النص المفهرس
صفحات 141-160
من حيث إنه منقطع الوجود عن زمن الحال ، مناف للحال المتصف بالثبوت، فلا بد من (( قد )) ليقرب به من الحال ، فإن القريب من الشيء في حكمه ، وجوز البعض الترك (١) مطلقاً إذا وجد الواو ، والأصح ما قلنا . ويستفاد من هذا الحديث فوائد ، الأولى : استحباب التباعد لقضاء الحاجة عن الناس . والثانية : الاستتار عن أعين الناظرين . والثالثة : جواز استخدام الرجل الفاضل بعض أصحابه في حاجته . والرابعة : استحباب خدمة الصالحين وأهل الفضل ، والتبرك بذلك (٢). والخامسة : جواز استخدام الصغار . والسادسة : جواز الاستنجاء بالماء ، واستحبابه ، ورجحانه على الاقتصار على الحجر . وقد اختلف الناس في هذه المسألة ، والذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر ، فإن اقْتَصَرَ اقْتَصَرَ على أيهما شاء ، لكن الماء أفضل ، لأصالته في التنقية ، وقد قيل : إن الحجر أفضل . وقال ابن حبيب المالكي : لا يجزئ الحجر إلا لمن عدم الماء . وحديث أنس هذا أخرجه البخاري ومسلم . ٣٣ - ص - حدثنا محمد بن العلاء قال : أنا معاوية بن هشام ، عن يونس ابن الحارث ، عن إبراهيم بن أبي ميمونة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي - عليه السلام - قال: ((نزَلَتْ هذه الآيةُ في أهلِ قُبَاءَ: ﴿فيه رِجَالٌ (١) في الأصل: ((ترك)). (٢) ليس ثَمَّة دليل على جواز التبرك بأهل الفضل والصلاح ، بل السلف - رحمهم الله - على خلاف ذلك ، وما ورد من تبرك الصحابة - رضوان الله عليهم - بوضوء رسول الله ◌َّ﴿ ونخامته وغير ذلك ، فهو أمر يقيني ، وأما الصلاح والتقوى في حق غيره فهو ظني ، ولا يقاس ظني على يقيني ، ولو كان ذلك جائزاً لفعله صحابته - رضوان الله عليهم - بعضهم مع بعض ! والله أعلم . - ١٤١ - يُحبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ (١) قال: ((كانُوا يستنجُونَ بالماء ، فنزلتْ فيهم هذهِ الآيَةُ )) (٢) . ش - محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي ، وقد ذكرناه . ومعاوية بن هشام أبو الحسن القصار الكوفي ، سمع ابن عيينة (٣) ، وحمزة الزيات ، وشريك بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه : أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وأبو كريب ، وغيرهم . قال ابن معين : صالح وليس بذاك . وقال أبو حاتم : هو أقوى حديثاً من يحيى بن يمان ، وهو صدوق ، روى له الجماعة إلا البخاري (٤). ويونس بن الحارث الطائفي ، روى عن : أبي بردة بن أبي موسى ، وأبي عون ، وإبراهيم بن أبي ميمونة ، روى عنه : وكيع بن هشام ، ووكيع بن الجراح ، وأبو عاصم النبيل ، وغيرهم . وقال ابن معين : كان ضعيفاً ، وكان أحمد بن حنبل يضعفه . وقال ابن عدي : ليس به بأس . روی له : الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجه (٥) . وإبراهيم بن أبي ميمونة روی عن أبي صالح السمان ، روی عنه یونس ابن الحارث ، روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (٦) . وأبو صالح ذكوان قد مرّ . قوله: (( في أهل قُباء)) بضم القاف ، وتخفيف الباء المقصورة ، وقال صاحب ((المطالع)): قبا على ثلاثة أميال من المدينة ، وأصله اسم بئر (١) سورة التوبة: (١٠٨). (٢) الترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة التوبة (٣١٠٠) ، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : الاستنجاء بالماء (٣٥٧). (٣) كذا، والذي في تهذيب الكمال وغيره: ((سفيان الثوري)»، ولم أره فيمن روى عن ابن عيينة في ترجمته ، وإنما وجدته في ترجمة سفيان الثوري فيمن روى عنه ، والله أعلم . (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٦٧/٢٨). (٥) المصدر السابق (٧١٧٣/٣٢) . (٦) المصدر السابق (٢٥٩/٢). - ١٤٢- هنالك ، وألفه واو يمد ويقصر ، ويصرف ولا يصرف ، وأنكر البكري القصر فيه ، ولم يحك فيه أبو علي سوى المد . وقال الخليل : هو مقصور. قال : / وهو قرية بالمدينة . [١٥/١ - ب] قوله تعالى: ﴿فيه رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُواْ﴾ أي : في مسجد قباء ، وهو أول مسجد بني فَيَ الإسلامَ . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي : غريب . ١٨ - باب : الرجل يدلك یده بالأرض إذا استنجی أي : باب في حكم الرجل الذي يدلك يده بالأرض إذا استنجى ، من دلكت الشيء بيدي أدلكه دلكاً ، من باب نصر ينصر . ٣٤ - ص - ثنا محمد بن عبد الله المخرمي قال : ثنا وكيع ، عن شريك المعنى . قال : وثنا إبراهيم بن خالد قال : ثنا أسود بن عامر قال : ثنا شريك -وهذا لفظه - عن إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة (١) ، عن أبي هريرة قال: (( كان النبيَّ - عليه السلام - إذَا أَتَى الْخَلَاءَ أتيتُهُ بِمَاء فِي تَوْرِ أو رَكْوَة فاستنجَى)). قال أبو داود: في حديث وكيع: ((ثم مَسَحَ يَدَهُ على الأرضِ ، ثم أتيتُهُ بإِنَاء آخرَ فتوضأً )) . قال أبو داود : حديثُ الأسودِ أتم، يعني : أسود ابن عامر (٢) . ش - محمد بن عبد الله بن عمار بن سوادة أبو جعفر المُخَرِّمِيُّ البغدادي الموصلي نزيلها ، أحد الحُفَّاظ المكثرين ، سمع ابن عيينة ، ووكيعاً ، وهشيماً ، وعبد الله بن إدريس ، وغيرهم . روى عنه : النسائي ، وعليّ (١) في سنن أبي داود: ((عن إبراهيم بن جرير ، عن المغيرة ، عن أبي زرعة))، وفي التحفة (١٤٨٨٦/١٠)، وسنن ابن ماجه: ((إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة)) ، وهو الصواب ، وقد نبه على الخطإ الواقع في السنن صاحب ((عون المعبود)) (١٦/١) فأجاد وأفاد، فليراجع . (٢) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: من دلك يده بالأرض بعد الاستنجاء (٣٥٨) . - ١٤٣- ابن حرب ، ويعقوب بن سفيان ، والباغندي ، وغيرهم . وقال النسائي : ثقة . وقال عبد الله بن أحمد : كان ثقة . توفي ببغداد سنة إحدى وثلاثين ومائتين (١) . ووكيع هو ابن الجراح ، وقد مر . وشريك هذا هو: شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي أبو عبد الله النخعي ، ولد ببخارى سنة خمس وسبعين ، أدرك عمر بن عبد العزيز ، وسمع أبا إسحاق السبيعي ، وسماك بن حرب ، وغيرهم . روى عنه : وكيع بن الجراح ، ويحيى بن سعيد القطان ، وابن المبارك ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة إلا أنه لا ينقد(٢) ويغلط، ويذهب بنفسه على سفيان وشعبة . وقال أبو زرعة : كان كثير الغلط ، صاحب وهم ، يغلط أحياناً . وقال أحمد بن عبد الله : كوفي ثقة . مات بالكوفة سنة سبع أو ثمان وتسعين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري ، روى له مسلم في المتابعات (٣). وإبراهيم بن خالد هذا هو : إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور البغدادي ، سمع سفيان بن عيينة ، وإسماعيل ابن علية ، ووكيع ابن الجراح ، وأبا معاوية الضرير ، ومحمد بن إدريس الشافعي، وغيرهم. روى عنه : أبو داود ، ومسلم ، وأبو حاتم ، والترمذي ، وابن ماجه ، وغيرهم . وقال النسائي: ثقة مأمون ، أحد الفقهاء . مات سنة أربعين ومائتين في صفر (٤) . وأسود بن عامر : شاذان أبو عبد الرحمن ، أصله شامي ، سكن (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٣٦٢/٢٥). (٢) في تهذيب الكمال (٤٦٨/١٢): ((لا يتقن))، وفي نسخة: ((لا ينقر))، وفي أخرى: ((لا ينقل)) . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٧٣٦/١٢). (٤) المصدر السابق (١٦٩/٢). -١٤٤- بغداد، وسمع الثوري ، وشعبة ، وشريك بن عبد الله ، والحسن بن صالح ، وابن المبارك ، وغيرهم . روى عنه : بقية بن الوليد ، وأحمد ابن حنبل ، وعليّ بن المديني ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة . وقال أحمد بن حنبل : ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن معين : لا بأس به . مات سنة ثمان ومائتين . روى له الجماعة (١) . وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي ، روى عن أبيه ، وأبي زرعة . روى عنه : أبان بن عبد الله ، وشريك بن عبد الله ، وحميد بن مالك ، وداود بن عبد الجبار . قال ابن معين : لم يسمع من أبيه شيئاً . روى له : أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وأبو زرعة اسمه : هَرِمُ بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي أبو زرعة . وقيل : اسمه عبد الرحمن . وقيل : عمرو . سمع جده جريراً ، وأبا هريرة ، وروى عن أبي ذر ، ومعاوية . روى عنه : إبراهيم النخعي ، وإبراهيم بن جرير ، ويحيى بن سعيد ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٣). قوله: (( في تَورِ )) التور - بفتح التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو - : إناء من صُفُر أو حجارة ، كالإجانة يتوضأ منه ، ويؤكل فيه ، وجمعه ((أَتْوَارِ)) . قوله: (( أو رَكْوة)) بفتح الراء ، وسكون الكاف : إناء صغير من جلد ، يشرب منه الماء ، والجمع: ((رِكاءٌ)). ويستفاد من هذا الحديث فائدتان: الأولى : استحباب دلك اليد على الأرض (٤) بعد الفراغ من الاستنجاء، لِتَزُول الرائحة الكريهة إن كانت . والثانية : أن يكون إناء الوضوء غير إناء الاستنجاء ، وهذا أيضاً (١) المصدر السابق (٥٠٣/٣). (٢) المصدر السابق (٢/ ١٥٧). (٣) المصدر السابق (٣٣/ ٧٣٧٠). (٤) في