النص المفهرس

صفحات 101-120

وأبو سعيد الحميري روى عن معاذ بن جبل ، روى عنه حيوة بن
شریح، روی له أبو داود ، وابن ماجه (١) .
ومعاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عايذ - بالياء آخر الحروف ،
وبالذال المعجمة - ابن عدي بن كعب بن عمرو بن أُدي بن سعد بن عليّ
ابن أسد بن ساردة بن تَزيد - بتاء مثناة من فوق - ابن جشم بن الخزرج
الأنصاري المدني ، يكنى أبا عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله - عليه
السلام - مائة حديث وسبعة وخمسون حديثاً ، اتفقا على حديثين ، وانفرد
البخاري بثلاثة ، ومسلم بحديث واحد . روى عنه : عبد الله بن عمر
ابن الخطاب ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن
أبي أوفى ، وأنس بن مالك ، وغيرهم من الصحابة والتابعين . مات
بناحية الأردن في طاعون عمواس ، سنة ثماني عشرة ، وهو ابن ثلاث
وثلاثين سنة ، وقبره بغوربيسان في شرقيه (٢) .
قوله: ((الملاعن )) جمع ملعنة ، وهي موضع اللعن ، ويفهم من تفسير
الخطابي: أن المُلاعَن - بضم الميم وفتح العين - وهو (( اسم موضع
اللعن)) (٣) من الثلاثي المزيد فيه. وقال ابن الأثير: ((المُلاعَن جمع
ملعنة، وهي الفَعلة التي يلعن بها فاعلها ، كأنها مَظِنَّةٌ لِلَّعْن، ومَحَل
له)»(٤) .
قوله: (( البراز)) يجوز بالرفع على أن يكون خبر مبتدإٍ محذوف ،
والتقدير : أحدها البراز ، ويجوز بالنصب على البدلية ، وكذلك الكلام
في (( قارعة الطريق والظل)). وقد ذكرنا أن البراز - بفتح الباء - كناية
عن قضاء الغائط ، كما كنوا عنه بالخلاء .
(١) المصدر السابق (٧٣٩٥/٣٣) .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٣٥٥/٣) بهامش الإصابة ، وأسد الغابة
(١٩٤/٥)، والإصابة (٤٢٦/٣).
(٣) انظر: معالم السنن (١٩/١).
(٤) انظر: النهاية (٢٥٤/٤).
- ١٠١-

قوله : (( في الموارد)) وهي جمع مَوردة ، وهي مشرع المياه .
[٨/١-ب]
قوله: / (( وقارعة الطريق)) قارعة الطريق وسطه، وقيل : أعلاه ،
والمراد به هاهنا نفس الطريق ووجهه .
قوله: ((والظل)) أي : الظل الذي اتخذه الناس مقيلاً كما ذكرناه .
وحديث معاذ هذا أخرجه ابن ماجه .
(١) ١٦ - ص - وثنا أحمد بن حنبل والحسن بن علي قالا: ثنا
عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر قال : أخبرني أشعث . قال الحسن : أشعث
ابن عبد الله، عن الحسن، عن ابن مُغَفَّل قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((لا يَبُولَنَّ
أحدُكُم في مُستَحَمِّه، ثم يَغتسل فيه)). قال أحمد: (( ثم يتوضأ فيه ، فإن
ءَ
عامَّةَ الوَسْوَاسِ منه )) (٢) .
ش - أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد
ابن إدريس الشيباني أبو عبد الله ، ولد ببغداد ، ونشأ بها ، ومات بها ،
ودخل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة ، وسمع ابن
عيينة ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيعاً ، وأبا داود الطيالسي ، والفضل
ابن دكين ، وجماعة آخرين . روى عنه : الشافعي ، والبخاري ،
ومسلم، وأبو داود ، وأكثر عنه في كتابه هذا ، وروى الترمذي عن أحمد
(١) في سنن أبي داود قبل هذا الحديث: ((باب: في البول في المستحم)).
(٢) الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في كراهية البول في المغتسل (٢١) ،
النسائي : كتاب الطهارة ، باب : كراهية البول في المستحم (٣٤/١) ، ابن
ماجه : كتاب الطهارة ، باب : كراهية البول في المغتسل (٣٠٤) ، أحمد في
مسنده (٥٦/٥) في موضعين، ولم ترد: ((ثم يتوضأ فيه)) إلا عند أحمد في
الموضع الثاني فقط .
تنبيه: وقع في سند النسائي: (( عن معمر ، عن الأشعث بن عبد الملك (كذا)
عن الحسن))، وفي شرح السيوطي قال: ((الأشعث هو ابن عبد الله بن جابر
الحُدَّاني)). أقول: ومعمر لا يروي عن أشعث بن عبد الملك، وإنما يروي
عن أشعث بن عبد الله .
- ١٠٢-

