النص المفهرس

صفحات 201-220

عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع موضع عبيد الله بن عبد الله بن رافع،
وهو قول هشام بن عروة . وقول الوليد : عبيد الله بن عبد الله بن رافع .
وقال عبد الله بن أبي سلمة : عبد الله بن عبد الله بن رافع ، كلاهما
مكبر، وقد ذكرنا الاختلاف فيه .
قوله: ((وهو يقال له)) جملة اسمية وقعت حالاً من قوله: ((رسول الله))،
أي : والحال أنه يقول له قائلٌ كذا وكذا .
قوله: ((إنه يستقى لك)) مقول قوله: ((وهو يقال له))، والضمير في
((إنه)) للشأن، و((يستقى)) من الاستقاء، وهو النزح.
قوله: (( والمحايض)) جمع محيضة ، وهي خِرقةُ الحيض ، وقد قلناه .
قوله : ((وعَذِرُ الناسِ )) العَذِرُ - بفتح العين ، وكسر الذال المعجمة - :
جمع (( عذرة )).
قوله: ((إن الماء طهور)) أكد الكلام في هذه الرواية بـ ((إن)) التي هي
للتأكيد ، وقد قلنا : إن ماء هذه البئر كان جارياً في البساتين ، وذكرت عن
عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت قناة ، ولها منفذ إلى بساتينهم ،
ويسقى منها خمسة بساتين أو سبعة .
وقال الخطابي (١): (( قد يتوهم من سمع حديث أبي سعيد أن هذا كان
منهم عادة ، وأنهم كانوا يأتون هذا الفعل قصداً وتعمداً، وهذا ما لا يجوز
أن يظن بذمي ، بل وثني ، فضلاً عن مسلم ، ولم يزل من عادة الناس
قديماً وحديثاً ، مسلمهم وكافرهم ، تنزيه المياه ، فكيف يظن بأعلى طبقات
الدين ، وأفضل جماعة المسلمين ، والماء ببلادهم أعز ، والحاجة إليه
أمس، أن يكون صنيعهم به هكذا؟ وقد (( لعن رسول الله - عليه السلام-
من تغوط في موارد الماء ومشارعه )) ؟ فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه
رصداً للأنجاس ؟ ومطرحاً للأقذار ؟ مثل هذا الظن لا يليق بهم ،
(١) انظر: معالم السنن (٣٢/١ - ٣٣).
- ٢٠١-

ولا يجوز فيهم ، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر موضعها في حَدور
من الأرض ، وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية ،
فتحملها فتلقيها فيه ، وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوعُ هذه الأشياء ، ولا
تغيره ، فسألوا رسول الله عن شأنها ، ليعلموا حكمها في الطهارة
والنجاسة ، فكان من جوابه لهم: (( إن الماء لا ينجسه شيء )) يريد الكثير
منه ، الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارته ، لأن السؤال إنما وقع
عنها نفسها ، فخرج الجواب عليها )).
قلت : على هذا التقرير انظر إلى حديث القلتين ما يكون حكمه ؟
ص - قال أبو داود : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سألت قَيِّمَ بئر بضاعة
عن عمقها، قلت (١) : أكثر ما يكون فيها [ الماء ] (٢) ؟ قال: إلى العانة ،
قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : وقدرتُ بثرَ بضاعةً
بردائي، مَدَدتَّه عليها ، ثم ذرعتُه ، فإذا عرضها ستة أذرع . وسألت الذي فتح
لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غُيِّرَ بناؤها عمَّا كانت عليه ؟ فقال : لا ،
ورأيت فيها ماءً متغير اللونِ .
ش - غرض أبي داود من هذا الكلام أن يبين أن ماء هذه البئر ؟
كثيراً، لا يؤثر فيه وقوع الأشياء المذكورة ، والإجماع على أن الماء الكثير
إذا لم يتغير طعمه ولونه وريحه ، لا يتنجس بوقوع الأشياء ؛ لأنه ح (٣)
حكمه حكم الجاري ، وهذا الكلام أيضاً مما يضعف حكم حديث القلتين،
فافهم !
قوله : (( قَيِّمَ بئرِ بضاعةَ)) القيِّمُ - بفتح القاف ، وكسر الياء آخر الحروف
المشددة - : الذي يقوم بأمور الشيء ، ومنه قيِّم المسجد ، وقيِّم الحمام ،
وأصله قيوم ، اجتمعت الواو والياء ، فسبقت أحدهما بالسكون ، فقلبت
الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء .
قوله: (( مَدَدَتُّه عليها)) جملة حالية بتقدير ((قد))، والتقدير : قد مددته
(١) في سنن أبي داود: ((قال)).
(٣) كذا، وهي بمعنى: ((حينئذٍ)).
(٢) زيادة من سنن أبي داود .
- ٢٠٢-

