النص المفهرس

صفحات 221-240

٣٢- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ نَبِيدِ الدُّبَاءِ، ... - حديث رقم ٥٦٣٦
٢٢١
والنسائي. وقال أبو حاتم: شيخ صالح الحديث. وقال الدارقطني: قال يزيد بن
هارون: عبد الخالق بن سلمة ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له مسلم،
والمصنّف هذا الحديث، وله عند أبي داود في ((المراسيل)): ((كانت الصدقة نصف
صاع)). و((سعيد)): هو ابن المسيّب.
والحديث تقدّم في ٥٦٢٦/٣٠. وأخرجه مسلم مطوّلًا، ونصّه:
١٩٩٧ - وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الخالق بن
سلمة، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: عند
هذا المنبر - وأشار إلى منبر رسول اللّه وَ ال ول -: قدم وفد عبد القيس على رسول اللّه وَلقتله
فسألوه عن الأشربة، فنهاهم عن الدباء، والنقير، والحنتم، فقلت له: يا أبا محمد،
والمزفت- وظننا أنه نسيه- فقال: لم أسمعه يومئذ من عبد الله بن عمر، وقد كان
يَكْرَهُ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٣٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيِدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخَّذْرِيِّ، قَالَ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، عَنِ الشُّرْبِ فِي
الْخَنْتَمِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ).
قالَ الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، سوى
شيخه، وهو ثقة. و((عبد اللّه)): هو ابن المبارك. و((الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ)): هو أبو سعيد
الضُّبَعِيّ البصريّ القسّام، ثقة [٦] ١٨٢٨/٥. و((أبو المتوكّل)): هو عليّ بن داود
الناجيّ البصريّ. وشرح الحديث واضحٌ، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي سعيد الخدريّ رَمثله هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦٣٥/٣٢ - وفي ((الكبرى)) ٥١٤٣/٣٣. وأخرجه (م) في ((الأشربة))
١٩٩٦ (ق) في ((الأشربة)) ٣٤٠٣ (الدارميّ) في ((الأشربة)) ٢٠١٩. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٣٣- (النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ،
وَالْحَتْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ)
٥٦٣٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: فَّى رَسُولُ اللَّهِ وَّه عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَقَّتِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محاب)): هو ابن دثار السدوسيَّ الكوفيّ القاضي،
ثقة، إمام، زاهد [٤] ١٦/ ٦٥٢ .
[تنبيه]: وقع في جميع النسخ من ((المجتى))، و(الكبرى)) هنا: ما نصّه: ((أنبأنا عبد
الله، عن سعيد بن محارب))، بدل ((شعبة، عن محارب))، وهو تصحيف عجيب،
والصواب ما هنا، انظر ((تحفة الأشراف)) ٣٥/٦ و((صحيح مسلم)) ١٥٨٢/٣ تحقيق
محمد فؤاد عبد الباقي. فتنبّه. والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم مختصرًا في ٥٦٢٦/٣٠. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٣٨- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَخْتِى،
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: فََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، عَنِ الْجِرَارِ،
وَالدُّبَّاءِ، وَالظُّرُوفِ الْمُزَفََّةِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الأوزاعيّ)): هو عبد الرحمن بن عمرو الإمام
المشهور. و(يحيى)): هو ابن أبي كثير. و((أبو سلمة)): هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وقوله: ((عن ((الجرار)) -بكسر الجيم -: جمع جرّة -بفتحها-، وقد تقدّم معناها.
وقوله: ((الظروف المزفّتة)): أي الأوعية المطليّة بالزّفْت. قال ابن الأثير: ((نهى عن
المزفّت من الأوعية»: هو الإناء الذي طُلي بالزّفتِ، وهو نوع من القار، ثم انتُبذ فيه.
انتهى ((النهاية)) ٣٩٤/٢. وقال الفيّوميّ: الزُّفت: الْقِير، ويقال: الْقَطِران، وزَفَّت
الرجل الوعاء بالتثقيل: طلاهُ بالزُّفْتِ. انتهى.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم بنحوه في ٥٥٩١/٢٣ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٤- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الدَُّاءِ، ... - حديث رقم ٥٦٤٠
٢٢٣
٥٦٣٩- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ صَالِحِ الْبَارِقِيّ، عَنْ
زَيْتَبَ بِنْتِ نَصْرٍ، وَجِيْلَةَ بِنْتِ عَبَّدٍ، أَتُهُمَا سَمِعَتَا عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَّسُولَ اللَّهِ ◌ِِّه
يَتْهَى عَنْ شَرَابٍ، صُنِعَ فِي دُبَّاءٍ، أَوْ حَنْتَم، أَوْ مُزَفَّتٍ، لَا يَكُونُ زَيْتًا، أَوْ خَلَّا).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عَوْنِ بَنِ صَالِحِ الْبَارِقِيِّ))، روى عن جميلة بنت عبّاد،
وزينب بنت نصر، وعطية العوفيّ، وحیّان بن إياس، صاحب ابن عمر. وروى عنه ابن
المبارك، ووكيع. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال في ((التقريب)): مقبول [٧]. تفرّد
به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و((زينب بنت نصر))، روت عن عائشة، وعنها عون بن صالح البارقيّ، لا يعرف
حالها [٣].
و((جميلة بنت عبّاد)) روت عن عائشة، وعنها عون بن صالح البارقيّ، لا تعرف [٣].
وقوله: ((لا يكون زيتًا، أو خلّا)): أي ليس المنهيّ عن شربه هو الزيت والخلّ،
فإنهما مباحان في أيّ ظرف كانا. والله تعالى أعلم.
والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة حال المرأتين، والراوي عنهما، وحسّنه الشيخ
الألبانيّ رحمه الله تعالى، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٣/
٥٦٣٧- وفي ((الكبرى)) ٥١٤٦/٣٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٤- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ نَبِيذِ الدُّبَّاءِ،
وَالَّقِيرِ، وَالْمُّقَيَّرِ، وَالْحَنْتَم)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((المقَيَّر)): هو الذي المطليّ بالقار، وهو الزَّفْت. قال
في ((المصباح)): الْقِير: معروف، والقار لغة فيه، وقيّرتُ السفينة بالقار: طليتها به.
انتهى. وقال في ((القاموس)): القِيرُ بالكسر، والقار: شيء أسود يُطلَى به السفن،
والإبل، أو هما الزفت، قيّر الْحُبَّ، والزِّقَّ: طلاهما به. انتهى. والله تعالى أعلم
بالصواب.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٥٦٤٠- (أَخْبَرَنَا قُرَيْشُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأْنَا (١) عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ،
أَنْبَنَا(٢) الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لِهِ نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لا يقال: هذا الحديث لا يطابق الترجمة، إذ لا ذكر
للمقيّر فيه، لأنا نقول: إنه بمعنى المزفّت، فهو مذكور فيه معنًى. فتنبه. والله تعالى
أعلم.
و((قريش بن عبد الرحمن)): الباورديّ، ليس به بأس [١٢] ٥٥٦٢/١٠ من أفراد
المصنّف. و((علي بن الحسن)): هو ابن شَقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقة حافظ،
من كبار [١٠] ٩٠٦/٢٢. و((الحسين)): هو ابن واقد المروزيّ، أبو عبد الله القاضي،
ثقة له أوهام [٧] ٥/ ٤٦٣. و((محمد بن زياد)): هو الْجُمحيّ مولاهم، أبو الحارث
المدنيّ، نزيل البصرة، ثقة ثبت، ربما أرسل [٣] ٨٢ /١١٠.
[تنبیە]: وقع في نسخ ((المجتبی)» هنا «محمد بن زياد)»، ووقع في ((الکبری)): «محمد
ابن فضاء) بدل ((محمد بن زياد)»، وكتبٍ محقق ((الكبرى)) في الهامش أن الصواب ما في
((الكبرى))، وأن ما في ((المجتبى)) خطأ. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا غلط من أوجه: [الأول]: أن محمد بن فضاء
ليست له رواية عند المصنّف أصلًا، بل هو من رجال أبي داود، والترمذيّ، وابن
ماجه، وهو ضعيف. [الثاني]: أنه من الطبقة السادسة، لا يروي عن أبي هريرة أصلًا.
[الثالث]: أن الحافظ أبا الحجاج المزيّ رحمه الله تعالى أورد هذا الحديث في ترجمة
محمد بن زياد، عن أبي هريرة، وعزاه إلى النسائيّ. فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى
الهادي إلى سواء السبيل.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٥٥٩١/٢٣ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٤١- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (٣) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا
ثُمَامَةُ بْنُ حَزْنِ الْقُشَيْرِيَّ، قَالَ: لَقِيتُ عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيَذِ؟ فَقَالَتْ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدٍ
الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَسَأَلُوهُ فِيمَا يَتْبِذُونَ، فَتَهَى النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَتْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ،
وَالثَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ، وَالْحَثْتَمِ).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٣) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٢٥
٣٤- (ذِكْرُ النَّهْي عَنْ نَبِيدِ الدُّبَاءِ، ... - حديث رقم ٥٦٤١
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١- (سُويد) بن نصر المروزيّ، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥ .
٢- (عبد الله) بن المبارك احنظليّ المروزيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ٣٦/٣٢.
٣- (الْقَاسِم بْنِ الْفَضْلِ) الْحُدّانيّ، أبو المغيرة البصريّ، ثقة [٧] ٢٢٠٩/٤٠.
٤- (ثمامة بن حَزْن القشيريّ) أبو الْوَزْد البصريّ، مخضرم ثقة، وفَدَ على عمر بن
الخطاب ◌َّ وله (٣٥) سنة [٢] ٣٦٣٥/٤.
٥- (عائشة) رضي اللّه تعالى عنها٥/٥. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فتفرد به هو والترمذيّ. (ومنها): أن فيه عائشة رضي اللَّه
تعالى عنها من المكثرين السبعة، روت (٢٢١٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن ثُمَامَة بْنِ حَزْنٍ) بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي (الْقُشَيْرِيُّ) بضم القاف،
مصغّرًا: نسبة إلى قُشير بن كعب بن عامر بن صعصعة. أو إلى قشير بن خُزيمة بطن من
أسلم. قاله في ((اللبْ)) ٢/ ١٨١، أنه (قَالَ: لَقِيتُ) بكسر القاف، من باب تعب (عَائِشَةَ)
أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها (فَسَأَلْتُهَا عَنِ النَّبِيذِ؟) أي عن حكم الانتباذ في
الأوعية، وفي نسخة: ((عن نبيذ الجرّ)) (فَقَالَتْ: قَدِمَ) بكسر الدال، من باب تعب (وَقْدُ
عَبْدِ الْقَيْسِ) قال صاحب ((التحرير)): الوفد: الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدموهم في
لُقِيّ العظماء، والمصير إليهم في المهمات، واحدهم وافد، قال: وَفدُ عبد القيس
هؤلاء تقدموا قبائل عبد القيس، للمهاجرة إلى رسول اللّه وَ ل﴿، وكانوا أربعة عشر راكبا،
الأشجّ الْعَصَريّ رئيسهم، ومزيدة بن مالك المحاربيّ، وعبيدة بن همام المحاربيّ
وصحار بن العباس الْمُرّيّ، وعمرو بن مرحوم الْعَصَريّ، والحارث بن شعيب
العصريّ، والحارث بن جندب من بنى عايش، ولم نَعْتُرْ بعد طول التتبع على أكثر من
أسماء هؤلاء.
قال: وكان سبب وفودهم، أن منقذ بن حيان أحد بنى غنم بن وديعة، كان مَتْجَره
إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بَملاحِفَ وتمر من هَجَر، بعد هجرة النبيّ
وَل، فبينا منقذ بن حيان قاعد، إذ مر به النبيّ وَّر، فنهض منقذ إليه، فقال النبيّ وَّ،
أمنقذ بن حيان، كيف جميع هيئتك وقومك؟ ثم سأله عن أشرافهم رجل رجل يسميهم