ابن الحسن الترمذي عنه ، وروى ابن ماجه عن محمد بن يحيى الذهلي
عنه ، وجماعة كثيرون ، وهو أجلُّ من أن يذكر بطول ، وهو أحد الأئمة
الكبار ، الذين أحيوا الدين النبوي - رضي الله عنه - . توفي في سنة
إحدى وأربعين ومائتين (١) .
والحسن بن علي بن محمد أبو محمد الخلال الحلواني ، سكن مكة .
سمع عبد الرزاق بن همام ، وأبا أسامة ، ويحيى بن آدم ، ووكيعاً ،
وغيرهم . روى عنه : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ،
وابن ماجه ، وغيرهم . مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين (٢).
وعبد الرزاق بن همام بن نافع أبو بكر الصنعاني اليماني الحميري
مولاهم . سمع عبد الله بن عمر العُمَري، وأخاه عبيد الله بن عمر (٣)،
وسعيد بن مسلم ، وسفيان ، ومالك بن أنس ، وغيرهم . روى عنه :
ابن عيينة ، ومعتمر بن سليمان ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ،
والحسن بن علي ، وغيرهم . مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، روى له
الجماعة (٤) .
ومعمر هذا هو ابن راشد أبو عروة بن أبي عمرو البصري ، مولى
عبد السلام بن [ عبد القدوس أخي ] صالح . سمع عمرو بن دينار ،
والزهري ، وقتادة ، وعاصماً الأحول ، وصالح بن كيسان ، وغيرهم .
روى عنه : عمرو بن دينار ، والثوري ، وشعبة ، وابن عيينة ، وابن
المبارك ، وعبد الرزاق بن همام ، وغيرهم . وقال ابن معين : معمر ثقة،
ومعمر عن ثابت ضعيف . وقال أبو حاتم : ما حدث معمر بالبصرة فيه
أغاليط ، وهو صالح الحديث . مات سنة أربع وخمسين ومائة ، وله ثمان
وخمسون سنة . روى له الجماعة (٥) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٩٦/١).
(٢) المصدر السابق (٦/ ١٢٥٠). (٣) في الأصل: ((عبد الله بن عمر)) خطأ.
(٤) المصدر السابق (٣٤١٥/١٨). (٥) المصدر السابق (٦١٠٤/٢٨).
-١٠٣ -

وأشعث بن عبد الله بن جابر الأعمى أبو عبد الله البصري ، روى عن
أنس بن مالك ، والحسن بن أبي الحسن ، ومحمد بن سيرين ، وشهر بن
حوشب . روى عنه : معمر ، وشعبة ، ويحيى القطان ، وغيرهم . روى
له : أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه (١) .
والحسن هو الحسن البصري ، وقد مر مَرة .
وابن مُغَفَّلِ هو عبد الله بن مُغَفَّلٍ بن عبد نُهم بن عُفيف بن أسحم بن
ربيعة المزني أبو سعيد ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، روي له عن رسول الله
وَ له ثلاثة وأربعون حديثاً ، اتفقا منها على أربعة، وانفرد البخاري
بحديث، ومسلم بآخر . روى عنه الحسن البصري ، ومُطَرِّفُ بن عبد الله
ابن الشِّخِّير ، وسعيد بن جُبير ، وغيرهم . مات بالبصرة سنة ستين في
آخر خلافة معاوية . روى له الجماعة (٢).
قوله: ((في مُستحَمه)) المستحم - بضم الميم ، وفتح الحاء -
(٣) ((الموضع الذي يغتسل فيه، وسمي مستحماً باسم الحميم ، وهو الماء
الحار الذي يغتسل به ، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان استحمام ، وإنما
نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول ، ويسيل منه الماء ،
أو كان المكان صُلباً فيخيل إليه أنه أصابه شيء من رشاشه ، فيحصل منه
الوَسوَاسِ)).
قوله : (( قال أحمد )) يعني : ابن حنبل.
قوله: ((فإن عامة الوسواس منه)) أي: من هذا الفعل. والوَسواس
- بفتح الواو - : الاسم ، ويكسرها : المصدر ، يقال : وَسوستْ إليه
[٩/١-١] نفسُهُ وَسوسةً / ووِسوَاساً بالكسر ، والوسوسة حديث النفس.
(١) المصدر السابق (٥٢٧/٣)، وفيه: ((روى له الأربعة))، وانظر التعليق على
تخريج الحديث السابق .
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٢٥/٢)، وأسد الغابة
(٣٩٨/٣)، والإصابة (٣٧٢/٢) .
(٣) انظر: معالم السنن بتصرف يسير جدا (٢٠/١).
-١٠٤-

١٧ -ص - ثنا أحمد بن يونس قال : ثنا زهير ، عن داود بن عبد الله ، عن
حميد الحميري - وهو ابن عبد الرحمن - قال : لقيت رجلاً صحب النبي
-عليه السلام - كما صحبه أبو هريرة قال: (( نهى رسول الله - عليه السلام-
أن يَمتشطَ أحدُكم (١) كلَّ يومٍ ، أو يبولَ في مُغْتَسَلِهِ)) (٢).
ش - أحمد بن يونس بن زهير بن جميل بن الأعرج بن عاصم بن ربيعة
ابن مسعود أبو العباس الضبي ، كوفي الأصل ، سكن بغداد ، ثم انتقل
إلى أصبهان ، سمع بدمشق أبا مِسهر ، وهشام بن عروة ، ودُحَيماً .
وروى عنهم وعن غيرهم ، روى عنه : ابن أبي حاتم الرازي ، وعبد الله
ابن جعفر ، ومحمد بن يعقوب ، وغيرهم . قال الدارقطني : صدوق
ثقة. توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين .
وزهير هذا هو ابن معاوية بن حُديج - بالحاء المضمومة المهملة - ابن
الرُّحَيْل بن زهير بن خيثمة الجعفي ، أبو خيثمة الكوفي ، سكن الجزيرة ،
سمع أبا إسحاق السبيعي ، وأبا الزبير المكي ، وهشام بن عروة وغيرهم .
روى عنه : يحيى القطان ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن يحيى ، ويحيى
ابن أبي بكير ، وأبو داود الطيالسي ، وغيرهم . وقال ابن معين : ثقة .
وقال أبو زرعة : ثقة ، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط ، توفي
سنة سبع وسبعين ومائة . روى له الجماعة (٣).
وداود بن عبد الله الأودي أبو العلاء الزَّعافِرِي الكوفي ، روى عن :
أبيه (٤) ، وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، والشعبي . روى عنه :
(١) في سنن أبي داود: ((أن يمتشط أحدنا))، وهي رواية ذكرها في الشرح.
(٢) النسائي: كتاب الزينة ، باب: الأخذ من الشارب (١٣١/٨)، وفي كتاب
الطهارة ، باب: ذكر النهى عن الاغتسال بفضل الجنب (١/ ١٣٠)، وزاد فى
هذا الموضع: ((أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ، والمرأة بفضل الرجل ،
وليغترقا جميعاً )).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠١٩/٩).
(٤) قال محقق تهذيب الكمال (٤١١/٨): ((جاء في حواشي النسخ من تعقبات =
- ١٠٥-