عليها ، وقد عُرفَ أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً ، وكان فعلها ماضياً
مثبتاً، لا بد فيه من (( قد )) إما صريحاً أو مقدراً .
قوله: (( ثم ذرعته)) أي: ثم قست الرداء بالذراع، و((الفاء)) في قوله:
(( فإذا عرضها )) فاء المفاجأة، مثل قولك : خرجت فإذا السبعُ واقفاً،
[٢٦/١-١]
والضمير في ((عرضها)) / راجع إلى البئر. ويقال : كان وُسع البئر
ثمانية في ثمانية .
٥٧ - ص - حدّثنا (١) مسدد قال: نا أبو الأحوص قال: نا سماك، عن
عكرمة ، عن ابن عباس قال: (( اغتسلَ بعضُ أزواج النبيُّ - عليه السلام -
فِي جَفْةٍ، فجاءَ النبيُّ ◌َّ ليتوضأً منْها - أو يغتسلَ - فقالتْ له: يا رسولَ الله
إني كنتُ جُنُباً، فقال رسولُ الله: إنَّالمَاءَ لا يُجْنب)) (٢).
ش - أبو الأحوص اسمه : عوف بن مالك بن نضلة بن خديج الكوفي
التابعي ، لأبيه صحبة ، سمع أباه ، وعليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن
مسعود . روى عنه : الحسن البصري ، وعطاء بن السائب ، والشعبي ،
وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري - رحمه
الله (٣) .
وسماك هو ابن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة
الذهلي البكري ، وقيل : الهذلي أبو المغيرة الكوفي ، أخو محمد
وإبراهيم ابني حرب . سمع جابر بن سمرة ، والنعمان بن بشير ، وأنس
ابن مالك ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، وغيرهم .
قال سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي - عليه السلام - ، وكان قد
ذهب بصري ، فدعوت الله - عَزَّ وجَلَّ - فردَّ عليَّ بصري . روى عنه :
(١) وقع هذا الحديث في سنن أبي داود تحت ((باب الماء لا يجنب)).
(٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في الرخصة في ذلك (٦٥) ،
النسائي: كتاب المياه (١٧٣/١)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب:
الرخصة بفضل طهور المرأة (٣٧٠) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٤٨/٢٢).
-٢٠٣-

إسماعيل بن أبي خالد ، والأعمش ، والثوري ، وشعبة، وأبو الأحوص،
وغيرهم . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن معين : ثقة . روى له
(١)
الجماعة إلا البخاري
وعكرمة هو القرشي الهاشمي أبو عبد الله المدني ، مولى عبد الله بن
عباس بن عبد المطلب ، أصله من البربر من أهل المغرب ، سمع ابن
عباس ، وأبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري ، وعبد الله بن عمر ،
وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ،
ومعاوية بن أبي سفيان ، وغيرهم . روى عنه: عمرو بن دينار، والشعبي،
والزهري، وقتادة ، وسماك بن حرب ، والأعمش ، والسدي ، وغيرهم
من خلق كثيرين . وقال ابن معين : ثقة . وقال ابن سعد : كان كثير
العلم، بحراً من البحور ، وليس يحتج بحديثه ، ويتكلم الناس فيه .
وقال [ أبو ] أحمد بن عدي : إذا روى عنه الثقات فهو مستقيم الحديث ،
إلا أن يروي عنه ضعيف فيكون قد أُتي من قبل الضعيف ، لا من قبله ،
ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه . توفي سنة سبع ومائة ، روى له
الجماعة(٢) .
قوله : ((في جَفنة)) الجَفنة - بفتح الجيم - : القصعة الكبيرة ، وكلمة
((في)) هاهنا بمعنى ((من)) ، أي : اغتسلت من جفنة كان فيها ماء ؛ لأنه
لا يتصور أن يجعل ((في)) على حقيقته، وقد جاء ((في)) بمعنى ((من))
في قول الأغر :
وهل يَعْمنْ من كان أحدثُ عهده
ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال
٠٠
قوله: ((إني كنت جنباً)) الجنب : الذي يجب عليه الغسل بالجماع
وخروج المني ، ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد ،
وقد يجمع على أجناب وجُنُبِين ، وأجنب يجنب إجناباً ، والجنابة الاسم ،
(١) المصدر السابق (١٢ /٢٥٧٩).
(٢) المصدر السابق (٢٠/ ٤٠٠٩) .
-٢٠٤ -
:

وهي في الأصل البعد ، وسمي الإنسان جنباً ؛ لأنه نُهي أن يقرب مواضع
الصلاة ما لم يتطهر ، وقيل : لمجانبته الناس حتى يغتسل .
قوله : (( إن الماء لا يُجنب )) بضم الياء وكسر النون ، أي : لا يتنجس ،
والمعنى : إن الماء لا يصير نجساً لملامسة الجنب إياها، والحاصل أن مثل هذا
الفعل لا يؤدي الماء إلى حالة يُجتنب عنه، فلا يستعمل منه، (((١) وقد
روي: (( أربع لا تنجس : الثوب، والإنسان ، والأرض ، والماء))
وفسروه أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس ، والإنسان إذا
أصابته الجنابة لم ينجس ، وإن صافحه جنب أو مشرك لم ينجس ، والماء
إن أدخل يده فيه جنب ، أو اغتسل منه لم ينجس ، والأرض إن اغتسل
عليها جنب لم تنجس)). وقوله - عليه السلام -: ((إن الماء لا يُجْنب))
من قبيل المشاكلة والمقابلة ، فافهم ! وأخرج هذا الحديث الترمذي والنسائي
وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .
٢٩ - باب : البول في الماء الراكد
أي : هذا باب في بيان حكم البول في الماء الراكد ، أي : الواقف ،
من ركد يركد إذا أقام ، من باب نصر ينصر .
٥٨ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال : نا زائدة في حديث هشام ، عن
محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام - قال: ((لا يَبْولَنَّ أحدُكُم
في الماءِ الدائم، ثم يغتسل منه)) (٢).
(١) انظر: معالم السنن (٣٣/١).
(٢) البخاري : كتاب الوضوء ، باب : البول في الماء الدائم (٢٣٩) ، مسلم :
كتاب الطهارة ، باب : النهي عن الاغتسال في الماء الراكد (٢٨٣ /٩٧) ،
الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في كراهية البول في الماء الراكد
(٦٨)، النسائي : كتاب الطهارة، باب : النهي عن البول في الماء الراكد
(١٢٥/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : النهي عن البول في الماء
الراكد (٣٤٤) .
- ٢٠٥-

