النص المفهرس
صفحات 321-340
ابن هبيرة . روى عن : سليمان بن صُرُد ، وعمرو بن حريث . وسمع : عبيد الله بن عبد الله ، وسعيد بن جبير . روى عنه : الثوري ، وزائدة ، وأبو الأحوص ، وأبو عوانة . وقال ابن عيينة : كان من الثقات . وقال أبو حاتم : صالح يُكتبُ حديثه . روى له الجماعة (١) . وعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبو إبراهيم السهمي القرشي المدني . سمع أباه ، وجُلّ روايته عنه ، وسعيد بن المسيب ، وطاوساً (٢) ، ومجاهداً، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . روى عنه : عطاء بن أبي رباح ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وثابت البناني ، وجماعة آخرون كثيرة . وقال أبو زرعة : روى عنه الثقات ، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه ، عن جده ، وإنما سمع أحاديث يسيرة ، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها ، وما أقل ما نصيبُ عنه مما روى عن غير أبيه ، عن جده من المنكر ، وعامة هذه المناكير التي تُروى عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح ، وابن لهيعة والضعفاء . وقال أبو زرعة أيضاً : هو مكي ثقة في نفسه . وقال العجلي : هو ثقة . وقال يحيى بن سعيد : إذا روى الثقات عنه فهو ثقة يحتج به . وقال الدارقطني : هو ثقة . وقال يحيى القطان : هو عندنا واهي الحديث . وقال يحيى بن معين : ثقة . وقال مرة : ليس بذلك . وقال أحمد : ليس بحجة ، وقال مرة : ربما احتججنا به ، وربما وجس في القلب منه شيء ، وله مناكير . وقال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن عبد الله والحميدي وإسحاق بن إبراهیم یحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وأبوه شعيب بن محمد ابن عمرو . سمع : جده عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن عباس . روى عنه: ابناه عُمر وعمرو ابنا شعيب ، وثابت البناني ، وعطاء الخراساني ، (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٢٧١/٢٩). (٢) في الأصل: ((وطاوس)). (٣) المصدر السابق (٤٣٨٥/٢٢) . ٢١ • شرح سنن أبي داوود ١ - ٣٢١- وزياد بن عمرو . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وجد شعيب عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد ذكرنا كلا منهما مرةً. قوله: ((كيف الطُّهورُ؟)) بضم الطاء . قوله: ((السباحتين)) السباحة والُسبّحة: الإصبع التي تلي الإبهام ، سميت بذلك لأنها يُشار بها عند التسبيح . قوله: ((فقد أساء)) أي: في الأدب ، بتركه السُّنَّة ، والتأدب بآداب الشرع ، وظلم نفسه بما نقصها من الثواب بتزداد المرات في الوضوء ، [٤٧/١- ب] وقيل: إن الإساءة ترجع إلى الزيادة، / والظلم يرجع إلى النقصان ؛ لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه . قلت : هذا إنما يمشي في رواية تقديم الإساءة على النقصان . وقيل : معناه زاد على الثلاث معتقداً أن السُّنَّة لا تحصل بالثلاث ، أو نقص معتقداً أن الثلاث بخلاف السُّنَّة . فإن قلت : كيف يكون ظالماً في النقصان ، وقد ورد في الأحاديث الوضوء مرة مرة ، ومرتين مرتين . قلت : الجواب عن ذلك من ثلاثة وجوه : الأول : أن المعنى يكون ظالماً لنفسه في تركه الفضيلة والكمال ، وإن كان يجوز مرة مرة أو مرتين مرتين . والثاني : أنه إنما يكون ظالماً إذا اعتقد خلاف السّنّة في الثلاث كما ذكرنا . والثالث : أن هذا الحديث فيه مقال من جهة عمرو بن شعيب كما ذكرنا. وقال (٢) الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): هذا الحديث صحيح عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، لصحة الإسناد إلى عمرو . (١) المصدر السابق (٢٧٥٦/١٢). (٢) انظر: نصب الراية (٢٩/١). -٣٢٢- وأخرج النسائي ، وابن ماجه هذا الحديث أيضاً من حديث عمرو بن شعيب، وفي لفظ لابن ماجه: (( وتعدى وظلم))، والنسائي: (( فقد أساء وتعدى وظلم )) . ٤٥ - باب : الوضوء مرتین أي : هذا باب في بيان الوضوء مرتين مرتين . ١٢٥ - ص - حدثنا محمد بن العلاء قال : نا زيد - يعني : ابن حُباب - عن عبد الرحمن بن ثوبان قال : نا عبد الله بن الفضل الهاشمي ، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ((أن النبيّ - عليه السلام - تَوضأَ مَرَتين مَرتين))(١). ش - زيد بن الحباب بن الريان ، وقيل : [ ابن ] رومان أبو الحسن العُكْليُّ الكوفي التميمي (٢) . سمع: مالك بن أنس ، وحماد بن سلمة، وعكرمة بن عمار ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني (٣) ، ونصر بن عليّ، وأبو كريب ، ومحمد بن رافع ، وجماعة آخرون . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق صالح . توفي سنة ثلاث ومائتين . روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . وعبد الرحمن بن ثوبان أبو عبد الله العَنْسي - بالنون- الزاهد الدمشقي. سمع أباه ، ونافعاً ، وعطاء بن أبي رباح ، والزهري ، ومنصور بن المعتمر ، وعبد الله بن الفضل ، وغيرهم . روى عنه : الوليد بن مسلم، وعليّ بن عياش ، وزيد بن الحباب ، وعاصم بن عليّ ، وغيرهم . وقال ابن المديني : ليس به بأس ، وكذا قال ابن معين . وقال أبو حاتم : أبوه (١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في الوضوء مرتين مرتين (٤٣). (٣) في الأصل: ((علي بن المدائني)). (٢) في الأصل: (( التيمي)). (٤) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٢٠٩٥/١٠) . -٣٢٣- من كبار أصحاب مكحول ، ثقة ، وتغير عقله في آخر حياته ، وهو مستقيم الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) . وعبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن (٢) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي المدني . سمع : أنس بن مالك ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، ونافع بن جبير بن مطعم ، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج . روى عنه : موسى بن عقبة ، ومالك بن أنس ، ومحمد ابن إسحاق بن يسار . وقال أحمد بن حنبل : لا بأس به . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة (٣). والأعرج هو عبد الرحمن . قوله: (( مرتين)) نصبه على أنه مصدر في الأصل ؛ لأن معنى قولك : ضربت مرة أو مرتين ضربة أو ضربتين . وأما التَّكْرار فهو للتأكيد ، ومعنى قوله: (( توضأ مرتين )) يعني : غَسلَ أعضاءه الثلاثة ، ومسح رأسه مرتين مرتين . وأخرجه الترمذي وقال: ((هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان ، عن عبد الله بن الفضل ، وهو إسناد حسن صحيح)) . والحديث الذي يلي هذا الحديث مذكور في بعض النسخ في (باب الوضوء مرة مرة)). ١٢٦ - ص - حدّثنا عثمان بن أبي شيبة قال : نا محمد بن بشر قال : نا هشام بن سعد قال : نا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : قال لنا ابن عباس: أَتَحِبُّونَ أنْ أُرِيَكُم كيفَ كانَ رسولُ اللهِ وَلا يتوضأُ ؟ فدعا بإناء فيه ماءٌ، فاغْترفِ غَرفةً بيده اليُمنى ، فتمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ ، ثم أَخذَ أُخرىٌ فَجَمعَ (١) المصدر السابق (٣٧٧٥/١٧). (٢) قال محقق ((تهذيب الكمال)): ((جاء في حواشي النسخ تعليق للمصنف يتعقب فيه صاحب ((الكمال)) نصه : كان فيه عبد الله بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس . وعبد الرحمن زيادة لا حاجة إليها . وقد ذكر الواقدي الفضل بن العباس هذا فيمن قتل بالحرة)» . (٣) المصدر السابق (٣٤٨٣/١٥). -٣٢٤- بها يديه ، ثم غَسَلَ وجهَه ، ثم أَخذَ أُخرى فَغَسَلَ بها يَدَه اليُمنى، ثم أَخذَ أُخْرَى فَغسلَ بها يَدَه اليُسْرِى، ثم قَبَضَ قَبضةً [أُخرى](١) من الماء ، ثم نفض يده، ثم مَسحَ رأسَهُ (٢) وأُذُنيه، ثم قَبضَ قَبضةٌ أُخْرى من الماء فَرَشٌ على رِجْلُه اليُمنى وفيها النَّعْلُ، ثم مَّسَحَها بِيَدِه (٣) يد فَوقَ القَدَمِ ويدِ تحتَ النَّعْلِ ، ثم صَنعَ باليُسْرِى مِثلَ ذَلِكَ)) (٤) . ش - محمد بن بشر العبدي . روى عنه / البخاري . وروى له [٤٨/١-١] أبو داود (٥) . وهشام بن سعد أبو سعيد (٦) ، ويقال : أبو عباد المدني القرشي ، مولى آل أبي لهب . سمع : نافعاً ، وزيد بن أسلم ، والزهري ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، والقعنبي ، وأبو نعيم، والليث بن سعد، وغيرهم وقال أحمد : لم يكن بالحافظ ، وفي رواية : ليس بمحكم الحديث . وعن ابن معين : فيه ضعف ، وفي رواية : هو صالح . وقال أبو حاتم : يُكتبُ حديثُه ، ولا يحتج به ، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد . وقال أبو زرعة: محله الصدق. روى له الجماعة إلا البخاري(٧). وزيد بن أسلم أبو أسامة القرشي العدوي المدني ، مولى عمر بن الخطاب . روى عن : أبيه ، وعبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد الله ، وعطاء بن يسار ، وعمران بن أبان ، وغيرهم . (١) غير موجود في سنن أبي داود . (٢) في سنن أبي داود: ((مسح بها رأسه)). (٣) في سنن أبي داود: (( بيديه: يد فوق)). (٤) البخاري : كتاب الطهارة، باب : الوضوء مرة مرة ، الترمذي : كتاب الطهارة، باب : ما جاء في الوضوء مرة مرة (٤٢) ، النسائي: كتاب الطهارة، باب : الوضوء مرة مرة (٦٢/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء مرة مرة (٤١١) . (٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٨٨/٢٤)، وفيه: ((روى له الجماعة)). (٧) المصدر السابق (٦٥٧٧/٣٠) . (٦) في الأصل: ((أبو سعد)) خطأ. - ٣٢٥- روى عنه : مالك ، ومعمر ، وهشام بن سعد ، والزهري ، والثوري ، وغيرهم . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالمدينة . روى له الجماعة (١) . وعطاء بن يسار : أبو محمد المدني الهلالي ، مولى ميمونة زوج النبي - عليه السلام - ، أخو سليمان وعبد الملك وعبد الله . سمع : أُبي بن كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، وابن عباس ، وابن عُمر ، وابن عَمرو ، وأبا أيوب الأنصاري ، وأبا واقد الليثي ، وأبا رافع مولى النبي - عليه السلام - ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وغيرهم. روى عنه : أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعمرو بن دينار ، وزيد بن أسلم ، وصفوان بن سُلَيم، وغيرهم. وقال ابن معين وأبو زرعة: هو ثقة . توفي سنة ثلاث أو أربع ومائة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((أتحبون)) الهمزة فيها للاستفهام ، تدخل النفي والإثبات في الاستعمال . قوله: (( فمضمض واستنشق)) أي : بتلك الغرفة الواحدة ، وفيه دليل لأحد الوجوه الشافعية في المضمضة والاستنشاق . قوله : (( ثم أخذ أخرى)) أي : قبضة أخرى . قوله : (( ثم مسح رأسه وأذنيه )) فيه دليل للحنفية . قوله: (( وفيها النعل)) جملة وقعت حالاً من قوله: ((على رجله )). قوله : (( ثم مسحها)) أي : غسلها ، كما ذكرنا أن المسح يجيء بمعنى الغسل ، والنعل لا يمنع غسل الرجل ؛ لأنه لا يغطي الرِّجل ، ولا يمنع من وصول الماء إليها ، والدليل على أنه غسل قوله: (( يد فوق القدم ويد تحت القدم)) ، ولو كان هذا مثل مسح الخفين لكان اكتفى بمسح بعض القدم ، وكونه استغرقها يدل على أنه غُسل ؛ لأن الغسل هو الإسالة ، وقد حصلت بتلك الضربة ، ولا سيما إذا رفق بها الرجل . (١) المصدر السابق (٢٠٨٨/١٠). (٢) المصدر السابق (٣٩٤٦/٢٠). -٣٢٦- وقوله: (( يد فوق القدم)) مجرور على أنه بدل من قوله: ((بيده))، والدليل على ما قلنا رواية البخاري في هذا الحديث : (( ثم أخذ غَرفة من ماء ، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غَرفةً أخرى ، فغسل بهاً رجله اليسرى))، وفي لفظ النسائي: ((ثم غَرف غَرفةٌ فغسل رجله اليمنى، ثم غَرف غَرفةً فغسل رجله اليسرى )) ، وأخرجه الترمذي أيضاً وابن ماجه مفرقاً بنحوه مختصراً ، وأخرجه البخاري مطولاً ومختصراً ، وكل ذلك يُوضح ما أُبهم في رواية أبي داود . ٤٦ - باب : الوضوء مرّة مرّة أي : هذا باب في بيان الوضوء مرة مرة . ١٢٧ - ص - حدثنا مسدد قال : نا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني زيد ابن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ((أَلا أُخبرُكُم بوضوء رسول الله وَلَ؟ فَتوضأً مرةً مرةً)) (١). ش - مسدد بن مسرهد ، ويحيى القطان ، وسفيان الثوري ، وهذا الحديث طرف من الحديث الذي قبله ، وترجم له باباً على حدة كما ترجم البخاري والترمذي والنسائي على طرف من هذا الحديث (( الوضوء مرة مرة)) . ٤٧ - باب : الفرق بين المضمضة والاستنشاق أي : هذا باب في بيان أن المضمضة ينبغي أن تفرق وتفصل من الاستنشاق . ١٢٨ - ص - حدَّثْنا حُميد بن مَسعدةَ قال: نا معتمر، قال: سمعت ليْئاً يذكرُ عن طلحةَ، عن أبيه، عن جده قال: (( دَخلتُ - يعني : على النبيُّ (١) انظر الحديث السابق ، فهو طرف منه . -٣٢٧- - عليه السلام - وهو يَتَوضأُ، والماءُ يَسيلُ من وجْهه ولحْيَتَه على صَدْره، فرأيتُهُ يَفْصلُ بين المضمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ)) (١). ش - حُميد بن مَسْعدة بن المنير السامي الباهلي (٢) أبو علي. روى [٤٨/١-ب] عن: حماد / بن زيد ، وحرب بن ميمون ، وجعفر بن سليمان ، ومعتمر ابن سليمان ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وغيرهم . وقال أبو حاتم : كان صدوقاً . توفي سنة أربع وأربعين ومائتين (٣). ومعتمر بن سليمان بن طرخان قد ذكر . وليث هو ابن أبي سُليم ، وقد ذكر . وطلحة هو ابن مصرف بن عمر[و] بن كعب ، كلهم قد ذكروا . قوله: ((وهو يتوضأ)) جملة وقعت حالاً من ((النبي - عليه السلام -)). قوله: ((والماء يسيل من وجهه)) أيضاً جملة وقعت حالاً ، ويجوز أن يكون من الأحوال المتداخلة ، أو الأحوال المترادفة ، وفيه دليل أن الماء المستعمل لا يُعطَى له حكم الاستعمال إلا بالاستقرار في موضع ، وهو القول الصحيح للحنفية . قوله: (( فرأيته)) أي: فرأيت النبي - عليه السلام - يفصل بين المضمضة والاستنشاق بالماء ، والمعنى : أخذ لكل منهما ماء برأسه ؛ لأن الفصل لا يكون إلا هكذا . (١) تفرد به أبو داود . (٢) قال محقق تهذيب الكمال: ((قال مغلطاي - وهو محق -: أنَّى يجتمع سامة ابن لؤي بن غالب وباهلة بن أعصر ؟ هذا ما لا يمكن إلا بأمر مجازي لا يستعمل هنا)). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٥٣٨/٧). -٣٢٨- ٤٨ - باب : في الاستنثار أي : هذا باب في بيان الاستنثار ، وهو استفعال من نثر ينثر - بالكسر - إذا امتخط ، وقد بينا الكلام فيه مستوفى . ١٢٩ - ص - حدّثنا عبد الله بن مَسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن رسولَ الله وَِّ قال: ((إذا تَوضأ أحدُّكُمْ فَلْيجعلْ في أنْفِهِ ماءً، ثم لينَثِرْ (١))) (٢) . ش - قوله: (( ثم لينتثر)) أي: ليمتخط ، وهذا يدل على [ أن ] الاستنثار غير الاستنشاق ، وأنه هو إخراج الماء بعد الاستنشاق مع ما في الأنف من مخاط وشبهه ، وهذا يرد على من ذكر في الروايات المتقدمة أن الاستنثار والاستنشاق واحد ، وقد تمسك به من يقول بوجوب الاستنشاق لمطلق الأمر . قلنا : الأمر محمول على الندب لقيام الأدلة الدالة عليه . وأخرجه البخاري ، والنسائي ، ومسلم أيضاً من وجه آخر . ١٣٠ - ص - حدّثنا إبراهيم بن موسى قال : أخبرنا وكيع قال : نا ابن أبي ذئب ، عن قارظ ، عن أبي غطفان ، عن ابن عباس قال : قال رسولُ الله -عليه السلام -: ((اسْتَنْثِرُوا مرتينِ بِالغَتين أو ثلاثاً)) (٣). مے ش - إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان (٤) قد ذكر ، وكذا وكيع بن الجراح ، وكذلك ابن أبي ذئب . وقارظ - بالقاف والظاء المعجمة - ابن شيبة بن قارظ ، من بني ليث (١) في سنن أبي داود: ((لينثر)). (٢) البخاري: كتاب الوضوء، باب: الاستنثار في الوضوء (١٦١)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : الإيتار في الاستنثار والاستجمار (٢٣٧) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : الاستنثار (٦٥/١، ٦٦). (٣) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (٤٠٨). (٤) في الأصل: ((ذان)). -٣٢٩- ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة أخو عمرو ، من حُلفاء بني زهرة . روى عن : سعيد بن المسيب ، وأبي غطفان . روى عنه : أخوه عمرو ، وابن أبي ذئب . توفي بالمدينة في خلافة عبد الملك ، وكان قليل الحديث . روی له : أبو داود ، وابن ماجه (١) . وأبو غطفان بن طريف المُرِّي ، ويقال : ابن مالك . روى عن : ابن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه : إسماعيل بن أمية ، وعمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وداود بن الحصين ، وقارظ بن شيبة . قال محمد بن سعد : كان قد لزم عثمان ، وكتب له ، وكتب أيضاً لمروان . روى له الجماعة إلا البخاري (٢). قوله: (( بالغتين )) أي : كاملتين فيه دليل على أن الاستئثار لا يلزم أن يكون مع كل استنشاقة . وأخرجه ابن ماجه . ١٣١ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا : نا يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن لقيط بن صَبرة ، عن أبيه لقيط بن صَبْرة قال: كُنْتُ وافدَ بَنِي المنتَفِقِ أو في وفدٍ بَنِي المنَتَفِقِ إلى رسول الله وَالو قالَ : فلما قَدمنَا على رسولِ اللهَ فَلَمْ نُصادفْهُ فَيَ منزلهَ،َ وصادفْنَاَ عائشةً أمَّ المؤمنينَ - رضي الله عنهاَ - قَالَ: فأَمرتْ لَنْا بِخَزِيَرَّةً فصُنعتْ لنا . قال: وأُتِينَا بقناع - ولم يُقُمْ (٣) قتيبة القَنَاع، والقنَاعُ طبَقٌّ فيه تَّمرٌ - ثم جاءَ رسولُ الله فقال: هلَّ أصبتُمْ شيئاً ؟ أَوْ أُمِرَ لكُم بشيء ؟ قال : فقلنا : نعم يا رسولَ الله، قال: فَبَيْنَا نحنُ مع رسول الله جُلُوسٌ إذْ دَفعَ الراعِي غَنَمَهُ إلى الْمُرَاحِ، ومَعَه سَخْلَةٌ تَيْعَرُ ، فقال: ما وَلَّدَتَ يا فُلانُ ، قال : بَهْمة ، قال : فاذبحْ لنا مكانَها شاةً ثم قال: لا تَحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تَحسَبَنَّ أنَّا من أجْلكَ ذبحنَاهَا ، لنا غنمٌ مائةٌ لا نُريدُ أن تزيدَ ، فإذا ولَّد الراعي بهمةً ذَبَحْنَا مكانها شأةً ، قال : قلتُ : يا رسولَ الله ، إنّ لِي امرأةً وإن فِ لسَانِهَا شيئاً - يعني: (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٧٧٩/٢٣). (٢) المصدر السابق (٣٤ /٧٥٦٥) . (٣) في سنن أبي داود: ((ولم يقل)). - ٣٣٠- [٤٩/١-أ] البَذَاء - / قال : فطَلِّقْها إذاً. قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ لَهَا صُحْبةً ولي منها ولدٌ. قَالَ : فَمُرْهَا. يقول: عظْهَا، فإنْ يكُ فيها خيرٌ فَستَفْعَل ، ولا تَضربْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَّيَّتَكَ . قلت : يا رسولَ الله ، أخبرني عن الوضوء. قالَ: أَسْبِغِ الوُضوءَ، وَخَلِّلْ بينَ الأصَابِعِ ، وبالغْ في الاسْتنشاق إلا أن تكونَ صائماً)) (١) . ش - يحيى بن سُليم أبو محمد ويقال : أبو زكريا القرشي الطائفي الخَرَّاز - بالخاء المعجمة ، والراء وفي آخره زاي - الحذاء المكِّي . روى عن موسى بن عقبة (٢) ، وسمع : إسماعيل بن أمية ، وإسماعيل بن كثير، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، والشافعي ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . روى له الجماعة (٣) . وإسماعيل بن كثير المكِّي أبو هاشم . روى عن : مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعاصم بن لقيط بن صبرة . روى عنه : ابن جريج ، والثوري ، ويحيى بن سُليم الطائفي ، وداود بن عبد الرحمن العطار . قال أحمد : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) . وعاصم بن لقيط بن صَبِرَةَ العُقيلي الحجازي . روى عن أبيه . روى عنه إسماعيل بن كثير . قال البخاري : هو عاصم بن أبي رزين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٥) . (١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في تخليل الأصابع (٣٨)، وكتاب: الصوم ، باب : ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم (٧٨٨) ، النسائي: كتاب الطهارة ، باب : المبالغة في الاستنشاق (٨٧) ، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : المبالغة في الاستنشاق والاستنثار (٤٠٧) . (٢) في الأصل: ((عيينة)) خطأ. (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٨٤١/٣١). (٤) المصدر السابق (٤٧٣/٣). (٥) المصدر السابق (٣٠٢٥/١٣). - ٣٣١- ولقيط (١) بن صَبَرَة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيلي ، عداده في أهل الطائف ، ومنهم من يجعل لقيط بن صَبرة لقيط ابن عامر بن صَبِرة ، ومنهم من يجعله غيره . قال ابن عبد البر : وليس بشيء . وقال أبو محمد عبد الغني : أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر ، وهو لقيط بن صَبِرة . وقيل : إنه غيره ، وليس بصحيح . كان النبي -عليه السلام - يكره المسائل ، فإذا سأله أبو رزين أعجبه (٢) مسألته. روى عنه : ابن أخيه وكيع بن عُدُس ، ويقال : ابن حدس ، وابنه عاصم، وعمرو بن أوس . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) . وصَبرة : بفتح الصاد المهملة ، وكسر الباء الموحدة ، وفتح الراء المهملة، وبعدها تاء تأنيث ، وبعضهم يُسكن الباء . قوله: ((في آخرين)) أي: في جماعة آخرين ، أشار بهذا إلى أن أبا داود روى هذا الحديث عن قتيبة وهو بين جماعة كثيرة ، وكل واحد منهم حدَّث عن يحيى بن سُليم ، وموضعها النصب على الحال ، والتقدير: حدثنا قتيبة بهذا الحديث حال كونه مُحدثاً به في جماعة آخرين. و(آخرين)) جمع ((آخر)) بفتح الخاء، والفرق بين ((الآخَر)» بالفتح ، و((الآخر)) بالكسر : أن المفتوح اسم التفضيل وفيه معنى الصفة ؛ لأن (١) قال الحافظ في ((التهذيب)) (٤٥٧/٨): ((تناقض في هذا المزي، فجعلهما هنا واحداً ، وفي الأطراف اثنين ، وقد جعلهما ابن معين واحداً ، وقال : ما يعرف لقيط غير أبي رزين ، وكذا حكى الأثرم عن أحمد بن حنبل ، وإليه نحا البخاري ، وتبعه ابن حبان وابن السكن ، وأما عليّ بن المديني وخليفة بن خياط وابن أبي خيثمة وابن سعد ومسلم والترمذي وابن قانع والبغوي وجماعة فجعلوهما اثنين . وقال الترمذي : سألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا ، فأنكر أن يكون لقيط بن صبرة هو لقيط بن عامر )) . (٢) كذا، وفي تهذيب الكمال: ((أعجبته)). (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٢٤/٣)، و(٧١/٤) ، وأسد الغابة (٥٢٢/٤ - ٥٢٣)، والإصابة (٣٢٩/٣). -٣٣٢- ((أفعل من كذا)) لا يكون إلا في الصفة ، ومعناه أحد الشيئين ، والأنثى منه أخرى، والجمع ((آخرون)). وأما المكسورة فهي صفة، ومعناه: بعد الأول ، تقول : جاء آخر ، أي : أخيراً ، والأنثى منه : آخرة ، والجمع ((أواخر)). فإن قيل : إذا كان آخَر - بالفتح - اسم التفضيل ، ينبغي أن يستعمل باللام أو الإضافة، أو (( من )) كما عرف في اسم التفضيل . قلت : قد يستعمل اسم التفضيل مجرداً عن هذه الثلاثة نحو : الله أكبر ، أي : أكبر من كل شيء ، وهنا أيضاً إذا قلت : حدثني فلان وفلان آخر معناه آخر من الأول فافهم . قوله: (( كنت وافد بني المنتفق)) الوافد واحد الوفد ، والوَفْد : القوم الذين يأتون الملوك ركباناً ، وقيل : هم القوم يجتمعون ويَرِدُون البلاد ، والذين يقصدون الأمراء للزيارة أو الاسترفاد ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته فوفد ، وأوفد على الشيء فهو مُوفِد ، والمنتفق : بضم الميم ، وسكون النون ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وكسر الفاء ، وبعدها قاف : هو المنتفق بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، قبيل مشهور منهم جماعة من الصحابة ، وغيرهم . قوله: ((فلم نُصادفه)) أي: لم نجده، قال في ((الصحاح)): صادفت فلاناً وجدته . قوله: ((في منزله)) المنزل المنهل ، والدار والمنزلة مثله . قوله: (( بخزيرة)) الخزيرة من الأطعمة : بفتح الخاء المعجمة ، وكسر الزاي ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبعدها راء مهملة ، وتاء تأنيث : ما اتخذ من دقيق ولحم ، يقطع اللحم / صغاراً ، ويصب عليه الماء ، [٤٩/١ - ب] فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، والحريرة: بفتح الحاء المهملة ، ورائين مهملتين : حساء من دقيق ودسِم . - ٣٣٣- قوله: ((بقناع)) القناع: بكسر القاف - كذا ذكر في (( دستور اللغة)) في باب القاف المكسورة - : وهو الطبق الذي يؤكل عليه . وقال الخطابي (١): ((سُمي قناعاً لأن أطرافه قد أقنعت إلى داخل ، أي: عُطفت)). وقال ابن الأثير (٢): ((ويقال له : القُنع بالكسر والضم ، وقيل : القناع جمعه ، وهو الطبق من عُسُب النخل )). قوله: ((ولم يُقُم قتيبةُ القِناع)) أي: لم يثبته . قوله : ((هل أصبتم شيئاً؟)) أي: هل وجدتم شيئاً مما يؤكل ؟ قوله: ((فبينا نحن)) أصل ((بينا)): ((بينَ))، فأشبعت الفتحة وصارت ألفاً يقال : بينا وبينما ، وهما ظرفا زمان بمعنى المناجاة ، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل ، أو مبتدإ وخبر ، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى ، والأفصح في جوابهما : أن لا يكون فيه إذ وإذا ، وقد جاءا كثيراً في الجواب تقول : بينا زيد جالس دخل عليه عمرو ، وإذ دخل عليه ، وإذا دخل عليه ومنه قول الحرقة بنت النعمان : إذا نحن فيهم سوقة تتنصف بینا نسوس الناس والأمرُ أمرُنا وقوله: ((نحن)) مبتدأ وخبره قوله: ((جلوسٌ))، والجلوس جمع ((جالس)) كالسجود جمع ((ساجد))، وهي جملة أضيفت إليها ، فـ ((بينا)) وجوابها قوله: ((إذ دفع الراعي غنمه))، وفي بعض النسخ: ((إذ رفع)) بالراء ، والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس ، يقع على الذكور وعلى الإناث ، وعليهما جميعاً . قوله: ((إلى المُرَاح)) المراح - بضم الميم - الموضع الذي تروح إليه الماشية ، أي : تأوي إليه ليلاً ، وأما بالفتح فهو الموضع الذي يروح إليه القوم ، أو يروحون منه ، كالمغذى للموضع الذي يُغذى منه . (١) معالم السنن (٤٦/١). (٢) النهاية (٤ /١١٥). -٣٣٤- قوله: ((ومعه سخلةٌ)) السخلة - بفتح السين المهملة ، وسكون الخاء المعجمة - وقال أبو زيد : يقال لأولاد الغنم ساعة وضعه من الضأن والمعز جميعاً ، ذكراً كان أو أنثى سخلةٌ ، وجمعه سِخَل وسِخَالٌ . قوله : (( تيعر )) صفة للسخلة ، من اليعار وهو صوت الشاة . وقال ابن الأثير: يقال (١): ((تعرت العنز تيعر - بالكسر - يُعاراً -بالضم - أي: صاحت)). وفي (( الجمهرة )) : تيعِر وتيعَر - بالكسر والفتح -، وكذا في ((الدستور)). قوله: ((ما ولَّدت)): بتشديد اللام على معنى خطاب الشاهد. وقال الخطابي (٢): ((وأصحاب الحديث يروونه على معنى الخبر ، يقولون : ما ولَدت - خفيفة اللام ساكنة التاء - أي : ما ولدت الشاة ، وهو غلط ، يقال : ولدت الشاة إذا حَضرتَ ولادتَها فعالجتها حتى يَبينَ منها الولد )). والمُوَلِّد والناتج للماشية كالقابلة للنساء ، والمولدة القابلة . قوله: ((بَهمة)) والبهمةُ: ولد الشاة أول ما تولد ، يقال للمذكر والمؤنث ، والسِّخال أولاد المعز ، فإذا اجتمع البهائم والسِّخال قلت لهما جميعاً بهامٌ وبُهم أيضاً ، وجعل لبيد في شعرهِ أولادَ البقر بهاماً ، وقيل : البُهمة الذكر والأنثى من أولاد بقر الوحش والغنم والماعز . وقيل : قوله -عليه السلام - : ((ما ولَّدت)) وجوابه: ((ببُهمة)) يدل على أن البُهمةَ اسم للأنثى ؛ لأنه إنما سأله ليُعلمه أذكر وَلَّدَ أم أنثى ، وإلا فقد كان يعلم أنه إنما وَلَّد أحدهما . قوله: (( لا تَحسَبن أنَّا من أجلك ذبحناها)): (((٣) معناه: ترك الاعتداد به على الضيف ، والتبرؤ من الرياء ، و((تحسبن )) مكسورة السين إنما هي لغة عليا مصر، و((تَحسَبن)) بفتحها لغة : سفلاها ، وهو القياس عند النحويين ؛ لأن المستقبل من فعل مكسور العين ((يفعَل)» مفتوحها كعَلِمَ (١) النهاية (٢٩٧/٥). (٣) انظر: معالم السنن (١ /٤٧). (٢) معالم السنن (٤٦/١). -٣٣٥- يَعْلَمُ ، وعَجِل يَعْجَل ، إلا أن حروفاً شاذة قد جاءت نحو : نعِمِ ينعِم ، ويَئِس بيئِس ، وحَسِب يحسِب ، وهذا