النص المفهرس

صفحات 241-260

الشعبي : أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله يقولون : علي وطلحة
والزبير في الجنة . روى عنه : عبد الله بن بريدة ، وقتادة ، وداود بن
أبي هند ، والأعمش ، وجماعة آخرون . قال ابن معين : ثقة . توفي
سنة أربع ومائة ، وبلغ ثنتين وثمانين سنة . روى له الجماعة (١) .
وعلقمة بن قيس بن عبد الله بن [ مالك بن ] علقمة بن سلامان بن
كُهيل بن بكر بن عوف بن النَّخَع النَّخَعي . روى عن أبي بكر الصِّدِّيق .
وسمع عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعليّ بن أبي طالب ،
وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم . روى عنه : أبو وائل ، والشعبي ،
والنخعي ، / ومحمد بن سيرين ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وغيرهم .
قال ابن معين : ثقة . توفي سنة اثنتين وستين . روى له الجماعة إلا ابن
ماجه (٢) .
[٣٣/١-١]
وأخرج مسلم هذا الحديث ، والترمذي مطولاً .
٧٥ - ص - حدّثنا محمد بن بشار قال : نا عبد الرحمن قال : نا بشر بن
منصور، عنٍ ابن جريج، عن عطاء: (( أَنَّهُ كَرِهَ الوُضُوءَ باللَّبَن والنبيذ ،
وقال: إن التيمَمَ أعجب إليّ منهُ)) (٣).
ش - محمد بن بشار هو بندار .
وعبد الرحمن هو ابن مهدي بن حسَّان بن عبد الرحمن أبو سعيد
العَنْبري ، وقيل : الأزدي ، مولاهم البصري اللؤلؤي ، سمع أبا خَلدة ،
ومالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، وغيرهم . روى عنه:
عبد الله بن وهب ، وأحمد بن حنبل ، وابن معين ، وغيرهم . توفي سنة
ثمان وتسعين ومائة ، وهو ابن ثلاث وستين سنة . روى له الجماعة (٤) .
وبشر بن منصور السلمي أبو محمد البصري ، سمع أيوب السختياني ،
(١) المصدر السابق (١٤/ ٣٠٤٢).
(٢) المصدر السابق (٢٠ /٤٠١٧).
(٣) تفرد به أبو داود .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٦٩/١٧).
١٦ • شرح سنن أبي داوود ١
- ٢٤١-

وابن جريج ، والثوري ، ومحمد بن عجلان ، وغيرهم . روى عنه :
عبد الرحمن بن مهدي ، وسليمان بن حرب ، وشيبان بن فروخ ،
وغيرهم. وقال ابن معين : ثقة . روى له مسلم ، وأبو داود ،
والنسائي(١) .
وعطاء بن أبي رباح ، واسم أبي رباح : أسلم المكي أبو محمد
القرشي، ولد في آخر خلافة عثمان ، ونشأ بمكة ، ورأى عقيل بن
أبي طالب ، وأبا الدرداء . وسمع عبد الله بن عباس ، وابن عُمَر ، وابنَ
عمرٍو ، وابن الزَّبير ، وأبا هريرة ، وغيرهم . روى عنه : عمرو بن
دينار، والزهري ، وأيوب السختياني ، وابن جريج ، وجماعة آخرون
كثيرة . وقال ابن معين وأبو زرعة : ثقة . مات سنة أربع عشرة ومائة .
روى له الجماعة ، وكان أسود أعور أفطس أشل أعرج ، ثم عمي بعد
ذلك ، وكان فقيهاً عالماً كثير الحديث (٢) .
قوله: (( باللبن وبالنبيذ)) أما التوضؤ باللبن فلا يخ (٣) إما أن يكون بنفس
اللبن أو بماء خالطه لبن ، فالأول لا يجوز بالإجماع ، وأما الثاني :
فيجوز عندنا خلافاً للشافعي . وأما التوضؤ بالنبيذ فقد ذكرنا أنه يجوز عند
أبي حنيفة ، ولكن بشرط أن يكون حلواً رقيقاً ، يسيل على الأعضاء
كالماء، وما اشتد منها صار حراماً لا يجوز التوضؤ به ، وإن غيرته النار
فما دام حلواً فهو على الخلاف ولا يجوز التوضؤُ بما سواه من الأنبذة جرياً
على قضية القياس .
قوله: (( وقال : إن التيمم أعجب إليّ منه )) أي : من الوضوء باللبن
وبالنبيذ ، وهذه العبارة تشعِرُ أن التوضأ بهما يجوز عند العلماء ، ولكن
الأولى التيمم .
٧٦ - ص - حدّثنا محمد بن بشار قال: نا عبد الرحمن قال : نا أبو خلدة
(١) المصدر السابق (٧٠٨/٤) .
(٢) المصدر السابق (٣٩٣٣/٢٠) .
(٣) كذا، ولعلها بمعنى: ((يخرج)).
- ٢٤٢-