ش - أحمد بن يونس بن زهير أبو العباس الضبي قد ذكر مرة .
وزائدة بن قدامة الثقفي أبو الصلت الكوفي ، سمع هشام بن عروة ،
[٢٦/١ - ب] وسعيد بن مسروق، وأبا الزناد، وسماك بن حرب، / وغيرهم . روى
عنه : سليمان التيمي (١) ، وابن المبارك ، وأبو داود الطيالسي ، وابن
عيينة، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو صدوق من أهل العلم . توفي في
أرض الروم عام غزا الحسن بن قحطبة سنة ستين ومائة . روى له
الجماعة(٢).
وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، وقد ذكر .
ومحمد هو ابن سيرين أبو بكر الأنصاري مولاهم البصري ، أخو معبد
وأنس ويحيى وحفصة وكريمة بني سيرين ، وسيرين يكنى أبا عمرة ، وهو
من سَبِي عين التمر ، أسرهم خالد بن الوليد ، وهو مولى أنس بن مالك
خادم النبي - عليه السلام - دخل على زيد بن ثابت ، وسمع عبد الله بن
عمر بن الخطاب ، وجندب بن عبد الله ، وأبا هريرة ، وعبد الله بن
الزبير، وأنس بن مالك ، وعمران بن حصين ، وعدي بن حاتم ،
وسلمان بن عامر ، وأم عطية الأنصارية ، ومن التابعين : مسلم بن يسار ،
وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، ويونس بن جبير ، وغيرهم . وروى عن
عبد الله بن عباس ، والصحيح أن بينهما عكرمة . روى عنه : الشعبي ،
وأيوب السختياني ، وقتادة ، ويحيى بن عتيق ، وجماعة آخرون كثيرة .
وقال ابن سعد : كان ثقة مأموناً ، عالياً رفيعاً ، فقيهاً إماماً ، كثير العلم
ورعاً ، وكان به صمم . وقال أحمد ويحيى : هو من الثقات . مات سنة
عشر ومائة ، بعد الحسن بمائة يوم . روى له الجماعة (٣) .
قوله: (( لا يبولن )) نهي مؤكد بنون التأكيد الثقيلة ، وأصله : لا يبل
أحدكم ، فلما دخلت نون التأكيد عادت الواو المحذوفة .
(١) في الأصل: ((التميمي)).
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٥٠).
(٣) المصدر السابق (٢٥/ ٥٢٨٠) .
-٢٠٦-

قوله: (( في الماء الدائم)) أي : الواقف الذي لا يجري ، من دام يدوم ،
إذا طال زمانه .
قوله : (( ثم يغتسل منه )) برفع اللام ؛ لأنه خبر مبتدإٍ محذوف ،
والتقدير: ثم هو يغتسل منه، ويجوز الجزم عطفاً على محل ((لا يبولن))،
لأنه مجزوم ، وعدم ظهور الجزم لأجل نون التوكيد ، وقد قيل : يجوز
النصب بإضمار ((أنْ))، ويعطى لـ (( ثم)) حكم ((واو الجمع)).
قلت : هذا فاسد ؛ لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد
أحدهما ، وهذا لم يقله أحد ، بل البول فيه منهي [ عنه ] ، سواء أراد
الاغتسال فيه ، أو منه ، أو لا ، فافهم .
واحتج أصحابنا بهذا الحديث [ على ] أن الماء إذا لم يبلغ الغدير العظيم
إذا وقعت فيه النجاسة ، لم يجز به الوضوء ، قليلاً كان أو كثيراً ،
واستدلوا به أيضاً على أن القلتين تحمل النجاسة ؛ لأن الحديث مطلق ،
فبإطلاقه يتناول الماء القليل والكثير ، والقلتين والأكثر ، ولو قلنا : إن
القلتين لا تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة ، على أن هذا أصح من
حديث القلتين ، وقد رواه البخاري ومسلم من حديث أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: (( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم
الذي لا يجري، ثم يغتسل فيه))، وفي لفظ: ((ثم يغتسل منه))،
ورواه الترمذي ولفظه: (( ثم يتوضأ منه))، وكذا أخرجه النسائي ، وروى
البيهقي (١) من حديث ابن عجلان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن
أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام -: (( أنه نهى أن يبال في الماء
الراكد، وأن يغتسل فيه من الجنابة))، وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٢)
من طريق جابر قال: (( نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد))، ومن
طريق أبي هريرة: (( لا يبل أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل منه )).
(١) السنن الكبرى (٢٣٨/١).
(٢) المصنف (١٤١/١).
-٢٠٧-

ويستفاد من هذا الحديث فوائد : الأولى : حرمة البول في الماء الواقف
مطلقاً .
الثانية : جواز البول في الماء الجاري ، ولكن الأولى اجتنابه ، ومنهم
من فصله فقال : إن كان جارياً كثيراً جاز البول فيه ، وإن كان قليلاً لا
يجوز .
الثالثة : فيه دلالة على تنْجيس البول .
الرابعة : يفهم منه أن التغوط فيه أيضاً حرام ؛ لأنه كالبول ، بل هو
أقبح ، وكذلك يحرم أن يبول في إناء ، ثم صبه فيه ، وكذا إذا بال بقرب
الماء ثم جرى إليه ، فاختلط به .
الخامسة : فيه دليل على أنه إذا بال فيه ثم اغتسل [ منه ] لا يجوز ،
وكذا قال الشافعي ، حتى صرَّح بقوله : وسواء قليل الراكد وكثيره لإطلاق
الحديث . ومن الشافعية من يقول : إنما ينجس الماء بالبول فيه إذا كان دون
القلتين ، وكذا قال الخطابي (١) .
قلت : هذا تحكم بلا دليل ، وترك لإطلاق الحديث ، وكيف يعار[ض]
به حدیث القلتين مع الكلام فیه کما ذكرناه ؟
٥٩ - ص - حدّثنا مسدد قال : ثنا يحيى ، عن محمد بن عجلان قال :
سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - عليه السلام - :
١/ ٢٧ - ١] (لا يبولَنَّ أحدُكم في الماءِ / الدائم، ولا يغتسل فيه من الجَنَابَةِ)) (٢).
ش - يحيى هذا هو يحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القطان الأحول أبو سعيد
التميمي ، مولاهم البصري ، سمع يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد
ابن عجلان ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، وشعبة ، وابن عيينة ،
وغيرهم . روى عنه : ابن معين ، والثوري ، ومسدد ، وغيرهم . وقال
(١) معالم السنن (٣٤/١).
(٢) ابن ماجه في كتاب الطهارة (٣٤٣).
-٢٠٨-