في الصحيح ، فأما المعتل فقد جاء فيه : وَدِمِ يَرِمُ ، ووَثِقِ بَثِقُ ، ووَرِعَ يَرِعُ )) . قوله: ((أَنَّا من أجلك)) بالفتح ؛ لأن أن مع اسمه وخبره سَدَّ مَسَدَّ مفعولي: ((لا تَحسَبن )). قوله: (( لنا غنم مائة)) جملة وقعت كالتعليل في ذبح الشاة . قوله : ((فإذا ولَّد الراعي )) بتشديد اللام . قوله: ((البذاء)) بالذال المعجمة ممدوداً : الفحش في القول ، وقيل فيه: بالقصر ، وليس بالكثير . [١/ ٥٠-أ] / قوله: ((عظها)) أمر من وَعَظ يَعظ ، وأصله أوعظ ، فحذفت الواو تبعاً لمضارعه، واستغنى عن الهمزة بحركة العين، فصار ((عظ)) على وزن ((عِلْ))؛ لأن الساقط منه فاء الفعل . قوله: ((فإن يك)) أصله: (( يكُن)) حذفت النون للتخفيف ، وهو كثير في كلام العرب . قوله: (( ولا تضرب ظعينتك)) الظعينة - بفتح الظاء المعجمة ، وكسر العين المهملة - : المرأة ، سميت بذلك لأنها تظعن مع الزوج ، وتنتقل بانتقاله ، وأصله الهوادج التي تكون بها ، ثم تسمى النساء كذلك ، وقيل: لا تسمى إلا المرأة الراكبة ، وكثر حتى استعمل في كل امرأة ، وحتى سمي الجمل الذي تركب عليه ظعينة ، ولا يقال ذلك إلا للإبل التي عليها الهوادج . قوله: (( كضربك أُميتك)) الضرب مصدر مضاف إلى فاعله ، ومفعوله ((أُميتك))، والأُمية تصغير أَمة ، صغرها لتحقير قدرها بالنسبة إلى الحرة . قوله: (( أسبغ الوضوء )) أي : أكمله وتممه . قوله: (( وخلل بين الأصابع)) التخليل: إدخال الشيء في خلال الشيء، -٣٣٦- وهو وسَطه ، والمعنى : أن يُدخلَ بعضَ أصابعه في بعض ، مبالغة في استيفاء الفرض ، والمنقول عن مشايخنا في التخليل أنه من الأسفل إلى فوق، لما روي في ((شرح مختصر الكرخي)) عن أنس: ((أنه - عليه السلام - كان إذا توضأ شَبَّك أصابعه، كأنها أسنان المشط)) (١)، ولكن الحديث بعمومه يتناول أيَّ تخليل كان ، ويتناول أيضاً تخليل أصابع اليدين والرجلين . قوله: (( وبالغ في الاستنشاق )) والمبالغة فيه : أن يتمخط في كل مرة ، ويقال : يدخل إصبعه في أنفه ، وإنما استثنى حالة الصوم ؛ لأنه يخاف عليه دخول الماء من خيشومه إلى حَلقه ، فيفسد صومه . فإن قيل: (((١) السائل سأل عن الوضوء بقوله: أخبرني عن الوضوء، فظاهر هذا السؤال يقتضي الجواب عن جملة الوضوء ، ليطابق الجواب السؤال ، ولم يجبه - عليه السلام - إلا عن بعض الوضوء ، وهو خارج عن أركانه ؟ قلت : اقتصر - عليه السلام - في الجواب على تخليل الأصابع والاستنشاق ، لعلمه أنه لم يسأل عن حكم ظاهر الوضوء ، وإنما سأله عَمَّا يخفى من حكم باطنه ، وذلك لأن غسل باطن الأنف غير معقول من نص الكتاب في الآية ، ثم أوصاه بتخليل الأصابع ؛ لأن آخذَ الماء قد يأخذه بجميع الكف ، وضم الأصابع بعضها إلى بعض ، فيسد ما بينهما ، فربما لا يصل الماء إلى باطنها ، وكذلك في أصابع الرجل ؛ لأنها ربما يركبُ بعضها على بعض حتى تكاد تلتحم ، فقدّم له الوضاءة بتخليلها، وأكد القول فيها لئلا يغفلها . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : أن الرجل إذا نزل عند أحد ضيفاً ولم يجده في منزله ، فالمستحب لأهله أن يطعموه شيئاً ، ولا يؤخروه إلى حضور صاحب المنزل . والثانية : يستحب أن يقدم للضيف خيار ما عندهم من المأكول . (١) انظره فى معالم السنن (١/ ٤٧ - ٤٨)، فقد نقل المصنف معظمه، وزاد عليه . ٢٢ • شرح سنن أبي داوود ١ -٣٣٧- والثالثة : يستحب للرجل إذا أتى منزله ووجد فيه ضيفاً يسأل عنه ، هل أكل شيئاً ؟ والرابعة : يكره للرجل أن يمنّ على ضيفه ، أو يرائي في فعله . والخامسة : يستحب للرجل أن يفارق المرأة الفحاشة . والسادسة : يستحب له أن ينصحها ويعظها من الآيات والحديث . والسابعة: أنه لا يأثم على إمساك امرأة فحاشة ؛ لأنه لما قال: (( إن لها صحبة ، ولي منها ولد)) ، ما أمره بالطلاق ، بل أمره بالوعظ والنصيحة. والثامنة : يفهم من صريح النهي عدم جواز ضرب المرأة ، وقد استدل البعض بقوله: (( لا تضرب ظعينتك)) على عدم جواز ضرب الرجل امرأته، وهذا ليس بصحيح ؛ لأن الله تعالى أباح ذلك بقوله : ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ (١) فله أن يضربها عند الحاجة إليه ، وإنما المراد من النهي هاهنا تبريح الضرب ، كما تضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهن ويستعمل سوء الملكة فيهم ، وتمثيله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم ، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذَّم لأفعالهم ، ونهاه عن الاقتداء بهم ، وقد نهى - عليه السلام - عن ضرب المماليك إلا في [٥٠/١-ب] الحدود، / وأمرنا بالإحسان إليهم وقال: ((من لم يوافقكم منهم فبيعوه ، ولا تعذبوا خلق الله))، وأما