قال : سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ
أيغتسل به ؟ قال : لا (١) .
ش - عبد الرحمن هو ابن مهدي .
وأبو خلدة خالد بن دينار التميمي السَّعدي أبو خلدة البصري الخيَّاط.
روى عن : أنس بن مالك ، وأبي العالية ، والحسن البصري ، ومحمد بن
سیرین . روی عنه : یحیی القطان، ووکیع ، ویزید بن زريع، وأبو نعيم،
وغيرهم . قال أحمد : شيخ ثقة . روى له : البخاري ، وأبو داود،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وأبو العالية رُفيع - بضم الراء - بن مهران البصري الرِّياحي ، مولى
أُمية امرأة من بني رِياح من يربوع حي في بني تميم ، أعتقته سائبة ، أدرك
الجاهلية ، وأسلم بعد موت النبي - عليه السلام - بسنتين . وروى عن :
علي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبي هريرة ، وغيرهم . روى
عنه: قتادة ، وعاصم الأحول ، وأبو خلدة ، وغيرهم . قال ابن معين :
وأبو زرعة وأبو حاتم : ثقة . روى له الجماعة (٣) .
قوله: (( وليس عنده ماء)) جملة وقعت حالاً عن ((رجل)) ، أي : ماء
مطلق ، والهمزة في قوله: (( أيغتسل )) للاستفهام .
٣٦ - باب : الرجل يصلي وهو حاقن
أي : هذا باب في بيان حكم الرجل الذي يصلي الصلاة والحال أنه
حاقن ، والحاقن : الذي حبس بوله ، والحاقن والحَقِنُ سواء ، والحاقب:
الذي حبس غائطه، وفي بعض النسخ: (( باب أيصلي الرجل وهو
حاقن؟)) وفي بعضها: ((باب الرجل يُصلي وهو حَقِن)). وكان ينبغي
ذكر هذا الباب بين أبواب الاستنجاء ، أو بين أبواب ما يكره في الصلاة .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٦٠٦/٨).
(١) تفرد به أبو داود .
(٣) المصدر السابق (٩/ ١٩٢٢).
- ٢٤٣-

٧٧ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال : نا زهير ، قال : نا هشام بن
عروة، [ عن أبيه ] ، عن عبد الله بن أرقم : أنه خرج حاجًا أو معتمراً ومعه
النَّاسُ وهو يَؤُمَّهم ، فلما كان ذَاتَ يومٍ أقامَ الصلاةَ : صلاةَ الصَّبْحِ ثم قال :
لَيَتَقدَمْ أحدُّكُم وذَهبَ الخَلَاءَ ، فإني سمعتُ رسولَ الله يقول: ((إِذَا أَرَادَ
أَحَدُكُمْ أن يَذْهِبَ الخَلاء وقَامت الصَّلاةُ فَلْيبداً بالخَلاء)) (١) .
[٣٣/١-ب] قال أبو داود : روی هذا الحدیث / وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق ،
وأبو ضمرة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن رجل حدثه، عن عبد الله بن
أرقم، والأكثر (٢) الذين رووهُ عن هشام قالوا كما قال زهير.
ش - عبد الله بن أرقم بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرةَ
القرشي الزهري ، كتب للنبي - عليه السلام - ، ثم لأبي بكر وعمر ،
أسلم عام الفتح . روى عن النبي - عليه السلام - حديثاً واحداً وهو هذا
الحديث . روى عنه ابن الزبير . روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
ووهيب بن خالد بن عجلان .
وشعيب بن إسحاق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد القرشي
مولاهم الدمشقي ، سمع هشام بن عروة، والحسن بن دينار، وأبا حنيفة ،
وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : إبراهيم بن موسى الرازي ، وداود
ابن رشيد ، والليث بن سعد . قال أبو حاتم : صدوق . وقال
(١) الترمذي: كتاب الطهارة، باب: ما جاء وإذا أقيمت الصلاة (١٤٢)،
النسائي : كتاب الإمامة في الصلاة ، باب : الغدو في ترك الجماعة
(١/ ١١٠)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: ما جاء في النهي للحاقن أن
يصلي (٦١٦).
(٢) في سنن أبي داود: ((والأكثرون)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤/ ٣١٦٠).
-٢٤٤-

النسائي : ثقة . توفي في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ، وله اثنتان
وسبعون سنة . روى له الجماعة إلا الترمذي (١) .
وأبو ضَمرة أنس بن عياض بن ضَمرة أبو ضَمرة المدني ، أخو يزيد بن
عياض ، سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وأبا حازم الأعرج ، وهشام
ابن عروة ، وشريك بن عبد الله . روى عنه : بقية بن الوليد ومات قبله ،
وأحمد بن حنبل ، وقتيبة ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن إدريس
الشافعي ، وغيرهم . قال أبو زرعة : لا بأس به . وقال ابن عدي :
ثقة. ولد سنة أربع ومائة، ومات سنة ثمانين ومائة . روى له الجماعة(٢).
قوله: ((صلاة الصبح)) منصوب على أنه بدل من قوله: ((الصلاة)).
قوله: (( فليبدأ بالخلاء)) وذلك لأنه إذا صلى وهو حاقن لا يتفرغ للعبادة،
ويكون قلبه مشغولاً .
وأخرج هذا الحديث الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال
الترمذي: حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح .
٧٨ - ص - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل / (٣) ومحمد بن عيسى
المعنى ومسدد قالوا / : نا يحيى بن سعيد، عن أبي حزرة قال : نا عبد الله بن
محمد قال ابن عيسى : في حديثه ابن أبي بكر - ثم اتفقوا : أخو القاسم بن
محمد قال : كنا عند عائشةَ - رضي الله عنها - فَجِيءَ بطعامِهَا ، فقامَ القاسمُ
ابنُ محمد يُصلي فقالت : سمعتُ رسولَ الله - عليه السلام - يقولُ: (( لا
يُصَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، ولا وهو يدافُعُهُ الأَخْبَانِ)) (٤).
ش - أبو حَزْرَة اسمه يعقوب بن مجاهد القاصّ ويقال : كنيته
(١) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٤٢).
(٢) المصدر السابق (٥٦٧/٣).
(٣) فى الأصل: ((ومحمد بن عيسى ومسدد ( بياض قدر كلمة ) المعنى قال)) كذا،
وما أثبتناه من سنن أبي داود .
(٤) مسلم : كتاب الصلاة ، باب : كراهية الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله
في الحال ، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين (٦٧ / ٥٦٠).
- ٢٤٥ -

