النص المفهرس
صفحات 281-300
٤٤ - (ذِكْرُ الآثاَمِ الْمُتَوَلِدَةِ عَنْ شُرْب ... - حديث رقم ٥٦٦٩ ٢٨١ = ٢- (عبد الله) بن المبارك الإمام الحجة الثبت [٨] ٤٧/٣٢. ٣- (معمر) بن راشد البصريّ، ثم اليمنيّ، ثقة ثبت [٧] ١٠/ ١٠ . ٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الحافظ [٤] ١/١ . ٥- (أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث) المخزوميّ المدنيّ، قيل: اسمه محمد، وقيل: المغيرة، وقيل: أبو بكر اسمه، وكنيته: أبو عبد الرحمن، وقيل: اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد [٣]٥١,/٠٩٦٣ ٦- (أبوه) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغير المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، له رؤية، من كبار ثقات التابعين، مات سنة (٤٢) [٢] ١٧٤٦/٥١. ٧- (عثمان) بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأمويّ، أمير المؤمنين، استُشهد تَّ في ذي الحجة بعد عيد الأضحى، سنة (٣٥)، وكانت خلافته (١٢) سنة، وعمره (٨٠) سنة، وقيل: أكثر، وقيل: أقلّ، تقدم في ٨٤/٦٨. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو والترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من الزهريّ، ومعمر بصريّ، ثم يمنيّ، والباقيان مروزيّان. (ومنها): أن فيه ثلاثةٌ من التابعين المدنيين يروي بعضهم عن بعض: الزهريّ، عن أبي بكر، عن أبيه. (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو بكر، وهو ممن اشتهر بكنيته، حتى قيل: ليس له اسم سواها. (ومنها): أن صحابيّه رَعليه ممن اشتهر بتلقيبه بذي النورين؛ لأنه تزوج بنتي رسول اللّه وَ لغيره وهو أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد الخلفاء الأربعة الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ) المخزوميّ الفقيه (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ) بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه (يَقُولُ: اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ) أي ابتعدوا عنها (فَإِنَّا أُمُ الْخَبَائِثِ) الفاء تعليليّة؛ أي إنما أمرتكم باجتنابها؛ لأنهم أصل الشرور، شبهها بالأم بجامع أن كلا منهما يتولد منه أشياء كثيرة، فإن الخمر يتولد من شربها ما اشتمل عليه هذا الحديث، بل أكثر من ذلك، كما أن الأم ٢٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ يتولد منها أصناف الذكور والإناث من الأولاد (إِنةُ) الضمير للشأن، وهو الذي تفسّره جملة بعده، وهي هنا قوله: (كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا أي مضى (قَبْلَكُمْ) أي من الأمم السابقة (تَعَبَّدَ) أي تنسّك، والمراد أنه صار ذا عبادة كثيرة، وفي الرواية التالية: ((كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبّد، ويعتزل الناس ... )) (فَعَلِقَتْهُ) بكسر اللام، من باب فرح: أي تعلّقت به، وأحبته (امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ) بفتح الغين المعجمة، وكسر الواو بعدها تحتانيّة مشدّدة: أي منهمكة في الضلال، من الزنا وغيره (فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّا نَذْعُوكَ لِلشَّهَادَةِ) أي نطلبك لتشهد لنا بشيء (فَانْطَلَقَ مَعَ جَارِيَتِهَا، فَطَفِقَتْ) بكسر الفاء، وفتحها، من باب فرح، وضرب: أي أخذت، وشرعت (كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ) أي لئلا يتمكّن من الفرار (حَتَّى أَفْضَى) أي وصل (إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ) بالفتح: أي حسناء جميلة (عِنْدَهَا غُلَامٌ، وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ) أي إناء خمر، قال ابن منظور: الباطية: إناء، قيل: هو معرّبٌ، وهو الناجُودُ، قال الشاعر: فِبِذَا أَدْرَكْتُ حَاجَتِيَةْ وَبَاطِيَةٌ قَرَّبُوا عُودًا وقال ابن سِيدة: الباطية الناجود، قال: وأنشد أبو حنيفة: إِنَّمَا لِفْحَتُنَا بَاطِيَةٌ جَوْنَةٌ يَتْبَعُهَا بِرْزُنِيهَا وفي ((التهذيب)): الباطيةُ من الزجاج عظيمة، تُملأُ من الشراب، وتُوضع بين الشَّرْبِ، يغرفون منها، ويشربون، إذا وُضع فيها القَدَحُ سَحَّت به، ورَقَصَت من عِظَمها، وكثرة ما فيها من الشراب، وإياها أراد حسّان بقوله: بِزُجَاجَةٍ رَقَصَتْ بِمَا فِي قَعْرِهَا رَقْصَ الْقَلُوصِ بِرَاكِبٍ مُسْتَغْجِلٍ انتهى ((لسان العرب)» ١٤/ ٧٤. (فَقَالَتْ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِلشَّهَادَةِ، وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ) أي لتزني بي (أَوْ تَشْرَبَ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرَةِ كَأْسًا) بهمزة ساكنة، ويجوز تخفيفها: الْقَدَح المملوء من الشراب، ولا تُسمّى كأسًا إلا وفيها الشراب، وهي مؤنّثة، والجمع أَكْؤُس، وكُتُوسٌ، مثلُ فلس وأفلُس، وفلوس، وكِئاس، مثلُ سِهام. أفاده في ((المصباح)) (أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ، قَالَ: فَاسْقِينِ) بقطع الهمزة، ووصلها، من سقى ثلاثيًا، وأسقي رباعيّا، وكلاهما لغتان فصيحتان، كما تقدم بيانه غير مرّة (مِنْ هَذَا الْخَمْرِ كَأْسًا، فَسَقَتْهُ كَأْسًا، قَالَ: زِيدُونِي، فَلَمْ يَرِمْ) بفتح أوله، وکسر ثانیه، مضارع رام، کباع: أي لم يبرح، ولم يترك كذلك (حَتّى وَقَعَ عليها) أي زنی بها (وَقَتَلَ النَّفْس) أي فعل كلّ هذا من أجل غيبوبة عقله، وفقد وعیه، فلذلك قال عثمان رغێم (فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّا) الفاء الأولى فصيحيّة، والثانية تعليليّة: أي فإذا سمعتم هذه الواقعة، وعرفتم سوء عاقبة الخمر، فاجتنبواها؛ لأنها الخ، و((ها)) ضمير القصّة، وهي ٢٨٣ ٤٤ - (ذِكْرُ الْآَثَمِ المُتَوَلِدَةِ عَنْ شُرْب ... - حديث رقم ٥٦٧٠ كضمير الشأن في المعنى، إلا أن الفرق بينهما أن المذكّر للشأن، والمؤنّث للقصّة (وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ الْإِيمَانُ، وَإِذْمَانُ الْخَمْرِ) بالرفع عطفًا على ما قبله، ويحتمل النصب، على أن الواو للمعيّة، أي