أبو عوانة ، وأبو خالد الدالاني ، ووكيع ، وغيرهم . قال ابن معين :
ثقة. روی له أبو داود (١) .
وحميد بن عبد الرحمن الحميري البصري ، سمع أبا هريرة ، وعبد الله
ابن عمر ، وابن عباس ، وسعد بن هشام ، وعمر بن سعيد ، وغيرهم .
وقال أحمد بن عبد الله : تابعي ثقة . روى له الجماعة إلا البخاري (٢) .
قوله: ((أن يمتشط)) في محل نصب على المفعولية ، والمعنى : نهى
رسول الله امتشاط أحدكم، وفي بعض الرواية: ((أن يمتشط أحدنا)) (٣)،
وإنما نهى رسول الله عن الامتشاط كل يوم ؛ لأن الامتشاط كل يوم مما
يخفف اللحية ، وقد أمر رسول الله بإعفاء اللحية ، وقص الشارب ، ألا
ترى أنه - عليه السلام - (( كان يدهن كل يوم))، وفي رواية: (( كل يوم
مرتين ))؟ وكذلك ابنُ عمر على ما روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)):
حدثنا وكيع ، عن جويرية، عن نافع: (( أن ابن عمر كان ربما ادهن في
اليوم مرتين)) (٤) ، وذلك إنما كانوا يفعلونه لتربية اللحية ، والامتشاط كل
یوم ینافي ذلك .
وقال أيضاً : حدثنا وكيع، عن أبي خزيمة ، عن الحسن قال: ((نهى
رسول الله وَ له عن الترجل إلا غبا)) (٥). والترجل هو الامتشاط . وقال
ابن الأثير في معنى قوله: ((نهى عن الترجل إلا غبا)): ((الترجل
والترجيل : تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه ، كأنه كره كثرة الترفه والتنعم ،
والمِرجل والمسرح - بكسر الميم فيهما -: المشط)) (٦).
= المؤلف على ((صاحب الكمال)) قوله: ((ذكر في الأصل أنه روى عن أبيه
وذلك وهم ، وإنما الذي يروي عن أبيه داود بن يزيد الأودي ، وسيأتي)) .
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٧٦٩/٨)، وفيه: ((روى له الأربعة)).
(٢) المصدر السابق (١٥٣٣/٧)، وفيه: ((روى له الجماعة)).
(٣) النسائي (١/ ١٣٠)، و(١٣١/٨).
(٤) ابن أبي شيبة (٣٩٢/٨).
(٥) المصدر السابق، ورواه النسائي في كتاب الزينة، باب: الترجل غبا (١٣٢/٨).
(٦) انظر: النهاية (٢٠٣/٢) .
- ١٠٦-

قوله: ((أو يبول)) بالنصب عطفاً على قوله: ((أن يمتشط)).
و((المُغْتَسَل)) بضم الميم ، وفتح السين : موضع الاغتسال.
١٨ - ص - (١) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة قال: نا معاذ بن هشام
قال: حدثني أبي ، عن قتادة ، عن عبد الله بن سَرْجس: (( أن النبيّ - عليه
السلام - نَهى أن يُبَالَ في الْجُحْرِ)). (([قال: ] قالوا لقتادة: ما يكره من
البول في الجحر ؟ قال: كان يقال: إنها مساكن الجن)) (٢).
ش - عبيد الله بن عمر بن ميسرة قد مر ذكره .
ومعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائي البصري ، سكن ناحية من
اليمن ، ومات بالبصرة ، وأصله بصري ، سمع أباه ، روى عنه : عفان
ابن مسلم ، وأحمد بن حنبل ، وابن المديني ، ومحمد بن المثنى ،
وغيرهم . وقال ابن معين : صدوق وليس بحجة . روى له الجماعة .
قال أبو داود : مات سنة مائتين (٣) . واسم أبي عبد الله سَنْبَر، ويكنى
هشام بأبي بكر الربعي الدَّستوائي ، نسبة إلى دَستواء ، كُورة من كُوَر
الأهواز ، كان يبيع الثياب التي تُجلب منها (٤) فنسب إليها . روى عن :
أبي الزبير المكي ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، ومطر الوراق ،
وغيرهم. روى عنه : شعبة ، ويحيى القطان ، وابنه معاذ بن هشام ،
وغيرهم . وقال أحمد بن عبد الله : بصري ، ثقة ثبت في الحديث ، كان
يقول بالقدر ولم يكن يدعو إليه. مات سنة اثنتين / وخمسين ومائة. [٩/١ -ب]
روی له الجماعة (٥) .
وعبد الله بن سَرْجِس المزني البصري المخزومي، روي له عن رسول الله
- عليه السلام - سبعة عشر حديثاً . روى عنه : عاصم بن سليمان ،
(١) في سنن أبي داود: (( باب : النهي عن البول في الجُحْر)).
(٢) النسائي: كتاب الطهارة، باب: كراهية البول في الجُحر (٣٣/١).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٦٠٣٨/٢٨).
(٤) في الأصل: (( إليها)) خطأ.
(٥) المصدر السابق (٣٠/ ٦٥٨٢) .
-١٠٧-

