النص المفهرس

صفحات 161-180

أبو خُبيب الأسدي ، روي له عن رسول الله - عليه السلام - ثلاثة
وثلاثون حديثاً ، اتفقا على ستة ، وانفرد مسلم بحديثين . روى عنه أخوه
عروة ، وعباس بن سهل ، وثابت بن أسلم ، وعطاء بن أبي رباح ،
ووهب بن كيسان ، وغيرهم . ولى الخلافة تسع سنين ، وقتل بمكة في
النصف من جمادى الآخرة ، سنة ثلاث وسبعين ، وهو ابن اثنين وسبعين
سنة ، قتله الحجاج ، وصلبه بمكة . روى له الجماعة (١) .
قوله: ((عشر من الفطرة)) مبتدأ وخبر، وإنما صح وقوع (( عشر)) مبتدأ ،
لأنه أريد به العدد المعروف ، فيكون علماً ، فيقع مبتدأ ، وقد علم أن
العدد إذا ذُكِرَ وأريد به المعدود فهو غير علم ، وهو منصرف ، كقولك :
((عندي ستة))؛ لأن المراد بهذه الستة هو المعدود لا العدد ؛ لأن العدد ليس
شيئاً يكون عندك ، وإذا أراد به العدد فيحتمل أن يكون ستة من الدراهم أو
الدنانير ، أو غيرهما ، فإذا كان كذلك تكون نكرة ، وأما إذا أريد به العدد
المعروف يكون علماً غير منصرف للعلمية والتأنيث ، تقول : عشرةٌ ضعفُ
خمسة، و((عشر)) هاهنا منصرف، لعدم العلتين، ثم إنه يُفَسَّرُ باسم
جمع، وهو نحو: (( خصالٍ))، / والتقدير: عشر خصال من الفطرة. [١٨/١ -ب]
وقد علم أن ((عشراً وأخواته )) إذا فسر باسم جنس ، أو اسم جمع مؤنث
لا يقال بالتاء ، نحو : ثلاث من التَمْر وعشر من الإبل ، وكقوله - عليه
السلام - : (( ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة)) (٢)، وإذا كان
المعدود مما يذكر ويؤنث : كحال ، وعضد ، ولسان ، يجوز تذكير عدده
وتأنيثه ، فيقال : ثلاثة أحوال ، وثلاث أحوال ، ويكثر الوجهان في اسم
جنس تمييز واحده بالتاء كبقر ، ونخل ، فيقال : ثلاث من البقر ، وثلاثة
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢٩٩/٢) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة
(٢٤١/٣)، والإصابة (٣٠٨/٢).
(٢) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في كتاب الزكاة ، باب: زكاة الورق (٣٧/٥)،
وابن ماجه في كتاب الزكاة ، باب : صدقة الإبل (١٧٩٩) من حديث
أبي سعيد الخدري .
:
١١ • شرح سنن أبي داوود ١
- ١٦١ -

من البقر . وإن كان المفسِّرُ صفةً نابت عن موصوفها يعتبر في الغالب حاله
لا حالها ، فيقال : ثلاثة رَبْعَات ، بالتاء إذا أريد به رجال ، وثلاث
رَبْعَات، إذا أريد به النساء، قال تعالى: ﴿ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا﴾ (١) ، إذ تقديره : عشر حسنات أمثالها. وجاء عن بعض
العرب: ثلاثُ دواب ، وإن كانت الدابة صفة نابت عن موصوفها اعتباراً
للفظ الدابة، وإن موصوفَها مذكر. و((الفطرة)) السُّنَّة كما قلنا ،
وتأويله: إن هذه الخصال من سنن الأنبياء ، الذين أُمِرْنَا أن نقتدي بهم
لقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدَهْ﴾ (٢) ، وأول من أُمِرَ بها إبراهيم - عليه
السلام - ، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ (٣)،
قال ابن عباس - رضي الله عنه - : أمره بعشر خصال ، ثم عدّهن ،
فلما فعلهن قال : ﴿ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ لِيُقْتَدَى بك، وقد أخذت
هذه الأمة بمتابعته خصوصاً بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبَعْ مِلَّةَ
إِبْرَاهِيمَ﴾ (٤) ، ويقال : إنها كانت عليه فرضاً، وهي لنا سُنَّة، وقوله:
((من الفطرة)) إشارة إلى عدم الانحصار في العشر، لأن ((مِن)) للتبعيض
والسُّنَّة كثيرة ، ومن جملتها هذه العشر .
قوله: ((قص الشارب)) أي : أحدها : قص الشارب ، فيكون ارتفاعه
على أنه خبر مبتدإ محذوف ، ويجوز أن يُقْرأ بالجر على أن يكون بدلاً من
((الفطرة))، وكذا الكلام في المعطوفات عليه . والقص من قصصت
الشعر قطعته ، ومنه: طير مقصوص الجناح ، (( (٥) ويستحب أن يبدأ
بالجانب الأيمن ، وهو مخير بين القص بنفسه ، وبين أن يولي ذلك غيره ،
لحصول المقصود ، بخلاف الإبط والعانة ، وأما حَدٌّ ما يقصه فالخيار أن
يقص حتى تبدوَ أطرافُ الشفة ، ولا يحفه من أصله ، وأما روايات :
(١) سورة الأنعام: (١٦٠).
(٢) سورة الأنعام : (٩٠) .
(٣) سورة البقرة: (١٢٤).
(٤) سورة النحل : (١٢٣) .
(٥) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٩/٣ - ١٥٠).
- ١٦٢-