أبو يوسف ، وأبو حَزْرة لقب له ، مولى بني مخزوم المدني ، روى عن :
عبادة بن الوليد بن عبادة ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق ،
وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله . روى عنه : يحيى بن سعيد
الأنصاري ، ويحيى القطان ، وإسماعيل بن جعفر ، وغيرهم . قال
أبو زرعة : لا بأس به . روى له : مسلم، وأبو داود ، والترمذي (١) .
وحزرة بفتح الحاء المهملة ، وسكون الزاي بعدها الراء .
وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق القرشي المدني
التيمي ، سمع عائشة أم المؤمنين ، وعامر بن سعد بن أبي وقاص . روى
عنه : شريك بن عبد الله ، وأبو حَزرة ، وخالد بن سعد ، وغيرهم .
قال مصعب : كان امرءاً صالحاً ، وكانت فيه دعابة . وقال أحمد بن
عبد الله : مدني ثقة . روی له مسلم حدیثین ، وروى له : أبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢).
وابن عيسى هو : محمد بن عيسى الطَّبَّاع ، وقد ذُكر .
والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق أبو محمد ، ويقال :
أبو عبد الرحمن التيمي المدني . روى عن : عبد الله بن عباس، وعبد الله
ابن عمر ، وأبي هريرة ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعائشة الصديقة ،
وغيرهم . روى عنه : نافع ، والزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ،
وأيوب السختياني ، وجماعة آخرون كثيرة . مات سنة اثنتي عشرة ومائة ،
وكان قد ذهب بصرهُ ، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . روى له الجماعة(٣).
قوله: ((ابن أبي بكر)) صفة لقوله: ((محمد)).
وقوله: ((قال ابن عيسى)) معترض بين الصفة والموصوف .
قوله: (( ثم اتفقوا)) أي : أحمد ومحمد ومسدّد .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧١٠٢/٣٢) .
(٢) المصدر السابق (٣٥٣٠/١٦).
(٣) المصدر السابق (٤٨١٩/٢٣).
-٢٤٦-

قوله: ((أخو القاسم)) صفة لقوله: ((عبد الله بن محمد))، ولذا رفع
الأخ .
قوله: ((لا يُصَلَّى بحضرة الطعام)) أي: لا يصلي الرجل والطعامُ قد
حضر ، وذلك لتأخذ النفس حاجتها منه فيفي بحقوق الصلاة ، وهذا ما
لم يكن في ضيق من الوقت ، ثم هذا اللفظ بعمومه يتناول سائر
الصلوات، ويشمل سائر أنواع الأطعمة .
قوله: ((ولا وهو يدافعُه الأخبثان)) أي: ولا يصلي والحال أنه يدافعه
الأخبثان ، وهما البول والغائط ، وذلك لعدم التفرغ إلى العبادة بقلب
فارغ .
وقوله: ((وهو)) مبتدأ / و((يدافعه الأخبثان)): خبره، والجملة محلها [٣٤/١ -١]
النصب على الحال، وارتفاع الأخبثين على أنه فاعل ((يدافعه))، وإنما
ذكر المدافعة من باب المقاعلة الذي هو لمشاركة اثنين فصاعداً ؛ لأن كلّ
واحد من المصلي والأخبئين كأنه يدافع الآخر ، فدفع المصلي بحبسه إياه ،
ومنعه من الخروج ، ودفع الأخبثين بطلب الخروج .
٧٩ - ص - حدثنا محمد بن عیسی قال : نا ابن عياش ، عن حبيب بن
صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي ، عن أبي حيِّ المؤذن ، عن ثوبان قال :
قال رسول الله - عليه السلام -: (( ثلاثٌ لا يَحلّ لأحد أن يَفْعَلَهُنَّ: لا يَؤُمُّ
رجلٌ قوماً فيخصُّ نفسَهُ بالدُّعَاءِ دُونَهُم ، فإنْ فَعَلَ فقد خَانَهُم ، ولا ينظُرُ في
قعرِ بَيْتِ قبلَ أن يَسْتَأَذنَ، فإنْ فَعَلَ فقد دَخَلَ ، ولا يُصَلِّي وهو حاقِنٌ (١)
حتی یتخفّف)» (٢) .
(١) في سنن أبي داود: ((حَقِنٌ )).
(٢) الترمذي : كتاب الصلاة ، باب : ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه
بالدعاء (٣٥٧)، ابن ماجه : كتاب إقامة الصلاة ، باب: ولا يخص الإمام
نفسه بالدعاء (٩٢٣)، وبعضه: ((الجزء الأخير منه)) ابن ماجه: كتاب
الطهارة وسننها ، باب : ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي (٦١٧).
-٢٤٧-

ش - ابن عياش : هو إسماعيل بن عياش ، وقد ذكر .
وحبيب بن صالح الطائي أبو موسى الشامي، سمع عليّ بن أبي طلحة،
ويزيد بن شريح الحضرمي ، وراشد بن سعد ، وغيرهم . روى عنه :
بقية بن الوليد ، وإسماعيل بن عياش ، وصفوان بن عمرو ، وغيرهم .
روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) .
ويزيد بن شريح الحضرمي الحمصي ، سمع أبا حي (٢) المؤذن. روى
عن : أبي أمامة الباهلي ، وثوبان مولى النبي - عليه السلام - وسمع
كعب الأحبار ، وعائشة الصِّدِّيقة . روى عنه : حبيب بن صالح ،
ومحمد بن الوليد ، وثور بن يزيد ، وغيرهم . روى له : أبو داود ،
والترمذي ، وابن ماجه (٣) .
وأبو حيِّ اسمه : شداد بن حيٍّ ، أبو حيِّ المؤذن الحمصي . روى عن
ثوبان . روى عنه : راشد بن سعد ، ويزيد بن شريح . حديثه في أهل
الشام . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤).
وثوبان بن بُجدد ويقال ابن جُحدر القرشي الهاشمي ، يكنى أبا عبد الله
مولى رسول الله ، روي له عن رسول الله مائة حديث وسبعة وعشرون
حديثاً ، انفرد به مسلم ، فروى له عشرة أحاديث . روى عنه : معدان بن
أبي طلحة ، وجُبير بن نفير ، وأبو إدريس الخولاني ، وأبو حَيِّ المؤذن،
وغيرهم . توطن بحمص ومات بها سنة خمس وأربعين . روى له الجماعة
إلا البخاري (٥) .
وبُجْدُد بضم الباء الموحدة ، وسكون الجيم ، وضم الدال الأولى .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٩١/٥).
(٢) في الأصل: (( يحيى)) خطأ.
(٣) المصدر السابق (٧٠٠٢/٣٢) .
(٤) المصدر السابق (٢٧٠٥/١٢) .
(٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢٠٩/١) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة
(٢٩٦/١)، والإصابة (٢٠٤/١).
-٢٤٨-