أبو زرعة : من الثقات الحُفَّاظ . توفي في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة.
وولد سنة عشرين ومائة . روى له الجماعة (١).
ومحمد بن عجلان ذكر مرة .
وعجلان والده مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة . روى عن أبي هريرة ،
وروى عنه ابنه محمد ، وبكير بن عبد الله [ بن ] الأشج . روى له :
مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
قوله: (( ولا يغتسل )) بالرفع والجزم كما ذكرناه الآن ، وأخرجه ابن ماجه
ولفظه: (( لا يبولن أحدكم في الماء الراكد)).
٣٠ - باب : الوضوء بسؤر الكلب
أي : هذا باب فيه بيان الوضوء بسؤر الكلب ، والسؤر : بقية الماء التي
يبقيها الشارب، والجمع ((أسآر))، والنعت سئّار، مثل حبَّار على غير
قياس ؛ لأن القياس مسئر ؛ لأنه من اسْأر ، يقال إذا شربت فاسْئِر ، أي :
أبقِ شيئاً من الشراب في قعر الإناء .
٦٠ - ص - حدّثنا أحمد بن يونس قال : نا زائدة في حديث هشام، عن
محمد ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((طُهُورُ إِنَاء
أحدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الكلبُ فيه أن يُغْسَلَ سبعَ مِرَارٍ، أُولاهن بالترابٍ)) (٣).
قال أبو داود : و کذلك قال أیوب وحبیب بن الشهید عن محمد .
ش - أيوب هذا ابن [ أبي ] تميمة ، واسمه : كيسان أبو بكر السختياني
(١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٦٨٣٤/٣١).
(٢) المصدر السابق (٣٨٧٨/١٩).
(٣) البخاري : كتاب الطهارة ، باب : إذا شرب الكلب ما في الإناء بأطراف لسانه
سبعاً (١٧٢)، مسلم : كتاب الطهارة (٢٧٩) ، الترمذي : كتاب الطهارة
(٩١)، النسائي: كتاب الطهارة (١/ ٥٢ - ٥٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة
(٣٦٣) .
١٤ • شرح سنن أبي داوود ١
-٢٠٩-

البصري ، مولى جهينة ، رأى أنس بن مالك ، وسمع عمرو بن سَلَمَة ،
وأبا عثمان النهدي ، ومحمد بن سيرين ، ومجاهد بن جبر ، وسعيد بن
جبير ، والزهري ، وجماعة آخرين . روى عنه : قتادة ، ويحيى بن
أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، والحمادان ، وجماعة آخرون كثيرة .
قال ابن معين: ثقة. توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة. روى له الجماعة(١).
وحبيب بن الشهيد البصري أبو شهيد الأزدي ، مولى قُرَيْبَةَ . روى
عن: الحسن ، ومحمد وأنس ابني سيرين ، وعكرمة مولى ابن عباس ،
وغيرهم . روى عنه : شعبة ، ويحيى بن سعيد ، وإسماعيل ابن علية ،
وغيرهم . قال أحمد : ثقة مأمون ، وهو أثبت من حميد الطويل . وقال
ابن معين وأبو حاتم : ثقة . توفي سنة خمس وأربعين ومائة . روى له
الجماعة (٢).
قوله: ((طُهورُ إناء أحدكم)) الطُّهور - بضم الطاء - وهو الأشهر ،
ويقال بفتحها أيضاً لغتان ، وقد مر الكلام فيه ، وارتفاعه على أنه مبتدأ
وخبره قوله: ((أن يغسل))، و((أن)) هاهنا مصدرية ، والتقدير : طهارة
إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه غسلها سبع مِرار .
قوله: ((إذا وَلَغ)) يقال: (((٣) ولغ الكلب في الإناء، يلَغ - بفتح
اللام فيهما - ولوغاً ، إذا شرب بأطراف لسانه . قال أبو زيد : يقال :
ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا )) .
وقال ابن الأثير : وأكثر ما يكون الولوغ من السباع .
قوله: ((أُولاهن بالتراب)) جملة محلها النصب من الإعراب ؛ لأنها
وقعت صفة لقوله: ((سبع مرار))، والأولى تأنيث الأول، وإنما أنثه
باعتبار المرة ، واحتج الشافعي بهذا الحديث [ على ] أن الكلب إذا ولغ في
الإناء لا يطهر إلا بالغسل سبع مرات ، إحداهن بالتراب ، وهو مذهب
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٧/٣).
(٢) المصدر السابق (٥/ ١٠٩٠).
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٨٤/٣).
- ٢١٠-