٢٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
بأسمائهم، فأسلم منقذ، وتعلم سورة الفاتحة، و﴿ اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، ثم رحل
قِبَلَ هجر، فکتب النبيّ ټژ معه إلى جماعة عبد القيس كتابا، فذهب به، و کتمه أياما، ثم
اطلعت عليه امرأته، وهى بنت المنذر بن عائذ بالذال المعجمة- ابن الحارث، والمنذر
هو الأشج، سماه رسول اللَّه ◌َليزر به؛ لأثر كان في وجهه، وكان منقذ رضى الله عنه
يصلي، ويقرأ، فنكرت امرأته ذلك، فذكرته لأبيها المنذر، فقالت أنكرت بعلى منذ قدم
من يثرب، أنه يغسل أطرافه، ويستقبل الجهة تعنى القبلة، فيحني ظهره مرة، ويضع
جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم، فتلاقيا، فتجاريا ذلك، فوقع الاسلام في قلبه، ثم ثار
الأشج إلى قومه عَصَر، ومحارب بكتاب رسول اللّه وَله، فقرأه عليهم، فوقع الإسلام
في قلوبهم، وأجمعوا على السير إلى رسول اللَّه وَ لغيره، فسار الوافد، فلما دنوا من المدينة،
قال النبيّ وَّ لجلسائه: ((أتاكم وفد عبد القيس، خير أهل المشرق، وفيهم الأشج
العصريّ، غير ناكثين، ولا مبدلين، ولا مرتابين، إذ لم يسلم قوم حتى وُتِرُوا)).
وقال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: وكانت وفادة عبد القيس عام الفتح قبل
خروج النبيّ وَّل إلى مكة، ونزلت فريضة الحج سنة تسع بعدها على الأشهر. ذكر هذا
كلّه النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)) ١/ ١٨٤ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَسَأَلُوهُ
فِيمَا يَنْبِذُونَ) ((في)) بمعن ((عن))، و((ما)) موصولة: أي عن الوعاء الذي ينبذون فيه (فَتَهَى
التَِّيُّ وَّهِ، أَنْ يَتْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ) بضم الدال، وبالمدّ: هو القرع اليابس، أي الوعاء منه
(وَالنَّقِيرِ) بالنون المفتوحة، والقاف، وقد جاء في تفسيره في رواية أنه جذع يُنقر وسطه
(وَالْمُقَيَّرٍ) هو المزفّت، وهو المطليّ بالقار، وهو الزِّفت. وقيل: الزفت: نوع من
القار، والصحيح الأول، فقد صح عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: المزفت هو
المقير .
(وَالْحَنْتَم) بحاء مهملة مفتوحة، ثم نون ساكنة، ثم تاء مثناة من فوقُ مفتوحة، ثم
ميم، الواحدة حنتمة- وقد اختلف في تفسيرها، [فأصح الأقوال، وأقواها]: أنها جرار
خضر، وهذا التفسير ثابت في ((كتاب الاشربة)) من ((صحيح مسلم)) عن أبى هريرة
رَويّ، وهو قول عبد الله بن مغفل الصحابى، رضى الله عنه، وبه قال الأكثرون، أو
كثيرون من أهل اللغة، وغريب الحديث، والمحدثين، والفقهاء. [والثانى]: أنها الجرار
كلها، قاله عبد اللَّه بن عمر، وسعيد بن جبير، وأبو سلمة. [والثالث]: أنها جرار يؤتى
بها من مصر، مُقَيَّرات الأجواف، ورُوي ذلك عن أنس بن مالك رضى الله عنه، ونحوه
عن ابن أبى ليلى، وزاد أنها حُمْر. [والرابع]: عن عائشة رضى الله عنها جرار حُمْر
أعناقها في جُنُوبها، يُجلب فيها الخمر من مصر. [والخامس]: عن ابن أبى ليلى أيضا:

٣٤- (ذكرُ النّھی عن نبیدِ الدُباءِ، ... - حديث رقم ٥٦٤٢
=
٢٢٧
أفواهها في جنوبها يُجلب فيها الخمر من الطائف، وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به
الخمر. [والسادس]: عن عطاء جِرَار كانت تُعمل من طين وشعر ودم.
وأما معنى النهي عن هذه الأربع، فهو أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن يُجعل في
الماء حبات، من تمر، أو زبيب، أو نحوهما؛ ليحلو ويُشرَب، وإنما خُصّت هذه
بالنهي؛ لأنه يُسرع الإسكار فيها، فيصير حراما نجسا، وتبطل ماليته، فنُهي عنه؛ لما فيه
من إتلاف المال، ولأنه ربما شربه بعد إسكاره مَن لم يَطّلع عليه، ولم يَنة عن الانتباذ
في أسقية الأدم، بل أَذِنَ فيها؛ لأنها لرِقْتها لا يخفى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرا
شقها غالبًا.
ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نسخ بحديث بُريدة رضى الله عنه، أن النبيّ
وَلي قال: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ، إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا
مسکرا)، رواه مسلم في ((صحیحه)).
قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا الذی ذکرناه من كونه منسوخًا، هو مذهبنا، ومذهب
جماهير العلماء، قال الخطابيّ: القول بالنسخ هو أصح الأقاويل، قال: وقال قوم: التحريم
باق، وكرهوا الانتباذ في هذه الأوعية، وذهب إليه مالك، وأحمد، وإسحاق، وهو مرويّ
عن ابن عمر، وعباس رضى الله عنهم. انتهى ((شرح مسلم)) ١/ ١٨٦. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥٦٤٠/٣٤ و٥٦٤١ و٥٦٤٢ ٥٦٤٣ - وفي ((الكبرى)) ٥١٤٧/٣٥
و٥١٤٨ و٥١٤٩ و٥١٥٠ و٥١٥١ . وأخرجه (م) ١٩٩٥. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٤٢- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ
سُوَيْدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، وَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: شُيَ عَنِ الدُّبَّاءِ بِذَاتِهِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((زياد بن أيوب)): هو الحافظ المعروف بدلّويه.
و ((إسحاق بن سُوَيد)) بن هُبيرة العدويّ التميمي البصريّ، صدوقٌ تُكُلّم فيه للنصب
[٣].

