النص المفهرس

صفحات 381-400

وعبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان ، وهو ابن أبي الزناد أبو محمد
القرشي مولاهم . روى عن : أبيه ، وموسى بن عقبة ، وهشام بن
عروة. روى عنه : ابن جريج ، والوليد بن مسلم ، وداود بن عمرو
الضبي ، وغيرهم . قال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . وقال
ابن المديني : حديثه بالمدينة حديث مقارب ، وما حدّث بالعراق مضطرب.
توفي ببغداد سنة أربع وسبعين ومائة ، وهو ابن أربع وسبعين . روى له
البخاري استشهاداً ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) .
وأبوه عبد الله بن ذكوان ذكرناه .
وبهذا الحديث استدل أصحابنا أن المسح على ظهر الخفين ، وبه قال
أحمد ، وداود ، والثوري . وقال مالك : المسنون مسح أعلاه وأسفله ،
وبه قال الشافعي ، والزهري . وهم تعلقوا بحديث كاتب المغيرة ،
وسنجيب عنه إن شاء الله تعالى . وهذا الحديث أخرجه الترمذي وقال :
حديث حسن .
١٥١ - ص - حدّثنا محمد بن العلاء قال: نا حفص بن غياث قال: نا(٢)
الأعمش ، عن أبي إسحاق، عن عبد خير ، عن عليّ - رضي الله عنه - قال :
(( لو كانَ الدِّينُ بالرأي لكانَ أسفلُ الحُفِّ أولى بالمسحِ / من أعلاهُ، وقد [٥٨/١-١]
رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - مسحَ على ظَاهر خُفَّيْه)) (٣).
ش - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث النخعي
أبو عمر الكوفي قاضيها . سمع : هشام بن عروة ، وسليمان التيمي ،
والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : يحيى القطان ، وأحمد بن حنبل ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨١٦/١٧).
(٢) في سنن أبي داود: ((عن)).
(٣) تفرد به أبو داود .
- ٣٨١-

ويحيى بن معين ، وجماعة آخرون . قال العجلي : هو ثقة مأمون فقيه .
مات سنة ست وأربعين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله بن علي الهَمْداني السبيعي الكوفي ،
[و] السَّبيعُ هو ابن صعب بن معاوية بن كثير . رأى عليا ، وأسامة بن
زيد، والمغيرة بن شعبة ، ولم يصح له منهم سماع . سمع ابن عباس ،
وقد ذكرناه مرة .
قوله: (( لو كان الدين بالرأي )) أي : لو كان أمور الدين بالرأي .
قوله: (( وقد رأيت رسول الله )) خرج في مخرج التفسير والتعليل ، وهذا
أيضاً حجة قوية للحنفية .
١٥٢ - ص - حدثنا محمد بن رافع قال : نا یحیی بن آدم قال : نا یزید بن
عبد العزيز، عن الأعمش بإسناده (٢) قال: (( ما كنتُ أرى باطنَ القدمين إلا
أحقُّ بالغسل (٣) ، حتى رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - مَسحَ على ظَاهرِ
خُفِيه) (٤) .
ش - محمد بن رافع بن أبي زيد القشيري مولاهم النيسابوري ، واسم
أبي زيد سابور - بالسين المهملة - سمع : عبد الرزاق بن همام ، وزيد
ابن الحباب ، ووهب بن جرير ، وأبا معاوية الضرير ، وغيرهم . روى
عنه الجماعة إلا ابن ماجه ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ، وغيرهم .
مات سنة خمس وأربعين ومائتين (٥) .
ويزيد بن عبد العزيز بن سِياه الكوفي ، سمع أباه ، والأعمش . روى
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٤١٥/٧).
(٢) في سنن أبي داود: ((بإسناده بهذا الحديث)).
(٣) ذكر محقق سنن أبي داود أن النسخة الهندية: ((ما كنت ... أحق بالغسل من
ظاهرهما )) .
(٤) انظر الحديث السابق .
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٠٩/٢٥) .
-٣٨٢-
١

عنه يحيى بن آدم وغيره . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ،
والنسائي (١) .
قوله: (( قال: ما كنت أرى)) أي : قال عليّ - رضي الله عنه - .
قوله: ((أرى)) من رؤية القلب ، وهي الحُسْبان ، فتقتضي مفعولين ،
قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ (٢) أي : يحسبونه
بعيداً، ونحن نعلمه قريباً .
ص - (٣) قال أبو داود : وكذلك رواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال :
((كنتُ أرى باطنَ (٤) القدمين أحقُّ بالغسل من ظاهرهمَا ، حتى رأيتُ رسولَ
الله يمسح ظَاهِرَهُمَا)). قال وكيع: (( يعني: الخفينِ)) .
ش - قوله: ((بإسناده)) أي: بإسناده إلى عليِّ - رضي الله عنه - وهذه
ثلاث روايات عن عليٌّ - رضي الله عنه - ، وإنما فسر [ ٥] وكيع بقوله :
((يعني: الخفين)) حتى لا يظن ظان أن الضمير يرجع إلى القدمين ،
فيكون المسح على القدمين ، وليس كذلك .
ص - قال أبو داود : رواه عيسى بن يونس ، عن الأعمش كما قال وكيع .
ورواه أبوالسوداء عن ابن عبد خير، عن أبيه قال: « رأيتُ عليا توضأ فغسلَ
ظاهرَ قدميه ، وقال : لولا أَني رأيتُ رسولَ الله - عليه السلام - يفعلُهُ
[لظننتُ أن بَطُونَهُمَا أحقَّ بالمسح ](٥))) وساق الحديث .
[ قال أبو داود : وكذلك رواه يزيد بن عبد العزيز ، عن الأعمش بهذا
الحديث ] (٥) .
(١) المصدر السابق (٧٠٢٣/٣٢).
(٢) سورة المعارج: (٦) .
(٣) ذُكر في سنن أبي داود قبل هذا الكلام الحديث رقم (١٦٢) ، ووضع بين
معقوفتين .
(٤) في سنن أبي داود: ((أن باطن)).
(٥) غير موجود في سنن أبي داود .
-٣٨٣-

