النص المفهرس
صفحات 121-140
للترخيص ، لكنه إذا استجمر بالحجارة فليجعل وتراً ثلاثاً وإلا فلا حرج إن تركه إلى غيره ، وليس معناه ترك التعبد أصلاً ، بدليل حديث سلمان : (نهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار)) (١). قلت : قال الأستاذ فخر الدين في التمسك بالحديث : الشارعُ نفى الحرج عن تارك الاستنجاء ، فدل على أنه ليس بواجب ، وكذلك ترك الإيتار لا يضر ؛ لأن ترك أصله لما لم يكن مانعاً ، فما ظنك في ترك وصفه ؟ فدل الحديث على انتفاء المجموع . وقال الخطابي (٢): ((وفيه وجه آخر : وهو رفع الحرج في الزيادة على الثلاث ، وذلك أن مجاوزة الثلاث في الماء عدوان ، وترك للسُّنَّة ، والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعاً)). قلت : هذا الوجه لا يفهم من هذا الكلام على ما لا يخفى على الفطن، وأيضاً مجاوزة الثلاث في الماء ، كيف يكون عدواناً إذا لم تحصل الطهارة بالثلاث ؟ والزيادة في الأحجار وإن كانت شفعاً كيف لا تصير عدواناً ، وقد نص على الإيتار ؟ فافهم . قوله: ((ومن أكل فما تَخَلَّلَ فليلفظْ)) ((الفاء)) في قوله: (( فما تخلل)) للترتيب المعنوي ، وهو عطف مفصلَ على مجمل ، نحو قوله : ((توضأ، فغسل وجهه ويديه ، ومسح على رأسه ، وغسل رجليه)) . وقوله : (تخلل)) أي: تخلَّل بالخلال بعد الأكل . قوله: ((فليَلْفظْ)) أي: فليرمٍ؛ لأن معنى ((اللفظ)) في اللغة: الرمي، يقال : أكلت التمرة ولفظت نواها ، ولفظت الرحى الدقيق ، أي : رَمَتْهُ، وهذا أيضاً من الأمور الإرشادية . قوله: (( وما لاك)) عطف على قوله: ((فما تَخَلَّلَ)) من اللوك ، يقال: لُكْتُ الشيء في فمي ألوكه ، إذا علكتُه ، وقد لاك الفرس اللجام . (١) مسلم : كتاب الطهارة، باب: الاستطابة (٥٧/٢٦٢). (٢) المصدر قبل السابق . - ١٢١- قوله : ((فليبتلع )) أمر من الابتلاع ، البَلْعُ والابتلاع بمعنى، وإنما أمر في التخلل برمي الخلالة ، لأنها تَنْتِنُ بين الأسنان ، فتصير مستقذرة ، وروي عن ابن عمر أن تركها توهن الأضراس . وفي اللَّوْك بالابتلاع ؛ لأن رمي اللقمة بعد لوكها إسراف وبشاعة للحاضرين . قوله: ((كثيباً من رمل)) الكثيب: الرمل المستطيل الْمُحْدَودِب . قوله: (( فليستدبره )) أي : فليستدبر الكثيب ، أي : يجعله عند دبره . قوله: (( فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم)) يعني : أن الشياطين تحضر تلك الأمكنة وترصدها بالأذى والفساد ؛ لأنها موضع يخلى منها ذكر الله تعالى ، وتكشف فيها العورات ، وهو معنى قوله : ((إن هذه الحشوش محتضَرة)) (١) . وأمر بالتستر ما أمكن ، وألا يكون قعوده في بَراح من الأرض تقع عليه أبصار الناظرين ، أو تهب الريح عليه ، فيصيبه نشر البول ، فيلوث بدنه أو ثيابه ، وكل ذلك من لعب الشيطان به ، والمقاعد: مواضع قعود الناس في الأسواق وغيرها ، ولعب الشيطان بمقاعد بني آدم كناية عن إيصاله الأذى والفساد إليهم . قوله: (( من فعل فقد أحسن ... )) يعني : من فعل الاستدبار بالكثيب ونحوه فقد أحسن فيه ، ومن تركه فلا حرج عليه ، وإنما قلنا هكذا لأن [١٢/١-١] التستر واجب، وكيف لا يكون / في تركه حرج؟ اللهم إلا إذا كان في حالة لا يقدر فيها على التستر أصلاً ، يكون حينئذٍ لا حرج عليه ، ويكون المعنى في هذه الصورة : ومن لم يفعل ذلك لأجل ضرورة لا حرج عليه ، فافهم ، فإنه موضع دقيق . ص - قال أبو داود : رواه أبو عاصم عن ثور . قال حصين الحمراني : ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور فقال : أبو سعيد الخیر . قال أبو داود : أبو سعيد الخير هو من أصحاب النبي - عليه السلام - . (١) أبو داود: كتاب الطهارة، باب: ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (٦)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (٢٩٦) من حديث زيد بن أرقم . - ١٢٢- ش - أبو عاصم هو : الضحاك بن مخلد بن الضحاك البصري ، أبو عاصم النبيل ، سمع عبد الله بن عون ، والأوزاعي ، وثور بن يزيد وغيرهم . روى عنه : محمد بن المثنى ، وابن بشار ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين بالبصرة، وهو ابن تسعين سنة . روى له الجماعة . سمي نبيلاً لأنه [ كان لا يلبس الحُرُوزِ (١) وجَيِّد] (٢) الثياب (٣). وعبد الملك بن الصباح المسْمعي أبو محمد البصري ، روى عن عبد الله ابن عون ، وهشام بن حسان ، وثور بن يزيد ، وعمران بن حدير (٤) ، وشعبة ، وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري . روى عنه : إسحاق بن راهويه ، ومحمد بن المثنى ، ومحمد بن بشار ، ونعيم بن حماد ، وغيرهم . قال أبو حاتم : هو صالح . روى له : البخاري ، ومسلم ، وابن ماجه (٥) . ١٤ - باب : ما ینھی عنه أن یستنجی به أي : باب في حكم الشيء الذي نُهي عن الاستنجاء به . ٢٥ - ص - حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوهَب الهمداني قال : ثنا المفضل - يعني : ابن فَضالة المصري - عن عياش بن عباس القتبانيّ، أن شِيَّيْم بن بَيْتَان أخبره، عن شيبان القتباني: ((أن مَسلمة بن مُخَلَّد استعمل رُوُيفِعَ بِنَ ثابت على أسفلِ الأرضِ . قال شيبانُ : فسرْنَا معه من كَوَّمٍ شَريكٍ إلى علقماء، أو من علقَماء إلى كَوْمٍ شريك - يُريدُ علقامَ - فقال رويفعٌ : إنْ (١) جمع خز ، والخز من الثياب ما ينسج من صوف وحرير خالص . (٢) غير واضح في الأصل ، وأثبتناه من تهذيب الكمال . (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٩٢٧/١٣). (٤) في الأصل: (( حديث)) خطأ. (٥) المصدر السابق (٣٥٣٤/١٨). -١٢٣- كان أحدُنا في زمن رسول الله ﴿ ﴿ ليأخذُ نضْوَ أَخيه على أنَّ له النصفَ مما يغنمُ وله (١) النصفَ ، وإن كان أحدُنَا ليَطَيرُ له النَّصْلُ والريشُ، وللآخرِ القِدحُ ، ثم قال لي رسولُ الله : يا رويفعُ ، لعل الحياةَ ستطولُ بك بعدي ، فَأَخبر الناسَ أنه من عَقَد لحيَتَه ، أو تَقَلَّد وَتَراً ، أو استنجی بِرَجِيعٍ دابةٍ أو عَظُمِ، فإنّ محمداً منه بريءٌ)) (٢) . ش - يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن مَوْهَب الهمداني الرملي أبو خالد ، روى عن الليث بن سعد ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن زكرياء ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ، وأبو داود ، وجعفر بن محمد الفريابي وغيرهم . مات سنة ثلاث ، وقيل : سبع ومائتين (٣). والُفضل بن فَضالة بن عبيد بن ثمامة بن مزيد بن نوف بن النعمان بن مسروق أبو معاوية الرَّعَيني ثم القِتباني المصري قاضيها . روى عن عُقيل بن خالد ، وعياش بن عباس ، وابنه عبد الله بن عياش ، ومحمد بن عجلان، وغيرهم . روى عنه : قتيبة بن سعيد ، وابنه فَضالة بن المفضل ، ويحيى بن غيلان وغيرهم . قال ابن معين : ثقة ، وفي رواية : رجل صدق . وقال أبو زرعة : لا بأس به . توفي في شوال سنة إحدى وثمانين ومائة ، وصلى عليه إسماعيل بن صالح أمير البلد ، وولي القضاء بمصر مرتين ، وولد سنة سبع ومائة . روى له الجماعة (٤). وعياش بن عباس بن جابر بن ياسين أبو عبد الرحيم القتباني ، وقِتبان من رُعَى المصري ، رأى عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، وروى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي النضر سالم ، والضحاك بن زمل، وغيرهم. روى عنه الليث بن سعد ، والمُفضل بن فَضالة ، وابنه أبو جعفر عبد الله بن عياش ، وحيوة بن شريح ، وغيرهم . وقال ابن (١) في سنن أبي داود: ((ولنا)). (٢) النسائي: كتاب الزينة ، باب: عقد اللحية (١٣٥/٨). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٩٨٢/٣٢). (٤) المصدر السابق (٢٨/ ٦١٥١). -١٢٤- معين : ثقة . وقال أبو حاتم : صالح . توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة . روى له الجماعة إلا البخاري (١). وشِيَيم - بكسر الشين المعجمة ، وياء آخر الحروف مكررة - ابن بَيْتان -بياء موحدة ، بعدها ياء آخر الحروف ، ثم تاء مثناة من فوق - القتباني المصري . روى عن : رويفع بن ثابت الأنصاري ، وجنادة بن أمية ، وأبي حذيفة شيبان بن أمية . روى عنه : عياش بن عباس، وخير بن نُعيم . قال ابن معين (٢) : ثقة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي(٣). وشيبان بن أمية ، ويقال : ابن قيس القتباني أبو حذيفة ، روى عن مسلمة بن مُخَلَّد الزرقي ، روى عنه شِييم المذكور ، وبكر بن سوادة الحزامي ، روى له أبو داود (٤) . / ومسلمة بن مُخَلَّدِ الزُّرَقي الأنصاري، سكن مصر، وكان والياً من [١٢/١-ب] قِبَلِ معاوية . روى عنه شيبان بن أمية القتباني . روى له أبو داود . و((مُخَلَّد)) بضم الميم ، وتشديد اللام المفتوحة (٥) . ورويفع بن ثابت بن سكن بن عدي بن حارثة بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري ، سكن مصر ، واختط بها داراً ، وأمره معاوية على أطرابلس سنة ست وأربعين ، فغزى من أطرابلس إفريقية سنة سبع وأربعين ، ودخلها ، وانصرف من عامه . يقال : مات بالشام ، ويقال ببَرقة وهو الأرجح . قال البرقي : توفي ببرق (٦) وهو أمير عليها . قال أحمد : ولقد رأيت قبره بها . روى عنه شيبان بن أمية ، ومرثد بن عبد الله . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٧) . قوله: ((على أسفل الأرض)) أسفل الأرض يُعبر به عن الوجه البحري في مصر . (١) المصدر السابق (٤٦٠٠/٢٢). (٢) فى الأصل: (( نعيم)) خطأ. (٣) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٩٢) . (٤) المصدر السابق (١٢/ ٢٧٨٣). (٥) المصدر السابق (٢٧ / ٥٩٦٢) . (٧) المصدر السابق (١٩٣٩/٩). (٦) كذا، وفي تهذيب الكمال: (( ببرقة)). - ١٢٥- قوله: ((من كَوْم شَريك)» هي بلد في طريق الإسكندرية ، وشريك هذا هو ابن سمي المرادي الغُطَيفي، وفد على رسول الله وَّ، وشهد فتح مصر (١) . قوله : ((إلى عَلْقَماء)) بفتح العين المهملة ، وسكون اللام ، وفتح القاف، والميم المقصورة (٢) : بلدة في طريق الإسكندرية ، وهي اليوم خراب. و((علقام)) مثله ، إلا أنه بالألف قبل الميم ، وهي أيضاً بلدة ، واليوم خراب . قوله: ((إن كان أحدنا)) أصله: ((إنه كان))، وتسمى هذه ((إنْ)) المخففة من المثقلة ، فتدخل على الجملتين ، فإن دخلت على الاسمية جاز إعمالها ، وإن دخلت على الفعلية وجب إهمالها ، والأكثر كون الفعل ماضياً ناسخاً ، نحو : ﴿وَإِن كَانتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٣)، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن وغيره . قوله: ((ليأخذ نضْوَ أخيه)) النضْو - بكسر النون ، وسكون الضاد المعجمة - : البعير المهزول ، يقال : بعير نضو ، وناقة نضو ونضوة . وقال ابن الأثير (٤): ((النضو : الدابة التي أهزلتها الأسفار ، وأذهبت لحمها)) . (((٥) وفي هذا حجة لمن أجاز أن يعطي الرجل فرسه أو بعيره على شطر ما يصيبه المستأجر من الغنيمة ، وهو قول أحمد والأوزاعي ، ولم يجوز ذلك أكثر العلماء ، وأوجبوا في مثل هذا أجرة المثل)). قوله : ((وإن كان أحدٌنًا ليطيرُ له النَّصْلُ والرِّيشُ وللآخر القدحُ)) أي: إنه كان أحدنا ليطير له ، أي : يصيبه في القسمة ، يقال : طار لفلان النصف ولفلان الثلث إذا وقع في القسمة ذلك. وقال ابن الأثير (٦): ((إن (١) انظر ترجمته في: الإصابة (٢/ ١٥٠). (٢) كذا، والجادة: ((وبعد الميم ألف ممدودة)) كما في معجم البلدان. (٤) انظر: النهاية (٧٢/٥) . (٣) سورة البقرة: (١٤٣). (٥) انظر: معالم السنن (٢٣/١). (٦) انظر: النهاية (١٥١/٣). - ١٢٦ - الرجلين كانا يقتسمان السهم فيقع لأحدهما نصله ، وللآخر قدْحه ، وطیرُ الإنسان ما حصل له في علم الله مما قدر له)) . وقال الخطابي (١): ((وفيه دليل على أن الشيء المشترك إذا احتمل القسمة، وطلب أحد الشركاء المقاسمة كان ذلك له ؛ لأن القدح قد ينتفع به عرياً من الريش والنصل ، وكذلك ينتفع بالنصل والريش وإن لم يكونا مرکبین في قدح )» . والنصل نصل السهم والسيف والسكين والرمح ، والجمع (( نصول )) و(نصال)). والريش للطائر جمع ((ريشة)). والقدح بكسر القاف، وسكون الدال : خشب السهم ، ويقال للسهم أول ما يقطع : قطع بكسر القاف ، ثم ينحت ويُبرى فيسمى بَرِيا ، ثم يُقَوَّمُ فسمي قِدحاً ، ثم يراش ويركب نصله فيسمى سهماً . قوله: ((من عَقَدَ لحيتَه)) قيل: (((١) كانوا يفعلونه في الحرب ، وهو من زِيِّ الأعاجم . وقيل معناه : معالجة الشعر ليتعقد ويتجعد ، وذلك من قبيل التوضيع والتأنيث ، فلأجل ذلك نهاه - عليه السلام - )) . قوله: ((أو تقلد وتراً)) قيل : هي التمائم التي يشدونها بالأوتار، وكانوا يرون أنها تعصمهم من الآفات ، وتدفع عنهم المكاره ، فأبطل النبي - عليه السلام - ذلك . وقيل : هي الأجراس التي يعلقونها بها . قوله: (( أو استنجى برجيع)) قد ذكرنا أن الرجيع العذرة والروث ، وذلك لأن النجس لا يزيل النجس . قوله: (( أو عظم)) أي : أو استنجى بعظم ؛ لأنه زاد الجن ، وهو بعمومه يتناول كل عظم من الميتة أو الذكي . قوله: ((فإن محمداً)) جواب قوله: ((من عقد ... ))، ودخل الفاء فيه لتضمن (( مَنْ)) معنى الشرط ، فانظر إلى هذه التأكيدات : الجملة الاسمية (١) انظر: معالم السنن (٢٤/١). -١٢٧- التي تدل على الثبات، ودخول ((إن)) التي للتأكيد ، وتقديم الظرف على خبر المبتدإ . وحديث شيبان هذا أخرجه النسائي . ٢٦ - ص - حدثنا يزيد بن خالد قال : ثنا مفضل ، عن عياش ، عن [١٣/١- ١] شييم/ بن بيتان، أخبره بهذا الحديث عن أبي سالم الجيشاني، عن عبد الله بن عمرو ، ويذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب أَلْيُون . قال أبو داود : حصن أليون بالفسطاط على جبل (١) . قال أبو داود : هو شيبان بن أُمية ، یکنی أبا حذيفة . ش - يزيد بن خالد ومن بعده قد ذكروا . وأبو سالم الجيشاني يروي عن زيد بن خالد الجهني ، روى عنه : بكر ابن سوادة . والجيشاني بالجيم وسكون الياء آخر الحروف ، وبالشين المعجمة ، نسبة إلى جيشان ، قبيلٌ من اليمن (٢). وعبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو ، وقد ذكرنا بقية نسبه عند أبيه عمرو ، يكنى أبا محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن . أسلم قبل أبيه . روي له عن رسول الله - عليه السلام- سبعمائة حديث ، اتفقا على سبعة عشر حديثاً ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين . روى عنه : سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، ومسروق بن الأجدع ، وغيرهم . مات بمكة ، وقيل بالطائف ، وقيل بمصر سنة خمس وستين ، وهو ابن اثنين وسبعين سنة ، روى له الجماعة (٣) . (١) في سنن أبي داود: ((على جبل بالفسطاط))، وانظر تخريجه في الحديث السابق . (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٤١٧/١١) . قلت : واسم أبي سالم : سفيان بن هانئ . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٤٦/٢)، وأسد الغابة (٣٤٩/٣)، والإصابة (٣٥١/٢). -١٢٨- قوله: (( حصن أليون بالفسطاط)) الفسطاط مدينة مصر ، وفي الأصل الفسطاط بيت من شعر ، ولكن سميت بها مدينة مصر ؛ لأن عمرو بن العاص لما فتحها ضرب فسطاطه على موضع الجامع المعروف به ، فبنى الجامع ، وبنى المسلمون حواليه دوراً ومساجدَ وأسواقً ، ولم تزل مصر - وهي الفسطاط - كرسي المملكة ، حتى تولى مصر أحمدُ بنُ طولون من جهة المعتز بالله في سنة أربع وخمسين ومائتين ، فبنى له ولعسكره القطائع في شمالي مصر ، وبنى عند القطائع جامعه المعروف به في سنة تسع وخمسين ومائتين ، ثم لم يزل الأمر كذلك حتى بنيت القاهرة في سنة ثمان وخمسين [ وثلاثمائة ] على يد جوهر القائد المعزي . ٢٧ - ص - حدَّثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال : ثنا روحُ بنُ عُبَادةَ قال : ثنا زكريا بن إسحاق قال : ثنا أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : ((نهانا رسولُ الله ◌ِّل أن نتمسحَ بِعَظُمِ أو بَعْرَةٍ)) (١). ش - أحمد بن حنبل الإمام قد مضى ذكره . وروح بن عُبادة - بضم العين ، وعبادة بفتح العين لم تقع إلا في البخاري وسنن ابن ماجه فقط - وهو : ابن العلاء بن حسان بن عمرو بن مرتد القيسي أبو محمد البصري ، من بني قيس بن ثعلبة من أنفسهم ، روى عن عمران بن حدير ، وسعيد بن أبي عروبة ، ومالك بن أنس ، والثوري ، وشعبة ، والأوزاعي وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن منيع ، ويعقوب بن شيبة ، ومحمد بن المثنى ، وغيرهم . روى له الجماعة (٢). وزكرياء بن إسحاق المكي ، روى عن : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو ابن دينار ، ويحيى بن عبد الله ، روى عنه : ابن المبارك ، ووكيع ، (١) في سنن أبي داود: ((أو بعرِ))، والحديث أخرجه مسلم في كتاب الطهارة ، باب : الاستطابة (٥٨/٢٦٣). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٩٣٠/٩). ٩ • شرح سنن أبي داوود ١ -١٢٩- وأبو عاصم النبيل . وقال أحمد وابن معين : ثقة . وقال أبو زرعة وأبو حاتم : لا بأس به ، روى له الجماعة (١) . وأبو الزبير محمد بن مسلم بن تدرس أبو الزبير المكي الأسدي ، مولى حكيم بن حزام ، وقد مضى ذكره . قوله: (( أن نتمسح)) من باب التفعل ، أشار به إلى أن لا يتكلف المسح بالعظم والبعرة ، أما العظم فلما ذكرنا ، وأما البعرة فلأنها نجس ، فلا يزيل النجس . وحديث جابر هذا أخرجه مسلم . ٢٨ - ص - حدّثنا حيوة بن شريح الحمصي قال : ثنا ابن عياش ، عن يحيى بن أبي عمرو السّيْبَاني ، عن عبد الله ابن الديلمي ، عن عبد الله بن مسعود قال: (( قدمَ وفدُ الجنِّ على رسول الله - عليه السلام - فقالوا : يا محمدُ ، انْهَ أمتكَ أن يستنجُوْا بعظم، أوَ رَوَّثَة ، أو حُمَمة ، فإنَّ الله تعالى جَعَلَ لنا فيها رِزْقاً. قال: فنهى النبيَّ - عليه السلام -)) (٢) ش - حيوة قد ذكر . وابن عياش هو : إسماعيل بن عياش بن سُليم السامي الحمصي العَنسيّ - بالنون - ، سمع شرحبيل بن مسلم ، وثور بن يزيد ، والأوزاعي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . روى عنه : ابن المبارك (٣) ، وعبد الله بن وهب ، ويحيى بن معين ، وجماعة آخرون كثيرة ، وفيه مقال كثير ، توفي سنة إحدى وثمانين ومائة . روى له : الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه (٤). ويحيى بن أبي عمرو ، واسم أبي عمرو زرعة ، يكنى أبا زرعة السيباني - بالسين المهملة ، بعدها ياء آخر الحروف ، وبعدها باء موحدة - ونسبته (١) المصدر السابق (٩/ ١٩٩٠). (٢) في سنن أبي داود: ((فنهى النبي - عليه السلام - عن ذلك))، والحديث تفرد به أبو داود . (٤) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٤٧٢/٣). (٣) مكرر في الأصل . - ١٣٠- إلى سَيْبان