النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١=
: ٢١
٢- (ذِكْرُ الشَّرَابِ الذِّي أُهْرِيقَ بِتَخريم ... - حديث رقم ٥٥٤٣
يحرم، ففرقوا بينهما بدعوى المغايرة في الاسم، مع اتحاد العلة فيهما، فإن كلّ ما قدر
في المتخذ من العنب يقدر في المتخذ من غيرها. قال القرطبي: وهذا من أرفع أنواع
القياس لمساواة الفرع فيه للأصل في جميع أوصافه، مع موافقته فيه؛ لظواهر النصوص
الصحيحة. والله أعلم.
قال الشافعي: قال لي بعض الناس: الخمر حرام، والسكر من کل شراب حرام،
ولا يحرم المسكر منه حتى يُسكر، ولا يحد شاربها، فقلت: كيف خالفت ما جاء به عن
النبي وَّر، ثم عن عمر، ثم عن علي، ولم يقل أحد من الصحابة خلافه؟ قال: وروينا
عن عمر، قلت: في سنده مجهول عنده فلا حجة فيه، قال البيهقي: أشار إلى رواية
سعيد بن ذي لعوة أنه شرب من سطيحة لعمر، فسكر فجلده عمر، قال: إنما شربت من
سطيحتك، قال أضربك على السكر، وسعيد قال البخاري وغيره: لا يعرف. قال:
وقال بعضهم سعيد بن ذي حدان، وهو غلط، ثم ذكر البيهقي الأحاديث التي جاءت في
كسر النبيذ بالماء، منها: حديث همام بن الحارث، عن عمر، أنه كان في سفر، فأتى
بنبيذ، فشرب منه، فقطب، ثم قال: إن نبيذ الطائف له عُرام- بضم المهملة، وتخفيف
الراء- أي شِدَّة، ثم دعا بماء، فصبه عليه، ثم شرب، وسنده قوي، وهو أصح شيء
ورد في ذلك، وليس نصا في إنه بلغ حد الإسكار، فلو كان بلغ حد الإسكار، لم يكن
صب الماء عليه مزيلا لتحريمه .
وقد اعترف الطحاوي بذلك، فقال: لو كان بلغ التحريم لكان لا يحل، ولو ذهبت
شدته بصب الماء، فثبت أنه قبل أن يصب عليه الماء كان غير حرام.
قال الحافظ: وإذا لم يبلغ حد الإسكار فلا خلاف في إباحة شرب قليله وكثيره، فدل
على أن تقطيبه لأمر غير الإسكار، قال البيهقي: حَمْلُ هذه الأشربة على أنهم خَشُوا أن
تتغير، فتشتد، فجوزوا صب الماء فيها؛ ليمتنع الاشتداد أولى من حَمْلِها على أنها كانت
بلغت حد الإسكار، فكان صب الماء عليها لذلك؛ لأن مزجها بالماء لا يمنع إسكارها
إذا كانت قد بلغت حد الإسكار.
ويحتمل أن يكون سبب صب الماء كون ذلك الشراب، كان حمض، ولهذا قطب
عمر لما شربه، فقد قال نافع: والله ما قطب عمر وجهه لأجل الإسكار حين ذاقه،
ولكنه كان تخلل، وعن عتبة بن فرقد قال: كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل، وهذا
الثاني أخرجه النسائي ٥٧٠٩/٤٨- بسند صحيح. وروى الأثرم عن الأوزاعي، وعن
العمري، أن عمر إنما كسره بالماء؛ لشدة حلاوته.
قال الحافظ: ويمكن الحمل على حالتين: هذه لما لم يقطب حين ذاقه، وأما عندما

١٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قطب فكان لحموضته.
واحتج الطحاوي لمذهبم أيضا بما أخرجه من طريق النخعي، عن علقمة، عن ابن
مسعود، في قوله: ((كل مسكر حرام))، قال: هي الشربة التي تُسكر. وتُعُقّب بأنه
ضعيف؛ لأنه تفرد به حجاج بن أرطاة، عن حماد بن أبي سليمان، عن النخعي،
وحجاج ضعيف، وهو مدلس أيضا، قال البيهقي: ذُكر هذا لعبد الله بن المبارك،
فقال: هذا باطل، وروى بسند له صحيح، عن النخعي، قال: إذا سَكِر من شراب لم
يحل أن يعود فيه أبدا، وهذا أيضا عند النسائي ٥٧٤٩/٥٧- بسند صحيح ثم رَوَى
النسائي ٥٧ / ٥٧٥٣-، عن ابن المبارك: قال ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحیح،
إلا عن النخعي من قوله، وأخرج النسائي في ((الكبرى)) ٢٣٧/٣، والأثرم من طريق
خالد بن سعد، عن أبي مسعود، قال: عطش النبي ◌َّر، وهو يطوف، فأتي بنبيذ من
السقاية، فقطّب، فقيل أحرام هو؟ قال: ((لا، عليّ بذنوب من ماء زمزم، فصب عليه،
وشرب))، قال الأثرم: احتج به الكوفيون لمذهبهم، ولا حجة فيه؛ لأنهم متفقون على
أن النبيذ إذا اشتد بغير طبخ، لا يحل شربه، فإن زعموا أن الذي شربه النبي وَّ كان من
هذا القبيل، فقد نسبوا إليه أنه شرب المسكر، ومعاذ اللَّه من ذلك، وإن زعموا أنه قطب
من حموضته، لم يكن لهم فيه حجة؛ لأن النقيع ما لم يشتد، فكثيره وقليله حلال
بالاتفاق .