٢٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
رَوَى عن ابن عمر، وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، والعلاء بن زياد
العدوي، ومعاذة صاحبة عائشة، وغيرهم. وعنه شعبة، والحمادان، وابن علية،
ومعتمر بن سليمان، وعوف الأعرابي، وعلي بن عاصم، وجماعة. قال أحمد: شيخ
ثقة. وقال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة، إن شاء الله. وقال أبو
حاتم: صالح الحدیث.
وكان إسحاق: فاضلا، له شعر. وذكره العجلي، فقال: ثقة، وكان يَحمِل على عليّ
رَّه، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو العرب الصقلي في («الضعفاء»: كان
يحمل على عليّ رَظثم تحاملا شديدا، وقال: لا أحب عليا، وليس بكثير الحديث،
ومن لم يُحب الصحابة فليس بثقة، ولا كرامةَ. انتهى. وتُوفي في الطاعون، في أول
خلافة أبي العباس، سنة (١٣١). رَوَى له البخاري مقرونا، حديثًا واحدًا في ((الصوم))،
وأخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط
کرره مرّتین.
و((معاذة)): هي بنت عبد اللَّه العدويّة، أم الصهباء البصريّ، ثقة [٣].
وقولها: ((نُهي عن الدباء بذاته)) ببناء الفعل للمفعول، والمراد النهي عن الانتباذ فيه،
ومعنى ((بذاته)): أي مع قطع النظر عن الإسكار، أي الانتباذ فيه وحده ممنوع، ولو لم
يكن معه إسكار، وهذا كما تقدّم محمول على ما قبل النسخ. والله تعالى أعلم.
والحديث أخرجه مسلم، كما بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٤٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ
-وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، نَهَى عَنْ نَبِيدِ
النَّقِيرِ، وَالْمُقَيِّ، وَالدُّنَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ إِسْحَاقُ: وَذَكَرَتْ هُنَيْدَةُ،
عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ حَدِيثِ مُعَاذَةً، وَسَمَّتِ الْجِرَارَ، قُلْتُ لِهُنَيْدَةَ: أَنْتِ سَمِعْتِيهَا سَمَّتِ
الْجِرَارَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ. و((هُنَيدة))
بالتصغير مقبولة [٣]، ويحتمل أن تكون هي هند بنت شريك الآتية في السند التالي،
قاله في ((التقريب))، تفرّد بها المصنّف بهذا الحديث فقط.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أنها هي هنيدة الآتية، سماها بعضهم
هندًا، وبعضهم هنيدة. والله أعلم.
وقوله: ((في حديث ابن عُليّة الخ)): يعني أن إسماعيل ابن عليّة روى هذا الحديث،

٣٤- (فِرُ النَّھی عن نبیذِ الدُباءِ، ... - حديث رقم ٥٦٤٤
٢٢٩ =
عن إسحاق بن سُويد، وذكر إسحاق أنه روى عن هنيدة، عن عائشة رضي اللّه تعالى
عنها، مثل روايته عن معاذة، عنها، لكن هنيدة زادت في روايتها ((الجرار)) أي النهي عن
الانتباذ فيها، وهي جمع جرّة، قال إسحاق: فقلت لهنيدة: أنت سمعت عائشة سمّت
الجرار؟ قالت: نعم سمعتها تذكر الجرار مع النقير وما ذكر معه. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((سمعتيها)) هكذا النسخ بزيادة الياء بعد تاء ضمير المؤنّثة، ولا وجه له،
والصواب بحذف الياء التحتانيّة، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
[تنبيه] هذا الحديث في ((المجتبى)) أحسن مما في ((الكبرى)) فإن فيه أخطاء كثيرة،
ولم أجد نسخًا يستفاد منها إصلاحه. والله تعالى أعلم.
وحديث معاذة تقدّم أنه أخرجه مسلم، وأما حديث هنيدة فقد تفرد به المصنف،
وهي مجهولة لم يرو عنها غير إسحاق بن سُويد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٤٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ طَوْدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقَيْسِيّ،
بَصْرِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هُتَيْدَةَ بِنْتِ شَرِيكِ بْنِ أَبَانَ، قَالَتْ: لَقِيتُ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا بِالْخُرَيْبَةِ، فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْعَكَرِ؟ فَتَهَثْنِي عَنْهُ، وَقَالَتِ انْبِذِي عَشِيَّةً، وَاشْرَبِيهِ غُذْوَةً،
وَأَوْكِي عَلَّيْهِ، وَنَّثْنِي عَنِ الدَُّّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالْحَنْتَمِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((طَوْدُ- بفتح أوّله، وسكوَن الواو - ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
الْقَيْسِيِّ، البَصْرِيِّ»، مقبول [٧].
رَوَى عن أبيه، وعنه ابن المبارك. قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبّان في
((الثقات))، وقال: يروي المقاطيع. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط.
و((أبوه)): هو عبد الملك القيسيّ، مجهول [٦]. تفرّد به المصنّف أيضًا بهذا الحديث
فقط .
و((هُنيدة بنت شريك بن أبان)) الأزديّة البصريّة، مقبولة [٣].
[تنبيه]: قوله: ((ابن أبان)) هكذا نسخ ((المجتبى)) ((أبان))، والذي في ((تحفة الأشراف))
٤٣٨/١٢: أنه ((ابن زبان))، بالزاي، والموحّدة، وكتب في الهامش: مانصه: ١-)ل)):
كان فيه ((أبان))، وهو خطأ انتهى. فليُحرّر. وكذلك في (تهذيب الكمال)) ٣٢٣/٣٥:
((هند بنت شريك بن زبّان البصريّة))، ومثله في ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٦٩١.
فيُستفاد من هذا أن ((زبّان)) هو الصواب، فتنبه. والله تعالى أعلم.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٢٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
وقولها: ((بالخريبة)) بصيغة التصغير: محلّة بالبصرة، كما قاله في ((اللبّ)) ٢٨٢/١.
وقولها: ((عن العكر))- بفتحتين -: الوسخ، والدَّرَن من كلّ شيءٍ، والمراد به هنا
دَرَنُ الخمر، وهو الباقي في الوعاء.
وقولها: ((انبذي)) بكسر الموحّدة أمر من نبذ ينبذ، من باب ضرب. و((العشّية)): ما
بين الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح،
و((الغدوة)) بضم، فسكون: هي ما بين صلاة الصبح، وطلوع الشمس، جمعها غُدّى
بضم، ففتح، مثل مُدية ومُدّى.
وقولها: ((وأوكي عليه))- بفتح الهمزة: أمر من الإيكاء، وهو الربط، والمراد به ربط
فمه، والظاهر إنما أمرتها به لتطمئن على سلامته من الإسكار؛ لأنه إذا بلغ حدّ الإسكار
حلّ رباطه، فما دام مربوطًا لا يخشى منه الإسكار. والله تعالى أعلم.
والحديث ضعيف الإسناد؛ لأن طودًا، وأباه، وهُنيدة مجاهيل. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٣٥- (الْمُزَّفَتَةُ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هي بصيغة المفعول: أي الأوعية المطليّة بالزُفْت-
بكسر الزاي، وسكون الفاء-، وهو القار، كما تقدّم بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٦٤٥- (أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُخْتَارَ بْنَ
قُلْقُلِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ،وَهِ، عَنِ الظَّرُوفِ الْمُزَفََّةِ)).
قَال الجامعَ عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن إدريس)): هو عبد اللَّه الأوديّ الكوفيّ الثقة
الثبت [٨]. و((المختار بن فُلْفُل)): هو مولى عمرو بن حُريث البصريّ، صدوقٌ، له
أوهام [٥].
والسند من رباعيّات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٧٤) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: ((عن الظروف المزفّتة)): أي نهى عن الانتباذ في الأوعية المطليّة بالزفت؛
لأنها يُسرع إليها الإسكار، وهذا كان قبل النسخ، كما سيأتي قريبا، إن شاء الله تعالى.
والحديث أخرجه مسلم بلفظ: ((نهى عن الدباء، والمزفّت أن يُنتبذ فيه))، وتقدم بهذا