((أحفوا الشوارب)) (١) فمعناه : أحفوا ما طال على الشفتين ، وذكر
أصحابنا أنه يقطع إلى أن يبقى قدر حاجبه .
قوله: ((وإعفاء اللحية)) إعفاؤها: إرسالها وتوفيرها ؛ لأن بعض
الأعاجم كان من زيِّهم قص اللحى ، وتوفير الشوارب ، فندب - عليه
السلام - أمته إلى مخالفتهم ، وأصله من عَفَى الشيء إذا كثر وزاد ،
يقال: أعفيتُه وعفَيْتُه، وكذلك عفى الزرعُ، قال تعالى: ﴿حَتَّى
عَفَوْا﴾(٢) أي: كثروا . وقد ذكر العلماء في اللحية اثني عشر خصلة
مكروهة ، بعضها أشد قبحاً من بعض : أحدها : خضابها بالسواد ، لا
لغرض الجهاد .
الثانية : خضابها بالصفرة تشبهاً بالصالحين ، لا لاتباع السُّنَّة .
الثالثة : تبييضها بالكبريت أو غيره ، استعجالاً للشيخوخة ، لأصل
الرياسة والتعظيم ..
الرابعة : نتفها أول طلوعها ، إيثاراً للمروءة وحسن الصورة .
الخامسة : نتف الشيب .
السادسة : تصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً ، لتستحسنه النساء وغيرهن.
السابعة : الزيادة فيها ، والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من
الصدغين ، أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس ، ونتف جانبي العَنْفَقة(٣)
وغير ذلك .
الثامنة : تسريحها تصنعاً لأجل الناس .
التاسعة : تركها شعثة منتفشة ، إظهار للزهادة ، وقلة المبالاة بنفسه .
العاشرة : النظر إلى سوادها أو بياضها إعجاباً وخيلاء ، وغرة بالشباب،
وفخراً بالمشيب ، وتطاولاً على الشباب .
(١) مسلم : كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (٢٥٩/ ٥٢) من حديث ابن عمر.
(٣) شعيرات بين الشفة السفلى والذقن.
(٢) سورة الأعراف : (٩٥).
- ١٦٣-

الحادية عشر : عقدها وضفرها .
الثانية عشر : حلقها .
وإذا نبتت للمرأة لحية يستحب حلقها)) (١) ..
قوله: ((والسواك)) أي : استعمال السواك ، ويستحب أن يكون من
شجر مُرٍّ ؛ لأنه يطيب النكهة ، ويشد الأسنان ، ويقوي المعدة ، ويكون
١[١٩/١-أ] في غلَظ الخنصر ، وطول الشبر . وقال بعض / أصحابنا : يستحب أن
يكون من شجر الأراك ، فإن لم يجد فمن الأشجار المرّة ، فإن لم يجد
فبالإصبع (٢) ، ويستاك عرضاً لا طولاً، وقيل : عرضاً وطولاً (٣) ،
وسواء كان مبلولاً أو رطباً ، صائماً أو غير صائم ، قبل الزوال وبعده ،
وعند تغير الفم مستحب بالإجماع ، ولا يسن في حق النساء ، لضعف
أسنانهن (٤) .
(١) إلى هنا انتهى النقل من ((شرح صحيح مسلم)).
(٢) قال البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٤٠/١): ((ورد في الاستياك بالإصبع
حديث ضعيف )) ، ثم روى من طريق عيسى بن شعيب ، عن عبد الحكم
القسملي، عن أنس قال: قال رسول الله وَلة: ((تجزئ من السواك الأصابع))
وعيسى صدوق له أوهام ، وعبد الحكم ضعيف كما في التقريب ، وله ألفاظ
أُخر عند البيهقي لا تخلو من مقال ، والحديث ضعَّفْه المناوي في فيض القدير
(٣/ ١٨٠)، وابن عدي في ((الكامل)) ترجمة عبد الحكم بن عبد الله
القسملي، وبهذا لا تثبت سنية التسوك بالأصابع ، خاصة لما قد يعلق بها من
بعض الأتربة ، فتسبب كثيراً من الأمراض ، والله أعلم .
(٣) جاء فيه أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه البيهقي (١ / ٤٠) من حديث عطاء بن
أبي رباح قال: قال رسول الله وَّ: ((إذا شربتم فاشربوا مصا، وإذا استكتم
فاستاكوا عرضاً))، ومنها ما رواه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٩٩/١)،
والطبراني في ((الكبير))، والبيهقي في ((سننه)) (١ / ٤٠) من حديث بهز :
((كان يستاك عرضاً ... ))، وكلها أحاديث ضعيفة، وانظرها في ((الضعيفة))
للشيخ الألباني (٩٤٠، ٩٤١، ٩٤٢).
(٤) بل هو سُنَّة للرجال والنساء على السواء، لقوله وَّ فيما رواه البخاري ومسلم=
-١٦٤-

قوله: (( والاستنشاق)) وهو تبليغ الماء إلى خياشيمه ، وهو من
استنشاق الريح إذا شمها مع قوة . وقال أصحابنا : الاستنشاق تحريك الماء
في الأنف ، واحتج به أبو حنيفة وأصحابه - رحمهم الله - وبقوله في آخر
الحديث: ((إلا أن تكون المضمضة)) على كون الاستنشاق والمضمضة سُنَّة
في الوضوء ، وهو حجة على مالك وأحمد حيث أوجباهما فيه .
قوله: (( وقص الأظفار)) وإطلاق الحديث يقتضي القص مطلقاً ، ويروى
عن عليّ - رضي الله عنه - أنه يبتدئ بخنصر اليمنى ، ثم بوسطاها ، ثم
بإبهامها ، ثم بينصرها ، ثم بمسبحتها ، ثم بمسبحة الشمال، ثم ببنصرها،
ثم بوسطاها ، ثم بإبهامها ، ثم بخنصرها . وقد جمع ذلك بعض
الأفاضل بحروف ((خوابس)) (١)، ففي اليمنى تعد من ((الخاء))، وفي
الشمال من (( السين)) بالعكس ، ولا يؤقت ، فمتى استحق القص فعل .
قوله: (( وغسل البراجم )) البراجم - بفتح الباء وبالجيم - : جمع بُرْجمة
- بضم الباء وبالجيم - ، وهي عقد الأصابع ومفاصلها كلها . وقال
الخطابي: (( أصل البراجم العقد التي تكون في ظهور الأصابع والرواجب
ما بين البراجم ، وغسل البراجم تنظيف المواضع التي يجتمع فيها
الوسخ))(٢) .
ويلحق بذلك ما يجتمع من الوسخ في معاطف الأذن ، وقعر الصماخ،
فتزيله بالمسح ، لأنه ربما أضرت كثرتُه بالسمع ، وكذلك ما يجتمع في
داخل الأنف ، وكذلك جميع الوسخ المجتمع على أي موضع كان من
البدن بالعرق والغبار ونحوهما .
قوله: ((ونتف الإبط)) (((١) والأفضل فيه النتف لمن قوي عليه ،
= من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند
كل صلاة)) ، ولم يستثن النساء ، وكذلك لحديث الباب .
(١) ظاهره : أن تكون الإبهام قبل الوسطى في الشمال ، وهذا لا يتفق وكلام
المصنف ، والله أعلم .
(٢) انظر: معالم السنن (٢٨/١). (٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٩) .
- ١٦٥-