بن الغوث بن سعد الشامي الحمصي ، وهو ابن عم أبي عمرو الأوزاعي الإمام . روى عن أبيه ، وعبد الله ابن الديلمي ، وأبي سلام الأسود ، وغيرهم . روى عنه : الأوزاعي ، وابن المبارك ، وعطاء بن أبي مسلم ، وإسماعيل بن عياش ، وغيرهم . وقال أحمد : ثقة . توفي سنة ثمان وأربعين ومائة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (١) . وعبد الله بن فيروز الديلمي أبو بُسر - بالسين المهملة ، وقيل : بالمعجمة- روى عن أبيه /، وعبد الله بن مسعود، وأبي سعيد الخدري، [١٣/١ -ب] وعبد الله بن عمرو ، وأُبَيِّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وغيرهم . روى عنه : يحيى بن أبي عمرو السيباني ، وعروة بن رُويم، ومحمد بن سيرين، وغيرهم . قال ابن معين : ثقة . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٢) . وعبد الله بن مسعود بن غافل - بالغين المعجمة والفاء - ابن حبيب بن شَمْخ بن مخزوم الهذلي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، شهد بدراً والمشاهد ، وهو صاحب نعل رسول الله - عليه السلام - ، روي له عن رسول الله ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثاً ، اتفقا منها على أربعة وستين ، وانفرد البخاري بأحد وعشرين ، ومسلم بخمسة وثلاثين . روى عنه : أنس بن مالك ، وأبو رافع مولى النبي - عليه السلام - ، وأبو موسى الأشعري ، وغيرهم من الصحابة والتابعين ، نزل الكوفة ، ومات بها سنة ثلاث وثلاثين ، وقيل : مات بالمدينة ، وصلى عليه عثمان بن عفان ، ودفن بالبقيع ، روى له الجماعة (٣) . (١) المصدر السابق (٦٨٩٣/٣١). (٢) المصدر السابق (٣٤٨٤/١٥)، وفيه وفي التقريب وغيرهما أن الترمذي لم يرو له . (٣) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣١٦/٢)، وأسد الغابة (٣٨٤/٣)، والإصابة (٣٦٨/٢). - ١٣١ - قوله: ((قدم وفد الجن)) الوفد: ((القوم يجتمعون وَيَرِدُون البلاد ، وواحدهم وافد ، كركب وراكب ، وكذلك الذين يقصدون الأمراء لزيارة أو استرفاد وانتجاع ، وغير ذلك ، تقول : وفد يفد فهو وافد ، وأوفدته فوفد وأوفد على الشيء فهو مُوفِد إذا أشرف)) (١). والجن خلاف الإنس، والواحد جني، سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى، (( وأصله من جَنَّ إذا ستر ، ومنه سمي الجن لاستتارهم واختفائهم عن الأبصار ، ومنه الجنين لاستتاره في بطن أمه ، والجَنَّة من الاجتنان وهو الستر ، لتكاثف أشجارها وتظليله بالتفاف أغصانها)) (٢). والجن ولد إبليس ، والكافر منهم شيطان ، ولهم ثواب وعقاب ، واختلف في دخولهم الجنة . وعن ابن عباس: (( إنهم ولد الجن بني الجان، وليسوا بشياطين ، فمنهم كافر ومنهم مؤمن ، ويعيشون ويموتون ، والشياطين لا يموتون إلا عند موت إبليس . وكانت هذه القضية في مكة ، لما روي عن قتادة، عن النبي - عليه السلام - أنه قال: ((إني أمرت أن أقرأ على الجن، فأيكم يتبعني؟ فاتبعه عبد الله بن مسعود، فدخل وَ له شعب الحجون ، وخط على ابن مسعود خطا وقال : إياك أن تخرج من هذا الخط ، فإنك إن خرجت منه لم تلقني إلى يوم القيامة ، وتوجه إليهم يقرئهم القرآن ، ويدعوهم إلى الصبح)) الحديث (٣) ، وكانوا من جن نصيبين : وقال ابن عباس : من أهل نينوي . وقال مجاهد : من أهل حران . وقال عكرمة : من حرين الموصل ابني عثر . وقال زر بن حبيش: كانوا تسعة . وقال ابن عباس : سبعة . وقال مجاهد : ثلاثة من أهل نجران ، وأربعة من نصيبين ، وهم شاحِرِ ، وناحِرٍ ، ودَسّ ، ومَسّ ، والأزد ، والابنان ، والأحقم . (١) انظر: النهاية (٢٠٩/٥). (٢) انظر: النهاية (٣٠٧/١). (٣) أخرجه من هذه الطريق المرسلة ابن جرير في تفسيره (٣١/٢٦)، ولأصل الحديث طرق صحيحة متصلة ، وقد جمعها الحافظ ابن كثير عند تفسير الآية التاسعة والعشرين وما بعدها من سورة الأحقاف ، فانظرها هناك . - ١٣٢- قوله: ((أو حُمَمة)) بضم الحاء المهملة ، وفتح الميمين ، وهي الفحم ، وما احترق من الخشب والعظام ونحوهما، وجمعها (( حُمَمٍ)). قوله: (( فيها)) أي: في العظم والروثة، والحُمَمة . وظاهر الحديث: أن رزقهم من هذه الأشياء ، فلذلك منع النبي - عليه السلام - عن الاستنجاء بها ، ولكون الروثة نجساً ، والحُمَمة ليس لها ثبات فتفتت بالتماس . ١٥ - باب : الاستنجاء بالأحجار أي : هذا باب فيه بيان حكم الاستنجاء بـ لأحجار. ٢٩ - ص - حدّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد قالا : ثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، عن مسلم بن قُرط ، عن عروة ، عن عائشة -رضي الله عنها -: أن رسول الله وَل﴿ قال: ((إذا ذَهَبَ أحدُكم إلى الغَائط فلیذهب معه