ش - أبو السوداء عمرو بن عمران النهدي الكوفي ، رأى أنس بن
مالك . وروى عن : قيس بن أبي حازم ، وعبد خير ، وأبي مِجلز ،
والضحاك ، وجعفر بن أبي المغيرة ، وابن سابط . قال أحمد وابن معين :
ثقة . قال أبو حاتم : ما بحديثه بأس . روى له أبو داود (١) .
وابن عبد خير ... (٢) . وقال البيهقي: والمرجع فيه إلى عبد خير
وهو لم يحتج به صاحبا الصحيح . قلنا : عدم احتجاج صاحبي الصحيح
به ليس بقادح في روايته ، وكم من أحد لم يحتجًا به ، وقد احتج به
غيرهما ، وحديثه صحيح. وقصد البيهقي بذلك الكلام تضعيف عبد خير،
ولا يمشي ذلك ؛ لأنه وثّقه جماعة .
١٥٣ - ص - حدثنا موسى بن مروان الرقي ومحمود بن خالد الدمشقي
المعنى قالا : ثنا الوليد، قال محمود: أنا ثور بن يزيد ، عن رجاء بنِ حَيَوةَ ،
عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة قال: ((وضَّأتُ النبيَّ - عليه
السلام - في غزوة تبوك، فمسحَ أَعلَى الْخُفِّ وأسفَلَه)) (٣).
ش - موسى بن مروان أبو عمران البغدادي التمار ، نزل الرقة . سمع:
[٥٨/١-ب] مروان بن معاوية، ومحمد بن حرب، / وعيسى بن يونس ، وغيرهم .
روى عنه : أبو حاتم الرازي ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ، وابن
ماجه . مات سنة ست وأربعين ومائتين بالرَّقَة (٤).
والوليد هو ابن مسلم الدمشقي . وقد ذكرناه .
ورجاء بن حيوة بن جندل ، ويقال : خنزل ، ويقال : ابن جرول
أبو المقدام أو أبو نصر الكندي الشامي الفلسطيني . روى عن : أبيه ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤١٩/٢٢).
(٢) بياض في الأصل قدر سطر وربع ..
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة، باب : ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله
(٩٧)، ابن ماجه : كتاب الطهارة، باب: في مسح أعلى الخف وأسفله
(٥٥٠) .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٩٩/٢٩).
- ٣٨٤-

ومعاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي سعيد
الخدري ، وجابر بن عبد الله ، وورّاد كاتب المغيرة ، وغيرهم . روى
عنه: الزهري ، ومطر الوراق ، وقتادة ، ومحمد بن عجلان ، وثور بن
يزيد ، وغيرهم . روى له الجماعة إلا البخاري (١) .
وكاتب المغيرة هو ورّد الثقفي الكوفي ، كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه،
كنيته : أبو سعيد ، ويقال : أبو الورد . سمع المغيرة بن شعبة ، روى
عنه: الشعبي ، ورجاء بن حيوة ، وأبو عون الثقفي ، وغيرهم . روى له
الجماعة (٢).
قوله : (( وضَّأْتُ)) بتشديد الضاد ، بمعنى : خدمت له في الوُضوء.
ص - قال أبو داود : لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة .
ش - أي : ثور بن يزيد ، وأشار بهذا إلى أن هذا الحديث ضعيف .
وضعفه الإمام الشافعي أيضاً . وأخرجه ابن ماجه ، والترمذي ، وقال
الترمذي : حديث معلول ، لم يُسنده عن ثور غير الوليد ، وسألت
محمداً وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا : ليس بصحيح ؛ لأن ابن المبارك
رواه عن ثور ، عن رجاء قال : حُدثت عن كاتب المغيرة ، عن النبي
مُرسل. وقال الدارقطني في ((العلل)): هذا حديث لا يثبت ؛ لأن ابن
المبارك رواه عن ثور بن يزيد مرسلاً ، ولذا ضعفه أحمد بن حنبل رحمة
الله عليه .
قلت : حاصل ما ذكروا في هذا الحديث علتان ، الأولى : أن ثوراً لم
يسمعه من رجاء . والثانية : أن كاتب المغيرة أرسله .
ويُجاب عن الأولى بما روى داود بن رشيد على ما روى البيهقي عن
الوليد بن مسلم ، عن ثور بن يزيد ، عن رجاء بن حيوة ، عن كاتب
المغيرة: (( أنه - عليه السلام - كان يمسح أعلى الخف وأسفله))، ثم أسنده
عن داود بن رشيد ، ثنا الوليد ، عن ثور ، ثنا رجاء، عن كاتب المغيرة،
(١) المصدر السابق (٩/ ١٨٩٠).
٢٥ • شرح سنن أبي داوود ١
(٢) المصدر السابق (٦٦٨٢/٣٠).
- ٣٨٥-