ويحصل أيضاً بالحلق والنورة . وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال :
دخلت على الشافعي وعنده المزين يحلق إبطه ، فقال الشافعي : علمت أن
السُّنَّة النتف ، ولكني لا أقوى على الوجع . ويستحب أن يبدأ بالإبط
اليمنى )).
قوله: ((وحلق العانة)) (١) ((والمراد بالعانة: الشعر فوق ذكر الرجل
وحواليه ، وكذلك الشعر الذي حوالي فرج المرأة . ونقل عن أبي العباس
ابن سريح : إنه الشعر النابت حول حلقة الدبر ، فيجعل من مجموع هذا
استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وحولهما ، والأفضل فيه
الحلق، ويجوز بالقص والنتف والنورة ، ولا يؤقت ، بل يرصد بالحاجة ،
فإذا طال حلق ، وكذلك الشارب ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ،
وتأويل حديث أنس - رضي الله عنه -: (( وُقِّتَ لنا في قص الشارب
وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة))(٢)
فمعناه : لا يترك تركاً يتجاوز به أربعين ، لا أنه وقت لهم الترك أربعين .
قوله: ((وانتقاص الماء )) بالقاف والصاد المهملة ، وقد فسره وكيع بأنه
الاستنجاء . وقال أبو عبيد وغيره : معناه : انتقاص البول بسبب استعمال
الماء في غسل مذاكيره . وقيل : هو الانتضاح . وجاء في رواية :
((الانتضاح)) بدل ((انتقاص الماء)). وقال الجمهور: الانتضاح: نضح
الفرج بماء قليل بعد الوضوء ، لينفي عنه الوسواس . وذكر ابن الأثير أنه
روي ((انتفاص الماء)) بالفاء والصاد المهملة، وقال في (( فصل الفاء)) :
قيل : الصواب أنه بالفاء ، قال : والمراد نضحه على الذكر ، من قولهم :
لنضح الدم القليل نفصة ، وجمعها : نُفُصٌ .
وقال الشيخ محيي الدين في ((شرح مسلم)): ((وهذا الذي نقله شاذ،
والصواب الأول )) (٣).
(١) انظر: شرح صحيح مسلم (١٥٠ - ١٥١).
(٢) مسلم: كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة (١/٢٥٨).
(٣) إلى هنا انتهى النقل من شرح صحيح مسلم .
-١٦٦-

قوله: ((ونسيت العاشرة)) أي الخصلة العاشرة.
قوله: ((إلا أن تكون المضمضة)) استثناء من قوله: ((نسيت))، ويجوز
أن تكون ((إلا)) زائدة، وتكون ((أن تكون المضمضة)) بدلاً من ((العاشرة))
ويكون المعنى : ونسيت كون العاشرة مضمضة ، فيكون نَبَّهَ به على أن
الخصلة العاشرة من العشرة هي المضمضة مع نسيانه إياها . والمضمضة :
تحريك الماء في الفم . وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
٤٣ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبیب قالا : نا حماد ،
عن عليّ بن زيد، عن سلمة بن محمد ، عن عمار بن ياسر . قال موسى :
عن أبيه. وقال داود: عن عمار بن ياسر: أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إنَّ منَ
الفطرة المضمضةُ والاستنشاقُ))، فذكر نحوه، ولم يذكر ((إعفاءَ اللحية))،
وزادواَ ((الختان)) وقال: ((والانتضاح))، ولم يذكر ((انتقاص الماء)) (١)
يعني : الاستنجاء . قال أبو داود : وروي نحوه عن ابن عباس قال : ( خمس
كلها في الرأس)) ذكر / فيها ((الفرق))، ولم يذكر فيها (( إعفاء اللحية)). [١٩/١ -ب]
قال أبو داود : وروي نحو حديث حماد ، عن طلق بن حبيب ومجاهد .
وعن بكر بن عبد الله المزني قولهم: لم يذكر ((إعفاء اللحية)). وفي حديث
محمد بن عبد الله بن أبي مريم ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي
-عليه السلام - فيه: (( وإعفاء اللحية)) . وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر
((إعفاء اللحية والختان)).
ش - موسى بن إسماعيل المنقري البصري قد ذكر غير مرة .
وداود بن شبيب البصري : أبو سليمان الباهلي . روى عن : حماد بن
سلمة ، وهمام بن يحيى ، وأبي هلال الراسبي ، وإبراهيم بن عثمان ،
وحبيب بن أبي حبيب الجرمي. روى عنه: محمد بن أيوب ، وعبد القد [و]س
ابن بكر (٢)، والبخاري ، وأبو داود ، وروى ابن ماجه عن
(١) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الفطرة (٢٩٤).
(٢) كذا، وفي ترجمته: ((عبد القدوس بن محمد الحبحابي)).
-١٦٧-