قوله: (( ثلاث)) أي : ثلاث خصال ، وارتفاعه على أنه مبتدأ ، وقد
ذكرنا وجه وقوعه مبتدأ .
وقوله : (( لا يحل لأحد أن يفعلهن )) خبره .
قوله : (( لا يؤم رجلٌ قوماً)) إحدى الخصال الثلاث .
وقوله: ((فيخص)) بالرفع عطف على قوله: ((لا يؤم))، والمعنى : لا
ينبغي أن توجد من إمامة قوم وتخصيص نفسه بالدعاء دونهم ، والمعنى لا
يحل اجتماعهما؛ لأن في ذلك توهم حصر الخير لنفسه وحجره عن غيره.
قوله: (( فإن فعل )) أي : فإن خص نفسه بالدعاء دونهم فقد خانهم ؛
لأنه ضيع حقهم في الدعاء . والفاء في قوله: ((فإن فعل )) فاء التفسير ،
والتي في قوله: (( فقد خانهم)) فاء الرابطة للجواب .
قوله: (( ولا ينظر في قعر بيت)) الخصلة الثانية ، وهو برفع الراء عطف
على قوله: ((ولا يؤم)). والمراد من قعر البيت : أرضه ، كما في قوله
- عليه السلام -: ((والشمس لم تخرج من قعر حجرتها )) أي : من
أرض الحجرة ، وقعر كل شيء عمقه ، ومنه قعر البئر ، وقعر الإناء .
قوله: (( فإن فعل فقد دخل )) أي : فإن نظر في قعر بيت قبل الاستئذان
فقد دخل ، أي : فقد صار داخلاً فيه بلا إذن ، والدخول في بيت أحد بلا
إذن صاحبه حرام .
قوله: (( ولا يُصَلِّي)) الخصلة الثالثة.
قوله: ((وهو حاقن)) جملة حالية في الضمير الذي في ((لا يُصَلِّي))،
وكلمة حتى لانتهاء الغاية ، والمعنى : ترك الصلاة مغياه بالتخفيف ،
والتخفيف كناية عن قضاء الحاجة .
ثم في هذا الحديث ثلاث منهيات ، الأول : نهي تنزيه ، والثاني: نهي
تحريم ، والثالث : نهي شفقة ، حتى لو صلى وهو حاقن صحت صلاته،
فإن قيل : كيف يجوز أن يفرق بين أشياء يجمعها نظم واحد ؟ قلت : قد
جاء مثل ذلك كثيراً عند قيام دليل لبعضها بصفة مخصوصة ، كما روي :
-٢٤٩-

((أنه كَرِهَ من الشاة سبعاً: الدم، والمرارة، والحَيَاء، والغُدة، والذكر ،
[٣٤/١ - ب] والأنثيين، والمثانة)) والدم حرام بالإجماع ، / وبقية المذكورات معه
مكروهة غير محرمة .
فإن قيل : وكيف يكون ذلك هاهنا ، وقد نص - عليه السلام - بقوله:
((لا يحل لأحد أن يفعلهن)) ؟ قلت : هذا خارج مخرج المبالغة في المنع،
وأمثال هذا كثيرة في النصوص. وحديث ثوبان أخرجه الترمذي وابن ماجه،
وحديث ابن ماجه مختصر . وقال الترمذي : حديث ثوبان حدیث حسن،
وذكر حديث يزيد بن شريح عن أبي أمامة ، وحديث يزيد بن شريح عن
أبي هريرة في ذلك قال : وكأن حديث يزيد بن شريح عن أبي حيِّ المؤذن،
عن ثوبان في هذا أجود إسناداً وأشهرُ ، والله أعلم .
٨٠ - ص - حدثنا محمود بن خالد بن أبي خالد السّلمي قال : حدثنا
أحمد بن عليّ قال : نا ثور ، عن يزيد بن شريح الحضرمي ، عن أبي حيٌ
المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - قال: [ (( لا يَحلّ لرجل
يُؤْمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يُصَلِّي وهوِ حَقِنٌ حتى يتخففَ )) ثم ساق نحوه
على هذا اللفظ قال: (( و](١) لا يَحِلُّ لرجَل يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ أن يَؤْم
قوماً إلا بإِذْنهم، ولا يختَصَّ نفسَهُ بدعوة دونَّهم ، فإنْ فَعلَ فقدَ خَانَهُمْ))(٢).
ش - محمود بن خالد بن أبي خالد يزيد أبو علي السُّلَمي الدمشقي ،
سمع أباه ، وعبد الله بن كثير القارئ، وخالد بن عبد الرحمن الخراساني،
ويحيى بن معين ، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجه ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وجماعة آخرون . وقال أبو حاتم :
ثقة، وكذا قال النسائي . ولد سنة ست وسبعين ومائة ، ومات سنة تسع
وأربعين ومائتين. والسَّلَمي نسبة إلى سُلمية الشام (٣).
(١) زيادة من سنن أبي داود، وتحفة الأشراف (١٤٨٧٩/١٠).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) انظر ترجمته فى: تهذيب الكمال (٥٨١٣/٢٧).
- ٢٥٠-