عن المغيرة . ثم أسند عن الدارقطني أنه قال : رواه ابن المبارك ، عن ثور
قال : حُدثت عن رجاء ، عن كاتب المغيرة ، عن النبي - عليه السلام -
مرسلاً ، ليس فيه المغيرة . وقد صرح فيها بأن ثوراً قال : ثنا رجاء ، وإن
كان داود قد رُوي عنه أنه قال : عن رجاء .
ويجاب عن الثانية بأن الوليد بن مسلم زاد في الحديث ذكر المغيرة ،
وزيادة الثقة مقبولة .
فإن قيل : بقي في الحديث علتان أخريان : إحديهما : أن كاتب المغيرة
مجهول ، والثانية : أن الوليد مدلس . قلت : المعروف بكاتب (١) المغيرة
هو مولاه ورّاد، وهو مخرج له في (( الصحيحين))، فالظاهر أنه المراد ،
وقد أدرج بعض الحفاظ هذا الحديث في ترجمة رجاء عن ورّاد ، وذكره
المزّيُ في ((أطرافه )) في ترجمة ورّاد عن المغيرة . وصرح ابن ماجه في
(سننه)) فقال : عن رجاء ، عن ورّاد كاتب المغيرة ، فصرح باسمه .
والجواب عن الثانية : بأن أبا داود قال : عن الوليد أخبرني ثور ، فأمن
بذلك تدليسه .
٥٦ - باب : في الانتضاح
أي : هذا باب في بيان انتضاح الماء بعد الفراغ من الوضوء ، وهو
الارتشاش. وقال ابن الأثير (٢): ((الانتضاح: أن يأخذ قليلاً من الماء
فيرش به مذاكيره بعد الوضوء ، لينفي عنه الوسواس ، وقد نضح عليه الماء
ونضحه به إذا رشه عليه ونَضَح الوضوء بالتحريك : ما يترشش منه عند
التوضوء كالنشر )) .
١٥٤ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ،
(١) في الأصل: ((بكتابه)).
(٢) انظر: النهاية (٦٩/٥).
-٣٨٦-

عن مجاهد ، عن سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان الثقفي قال :
ء
((كان النبيّ - عليه السلام - إذا بالَ توضأ(١)، وينتضحُ)) (٢).
ش - سفيان الثوري ، ومنصور بن المعتمر .
وسفيان بن الحكم روى عنه مجاهد ، وروى له : أبو داود ، وابن ماجه
ويقال : الحكم بن سفيان . وقال عبد الغني : وبعضهم يقول سفيان بن
الحكم ، عن أبيه، / عن النبي - عليه السلام -: ((أنه توضأ ونضح [٥٩/١-أ]
فرجه)» وهو حديث مضطرب (٣).
وقال الخطابي (٤): (( الانتضاح هاهنا الاستنجاء بالماء . وكان من عادة
أكثرهم أن يستنجوا بالحجارة لا يمسون الماء ، وقد يتأول الانتضاح أيضاً
على رش الفرج بالماء بعد الاستنجاء ، ليدفع بذلك وسوسة الشيطان)) .
ص - قال أبو داود : وافق سفيانَ جماعةٌ على هذا الإسناد ، قال بعضهم :
الحكم أو ابن الحكم .
ش - من جملة من وافق سفيان على هذا الإسناد زكريا بن أبي زائدة
على ما رُوي في ((المصنف)) : حدثنا أبو بكر قال : ثنا محمد بن بشر
قال: نا زكريا بن أبي زائدة قال : قال منصور : حدثني مجاهد ، عن
الحكم بن سفيان الثقفي: (( أنه رأى النبي - عليه السلام - توضأ ، ثم
أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه )) .
وقال أيضاً : ثنا الحسن بن موسى قال : نا ابن لهيعة ، عن عقيل ،
عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن أسامة بن زيد بن حارثة ، عن أبيه :
((أن النبي - عليه السلام - توضأ، ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه )).
(١) في سنن أبي داود: ((يتوضأ)).
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: النضح (٨٦/١)، ابن ماجه: كتاب
الطهارة، باب : ما جاء في النضح بعد الوضوء (٤٦١) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٢٧/٧).
(٤) معالم السنن (٥٥/١).
-٣٨٧-

وقال : ثنا عليّ بن مسهر، عن عُبيد (١) الله بن عمر ، عن نافع قال:
((كان ابن عمر إذا توضأ نضح فرجه)) . قال عبيد الله : كان أبي يفعل
ذلك )) . ورُوي ذلك عن مجاهد ، وميمون ، وسلمة وابن عباس ، وعن
هذا قال أصحابنا : من جملة مستحبات الوضوء أن ينضح الماء على فرجه
وسراويله بعد فراغه من الوضوء ، ولا سيما إذا كانت به وسوسة .
قوله : (( قال بعضهم الحكم أو ابن الحكم )) ليس بموجود في كثير من
النسخ ، فإنه يذكر روايته بعد رواية مجاهد ، عن رجل من ثقيف .
١٥٥ - ص - حدّثنا إسحاق بن إسماعيل قال : نا سفيان ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف ، عن أبيه قال: ((رأيتُ رسولَ الله
(َ* بال ثم نَضحَ فرجَهُ)) (٢) .
ش - إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ، وقد ذُكر .
وابن أبي نجيح عبد الله ، واسم أبي نجيح : يسار ، وكنيته أبو عبد الله،
وابن أبي نجيح يروى عن عطاء ، وطاوس . روى عنه : ورقاء بن عمر (٣)
وأهل الحجاز . قال يحيى القطان : لم يسمع ابن أبي نجيح التفسير من
مجاهد . وقال أبو حاتم : ابن أبي نجيح ، وابن جريج نظرا في كتاب
القاسم بن أبي بزَّةً ، عن مجاهد في التفسير ، فرويا عن مجاهد من غير
سماع . مات ابن أبي نجيح سنة إحدى أو اثنتين ومائة (٤) .
وهذا الحديث فيه مجهولان .
١٥٦ - ص - ثنا نصر بن المهاجر ، ثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ،
عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه: (( أن النبي
-علیه السلام - بال ثم تَوضاً، ونضحَ فرجه)) (٥) .
(١) في الأصل: ((عبد الله)) خطأ.
(٢) انظر الحديث السابق .
(٣) في الأصل: ((عمرو )) خطأ.
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦١٢/١٦).
(٥) انظر الحديث رقم (١٥٤).
-٣٨٨-