٣٦- (ذِكْرُ الدَُّاَلَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ ... - حديث رقم ٥٦٤٦
=
٢٣١
اللفظ للمصنف في ٥٦٣١/٣١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٣٦- (ذِكْرُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ
للْمَوْصُوفِ مِنَ الأَوْعِيَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ
ذِكْرُهَا، كَانَ حَثْمًا، لَا تَأْدِيبًا):
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: اختلفت النسخ في هذه الترجمة، وهذا الذي أُثبتّه هو
الأحسن، فتأمل.
والمعنى: هذا باب ذكر الأحاديث الدلالة على أن نهيه النبيّ وَلّ عن الانتباذ في
الأوعية الموصوفة فيما تقدّم من أحاديث الأبواب الماضية كان للوجوب حتمًا لازمًا،
وليس نهي إرشاد وتأديب، والمراد أنه ليس كراهة تنزيه، وإنما هو للتحريم، بدليل
حديثي الباب.
ووجه استدلال المصنّف رحمه الله تعالى بالحديثين أنه ول# ما قرأ الآية بعد نهيه عن
الانتباذ في الأوعية المذكورة، إلا تأكيدًا للنهي، وأنه ليس فيه تخفيف؛ كما هو ظاهر
الآية، وكذلك قراءة ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما الآيتين، ولا سيّما الآية الثانية،
فإنها نفت الْخِيَرَةَ، وأوجبت الامتثال، فدلّ على أن النهي المذكور للتحريم، لا للتنزيه.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٦٤٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ
ابْنُ حَيَّانَ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسِ، أَنُهُمَا شَهِدَا
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ، أَنَّهُ نَهَى عَنّ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، ثُمَّ تَلَارَسُولُ اللَّهِ
وَِّ، هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَآ ءَالَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنْكُمْ عَنْهُ فَأَنْتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غيرشيخه،
فإنه من أفراده، وهو الرُّهاويّ الحافظ الثقة. ((ومنصور بن حيّان)): هو الأسديّ، ثقة
[٥].
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٦/

٢٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٥٦٤٥- وفي ((الكبرى)) ٥١٥٣/٣٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٤٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ
يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ عَمٍّ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: أَنَسٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:
﴿َوَمَآ ءَالَكُمْ أَلَرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُواْ﴾؟ [الحشر: ٧] قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أَلَمْ
يَقُلِ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اَللَّهُ وَرَسُولُهُ، أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾؟
[الأحزاب: ٣٦] قُلْتُ: بَلَّى، قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ، نََّى عَنِ النَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ،
وَالدُّبَّاءِ، وَالْخَنْتَم).
قال الجامع عَفا اللّه تعالى عنه: ((أسماء بنت يزيد)) القيسيّة البصريّة، لم يرو عنها إلا
سليمان التيميّ، مقبولة [٦]. تفرد بها المصنّف بهذا الحديث فقط.
و((أنس)) القيسيّ البصريّ، ابن عم أسماء بنت يزيد القيسيّة، مقبول [٦].
روى عن ابن عبّاس، وعنه أسماء بنت يزيد، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، تفرّد به
المصنّف بهذا الحديث فقط .
[تنبيهان]: (الأول): قوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ﴾ الآية قال القرطبيّ رحمه الله تعالى في
(«تفسيره١٤ /١٨٦: روى قتادة، وابن عباس، ومجاهد في سبب نزول هذه الآية أن
رسول اللَّه وَ ل خطب زينب بنت جحش، وكانت بنت عمته، فظنّت أن الخِطبة لنفسه،
فلما تبيّن أنه يريدها لزيد، كرهت، وأبت، وامتنعت، فنزل الآية، فأذعنت زينب
حينئذ، وتزوّجته وفي رواية، فامتنعت، وامتنع أخوها عبد الله لنسبها من قريش، وأن
زيدًا كان بالأمس عبدًا، إلى أن نزلت هذه الآية، فقال له أخوها: مرني بما شئت،
فزوّجها من زيد. وذكر القرطبيّ أيضًا سببا آخر.
وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في «تفسيره)) ٤٩٨/٣ - بعد أن أورد الآثار
التي تدلّ على بيان سبب نزولها -: ما نصّه: فهذه الآية عامّة في جميع الأمور، وذلك أنه
إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته، ولا اختيار لأحد ههنا، ولا رأي،
ولا قول، كما قال تبارك وتعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ وفي الحديث:
((والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به))(٢)، ولهذا شدّد
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) صححه النوويّ في ((الأربعين))، وتعقّبه الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى، وقال: تصحيحه
بعيد؛ لتفرّد نعيم بن حماد به، وهو وإن وثقه جماعة، وأخرج له البخاريّ، إلا أنه لما كثرت =