وأحمد بن علي روى عن ثور بن يزيد . روى عنه محمود بن خالد .
روی له أبو داود (١).
وثور هو ابن يزيد بن زياد الكَلاعي ، قد مر ذكره .
قوله: (( يؤمن بالله واليوم الآخر )) في محل الجر ؛ لأنها وقعت صفة
للرجل ، والمعنى : لا يحل لرجل التزم شرائع الإسلام ؛ لأن كل من آمن
بالله وباليوم الآخر فقد التزم شرائع الإسلام .
قوله : ((أن يَؤْمَّ قوماً)) في محل الرفع على أنه فاعل لقوله: ((لا يحل))،
والتقدير: (((٢) لا يحل إمامة رجل قوماً إلا بإذنهم ، والمعنى: إذا لم
يكن بأقرئهم ولا بأفقههم لم يجز له الاستبداد عليهم بالإمامة ، فأما إذا
كان جامعاً لأوصاف الإمامة ، فهو أحقهم أذنوا له أو لم يأذنوا ، وقد
قيل: إن النهي عن الإمامة إلا بالاستئذان إذا كان في بيت غيره ، فأما في
سائر البقاع فلا حاجة به إلى الاستئذان إذا وجدت فيه أوصاف الإمامة)).
وعن هذا قال أصحابنا : إذا كره أهل حارة إمامهم لهم أن يستبدلوه
بغيره .
قوله: (( ولا يختص نفسه بدعوة )) يقال خصه بشيء واختصه به ،
والدعوة بفتح الدال الدَّعاء إلى الله تعالى ، والدعاء إلى الطعام وغيره ،
وبكسر الدال في النسب وبضمها في دار الحرب .
قوله: (( فإن فعل)) يشمل الفعلين جميعاً ، والمعنى : فإن أمهم بلا
إذنهم، واختص نفسه بدعوة دونهم ، فقد خانهم ؛ لأنه ضيع حقهم ،
وكل من ضيع حقوق الناس فهو خائن ، والخيانة من أوصاف النفاق ، فلا
يفعلها من يؤمن بالله واليوم الآخر .
(١) المصدر السابق (٨٣/١) .
(٢) انظر: معالم السنن (٣٩/١ - ٤٠).
- ٢٥١-

1
٣٧ - باب : ما يجزئ من الماء في الوضوء
أي : هذا باب في بيان ما يكفي من الماء في الوضوء .
٨١ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا همام ، عن قتادة ، عن
صفية بنت شيبة، عن عائشة - رضي الله عنها -: (( أن النبيّ - عليه السلام -
كان يَغْتَسلُ بالصَّاعِ ويَتوضأُ بالُدِّ)). قال أبو داود (١) : رواه أبان، عن قتادة
قال : سمعت صفية .
ش - محمد بن كثير البصري ، وهمام بن يحيى بن دينار ، وقتادة بن
دعامة ذكروا .
وصفية بنت شيبة الحاجب بن عثمان بن أبي طلحة . واسم أبي طلحة :
[ عبد الله بن ] عبد العزى بن عبد الدار بن قصي القرشية . روى عنها
ابنها منصور بن عبد الرحمن ، والحسن بن مسلم ، ومصعب بن شيبة .
روي لها عن رسول الله خمسةُ أحاديث اتفقا على روايتها عن عائشة .
روى لها : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢).
قوله: (( بالصاع)) فيه لغتان : التذكير والتأنيث ، ويقال : صَاع وصَوَع .
بفتح الصاد والواو ، وصُوَاع ثلاث لغات، والجمع (( أصوع))، وإن
شئت أبدلت من الواو المضمومة همزة. قال ابن الأثير (٣): ((الصاع:
مكيال يَسع أربعة أمداد ، والُدُّ مختلف فيه ، فقيل هو : رِطل وثلث
بالعراقي ، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز . وقيل : هو رِطلان ، وبه
(١) البخاري: كتاب الطهارة (٣٢٥)، مسلم: كتاب الحيض ، باب: القدر
المستحب في غسل الجنابة (٥٣) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : في
الوضوء بالمد (٥٦) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : القدر الذي يكتفي به
الإنسان من الماء للوضوء والغسل (١٧٩/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ،
باب : ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة (٢٦٨).
(٢) انظر ترجمتها في: الاستيعاب (٣٤٩/٤) بهامش الإصابة، وأسد الغابة
(١٧٢/٧)، والإصابة (٣٤٨/٤).
(٣) انظر: النهاية (٣/ ٦٠).
-٢٥٢-

يقول أبو حنيفة وفقهاء العراق ، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا أو ثمانية
أرطال)) .
قلت : الصاع عند أبي يوسف خمسة أرطال وثلث رِطل عراقية ، وبه
قال مالك والشافعي / وأحمد . وقال أبو حنيفة ومحمد : الصاع ثمانية [٣٥/١ -أ]
أرطال . حجة أبي يوسف: ما رواه الطحاوي عنه قال: ((قدمت المدينة
فأخرجَ إليّ من أثق به صاعاً وقال : هذا صاع النبي - عليه السلام -
فوجدته خمسة أرطال وثلثاً . قال الطحاوي : وسمعتُ ابن عمران يقول:
الذي أخرجه لأبي يوسف هو مالك . وقال عثمان بن سعيد الدارمي :
سمعت عليّ بن المديني يقول : عيّرتُ صاع النبي - عليه السلام -
فوجدته خمسة أرطال وثلث رِطل، وأخرج الدارقطني في ((سننه)) (١)
عن عمران بن موسى الطائي : حدثنا إسماعيل بن سعيد الخراساني ، ثنا
إسحاق بن سليمان الرازي قال : قلت لمالك بن أنس : يا أبا عبد الله ،
كم وزن صاع النبي - عليه السلام - ؟ قال : خمسة أرطال وثلث
بالعراقي ، أنا حَزْرتُه . قلت : يا أبا عبد الله ، خالفت شيخ القوم .
قال: من هو ؟ قلت : أبو حنيفة ، يقول : ثمانية أرطال . فغضب غصباً
شديداً وقال : قاتله الله ، ما أجرأه على الله ، ثم قال لبعض جلسائه : يا
فلان ، هات صاع جدك ، ويا فلان ، هات صاع عمك ، ويا فلان ،
هات صاع جدتك ، فجمعت آصُع ، فقال مالك : ما تحفظون في هذه ؟
فقال أحدهم : حدثني أبي ، عن أبيه : أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى
رسول الله . وقال الآخر : حدثني أبي ، عن أخيه : أنه كان يؤدي بهذا
الصاع إلى رسول الله . قال مالك : أنا حَزَرْتُ هذه فوجدتها خمسة
أرطال وثلثا. وقال صاحب ((التنقيح)): إسناده مظلم ، وبعض رجاله
غير مشهورين . واحتج أبو حنيفة ومن معه بما أخرجه ابن عدي في
((الكامل)) (٢) عن عمر بن موسى أبي وجيه الوجيهي ، عن عمرو بن
(١) (١٥١/٢).
(٢) (٢٣/٦، ترجمة عمر بن موسى).
- ٢٥٣-