ملازمها، والدوام عليها (إِلَّا لَيُوشِكُ) بفتح اللام، وهي للابتداء، ((ويوشك)) مضارع أوشك: أي يقرب (أَنْ يُخْرِجَ أَحَدُهُمَا) أي الخمر (صَاحِبَهُ) أي الإيمان إن لم يتب، والعكس إن تاب، وحسنت توبته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث عثمان رَّه هذا موقوف صحيح، والظاهر أن مثله له حكم الرفع؛ لأنه مما لا ينال بالرأي، وعثمان تمثّه ليس معروفًا برواية الإسرائيليات، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا - ٥٦٦٨/٤٤ و٥٦٦٩- وفي ((الكبرى)) ٤٥/ ٥١٧٦ و٥١٧٧ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان الآثام المتولّدة عن شرب الخمر. (ومنها): أن الخمر أم الخبائث، أي أصل الشرور، فإنه لا يشربها، ويدمنها أحدٌ إلا وتخلّى عن جميع الأخلاق الشرعيّة، بل يخرج عن الإنسانية، ويلتحق بالبهائم. (ومنها): أن من شؤم إدمان شرب الخمر أن يزيل من صاحبه الإيمان من قلبه، وهذا أمر عظيم، وداهية طامّة، فلا حول، ولا قوّة إلا باللّه، ﴿رَبَّنَا لَا تُخْ قُلُويَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةٌ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَضَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧٠- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنًا (١) عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ- عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: ((اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنَّا أُمُّ الْخَبَائِثِ، فَإِنَّةٌ كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ، وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ ... )) فَذَكَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: ((فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ، فَإِنْهُ وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ، وَالْإِيمَانَ أَبَدًا، إِلَّا يُوشِكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ. وقوله: ((لا يجتمع والإيمان الخ)) فعل ((يجتمع)) ضمير يعود إلى الخمر، وهي مؤنّثة، (١) وفي نسخة: أخبرنا)). ٢٨٤ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ومثل هذا قليل، لا يقع إلا في الشعر، وقد جوّزه ابن كيسان في النثر أيضًا، وهذا الحديث شاهد له، قال الشاعر: فَلَا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَذْقَهَا وَلَا أَرْضَ أَبْقَالَ إِبْقَالَهَا وإلى هذه القاعدة أشار ابن مالك رحمه الله تعالى في ((الخلاصة)) حيث قال: وَالْحَذْفُ قَدْ يَأْتِي بِلَا فَضْلٍ وَمَعْ ضَمِيرِ ذِي الْمَجَازِ فِي شِعْرٍ وَقَعْ وقوله: ((والإيمان)) هنا النصب أولى من الرفع؛ لأن الرفع يلزم منه العطف على الضمير المتصل المرفوع دون فاصل، وهو ضعيف، كما قال في ((الخلاصة)): وَإِنْ عَلَى ضَمِيرٍ رَفْعٍ مُتَّصِلْ عَطَفْتَ فَافْصِلْ بِالضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلْ أَوْ فَاصِلٍ مَا وَبِلَا فَضْلٍ يَرِدْ فِي النَّظُمِ فَاشِيًا وَضُغْفَهُ اعْتَقِدْ فيكون نصبه على المعيّة هنا أولى، بخلافه في الرواية الأولى، فإن العطف هناك على الاسم الظاهر، قال في ((الخلاصة)): وَالْعَطْفُ إِنْ يُمْكِنْ بِلَا ضُعْفٍ أَحَقُّ وَالنَّصْبُ مُخْتَارٌ لَدَى ضُعْفِ النَّسَقْ وقوله: ((إلا يوشك الخ)) وقع في بعض النسخ: ((إلا لا يوشك الخ)) بزيادة ((لا))، وهو غلط، فتنبّه. ولفظ ((الكبرى)): ((إلا أوشك الخ)). والحديث موقوف صحيح، كما سبق فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧١- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْعَلَاءِ -وَهُوَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ - عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَّرَ، قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَلَمْ يَنْتَشِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ، أَوْ عُرُوقِهِ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا، وَإِنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ کافِرًا)) . خَالَفَهُ یَزِيدُ بْنُ أَبِي زِیَادٍ). رجال هذا الإسناد: سبعة: ١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ) أحمد بن عليّ بن سعيد المروزيّ، ثقة حافظ [١٢]٢٠٩٤/١ . ٢- (سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ) بن إبراهيم، أبو الحارث البغداديّ، مروزيّ الأصل، ثقة عابد [١٠] ٢٢٧٦/٥١ . ٣- (يحيى بن عبد الملك) الخزاعيّ الكوفي، أصبهانيّ الأصل، صدوقٌ، له أفراد، من كبار [٩] ١٢٢٠/٢٠ . ٤٤ - (ذِكْرُ الآثاَمِ الْمُتَوَلِدَةِ عَنْ شُرْب ... - حديث رقم ٥٦٧١ ٢٨٥ == ٤- (العلاء بن المسيَّب) الكاهليّ، ويقال: الليثيّ الكوفيّ، ثقة، ربّما وهم [٦] ١٠٠٩/٧٨ . ٥- (فُضيل) بن عمرو الْفُقَيميّ- بالفاء، والقاف، مصغّرًا- التميميّ، أبو النضر الكوفيّ، ثقة [٦]. رَوَى عن أبيه، وإبراهيم النخعي، وثابت البناني، وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير، وأبي جهمة زياد بن الحصين، وعائشة بنت طلحة، وإياس بن الطفيل، ومجاهد بن جبر، ويحيى بن الجزار، وغيرهم. ورَوَى عنه أخوه الحسن بن عمرو، والعلاء بن المسيب، والأعمش، ومنصور، والحجاج بن أرطاة، وأبو إسرائيل الملائي، وأبان بن تغلب، وعبيد ابن مهران المكتب، وغيرهم. قال أحمد بن أبي مريم، عن ابن معين: ثقة حجة. وقال العجلي: كوفي ثقة، وأخوه حسن كوفي ثقة، وهو أصغر من فضيل. وقال أبو حاتم: لا بأس به، وهو من كبار أصحاب إبراهيم. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة عشر ومائة، يخطىء، وكذا قال ابن منده في تاريخ وفاته. وفيها أرخه أبو موسى، محمد بن المثنى، وغيره. روى له مسلم، والمصنّف، وأبو داود في ((القدر))، والترمذي، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب حديثان فقط، هذا، و ٥٧/ ٥٧٤٩- حديث إبراهيم: ((كانوا يرون أن من شرب شرابًا، فسكر منه ... )) الحديث، وله عند الترمذي حديث واحد في الكبر، وعند ابن ماجه حديث في الطهارة. ٦- (مجاهد) بن جبر المخزوميّ مولاهم، أبو الحجاج المكيّ، ثقة فقيه فاضل [٣] ٣١/٢٧ . ٧- (ابن عمر) هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما١٢/١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَلَمْ يَنْتَشِ) من الانتشاء، قيل: هو أول السكر، ومقدّماته، وقيل: هو السكر نفسه. والظاهر أن الثاني هو المراد هنا. قاله السنديّ (لَمْ تُقْبَلْ) بالبناء للمفعول (لَهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ، أَوْ) ٢٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ للشكّ من الراوي (عُرُوقِهِ) بالضم جمع عِرق بالكسر (مِنْهَا) أي من الخمر شَيْءٌ (وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا) أي إن استحلّها، وإلا كان کالكافر في عدم قبول صلاته، كما سبق بيانه (وَإِنِ انْتَشَى) أي سكِر من شربها (لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) قد سبق أنه قيل: في حكمة ذلك أنها تبقى في العرق، والأعصاب أربعين يوما، فإن صحّ هذا فلا فرق بينه وبين ما قبله، وظاهر السياق يأبى ذلك، والله تعالى أعلم (وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا) والعياذ بالله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحدیث موقوف صحیح، لکن مثل هذا له حكم الرفع، کما سبق قريبًا، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ٥٦٧٠/٤٤- وفي (الكبرى)) ٥١٧٨/٤٥ . وفوائده تقدّمت في شرح حديث عثمان رَّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ) يعني أن يزيد بن أبي زياد خالف فُضيلَ بنَ عمرو في رواية هذا الحديث، حيث جعله من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، عن النبيّ وَ لتر مرفوعًا، كما بين ذلك بقوله: ٥٦٧٢- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ يَزِيدَ ح وَأَنْبَأَنَا(١) وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدْثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ: عَنْ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ، قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ، فَجَعَلَهَا فِي بَطْنِهِ، لَمْ يَقْبَلِ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةَ سَبْعًا، إِنْ مَاتَ فِيهَا- وَقَالَ ابْنُ آدَمَ- فِيهِنَّ مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ -وَقَالَ ابْنُ آدَمَ - الْقُرْآنِ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، إِنْ مَاتَ فِيهَا- وَقَالَ ابْنُ آدَمَ - فِيهِنَّ مَاتَ كَافِرًا»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((واصل بن عبد الأعلى)): هو الأسديّ الكوفيّ، ثقة [١٠]. و((عَبْدِ الرَّحِيم)): هو ابن سليمان المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقة، من صغار [٨]. و ((ابن فُضيل)): هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفيّ، صدوقٌ رمي بالتشيّع [٩]. و((يزيد بن أبي زياد)): هو الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، ضعيف، كبر، فتغيّر، وصار يتلقّن، وكان شيعيًا [٥] ٢/ ٤٨٧٤. وقوله: ((وقال محمد بن آدم الخ)) بيان لاختلاف شيخيه في صيغ الأداء، وكذا قوله: ((وقال ابن آدم الخ)). وقوله: ((فإن أذهبت عقله الخ)): أي إن ما ذُكر من عدم قبول (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٤٥- (توبةُ شَارِب الخمر) - حديث رقم ٥٦٧٣ ٢٨٧ = صلاته سبع ليال إذا تُذهب عقله، ولم تجعله غافلًا عن شيء من الصلوات، وغيرها من الفرائض، وأما إن أذهبت عقله، وجعلته غافلًا عن الفرائض، فلا تقبل له صلاة أربعين يومًا. أفاده السنديّ. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما هذا ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد، ومخالفته لفضيل بن عمرو، وهو ثقة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٤٥- (تَوْبَةُ شَارِب الْخَمْرِ) ٥٦٧٣- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَح وأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بَقِيَّةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو -وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ - عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذَّيْلَمِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي خَائِطِ لَهُ بِالطَّائِفِ، يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، وَهُوَ مُخَاصِرٌ فَتَّى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ بِّهِ يَقُولُ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةٌ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ تَوْبَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِيئَةِ الْخَبَالِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ))، اللَّفْظُ لِعَمْرٍو). رجال هذا الإسناد: تسعة : ١- (الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا بْنِ دِينَارٍ) أبو محمد الكوفيّ الطحان، ثقة [١١] ٤١٠/٨. ٢- (مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو) الأزديّ الْمَعْنيّ، أبو عمرو البغداديّ، يُعرف بابن الكرمانيّ، ثقة، من صغار [٩] ٨٦٣/٥٨. ٤- (أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن الفزاريّ الإمام الكوفيّ نزل الشام، وسكن المصّيصة، ثقة حافظ، له تصانيف [٨] ٥٨٪ ٨٦٣ . ٥- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الدمشقيّ، ثقة فقيه إمام [٧] ٤٥٪ ٥٦ . ٢٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ٦- (عمرو بن عثمان بن سعيد) القرشيّ مولاهم، أبو حفص الحمصيّ، صدوقٌ [١٠] ٥٣٥/٢١ . ٧- (بقية) بن الوليد بن صائد الكلاعيّ، أبو يُحمِد الحمصيّ، صدوق، کثیر التدليس عن الضعفاء [٨] ٥٥/٤٥ . ٨- (ربيعة بن يزيد) الدمشقيّ، أبو شُعيب الإياديّ القصير، ثقة عابد [٤] ١٠٩/ ١٤٨ . و(عبد الله بن الديلميّ)) هو ابن فيروز المذكور قبل باب، والصحابي تقدم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى بالنسبة للسند الأول، ومن سداسياته بالنسبة للثاني، فهو أعلى من الأول بدرجة. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الثاني، وغير ابن الديلميّ، فإنهما من رجال الأربعة سوى الترمذيّ. (ومنها): أنه مسلسل في معظمه بالشاميين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الذَّيْلَمِيّ) رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ) رضي اللَّه تعالى عنهما (وَهُوَ فِي حَائِطٍ) أي بستان (لَهُ بِالطَّائِفِ) البلدة المعروفة (يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ) بفتح الواو، وسكون الهاء. قال ابن الأثير: الوهط واحد الوِهاط: وهي المواضع المطمئِنَّة، وبه سُمّي الوهط، وهو مال كان لعمرو بن العاص بالطائف. وقيل: الوهط: قرية بالطائف، كان الكرم المذكور بها. انتهى ((النهاية)) ٥٪ ٢٣٢ . وقال في ((القاموس))، و((شرحه)): الوهط: الْهُزال، والجماعة، وما كثُر من الْعُرْفُط، وبُستان، ومال كان لعمرو بن العاص، وقيل: كان لعبد الله بن عمرو بن العاص، بالطائف، على ثلاثة أميال من وَجّ، وهو كَرْم موصوف، كان يُعَرَّشُ على ألف ألف خَشَبة، شراء كلّ خشبة بدرهم. قيل: دخله بعض الخلفاء، فأعجبه، وقال: ياله من مال، لولا هذه الحرّة التي في وسطه، فقالوا: هذا الزبيب. انتهى ((تاج العروس)) ٥٪ ٣٤٣ . (وَهُوَ مُخَاصِرْ) من المخاصرة، بالخاء المعجمة: وهو أن يأخذ الرجل بيد آخر، يتماشيان، ويدُ كلّ واحد منها عند خصر صاحبه (فَتَّى مِنْ قُرَيْشِ، يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى) بضم ٢٨٩ ٤٥- (توبڤُ شَارِب الخمر) - حدیث رقم ٥٦٧٤ أوله، وتشديد النون، مبنيًّا للمفعول: أي يُتّهم، يقال: زننتُه زناً، من باب قتل: ظننت به خيرًا، أو شرّا، أو نسبته إلى ذلك، وأزننته بالألف مثله، قال حسّان ◌َظنّه يمدح أم المؤمنين عائشة رضي اللّه تعالى عنها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ أي ما تُتّهم بسوء، وبعضهم يقتصر على الرباعيّ. انتهى ((المصباح)) بزيادة. (بِشُرْبِ الْخَمْرِ) متعلّق بايزنّ)) (فَقَالَ) عبد اللّه رَّه (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يَقُولُ: مَنَ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةٌ) بالفتح للمرة (لَمْ تُقْبَلْ) بالبناء للمفعول (لَهُ تَوْبَةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: الظاهر أن المراد أنه إن تاب في أربعين لا تقبل توبته، وإن تاب بعد ذلك تقبل في المرتين، وفي المرّة الثالثة لا تُقبل التوبة أصلًا. وهذا مشكلٌ، إلا أن يراد أنه لا يُوفّق للتوبة في هذه المدة في المرتين، وبعد المرة الثالثة لا يوفّق غالبًا، والمراد بعدم قبول التوبة أنه لا يوفق للتوبة غالبًا. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ٣١٧/٨. (فَإِنْ عَادَ لَمْ تُقْبَلْ تَوْبَتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، فَإِنْ تَابَ) أي بعد الأربعين (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أي قبل توبته (فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ) بفتح أوله، وضمه، كما سبق غير مرّة (مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) سيأتي في الحديث ٥٧١١/٤٩ - قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: ((عَرَقُ أهل النار، أو عُصَارة أهل النار))، و((الخبال)) بالفتح في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال، والأبدان، والعقول. قاله في ((النهاية)) ٨/٢. قيل: هذا مقيّد بعدم المغفرة: أي إن لم يغفر الله تعالى له؛ لقول عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ الآية [النساء: ١١٦]. (يَوْمَ الْقِيَّامَةِ))) ظرف ((يسقيه)). وقوله: (اللَّفْظُ لِعَمْرِو) يعني أن لفظ هذا الحديث لشيخه عمرو بن عثمان، وأما شيخه القاسم، فرواه بمعناه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحديث صحيح، وقد تقدّم تخريجه، وذكر فوائده قبل باب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧٤- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ- وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَاً، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ»). رجال هذا الإسناد: أربعة: ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ٢- (الحارث بن مسكين) القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩. ٣- (ابن القاسم) هو عبد الرحمن الْعُتَقيّ المصريّ الفقيه، ثقة، من كبار [١٠] ١٩/ ٢٠ . ٤- (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة الحجة الثبت [٧] ٧/ ٧. ٥- (نافع) العدويّ مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢. ٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه اللّه تعالى بالنسبة للسند الأول، وهو (٢٧٥) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخيه، وابن القاسم، فمصريّون، وقتيبة، وإن كان بغلانيّا، إلا أنه نزل مصر. (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ الأسانيد على الإطلاق، كما نقل عن الإمام البخاريّ، فقد رَوَى الخطيب في ((الكفاية)) عن يحيى بن بكير، أنه قال لأبي زرعة الرازيّ: يا أبا زرعة، ليس ذا زَغْزَعَة عن زَوْبَعَةُ (١)، إنما ترفع الستر، فتنظر إلى النبيّ وَّة، والصحابة : حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما. انظر («تدريب الراوي)) ٧٨/١. وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة الأربعة، وقد تقدم هذا كله غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا لطول العهد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمَّرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا) أي من شربها، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه (حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ))- بضم المهملة، وكسر الراء