ش - نصر بن المهاجر روى عن : يزيد بن هارون ، وعبد الصمد بن
عبد الوارث ، ومعاوية بن عمر [ و] . روى عنه أبو داود (١) .
ومعاوية بن عمرو بن المهلب بن عمرو بن شبيب أبو عُمر [ و] الأزدي
المعنِيُّ البغدادي ، أخو الكرماني بن عمرو ، كوفي الأصل . سمع زائدة
ابن قدامة ، وأبا إسحاق الفزاري ، وجرير بن حازم ، وغيرهم . روى
عنه : ابن معين ، وأبو خيثمة ، ومجاهد بن موسى ، والبخاري ، وروى
عن رجل عنه . توفي ببغداد سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائتين .
روى له الجماعة (٢).
وزائدة بن قدامة الثقفي .
وفي هذا الحديث اضطراب . وأخرجه النسائي ، وابن ماجه ، وأخرج
الترمذي ، وابن ماجه من حديث الحسن بن عليّ الهاشمي ، عن الأعرج،
عن أبي هريرة : أن النبي - عليه السلام - قال: ((جاءني جبريلُ فقال :
يا محمد، إذا توضأتَ فانتضح)). وقال الترمذي : وهذا حديث غريب،
وسمعت محمداً يقول : الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث (٣).
انتهى كلامه .
والهاشمي هذا ضعَّفْه غير واحد من الأئمة .
وقوله : ((إذا توضأت فانتضح)) فيه تأويلات ، الأول : إذا توضأت
فصب الماء على العضو صبا ، ولا تقتصر على مسحه ، فإنه لا يجزئ فيه
إلا الغسل .
الثاني : استبراء الماء بالنتر والتنحنح ، يقال : نضحت : أسلت ،
وانتضحت : تعاطيتُ الإسالة .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٤١١/٢٩).
(٢) المصدر السابق (٢٨ /٦٠٦٤) .
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة ، باب: ما جاء في النضح بعد الوضوء (٥٠) ، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في النضح بعد الوضوء (٤٦٣) .
-٣٨٩-

الثالث : رش الإزار الذي يلي الفرج بالماء ، ليكون ذلك مذهباً
للوسواس كما جاء في الحديث الأول .
الرابع : معناه الاستنجاء بالماء ، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار .
٥٧ - باب : ما يقول الرجل إذا توضأ ؟
أي : هذا باب في بيان ما يقول بعد الفراغ من الوضوء من الأذكار .
١٥٧ - ص - حدَّثنا أحمد بن سعيد الهمداني قال : نا ابن وهب قال :
[٥٩/١-ب] سمعت معاوية يحدث عن أبي عثمان، / عن جبير بن نفير، عن عقبة بن
عامر قال: ((كنَّ مع رسولِ الله ◌ِِّ خُدَّامَ أنفسِنَا، نتناوبُ الرِّعايةَ: رعايةَ إيلنا،
فكانتْ عليَّ رعايةُ الإبلِ ، فروحتُهَا بالعَشِيٌّ، فأدركتُ رسولَ الله ◌ِآل﴿ يخطب
الناسَ فسمعتُه يقولُ: ما منكم أحدٌ يتوضأُ ، فيُحْسِنُ الوُضوءَ ، ثم يقومُ
فيركعُ ركعتين ، يُقبلُ عليهما بقلبه وبوجهه إلا أوجبَ (١)، فقلت: بَخ بَخ،
ما أجودَ هذه، فقال رجلٌ من بينِ يدِيَّ: التي قَبلَها يا عقبةُ أجودُ (٢)،
فنظرتُ فإذا هو عمرُ بنُ الخطابِ ، قَلَتُ: ما هي يا أبا حفص ؟ قال : قال (٣)
آنفاً قبل أن تَجِيءَ: ما منكم من أحد يتوضأُ، فَيُحْسِنُ الوضوءَ ، ثم يقولُ
حينَ يَفْرُغُ منَ وُضوئه: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحَدَهُ لا شريكَ لَهُ، وأن
محمداً (٤) عبدُهُ ورَسَولُهُ ، إلا فُتحَتْ له أبوابُ الجنة الثمانيةُ، يَدخلُ من
أيُّها شاءَ)) (٥) .
(١) في سنن أبي داود: ((إلا قد أوجب)).
(٢) في سنن أبي داود: «أجودُ منها)).
(٣) في سنن أبي داود: ((إنه قال)).
(٤) في سنن أبي داود: ((وأشهد أن)) ووضعت ((أشهد )) بين معقوفتين.
(٥) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : الذكر المستحب عقب الوضوء (٢٣٤) ،
النسائي : كتاب الطهارة، باب : القول بعد الفراغ من الوضوء (٩٣/١)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما يقال بعد الوضوء (٤٧٠) .
- ٣٩٠-