دينار، عن جابر قال: ((كان النبي - عليه السلام - يتوضأ بالمد رِطلين ،
ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال )) ، وعمر بن موسى ضعيف . وبما أخرجه
الدارقطني عن جعفر بن عون ، ثنا ابن أبي ليلى ، ذكره عن عبد الکریم،
عن أنس قال: ((كان رسول الله - عليه السلام - يتوضأ بمد رِطلين ،
ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال)) (١) . وأخرجه الدارقطني من طريقين
آخرين: من طريق موسى بن نصر الحنفي (٢)، ومن [ طريق ] صالح بن
موسى (٣) ، وكلاهما ضعيفان. والبيهقي ضعف أسانيد الثلاثة (٤).
وروى ابن أبي شيبة في (( مصنفه )) (٥) في كتاب الزكاة : حدثنا يحيى بن
آدم قال : سمعت حسن بن صالح يقول : صاع عمر ثمانية أرطال . وقال
شريك : أكثر من سبعة أرطال وأقل من ثمانية . وأخرج الطحاوي في
((كتابه)) عن إبراهيم النخعي قال : عيّرنا صاعاً ، فوجدناه حجّاجيا ،
والحجاجي عندهم ثمانية أرطال بالبغدادي . قال : وصنع الحجاج هذه
على صاع عمر . وأما الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله
ابن جبر ، عن أنس بن مالك قال: ((كان النبيَّ - عليه السلام - يتوضأ
بالمد ، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد )) (٦) فليس فيه الوزن . وأخرجه
مسلم من حديث سفينة بنحوه (٧) ، وأخرج النسائي وابن ماجه مثل رواية
أبي داود ، وأخرجه الدارقطني من رواية معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن
قتادة وقال: ((بنحو المدّ وبنحو الصاع)) (٨)، وأخرجه البيهقي من رواية
عفان ، عن أبان ، عن قتادة : حدثتني صفية فذكره (٩) . وقال النووي :
حديث عائشة حديث حسن .
(١) سنن الدار قطني (١٥٤/٢).
(٣) (١٥٣/٢).
(٤) (٤/ ١٧١) .
(٢) (٩٤/١)، و(١٥٣/٢).
(٥) (٥٤/٣) كتاب الزكاة .
(٦) البخاري : كتاب الوضوء، باب: الوضوء بالمد (٢٠١) ، مسلم : كتاب
الحيض ، باب : القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (٣٢٥/ ٥١).
(٧) مسلم (٥٢/٣٢٦، ٥٣).
(٩) البيهقي (١٩٥/١).
(٨) (١ / ٩٤ ) .
- ٢٥٤-

قوله : (( قال أبو داود : رواه أبان ، عن قتادة قال: سمعت صفية))
مقصوده: أن قتادة مُدلس، وقد اتفقوا على أن المدلس إذا قال: (( عن ))
لا يحتج به إلا أن يثبت من طريق آخر أنه سمع ذلك الحديث من ذلك
الشخص ، وقد قال قتادة في الطريق الأول : عن صفية ، فبين أبو داود
أنه سمعه من صفية ، فصرح بلفظ السماع .
٨٢ - ص - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : نا هشیم قال: نا يزيد
ابن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: (( كان النبي - عليه
السلام - يَغْتسلُ بالصَّاعِ، ويَتوضأُ بِالْمُدِّ)) (١).
ش - هشيم بن بشير قد ذكر ، ويزيد بن أبي زياد ، ويقال : يزيد بن
زياد القرشي الدمشقي . روى عن : الزهري ، وسليمان بن حبيب ،
وسليمان بن داود الخولاني . روى عنه : محمد بن ربيعة ، ووكيع ،
وأبو نعيم ، ويحيى بن صالح . قال ابن نُمير : ليس بشيء . وقال
أبو حاتم : ضعيف الحديث ، كأن أحاديثه موضوعة . وقال النسائي :
متروك الحديث . وقال الترمذي : ضعيف في الحديث . وقال ابن معين :
ليس بشيء . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي (٢).
وسالم بن أبي الجعد رافع الأشجعي ، سمع أباه ، وجابر بن عبد الله،
وأنس بن مالك . وروى عن : ابن عباس ، وابن عمر ، وابن عمرو بن
العاص . روى عنه : أبو إسحاق الهمداني ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ،
والأعمش ، وغيرهم . قال يحيى : ثقة . وقال أبو زرعة : كوفي ثقة .
مات سنة إحدى ومائة . روى له الجماعة (٣).
وجابر بن عبد الله الأنصاري قد ذكر ، والحديث انفرد به أبو داود عن
بقية الستة، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في (( مصنفه)) بهذه الطريق (٤)،
(١) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة، باب: ما جاء في مقدار الماء للوضوء
والغسل من الجنابة (٢٦٩) من طريق أبي الزبير ، عن جابر به .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٩٠/٣٢).
(٣) المصدر السابق (٢١٤٢/١٠) .
(٤) (٦٦/١) .
-- ٢٥٥-

وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (١) بهذا اللفظ من طريق محمد بن
فضيل، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر به . قال
النووي : حديث جابر ضعيف ، فيه يزيد بن أبي زياد ضعيف . وقال
المنذري : لا يحتج به .
قلت: قد تابعه عليه حصين كما رواه الحاكم في ((المستدرك )) ، فيكون
حديثه حسناً بالمتابعة ، على أن يزيد لم يُنسب للكذب ، ولا للفسق ، ولا
فَحُش خطؤه عن سالم بن أبي الجعد ، وهو مدلس كما قال الذهبي ،
وقد عنعن .
قلت : لعل أبا داود اطلع على تصريحه بسماعه من جابر كما بَيَّنَ في
السابق تصريح قتادة بالسماع له من صفية .
٨٣ - ص - حدثنا محمد بن بشار قال: نا محمد بن جعفر قال: نا شعبة،
عنٍ حبيب الأنصاري قال : سمعت عباد بن تميم، عن جدته وهي أم عمارة :
((أنَّ النبيَّ - عليه السلام - تَوضأَ فَأُتِيَ بإناء فيه ماءٌ قَدْرَ ثُلُثَي المدِّ)) (٢).
ش - محمد بن جعفر هذا هو الهذلي مولاهم البصري المعروف بغُندر،
يكنى أبا عبد الله ، سمع ابن جريج ، وسعيد بن أبي عروبة ، والثوري ،
[٣٥/١-ب] وابن عيينة، / وشعبة ، وغيرهم ، وكان شعبة زوج أمه . روى عنه :
أحمد بن حنبل ، وابن معين ، وابن بشار ، وابن المثنى ، وابن الوليد ،
ومسدد ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وغيرهم . توفي سنة أربع
وتسعين ومائة . روى له الجماعة . وإنما سُمي غندراً لأنه كان يُكثر الشَّغْبَ
على ابن جريج فقال له : اسكت يا غندر (٣) .
وأهل الحجاز يُسمون المشغب غُندر ، والشغْب - بسكون الغين
المعجمة - تهييج الشر .
(١) (١ / ١٦١) .
(٢) النسائي : كتاب الطهارة ، باب : القدر الذي يكتفي به الرجل من الماء للوضوء
(١ / ٥٧) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥١٢٠/٢٥).
-٢٥٦-

وحبيب الأنصاري هو ابن زيد الأنصاري المدني . روى عن عباد بن
تميم ، وليلى . روى عنه شعبة ، وشريك النخعي . وقال أبو حاتم : هو
صالح . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وعباد بن تميم بن زيد بن عاصم بن غَزِيَّة - بفتح الغين المعجمة ، وكسر
الزاي ، وتشديد الياء آخر الحروف - ابن عمرو بن عطية الأنصاري المازني
المدني . روى عن عمه عبد الله بن زيد ، وأبي بشير الأنصاري . روى
عنه : الزهري ، وحبيب بن زيد ، ومحمود بن لبيد . قال عباد : أنا يوم
الخندق ابن خمس سنين ، فأذكر أشياء وأعيها ، وكنا مع النساء في
الآطام(٢). روى له الجماعة (٣).
وأم عمارة هي نَسِيبةُ بنت كعب بن عمرو بن عوف بن [ عمرو بن ]
مبذول بن عمرو بن غنم النجارية ، وهي أم عبد الله وحبيب ابني زيد ،
شهدت العقبة مع السبعين ، وشهدت أحداً ، وأبلت يومئذ بلاءً حسناً هي
وابنها عبد الله وزوجها ، وجُرِحت يومئذ أحد عشر جُرحاً ، وشهدت بيعة
الرضوان ، وشهدت اليمامة ، وجُرِحت أيضاً أحد عشر جرحاً ، وقطعت
يدها يومئذ . روى عنها عباد بن تميم ، وهي جدته . روى لها: أبو داود،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٤) .
ونَسيبة بفتح النون ، وكسر السين المهملة ، هذا هو الأشهر ، ويقال :
اسمُها لُسينة باللام المضمومة والنون .
قوله : (( توضأ فأُتي بإناء)) معناه : أراد الوضوء فأتي بالماء من قبيل قوله
تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ ﴾ (٥) أي : إذا أردت أن تقرأ القرآن.
(١) المصدر السابق (١٠٨٤/٥).
(٢) الحصن المبني بحجارة ، وقيل : كل بيت مربع مسطح .
(٣) المصدر السابق (١٤/ ٣٠٧٥) .
(٤) انظر ترجمتها في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٧/٤)، وأسد الغابة
(٧/ ٢٨٠)، والإصابة (٤١٨/٤).
(٥) سورة النحل : (٩٨).
١٧ • شرح سنن أبي داوود ١
-٢٥٧-