أحمد أيضاً ، وبه قال مالك لكن استحباباً ، وعن الشافعي يغسل سبعاً
أُولاهن أو أُخراهن (١) بالتراب ، وعن أحمد ثمانية .
وقال أصحابنا : (((٢) يغسل ثلاثاً لا غير ، واحتجوا بما رواه الدارقطني
في (( سننه)) (٣) عن عبد الوهاب بن الضحاك ، عن إسماعيل بن عياش،
عن هشام بن عروة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله وَ له: ((يغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاثاً، أو خمساً،
أو سبعاً)) . وقال الدارقطني : تفرد به عبد الوهاب عن ابن عياش وهو
متروك، وغيره يرويه عن ابن عياش بهذا الإسناد: (( فاغسلوه سبعاً )) وهو
الصواب . وأخرج الدارقطني (٤) أيضاً عن عبد الملك بن أبي سليمان ،
عن عطاء ، عن أبي هريرة قال: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فأهرقه ، ثم
اغسله ثلاث مرات)»، وأخرجه بهذا الإسناد عن أبي هريرة: (( أنه كان إذا
ولغ الكلب في الإناء أهراقه ، وغسله ثلاث مرات )) .
وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)): ((هذا سند صحيح)). وجه
استدلال أصحابنا بهذا ظاهر ، ووجه الاستدلال بحديث الدارقطني : أنه
- عليه السلام - / خيَّر فيما زاد على الثلاث ، والتخيير ينافي الوجوب، [٢٧/١ -ب]
وما ورد من الأمر فيه محمول على الندب .
والجواب عن الأحاديث التي يحتج بها الخصوم ، وهي التي رواها (٥)
الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي هريرة ، فرواية البخاري ومسلم من
حديث الأعرج عن أبي هريرة : أن النبي - عليه السلام - قال: (( إذا
شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات )) (٦) ، ورواية مسلم من
حديث عبد الله بن مغفل: أن رسول الله - عليه السلام - قال: ((إذا
(١) في الأصل: ((وأخراهن)) خطأ.
(٢) انظره في: نصب الراية (١٣١/١ - ١٣٢). (٣) (٦٥/١).
(٤) (١ / ٦٦) .
(٦) البخاري (١٧٢)، مسلم (٢٧٩ / ٩٠).
(٥) في الأصل: ((رواه)).
- ٢١١-

ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات، والثامنة عفروه بالتراب)) (١)،
وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه ، ورواية أبي داود من حديث
محمد عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((طُهورُ إناء
أحدكم )) (٢) الحديث، وأخرجه مسلم والنسائي، وأخرجه الترمذي (٣)
وفيه: ((أولاهن أو أخراهن بالتراب ، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ))
وقال : هذا حديث حسن صحيح . أنها محمولة على ابتداء الإسلام ،
قلعاً لهم عما ألفوه من مخالطة الكلاب ، فقال النبي - عليه السلام -
هذا القول للتغليظ عليهم ، ولهذا أمر بقتل الكلاب أيضاً ، ثم رخّص في
كلب الصيد وفي كلب الغنم ، كما روي في البخاري مثله .
وقال الطحاوي - وهو إمام في الحديث ، عالم بمعانيه وعلله - : ثبت
بذلك - أي : بما روي عن أبي هريرة من حديث عبد الملك - نسخ السبع؛
لأنا نحسن الظن بأبي هريرة ، ولا يجوز عليه أن يترك ما سمعه من النبي
- عليه السلام - ، وإلا سقطت عدالته ، ولم تقبل روايته ، بل كان يجب
على الخصم المخالف أن يعمل بحديث عبد الله بن المغفل ، عن النبي -
عليه السلام -: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ، والثامنة
عفروه بالتراب)) ؛ لأنه قد زاد على السبع ، والأخذ بالزائد أوجب عملاً
بالحديثين ، وهم لا يقولون به ، فثبت أنه منسوخ )) .
وقال الخطابي (٤): ((فيه دليل على أن الكلب نجس الذات)).
قلنا : نسلم أن فيه دليلاً على أن الكلب نجس ، ولكن لا نسلم أنه نجس
الذات ؛ لأن هذا قدر زائد ليس في الحديث دلالة عليه ، وفرَّع على كلامه
أن بيع الكلب حرام .
وقال أيضاً (٤): ((وفيه البيان الواضح أنه لا يطهره - أي الإناء - أقل
من عدد السبع ، وأن تعفيره بالتراب واجب)) .
(١) مسلم (٢٨٠/ ٩٣)، أبو داود (٧٤)، النسائي (٥٤/١)، ابن ماجه (٣٦٥).
(٢) مسلم (٩١/٢٧٩)، أبو داود (٧٢، ٧٣)، النسائي (١٧٧/١ - ١٧٨).
(٤) معالم السنن (٣٤/١ - ٣٥).
(٣) الترمذي (٩١).
- ٢١٢-

قلنا : كما ورد السبع ورد الثلاث كما بينا ، والأمر بالتعفير محمول
على الندب .
وقال (١): ((وفيه دليل على أن الماء المولوغ فيه باق على طهارته ، إذ
لم يأمره بإراقته، وقد يكون لبناً وزيتاً )).
قلنا : لا نسلم ذلك ؛ لأن الإناء إذا تنجس بملاقاة لسانه ، فالماء بطريق
الأولى .
فإن قيل : جاز أن يكون المراد بغسل الإناء التعبد لا التنجس .
قلنا : هذا لا يصح ؛ لأن الجمادات لا تلحقها حكم العبادات ؛ ولأنه
لو كان تعبداً لوجب غسل غير موضع النجاسة كما فى الحدث ، ولا يقال
الحجر الذي استعمل في رمي الجمار يغسل ويرمى ثانياً ؛ لأنا نقول : إن
الحجر لإقامة القربة .
وذهب أهل الظاهر إلى أن الماء طاهر ، وأن غسلَ الإناء تعبدٌ ، وهذا
فاسد كما قررنا ، وذهب مالك إلى أنه إذا لم يجد ماء غيره توضأ به ،
وزاد الثوري : ثم يتيمم .
ثم قوله - عليه السلام -: ((إذا ولغ الكلب )) معرف باللام يتناول
جنس الكلاب ، سواء كان كلب البدوي ، أو الحضري ، أو كلب الصيد،
أو كلب الزرع ، أو غير ذلك . وعن مالك أربعة أقوال : طهارته ،
ونجاسته ، وطهارة سؤر المأذون في اتخاذه دون غيره ، وهذه الثلاثة عن
مالك . والرابع عن عبد الملك بن الماجشون : أن يفرق بين البدوي
والحضري ، والخنزير كالكلب عندنا . وقال مالك : سؤر الخنزير أيضاً
طاهر .
٦١ - ص - نا مسدد قال: نا المعتمر بن سليمان . قال: ونا محمد بن
عبيد قال : نا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة
بمعناه ولم يرفعاه، وزاد: (( وإذا وَلَغَ الهِرَّ غُسلَ مَرَةً)) (٢).
(١) معالم السنن (٣٤/١ - ٣٥).
(٢) انظر تخريج الحديث رقم (٧١) .
-٢١٣-