ش - أحمد بن سعيد بن بشير بن عبيد الله أبو جعفر المِصري الهمداني.
روى عن عبد الله بن وهب . روى عنه : أبو داود ، والنسائي وقال :
ليس بالقوي ، وإبراهيم بن عبد الله بن معدان الأصبهاني ، والفضل بن
عباس . مات لعشر خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين (١) .
وابن وهب هو : عبد الله بن وهب ، وقد ذكر . ومعاوية هو معاوية
ابن صالح الحمصي ، وقد ذكر .
وأبو عثمان هذا وقع في رواية مسلم في طريقين : في الطريق الأول
قال: وحدَّثني أبو عثمان . وفي الثاني : عن أبي إدريس وأبي عثمان ،
واختلفوا فيه في الأول ، فقيل : هو معاوية بن صالح . وقيل : ربيعة بن
يزيد ، وأما هاهنا فهو سعيد بن هانئ الخولاني المصري ، وقيل : إنه
شامي . وقال ابن سعد : كان ثقة إن شاء الله . روى عن جُبير بن نفير ،
وروى عنه معاوية بن صالح . وروى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه . مات سنة سبع وعشرين ومائة (٢).
وجُبير بن نفير بن مالك بن عامر الحضرمي أبو عبد الرحمن الحمصي .
ويقال : أبو عبد الله أدرك النبي - عليه السلام - . وروى عن : أبي بكر،
وعمر . وسمع : أبا ذر ، وأبا الدرداء ، وأبا أيوب، وأبا ثعلبة، وعبد الله
ابن عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر ، وغيرهم . روى عنه : ابنه
عبد الرحمن ، وسليم بن عامر ، وأبو الزاهرية ، وزيد بن واقد ،
وجماعة آخرون . قال أبو حاتم : ثقة من كبار تابعي أهل الشام من
القدماء . توفي سنة خمس وسبعين . روى له الجماعة إلا البخاري (٣).
وعقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي الجهني أبو حماد ، أو
أبو سعاد ، أو أبو أسد ، أو أبو عامر ، أو أبو عمرو ، أو أبو الأسود ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٨/١)، وتصحف فيه ((بشير)) إلى
((بشر)).
(٢) المصدر السابق (١١/ ٢٣٧٠) .
(٣) المصدر السابق (٤ /٩٠٥).
- ٣٩١-

أو أبو عبس. روي له عن رسول الله وَل خمسة وخمسون حديثاً ، اتفقا
على سبعة ، وللبخاري حديث ، ولمسلم تسعة . روى عنه : جابر بن
عبد الله ، وعبد الله بن عباس ، وأبو أمامة ، وقيس بن أبي حازم
البجلي، وعليّ بن رباح اللخمي ، وغيرهم . ولي مصر من قِبلٍ معاوية
سنة أربع وأربعين ، ثم عزله بمَسلمة بن مخلد الزرقي . وتوفي بمصر سنة
ثمان وخمسين . روى له الجماعة (١) .
قوله : ((خُدامَ أنفسنا)) الخدامُ جمع ((خادم))، والمعنى : أنهم كانوا
يخدمون أنفسهم في صحبة النبي - عليه السلام - ويتناوبون رَعيَ إبلهم ،
فيجتمع الجماعة ، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض ، فيرعاها كل يوم
واحد منهم ليكون أرفق بهم ، وينصرف الباقون في مصالحهم .
قوله : ((الرِّعاية)) بكسر الراء: وهي الرَّعيُ.
وقوله: ((رعاية إبلنا)) نصب على أنه بدل من الرعاية الأولى .
قوله: ((فروحتُها بالعشي)) أي: رددتها إلى مراحها في آخر النهار ،
وتفرغت من أمرها ، ثم جئت إلى مجلس رسول الله .
قوله: (( يخطب الناس )) حال من الرسول ، من خطب يخطب خُطبة
بالضم ، فهو خاطب وخطيب ، والمعنى : أنه يخاطب الناس ، ويحضهم
على فعل الخير ، وينهاهم عن فعل الشر .
قوله : (( فيُحسنُ الوضوء)) أي : يأتي به تاما بكمال صفته وآدابه .
قوله : (( ثم يقوم )) بالرفع عطف على ما قبله .
قوله: ((يُقبلُ عليهما)) جملة وقعت حالاً عن الضمير الذي في ((يركع))
أي : على الركعتين .
قوله: (( بقلبه وبوجهه)) أي : وبذاته ؛ لأن الوجه يذكر ويراد به الذات
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (١٠٦/٣)، وأسد الغابة
(٤/ ٥٣)، والإصابة (٤٨٩/٢).
- ٣٩٢-