وقتادة . روى له مسلم حديثاً واحداً ، روى له : أبو داود ، والترمذي ،
والنسائي ، وابن ماجه (١) ..
قوله: ((في الجُحر)) بضم الجيم ، وسكون الحاء المهملة، واحد الجحرة
والأجحار .
قوله: (( ما يكره ... ؟)) استفهام، والمعنى : أي شيء يكره ؟ والضمير
في ((إنها)) راجع إلى ((الجحر))، وقد قلنا : إنه جمع ، فلذلك أنث
الضمير باعتبار الجمعية . وأخرج هذا الحديث النسائي .
١١ - باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء؟ (٢)
أي : هذا باب في حكم ما يقول المتوضئ إذا خرج من بيت الماء .
١٩ - ص - حدثنا عمرو بن محمد قال : ثنا هاشم بن القاسم قال : ثنا
إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة ، عن أبيه قال : حدثتني عائشة - رضي الله
عنها -: ((أَن النبيَّنََّ كَانَ إذَا خَرَجَ من الغَائِط قال: غُفْرَانَكَ)) (٣) ..
ش - عمرو بن محمد بن بكير بن سَابور - بالسين المهملة - الناقد
أبو عثمان البغدادي ، سكن الرَّقة ، سمع سعيد بن جشم ، وعيسى بن
يونس، وهاشم بن القاسم ، ووكيعاً ، وغيرهم . روى عنه : أبو زرعة ،
وأبو حاتم ، والبخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، وعبد الله بن أحمد بن
حنبل ، وعبد الله البغوي ، وغيرهم . وقال أبو حاتم : ثقة صدوق أمين.
(١) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٣٨٤/٢)، وأسد الغابة
(٢٥٦/٣)، والإصابة (٣١٥/٢).
(٢) في السنن: ((باب ما يقول الرجل إذا ... )).
(٣) الترمذي : كتاب الطهارة، باب : ما يقول إذا خرج من الخلاء ؟ (٧) ،
النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٢/ ١٧٦٩٤ - تحفة)، ابن ماجه: كتاب
الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء ؟ (٣٠٠).
-١٠٨-

توفي ببغداد يوم الخميس لأربع خلون من ذي الحجة ، سنة اثنتين وثلاثين
ومائتين (١) .
وهاشم بن القاسم بن شيبة التميمي أبو النضر ، ويقال : الليثي من بني
الليث بن كنانة ، من أنفسهم الخراساني ، نزل بغداد ، ويلقب قيصر .
رأى الثوري بمكة ، وسمع من شعبة أربعة آلاف حديث ، ما أملاه ببغداد،
وشيبان بن عبد الرحمن ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وغيرهم . روى
عنه : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو خيثمة ، وإسحاق بن
راهويه ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وجماعة آخرون . مات ببغداد سنة سبع
ومائتين . روى له الجماعة (٢) .
وإسرائيل هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني
أبو يوسف الكوفي ، أخو عيسى ، سمع جده أبا إسحاق ، وعبد الملك
ابن عمير ، والمقدام بن شريح ، ويوسف بن أبي بردة ، وغيرهم . روى
عنه : وكيع ، وأبو نعيم ، وإسحاق بن منصور ، والهاشم بن القاسم ،
وغيرهم . وقال أبو حاتم : ثقة مُتْقِن . ولد سنة مائة ، ومات سنه ستين
ومائة . روى له الجماعة (٣).
ويوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري الكوفي ، روى عن أبيه،
روى عنه : إسرائيل بن يونس ، وسعيد بن مسروق . روى له : أبو داود،
والترمذي ، وابن ماجه (٤) .
قوله: ((قال : غفرانك)) : الغفران مصدر من غفر يغفر ، من باب
ضرب يضرب ، وأصل الغَفْرِ التغطية ، يقال : غفر الله لك يغفر غُفْراً
وغُفْرَاناً ومَغْفِرَةً ، والمغفرة : إلباسُ اللهِ تعالى العَفْوَ للمذنبين .
و((غفرانك)) منصوب بإضمار : أطلب وأسأل غفرانك ، كما تقول :
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٤٤٤٢/٢٢) .
(٢) المصدر السابق (٣٠/ ٦٥٤٠).
(٤) المصدر السابق (٧١٢٨/٣٢) .
(٣) المصدر السابق (٤٠٢/٢) .
-١٠٩-

عفوك ورحمتك ، تريد : هب لي عفوك ورحمتك . قلت : فعلى هذا
التقدير يكون ((غفرانك)) مفعولاً به ، لا مفعولاً مطلقاً ، وقد ذكر عن
سيبويه أنه من المصادر التي يعمل فيها الفعل مضمراً ، تقديره : اغفر لنا
غفرانك ، فعلى هذا يكون مفعولاً مطلقاً ، ويقال : معناه : أستغفرك ،
فهو مصدر موضوع موضع الخبر .
فإن قيل : ما الحكمة في هذا الدعاء عقيب الخروج من الخلاء ؟ قلت:
فيه وجهان ، الأول : أنه قد استغفر من تركِهِ ذكرَ اللهِ مدةَ لُبِهِ على
الخلاء، فكأنه رأى ذلك تقصيراً ، وعده على نفسه ذنباً ، فتداركه
بالاستغفار .
والثاني : التوبة من تقصيره في شكر النعمة ؛ لأن الله تعالى أطعمه ،
ثم هضَّمه ، ثم سَهَّل خروج الأذى منه ، فرأى شكره قاصراً عن بلوغ
حق هذه النعمة ، ففزع إلى الاستغفار منه . وحديث عائشة هذا أخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجه . وقال الترمذي (١) : « هذا حديث حسن
غريب ، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة)).
وفي الباب حديث أبي ذر قال: (( كان النبي - عليه السلام - إذا خرج
من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) (٢).
وحديث أنس بن مالك ، عن النبي - عليه السلام - مثله (٣) ، وفي
لفظ: (( الحمد لله الذي أحسن إليّ في أوله وآخره)) (٤).
وفي حديث عبد الله بن عمر : أن النبي - عليه السلام - كان إذا خرج
[١٠/١-١] قال:/ ((الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى فيَّ قوته، وأذهب عني أذاه))(٥)
(١) انظر: جامع الترمذي (١٢/١ - ١٣).
(٢) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢١).
(٣) ابن ماجه في: كتاب الطهارة، باب: ما يقول إذا خرج من الخلاء (٣٠١).
(٤) ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٣).
(٥) أخرجه ابن السني في (( عمل اليوم والليلة))، والطبراني.
- ١١٠-