الأصل: ((استحباب دلك الأرض على اليد)). ١٠ • شرح سنن أبي داوود ١ - ١٤٥- مستحب ، فإن توضأ من الإناء الذي استنجى فيه جاز . وحديث أبي هريرة هذا أخرجه ابن ماجه . ١٩ - باب : السواك أي : هذا باب في أحكام السواك . السِّواك - بالكسر - والمسواك : ما [١٦/١-١] تدلك به الأسنان من العيدان، يقال: ساك / فاه يَسُوكه، إذا دلكه بالسواك ، فإذا لم تذكر الفم قلت : استاك . واعلم أن أبواب الكتاب من أوله إلى هاهنا كانت في أحكام قضاء الحاجة والاستنجاء ، وكلها حكم واحد ، فلذلك لم نذكر المناسبة بين أبوابها ؛ لأن مناسبتها ظاهرة عقلاً ووضعاً ، ولما فرغ عن ذلك شرع في بيان أحكام السواك بستة أبواب ، ومناسبة أبواب السواك بالأبواب التي مضت ؛ لأن استعمال السواك غالباً يكون عند الوضوء بعد الاستنجاء ، فلذلك أدخل أبوابه بين أبواب الاستنجاء وأبواب الوضوء . ٣٥ - ص - ثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه قال: (( لَوْلا أَن أَشُقَّ على المُؤْمنينَ لأمرتُهمْ بتأخِيرِ العِشاءِ، وبالسَّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاة)) (١). ش - سفيان الثوري ، وقد ذكر . وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن القرشي المكي ، ولقبه أبو الزناد - بالنون - ، سمع عروة بن الزبير ، والأعرج ، وروي له عن (١) البخاري : كتاب الجمعة ، باب : السواك يوم الجمعة (٨٨٧)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : السواك (٤٢/٢٥٢)، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في السواك (٢٢) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : الرخصة في السواك بالعشي للصائم (١/ ١٢)، وفي كتاب المواقيت ، باب : ما يستحب من العشاء (٢٦٦/١ - ٢٦٧)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : السواك (٢٨٧) . - ١٤٦- أنس بن مالك وغيره . روى عنه : مالك بن أنس ، والثوري ، وابن عيينة، وغيرهم . مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان ، سنة ثلاثين ومائة . روى له الجماعة (١) . والأعرج هو : عبد الرحمن بن هرمز أبو داود القرشي . سمع أبا هريرة ، وأبا سعيد الخدري ، وغيرهما . روى عنه : الزهري ، ويحيى ابن سعيد ، وغيرهما . مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة ، روى له الجماعة (٢). قوله: ((يرفعه)) أي: يرفع أبو هريرة هذا الحديث إلى رسول الله وَل، وهذا (٣) وأمثاله جملة فعلية وقعت حالاً، والجملة الفعلية إذا وقعت حالاً، وكان فعلها مضارعاً مثبتاً لا يحتاج إلى الواو ؛ لأنه يكون كاسم الفاعل في المعنى ، وجارٍ عليه في اللفظ : في الحركات والسكون ، نحو : جاء زيد يضحك ، مثل : جاء زيد ضاحكاً ، معنىّ ولفظاً ، فأجري مجراه في الاستغناء عن الواو . وقال الخطيب: قول التابعي: ((يرفع الحديث))، و(( يُنْمِيه))، و«يبلغ به )) كلها كناية عن رفع الصحابي للحديث ، وروايته إياه عن رسول الله وَله ، ولا يختلف أهل العلم أن الحكم في هذه الأخبار وفيما صَرَّح برفعه سواء في وجوب القبول ، والتزام العمل )) . انتهى كلامه . ويشبه أن يكون التابعي قد تحقق أن الصحابي رفع له الحديث إلى رسول الله، غير أنه شك، هل قال له: ((سمعت رسول الله)) ، أو ((قال رسول الله)) ؟ فلما لم يمكنه الجزم بما قاله أتى بلفظ يرفع به الحديث إلى رسول الله وَالدِ . قوله: (( لولا)) كلمة لربط امتناع الثانية لوجود الأولى ، نحو : لولا زيد لأكرمتك ، أي : لولا زيد موجود . والمعنى هاهنا : لولا مخافةُ أن أشق (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٢٥٣/١٤). (٢) المصدر السابق (١٧/ ٣٩٨٣). (٣) في الأصل: ((وهذه)). -١٤٧- لأمرتهم أمر إيجاب ، وإلا لانعكس معناها ، إذ الممتنع المشقة ، والموجود الأمر . فإن قلت : كيف تثبت سُنَّةَ السواك بهذا الحديث ؟ قلت : لما امتنع الوجوب لوجود المشقة ، ثبت ما دون الوجوب ، وهو السُّنَّة ، لعدم المانع ، وهو المشقة ؛ لأنه سبيل من ترك السَّنَّة فافهم ! فإنه كلام دقيق ، سنح به خاطري من الأنوار الرحمانية . قوله : (( بتأخير العشاء)) بكسر العين وبالمد : والمراد به العشاء الآخرة ؛ لأن المغرب يطلق عليه العشاء أيضاً، مأخوذ من عُشْوة الليل، وهي ظلمته. وقيل : هي من أوله إلى رُبْعه . وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي . ٣٦ - ص - ونا إبراهيم بن موسى قال : أنا عيسى بن يونس قال : أنا محمد بن إسحاق ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله وص #* يقول: (( لولا أنْ أشقَّ على أمتِي لأمرتُهُم بالسِّوَاكِ عندَ كُلِّ صَلاة)) (١). ش - إبراهيم بن موسی