كما في قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾ (١) أي : ذاته . أما
إقباله بقلبه فهو الخشوع ، وأما إقباله بوجهه فهو الخضوع بالأعضاء ، وقد
جمع عليه السلام بهذين اللفظين أنواعَ الخشوع والخضوع .
[١ / ٦٠-أ]
قوله: ((إلا أوجب)) أي : إلا أوجب الجنة ، وبه / في رواية أبي بكر
ابن أبي شيبة حيث قال : حدّثنا زيد بن الحباب قال : نا معاوية بن
صالح، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان ، عن
جبير بن نفير ، عن مالك الحضرمي ، عن عقبة بن عامر الجهني ، أن
رسول الله - عليه السلام - قال: (( ما من أحد يتوضأُ، فيحسنُ الوضوء،
ثم يصلي ركعتين مُقْبلٌ بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة )) الحديث .
قوله: ((فقلت: بخ بخٍ)) كلمة (( بخ بخ)) من الأسماء الجارية مجرى
الأصوات ، تستعمل عند الرضا والإعجاب ، وتفخيم الأمر وتعظيمه .
قال الأعشى :
بینَ الآشجِّ وبین قیس باذخٌ
بخٍ بخٍ لوالده وللمولود
ويقال بالتسكين والكسر مع التنوين والتخفيف ، وبالكسر دون تنوين
وبضم الخاء مع التنوين والتشديد ، واختار بعضهم إذا كررت تنوين الأولى
وتسكين الثانية. وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام في ((هل)) و((بل))،
ومَنْ كسر ونَوَّنَ أجراها مجرى (( صَهِ)) و((مَهِ))، وبخبخ الرجل إذا قال :
بخ .
قوله: (( ما أجود هذه)) يعني : هذه الفائدة أو البشارة أو العبادة ،
وجَوْدَتُها من جهات ، منها : أنها سهلة متيسرة يَقدرُ عليها كل أحد بلا
مشقة . ومنها : أن أجرها عظيم .
قوله: ((التي )) مبتدأ .
وقوله: ((أجود)) خبره، وقوله: (( يا عقبة)) معترض بينهما .
قوله: ((قال: قال آنفاً)) الضمير الذي في ((قال)) الأولى راجع إلى
(١) سورة القصص: (٨٨).
- ٣٩٣-

(عمر))، والذي في الثاني راجع إلى ((رسول الله)) - عليه السلام - .
وقوله: (( آنفاً)) أي : قريباً ، وهو بالمد على اللغة المشهورة ، وبالقصر
على لغة صحيحة ، وأصله من الائتناف ، وهو الابتداء ، ومعناه : الآن أو
الساعة ، وانتصابه على الظرفية .
قوله : (( ما منكم من أحد )) مقول القول الثاني .
قوله: (( أشهد أنْ لا إله إلا الله )) من الشهادة ، وهي خبر قاطع ، تقول
فيه : شهد الرجل على كذا وشهده شهوداً أي : حضره ، وقوم شهود :
حُضور، و(( أن)) فيه مخففة من المثقلة ، والأصل : أشهد أنه لا إله إلا
الله، و((إلا)) هاهنا بمعنى غير ، أي : لا إله في الوجود غير الله.
قوله: ((وأن محمداً)) أي: وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، وهو
اسم مأخوذ من الحمد ، يقال : حمدت الرجل فأنا أحمده إذا أثنيت عليه
بجلائل خصاله ، وأحمدته وحمدته (١) محموداً ، ويقال : رجل
محمود، فإذا بلغ النهاية في ذلك وتكامل فيه المناقب والمحاسن فهو
محمد .
:
قال الأعشى يمدح بعض الملوك :
إليكَ أَبَيْتَ اللعنَ كان كَلالُها إلى الماجد القَرْعِ الجَوَادِ المحمَّد
أراد الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة ، وهذا البناء أبداً يدل على
الكثرة وبلوغ النهاية ، فتقول في المدح : محمد ، وفي الذم : مذمم ،
ومنه قولهم : حُمادَاكَ أن تفعل ذلك ، أي : غايتك ، وفعلك المحمود
منك غير المذموم أن تفعل كذا ، والفرق بين محمد وأحمد : أن الأول
مفعول ، والثاني اسم تفضيل . والمعنى : إذا حمدتُ أحداً فأنت محمدٌ ،
وإذا حمدني أحدٌ فأنت أحمدُ، وإنما جمع بين قوله: (( عبده ورسوله ))
نفياً لتوهم ما يزعم النصارى في حق عيسى ابن مريم - عليه السلام - ،
(١) في الأصل: ((حدته)).
- ٣٩٤-

أنه ابن الله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ، والرسول الذي أرسل لتبليغ
رسالات الله ، يعني : فكل رسول نبي ولا عكس .
قوله: ((إلا فتحت له)) جواب قوله: (( ما منكم)).
وقوله: (( الثمانية)) مرفوع على أنه صفة الأبواب .
قوله: ((من أيها)) أي: من أيّ الأبواب، الأصل في ((أي)) و((أيه ))
أن تكون مضافاً؛ لأن المراد منه جزء من شيء فهو شبيه بـ (( بعض)) ،
وهو مضاف دائماً . وهو اسم مبهم يبينه ما يُضاف إليه إلا الموصول عند
من يقول موضحة الصلة ، وهي خمسة أنواع : موصولة نحو : اضرب
أيهم خرج ، أي : الذي خرج منهم . واستفهامية نحو : أي الرجلين
عندك ؟ ، وشرطية نحو : أيهم يضرب أضرب . وموصوفة نحو : زيد
رجل أي رجل ، أي : كامل في صفات الرجال . ووصلة إلى بدٍ ما فيه
((أل)) نحو : يا أيها الرجل ، وهو معرب من بين سائر الموصولات .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : استحباب معاونة المؤمنين
بعضهم ببعض في مصالحهم .
والثانية : استحباب إسباغ الوضوء .
الثالثة : استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء .
والرابعة: استحباب قراءة: ((أشهد أنْ / لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ [١/ ٦٠-ب]
محمداً عبده ورسوله عقيب الوضوء)) . وأخرج هذا الحديث : مسلم ،
والنسائي ، وابن ماجه ، وابن أبي شيبة .
ص - قال معاوية : وحدَّثني ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس ، عن عقبة
ابن عامر .
ش - معاوية : ابن صالح .
وربيعة بن يزيد الدمشقي : أبو شعيب الإيادي القصير . سمع : معاوية
ابن أبي سفيان ، وعبد الله بن عمرو ، وواثلة بن الأسقع ، وعبد الله
- ٣٩٥-