ش - معتمر بن سليمان بن طرخان أبو محمد التيمي البصري ، سمع
أباه ، وعبد الملك بن عمير ، وعاصماً الأحول ، وأيوب السختياني ،
وشعبة ، وجماعة آخرين . روى عنه : ابن المبارك ، ومسدد ، وأحمد بن
حنبل ، وعبد الأعلى بن حماد ، وغيرهم . قال محمد بن سعد : كان
ثقة . ولد سنة ست ومائة ، ومات سنة سبع وثمانين ومائة بالبصرة ، روى
له الجماعة (١) .
[٢٨/١- ] ومحمد بن عبيد بن حساب / الغُبَرِيُّ - بالغين المعجمة - البصري ،
سمع حماد بن زيد ، ومعاوية بن عبد الكريم ، وعبد الوارث بن سعيد ،
وغيرهم . روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، والنسائي عن رجل عنه ،
وأبو يعلى الموصلي ، وغيرهم . مات سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢) .
وحماد بن زيد بن درهم قد مر ذكره ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد
هو ابن سيرين ، وأبو هريرة عبد الرحمن ، وقد ذكروا .
قوله : (( بمعناه )) أي : بمعنى الحديث الذي سبقه .
قوله: ((لم يرفعاه)) الضمير المرفوع الذي فيه يرجع إلى المسدد وإلى
محمد بن عبيد ، بمعنى : أن كلا منهما روى هذا الحديث موقوفاً على
أبي هريرة، وزاد فيه: ((وإذا ولغ الهر غسل مرة)).
وقال البيهقي (٣): ((أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي - عليه
السلام - ، ووهموا فيه ، الصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع ، وفي
ولوغ الهرة موقوف )) .
وقوله: ((الهر)) بكسر الهاء وتشديد الراء، وجمعه ((هِرَرَةٌ))، كقرد
وقردة، والأنثىَ هِرة وجمعها ((هِرَرٌ ))، مثل قربة وقرب .
٦٢ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال: نا أبان قال: نا قتادة: أن
محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة : أن نبي الله - عليه السلام - قال :
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٨/ ٦٠٨٠).
(٢) المصدر السابق (٥٤٤١/٢٦).
(٣) السنن الكبرى (٢٤٧/١) .
-٢١٤-

((إِذَا وَلَغِ الكَلْبُ في الإناء فاغْسلُوه سَبْعَ مرَار (١)، السابعة بالتراب)) (٢).
قال أبو داود: وأما أبو صالح وأَبو رزين وَالأَعْرِج وثابتٌ الأحنفُ وهمام بن
منبه [ أخو وهب بن منبه ](٣) وأبو السدي عبد الرحمن رووه [ كلهم ] (٣)
عن أبي هريرة فلم يذكروا التراب .
ش - أبان هو أبان بن يزيد العطار البصري ، يكنى أبا يزيد ، سمع
قتادة، وغيلان بن جرير ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبا عمران الجَوْنِي .
روى عنه : الطيالسي ، وحَبَّان بن هلال ، ويزيد بن هارون ، وموسى بن
إسماعيل . روى له مسلم ، وأبو داود ، واستشهد به البخاري في غير
,(٤)
موضع (٤) .
وأبو صالح ذكوان السمان قد ذكر .
وأبو رَزِين اسمه : مسعود بن مالك أبو رَزِين الكوفي الأسدي أسد
خزيمة ، مولى أبي وائل شقيق بن سلمة . روى عن: عليّ بن أبي طالب،
وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وأبي هريرة . روى عنه :
إسماعيل بن سميع ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابنه عبد الله بن مسعود،
والأعمش . قال أبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري (٥).
والأعرج هو عبد الرحمن ، وقد ذكر .
وثابت الأحنف هو ابن عياض الأعرج الأحنف القرشي العدوي ، مولى
عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب . وقال ابن سعد : ثابت بن الأحنف بن
عياض سمع عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن الزبير،
(١) في سنن أبي داود: ((سبع مرات)). (٢) انظر تخريج الحديث رقم (٦٠).
(٣) غير موجود في سنن أبي داود .
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٣/٢) وفيه: ((روى له الجماعة إلا
النسائي )) .
(٥) المصدر السابق (٥٩١٢/٢٧).
-٢١٥-