بن یزید قد مر ذكره ، وكذلك عیسی بن یونس ابن أبي إسحاق السبيعي ، وكذلك محمد بن إسحاق بن يسار . محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي المدني ، وجده من المهاجرين من أصحاب النبي - عليه السلام - ، سمع عبد الله ابن عمر بن الخطاب ، وأنس بن مالك ، وعلقمة بن وقاص ، وأبا سلمة ابن عبد الرحمن ، وعطاء بن يسار ، وعروة بن الزبير ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري ، ومحمد بن إسحاق ، ومحمد بن مسلم الزهري ، ومحمد بن عجلان ، وعمارة بن غَزِيَّةَ ، وعبد الله بن طاوس ، [١٦/١ -ب] وعبيد الله بن / عمر العمري، ويحيى بن أيوب المصري ، وأسامة بن زيد الليثي ، وابنه موسى بن محمد بن إبراهيم . وقال ابن سعد : (١) الترمذي : كتاب الطهارة، باب: ما جاء في السواك (٢٣). - ١٤٨ - كان فقيهاً محدثاً ، توفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة . روى له الجماعة (١) . وأبو سلمة عبد الله وقد مر . وزيد بن خالد الجهني من جهينة أبو عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله أحد وثمانون حديثاً ، اتفقا على خمسة . روى عنه : يزيد مولى المنبعث ، وعبد الرحمن بن أبي عمرة ، وغيرهما . مات بالكوفة، وقيل : بالمدينة سنة ثمان وسبعين . روى له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والنسائي (٢). والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ، وعنده في رواية (( عند كل وضوء)) ، وكذا عند ابن خزيمة ، ورواه الترمذي أيضاً وقال : حديث حسن صحيح ، وصحَّحه الحاكم أيضاً (٣) . ص - قال أبو سلمة : فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه بموضع القلم من أُذُنِ الكاتب ، فكلما قام إلى الصلاة استاك (٤) . ش - أي : زيد بن خالد الجهني ، والمعنى : كان السواك مغروزاً وراء أذنه موضع غرز قلم الكاتب . وأخرج البيهقي من طريق ابن إسحاق ، عن أبي جعفر ، عن جابر بن عبد الله قال: ((كان السواك من أذن النبي - عليه السلام - موضع القلم من أذن الكاتب)) (٥) . وبهذا احتج بعض الشافعية أن السُّنَّة أن يستاك كلما قام إلى الصلاة . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٢٣/٢٤). (٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٥٥٨/١)، وأسد الغابة (٢٨٤/٢)، والإصابة (٥٦٥/١). (٣) يعني حديث أبي هريرة ، وليس حديث زيد كما يوهم كلام المصنف ، والله أعلم . (٤) البيهقي : كتاب الطهارة، باب: تأكيد السواك عند القيام للصلاة (١/ ٣٧). (٥) البيهقى: كتاب الطهارة، باب: تأكيد السواك عند القيام إلى الصلاة (١/ ٣٧)= -١٤٩- ٣٧ - ص - و ثنا محمد بن عوف الطائي ، نا أحمد بن خالد ، نا محمد ابن إسحاق ، عن محمد بن یحیی بن حبان ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت : أرأيت توضؤَ ابنِ عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عَمّ ذلك ؟ فقال : حدثته (١) أسماء بنت زيد بن الخطاب ، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر حدثها: ((أنَّ رسولَ الله أُمرَ بالوضوء عندَ كلِّ صَلاة طاهراً وغيرَ طاهر، فلما شَقَّ ذلكَ عليه أُمرَ بالسواك لكلِّ صَلَاة))، فكان ابنّ عمر يرى أن به قوةٌ ، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة)) (٢) . . ش - محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحافظ أبو جعفر الحمصي ، سمع محمد بن يوسف الفريابي ، والهيثم بن جميل ، وأحمد بن خالد، وغيرهم . روى عنه : أبو داود ، والنسائي ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو حاتم وغيرهم . توفي سنة اثنتين وسبعين ومائتين (٣) . وأحمد بن خالد الوهبي الكندي أبو سعيد الحمصي ، روى عن (٤): محمد بن إسحاق بن يسار ، وعبد العزيز الماجشون ، وشيبان النحوي . روى عنه : محمد بن عوف ، وعمرو بن عثمان ، وأبو زرعة الدمشقي . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٥) . ومحمد بن يحيى بن حبَّان - بفتح الحاء والباء الموحدة - ابن منقذ بن عمرو بن مالك الأنصاري المازني النجاري أبو عبد الله المدني ، سمع أنس ابن مالك . روى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، وسمع عمه واسع وقال البيهقي: (( يحيى بن يمان - الراوي عن محمد بن إسحاق - ليس = بالقوي عندهم ، ويشبه أن يكون غلط من حديث محمد بن إسحاق الأول إلى هذا))، وقال في ((نصب الراية)) (٩/١): ((قال البيهقي: يشبه أن يكون وهم من حديث زيد بن خالد إلى هذا)) . (١) في سنن أبي داود: ((حدثتنيه)). (٢) تفرد به أبو داود . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٥٢٧/٢٦). (٤) في الأصل. ((روى عنه)) خطأ. (٥) المصدر السابق (١/ ٣٠). - ١٥٠- ابن حَبَّان ، والأعرج ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري ، ومحمد بن إسحاق. (( ثقة كثير الحديث ، مات بالمدينة سنة إحدى وعشرين ومائة)) (١) . روى له الجماعة (٢). وعبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، سمع أباه ، روى عنه الزهري ، ونافع ، وغيرهما . قال وكيع : ثقة . توفي في أول خلافة هشام بن عبد الملك . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي (٣). وأسماء بنت زيد بن الخطاب القرشية العدوية . روت عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر . روى عنها عبد الله بن عبد الله بن عمر . روی لها أبو داود (٤). وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، واسمه : عبد عمرو بن صيفي بن زيد ، وأبوه حنظلة غسيل الملائكة ، غسلته يوم أُحُد ؛ لأنه قتل وهو جنب. روى عنه : عبد الله بن يزيد الخطمي ، وأسماء بنت زيد ، وغيرهما . قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين . روی له أبو داود (٥) . قوله: ((أرأيت )) بمعنى : أخبرني عن توضؤ ابن عمر . قوله: (( طاهراً )) حال من ابن عمر . قوله: ((عم ذلك)) أصله : عن ما ذلك ، وهو استفهام ، والمعنى: لأجل أي شيء كان توضؤه لكل صلاة طاهراً كان أو محدثاً ؟ قوله: ((فقال: حدثته)) أي: قال عبد الله بن عبد الله ، والضمير المنصوب في ((حدثته)) راجع إليه، وفي بعض النسخ: ((حدثتني أسماء)) والضمير المنصوب في (( حدثها )) راجع إلى أسماء . (١) قاله الواقدي كما في تهذيب الكمال . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٦/ ٥٦٨١). (٣) المصدر السابق (٣٣٦٦/١٥). (٤) المصدر السابق (٧٧٨١/٣٥) . (٥) المصدر السابق (٣٢٣٦/١٤). - ١٥١- قوله: ((أن رسول الله أُمرَ بالوضوء)) على صيغة المجهول ، يعني: أمره الله به . قوله: (( فلما شق ذلك عليه)) أي : لما ثقل التوضؤ لكل صلاة طاهراً وغير طاهر على رسول الله ((أُمِرَ بالسواك)) أي : باستعماله ؛ لأن نفس السواك لا يؤمر به ، وإنما يؤمر باستعماله، و((أُمِرَ)) هذا أيضاً مجهول . قوله: ((يرى أن به قوة)) أي: يظن أن به قوة يتحمل الوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر . قوله: ((فكان لا يدع)) أي: لا يترك ، وهو من الألفاظ التي أماتوا ماضيها . ص - قال أبو داود : إبراهيم بن سعد رواه / عن ابن إسحاق قال : [١ /١٧-] عبيد الله بن عبد الله . ش - إبراهيم بن سعد بن [ إبراهيم بن ] عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني ، سكن بغداد ، وسمع أباه ، والزهري ، وهشام بن عروة، وابن إسحاق ، وغيرهم . روى عنه : شعبة ، وأحمد ، والليث، وغيرهم . قال أبو حاتم : ثقة . وقال أبو زرعة : لا بأس به . توفي ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة ، ودفن في مقابر باب النبي . روى له الجماعة (١) . وعبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو بكر المدني ، أخو عبد الله وزيد وواقد وحمزة ، سمع أباه . وروى عنه : الزهري ، والوليد ابن كثير ، وابن إسحاق . قال أبو زرعة : ثقة . روى له الجماعة (٢). قوله: ((رواه)) أي : روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال في حديثه: ((عبيد الله)) بالتصغير ((ابن عبد الله))، وفي الرواية الأولى: ((عبد الله)) بالتكبير (( ابن عبد الله)). (١) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٧٤/٢). (٢) المصدر السابق (٣٦٥٤/١٩). - ١٥٢- ٦°°م ٢٠ - باب : كيف يستاك ؟ أي : هذا باب فيه بيان كيفية الاستياك . ٣٨ -ص- نا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: نا حماد بن زيد، عن غيلان ابن جرير ، عن أبي بردة ، عن أبيه قال: « أتينا رسولَ الله نستحملُه ، فرأيتُه يستاكُ على لسانه)). قال أبو داود: قال سليمان: قال: ((دخلتُ على النبيِّ -عليه السلام- وهو يستاكُ، وقد وضعَ السواكَ على طَرَف لسَانه وهو يقولُ: إِهِ إِهِ)) (١) يعني: يتهوَّع. قال مسدد: وكان حديثاً طويلاً ولكنه اختصره . ش - سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني العتكي ، سكن بغداد ، سمع [ من ] مالك بن أنس حديثاً واحداً ، وسمع حماد بن زيد ، وابن عيينة ، وغيرهم . روى عنه : أحمد ، وابنه عبد الله بن أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وغيرهم . مات بالبصرة سنة أربع وثلاثين ومائتين (٢) . وحماد بن زيد بن درهم أبو إسماعيل الأزدي الأزرق البصري ، سمع ثابتاً ، وابنَ سيرين ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وابنُ عيينة ، ووكيع ، وجماعة آخرون . مات في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ، وهو ابن إحدى وثمانين . روى له الجماعة (٣). وغيلان بن جرير الأزدي البصري ، روى عن : أنس بن مالك ، ومُطرف ، وأبي بردة . روى عنه : شعبة ، وحماد بن زيد ، وأبو هلال ، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له الجماعة (٤) . وأبو بردة اسمه : عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري (١) البخاري : كتاب الوضوء، باب: السواك (٢٤٤)، مسلم : كتاب الطهارة، باب : السواك (٤٥/٢٥٤)، النسائي : كتاب الطهارة ، باب : كيف يستاك (٩/١) . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥١٣/١١). (٣) المصدر السابق (٧/ ١٤٨١). (٤) المصدر السابق (٢٣ / ٤٧٠٠). - ١٥٣- الكوفي الصحابي ، وقيل : اسمه الحارث . روى عن الزبير بن العوام ، وعوف بن مالك ، وسمع أباه ، وعليا ، وابنَ عمر ، وعائشة . روى عنه: الشعبي ، وعمر بن عبد العزيز ، وثابت البناني ، وغيرهم . توفي بالكوفة سنة ثلاث ومائة . روى له الجماعة (١) . قوله: ((نستحمله)): جملة حالية ، والمعنى : أتيناه طالبين أن يحملنا عليه حتى ما يركبون عليه . قوله: (( يتهوّع)) تفسير قوله: ((إِه، إِه)). وجاء في حديث آخر: ((كان إذا تسوك قال : إِغْ إِعْ ، كأنه يتهوّع)) أي : يتقيأ ، والهواع : القيء. قوله: (( وكان حديثاً طويلاً)) أي: كان حديث أبي بردة طويلاً: ((ولكنه اختصر))، وفي نسخة: ((ولكن (٢) اختصرتُه)). وقد روى البخاري ومسلم بإسنادهما إلى أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه قال: ((أتيتُ رسولَ اللهِ فِي رَهْطِ من الأشعريين نستحملُه. فقال : لا والله ما أحملكم ... )) الحديث، ورواه أحمد أيضاً بالطريقين في ((مسنده))(٣). ٢١ - باب : الرجل (٤) يستاك بسواك غيره أي : هذا باب في بيان الرجل الذي يستاك بسواك غيره . ٣٩ - ص - نا محمد بن عيسى ، نا عنبسة بن عبد الواحد ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، عن عائشة قالت : (( كانَ رسولُ الله يَسْتَنُّ وعندَه رجلان : أحدُهما أكبرُ من الآخرِ ، فَأُوحِيَ إليه في فضلِ السواك أن كبِّر : أعط السواَكَ أكبرَهُمَا)) (٥). (١) المصدر السابق (٣٣/ ٧٢٢٠) . (٢) في الأصل: ((ولكنه)). (٣) البخاري : كتاب الأيمان والنذور (٦٦٢٣) ، مسلم : كتاب الأيمان ، باب : ندب من حلف يميناً ، فرأى غيرها خيراً منها أن يأتي الذي هو خير ، ويكفر عن يمينه (٧/١٦٤٩: ٩)، أحمد (٣٩٨/٤، ٤٠١، ٤١٨). ٫٠٠ ) . (٤) في سنن أبى داود: (( باب في الرجل (٥) البخاري تعليقاً في كتاب الوضوء ، باب: دفع السواك إلى الأكبر (٢٤٦)، = -١٥٤- ش - محمد بن عيسى الطباع . وعنبسة بن عبد الواحد بن أمية بن عبد الله بن سعيد بن العاص أبو خالد الأموي القرشي الكوفي . روى عن : عبد الملك بن عمير ، وعوف الأعرابي ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : إبراهيم بن موسى الرازي ، والفضل بن مُوَفَّقٍ ، وابن الطباع . قال أحمد : لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة . استشهد به البخاري بحديث واحد . روى له أبو داود (١) . قوله: (( يستن)) من الاستنان ، وهو الاستياك ، وهو دلك الأسنان وحكها بما يجلوها ، مأخوذ من السَّن ، وهو إمرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر ، ومنه المِسَّن الذي يُشحذ به الحديد ونحوه . وقال ابن الأثير: ((الاستنان استعمال السواك ، افتعال من الأسنان ، أي : يُمِرُّهُ عليها)) (٢): قوله: (( وعنده رجلان )) جملة حالية . قوله: ((فأوحي إليه)) من الإيحاء، والوحي: الرسالة، / ويجيء [١٧/١ -ب] بمعنى الإلهام والإشارة . قوله: ((أن كبِّر)) ((أن)) هاهنا مفسرة، بمنزلة ((أي))، والمعنى: فأوحي إليه أي : كبر ، من قبيل قوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَنُودُواْ أَنْ تَلْكُمُ الْجَنَةُ﴾ (٤)، ويحتمل أنّ = ورواه مسلم في: كتاب الرؤيا، باب: رؤيا النبي وَّر (٢٢٧١)، وفي كتاب الزهد (٣٠٠٣) بلفظ: ((أراني في المنام أتسوك بسواك ، فجذبني رجلان : أحدهما أكبر من الآخر ، فناولت السواك الأصغر منهما ، فقيل لي : كبِّر ، فدفعته إلى الأكبر )) . تنبيه : زيد في سنن أبي داود بين معقوفتين: (( قال أحمد - هو ابن حزم - : قال لنا أبو سعيد - هو ابن الأعرابي - : هذا مما تفرد به أهل المدينة )) . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٥٣٧/٢٢). (٢) انظر: النهاية (٤١١/٢). (٤) سورة الأعراف: (٤٣) . (٣) سورة المؤمنون: (٢٧) . - ١٥٥- تكون مصدرية ، والمعنى: فأوحي إليه التكبير . ومعنى ((كبِّر)): قدم السنَّ ووقره. واستفيد من هذا الحديث فوائد: الأولى: (((١) تقديم حق الأكابر من جماعة الحضور ، وتبديته على من هو أصغر منه ، وهو السُّنَّة أيضاً في السلام ، والتحية ، والشراب ، والطِّيب ، ونحو ذلك من الأمور(٢) ، وفي هذا المعنى تقديم ذوي السن بالركوب ، وشبهه من الإرفاق . الثانية : أن استعمال سواك الغير ليس بمكروه ، إلا أن السُّنَّة فيه أن يغسله ، ثم يستعمله )) (٣). الثالثة : أن هذا صريح في فضيلة السواك . وحديث عائشة هذا أخرجه مسلم بمعناه من حديث ابن عمر مسنداً ، وأخرجه البخاري تعليقاً . ٤٠ - ص - وثنا إبراهيم بن موسى قال : أنا عيسى ، عن مسعر ، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال : قلت لعائشة: ((بأيِّ شَيء كان يَبَدأُ رسولُ الله إذا دخلَ بِيتَهُ؟ قالت : بالسواك)) (٤) . ش - عيسى هو : عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وقد مر ذكره . ومسعر هو : ابن كدام بن ظُهَيْر (٥) بن عُبيد - بضم العين - بن (١) انظر: معالم السنن (٢٧/١). (٢) قال المهلب - كما في ((الفتح)) (٤٢٥/١) -: ((هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسّنّة حينئذ تقديم الأيمن)). قال الحافظ: ((وهو صحیح )) . (٣) إلى هنا انتهى النقل من معالم السنن. (٤) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : السواك (٤٣/٢٥٣) ، النسائي: كتاب الطهارة، باب : السواك في كل حين (١٣/١)، ابن ماجه: كتاب الطهارة ، باب : السواك (٢٩٠) . (٥) في الأصل: ((ظهيرة)) كذا . - ١٥٦- الحارث بن هلال أبو سلمة الهلالي العامري الكوفي ، روى عن عمير بن سعيد النخعي ، وأبي إسحاق السبيعي ، وقتادة ، والمقدام بن شريح ، وسماك بن حرب ، والأعمش ، وغيرهم . روى عنه : الثوري ، وشعبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، ووكيع ، وغيرهم . مات سنة خمس وخمسين ومائة . روى له الجماعة (١) . والمقدام بن شُريح بن هانئ أبو يزيد الحارثي الكوفي ، سمع أباه ، روى عنه عبد الملك بن أبي سليمان ، والأعمش ، والثوري ، ومسعر ، وشعبة ، وشريك ، وابنه يزيد بن المقدام . قال ابن حنبل : ثقة . وقال أبو حاتم : ثقة صالح الحديث . روى له الجماعة إلا البخاري (٢). وأبوه شريح بن هانئ بن كعب الحارثي الكوفي ، من أهل اليمن ، أدرك النبي - عليه السلام - ولم يره ، وسمع أباه ، وعليّ بن أبي طالب، وسعد (٣) بن أبي وقاص ، وعائشة زوج النبي - عليه السلام - ، وأبا هريرة . روى عنه ابناه : محمد والمقدام ، والشعبي ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . وقتل بسِجِسْتان مع عبيد الله بن أبي بكرة ، وعاش عشرين ومائة سنة . روى له الجماعة إلا البخاري (٤) . قوله: (( بأي شيء)) ((أي)) اسم يأتي على ستة أوجه : شرطاً ، نحو : ﴿أَيَمَّا تَدْعُواْ﴾ (٥). وموصولاً، نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَن﴾(٦) والتقدير : الذي هو أشد . وصفة للنكرة ، نحو : زيد رجل أي رجل ، أي : كامل في صفات الرجال . وحالاً للمعرفة ، كمررت بعبد الله أي رجل. ووصلة إلى نداء ما فيه ((أل)) ، نحو : يا أيها الرجل . واستفهاماً، نحو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٧). و((أي)) الذي في الحديث من هذا القبيل . (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٩٠٦/٢٧). (٢) المصدر السابق (٦١٦٣/٢٨) . (٣) في الأصل: ((سعيد)) خطأ. (٤) المصدر السابق (٢٧٢٩/١٢). (٥) سورة الإسراء : (١١٠). (٦) سورة مريم: (٦٩). (٧) سورة المرسلات : (٥٠). -١٥٧- قوله: ((بالسواك)) أي: يبدأ بالسواك ، أي باستعماله. ٢٢ - باب : غَسْل السواك أي : هذا باب في بيان غسل السواك عند دفعه إلى غيره ، أو عند أخذه من غيره . ٤١ - ص - ثنا محمد بن بشار قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: ثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب (١) قال : حدثني كثير ، عن عائشة أنها قالت: ((كان نبيَّ الله ◌َّهِ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاَكَ لأَغْسِلَهُ، فَأبدأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثم أَغْسِلُهُ، فَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ)) (٢). ش - محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي البصري ، يكنى أبا بكر بندار ، قد ذكر مرة . ومحمد بن عبد الله الأنصاري هو ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري ، قاضي البصرة . سمع أباه ، وحميداً (٣) الطويل ، وسليمان التيمي ، ومالك بن دينار ، وقرة بن