رجل عنه . قال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثنتين وعشرين
ومائتين(١).
وحماد هو : ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعي ، سمع زيد بن
أسلم، وثابتاً ، وأنس بن سيرين ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وغيرهم .
روى عنه : الثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ويحيى بن سعيد ،
وأبو الوليد الطيالسي ، وغيرهم . مات سنة سبع وستين ومائة . روى له
(٢)
الجماعة إلا البخاري
وعليّ بن زيد بن جُدْعان بن عمرو بن زهير القرشي التيمي أبو الحسن
البصري الأعمى ، ويقال المكي ، نزل البصرة ، سمع أنس بن مالك ،
وأبا عثمان النهدي ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم .
روى عنه : قتادة ، والثوري ، وابن عيينة ، وشعبة ، والحمادان ، وشريك
النخعي ، وغيرهم . روى له مسلم مقروناً بثابت البناني ، وأبو داود ،
والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣).
وسلمة بن محمد بن عمار بن ياسر المديني العنسي . روى عن عمار
ابن ياسر . روى عنه علي بن زيد . قال البخاري : لا يعرف له سماع .
روى حديثه موسى بن إسماعيل ، وداود بن شبيب ، عن حماد ، عن
عليّ بن زيد عنه ، وقال موسى : عن أبيه . روى له أبو داود ، وابن
ماجه(٤) .
وعمار بن ياسر بن مالك بن الحصين بن قيس بن ثعلبة أبو اليقظان ،
شهد بدراً والمشاهد كلها . روي له عن رسول الله - عليه السلام - اثنان
وستون حديثاً ، اتفقا منها على حديثين ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم
بحديث واحد . روى عنه : عليّ بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٦٣/٨).
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٤٨٢/٧).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠/ ٤٠٧٠).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤٦٩/١١).
-١٦٨-

وأبو موسى الأشعري ، وجماعة آخرون من الصحابة . قتل بصفين سنة
سبع وثلاثين ، وهو ابن أربع وتسعين سنة . روى له الجماعة (١) .
وطلق ومجاهد ذكرا مرة .
وبكر بن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني أبو عبد الله المصري ، أخو
علقمة بن عبد الله ، سمع عبد الله بن عمر ، وأنس بن مالك ، وعروة بن
المغيرة بن شعبة ، وغيرهم . روى عنه : قتادة ، وحميد الطويل ، وحبيب
ابن الشهيد ، وأبو الأشهب ، وغالب القطان . وقال ابن معين : ثقة .
مات سنة ثمان ومائة . روى له الجماعة (٢) .
ومحمد بن عبد الله بن أبي مريم ، مولى بني سليم ، وقال البخاري :
مولى خزاعة . روى عن سعيد بن المسيب . روى عنه : مالك ، ويحيى
ابن سعيد القطان ، وصفوان بن عيسى .
قوله: ((عن سلمة بن محمد، عن عمار بن ياسر))، وفي رواية: (( عن
سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر )) .
قوله: ((قال موسى)) أي: موسى بن إسماعيل المذكور ((عن أبيه)) أي:
عن أبي سلمة ، يعني : روى سلمة عن أبيه . وقال البخاري : لا يعرف
له سماع من عمار ، كما ذكرنا .
قوله : (( وقال داود : عن عمار بن ياسر )) أي : قال داود بن شبيب
المذكور : عن سلمة ، عن عمار بن ياسر .
وقال أبو داود المؤلف : وحديث سلمة بن محمد عن أبيه مرسل ؛ لأن
أباه ليست له صحبة ، وحديثه عن جده عمار . وقال ابن معين أيضاً :
مرسل . وقال غيره : إنه لم يَرَ جده .
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٤٧٦/٢) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة
(١٢٩/٤)، والإصابة (٥١٢/٢) .
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٧٤٧/٤).
- ١٦٩-

قوله : (( فذكر نحوه )) أي : نحو الحديث الذي روته عائشة ، ولكنه لم
يذكر ((إعفاء اللحية))، ولكنه زاد: ((الختان))، وقال: ((والانتضاح))،
ولم يذكر (( انتقاص الماء)) . وأخرجه ابن ماجه أيضاً ، ورواه أحمد بن
حنبل في (( مسنده )) وقال : ثنا عفان قال : ثنا حماد قال : ثنا عليّ بن
زيد ، عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن عمار بن ياسر : أن
رسول الله قال: ((إن من الفطرة - أو الفطرةُ - المضمضةُ، والاستنشاقُ،
وقَصُّ الشاربِ ، والسواكُ، وتقليمُ الأظفَارِ، وغسلُ الْبَرَاجِمِ ، ونتفُ
الإِبْطِ، والاستحدادُ ، والخِتانُ، والانتضَاحُ)) (١) .
التقليم تفعيل من القلم ، وهو القطع، والاستحداد: استعمال الحديدة،
([١/ ٢٠-١] وهي الموسى، والمراد منها: حلق العانة ، / والختان ، وفي رواية:
((والاختتان))، وهو واجب عندنا وعند الشافعية والحنابلة ، وقال مالك:
سُنَّة ، وعند الشافعي : واجب على الرجال والنساء ، والواجب أن يقطع
جميع الجلدة التي تغطي الحشفة ، حتى ينكشف جميع الحشفة . ووقته
وقت البلوغ ، وقيل : بتسع سنين ، وقيل بعشر ، وقيل : متى كان يطيق
ألم الختان ختن ، وإلا يؤخر إلى وقت الطاقة ، وعند الشافعي أنه في حال
الصغر جائز ، وفي وجه أنه يجب على الولي أن يختن الصغير قبل
بلوغه، وفي وجه يحرم ختانه قبل عشر سنين ، وفي وجه يستحب أن يختن
يوم السابع من ولادته ، وإذا ولد مختوناً لا يختن إلا إذا كان شيء يواري
بعض الحشفة ، والشيخ الكبير إذا أسلم ولم يُطق ألم الختان يترك ، وكذا
إذا مات بلا ختان ، وعن الشافعية ثلاث وجوه : الصحيح أنه لا يختن
صغيراً كان أو كبيراً . والثاني : أنه يختن إذا كان صغيراً . والثالث :
بالعكس .
وقال الشيخ محيي الدين: (( ومن له ذكران ، فإن كانا عاملين وجب
ختانهما ، وإن كان أحدهما عاملاً دون الآخر يختن العامل ، ومما يعتبر
العمل به وجهان: أحدهما بالبول، والآخر بالجماع)) (٢).
(١) مسند أحمد (٢٦٤/٤).
(٢) انظر: شرح صحيح مسلم (١٤٨/٣).
- ١٧٠-