٢٣٣
٣٧- (تفسِيرُ الأوعية) - حدیث رقم ٥٦٤٨
في خلاف ذلك، فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]،
كقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِقُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
[النور: ٦٣]. انتهى.
(الثاني): قال القرطبيّ رحمه اللَّه تعالى: وهذا أدلّ دليل على ما ذهب إليه
الجمهور، من فقهائنا، وفقهاء أصحاب الشافعيّ، وبعض الأصوليين من أن صيغة
((افعل)) للوجوب في أصل وضعها؛ لأن اللَّه تبارك وتعالى نفى خيرة المكلّف عند سماع
أمره، وأمر رسوله بَله، ثم أطلق على من بقيت له خيرة عند صدور الأمر اسم
المعصية، ثم علّق على المعصية بذلك الضلال، فلزم حمل الأمر على الوجوب. واللَّه
تعالى أعلم. انتهى ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٨٨/١٤ .
والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة أسماء، وابن عمها، وهو من أفراد المصنّف
رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٦٤٦/٣٦- وفي ((الكبرى)) ٥١٥٤/٣٧. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
«إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٣٧- (تَفْسِيرُ الأَوْعِيَةِ)
٥٦٤٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهُزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قُلْتُ:
حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ،وَّهِ فِي الْأَوْعِيَةِ، وَفَسِّرْهُ، قَالَ: نَّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ،
عَنِ الْحَنْتَمِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمُ الْجَرَّةَ، وَنَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمُ
الْقَرْعَ، وَتَّى عَنِ الثَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَّةُ يَتْقُرُونَهَا، وَنَى عَنِ الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيِّرُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عمرو بن يزيد) أبو بُرَيد الجرميّ البصريّ، صدوق [١١] ١٣٠/١٠٠.
٢- (بهز بن أسد) العمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٢٨/٢٤.
= مناكيره، حكموا عليه بالضعف . انظر ((جامع العلوم والحكم)) ص٣٢٢ تحقيق علي محمد
معوض، وعادل أحمد عبد الموجود .

٢٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (عمرو بن مرّة) بن عبد الله بن طارق الْجَمَليّ المراديّ، أبو عبد الله الكوفيّ
الأعمى، ثقة عابد رمي بالإرجاء [٥] ١٧١ /٢٦٥.
٥- (زاذان) أبو عمر الكنديّ البزاز الکوفیّ، صدوقٌ يرسل، وفيه تشيّع [٢] ٤٦/
١٢٨٢ .
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما١٢/١٢ .
[تنبيه]: ((ابن عمر» هذا بضم العين، وفتح الميم، وهو عبد الله بن عمر بن
الخطّاب، وقد وقع في بعض نسخ ((المجتبی)) ((ابن عمرو)) بفتح العين، وسكون المیم،
وهو غلط، والأول هو الصواب، كما في النسخة ((الهنديّة))، وهو الذي في ((تحفة
الأشراف)) ٣٤٤/٥ حيث أورده في ترجمة زاذان عن ابن عمر بن الخطاب، فتنبه. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين إلى
شبعة، وابن عمر مدنيّ، والباقيان بصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ،
وفيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ) الجمليّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ زَاذَانَ) الكنديّ (قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما (قُلْتُ) هذه الجملة تفسير للسؤال (حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ
سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِلهَ فِي الْأَوْعِيَةِ) أي في حكم الانتباذ في الأوعية (وَفَسِّزْهُ) أي
وضّح معنا ما تقوله، حتى أفهمه، وقد ذكر في رواية مسلم سبب طلبه التفسير له،
ولفظه: ((قلت لابن عمر حدثني بما نهى عنه النبيّ وَلّر من الأشربة بلغتك، وفسّره لي
بلغتنا، فإن لكم لغةً سوى لغتنا» (قَالَ) ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنها (نََّى رَسُولُ اللَّهِ
ـَّهِ، عَنِ الْحَنْتَم) أي عن الانتباذ فيه، ثم فسّر له بقوله (وَهُوَ الَّذِي تُسَمُونَهُ أَنْتُمُ الْجَرَّةَ)
بفتح الجيم، وتَشديد الراء (وَنََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَهُوَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ أَنْتُمُ الْقَرْعَ، وَتََّى عَنِ
النَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ يَنْقُرُونَها) وفي رواية مسلم: ((وهي النخلة، تُنسح نسْحًا، وتُنقر
نقرًا)). ومعنى (تُنسح)) بالحاء المهملة: أي تقشّر. (وَتََّى عَنِ الْمُزَفَّتِ، وَهُوَ الْمُقَيَّرُ) زاد

٢٣٥
٣٨- (الإِذْنُ فِي الانْتِبَاذِ التِّي خَصَّهَا ... - حديث رقم ٥٦٤٩
في رواية مسلم: ((وأمر أن يُنتبذ في الأسقية)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦٤٧/٣٧ - وفي ((الكبرى)) ٥١٥٥/٣٨. وأخرجه (م) في ((الأشربة))
١٩٩٧ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تفسير الأوعية. (ومنها):
أنه ينبغي لطالب العلم أن يجدّ في الفهم بحيث إذا لم يفهم النصّ يطلب من يشرح له بما
يفهمه من اللغات. (ومنها): أنه ينبغي للعالم إذا طلب منه توضيح معنى الآية، أو
الحديث أن يعتني بذلك حتى يستفيد الطلاب، ويفهموا حقّ الفهم، ولا يقتصر بسرد
النصوص فقط؛ إذ لا جدوى في ذلك إلا بالفهم، قال الله عز وجل: ﴿كِتَبُ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ
مُبَّكُ لِيَتَّبَّرُوْ ءَايَتِهِ، وَلِيَتَذَكْرَ أُوْلُواْ الْأَلْتَبِ﴾ [ص: ٢٩]، فالمقصود من إنزال الكتاب فهمه،
ثم العمل به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٣٨- (الإِذْنُ فِي الانْتِبَاذِ الَّتِي خَصَّهَا
بَعْضُ الرِّوَايَاتِ الَّتِي أَتَيْنَا عَلَى
ذِكْرِهَا)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: اختلفت النسخ في هذه الترجمة، وهذا هو الواقع في
معظم النسخ، والظاهر أنه سقط منه لفظ ((الأوعية)) قبل الموصول الأول، والأصل
((الإذن في الانتباذ في الأوعية التي خصّها بعض الخ))، ووقع في ((الهندية)): ((الإذن في
الانتباذ الذي خصّها بعض الخ، فذكر الموصول، والظاهر أنه تصحيف، والله تعالى