خالد، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وأبو الوليد الطيالسي ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن بشار ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن يحيى ، والبخاري ، والترمذي ، وغيرهم . مات بالبصرة في رجب سنة خمس عشرة ومائتين . روى له الجماعة (٤) . وعنبسة بن سعيد بن كثير بن عُبيد أبي العَنْبس الحاسب الكوفي ، روى [١٨/١-١] عن جده كثير، وكثير هذا رضيع / عائشة الصديقة، روى عنها. روى (١) وقع في ((سنن أبي داود)) ط. الريان: ((الحاسد)) خطأ، وانظر مصادر الترجمة . (٢) تفرد به أبو داود، وانظر: ((صحيح أبي داود)). (٣) في الأصل: ((حميد)). (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٥٣٧٢/٢٥). -١٥٨- عنه : محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الرحمن المهدي ، وأبو الوليد الطيالسي وقال : كان ثقة . وقال ابن معين وأبو حاتم : هو ثقة . روى له أبو داود (١) . وكثير هذا هو : كثير بن عبيد القرشي التيمي أبو سعيد ، مولى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - رضيع عائشة - رضي الله عنها - . روى عن زيد بن ثابت ، وأبي هريرة ، وسمع عائشة ، وأختها أسماء . روى عنه: ابنه سعيد ، وعبد الله بن عون ، ومجالد بن سعيد ، وابن ابنه عنبسة ، ومُطرف بن طَرِيف ، وعبد الله بن دُكين . روى له أبو داود (٢). قوله: ((فأبدأ به)) أي: بالسواك. وفي بعض النسخ: ((فأنْدأُ به )) من الإنداء ، من نَدِيَ الشيء إذا ابْتُلَّ فهو نَدِ ، مثال : تعب فهو تَعِب ، وأنديتُهُ أنا ونَدَّيْتُه تَنْدِيَةً . واستفيد من الحديث جواز الاستياك بسواك غيره ، ولكنه يغسل قبل أن يَسْتَاك ، فإذا فرغ يغسله أيضاً ، ويدفعه إلى صاحبه . ٢٣ - باب : السواك من الفطرة الفطرة هي السُّنَّة هاهنا . ٤٢ -ص- حدثنا یحیی بن معین قال : ثنا و کیع، عن زکریاء بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير ، عن عائشة -رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله وَلَهُ: ((عَشْرٌ مِنَ الفطِرَة: قَصُّ الشَّارِب، وَإِعِفَاءُ اللحية، والسواكُ، والاستنشاقُ بالماء ، وقَصَُّ الأَظفَارِ، وغسَلُ البَرَاجِمِ، وتَتْفُ الإِبْطِ، وحَلْقُ العَانَةِ ، وانتقاَصُ الماء )) يعني : الاستنجاء بالماء. قال زكرياءَ : قَال مصعب بن شَيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة (٣) . (١) المصدر السابق (٤٥٣٣/٢٢). (٢) المصدر السابق (٢٤/ ٤٩٥٠). (٣) مسلم : كتاب الطهارة ، باب : خصال الفطرة (٥٦/٢٦١)، النسائى: كتاب الزينة ، باب : من السنن: الفطرة (١٢٦/٨)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : الفطرة (٢٩٣) . - ١٥٩- ش - يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن المُرِّي مُرَّةَ غطفان ، مولاهم أبو زكريا البغدادي ، إمام أهل الحديث ، والمشار إليه. سمع ابن المبارك ، وابن عيينة ، وهشيماً ، ووكيعاً ، ويحيى القطان، وأبا معاوية الضرير ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، ومحمد بن سعد ، ومحمد ابن هارون ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وأبو يعلى ، والبخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والترمذي عن رجل عنه ، والنسائي ، وابن ماجه عن رجل عنه . مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وغسل على أعواد النبي - عليه السلام - وله سبع وسبعون سنة إلا نحواً من عشر أيام ، وحُمل على سرير النبي - عليه السلام - (١). ومصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزّى بن عبد الدار القرشي العبدري المكي . روى عن : صفية بنت شيبة، وطلق بن حبيب . روى عنه : عبد الملك بن عمير ، وعبد الله بن أبي السَّفَر ، وزكرياء بن أبي زائدة ، وابن جريج ، ومسعر . قال أحمد ابن حنبل : روى أحاديث مناكير . وقال ابن معين : ثقة . وقال أبو حاتم : ليس بقوي . وقال ابن سعد : كان قليل الحديث . روى له الجماعة إلا البخاري (٢). وطلق بن حبيب العَنَّزي - بالنون والزاي - البصري . روى عن : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وجابر بن عبد الله ، وجندب ابن عبد الله . روى عنه : عمرو بن دينار ، وسعد بن إبراهيم ، وعبد الله الدَّانَاج ، ومصعب بن شيبة ، وغيرهم . قال أبو حاتم : صدوق في الحديث ، وكان يرى الإرجاء . روى له الجماعة إلا البخاري (٣) .. وابن الزبير هو : عبد الله بن الزبير بن العوام أبو بكر ، ويقال : (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٢٦/٣١). (٢) المصدر السابق (٥٩٨٥/٢٨). (٣) المصدر السابق (٢٩٨٨/١٣). - ١٦٠ -