غير أن هذه الأحاديث أسانيدها ضعيفة ، ولهذا قال أبو حاتم الرازي :
أصح ما فيه حديث عائشة - رضي الله عنها - .
*
١٢ - باب: كراهية مس الذكر في الاستبراء باليمنى (١)
قوله: ((باليمنى)) متعلق بقوله: ((مس الذكر)). و(( الاستبراء)) طلب
البراءة ، وقد ذكرناه مرة .
٢٠ - ص - حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالا : ثنا أبان
قال: ثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله وكلمته :
((إذا بَالَ أحدُكُم فلا يَمَسَّ ذكرَه بيمينه، فإذا أَتَى الخَلَاءَ فلا يَتمسحْ بيمينه ،
وإذا شربَ فلا يَشربْ نفساً واحداً)) (أ).
ش - مسلم بن إبراهيم أبو عمرو القصاب مضى ذكره ، وكذلك موسى
المنقري . وأبان هذا هو أبان بن يزيد العطار البصري، يكنى أبو (٣) يزيد،
سمع قتادة ، وغيلان بن جرير ، ويحيى بن أبي كثير ، وغيرهم . روى
عنه : الطيالسي ، وحبان بن هلال ، وعفان بن مسلم ، ومسلم بن
إبراهيم ، وموسى بن إسماعيل . روى له مسلم ، واستشهد به البخاري
في غير موضع (٤) .
ويحيى هو يحيى بن أبي كثير ، وقد مرّ ذكره .
(١) في سنن أبي داود: ((كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء)).
(٢) البخاري: كتاب الوضوء، باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال (١٥٤)،
مسلم : كتاب الطهارة ، باب : النهي عن الاستنجاء باليمين (٦٣/٢٦٧ :
٦٥) ، الترمذي : كتاب الطهارة ، باب : ما جاء في كراهة الاستنجاء باليمين
(١٥)، النسائي: كتاب الطهارة، باب: النهي عن الاستنجاء باليمين
(٤٣/١ - ٤٤)، ابن ماجه : كتاب الطهارة ، باب : كراهة مس الذكر
باليمين والاستنجاء باليمين (٣١٠).
(٤) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (١٤٣/٢).
(٣) كذا .
- ١١١-

وعبد الله بن أبي قتادة هو عبد الله بن الحارث بن ربعي الأنصاري
السَّلمي، وهو ابن أبي قتادة فارس رسول الله بَّهو أبو إبراهيم، ويقال:
أبو يحيى ، سمع أباه . روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد ، ويحيى بن
أبي كثير ، وبكير بن عبد الله الأشج ، وغيرهم . توفي بالمدينة في خلافة
الوليد بن عبد الملك ، روى له الجماعة (١) .
وأبو قتادة هو الحارث بن ربعي بن بَلدُمة بن خناس بن سنان بن عُبيد بن
عدي بن غنم بن [ كعب بن ] سَلِمة - بكسر اللام - السَّلمي المدني
أبو قتادة. و((بَلَذُمة)) بالضم والفتح أشهر ، وبالذال المعجمة المضمومة ،
فارس رسول الله ، شهد أُحُداً والخندق وما بعد ذلك ، روي له عن
رسول الله - عليه السلام - مائة حديث وسبعون حديثاً ، اتفقا منها على
أحد عشر حديثاً ، وانفرد البخاري بحديثين ، ومسلم بثمانية أحاديث .
روى عنه : ابنه عبد الله ، وأبو سعيد الخدري ، وجابر بن عبد الله ،
وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن نافع ، وعطاء ، وغيرهم . توفي
بالمدينة سنة أربع وخمسين ، وهو ابن سبعين سنة ، روى له الجماعة (٢) .
قوله : (( فلا يمس ذكره بيمينه )) تنزيهاً لها عن مباشرة العضو الذي يكون
منه الأذى والحدث ، وهذه الكراهة كراهة تنزيه لا تحريم .
فإن قلت : قد نهى عن الاستنجاء باليمين ، ومس الذكر باليمنى ،
فكيف يعمل إذا أراد الاستنجاء من البول ؟ فإنه إن أمسك ذكره بشماله
احتاج إلى أن يستنجي بيمينه ، وإن أمسكه بيمينه يقع الاستنجاء بالشمال ،
فقد دخل في النهي .
قلت: قال الخطابي (٣): ((الصواب في مثل هذا أن يتوخى الاستنجاء
(١) المصدر السابق (٣٤٨٧/١٥ مكرر).
(٢) انظر ترجمته في: الاستيعاب بهامش الإصابة (٢٩٤/١)، وأسد الغابة
(٣٩١/١)، والإصابة (١٨٥/٤).
(٣) انظر: معالم السنن (٢١/١).
-١١٢-