قوله: (( فيه ماء)) جملة في محل الجر على أنها وقعت صفة ((للإناء)).
قوله: ((قَدرَ )) منصوب على الحال، والتقدير: حال، كونه مقدراً بهذا
المقدار ، ويجوز أن ينتصب بنزع الخافض ، والتقدير بمقدار ثلثي المد ،
ويجوز الرفع على أن يكون صفة للماء ، أو يكون خبر مبتدإ محذوف ،
أي هو : قدر ثلثي المد . وأخرج هذا الحديث النسائي ، وفيه قال شعبة :
(( فأحفظ أنه غسل ذراعيه وجعل يدلكها ، ومسح أذنيه باطنهما ، ولا
أحفظ أنه مسح ظاهرهما)). ورواه ابن خزيمة في «صحيحه)) (١) عن
أبي كريب محمد بن العلاء، وابن حبان في « صحيحه » (٢) من طريق
أبي كريب، والحاكم في ((مستدركه)) (٣) من طريق إبراهيم بن موسى
الرازي كلاهما عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، عن شعبة ، عن حبيب
ابن زيد، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد: (( أن النبي - عليه
السلام - أُتي بثلثي مد من ماء فتوضأ، فجعل يدلك ذراعيه)). قال
الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . وقال
النووي : حديث أم عمارة حديث حسن .
٨٤ - ص - حدّثنا محمد بن الصباح البزاز ، قال : أخبرنا شريك ، عن
عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر ، عن أنس قال: (( كان
النبيّ - عليه السلام - يَتوضأُ بِناءِ يَسَعُ رِطِلَينِ، ويَغتسلُ بِالصَّاعِ)) (٤) .
قال أبو داود : رواه يحيى بن آدم ، عن شريك ، قال : عن ابن جَبْر بن
عتيك. ورواه شعبة فقال : حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال : سمعت
أنساً إلا أنه قال : «یتوضأ بمگُّوك )) ولم يذكر ( رطلین )) . ورواه سفيان ، عن
عبد الله ابن عيسى قال : حدثني جبر بن عبد الله .
(٢) (١٠٨٣/٣).
(١) (١ / ٦٢) .
(٣) (١٦١/١) .
(٤) مسلم : كتاب الحيض ، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة (٣٢٦)،
الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : في الوضوء بالمد (٥٦) ، النسائي : كتاب
المياه، باب: القدر الذي يكتفي به الإنسان من الماء للوضوء والغسل (٢/ ١٨٠)،
ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في مقدار الماء للوضوء (٢٦٧) .
-٢٥٨-

ش - محمد بن الصباح الدولابي البغدادي البزاز - بالزاي المكررة -
صاحب السنن أبو جعفر مولى مزينة ، سمع شريك بن عبد الله النَّخَعي ،
وزيد بن هارون ، ومحمد بن عبيد ، وسفيان بن عيينة ، وابن المبارك ،
ووكيعاً ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابن معين ،
وأبو زرعة ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود . روى له : ابن ماجه ،
والترمذي عن البخاري عنه ، وروى له النسائي أيضاً . قال ابن معين :
ثقة مأمون . مات في آخر المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين (١) .
وشريك هو ابن عبد الله النَّخَعي .
وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ،
سمع جده عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ، وعطية ، وسعيد بن
جبير ، والزهري ، وعبد الله بن عبد الله بن جبر ، وغيرهم . روى عنه :
الثوري ، وشعبة ، وشريك بن عبد الله ، وزهير بن معاوية ، وغيرهم .
قال ابن معين : هو ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . مات سنة ثلاثين
ومائة . روى له الجماعة (٢) .
وعبد الله بن عبد الله بن جَبر - بفتح الجيم وإسكان الباء الموحدة - ابن
عتيك ، وقيل : ابن جابر . سمع ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وعتيك
ابن الحارث . روى عنه : مالك ، ومسْعر ، وشعبة ، وعبد الله بن
عيسى. روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣).
ويحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكرياء الأموي ، مولى خالد بن
خالد بن عمارة . سمع مالك بن أنس ، ومالك بن مغول ، / ومسعر بن [٣٦/١-٢]
كِدام ، والثوري ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو بكر
وعثمان ابنا أبي شيبة ، وابن معين ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة .
مات سنة ثلاث ومائتين بفَمِ الصِّلح . روى له الجماعة (٤).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٢٩٨/٢٥).
(٢) المصدر السابق (٣٤٧٣/١٥).
(٤) المصدر السابق (٦٧٧٨/٣١) .
(٣) المصدر السابق (٣٣٦٢/١٥).
-٢٥٩-

وسفيان هو الثوري .
قوله : ((مَكُّوك)) المكُّوك: إناء يَسَعُ الماءَ ، معروف عندهم . وقال ابن
الأثير (١): ((المكُّوكُ: الُدُّ، وقيل : الصاع ، والأول أشبه ؛ لأنه جاء
في الحديث مفسراً بالمد . وقال أيضاً : المكوك اسم للمكيال ، ويختلف
مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد ، ويجمع على مكَاكي ،
على إبدال الياء من الكاف الأخيرة ، ويجيء أيضاً على مَكَاكيك )).
٠
وأخرجه النسائي ولفظه: ((كان رسولُ اللهِ وَِّ يغتسلُ بمَكُّوك ،
ويغتسلُ بخمسِ مكاكي)). وأخرجه مسلم ولفظه: ((كان رسولُ الله
-عليه السلام - يَغتسلُ بخمسِ مَكَاكِيكَ، ويتوضأُ بمكُّوكِ )) . وفي
رواية(٢): ((مكاكيَّ)) والياء في مكاكيّ مشددة . وقال النووي : حديث
أنس إسناده صحيح ، إلا أن فيه شريك بن عبد الله النخعي القاضي ، وقد
ضعَّفه الأكثرون . وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفيان روياه أيضاً ، فلعله
اعتضد عنده ، فصار حسناً ، فسكت عليه .
[ قال ابن الأعرابي ] (٣): قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول :
الصاعُ خمسة أرطال . قال أبو داود : وهو صاع ابن أبي ذئب ، وهو صاع
النبي - عليه السلام - .
ش - قوله: ((قال ابن الأعرابي : ... )) إلى آخره: ليس بموجود في غالب
النسخ .
وابن الأعرابي : اسمه أحمد بن محمد بن سعيد بن زياد بن بشر بن
الأعرابي أبو سعيد ، حدث عن أحمد بن منصور الرمادي ، والحسين بن
علي بن عفان ، والترمذي . وحدث بالسنن عن أبي داود ، وحدث عنه
جماعة منهم الخطابي . توفي بمكة يوم الأحد لتسع وعشرين خلت من ذي
القعدة ، سنة أربعين وثلثمائة .
(١) النهاية (٤/ ٣٥٠).
(٣) ساقط من سنن أبي داود .
(٢) مسلم (٣٢٥/ ٥٠).
- ٢٦٠-