قوله: (( والانتضاح)) وهو رش الماء على الفرج بعد الوضوء ، لينفي عنه
الوسواس ، وقيل : هو الاستنجاء بالماء .
قوله : ( وروي نحوه عن ابن عباس )) أي: رُوي نحو حديث عمار بن
ياسر ، عن عبد الله بن عباس أيضاً .
قوله: (( قال : خمس كلها في الرأس )) أي : قال ابن عباس : خمس
خصال كلها في الرأس ، ذكر منها - أي من الخمس - (( الفرق )) ولم
يذكر فيها (( إعفاء اللحية))، فالخمسة التي رويت عن ابن عباس في الرأس
هي: (( المضمضة ، والاستنشاق ، وقص الشارب ، والسواك ، والفرق ))
وهو من فرق إذا جعل شعره فِرِقَتين، وذكر في ((المطالع )) : وكانوا
يفرقون - بالتخفيف - أشهر ، وقد شدَّدها بعضهم ، والمصدر الفرْق
بالسكون ، وقد انفرق شعره : انقسم في مفرقه ، وهو وسط رأسه ،
وأصله الفرق بين الشيئين ، والمفرق مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة
وسط الرأس ، يقال بفتح الراء والميم وكسرهما ، وكذلك مفرق الطريق .
وقال الشيخ زكي الدين : وقيل : إنه من سُنَّة إبراهيم وملته - عليه
السلام- وهو أن يقسم شعر ناصيته يميناً وشمالاً ، فتظهر جبهته وجبينه من
الناحيتين ، وهو أَوْلى من السَّدْل ؛ لأنه آخر ما كان عليه رسول الله ،
والفرق لا يكون إلا مع كثرة الشعر ، والسَّدْل ترك الشعر مُنسدلاً سائلاً
على هيئته .
٢٤ - باب : السواك لمن قام من الليل
أي : هذا باب في بيان استعمال السواك لمن قام من الليل .
يجوز أن تكون ((مَنْ)) هاهنا بمعنى ((في))، كقوله تعالى: ﴿إِذَا
نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (١) أي : في يوم الجمعة .
(١) سورة الجمعة (٩).
- ١٧١-

٤٤ - ص - حدّثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن منصور ،
وحصين، عن أبي وائل، عن حذيفة: (( أن رسول الله وَيرٍ كان إذا قَامَ من
الليلِ يُشُوصُ فَاه بالسواك)) (١) .
ش - محمد بن كثير أبو عبد الله العبدي البصري ، أخو سليمان ،
وسليمان أكبر منه بخمسين سنة . سمع سفيان الثوري ، وسعيدا (٢)،
وإسرائيل بن يونس ، وأخاه سليمان . روى عنه : عليّ بن المديني ،
ومحمد بن يحيى الذهلي ، ويعقوب بن شيبة ، وأبو حاتم الرازي ،
والبخاري ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وروى الترمذي عن الدرامي عنه ،
والنسائي عن رجل عنه . وقال ابن معين : لا تكتبوا عنه ، لم يكن
بالثقة. وقال أبو حاتم : صدوق . مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين (٣).
وسفيان هو الثوري ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وقد ذكرا .
وحصين هو : ابن عبد الرحمن أبو الهذيل السلمي الكوفي ، سمع
جابر بن سمرة ، وعياض بن سمرة ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ،
وأبا صالح ، وأبا عطية ، وأبا وائل ، وغيرهم . روى عنه : الأعمش ،
والثوري ، وشعبة ، وأبو عوانة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة ثقة .
وقال أبو حاتم : ثقة ، وفي آخر عمره ساء حفظه ، صدوق . مات سنة
ست وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٤) .
وأبو وائل هو شقيق بن سلمة ، وحذيفة بن اليمان ، وقد ذكرا .
قوله: (( يشوص فاه )) من الشوص وهو الغسل ، وقيل : الحكُّ، وقيل:
(١) البخاري : كتاب الوضوء، باب : السواك (٢٤٥)، مسلم : كتاب الطهارة ،
باب : السواك (٤٦/٢٥٥)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : السواك إذا قام
من الليل (٨/١) ، وفي كتاب قيام الليل ، باب : ما يفعل إذا قام من الليل
من السواك (١١٢/٣)، ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: السواك (٢٨٦).
(٢) في الأصل: ((سعيد)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٧١/٢٦).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٣٥٨/٦).
- ١٧٢-