٢٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
أعلم بالصواب.
(الإِذْنُ فِيمَا كَانَ فِي الأَسْقِيَةِ مِنْهَا)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قوله: ((منها)»: أي من الأوعية. والله تعالى أعلم
بالصواب.
٥٦٤٩- (أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَؤَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ
الْمَجِيدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَه وَفْدَ عَبْدِ
الْقَيْسِ، حِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَعَنِ النَّقِيرِ، وَعَنِ الْمُزَفَّتِ، وَالْمَزَادَةِ
الْمَجْبُوبَةِ(١)، وَقَالَ: ((انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ، وَأَوْكِهِ، وَاَشْرَبْهُ خُلُّوًا))، قَالَ بَعْضُهُمُ: اثْذَنْ لِي يَا
رَسُولَ اللَّهِ فِي مِثْلٍ هَذَا، قَالَ: إِذَا تَجَعَلَهَا مِثْلَ هَذِهِ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَصِفُ ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١- (سوار بن عبد الله بن سَوّار) أبو عبد الله التميميّ العنبريّ البصريّ القاضي، ثقة
[١٠] ١١٢٩/١٦٠ .
٢- (عبد الوهاب بن عبد المجيد) بن الصلت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة تغيّر
قبل موته بثلاث سنين [٨] ٤٨/٤٢ .
٣- (هشام) بن حسّان الأزديّ القردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة، من أثبت
الناس في ابن سيرين [٦] ٣٠٠/١٨٨.
٤- (محمد) بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٣]
٤٦ / ٥٧ .
٥- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو، وأبو داود، والترمذيّ. (ومنها): أنه
مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه أبا هريرة رَظّ أكثر الصحابة رواية
للحديث، روى (٥٣٧٤) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً) رَّهِ، أنه (قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ، حِينَ قَدِمُوا
(١) وقع في بعض النسخ: ((والمجبوبة)) بالواو، وهو غلطّ، فتنبه.

٢٣٧
٣٨- (الإِذْنُ فِي الانْتِبَاذِ التِّي خَصَّهَا ... - حديث رقم ٥٦٤٩
عَلَيْهِ) وتقدّم أن قدومهم كان زمن الفتح (عَنِ الدُّبَّاءِ، وَعَنِ النَّقِيرِ، وَعَنِ الْمُزَفَّتِ) أي عن
الانتباذ في هذه الأوعية؛ خوفًا من أن يصير مسكرًا فيها، ولا يُعلم به؛ لكثافتها، فتتلف
ماليّته، وربّما شربه الإنسان ظانًا أنه لم يصر مسكرًا، فيصير شاربًا للمسكر، وكان العهد
قريبًا بإباحة المسكر، فلما طال الزمان، واشتهر تحريم المسكر، وتقرّر في نفوسهم،
نُسخ ذلك، وأُبيح لهم الانتباذ في كلّ وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكرًا. قاله النوويّ في
((شرح مسلم)) ١٥٩/١٣. (وَالْمَزَادَةِ) بفتح الميم، وفي بعض النسخ: ((والمزاد))، وهو
جمع مزادة، قال في ((القاموس)): المزادة: الراوية، أو لا تكون إلا من جلدين تُفْأَم بثالث
بينهما لتتّسع، جمعه مزاد، ومَزائِدُ. انتهى. وفي ((المصباح)): المَزادة: شطر الراوية-
بفتح الميم، والقياس كسرها؛ لأنها آلة يُستقى فيها الماء، وجمعها مزايدُ، وربّما قيل:
مَزَادٌ بغير هاء، والمزادة: مَفْعلةٌ من الزاد؛ لأنه يَتَزَوّد فيها الماءَ. انتهى.
وقوله: (الْمَجْبُوبَةِ) وقع في بعض النسخ: ((والمجبوبة)) بواو العطف، وهو غلط؛
لأنه صفة للمزادة.
قال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: ضبطناه ((المجبوبة)) في جميع الكتب بالجيم،
وبالباء الموحّدة المكرّرة، قال: ورواه بعضهم ((المخنوثة)) بخاء معجمة، ثم نون، وبعد
الواو ثاء مثلثة، كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر، وهذه الرواية
ليست بشيء، والصواب الأول أنها بالجيم. قال إبراهيم الحربيّ، وثابتٌ: هي التي قُطع
رأسها، فصارت كهيئة الدَّنّ، وأصل الجبّ القطع. وقيل: هي التي قُطع رأسها،
وليست لها عزلاء من أسفلها، يتنفّس الشراب منها، فيصير مسكرًا، ولا يُدرى به. نقله
النوويّ في ((شرح مسلم)» ١٥٩/١٣.
(وَقَالَ) بَِّ (انْتَبِذْ فِي سِقَائِكَ) بكسر السین، ککِساء: جلد السخلة إذا أجذع، يكون
للماء واللبن، جمعه أسقية، وأسقيات، وأساقٍ. قاله في ((القاموس)) (وأَوْكِهِ) بقطع
الهمزة، أمر من أوكى، يقال: أوكيت السقاء بالألف: شدّدت فمه بالوكاء، ووكيته، من
باب وعد لغة قليلة. والوكاء ككتاب: حبلٌ يُشدّ به رأس القربة. أفاده في ((المصباح))
وعلى اللغة الأخيرة يجوز وصل الهمزة هنا. قال النوويّ: معناه أن السقاء إذا أُوكى
أُمنت مفسدة الإسكار؛ لأنه متى تغيّر نبيذه، واشتدٌ، وصار مسكرًا شقّ الجلد الْمُوحَى،
فما لم يشقّه لا يكون مسكرًا، بخلاف الدباء، والحنتم، والمزادة المجبوبة، والمزفّت،
وغيرها من الأوعية الكثيفة، فإنه قد يصير فيها مسكرًا، ولا يُعلم. انتهى ((شرح مسلم))
١٦٠/١٣ .
(وَاشْرَبْهُ حُلْوًا) أي قبل أن يتغيّر، ويصير مسكرًا (قَالَ بَعْضُهُمُ: اثْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ

٢٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
فِي مِثْلِ هَذَا، قَالَ: إِذَا تَجَعَلَهَا) بالنصب بـ((إِذَا)) لتوفّر شروطها، وقد سبق بيانه (مِثْلَ هَذِهِ،
وَأَشَارَ بِيَدِهِ يَصِفُ ذَلِكَ) قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: الظاهر أن الإشارة إلى أمر متعلّق
بالمجلس، ولا يُدرى ماذا؟، والأقرب أنه طلب الرخصة في بعض الأقسام الممنوعة،
فبيّن له النبيّ وَلي له بالإشارة أنه إذا رخّصت لك في بعض هذه الأقسام، فلعلّك تشربه،
وقد فار، فتقع في المسكر الحرام. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ٣٠٩/٨.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي هريرة ◌َّه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٦٤٨/٣٨- وفي ((الكبرى)) ٥١٥٦/٣٩. وأخرجه (م) في ((الأشربة))
١٩٩٣ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان الإذن في الانتباذ في
الأسقية التي توكّى أفواهها. (ومنها): النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية، وقد سبق بيان
سبب النهي عن ذلك. (ومنها): وجوب شرب النبيذ حلوا، قبل أن يتغيّر، ويصير
مسكرًا. (ومنها): أن الاسترسال في الأمر يؤدّي إلى التجاوز لما لا يحلّ؛ لأنه لما
استأذن الرجل النبيّ وَ ل# أن يرخّص له في بعض ذلك ردّعليه بأن ذلك يؤدّيك إلى أن تقع
في المحذور. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
٥٦٥٠- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج قِرَاءَةً، قَالَ: وَقَالَ
أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ عَنِ الْجَرِّ، وَالْمُزَقَّتِ، وَالدَُّّاءِ،
وَالنَّقِيرِ، وَكَانَ النَِّيُّ وَّهَ، إِذَا لَمْ يَجِدْ سِقَاءٌ يُتْبَذْ لَهُ فِيهِ، نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
شيخه، وهو ثقة. ((وأبو الزبير)): هو محمد بن مسلم بن تدرُس.
وقوله: ((يُنبذ له)) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: ((نُبذ له)). وقوله: ((في تور)) - بفتح
المثناة الفوقية، وسكون الواو -: إناء كالإجانة.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٩- (الإِذْنُ فِي الْجَرِّ خَاصَّةٌ) - حديث رقم ٥٦٥٣
٢٣٩
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم مختصرًا في ٢٧ / ٥٦١٣ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٥١- (أَخْبَرَنِي أَخْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِي الْأَزْرَقَ- قَالَ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، يُنْبَذُ
لَهُ فِي سِقَاءٍ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِقَاءٌ، تَنْبِذُ لَهُ فِي تَوْرِ بِرَامٍ، قَالَ: وَنََّى رَسُولُ اللَّهِ، عَنِ
الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَقَّتِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن خالد)): هو أبو جعفر البغداديّ الفقيه، ثقة
[١٠] من أفراد المصنف، والترمذيّ. و((إسحاق)): هو ابن يوسف الأزرق الواسطيّ،
ثقة [٩]. و((عبد الملك بن أبي سليمان ميسرة)): هو الْعَزْرميّ الكوفيّ، صدوقٌ له أوهام
[٥].
وقوله: ((تور بِرَام)): بكسر الموحّدة: جمع بُزمة بضم، فسكون، ويُجمع أيضًا على
بُرَم بضم، ففتح، كغُرْفة وغُرف، وهو: القِدْرُ من الحجر، وإضافة (تور)) إليه بمعنى
((من))، يوضّح ذلك رواية مسلم بلفظ: ((في تورٍ من بِرَام)).
والحديث رواه مسلم، كما مرّ آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٦٥٢- (أَخْبَرَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ،
نََّى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْجَرُّ، وَالْمُزَنَّتِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: شيخ المصنّف ذُكر أول الباب. و((خالد بن
الحارث)): هو الْهُجيميّ البصريّ الثقة الثبت [٨]. و((عبد الملك)): هو المذكور في
السند الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٣٩- (الإِذْنُ فِي الْجَرِّ خَاصَّةٌ)
٥٦٥٣- (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
الْأَخْوَلُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ، رَخَّصَ فِي الْجَرِّ،

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٢٤٠ :
غَيْرَ مُزَفَّتٍ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إبراهيم بن سعيد) الجوهريّ، أبو إسحاق الطبريّ، نزيل بغداد، ثقة حافظ
[١٠] ٢٤١٩/٨٣ .
٢- (سفيان) بن عيينة المكيّ الإمام الحجة الثبت [٨] ١/١.
٣- (سليمان) بن أبي مسلم الأحول المكيّ، خال ابن أبي نَجِيح، قيل: اسم أبيه عبد
الله، ثقة [٥] ١٦١٩/٩ .
٤- (مجاهد) بن جبر أبو الحجاج المخزوميّ المكيّ الإمام الحجة المشهور [٣]
٣١/٢٧ .
٥- (أبو عياض) عمرو بن الأسود الْعَنْسيّ الحمصيّ، سكن داريا، مخضرم، ثقة
عابدٌ، من كبار التابعين، مات في خلافة معاوية رَّه [٢] ٢٣٩٤/٧٧.
[تنبيه]: ذكر في ((الفتح)) هنا بحثًا يتعلّق بأبي عياض، أحببت إيراده هنا للفائدة،
قال :
قوله: ((عن أبي عياض العنسي))- بالنون، وعياض -بكسر المهملة، وتخفيف
التحتانية، وبعد الألف ضاد معجمه، واسمه عمرو بن الأسود، وقيل: قيس بن ثعلبة،
وبذلك جزم أبو نصر الكلاباذي، في رجال البخاري، وكأنه تبع ما نقله البخاري، عن
علي بن المديني، وقال النسائي في ((الكنى)): أبو عياض، عمرو بن الأسود العنسي، ثم
ساقَ من طريق شرحبيل بن عمرو بن مسلم، عن عمرو بن الأسود الحمصي، أبي
عياض، ثم رَوَى عن معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين، قال: عمرو بن الأسود
العنسي، يُكنى أبا عياض، ومن طريق البخاري قال لي علي -يعني بن المديني -: إن
لم يكن اسم أبي عياض قيس بن ثعلبة، فلا أدري، قال البخاري: وقال غيره: عمرو بن
الأسود، قال النسائي: ويقال: كنية عمرو بن الأسود، أبو عبد الرحمن.
قال الحافظ: أورد الحاكم، أبو أحمد في ((الكنى)) مُحَصَّل ما أورده النسائي، إلا
قول يحيى بن معين، وذكر أنه سمع عُمر، ومعاوية، وأنه روی عنه مجاهد، وخالد بن
معدان، وأرطاة بن المنذر، وغيرهم، وذكر في رواية شرحبيل بن مسلم، عن عمرو بن
الأسود، أنه مَرَّ على مجلس، فسلم، فقالوا: لو جلست إلينا يا أبا عياض. ومن طريق
موسى بن كثير، عن مجاهد، حدثنا أبو عياض، في خلافة معاوية. وروى أحمد في
((الزهد)) أن عمر أثنى على أبي عياض، وذكره أبو موسى في ((ذيل الصحابة)) وعزاه لابن
أبي عاصم، وأظنه ذكره لإدراكه، ولكن لم تثبت له صحبة. وقال ابن سعد: كان ثقة،