بالحجر الضخم ، الذي لا يزول عن مكانه بأدنى حركة تصيبه ، أو
بالجدار، أو بالموضع الناتئ من وجه الأرض ، فإن أدته الضرورة إلى
الاستنجاء بالحجارة ، فالوجه أن يأتي لذلك بأن يلصق مقعدته إلى
الأرض، ويمسك الممسوح [ بين عقبيه ] ويتناول عضوه بشماله)).
قوله: (( فإذا أتى الخلاء)) بالمد أي : الغائط .
قوله: ((فلا يشرب نَفَساً واحداً)) نهي تأديب، وذلك لأنه إذا جرعه
جرعاً ، واستوفى رِيَّه منه نَفَساً واحداً ، تكاثر الماء في موارد حلقه ،
وأثقل معدته ، وقد روي: ((إن الكُبَاد من العب)). ويستوي فيه شرب
الماء واللبن ، وجميع المائعات التي تشرب ، يدل على ذلك تركه - عليه
السلام - مفعول ((وإذا شرب))؛ لأن حذف المفعول يُنبئ عن عموم
الفعل، ثم الظاهر أن قوله: ((فلا يمس)) و((فلا يتمسح)) و((فلا يشرب))
نهي وليس بنفي ، فينبغي أن يقرأ جميعها مجزوماً . ويجوز في قوله :
((فلا يمس )) ثلاثة أوجه من حيث القاعدة : فتح السين لخفة الفتحة ،
وكسرها ؛ لأن الساكن إذا حُرِّك حُرِّك بالكسر ، وفك الإدغام على ما عرف
في موضعه .
وقوله: (( فلا يتمسح)) من باب التفعل، أشار به إلى أنه لا يتكلف
المسح باليمين ؛ لأن باب التفعل للتكلف ، وإذا جوز (( فلا يمس))، وما
بعده نفياً ينبغي أن تضم السين والحاء والباء فافهم . وهذا الحديث أخرجه
البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه مطولاً ومختصراً .
٢١ - ص - حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي قال : ثنا ابن
أبي زائدة قال : حدثني أبو أيوب الأفريقي ، عن عاصم ، عن المسيب بن
رافع / ومعبد، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال : حدثتني حفصة زوج النبي (١/ ١٠ -ب]
- عليه السلام -: (( [ أن النبيِّ وَّرَ] (١) كَانَ يَجعلُ يِمِينَهُ لطَعَامه وشَرَابِه
وثيَابِهِ، ويَجعلُ شِمَالَهُ لَمَا سِوَى ذُلِكَ)) (٢).
(١) زيادة من السنن المطبوع .
٨ • شرح سنن أبي داوود ١
(٢) تفرد به أبو داود .
- ١١٣-

ش - محمد بن آدم بن سليمان المِصيصي روى عن : ابن أبي زائدة ،
وأبي خالد الأحمر ، وأبي المليح الرقي، وعبد الله بن المبارك . روى عنه:
أبو داود ، والنسائي ، وأبو حاتم الرازي وقال : صدوق . مات سنة
خمسين ومائتين (١) .
وابن أبي زائدة هو زكرياء ، وقد مر ذكره .
وأبو أيوب الأفريقي عبد الله بن علي الكوفي الأزرق ، روى عن :
عاصم ، وصفوان بن سليم ، وابن شهاب ، وسالم أبي النضر ، وغيرهم
روى عنه : موسى بن عقبة ، وابن أبي زائدة ، وعبد الرحيم بن
سليمان(٢). وقال أبو زرعة : ليس بالمتين في حديثه إنكار ، وهو لين .
روى له : أبو داود والترمذي (٣) .
وعاصم هذا هو عاصم بن بهدلة [ ابن ] أبي النجود أبو بكر المقرئ
الأسدي الكوفي ، سمع أبا وائل ، وأبا رزين ، وأبا صالح السمان ،
وغيرهم . روى عنه : عطاء ، والأعمش ، ومنصور بن المعتمر ،
والثوري، وابن عيينة ، وجماعة آخرون . وقال ابن علية : كل من اسمه
عاصم سيء الحفظ . وقال أبو حاتم : محله عندي الصدق ، صالح
الحديث ، ولم يكن بذاك الحافظ . وقال الدارقطني : في حفظه شيء .
مات سنة سبع وعشرين ومائة ، روى له الجماعة إلا البخاري ، روى له
مسلم مقروناً بعبدة بن أبي لبابة (٤) ، (٥) .
والمسيب بن رافع الأسدي الجاهلي أبو العلاء ، والد العلاء ، سمع
البراء بن عازب ، وروى عن : أبي سعيد الخدري ، وجابر بن سمرة ،
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٥٠٥١/٢٤).
(٢) في الأصل: ((عبد الرحمن بن سليمان)) خطأ.
(٣) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٣٤٣٧/١٥).
(٤) كذا ، وفي تهذيب الكمال (١٣/ ٤٨٠): ((روى له البخاري ومسلم مقروناً
بغيره))، وفي التقريب: ((وحديثه في الصحيحين مقروناً)).
(٥) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٣٠٠٢/١٣).
-١١٤-

وسمع أبا إياس، والأسود بن يزيد، ووَّرَاداً (١) كاتب المغيرة ، روى له
الجماعة (٢).
ومعبد هذا ، هو معبد بن خالد القيسي الكوفي العاصي ، سمع حارثة
ابن وهب ، والنعمان بن بشير ، وعبد الله بن شداد ، وغيرهم . روى
عنه : الثوري ، وشعبة ، وعاصم بن بهدلة ، وغيرهم . وقال ابن معين:
ثقة . وقال أبو حاتم : صدوق . توفي سنة ثمان عشرة ومائة . روى له
الجماعة (٣) .
وحارثة بن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ،
يعد في الكوفيين، روي له عن رسول الله وَ ل ستة أحاديث، اتفقا منها
على أربعة أحاديث ، روى عنه : أبو إسحاق السبيعي ، ومعبد بن خالد،
روى له الجماعة (٤) .
وحفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما ، زوج النبي - عليه
السلام - ، روي لها عن رسول الله - عليه السلام - ستون حديثاً ،
اتفقا على ثلاثة ، وانفرد مسلم بستة ، روى عنها (٥) عبد الله بن عمر
أخوها ، والمطلب بن أبي وداعة ، وعبد الله بن صفوان . توفيت سنة
إحدى وأربعين ، وصلى عليها مروان بن الحكم ، روى لها الجماعة (٦) .
قوله: (( لطعامه)) يعني: لأجل طعامه ، والطعام اسم لما يؤكل ، وربما
خُصَّ بالبُسر ، والشراب اسم لما يشرب ، والمعنى : كان - عليه السلام -
يأكل بيمينه ، ويشرب بيمينه ، ويلبس بيمينه .
(١) في الأصل: ((ووراد)).
(٢) المصدر السابق (٢٧ / ٥٩٧٠).
(٣) المصدر السابق (٢٨ / ٦٠٧٠).
(٤) انظر ترجمته في: الاستيعاب (٢٨٥/١)، وأسد الغابة (١/ ٤٣٠)، والإصابة
(٢٩٩/١) .
(٥) في الأصل: (( لها)) خطأ.
(٦) انظر ترجمتها في: الاستيعاب (٢٦٨/١)، وأسد الغابة (٦٥/٧)، والإصابة
(٤/ ٢٧٣) .
- ١١٥-