الدلك ، وقيل : التنقية . وقال وكيع : الشوص بالطول ، والسواك
بالعرض . وقال غيره : وعرض الفم إلى الأضراس . وقال غيره :
يشوص / : يستاك عرضاً . وقيل: شاص يشوص وماصَه يَمُوصه بمعنى [١/ ٢٠-ب]
واحد ، وهو الغسل . وقال ابن دريد : الشوص : الاستياك من سُفْلٍ إلى
علوٍ ، ومنه سمي هذا الداء شَوْصَة ؛ لأنه ريح يرفع القلب عن موضعه .
والشوص وجع الضرس أيضاً ، وفي الحديث: (( من سبق العاطس بالحمد
أمن من الشوص واللَّوص والعِلَّوْص )).
ويقال : الشوص : وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع .
وأخرج هذا الحديث البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .
٤٥ - ص - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : نا حماد قال : أخبرنا بهز بن
حكيم ، عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام ، عن عائشة - رضي الله
عنها - : ((أن النبيَّ - عليه السلام - كان يُوضَعُ له وَضوؤُهُ وسواكُهُ، فإذا قامَ
من الليلِ تَخَلَّى، ثم اسْتَاكَ)) (١) .
ش - بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري أبو عبد الملك البصري.
روى عن أبيه ، عن جده ، وعن زرارة بن أوفى . روى عنه : عبد الله بن
عون ، وحماد بن سلمة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وغيرهم . قال
ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) .
وزرارة بن أوفى العامري الحرشي أبو حاجب البصري . سمع عبد الله
ابن عباس ، وأبا هريرة ، وعمران بن حصين ، وأنس بن مالك . روى
عنه : أيوب السختياني ، وقتادة ، وبهز بن حكيم . وقال محمد بن
سعد: كان ثقة وله أحاديث . مات وهو ساجد ، روى له الجماعة (٣).
وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري ، ابن عم أنس بن مالك المدني .
(١) تفرَّد به أبو داود .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤ / ٧٧٥) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩/ ١٩٧٧).
- ١٧٣ -

روى عن أنس بن مالك ، وعائشة ، وأبي هريرة . روى عنه زرارة بن
أوفى ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، والحسن البصري . ذكر
البخاري أنه قتل في أرض مُكْرَان على أحسن حاله ، روى له الجماعة إلا
البخاري (١) .
قوله: ((وَضوؤه)) الوَضوء - بفتح الواو - : الماء الذي يتوضأ به ،
كالفَطور والسَّحور ، لما يُفطر عليه، ويُتسحر به . وبالضم : التوضؤ
والفعل نفسه ، وقد أثبت سيبويه الوَضُوء والطَّهور والوَقُودَ بالفتح في
المصادر ، فهي تقع على الاسم والمصدر ، وأصل الكلمة من الوضاءة ،
وهي : الحسن .
قوله: (( تخلى)) من الخلاء ، وهو من قضاء الحاجة ، ومنه يتخلى
بطريق المسلمين ، تقول : تخلَّى يتخلى تخلياً ، والتخلي : التفرغ إلى
أمر، ومنه تخلى للعبادة .
٤٦ - ص - حدثنا ابن کثیر قال : أخبرنا همام، عن علي بن زيد ، عن
أم محمد، عن عائشة - رضي الله عنها -: ((أن النبيّ - عليه السلام - كَانَ
لا يَرْقُدُ من ليل ولا نَهَارِ فَيستيقظُ إلا تَسَوَّكَ قبلَ أنْ يَتَوضأَ)) (٢).
ش - ابن كثير هو : محمد بن كثير ، وقد ذكرناه ، وهمام هو : ابن
يحيى بن دينار ، وقد ذكر مرة ، وعلي بن زيد بن جدعان فيه مقال ، لا
يحتج به ، وقد ذكرناه .
وأم محمد هي امرأة زيد بن عبد الله بن جُدعان (٣) ، روت عن عائشة
- رضي الله عنها - ، روى عنها علي بن زيد المذكور ، وروى لها
أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٤).
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٢٢٨/١٠).
(٢) تفرد به أبو داود .
(٣) في الأصل: ((علي بن زيد بن جُدعان)) خطأ، وانظر ترجمته وترجمة عائشة
من تهذيب الكمال ، والصواب أنها امرأة أبيه زيد .
(٤) انظر ترجمتها في: تهذيب الكمال (٧٧٩٢/٣٥، ٨٠١٠).
- ١٧٤-

قوله: ((لا يرقد)) نفي، وكلمة ((مِن)) يجوز أن تكون بمعنى ((في ))
كما ذكرنا، وقوله: ((فيستيقظ)) بالرفع عطف على قوله: ((لا يرقد))،
والمعنى : لا يوجد منه رقدة في ليل أو نهار واستيقاظ ، إلا وقد يوجد منه
التسوك قبل أن يتوضأ ، وبهذا وأمثاله احتج داود (١) الظاهري أن السواك
واجب ، وحكى عن إسحاق بن راهويه أنه واجب ، إن تركه عمداً بطلت
صلاته ، وهذا خلاف الإجماع .
٤٧ - ص - حدّثنا محمد بن عيسى قال : نا هشيم قال : أخبرنا حصين ،
عن حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بنٍ علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ،
عن جده عبد الله بن عباس قال: (( بتّ ليلة عند النبي - عليه السلام - فلما
استيقظ من منامه أتى طهوره ، فأخذ سواكه فاستاك ، ثم تلا هذه الآيات :
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي
الأَلْبَاب ... ﴾ (٢) حتى قَارب أن يختم السورَة أو خَتمها، ثَم توضأً، فأَتَى
مصلاه ، فصلى ركعتين ، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله ، ثم استيقظ ،
ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى فراشه فنام ، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك ، کل
ذلك يستاك ويصلي ركعتين ، ثم أوتر)) (٣).
/ ش - محمد بن عيسى بن الطباع وقد ذكرناه .
[٢١/١-٢]
(١) في الأصل: ((أبو داود)) خطأ.
(٢) سورة آل عمران: (١٩٠).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب: في صلاة الليل (١٣٢٣، ١٣٢٤)،
وفي باب : في صلاة الليل (١٣٣٤، ١٣٣٦) ، وفى كتاب الأدب ، باب :
في النوم على طهارة (٥٠٤٣)، والبخاري في كتاب العلم ، باب : السمر في
العلم (١١٧) ، ومسلم في كتاب الطهارة ، باب : غسل الوجه واليدين إذا
استيقظ من النوم (٣٠٤/ ٢٠)، وفي كتاب صلاة المسافرين ، باب: الدعاء
في صلاة الليل وقيامه (٧٦٣) ، والترمذي في كتاب الصلاة ، باب : ما جاء
في الرجل يصلي ومعه رجل (٢٣٢) ، والنسائي في كتاب الطهارة ، باب :
الدعاء في السجود (٢١٨/٢)، وفي كتاب قيام الليل، باب : ذكر الاختلاف
على حبيب بن أبي ثابت (٢٣٦/٣ - ٢٣٧) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة ،
باب : وضوء النوم (٥٠٨) .
- ١٧٥-

وهشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي ،
سمع عبد الله بن عون ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، وحصين بن
عبد الرحمن ، ومنصور بن زاذان ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه :
مالك بن أنس ، والثوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ومحمد بن عيسى بن
الطباع ، وهو أعلمهم به ، وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : ثقة وكان
يدلس . وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، ثبت ، يدلس كثيراً ، فما
قال في حديثه: ((أنا)) فهو حجة، وما لم يقل فيه: (( أنا )) فليس
بشيء. توفي ببغداد في شعبان ، سنة ثلاث وثمانين ومائة ، وهو ابن تسع
وسبعين سنة . روى له الجماعة (١) .
وحصين بن عبد الرحمن قد ذكر .
وحبيب بن أبي ثابت هو : حبيب بن قيس بن دينار أبو يحيى الأسدي
مولاهم الكوفي ، مولى بني أسد بن عبد العزيز ، سمع عبد الله بن
عمر، وعبد الله بن عباس ، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس ،
وطاوسا (٢) ، وعطاء بن يسار وغيرهم . روى عنه : عطاء بن أبي رباح،
والأعمش ، والثوري ، وشعبة ، وحصين بن عبد الرحمن ، وغيرهم .
وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . وقال ابن معين وأبو حاتم : ثقة .
مات سنة اثنتين وعشرين ومائة . روى له الجماعة (٣).
ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب أبو عبد الله
القرشي الهاشمي المدني ، ولد بالحُميمة من أرض الشراة ، في ناحية
البلقاء ، هو أبو الخلائف ، وهو والد أمير المؤمنين : عبد الله بن محمد
السفاح . روى عن أبيه ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن الحنفية . روى
عنه: الحسن البصري ، وهشام بن عروة ، وعبد الله بن سليمان النوفلي ،
وغيرهم . توفي في الشراة في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، سنة
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٩٥/٣٠). (٢) في الأصل: ((وطاوس)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٠٧٩/٥).
- ١٧٦ -

خمس وعشرين ومائة ، وهو يومئذ ابن ستين سنة . روى له مسلم ،
وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (١) .
وعليّ بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي أبو محمد،
ويقال : أبو عبد الله ، ويقال : أبو الفضل المدني . روى عن : أبيه ،
وسمع أبا سعيد الخدري ، وغيرهما . روى عنه : ابنه محمد بن عليّ ،
والزهري ، ومنصور بن المعتمر ، وأبان بن صالح ، وغيرهم . ولد ليلة
قتل عليّ بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين ، فَسُمِّي باسمه ،
وكان ثقة قليل الحديث ، توفي بالشام سنة سبع عشرة ومائة . روى له
الجماعة (٢) .
قوله : (( أتى طَهوره)) بفتح الطاء ، وقد مر غير مرة .
قوله: ((فأتى مُصلاه )) بضم الميم : الموضع الذي كان يصلي فيه .
قوله : (( ثم أوتر)) أي: ثم صلى الوتر. ويستفاد من هذا الحديث فوائد:
الأولى : استحباب تهيئة الطَّهور في كل وقت، والتأهب بأسباب العبادة
قبل وقتها ، والاعتناء بها .
الثانية : استحباب السواك عند القيام من النوم .
والثالثة : استحباب قراءة هذه الآيات : ﴿إِنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ
وَالأَرْضِ ... ﴾ إلى آخر السورة عقيب القيام من النوم.
والرابعة : فيه جواز قراءة القرآن للمحدث ، وعليه الإجماع .
والخامسة : استحباب تأخير الوتر .
وأخرج مسلم في ((صحيحه)) هذا الحديث مطولاً، والنسائي مختصراً،
وأخرجه أبو داود أيضاً في (( كتاب الصلاة )) من رواية كريب عن ابن عباس
بنحوه أتم منه . ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٤٨٥/٢٦) .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢١/ ٤٠٩٧).
١٢ • شرح سنن أبي داوود ١
-١٧٧ -

ص - قال أبو داود: روى (١) ابن فضيل، عن حصين قال: ((وتسوك (٢)،
وتوضأ ، وهو يقول : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ حتى ختم
السورة .
ش - ابن فضيل هو : محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي
أبو عبد الرحمن مولاهم الكوفي ، سمع الأعمش ، وحصين بن
عبد الرحمن ، وعُمارة بن القعقاع ، ومالك بن مِغْوَل ، وجماعة آخرين
كثيرة روى عنه : الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وأبو بكر بن أبي شيبة ،
وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم . قال أبو زرعة : هو صدوق من أهل
العلم . توفي سنة أربع وتسعين ومائة . روى له الجماعة (٣) .
قوله: (( وهو يقول)): جملة اسمية وقعت حالاً من الضمير الذي في
(توضأ))، وهذه الرواية تدل على أنه - عليه السلام - قرأ هذه الآيات
والحال أنه يتوضأ .
٢٥ - باب : فرض الوضوء
أي : هذا باب في بيان فرضية الوضوء . ولما فرغ عن أبواب الاستنجاء
وأبواب السواك ، شرع في بيان أبواب الوضوء ، والمناسبة بين أبواب
[٢١/١-ب] الوضوء والأبواب التي قبلها ظاهرة، والوُضوء - بضم / الواو - : اسم
للفعل من وَضُؤَ - من باب حَسُنَ - وَضَاءَةً ، والوَضاءة: الحسن والنظافة،
وسمي وَضوء الصلاة وَضوءً؛ لأنه ينظف المتوضئ ويحسنه . وفي الشرع:
الوُضوء : غَسلٌ ومسح في أعضاء مخصوصة ، فالغسل هو الإسالة ،
والمسح هو الإصابة .
٤٨ - ص - حدّثنا مسلم بن إبراهيم قال : نا شعبة ، عن قتادة ، عن
(١) في سنن أبي داود: ((رواه)).
(٢) في سنن أبي داود: ((فتسوك)).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٤٨/٢٦).
-١٧٨-

أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ◌َّم قال: ((لا يَقبلُ اللهُ - عَزَّ وجَلَّ صَدَقَةً من
غُلُول، ولا صَلَاةً بغيرِ طُهُور)) (١) .
ء
ش - مسلم بن إبراهيم البصري القصاب ، قد مر ذكره ، وكذلك ذکر
شعبة وقتادة .
وأبو الملِيح - بفتح الميم وكسر اللام - اسمه : عامر بن أسامة بن
عمير، وقيل : عمير ، وقيل : زيد بن عامر بن عمير بن حُنيف بن ناجية
أبو المليح الهذلي . روى عن أبيه ، وبريدة بن الحصيب ، وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، وجابر بن عبد الله ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وأنس ،
وواثلة بن الأسقع ، وغيرهم . روى عنه : أبو قلابة ، وأيوب السختياني،
وقتادة ، وغيرهم . وقال أبو زرعة : بصري ثقة . توفي سنة اثنتي عشرة
ومائة . روى له الجماعة (٢) .
وأسامة بن عمير بن عامر بن الأشتر الهذلي البصري ، والد أبي المَلِيح
المذكور . روى عنه ابنه أبو المَلِيح ، ولم يرو عنه غيره . روى له :
أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣) .
قوله : ((من غُلُول)) الغُلُول - بضم الغين - الخيانة في المغنم والسرقة ،
من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غلَّ في المغنم يَغْلُّ - من باب ضرب
يضرب - غلولاً فهو غال ، وكل من خان في شيء خفية فقد غلَّ ،
وسمِيت غلولاً ؛ لأن الأيدي فيها مغلولة ، أي : ممنوعة ، مَجْعول فيها
غُل ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها : جامعة
أيضاً ، والحاصل في ذلك أن كل مالٍ يأخذه الرجل من غير حلٌّ ، ثم
يتصدق به ، لم يقبل عنه ، وكذلك إن نوى التصدق عن صاحبه ، ولم
(١) النسائي: كتاب الطهارة، باب: فرض الوضوء (١/ ٨٧)، ابن ماجه : كتاب
الطهارة ، باب : لا يقبل الله صلاة بغير طهور (٢٧١) . وأخرجه مسلم
(٢٢٤)، والترمذي (١)، وابن ماجه (٢٧٢) من حديث ابن عمر .
(٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٧٦٤٨/٣٤) .
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣١٩/٢).
-١٧٩-

تسقط عنه تبعته أبداً ، اللهم إلا إذا رضي صاحبه ، وجعله في حِلٌّ من
ذلك ، ويدخل فيه صدقة المرأة من مال زوجها بغير رضاه ، وصدقة العبد
من مال سيده ، وصدقة الوكيل من مال موكله ، والمضارب من مال رب
المال ، والشريك من مال شريكه ، ونحو ذلك ، ويدخل فيه الوَصِيُّ الذي
أوصى إليه رجل بأن يتصدق ببعض (١) ماله ، فأنفقه على نفسه ، أو
أخرجه في غير مصرفه ، ونُظَّار الأوقاف الذين يتناولون من ريعها من غير
استحقاق ، ثم يتصدقون بها ، أو يصرفون ريعها في غير ما عينه أصحاب
الوقف ، وإذا كان عند رجل مال من حرام ، فمات صاحبه يرده على
ورثته ، فإن لم يكن له ورثة يتصدق عنه ، ويرجى له الخلاص يوم
القيامة، وكذا إذا لم يَدْرِ صاحبه .
قوله: (( ولا صلاة)) أي: ولا يقبل الله صلاة ((بغير طُهور)).
وقوله : (( صلاة)) نكرة في سياق النفي فتعم ، ويشمل سائر الصلوات
من الفرض والنفل . والطّهور - بضم الطاء - والمراد به الفعل ، وهو
قول الأكثرين ، وقد قيل : يجوز فتحها، وهو بعمومه يتناول الماء
والتراب. والاستدلال بهذا الحديث على فرضية الطهارة ظاهر ؛ لأنه تعالى
إذا لم يقبل الصلاة إلا بالطهارة ، تكون صحتها موقوفة على وجود
الطهارة ، فالموقوف فرض ، وكذا الموقوف عليه ، فيكون شرطاً ،
والمشروط لا يوجد بدونه .
فإن قلت : ما سبب وجوب الطهارة ؟ قلت : إرادة الصلاة بشرط
الحدث، لقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُواْ﴾ (٢) أي: إذا
أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا ، لا القيام مطلقاً كما هو
مذهب أهل الظاهر ، ولا الحدث مطلقاً كما هو مذهب أهل الطرد ،
وفسادهما ظاهر ، ثم اختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة ؟ فذهب ابن
الجهم إلى أن الوضوء في أول الإسلام كان سُنَّة ، ثم نزل فرضه في آية
(١) في الأصل: ((بعض)).
(٢) سورة المائدة : (٦).
- ١٨٠ -