق . سمع : شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، ويحيى الأنصاري ، وعبد الله بن دينار ، وجعفر بن محمد ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، وابن وهب ، وأبو عامر العقدي ، وعبد الله بن مَسلمة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة ، صالحُ الحديث . وقال أحمد : لا بأس به . توفي بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة (٢). وجعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب القرشي الهاشمي ، أبو عبد الله المدني الصادق . روى عن : أبيه ، ومحمد بن المنكدر ، ونافع مولى ابن عمر ، والزهري ، والقاسم بن محمد ، ومسلم بن أبي مريم المدني ، وعطاء بن أبي رباح . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وسليمان بن بلال ، وجماعة آخرون كثيرة . قال ابن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة لا يُسألُ عن مثله . روى له الجماعة إلا البخاري (٣). ومحمد بن علي والد جعفر المعروف بالباقر أبو جعفر المدني . روى عن: أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وعبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد ابن الحنفية ، وعبيد (٤) الله بن أبي رافع . روى عنه : أبو إسحاق الهَمْداني ، وعمرو بن دينار ، (١) مسلم : كتاب الزهد والرقائق (٢٩٥٧). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٩٦/١١). (٣) المصدر السابق (٥/ ٩٥٠). (٤) في الأصل: ((عبد)) خطأ. -٤٣٦- والزهري ، وعطاء بن أبي رباح ، والأعرج ، وهو أسنَّ ، وابنه جعفر بن محمد ، وابن جريج ، والأوزاعي ، وآخرون . روى له الجماعة (١) . قوله: ((في بعض العالية)) العالية واحدة العوالي ، وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة ، أدناها من المدينة على أربعة أميال ، وأبعدها من جهة نجد ثمانية ، والنسب إليها عُلوي على غير قياس . قوله: ((والناس كنفتيه)) جملة وقعت حالاً من الضمير الذي في ((مرَّ»، وكذا قوله: (( داخلاً)) حال منه، ومعنى (( كنفتيه)) ناحيتيه، وفي لفظ (كنفيه)) أي : جانبيه ، والمعنى : محيطون به من جانبيه. قوله : (( فمرَّ بجَدي أُسك)) الجدي بفتح الجيم وسكون الدال : من ولد المعز، و((الأسك)) بفتحتين وتشديد الكاف : الصغير الأذن ، وقيل : صغير الأذنين ملتصقهما ، وقيل : الذي لا أذنان له ، والذي قطعت أذناه، وهو أيضاً : الأضم الذي لا يسمع. وقال ابن الجوزي في (( جامع المسانيد)): ((وفي لفظ: أصك بالصاد)). قوله: ((وساق الحديث)) وتمامه في ((صحيح مسلم))، ولفظه: ((مر رسول الله داخلاً في بعض العالية والناس كنفتيه ، فمر بجدي أسك ميت، فتناوله فأخذ بأذنه ، ثم قال : أيكم يحب هذا له بدرهم ؟ فقالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : أتحبون أنه لكم ؟ قالوا : والله لو كان حيا كان عيباً فيه ؛ لأنه أسك ، فكيف وهو ميت ؟ قال : فوالله للدنيا أهونُ على الله من هذا عليكم )) . وفي (( مسند أحمد)): ثنا عفان قال : ثنا وهيب قال : ثنا جعفر ، عن أبيه، عن جابر: ((أن رسول الله ◌َ لي أتى العالية فمر بالسوق ، فمر بجدي أسك ميت ، فتناوله فرفعه ، فقال : بكم تحبون أن هذا لكم ؟ قالوا : ما نحب أنه لنا بشيء ، وما نصنع به ؟ قال : بكم تحبون أنه لكم؟ قالوا : والله لو كان حيا لكان عيباً فيه [ أنه ] (٢) أسك، فكيف وهو (١) المصدر السابق (٥٤٧٨/٢٦). (٢) زيادة من ((المسند)). - ٤٣٧- [٦٨/١-ب] ميت؟ قال: فوالله الدنيا (١) أهون / على الله عَزَّ وجَلَّ من هذا عليكم))(٢). وقد ذكره مسلم في ((صحيحه)) في كتاب الزهد ، وإنما ذكره أبو داود هاهنا بياناً : أن من مس الميتة لا يجب عليه الوضوء ، فإنه - عليه السلام- لما تناول الجدي الميت بأذنه لم يتوضأ بعد ذلك ، ولذلك بوّب بقوله : باب ترك الوضوء من مسّ الميتة . ٦٧ - باب : ترك الوضوء مما مسته (٣) النار أي : هذا باب في بيان ترك الوضوء في حق من تناول ما مسته النار . ١٧٤ - ص - حدّثنا عبد الله بن مَسلمة قال: نا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس: (( أن رسولَ الله - عليه السلام - أكلَ كْفَ شاةٍ، ثم صلَّى ولم يتوضأ)) (٤). ش - الكِتْف والكَتِف مثل الكِذْب والكَذِب ، وهذا الحديث وأمثاله ناسخة الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ، وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار ، وهو مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وأبي ثور ، وغيرهم . وذهبت طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار ، وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن البصري ، والزهري، وأبي قلابة ، واحتجوا بحديث: ((توضؤوا مما مست النار))، واحتج الجمهور بهذا الحديث وأمثاله . وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم . ١٧٥ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري ، المعنى ، قالا : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن أبي صخرة جامع بن شداد ، عن (١) كذا، وفي المسند: ((الدنيا)). (٢) مسند أحمد (٣٦٥/٣). (٣) في سنن أبي داود: ((مست)). (٤) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق (٢٠٧)، مسلم : كتاب الحيض ، باب : نسخ الوضوء مما مست النار (٣٥٤)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : الرخصة في ذلك (٤٨٨). -٤٣٨- المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال: ((ضفْتُ النبيَّ - عليه السلام - ذاتَ ليلة، فَأَمَرَ بجنب فشُويَ ، وأخذَ الشَّفْرَةَ فَجَعل يَحُزّ لي بها منه قال : فجاءَ بلاَلٌ فَآذَنَه بالصلاة قال: فأَلْقَى الشَّفْرةَ، وقال: ما له تَرَبَتْ يَدَاه ؟ وقامَ يُصلِّي)). زاد الأنباري: ((وكان شَارِبِي وَفَى، فقصَّهُ [لي](١) على سِوَاكِ)) أو قال: ((أَقُصُّه لك على سِوَاك؟)) (٢). ش - مسعر بن كدام . وجامع بن شداد المحاربي أبو صخرة ، ويقال : أبو صخر الكوفي . روى عن : طارق بن عبد الله المحاربي ، وصفوان بن مُحرِز ، والأسود ابن هلال ، وحُمران بن أبان ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ، ومسعر، والثوري ، وغيرهم . قال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . توفي سنة سبع وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣) . والمغيرة بن عبد الله اليشكري ، سمع : المغيرة بن شعبة ، وأباه ، والمعرور بن سُويد ، وعبد الله بن الحارث . روى عنه : جامع بن الشداد، وواصل الأحدب ، وعلقمة بن مرثد . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٤) . قوله : (( ضفتُ النبيَّ)) من ضافه يضيفه ، يقال : ضفت الرجل إذا نزلت به في ضيافته ، وأضفته إذا أنزلته ، وتضيفته إذا نزلت به ، وتضيّفني إذا أنزلني . قوله: ((ذات ليلة)) أي : ضفت النبيّ - عليه السلام - مدة ، التي هي ليلة. وقد ذكرنا الكلام في ((ذات يوم))، و((ذات ليلة)) ونحوهما في أوائل الكتاب . قوله: (( فأمر بجنب فشُوي )) الجنب جنب الشاة ، وهي القطعة العظيمة منها ، والجنب : القطعة من الشيء يكون معظمه أو شيئاً كبيراً منه . (١) زيادة من سنن أبي داود . (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٨٨٩/٤). (٤) المصدر السابق (٢٨ /٦١٣٤). -٤٣٩- قوله: ((وأخذ الشفرة)) الشفرة - بسكون الفاء - : السكين العريضة . قوله: ((فجعل يَحُزَّ)) اعلم أن ((جعل)) جارٍ مجرى أفعال القلوب في مجرد الدخول على المبتدأ والخبر ، لا في غيره من الأحكام وهي تسعة منها ((جعل))، و((يحز)) من حز - بالحاء المهملة - إذا قطع ، ويقال : الحزّ : القطع في الشيء من غير إبانة . يقال : حززت العود أحزه حزا ، والضمير في (( بها)) يرجع إلى ((الشفرة))، وفي ((منه)) إلى ((الجنب)). قوله: (( فآذنه )) بالمد أي : أعلمه من آذن إيذاناً . قوله: (( تربت يداه)) كلمة تقولها العرب عند اللوم والتأنيب . ومعناه : الدعاء عليه بالعقر والعدم ، وقد يطلقونها في كلامهم ، وهم لا يريدون وقوع الأمر كما قالوا: ((عقرى حلقى))، فإن هذا الباب لما كثر في كلامهم ، ودام استعمالهم له في خطابهم صار عندهم بمعنى اللغو كقولهم: ((لا والله))، و((بلى والله))، وذلك من لغو اليمين الذي لا اعتبار به ، ولا كفارة فيه ، ويقال : ترب الرجل إذ افتقر ، وأترب إذا استغنى، ومثل هذا قوله - عليه السلام -: (( فعليك بذات الدين تربت يداك)» . وقال ابن الأثير (١): ((إن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله فما [٦٩/١-١] تقدمت الوصية به، وكثيراً تَرد للعرب ألفاظ / ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح كقولهم : لا أب لك ولا أم لك ، وهَوَتْ أُمَّه، ولا أرض لك ونحو ذلك ، ومنه حديث أنس - رضي الله عنه -: (( لم يكن رسول الله سباباً ، ولا فحاشاً ، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة : ترب جَبَينُه)). وقيل: أراد به الدعاء له بكثرة السجود ، فأما قوله لبعض أصحابه : ((ترب نحرُك))، فقتل الرجل شهيداً، فإنه محمول على ظاهره)) (٢). (١) النهاية (١٨٤/١ - ١٨٥). (٢) إلى هنا انتهى النقل من النهاية . -٤٤٠ -