الديلمي ، وأبا (١) إدريس ، وجبير بن نفير ، وغيرهم . روى عنه :
الأوزاعي، ومعاوية بن صالح ، والوليد بن سليمان ، وحيوة بن شريح ،
وغيرهم . وقال العجلي : ثقة . مات بإفريقية في إمارة هشام ، خرج
غازياً فقتله البربر . روى له الجماعة (٢) .
وأبو إدريس : عائذ الله بن عبد الله بن عمرو . روى عن : عبد الله بن
مسعود ، ومعاذ بن جبل . وسمع : عبادة بن الصامت ، وعقبة بن عامر،
وأبا هريرة ، وغيرهم . روى عنه : الزهري، وربيعة بن يزيد، ومكحول،
وشهر بن حوشب ، وأبو سلام الأسود ، وغيرهم . ولد يوم حنين ،
ولاه عبد الملك القضاء بدمشق، وتوفي سنة ثمانين . روى له الجماعة(٣).
وهذا الإسناد هو إسناد مسلم في ((صحيحه)) قال : حدّثنا محمد بن
حاتم قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن
ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عقبة بن عامر .
١٥٨ - ص - حدّنا حسين بن عيسى قال : حدثني عبد الله بن يزيد
المُقْرِئِ، عن حَيوةَ - وهو ابن شُريح - ، عن أبي عقيل ، عن ابن عمه ، عن
عقبة بن عامر الجهني ، عن النبي - عليه السلام - نحوه ، ولم يذكر أمر
الرعاية، قال عند قوله: ((فأَحسنَ الوُضوءَ، ثم رَفعَ نَظرَهُ إلى السماء ،
فقال))، وساق الحديث بمعنى حديث معاوية (٤) .
ش - الحسين بن عيسى بن حُمران الطائي : أبو عليّ القُومسِيّ
البسطامي، سكن نيسابور ، وبها مات سنة سبع وأربعين ومائتين . سمع :
ابن عيينة ، ووكيعاً ، وابن أبي فديك ، وغيرهم . روى عنه : البخاري ،
ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم وقال : هو صدوق (٥) .
(١) في الأصل: ((وأبي)) (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٨٨٩/٩).
(٤) انظر الحديث السابق .
(٣) المصدر السابق (٣٠٦٨/١٤).
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٢٨/٦).
-٣٩٦-

وعبد الله بن يزيد المقرئ المدني ، وقد ذكر ، وكذا حيوة بن شريح بن
صفوان .
وأبو عقيل هو زهرة بن معبد بن عبد الله بن هشام بن زهرة التيمي
القرشي ، أبو عقيل المصري ، مدني سكن مصر . أدرك عبد الله بن
عمرو، وروى عنه وعن عبد الله بن الزبير ، وسمع جده عبد الله بن
هشام، وله صحبة . وسمع أباه ، وسعيد بن المسيب ، وغيرهم . وروى
عنه : حَيْوةُ بن شريح ، والليث بن سعد ، ونافع بن يزيد ، وغيرهم .
قال أحمد : ثقة . وقال أبو حاتم : مستقيم الحديث ، قيل : يحتج به ،
وقيل : لا بأس به . توفي بالإسكندرية سنة سبع وعشرين ومائة . روى له
الجماعة (١) .
قوله : (( نحوه )) أي : نحو ما ذكر .
وهذا الحديث في إسناده رجل مجهول . وأخرجه الترمذي من حديث
أبي إدريس ، وأبي عثمان ، عن عمر بن الخطاب مختصراً وفيه دعاء .
وقال: (( هذا حديث في إسناده اضطراب ، ولا يصح عن النبي - عليه
السلام - في هذا كثير شيء . قال محمد : أبو إدريس لم يسمع من عمر
شيئاً)) (٢) .
وفي ((المصنف)) : حدثنا المقرئ ، عن سعيد بن أبي أيوب قال :
حدَّثني زهرة بن معبد أبو عقيل : أن ابن عم له أخبره ، أنه سمع عقبة بن
عامر يقول: قال رسول الله وَ له: ((من توضأ فأتم وضوءه ، ثم رفعٍ
رأسه إلى السماء فقال : أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنَّ
محمداً عبده ورسوله ، فتحت له أبواب الجنة يدخل من أيها شاء )) .
(١) المصدر السابق (٢٠٠٨/٩).
(٢) جامع الترمذي (٧٨/١ - ٧٩).
-٣٩٧-