وأبا هريرة . روى عنه : عمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ،
وسليمان الأحول ، وغيرهم . قال أبو حاتم : لا بأس به . روى له :
البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (١).
وهمام بن منبه أبو عقبة قد ذكر .
وأبو السدي عبد الرحمن بن أبي كريمة ، روى عن أبي هريرة - رضي
الله عنه -. وقال الحافظ الذهبي في ((تذهيب التهذيب)): عبد الرحمن
ابن أبي كريمة عن أبي هريرة ، وعنه ابنه إسماعيل السدي حديث : ((الإيمانُ
قيدُ الفَتْكِ ، لَا يَفْتكُ مؤمنٌ )) (٢) .
قوله : (( رووه كلهم )) أي : رووا هذا الحديث كل هؤلاء المذكورين ،
فلم يذكروا في روايتهم ((التراب))، ومعنى قوله: (( السابعة)) أي: المرة
السابعة بالتراب ، وهذه جملة لا محل لها من الإعراب ؛ لأنها وقعت
كالتفسير لقوله: (( سبع مرار))، والأولى أن تكون صفة للسبع ، ويكون
محلها النصب، و(((٣) معنى الغسل بالتراب : أن يخلط التراب بالماء
حتى يتكدر ، ولا فرق بين أن يطرح الماء على التراب ، أو التراب على
الماء ، أو يأخذ الماء الكدر من موضع فيغسل به ، فأما مسح موضع
النجاسة بالتراب فلا يجزئ . وقال الشيخ محيي الدين : ولا يجب إدخال
اليد في الإناء ، بل يكفي أن يلقيه في الإناء ويحركه ، ويستحب أن يكون
التراب في غير الغسلة الأخيرة ، ليأتي عليه ما ينظفه ، والأفضل أن يكون
في الأولى )) (٤).
قلت : هذه الرواية تدل على أن يكون التراب سابع سبعة ، فكيف
يكون الأولى هو الأفضل ؟ وأما الرواية الأخرى تدل على أن تكون السابعة
(١) المصدر السابق (٨٢٥/٤).
(٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٤٠).
(٣) انظر: ((شرح صحيح مسلم)) (١٨٦/٣).
(٤) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)).
-٢١٦-

هي الأولى ، فح (١) لا يترجح أحدهما على الآخر ، بل له أن يجعل
التراب إما أولاً ، وإما آخراً من غير ترجيح أحدهما على الآخر .
وقال أيضاً: ((ولا يقوم الصابون والأشنان وما أشبههما / مقام التراب [٢٨/١ -ب]
على الأصح )) (٢) .
٦٣ - ص - حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : نا یحیی بن سعيد ،
عن شعبة قال: نا أبو التياح، عن مطرف، عن ابن مغفل: (( أنَّ رسولَ الله
وَّ أَمَرَ بقَتلِ الكلاب)»، ثم قال: (( ما لهم ولها؟ فرخّص في كلب الصيد ،
وفي كلبِ الْغَنَمِ ))، وقال: ((إذا وَلَغَ الكلبُ في الإناءِ فاغسلُوه سبعَ مِرَارٍ ،
والثامنة عَفِّرُوه بالتراب)) (٣)، (٤).
ش - يحيى بن سعيد هو القطان ، وقد ذكر .
وأبو التياح - بتاء مثناة من فوق ، بعدها ياء آخر الحروف مشددة ، وفي
آخره حاء مهملة - اسمه : يزيد بن حميد الضبعي من أنفسهم ، سمع
أنس بن مالك ، وعمران بن حصين ، وأبا جمرة نصر بن عمران ،
وأبا زرعة ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، والحمادان ، والحسن بن
دينار، وغيرهم . قال أحمد : ثبت ثقة . مات سنة ثمان وعشرين ومائة .
روی له الجماعة (٥) .
ومطرف بن عبد الله بن الشخير بن عوف بن كعب أبو عبد الله
البصري. روى عن عثمان بن عفان ، وسمع عليّ بن أبي طالب ،
وعمران بن الحصين ، وعبد الله بن مغفل ، وغيرهم . روى عنه : أخوه
أبو العلاء ، والحسن البصري، ومحمد بن واسع ، وأبو التياح، وغيرهم.
مات سنة خمس وتسعين . روى له الجماعة (٦) .
(١) أي: ((فحينئذ)).
(٢) انظر المصدر السابق .
(٣) زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: ((قال أبو داود: هكذا قال ابن مغفل)).
(٤) مسلم : كتاب الطهارة (٢٨)، النسائي: كتاب الطهارة (١/ ٥٤)، ابن ماجه :
كتاب الطهارة (٣٦٥)، وفي كتاب الصيد (٣٢٠٠، ٣٢٠١).
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٧٨/٣٢).
(٦) المصدر السابق (٦٠٠١/٢٨).
-٢١٧-