بثلاثة أحجار یستطیبُ بهن ، فإنها تُجزئُ عنه)) (١) . ش - سعيد بن منصور بن سعيد أبو عثمان الخراساني المروزي ، ويقال: الطالقاني ، ويقال : ولد بجوزجان ، ونشأ ببلخ ، سكن مكة ، ومات بها سنة سبع وعشرين ومائتين . سمع مالك بن أنس ، وابن عيينة ، والليث بن سعد ، وعبد العزيز الدراوردي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد ابن حنبل ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وروى البخاري ومسلم والترمذي عن رجل عنه (٢) . وقتيبة بن سعيد مضى ذكره . ويعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاريّ -بتشديد الياء - حليف بني زهرة المدني ، سكن الإسكندرية ، سمع أباه، (١) النسائي : كتاب الطهارة، باب : الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها (٤١/١)، والدارقطني: كتاب الطهارة (٥٤/١ - ٥٥). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٣٦١/١١). - ١٣٣- [١٤/١-١] وأبا حازم، وموسى بن عقبة، / ومحمد بن عجلان وغيرهم . روى عنه : عبد الله بن وهب ، وقتيبة بن سعيد ، ويحيى بن يحيى ، وأبو صالح عبد الغفار الحراني . قال ابن معين : كان ثقة . روى له الجماعة إلا ابن ماجه (١) . وأبو حازم سلمة بن دينار المدني الأعرج الأفزر المخزومي ، مولى الأسود بن سفيان ، سمع سهل بن سعد ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد ابن المسيب ، وأبا صالح ذكوان ، ومسلم بن قرط ، وعمرو بن شعيب ، وغيرهم . روى عنه ابناه : عبد العزيز ، وعبد الجبار ، والزهري وهو أكبر منه، ومالك بن أنس ، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن عيينة أخو سفيان، وغيرهم . قال أحمد وأبو حاتم : ثقة . توفي سنة خمس وثلاثين ومائة . روى له الجماعة (٢). ومسلم بن قرط الحجازي روى عن عروة بن الزبير، روى عنه أبو حازم، روى له أبو داود ، والنسائي (٣). وعروة بن الزبير مر ذكره . قوله: ((فليذهب معه)) ((مع)) اسم بدليل التنوين في قولك : معاً ، ودخول الجار في قولك : ذهبت مِنْ معه ، حكاه سيبويه . ولها ثلاث معان : موضعُ الاجتماع ، ولهذا يخبر بها عن الذوات ، نحو ﴿ وَاللهُ مَعَكُمْ﴾ (٤)، وزمانية، نحو: جئتك مع العصر، ومرادفة ((عند))، وتكون حالاً ، نحو : جاء زيد وعمرو معاً ، يعني : مجتمعين ، وهاهنا يجوز أن تكون للحال ، والتقدير : فليذهب بثلاثة أحجار مصاحبة معه ، و((الباء)) في قوله: ((بثلاثة أحجار)) باء التعدية؛ لأن ((ذهب)) لازم. وقوله : (( يستطيب بهن)) في محل الجر ؛ لأنها وقعت صفة لقوله : (بثلاثة أحجار))، ولا يجوز أن يكون حالاً ؛ لأن الاستطابة لا تحصل (١) المصدر السابق (٧٠٩٥/٣٢) . (٣) المصدر السابق (٥٩٣٧/٢٧). (٢) المصدر السابق (١١/ ٢٤٥٠) . (٤) سورة محمد : (٣٥). - ١٣٤- حالة الذهاب ، والاستطابة والإطابة كناية عن الاستنجاء ، سمي بها من الطيب ؛ لأنه يطيب جسده بإزالة ما عليه من الخبث بالاستنجاء ، أي : يطهره ، يقال : من أطاب واستطاب ، وقد ذكرناه . قوله: ((فإنها)) أي: الأحجار ((تجزئ عنه)) من قولك: أجزأني الشيء أي : كفاني ، وهو بالهمزة ، وثلاثيه : جزأ ، يقال : جزأ عني هذا الأمر، أي: قضى ، والضمير في ((عنه)) راجع إلى الاستطابة التي دل عليها قوله: (( يستطيب بهن))، وإنما ذكره باعتبار المذكور المقدر ، وبهذا احتج الشافعي على تنصيص العدد، والجواب عنه أنه متروك الظاهر، فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع . وحديث عائشة هذا أخرجه النسائي والدارقطني . ٣٠ - ص - حدَّثنا عبد الله بن محمد النَّفَيلي قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن عمرو بن خزيمة ، عن عمارة بن خزيمة ، عن خزيمة بن ثابت قال: (( سُئُلَ رسولُ الله ◌ِِّ عن الاسْتِطَابة فقالَ : بثلاثة أحجار ليس فيها رَجِيعٌ ))(١) قال أبو داود: هكذا رواه أبو أسامةَ وابن نمير عن هشامَ. ش - عبد الله بن محمد النفيلي قد مر ذكره ، وكذلك أبو معاوية محمد ابن خازم الضرير . وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني أبو المنذر ، رأى عبد الله بن عمر ، ومسح رأسه ، ودعى له ، وجابر بن عبد الله ، وسهل بن سعد ، وأنس بن مالك ، وسمع عبد الله بن الزبير ، وأباه ، وإخوته : عبد الله ، وعثمان ، ووهب بن كيسان ، وجماعة آخرين . روى عنه : زهير بن معاوية ، ويحيى بن زكرياء ، والضحاك بن عثمان ، وأبو معاوية الضرير ، ويحيى القطان ، وجماعة آخرون كثيرة . وقال (١) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب : الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرِّمَّةِ (٣١٥) . - ١٣٥ - ابن سعد : كان