٢٢ - ص - ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال : ثنا عیسی بن یونس ، عن ابن
أبي عروبة ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن عائشة - رضي الله عنها -
قالت : (( كانت يدُ رسول الله الیُمنَی لطُهُورِه وطَعَامه ، وكانت يدُهُ البُسری
لِخَلَائِهِ، وما كان مِنْ أَذَى)) (٢).
ش - الربيع بن نافع أبو توبة الحَلَبي ، سكن طرسوس ، وسمع معاوية
ابن سلام ، ومحمد بن مهاجر ، وعطاء بن مسلم ، وهشام بن يحيى ،
وغيرهم . روى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، والبخاري ،
ومسلم، والنسائي ، وابن ماجه عن رجل عنه ، وأبو داود ، وغيرهم (٢).
وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي قد مر في أول الكتاب .
وابن أبي عروبة هو سعيد بن أبي عروبة ، وقد مضى ذكره .
وأبو معشر هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي أبو معشر الكوفي ،
روى عن : إبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، وفضيل بن عمرو . روى
عنه : قتادة ، وأيوب السختياني ، وسعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ،
وغيرهم . روى له : مسلم، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي (٣).
وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي ، وقد ذكر مرة .
(١) أخرجه أبو داود (٣٤)، وفي كتاب اللباس، باب: في الانتعال (٤١٤٠)،
والبخاري في : كتاب الوضوء ، باب : التيمن في الوضوء والغسل (١٦٨)،
ومسلم في : كتاب الطهارة ، باب : التيمن في الطهور وغيره (٢٦٨/ ٦٦،
٦٧) ، والترمذي في : كتاب الصلاة ، باب : ما يستحب من التيمن في
الطهور (٦٠٨)، والنسائي في : كتاب الطهارة ، باب : بأي الرجلين يبدأ
بالغسل (٧٨/١)، وفي كتاب الزينة، باب: التيامن في الترجل (١٣٣/٨)،
وابن ماجه في : كتاب الطهارة ، باب: التيمن في الوضوء (٤٠١) ،
كلهم من طريق أشعث بن أبي الشعثاء ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة
به .
(٢) انظر ترجمته في : تهذيب الكمال (٩/ ١٨٧٢).
(٣) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٠٦٥/٩).
-١١٦-

قوله : ((لطُهوره)) الطهور بالضم : الفعل ، وبالفتح : الماء الذي يتطهر
به . وقال سيبويه : الطهور بالفتح : يقع على الماء والمصدر معاً .
قوله: ((وما كان من أذى)) عطف على قوله: (( لخلائه)) فيكون محله
من الإعراب الجر ، والأذى : النجاسة . وهذا الحديث منقطع ؛ لأن
إبراهيم / لم يسمع من عائشة ، وأخرجه من حديث الأسود عن عائشة [١١/١-٢]
بمعناه، وأخرجه في ((اللباس)) من حديث مسروق عن عائشة بمعناه ،
ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه (١).
٢٣ - ص - وثنا محمد بن حاتم بن بَزيع قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ،
عن سعيد ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، عن
النبي - عليه السلام - بمعناه (١) .
ش - محمد بن حاتم بن بَزيع البصري ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال :
أبو سعيد ، سمع الأسود بن عامر ، ويحيى بن [ أبي ] بكير ، وجعفر بن
عون ، وإسحاق بن منصور . روى عنه : البخاري ، ومسلم ،
وأبو داود، والنسائي ، وقال : ثقة . مات سنة تسع وأربعين ومائتين (٢).
وعبد الوهاب بن عطاء أبو نصر الخفاف البصري العجلي مولاهم ،
سكن بغداد ، سمع سليمان التيمي ، وعبد الله بن عون ، ويونس بن
عبيد، وحميداً (٣) الطويل، وشعبة ، ومالك بن أنس ، وغيرهم . روى
عنه : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأحمد بن الوليد ، وغيرهم .
مات سنة أربع ومائتين . روى له الجماعة إلا البخاري (٤).
وسعيد هو سعيد بن أبي عروبة ، وأبو معشر هو زياد ، وإبراهيم هو
النخعي ، وقد ذكروا .
والأسود هذا هو ابن يزيد بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن
سلامان بن كهل بن بكر بن عوذ النخعي أبو عمرو ، ويقال :
(١) انظر التخريج السابق.
(٣) فى الأصل: ((حميد)).
(٢) المصدر السابق (٥١٢٤/٢٥) .
(٤) المصدر السابق (٣٦٠٥/١٨).
-١١٧-

أبو عبد الرحمن الكوفي ، أخو عبد الرحمن بن يزيد ، وابن أخي علقمة
ابن قيس ، وكان أَسَنَّ من علقمة ، وهو خال إبراهيم بن يزيد النخعي ،
رأى أبا بكر وعمر وروى عنهما ، وعن علي بن أبي طالب ، وسلمان
الفارسي ، وسمع عبد الله بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبا موسى
الأشعري ، وعائشة زوج النبي - عليه السلام - . روى عنه : ابنه
عبد الرحمن بن الأسود ، وإبراهيم بن يزيد النخعي ، وأبو إسحاق
السبيعي . وقال أحمد بن حنبل : هو ثقة . مات سنة أربع وسبعين .
روى له الجماعة (١) .
١٣ - باب : الاستتار في الخلاء
أي : باب في حكم الاستتار في الخلاء .
٢٤ - ص - ثنا إبراهيم بن موسی الرازي قال : أنبأ عیسی بن يونس ، عن
ثور ، عن الحصين الحُمْراني (٢)، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي
- عليه السلام - قال: (( مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، ومَن لا
فَلا حَرَجَ، ومَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَّ فَقَدْ أَحْسَنَ، ومَن لا فَلا حَرَجَ،
وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفظْ، وَمَا لاكَ بِلسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ،
وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَّى الغَائِطَ فَلَسَتَزَ، فَإِنْ لَّمْ يَجِدْ إلا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيباً
مِنْ رَمْلِ فَلْيَسْتَدْبِرُهُ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَّاعِدِ بَنِىَ آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ
أَحْسَنَ، وَمَنْ لا ◌َّلَا حَرَجَ)) (٣).
ش - إبراهيم بن موسى بن يزيد بن زاذان التميمي الرازي أبو إسحاق
الفراء، يعرف بالصغير ، سمع عبد الوارث بن سعيد ، وأبا الأحوص ،
(١) المصدر السابق (٥٠٩/٣).
(٢) في سنن أبي داود: ((الحبراني)) وهو مروي فيه .
(٣) ابن ماجه: كتاب الطهارة، باب: الارتياد للغائط والبول (٣٣٧)، وروى
الجملة الأولى فقط في الطب (٣٤٩٨).
-١١٨-