ضرب الدواب فمباح ؛ لأنها لا تنادى بالكلام ، ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل الإنسان ، وإنما يكون تقويمها غالباً بالضرب ، وقد ضرب رسول الله - عليه السلام - بعيره بمحجنه ، ونخس جمل جابر حين أبطأ عليه فسبق الركب حتى ما مَلك رأسه . والتاسعة : يستحب للرجل أن يسأل أهل العلم عما لا يعلمه . والعاشرة : يستحب للعالم أن يجيب عن مسائل الناس ولا يكتم علمه، فإن تعين عليه يجب عليه الجواب . (١) سورة النساء: (٣٤). -٣٣٨- الحادية عشر : فيه دليل على أن إسباغ الوضوء سُنَّة . الثانية عشر : فيه دليل على أن تخليل الأصابع سُنَّة . الثالثة عشر : فيه دليل على أن الاستنشاق سُنَّة ، وقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب بظاهر الأمر ، وتخصيصه بالذكر مرتين أفعال الوضوء . قلنا : قد دلت دلائل أخرى على أنه سُنَّة ، فيحمل الأمر هاهنا كذلك ولو كان واجباً لكان على الصائم كهو على المفطر ، وأما تخصيصه بالذكر والتحريض عليه ، إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة ، وتنقية مجرى النفس الذي يكون به التلاوة ، وبإزالة ما فيه من الثقل تصح مخارج الحروف . وقال ابن أبي ليلى ، وإسحاق بن راهويه : إذا ترك الاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة ، وكذلك إذا ترك المضمضة . الرابعة عشر : فيه دليل على أن المبالغة في الاستنشاق في حق الصائم مكروهة ، وكذلك المضمضة . الخامسة عشر : فيه دليل على أنه إذا بالغ فيه ذاكراً لصومه ، فوصل الماء إلى دماغه فقد أفسد صومه )) (١) . ١٣٢ - ص - وحدَّثنا عقبة بن مُكْرَم قال : نا يحيى بن سعيد قال : نا ابن جريج قال : حدَّثني إسماعيل بن كثير ، عن عاصم بن لقيط بن صَبْرَة ، عن أبيه وافد بني المنتَفِقِ: أنه أتى عائشةَ، فذكر معناه، قال: فلم يَنْشبْ (٢) أن جاءَ النبيَّ - عليه السلام - يتقلَّعُ يَتكفّأُ، وقال: ((عَصيدة)) مكان ((خَزِيرَةٍ))(٣). ش - عقبة بن مكرمٍ بن أفلح أبو عبد الملك العمي البصري. روی عن: محمد بن جعفر غندر ، ورِبعي ابن عُلية ، وأبي عاصم النبيل ، وغيرهم. روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والبغوي ، وغيرهم . مات بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين . قال الخطيب : وكان ثقة (٤) . (١) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن. (٢) في سنن أبي داود: ((ننشب)). (٣) انظر الحديث رقم (١٣١). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٨٨/٢٠). -٣٣٩- قوله: (( فذكر معناه)) أي: معنى الحديث المذكور . واختلف في نقل الحديث بالمعنى ، فقالت طائفة من أصحاب الحديث ، والفقه ، والأصول: لا يجوز مطلقاً ، وجوز بعضهم في غير حديث النبي - عليه السلام - ولم يجوزوا فيه ، وعند الجمهور يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدى المعنى ، وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمَن بعدهم في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة . قوله: ((فلم ينشب )) يقال : لم ينشب أن فعل كذا ، أي : لم يلبث ، وحقيقته : لم يتعلق بشيء غيره ولا سواه من نشب الشيء ينشبُ - مثل : علم يعلم - نُشوباً ، أي : علق فيه ، وأنشبته أنا : أعلقته فانتشب ، وأنشب العابد : أعلق، ونشبت الحرب بينهم : علقت، و((أن)) في قوله: ((أن جاء)) مفسرة، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا (١) إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (٢) ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والمعنى لم يلبث مجيئه. قوله: ((يتقلع يتكفأ)) حالان إما من الأحوال المتداخلة ، أو من الأحوال المترادفة ، ومعنى (( يتقلع : يمشي بقوة ، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعاً قويا ، لا كمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه ، فإن ذلك من مشي الشاء ، ويوصفْنَ به. ومعنى (( يتكفأ )) يتمايل كما تتمايل السفينة يميناً وشمالاً، كذا فسره بعضهم . وقال الأزهري: (( هذا خطأ ، وهذه مشية المختال ، وإنما معناه : يميل إلى جهة ممشاه ومقصده ، وقد يكون مذموماً إذا قُصدَ ، فأما إذا كان خلقةً فلا)). وقال ابن الأثير (٣): ((روي غير مهموز ، والأصل الهمز ، وبعضهم يرويه مهموزاً، ومعنى ((يتكفأ)): يتمايل إلى قُدام ». ١٣٣ - ص - ونا محمد بن یحیی بن فارس قال : نا أبو عاصم قال : نا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه : ((إذا تَوضأتَ فَمَضْمضْ)) (٤). (١) في الأصل: ((وأوحينا)). (٣) النهاية (١٨٣/٤). (٢) سورة المؤمنون : (٢٧) . (٤) انظر الحديث رقم (١٣١). - ٣٤٠ -