ثقة ثبتاً ، كثير الحديث ، حُجَّة . مات ببغداد ، ودفن في مقبرة الخيرزان في سنة ست وأربعين ومائة . روى له الجماعة (١) . وعمرو بن خزيمة ويقال : أبو خزيمة المزني ، روى عن عمارة بن خزيمة روى عنه هشام بن عروة ، روى له : أبو داود ، وابن ماجه حديثه عن أهل المدينة (٢) . وعمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الأوسي أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد المدني ، روى عن أبيه وعمه ، روى عنه : عمرو بن خزيمة ، والزهري ، وأبو جعفر الخطمي ، ومحمد بن زرارة . روی له: أبو داود، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه (٣). وخزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر (٤) بن غيان بن عامر بن خطمة بن مالك بن أوس الأنصاري الأوسي ، يكنى أبا عمارة ذو الشهادتين . روي له عن رسول الله ثمانية وثلاثون حديثاً ، روى عنه إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، روى له الجماعة إلا البخاري (٥) . وأبو أسامة : حماد بن أسامة بن زيد القرشي الكوفي ، سمع هشام بن عروة ، والأعمش ، وابن جريج ، وغيرهم . روى عنه : الشافعي ، وقتيبة ، وابن معين ، وغيرهم . توفي سنة إحدى ومائتين ، روى له الجماعة (٦) . [١٤/١ -ب] / وابن نمير هو: عبد الله بن نمير أبو هشام الخارفيّ الكوفي ، سمع هشام بن عروة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعبد الله بن عمر العمري ، والأعمش ، والثوري ، والأوزاعي ، وغيرهم . روى عنه ابنه محمد ، - (١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٥٨٥/٣٠). (٢) المصدر السابق (٤٣٥٩/٢١) . (٣) المصدر السابق (٢١/ ٤١٨٢) . (٤) في الأصل: ((عمار))، وما أثبتناه من مصادر الترجمة. (٥) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٤١٧/١) ، وأسد الغابة (١٣٣/٢)، والإصابة (٤٢٥/١). (٦) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٧١/٧). -١٣٦ - وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ، وغيرهم من الثقات . توفي في ربيع الأول من سنة تسع وتسعين ومائة ، وولد سنة خمس عشرة ومائة ، روى له الجماعة (١) . وحديث خزيمة هذا أخرجه ابن ماجه . ١٦ - باب : في الاستبراء أي: هذا باب في بيان طلب البراءة من الحدث؛ لأن ((سين)) الاستفعال للطلب . ٣١ - ص - حدّثنا قتيبة بن سعيد وخلف بن هشام المقرئ المعنى قالا: ثنا عبد الله بن يحيى التوأم . ونا أبو داود قال : ثنا عمرو بن عون قال : أنا أبو يعقوب التوأم ، عن عبد الله بن أبي مليكة ، عن أمه ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ((بَالَ رسولُ اللهِ وَِّ فقامَ عمرُ خَلْفَهُ بكُوز من ماء ، فقالَ: ما هذا يا عمرُ؟ ((قال: ماءٌ تَوَضَّأُ به)) (٢). قالَ: ما أُمَرْتُ كُلما بُلْتُ أن أتوضأ، ولو فعلتُ لكانتْ سُنَّةٌ)) (٣).َ ش - خلف بن هشام بن ثعلب - بالثاء المثلثة - أبو محمد البزار -آخره راء - البغدادي ، ويقال : خلف بن هشام بن طالب بن غراب المقرئ ، سمع مالك بن أنس ، وحماد بن زيد ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وابنه عبد الله بن أحمد، وأبو زرعة ، ومسلم ، وأبو داود ، وجماعة آخرون . وقال النسائي : هو بغدادي ثقة . مات سنة تسع وعشرين ومائتين (٤) . (١) المصدر السابق (٣٦١٨/١٦). (٢) في سنن أبي داود: ((فقال: هذا ماء تتوضأ به))، وانظر تعليق الشارح عليه . (٣) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: من بال ولم يمس ماء (٣٢٧). (٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧١٣/٨). -١٣٧- وعبد الله بن يحيى التوأم أبو يعقوب الثقفي المصري ، ولد هو وأخوه في بطن واحد ، روى عن عبد الله بن أبي مليكة ، روى عنه : عمرو بن عون . قال يحيى : التوأم عن ابن أبي مليكة ضعيف. روى له: أبو داود، وابن ماجه (١) . وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، واسم أبي مليكة : زهير بن عبد الله بن جُدْعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو بكر المكي الأحول ، كان قاضياً لعبد الله بن الزبير ، ومؤذناً له . سمع عبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، والمسور بن مخرمة ، وعقبة بن الحارث ، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنهم - . روى عنه : عطاء بن أبي رباح ، وعمرو ابن دينار ، وأيوب السختياني ، وابن جريج ، ونافع بن عمر ، والليث ابن سعد ، وغيرهم. قال أبو زرعة وأبو حاتم : مكي ثقة . توفي سنة سبع عشرة ومائة . روى له الجماعة (٢) . قوله: ((توضأ به)) أصله: (( تتوضأ به )) فحذفت منه إحدى