٥٨ - باب : الرجل يُصلي الصلوات بوضوء واحد
أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يصلي الصلوات بوضوء
واحد .
١٥٩ - ص - حدثنا محمد بن عيسى قال : نا شريك، عن عمرو بن عامر
البجلي ، قال محمد - هو أبو أسد (١) بن عمرو - قال : سألت أنس بن
مالك عن الوضوء؟ فقال: ((كان النبيُّ - عليه السلام - يتوضأُ لكلِّ صلاة،
وكنا نصلي الصلواتِ بوضوءٍ واحدٍ )) (٢).
ش - شريك ابن عبد الله النخعي .
وعمرو بن عامر الأنصاري الكوفي والد أسد (١) . سمع أنس بن
مالك. روى عنه : أبو الزناد ، ومسعر ، وشعبة ، والثوري ، وشريك بن
عبد الله ، ويحيى بن عبد الله . قال أبو حاتم (٣) : صالح . روى له
الجماعة (٤) .
قوله: (( قال محمد )) هو محمد بن عيسى الطباع المذكور .
قوله: (( وكنا نصلي الصلوات)) يتناول الصلوات الثلاث والأربع
[٦١/١-١] والخمس، وتوضؤه - عليه السلام - لكل صلاة كان / من باب التقرب
واكتساب الفضيلة، لا من باب الوجوب. وفي ((المصنف)): حدثنا
(١) في الأصل: ((أبو أسيد)) خطأ.
(٢) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : الوضوء من غير حدث (٢١٤)، الترمذي:
كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء لكل صلاة (٦٠) ، النسائي :
كتاب الطهارة ، باب : الوضوء لكل صلاة (٨٤/١)، ابن ماجه : كتاب
الطهارة ، باب : الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء واحد (٥٠٩) .
(٣) في الأصل: ((حديد)).
(٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٣٩٢/٢٢، ٤٣٩٣)، وقد فرق الحافظ
المزي بين عمرو بن عامر الأنصاري وعمرو بن عامر البجلي والد أسد بن
عمرو، وذكر أن أبا داود زعم أنهما واحد ، وأنه - ومن تبعه على ذلك - قد
وهم .
-٣٩٨-

حفص ، عن ليث ، عن عطاء وطاوس ومجاهد: (( أنهم كانوا يصلون
الصلوات كلها بوضوء واحد)) .
وحدَّثنا يحيى بن سعيد ، عن مسعود بن عليّ ، عن عكرمة قال : قال
سعد: ((إذا توضأت فصل بوضوئك ذلك ما لم تحدث)) . وأخرج
حديث أنس هذا البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
١٦٠ - ص - حدّثنا مسدد قال : نا يحيى، عن سفيان قال: حدَّثني علقمة
ابن مرثد ، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: (( صلَّى رسولُ الله - عليه
السلام - يومَ الفتحِ خمسَ صلوات بوُضوء واحد ، ومسحَ على خُفَيه فقال
له عمر : إني رأيتُك صنعتَ (١) شيئاً لم تكنْ تصنعُهُ ؟ قال : عمداً
صنعتُهُ))(٢).
ش - يحيى القطان ، وسفيان الثوري .
وعلقمة بن مرثد الحضرمي : أبو الحارث الكوفي . روى عن : طارق
ابن شهاب ، وعبد الرحمن بن سابط ، والشعبي ، وسليمان بن بريدة ،
ومجاهد ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، ومسعر ، وشعبة ، وغيرهم.
قال أحمد : ثبت في الحديث . وقال أبو حاتم : صالح . روى له
الجماعة (٣).
وسليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، أخو عبد الله ، وُلُدا في
بطن واحد على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - . روى عن :
أبيه ، وعمران بن حصين . روى عنه : علقمة بن مرثد ، وعبد الله بن
!
(١) في سنن أبي داود: ((صنعت [ اليوم ] شيئاً)).
(٢) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : جواز الصلوات كلها بوضوء واحد (٢٧٧) ،
الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد
(٦١)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: الوضوء لكل صلاة (٨٦/١)، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الوضوء لكل صلاة والصلوات كلها بوضوء
واحد (٥١٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٠١٨/٢٠).
-٣٩٩-

عطاء ، وأبو سفيان ، وغيرهم . وقال أبو حاتم : ثقة . وقال البخاري :
لم يذكر سليمان سماعاً عن أبيه . روى له الجماعة إلا البخاري (١).
وبريدة بن الحصيب الصحابي قد ذكرناه .
قوله : (( يوم الفتح)) أي : فتح مكة ، فتحت مكة سنة ثمان من
الهجرة، في شهر رمضان ، يوم الجمعة لعشر بقين ، و((أقام بها النبي
-عليه السلام- خمس عشرة ليلة )) في رواية البخاري، وفي رواية أبي داود
والترمذي: ((أقام ثمان عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين)).
قوله : (( صنعت شيئاً لم تكن تصنعه )) تصريح بأنه - عليه السلام - كان
يواظب على الوضوء لكل صلاة عملاً بالأفضل ، وصلى الصلوات في
هذا اليوم بوضوء واحد بياناً للجواز ، كما قال - عليه السلام - : ((عمداً
صنعته))، وانتصاب ((عمداً)) على أنه صفة لمصدر محذوف تقديره :
صنعته صُنْعاً عمداً ، ويجوز أن يكون نصباً على الحال ، أي : عامداً
صنعته. وحكى الطحاوي وابن بطال في (( شرح البخاري )) عن طائفة من
العلماء أنهم قالوا : يجب الوضوء لكل صلاة وإن كان متطهراً ، واحتجوا
بقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ الآية (٢).
وقال الشيخ محيي الدين: (( وما أظن هذا المذهب يصح عن أحد ،
ولعلهم أرادوا استحباب تجديد الوضوء عند كل صلاة ، ودليل الجمهور :
الأحاديث الصحيحة ، منها هذا الحديث ، وحديث أنس في البخاري
الذي مر آنفاً ، وغير ذلك . أما الآية فالمراد بها والله أعلم : إذا أردتم
القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون ، وقيل : إنها منسوخة بفعل النبي - عليه
السلام )) (٣) .
ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : فيه دليل على جواز خمس
صلوات بوضوء واحد .
(١) المصدر السابق (٢٤٩٥/١١).
(٢) سورة المائدة : (٦).
(٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٧٧/٣).
-- -
- ٤٠٠-