الخفيفة، من الحرمان- وفي رواية أيوب، عن نافع الآتية في الباب التالي: بلفظ: ((فمات، وهو يُدمنها، لم يتب منها، لم يشربها في الآخرة)). قال الخطابي، والبغوي: ((شرح السنة)): معنى الحديث: لا يدخل الجنة؛ لأن (١) ((الزعزعة)) -كما في ((القاموس)) -: تحريك الريح الشجرةَ أو نحوها، أو كلّ تحريك شديد، و((الزوبعة)) -بفتح، فسكو- في الأصل اسم شيطان، أو رئيس للجنّ، كما في ((القاموس»، والمراد به هنا الإعصار: أي لا يحرك هذا الإسناد ريح شديدة الهبوب، وهو كناية عن صلابته وقوّته . والله تعالى أعلم . ٤٥- (تَوْبَةُ شَارِبِ الْخَمْر) - حديث رقم ٥٦٧٤ ٢٩١ === الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حُرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة. وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن اللّه تعالى، أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يُصَدَّعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمرا، أو أنه حرمها عقوبة له- لزم وقوع الهم والحزن في الجنة، ولا هَمّ فيها، ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة، ولا أنه حُرمها عقوبة له، لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلا، قال: وهو مذهب غير مرضي، قال: ويحمل الحديث عند أهل السنة على أنه لا يدخلها، ولا يشرب الخمر فيها، إلا إن عفا الله عنه، كما في بقية الكبائر، وهو في المشيئة، فعلى هذا فمعنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها؛ لحرمانه دخول الجنة، إلا إن عفا الله عنه، قال: وجائز أن يدخل الجنة بالعفو، ثم لا يشرب فيها خمرا، ولا تشتهيها نفسه، وإن علم بوجودها فيها، ويؤيده حديث أبي سعيد تَظمي ، مرفوعا: ((من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة، لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه هو))، أخرجه الطيالسي، وصححه ابن حبان. وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو، رفعه: ((من مات من أمتي، وهو يشرب الخمر، حرم الله عليه شربها في الجنة))، أخرجه أحمد بسند حسن. وقد لخص عياض، كلام ابن عبد البر، وزاد احتمالا آخر، وهو أن المراد بحرمانه شُربَها أنه يحبس عن الجنة مدة، إذا أراد الله عقوبته، ومثله الحديث الآخر: (لم يَرِح رائحة الجنة))، قال: ومن قال: لا يشربها في الجنة، بأن ينساها، أو لا يشتهيها يقول: ليس عليه في ذلك حسرة، ولا يكون ترك شهوته إياها عقوبة في حقه، بل هو نقص نعيم بالنسبة إلى من هو أتم نعيما منه، كما تختلف درجاتهم، ولا يُلحَق من هو أنقص درجة حينئذ، بمن هو أعلى درجة منه، استغناءً بما أُعطي، واغتباطا له. وقال ابن العربي: ظاهر الحديثين أنه لا يشرب الخمر في الجنة، ولا يلبس الحرير فيها، وذلك لأنه استعجل ما أُمر بتأخيره، ووُعد به فحُرمه عند ميقاته، كالوارث فإنه إذا قتل مورثه، فإنه يُحرّم ميراثه؛ لاستعجاله، وبهذا قال نفر من الصحابة، ومن العلماء، وهو موضع احتمال، وموقف إشكال- والله أعلم - كيف يكون الحال. · وفصل بعض المتأخرين بين من يشربها مستحلًا، فهو الذي لا يشربها أصلا؛ لأنه لا يدخل الجنة أصلا، وعدم الدخول يستلزم حرمانها، وبين من يشربها عالما بتحريمها، فهو محل الخلاف، وهو الذي يُحرَم شربها مدة، ولو في حال تعذيبه، إن عُذْب، أو المعنى أن ذلك جزاؤه إن جوزي. ذكره في ((الفتح)) ١٥١/١١-١٥٢. والله تعالى ٢٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٥/ ٥٦٧٣ و٥٦٧٥/٤٦ و٥٦٧٦- وفي ((الكبرى)) ٥١٨١/٤٦ و٤٧/ ٥١٨٢ و٥١٨٣ و٥١٨٤. وأخرجه (خ) في ((الأشربة)) ٥٥٧٥ (م) في ((الأشربة)) ٣٠٠٣ (د) في ((الأشربة)) ٣٦٧٩ (ت) في ((الأشربة)) ١٨٦١ (ق) في ((الأشربة)) ٣٣٧٣ (أحمد) في ((مسند المكثرين)» ٤٦٧٦ و٤٧١٥ و ٤٨٠٨ و٤٨٩٧ (الموطأ) في ((الأشربة)) ١٥٩٧ (الدارميّ) في ((الأشربة)) ١٩٩٨. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان توبة شارب الخمر، فإنه إن تاب تاب الله عز وجل عليه. (ومنها): أن التوبة تكفر المعاصي الكبائر، وهو في التوبة من الكفر قطعي، وفي غيره من الذنوب خلاف بين أهل السنة، هل هو قطعي، أو ظني، قال النووي: الأقوى أنه ظني. وقال القرطبي بعد أن ذكر الخلاف: والذي أقول به: إن من استقرأ الشريعة قرآنًا وسنّةً، وتتبّع ما فيهما من هذا المعنى علم على القطع واليقين أن اللَّه تعالى يقبل توبة الصادقين. انتهى قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى هو الحقّ؛ للأدلة الكثيرة الصريحة في ذلك، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ النَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية [الشورى: ٢٥] وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحًا فَأُوْلَكَ يُبَدِّلُ اَللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] وغير ذلك من الآيات، ولحديث: ((التائب من الذنب، كمن لا ذنب له))، حديث حسن، أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود ◌َّّ . والله تعالى أعلم. (ومنها): ما قيل: يمكن أن يتسدل بحديث الباب على صحة التوبة من بعض الذنوب دون بعض. (ومنها): أن هذا الوعيد يتناول من شرب الخمر، وإن لم يحصل له السكر؛ لأنه رتب الوعيد في الحديث على مجرد الشرب، من غير قيد، وهو مجمع عليه في الخمر المتخذ من عصير العنب، وكذا فيما يُسكر من غيرها، وأما ما لا يُسكر من غيرها فالأمر فيه كذلك عند الجمهور، وهو الحقّ، كما سبق بيانه. (ومنها): أنه يؤخذ من قوله: ((ثم لم يتب منها)) أن التوبة مشروعة في جميع العمر ما ٤٦- (الرَّوَايَةُ فِي الْمُدْمِنِينَ فِي الْخَمْر) - حديث رقم ٥٦٧٥ ٢٩٣= لم يصل إلى الغرغرة؛ لما دلّ عليه ((ثُمّ)) من التراخي، وليست المبادرة إلى التوبة شرطا في قبولها. قاله في ((الفتح)) ١٥٢/١١-١٥٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٤٦- (الرِّوَايَةُ فِي الْمُدْمِنِينَ فِي الْخَمْرِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى))، والظاهر أن ((في)) الثانية بمعنى ((من)) كقول الشاعر: وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فِي الْعُصُرَ الْخَالِي أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَّها الطَّلَلُ الْبَالِي ثَلَاثِينَ شَهْرًا فِي ثَلَاةِ أَخْوَالٍ وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ أَحْدَثُ عَهْدِهِ أي من ثلاثة أحوال. راجع ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) ١٦٩/١. ولفظ ((الكبرى)): ((ذكرُ الرواية في المدمنين الخمرَ))، وعليه فـ((الخمر)) منصوب على المفعوليّة. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٦٧٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ نُبَيْطِ، عَنِ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ، قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّنٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ))). رجال هذا الإسناد: ثمانية: ١- (محمد بن بشّار) بُندار أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٢٧/٢٤. ٢- (محمد) بن جعفر غندر البصريّ، ثقة صحيح الكتاب [٩] ٢٢/٢١ . ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤. ٤- (منصور) بن المعتمر أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢ .. ٥- (سالم بن أبي الجعد) رافع الغطفانيّ الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة يرسل [٣] ٦١/ ٧٧ . ٦- (نُبيط) غير منسوب، روى عن جابان، وروى عنه سالم بن أبي الجعد، ذكره ٢٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ، ابن حبّان في ((الثقات))، تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط أفاده في ((تهذيب التهذيب)) ٢١٣/٤، وقال في)) التقريب)) ص٣٥٦: مقبول [٦]. ٧- (جابان) غير منسوب، مقبول [٤]. رَوَى عن عبد الله بن عمرو هذا الحديث فقط، وعنه سالم بن أبي الجعد، وقيل: عن سالم، عن نُبيط، عن جابان، أخرجه النسائيّ على الاختلاف فيه. وقال البخاريّ: لا يُعرف لجابان سماع من عبد الله، ولا لسالم من جابان، ولا لنُبيط.، ولم يصحّ- يعني الحديث- وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وأخرج حديثه في ((صحيحه)). قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبيّ: جابان لا يُدرى من هو، وقال أبو حاتم: ليس بحجة. انتهى. والذي في كتاب ابن أبي حاتم، عن أبيه: شيخ. تفرد به المصنف بهذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنِ النَّبِيِّ نَّ) أنه (قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أي لاستحلالهم الذنوب التي ارتكبوها، إن استحلّوها، فهو على ظاهره، أو المراد لا يدخلون الجنة دخولا أوليًا، بل بعد تقدّم العذاب لهم، إن لم يستحلّوها (مَنَّنٌ) فَعَال من المنّ، أي الذي يمنّ ما أعطاه، فقد فُسر في الحديث بأنه الذي لا يُعطي شيئًا إلا منه، أي امتنّ به (وَلَا عَاقٌ) أي لوالديه، أي المقصّر في أداء حقوقهما (وَلَّا مُدْمِنُ خَمْرٍ) أي المديم لشربها. وقد تقدم شرح هذا الحديث في ((كتاب الزكاة)) ٦٩/ ٢٥٦٢، فقد أخرج المصنف نحوه مطولا هناك من حديث عبد الله بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. وحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما هذا حسن، وإن كان في سنده جابان، والراوي عنه، وهما مجهولان، إلا أن حديث ابن عمر المشار إليه آنفًا يشهد له، وهو حديث حسن، كما تقدّم. وذكر له الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في ((الصحيحة)) شواهد كلها ضعاف، وما قلته أولى. وهو من أفراد المصنّف، فلم يُخرجه أصحاب الأصول، أخرجه هنا - ٤٦/ ٥٦٧٤- وفي ((الكبرى)) ٤٧/ ٥١٨٢. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٦٥٠١ و٦٨٤٣ و٦٨٥٣ (الدارمي) في ((الأشربة)) ٢٠٠١ و٢٠٠٢ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، ٤٦- (الرّوَايَةُ فِي الْمُدْمِنِينَ فِي الْخَمْرِ) - حديث رقم ٥٦٧٨ ٢٩٥ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا،َ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَشْرَبَهَا فِي الْآخِرَةِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧٧- (أَخْبَرَنَا يَخْتِى بْنُ دُرُسْتَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَه: ((مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا، لَمْ يَشْرَبَهَا فِي الْآخِرَةِ)). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غیرشیخه، وهو ثقة. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٦٧٨- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَخْتِى، عَنٍ الضَّحَّاكِ، قَالَ: ((مَنْ مَاتَ مُدْمِنًا لِلْخَمْرِ، نُضِحَ فِي وَجْهِهِ بِالْحَمِيمِ، حِينَ يُفَارِقُ الدُّنْيَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحسن بن يحيى) بن السكن البصريّ، سكن خُراسان، ثقة(٢) [٧]. رَوَى عن الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، وكثير بن زياد الْبُرسانيّ. وعنه ابن المبارك. قال ابن أبي مريم: سألت يحيى بن معين، عن الحسن بن يحيى؟ فقال: خراسانيّ ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط . ١ و(الضحاك)) بن مزاحم الهلاليّ، أبو القاسم، ويقال: أبو محمد الخراسانيّ، صدوقٌ، كثير الإرسال [٥]. رَوَى عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وزيد بن أرقم، وأنس ابن مالك، وقيل: لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة، وعن الأسود بن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن عوسجة، وعطاء، وأبي الأحوص الجشمي، والنزال بن سبرة. وعنه جويبر بن سعيد، والحسن بن يحيى البصري، وحكيم بن الديلم، وسلمة (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) قال عنه في ((التقريب)»: مقبول، والصحيح أنه ثقة، فقد وثّقه ابن معين، وابن حبّان، ولم يتكلم فيه أحد . انظر ((تهذيب التهذيب)) ٤١٦/١-٤١٧. ٢٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ ابن نُبيط بن شريط، وأبو عيسى سليمان بن كيسان، وعبد الرحمن بن عوسجة، وعبد العزيز بن أبي رواد، وأبو رَوق عطية بن الحارث الهمداني، وإسماعيل بن أبي خالد، وعلي بن الحكم البناني، وجماعة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة مأمون. وقال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وقال أبو قتيبة عن شعبة: قلت لِمُشاش: الضحاك سمع من ابن عباس، قال: ما رآه قط. وقال سلم بن قتيبة: قال أبو داود عن شعبة: حدثني عبد الملك بن ميسرة، قال: الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بن جبير بالري، فأخذ عنه التفسير. وقال أبو أسامة، عن المعلى، عن شعبة، عن عبد الملك: قلت للضحاك: سمعت من ابن عباس؟ قال: لا، قلت: فهذا الذي تحدثه عمن أخذته؟ قال: عن ذا، وعن ذا. وقال ابن المديني، عن يحيى بن سعيد: كان شعبة لا يحدث عن الضحاك بن مزاحم، وكان ينكر أن يكون لقي ابن عباس قط. وقال علي، عن يحيى بن سعيد، كان الضحاك عندنا ضعيفا. وقال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك يعني بن مزاحم- قال: سمعت ابن عمر يقول: ((ما طهر كف فيها خاتم من حديد))، وقال: لا أعلم أحدا قال: سمعت ابن عمر إلا أبو نعيم. وقال أبو جناب الكلبي، عن الضحاك: جاورت ابن عباس سبع سنين، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: لقي جماعة من التابعين، ولم يشافه أحدا من الصحابة، ومن زعم أنه لقي ابن عباس، فقد وَهِمَ، وكان معلم كتاب، ورواية أبي إسحاق، عن الضحاك، قلت لابن عباس))، وَهَمّ من شريك. وقال ابن عدي: عُرف بالتفسير، وأما روايته عن ابن عباس، وأبي هريرة، وجميع من روى عنه، ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير. وقال العجلي: ثقة، وليس بتابعي. وقال الدارقطني: ثقة. قال الحسين بن الوليد: مات سنة (١٠٦)، وقال أبو نعيم: مات سنة خمس ومائة. وقيل: مات سنة (٢). روى له الأربعة، له عند المصنّف هذا الأثر فقط. وقوله: ((نُضح بالحميم الخ)) ببناء الفعل للمفعول: أي على وجهه بالماء الحارّ عند خروج روحه. والحديث مقطوع، حسن الإسناد، تفرد به المصنف، فأخرجه هنا-٤٦ / ٥٦٧٧- وفي «الكبرى)) ٥١٨٥/٤٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢٩٧ ٤٧- (تَغْرِيبُ شَارِب الْخَمْرِ) - حديث رقم ٥٦٧٩ ٤٧- (تَغْرِيبُ شَارِبِ الْخَمْرِ) ٥٦٧٩- (أَخْبَرَنَا زَكَرِيًّا بْنُ يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: غَرَّبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةً فِي الْخَمْرٍ، إِلَى خَيْبَرَ، فَلَحِقَ بِرَقْلَ، فَتَنَصَّرَ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَّا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ مُسْلِمًا). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (زَكَرِيًّا بْنُ يَختى) السجزيّ المعروف بخيّاط السنة، نزيل دمشق، ثقة حافظ [١٢] ١١٦١/١٨٩ من أفراد المصنّف. ٢- (عبد الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ) الباهليّ مولاهم، أبو يحيى البصريّ المعروف بالنَّرْسيّ- بفتح، فسكون- لا بأس به، من كبار [١٠] ٢٣٩٦/٧٧٠. ٣- (معتمر بن سليمان) بن طرخان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠ / ١٠. ٤- (عبد الرزاق) بن همّام الصنعانيّ، ثقة حافظ مصنف شهير عمي، فتغير، وكان يتشيع [٩] ٦١ / ٧٧ . ٥- (معمر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصري، ثم اليمنيّ، ثقة ثبت [٧] ١٠ / ١٠ . ٦- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٧- (سعيد بن المسيب) بن حزن المخزوميّ المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٩/٩. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَبٍ) رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: غَرَّبَ) بتشديد الراء، من التغريب: أي أبعد (عُمَرُ) بن الخطّاب (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَبِيعَةَ بْنَ أَمَيَّةَ) بن خلف بن وهب ابن حذافة بن جمح القرشي الجمحي، أخا صفوان، أسلم يوم الفتح، وكان شهد حجة الوداع، وجاء عنه فيها حديث مسند، فذكره لأجله في الصحابة من لم يُمعن النظر في أمره، منهم البغوي، وأصحابه: ابن شاهين، وابن السكن، والباوزدي، والطبراني، وتبعهم ابن منده، وأبو نعيم، ووقع عند ابن شاهين من طريق يحيى بن هانئ الشجري، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن ربيعة بن أمية، ٢٩٨ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ قال: أمرني رسول اللَّه ◌َاله، أن أقف تحت صدر راحلته، وهو واقف بالموقف بعرفة، وكان رجلا صَيًِّا، فقال: يا ربيعة قل: يا أيها الناس، إن رسول اللَّه مَ ليل يقول لكم: (تدرون أيُّ بلد هذا ... )) الحديث، ورواه غيره عن ابن إسحاق، فقالوا: إن النبي ◌َّ- أمر أمية، وهو الصواب، ورواية يحيى بن هانئ وَهَم، ولم يدركُ عَبّاد أميةً، وهو على الصواب في مغازي ابن إسحاق، وقد أخرجه ابن خزيمة، والحاكم من وجه آخر عن ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أمر النبي ◌َّ ربيعة، فذكره، فلو لم يرد في أمره إلا هذا لكان عده في الصحابة صوابا، لكن ورد أنه ارتد في زمن عمر تَّه ، فروى يعقوب بن شيبة في ((مسنده)) من طريق حماد، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، أن أبا بكر الصديق، كان أعبر الناس للرؤيا، فأتاه ربيعة بن أمية، فقال: إني رأيت في المنام، كأني في أرض مُعشبة مخصبة، وخرجت منها إلى أرض مجدبة كالحة، ورأيتك في جامعة من حديد عند سرير إلى الحشر، فقال: إن صدقت رؤياك، فستخرج من الإيمان إلى الكفر، وأما أنا فإن ذلك ديني جمع لي في أشد الأشياء إلى يوم الحشر، قال: فشرب ربيعة الخمر في زمن عمر وظلمته ، فهرب منه إلى الشام، ثم هرب إلى قيصر، فتنصر ومات عنده. وذكر ابن عبد البر هذه القصة في ((الاستيعاب)) مختصرة، وأن عمر هو الذي عبرها له. وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن المسور بن مخرمة، عن عبد الرحمن بن عوف، أنه حرس ليلة مع عمر بالمدينة، فشب لهم سراج في بيت، فانطلقوا يؤمونه، فإذا باب مجاف على قوم، لهم فيه أصوات مرتفعة، ولَغَطْ، فقال عمر لعبد الرحمن: أتدري بيت من هذا؟ قال: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية، وهم الآن شَرْب، فما ترى؟ قال: أرى أنا قد أتينا ما نهى اللَّه عنه: ﴿وَلَا تَسُواْ﴾ [الحجرات: ١٢]، قال:، فانصرف عمر. وبهذا الإسناد إلى الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن عمر غَرَّب ربيعة بن أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر، فلحق بهرقل فتنصر، فقال عمر: لا أغرب بعده أحدا أبدا، أخرجه النسائي من طريق معتمر بن سليمان، عن عبد الرزاق. وله قصة أخرى مع عمر قبل هذا، ذكرها مالك في ((الموطإ)) عن ابن شهاب، عن عروة، أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر، فقالت له: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مُوحّدة، فحملت منه، فخرج عمر يجر رداءه فزعًا، فقال: هذه المتعة لو كنت تقدمت فيها لرجمته. ذكره في ((الإصابة)) ٣٠٠/٣-٣٠١. (فِي الْخَمْرِ) أي بسبب شربه الخمر (إِلَى خَيْيَّرَ) البلد المعروف (فَلَحِقَ) بكسر الحاء المهملة (بِرَقْلَ) بكسر الهاء، وفتح الراء، وسكون القاف، أو بكسر الهاء، وسكون ٤٨- (ذِكْرُ الأخبارِ التِّي اعْتلَّ بِهَا مَنْ ... - حديث رقم ٥٦٨٠ ٢٩٩ = الراء، وكسر القاف، کزِبْرِج: اسم لملك الروم، وهو أول من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البِيعة (فَتَنَصَّرَ) أي اعتنق الدين النصرانيّ (فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا أُغَرِّبُ) بتشديد الراء (بَعْدَهُ مُسْلِمًا) أي لئلا يكون ذريعة إلى الارتداد. قال السنديّ رحمه الله تعالى: وهذا التغريب من باب التعزير، وهو غير داخل في الحدّ، بخلاف التغريب في حدّ الزنا، وقولُ عمر ◌َّه: «لا أغرّب بعده مسلمًا» محمول على مثل هذا، وأما ما كان جزءًا للحدّ فلا بدّ منه. والله تعالى أعلم. انتهى (شرح السنديّ)) ٣١٩/٨. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الأثر من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٥٦٧٨/٤٧- وفي ((الكبرى)) ٥١٨٦/٤٨. ورجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا؛ لأن الجمهور على أن ابن المسيّب لم يسمع من عمر ◌َّه ، لكن بعض أهل العلم يرى صحة مراسيل سعيد، وفي ((تهذيب التهذيب)) ٤٤/٢ -: وقال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد بن المسيب؟ فقال: ومن مثل سعيد، ثقة من أهل الخير، فقلت له: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر، وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يُقبل؟. وقال أيضًا: وقال الربيع، عن الشافعيّ: إرسال ابن المسيب عندنا حسن. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٤٨ - (ذِكْرُ الأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا مَنْ أَبَاحَ شَرَابَ الْمُسْكِرِ) وفي بعض النسخ: ((شراب السَّكّر)) بفتحتين: عصير العنب إذا اشتدّ، فهو بمعنى المسكر. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه استدلالهم بالحديث أن قوله: ((ولا تسكروا)) نهي عن السُّكْر، لا الشرب، فيدلّ على أن المراد به لا تبلغوا حدّ السكر، فيحلّ ما كان قبله، ولذلك ردّه المصنّف رحمه الله تعالى بأن الصواب أن النهي عن شرب المسكر، = ٣٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ لا عن السُّكْر، على أنه يمكن أن يكون معنى: ((ولا تَسْكَرُوا)): أي لا تشربوا المسكر ؛ توفيقًا بين الأدلة، على أن المفهوم لا يعارض الأدلة الصريحة عند القائل به، وعند غيره لا عبرة به أصلا في التحريم، فلا وجه للاستدلال به في مقابلة النصوص الصريحة في تحريم المسكر، كقوله وَالتر: ((ما أسكر كثيره، فقليله حرام))، وقوله: ((كل مسكر خمر))، وغير ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٦٨٠- (أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيْ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ سِمَاكِ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بُزَدَّةَ بْنِ نِيَّارٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((اشْرَبُوا فِي الظَّرُوفِ، وَلَا تَسْكَرُوا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، غَلِطَ فِيهِ أَبُو الْأَخْوَصِ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْم، لَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ، مِنْ أَصْحَابٍ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، وَسِمَاكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيْ، وَكَانَ يَقْبَلُ التَّلْقِينَ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَثْبَلٍ: كَانَ أَبُو الْأَخَوَصِ يُخْطِئُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، خَالَفَهُ شَرِيكٌ فِي إِسْتَادِهِ، وَفِي لَفْظِهِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (هنّاد بن السريّ) بن مصعب التميميّ، أبو السريّ الكوفيّ، ثقة [١٠] ٢٥/٢٣. ٢- (أبو الأحوص) سلّام بن سُليم الحنفيّ الكوفيّ، ثقة متقن [٧] ٩٦/٧٩ . ٣- (سماك) بن حرب، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ، تغيّر بآخره، فكان ربما تلقّن [٤] ٢ /٤٦٥ . ٤- (القاسم بن عبد الرحمن) المسعوديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة عابد [٤] ٣١٩٤/٤٨ . ٥- (أبوه) عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذليّ كوفيّ، ثقة، من صغار [٢] ٣٤٤٩/٤٨ . ٦- (أبو بُردة بن نيار) - بكسر النون، بعدها تحتانيّة خفيفة- الْبَلَويّ، حليف الأنصار، واسمه هانىء، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هُبيرة، صحابي، مات رَوّه سنة (٤١) وقيل: بعدها، تقدمت ترجمته في ٣٣٣١/٥٨. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اشْرَبُوا فِي الظُّرُوفِ) أي اشربوا الشراب الذي انتبذتموه في الأوعية كلها (وَلَا تَسْكَرُوا) بفتح الكاف، من سكر كعلم، وقد استدلّ الذين أباحوا شرب المسكر به، قالوا: يُفهم منه أن