ويحيى بن زكرياء ، وخالد بن عبد الله ، وغيرهم . روى عنه: البخاري،
ومسلم ، وأبو داود ، وأبو زرعة ، وأبو حاتم ، وروى الترمذي عن
البخاري عنه ، وروى له ابن ماجه (١) .
وعيسى بن يونس قد مر ذكره .
وثور بن يزيد بن زياد الكلاعي ، ويقال : الرَحَبِيَّ أبو خالد الشامي
الحمصي ، سمع خالد بن معدان ، ومكحولاً ، وأبان بن أبي عياش ،
وعمرو بن شعيب ، والزهري ، ونافعاً ، وغيرهم . روى عنه : مالك ،
والثوري ، وابن عيينة ، ومحمد بن إسحاق بن يسار ، وابن المبارك ،
وجماعة آخرون كثيرة . وقال ابن سعد : ثقة في الحديث ، ويقال : إنه
كان قدريا . وقال ابن عدي : لا أرى بحديثه بأساً إذا روى عنه ثقة أو
صدوق . توفي بالقدس سنة ثلاث وخمسين ومائة ، وهو ابن بضع وستين
سنة . روى له الجماعة إلا مسلماً (٢).
والحصين الحُمْراني - بضم الحاء المهملة ، وسكون الميم - ويقال :
الحُبْراني، روى عنه : ثور المذكور ، وأبو عاصم عن ثور عنه (٣).
وأبو سعيد هذا هو أبو سعيد الخير الحمصي ، روى عن أبي هريرة .
روى عنه حصين الحُمراني . وقال أبو داود : أبو سعيد الخير من الصحابة.
وروى ثور بن يزيد ، عن الحصين الحُمْراني [ عنه. قال عبد الرحمن بن
أبي حاتم : ] (٤) سألت أبا زرعة عنه فقال : لا أعرفه . قلت : لقي
أبا هريرة ؟ قال : على هذا يوضع (٥) .
قوله: (( من اكتحل فليوتر)) أي: فليجعل الاكتحال فرداً، إما واحدة ،
أو ثلاثاً، أو خمساً ، وإنما أمر بالإيتار لقوله - عليه السلام -: ((إن الله
(١) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال (٢٥٤/٢).
(٢) المصدر السابق (٤/ ٨٦٢).
(٣) المصدر السابق (١٣٧٨/٦).
(٤) زيادة من تهذيب الكمال .
(٥) المصدر السابق (٧٣٩٤/٣٣) .
- ١١٩-

وتر يحب الوتر))(١). وهذا الأمر من الأمور الندبية ، كقوله تعالى :
[١١/١-ب] ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ (٢)، والأولى أن يكون للإرشاد، والفرق بينهما: / أن
الندب لثواب الآخرة ، والإرشاد لمنافع الدنيا ، غير مشتمل على ثواب
الآخرة فافهم . وقد علم في الأصول أن الأمر يستعمل في أكثر من خمسة
عشر معنى .
قوله: (( من فعل فقد أحسن )) أي : من فعل الإيتار فقد أحسن في فعله،
أي: أتى بالفعل الحسن، ولتضمن ((مَنْ)) هاهنا معنى الشرط دخل في
جوابه الفاء .
قوله: (( ومن لا فلا حرج)) أي : ومن لم يفعل الإيتار فلا حرج عليه ،
أي : لا إثم عليه . وقد دل معنى الحرج على أن الإيتار ليس بواجب ،
وإنما هو مندوب كما ذكرناه .
قوله: (( ومن استجمر فليوتر)) الاستجمار: التمسح بالجمار ، وهي
الأحجار الصغار ، ومنه سُميت جمار الحج ، وهي الحصى التي يرمى
بها، سمي استجماراً (٣) لأنه يطيب المحل كما تطيبه الاستجمار بالبخور.
وقد قيل في قوله: (( من استجمر فليوتر)) إنه البخور ، مأخوذ من الجمر
الذي يوقد فيه ، وقد كان الإمام مالك يقوله ثم رجع عنه ، ومعنى قوله :
((فليوتر)) : اجعل الحجارة التي تستنجي بها فرداً ، إما واحدة ، أو ثلاثاً،
أو خمساً ، وبهذا احتج أبو حنيفة وأصحابه على أن الاستنجاء ليس فيه
عدد مسنون ؛ لأن الإيتار يقع على الواحد كما يقع على الثلاثة .
قوله: (( من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج)) قال الخطابي (٤):
((معناه : التخيير بين الماء الذي هو الأصل ، وبين الأحجار التي هي
(١) البخاري: كتاب الدعوات، باب: لله مائة اسم غير واحدة (٦٤١٠) ، مسلم:
كتاب الذكر والدعاء ، باب : في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها
(٥/٢٦٧٧، ٦) من حديث أبي هريرة.
(٢) سورة النور : (٣٣).
(٣) في الأصل: ((استجمارٌ )).
(٤) انظر: معالم السنن (٢٢/١).
- ١٢٠-