وابن مغفل هو : عبد الله بن مغفل المزني الصحابي ، وقد ذكر .
قوله: ((أمر بقتل الكلاب)) إنما أمر بذلك تغليظاً عليهم ؛ لأنهم كانوا
متولعين بها ، وهذا منسوخ ؛ لأنه - عليه السلام - أمر بذلك مرة ، ثم
صح أنه نهى عن قتلها ، ثم إن كان الكلب عقوراً يجوز قتله ، لقوله
-عليه السلام -: (( خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم ... ))
وعد منها («الكلب العقور)) (١)، وإن لم يكن عقوراً لم يجز قتله
مطلقاً، سواء كان للصيد أو الزرع ، أو غير ذلك .
قوله: (( ثم قال: ما لهم ولها؟)) أي: ما حالهم وحال الكلاب ، وهذا
إشارة إلى النهي عن اقتنائها ، (((٢) واتفقوا على أنه يحرم اقتناء الكلاب
لغير حاجة ، مثل أن يقتني كلباً إعجاباً لصورته أو للمفاخرة به ، فهذا
حرام بلا خلاف ، وأما الحاجة التي يجوز الاقتناء لها فقد رخص فيه
-عليه السلام - ، وهو قول عبد الله بن مغفل: (( فرخص في كلب
الصيد، وفي كلب الغنم))، وفي الرواية الأخرى: ((وكلب الزرع))،
وهذا جائز بلا خلاف ، وفي هذا المعنى مَن اقتناه لحراسة الدَّورِ والدّرُوب،
واختلف فيمن اقتنى كلبَ صيدٍ وهو لا يصيد )).
قوله: ((والثامنة عفروه)) أي: المرة الثامنة عفروا الإناء بالتراب . وقال
في ((المطالع)): معناه: اغسلوه بالتراب، وهو من العَفَرِ - بالتحريك -
وهو التراب ، يقال : عفَرهُ في التراب يُعَفِّرُهُ عَفْراً وعَفَّرَهُ تَعْفِيراً ، أي :
مرغه ، وشيءٍ مَعْفُورٌ ومُعَفَّرٌ مُتَرَّبٌ .
وقال الشيخ محيي الدين (٣): ((وأما رواية: ((وعفروه الثامنة بالتراب))
(١) البخاري : كتاب جزاء الصيد، باب: ما يقتلُ المحرمُ من الدواب (١٨٢٩)،
مسلم : كتاب الحج ، باب : ما يندب للمحرمٍ وغيرهِ قتله من الدواب في الحِلِّ
والحرم (٦٦/١١٩٨) من حديث عائشة.
(٢) انظره في شرح صحيح مسلم (١٨٦/٣).
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم (١٨٥/١).
-٢١٨-

فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد اغسلوه سبعاً ، واحدة منهن تراب مع
الماء ، فكان التراب قائم مقام غَسلة ، فسميت ثامنة لهذا )).
قلت : هذا مخالف لصريح الحديث ؛ لأن صريحه يدل على أن يكون
الغسل بالماء سبع مرات ، ويكون التعفير بالتراب مرة ثامنة ، وكذا روي
عن الحسن البصري أنه قال : يفتقر إلى دفعة ثامنة ، وهي رواية عن الإمام
أحمد على ما ذكرناه . وأخرج هذا الحديث مسلم والنسائي وابن ماجه .
٣١ - باب : سؤر الهر
أي : هذا باب في بيان أحكام سؤر الهر .
٦٤ - ص - حدَّثْنا عبدُ الله بن مَسلمة القَعْنَي ، عن مالك ، عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة ، عن حَميدة بنت عُبيد بن رفاعة ، عن كبشة بنت
كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - : أن أبا قتادة دخل عليها (١)
فسكبت له وَضوءاً ، فجاءت هرة فشربت منه ، فأصغى لها الإناء حتى
شربت . قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال: أتعجبين يا بنت أخي (٢) ؟
فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله وَلّ قال: ((إنَّهَا ليستْ بِنجَسٍ، إنها من
الطَّوَافِينَ عليكم والطَّوَافَاتِ)) (٣).
ش - عبد الله بن مسلمة قد ذكر . ومالك هو مالك بن أنس الإمام ،
وقد ذكر أيضاً .
وإسحاق بن عبد الله بن زيد أبي طلحة بن سهل الأنصاري النجاري
المدني ، سمع أباه ، وعمه أنس / بن مالك ، وأبا صالح ذكوان ، ورافع
ابن إسحاق ، وغيرهم . روى عنه : مالك بن أنس ، وابن عيينة ،
[٢٩/١-١]
(١) ساقط من سنن أبي داود .
(٢) في سنن أبي داود: ((يا ابنة أخي)).
(٣) الترمذي: كتاب الطهارة (٩٢)، النسائي: كتاب الطهارة (٥٥/١)، ابن
ماجه: كتاب الطهارة (٣٦٧) .
-٢١٩-

ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو ثقة . توفي
سنة اثنتين وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) .
وحَميدة - بفتح الحاء - بنت عُبيد بن رفاعة الأنصارية الزرقية ،
روت عن كبشة بنت كعب ، روى عنها إسحاق بن عبد الله ، روى لها :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وكبشة بنت كعب بن مالك ، روت عن أبي قتادة ، روت عنها حميدة
المذكورة ، روى لها : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي، وابن ماجه(٣).
وابن أبي قتادة اسمه : عبد الله ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ،
وكلاهما قد ذكرا .
قوله: (( وَضوءاً)) بفتح الواو ، وهو الماء الذي يتوضأ به .
قوله: ((فأصغى لها الإناء )) أي : أماله، لِيَسْهُل عليها الشربُ.
قوله: ((نَعم)) بفتح النون ، وكنانة تكسرها ، وبها قراءة الكسائي ،
وهي حرف تصديق ووعد وإعلام ، فالأول بعد الخبر ، والثاني بعد ((افْعَل))
و((لا تفعل))، والثالث بعد الاستفهام.
قوله: ((إنها ليست بنجس )) بفتح الجيم، يقال لكل مستقذر نجسٌ ، قال
الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٤)، وهذا تعليل لإصغائه الإناء
لها .
وقوله: ((إنها من الطوافين عليكم)) تعليل لقوله: ((إنها ليست بنجس))،
والطوافون هم بنو آدم ، يدخل بعضهم على بعض بالتكرار ، والطوافات
هي المواشي التي يكثر وجودها عند الناس ، مثل الغنم والبقر والإبل ،
وجعل النبي - عليه السلام - الهر من القبيلين ، لكثرة طوافه واختلاطه
بالناس ، وأشار إلى الكثرة بصيغة التفعيل ؛ لأنه للتكثير والمبالغة ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٦٦/٢).
(٢) المصدر السابق (٧٨٢٢/٣٥).
(٤) سورة التوبة: (٢٨).
(٣) المصدر السابق (٧٩١٦/٣٥) .
- ٢٢٠ -