التاءين ، كقوله تعالى: ﴿نَاراً تَلَظَّى﴾ (٣) أصله: تتلظى. قوله: ((لكانت)) أي: الفعلة التي دل عليها قوله: ((فعلت))، وهذا الحديث رَد على من يقول : شرطُ الوضوء الحدثُ . ووجه هذا التبويب بالاستبراء كون عمر - رضي الله عنه - أتى بالماء إلى رسول الله بعد أن بال ليتوضأ به ، ويستبرئ من الحدث. وروى هذا الحديث ابن ماجه أيضاً. ١٧ - باب : الاستنجاء بالماء ولما فرغ عن بيان الاستنجاء بالأحجار ونحوها ، شرع في بيان الاستنجاء بالماء . (١) المصدر السابق (١٦/ ٣٦٥٠). (٣) سورة الليل : (١٤). (٢) المصدر السابق (٣٤٠٥/١٥). -١٣٨- ٣٢ - ص - حدّثنا وهب بن بقية، عن خالد (١) الواسطي ، عن خالد - يعني : الحذاء - عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس بن مالك: (( أن رسولَ اللهِ وَّهَ دَخَلَ حائطاً ومعه غُلامٌ معه ميضَأَةٌ، وهو أصْغَرْنَا، فوضَعَها عند السِّدْرَة، فقضى حاجَتَهُ، فخرجَ علينا وقَد استنجَى بالماء)) (٢). ش - وهب بن بقية بن عثمان بن سابور - بالسين المهملة - ابن عبيد ابن آدم بن زياد بن ضبع بن قيس بن سعد بن عبادة أبو محمد الواسطي ، يعرف بـ (( وَهْبَان))، سمع خالد بن عبد الله ، وجعفر بن سليمان، وهشيم بن بشير ، ونوح بن قيس ، روى عنه : مسلم ، وأبو داود ، وحنبل بن إسحاق ، وغيرهم ، روى النسائي عن رجل عنه . ولد سنة خمس وخمسين ومائة ، ومات سنة تسع وثلاثين ومائتين (٣) . وخالد بن مهران الحذاء أبو المُنَازل البصري القرشي مولاهم ، وقيل : مولى بني مجاشع ، رأى أنس بن مالك ، وسمع أبا عثمان النهدي ، وعطاء بن أبي ميمونة ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . سمع منه محمد ابن سيرين ، والأعمش ، ومنصور . وروى عنه : ابن جريج ، والثوري، وشعبة ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة . وقال أحمد : ثبت. مات سنة ثنتين وأربعين ومائة ، روى له الجماعة (٤) • (١) في الأصل: ((خلف)) خطأ، وإنما هو خالد بن عبد الله الواسطي. (٢) البخاري : كتاب الوضوء، باب: حمل العَنْزَةِ مع الماء في الاستنجاء (١٥٢)، مسلم : كتاب الطهارة ، باب : الاستنجاء بالماء من التبرز (٢٧٠، ٢٧١) ، النسائي : كتاب الطهارة ، باب: الاستنجاء بالماء (١ / ٤٢). (٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٧٥٠/٣١) . قلت : أهمل المصنف ترجمة خالد الواسطي، وهو خالد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد أبو الهيثم، ويقال : أبو محمد الواسطي . روى عن : خالد الحذاء ، وسعيد بن أبي عروبة ، وسهيل بن أبي صالح . روى عنه : عبد الرحمن بن المبارك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووهب بن بقية ، وغيرهم . مات سنة تسع وسبعين ومائة ، روى له الجماعة ، وانظر ترجمته في : تهذيب الكمال (١٦٢٥/٨). (٤) المصدر السابق (١٦٥٥/٨). -١٣٩- [١٥/١- ١] وعطاء بن أبي ميمونة البصري، / مولى أنس بن مالك، ويقال: مولى عمران بن حصين . سمع أنس بن مالك ، وأبا رافع الصائغ . روى عنه : خالد الحذاء ، وروح بن القاسم ، وشعبة . وقال أبو زرعة : ثقة. وقال أبو حاتم : يحتج بحديثه (١) . وقال ابن عدي : وفي حديثه بعض ما ينكر عليه . توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة . روى له الجماعة إلا الترمذي (٢) . قوله: (( دخل حائطاً)) الحائط : البستان من النخيل إذا كان عليه حائط ، أي: جدار، وجمعه: ((الحوائط))، والحائط بمعنى الجدار ، ويجمع على حيطان . قوله: ((ميضَأَةٌ)) بكسر الميم ، وبهمزة بعد الضاد ، وهي الإناء الذي يتوضأ به ، كالرِّكوة والإبريق ونحوهما، وقوله: (( معه ميضأة )) جملة وقعت صفة لـ ((غلام)) . قوله: ((وهو أصغرنا)) جملة وقعت حالاً عن ((غلام)) ؛ لأن تقدير الكلام : ودخل معه غلام ، والحال أنه أصغرنا في السن في هذا الوقت . قوله: ((فوضعها عند السِّدرة)) أي: وضع المِيضأة بحضرة السدرة ؛ لأن ((عند)) للحضرة، و((السِّدرة)) - بكسر السين - : شجرة النبق. قوله : (( فقضى حاجته )) أي : قضى رسول الله حاجته . قوله: ((وقد استنجى بالماء )) جملة فعلية وقعت حالاً ، وقد علم أن الجملة الفعلية إذا وقعت حالاً وكان فعلها ماضياً مثبتاً ، لا بد فيه من (( قد)» إما محققة أو مقدرة ، نحو : جاء زيد قد ضحك ، وقوله تعالى : ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (٣) أي : قد حصرت ، وذلك لأن الماضي (١) كذا في الأصل ، والذي في الجرح والتعديل (٦/ الترجمة ١٨٦٢)، وتهذيب الكمال: ((صالح لا يحتج بحديثه ، وكان قدريا )). (٢) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٩٤٢/٢٠). (٣) سورة النساء: (٩٠). -١٤٠-