قال الحافظ: وقد ضعف حديث أبي مسعود المذكور النسائي، وأحمد، وعبد
الرحمن بن مهدي، وغيرهم؛ لتفرد يحيى بن يمان برفعه، وهو ضعيف، ثم رَوَى
النسائي عن ابن المبارك، قال: ما وجدت الرخصة فيه من وجه صحيح، إلا عن النخعي
من قوله. ذكره في ((الفتح)) ١٦١/١١-١٦٣ وهو بحث نفيس جدًّا. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٤٤- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ - عَنْ
سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَأَبِّيَّ بْنَ كَعْبٍ،
وَأَبَا دُجَائَةَ، فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، فَقَالَ: حَدَثَ خَبْرٌ، نَزَلَ تَحِيمُ
الْخَمْرِ، فَكَفَأْنَا، قَالَ: وَمَا هِيَ يَوْمَئِذٍ إِلَّ الْفَضِيخُ، خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ، قَالَ: وَقَّالَ
أَنَسٌ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَإِنَّ عَامَّةَ خُمُورِهِمْ يَوْمَئِذِ الْفَضِيخُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

١٢٣
٢- (ذِكْرُ الشَّرَاب الّذِّي أُهْریقَ بتخریم ... - حدیث رقم ٥٥٤٥
شيخه، كما سبق في السند الماضي.
وقوله: ((وأبا دجانة)) بضم الدال المهملة، وتخفيف الجيم - هو سماك بن خَرَشَة،
وقيل: ابن أوس بن خَرَشة، متفقٌ على شهوده بدرًا، وعلى أنه استُشهد باليمامة. وأسند
ابن إسحاق من طريق يزيد بن السكن: أن رسول اللَّه وَله، لما التحم القتال، ذَبّ عنه
مصعب بن عمير -يعني يوم أحد - حتى قُتل، وأبو دجانة سماك بن خَرَشة، حتى كثرت
فيه الجراحة، وقيل: إنه ممن شارك في قتل مسيلمة. وثبت ذكره في ((صحيح مسلم))
من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن النبي ◌َّر، أخذ سيفا يوم أحد،
فقال: ((من يأخذ هذا السيف بحقه؟))، فأخذه أبو دجانة، ففلق به هام المشركين.
وأخرج الدُّولابي في ((الكنى)) من طريق عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، قال: قال الزبير بن العوام: عرض النبي وَل﴿ يوم أحد سيفا، فقال: ((من يأخذ هذا
السيف بحقه؟))، فقام أبو دجانة، سماك بن خرشة، فقال: أنا فما حقه؟ قال: لا تقتل به
مسلما، ولا تَفِرُّ به من كافر. قاله في (الإصابة)) ١١/ ١١٢ .
وقوله: ((في رهط))- بفتح، فسكون -: ما دون عشرة من الرجال، ليس فيهم امرأة،
وسكون الهاء أفصح من فتحها، وهو جمع لا واحد له من لفظه. وقيل: الرهط من سعبة
إلى عشرة، وما دون السبعة إلى الثلاثة نفر. وقال أبو زيد: الرهط، والنفر: ما دون
العشرة من الرجال. وقال ثعلب أيضًا: الرهط، والنفر، والقوم، والْمَعْشر، والْعَشيرة:
معناهم الجمع، لا واحد لهم من لفظهم، وهو للرجال، دون النساء. وقال ابن
السنّكْيت: الرهط، والعشيرة بمعنّى. ويقال: الرهط: ما فوق العشرة إلى الأربعين، قاله
الأصمعيّ في ((كتاب الضاد والظاء))، ونقله ابن فارس أيضًا. ورهط الرجل قومه،
وقبيلته الأقربون. انتهى ((المصباح المنير)).
وقوله: ((حدث خبر)): أي استجدّ أمر من أمور التشريع، وقوله: ((نزل تحريم الخمر))
مستأنف استئنافًا بيانيّا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، كأن قائلا قال: وما هو
الخبر الحادث، فأجاب بقوله: نزل تحريم الخمر.
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآبٍ، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٤٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَفِّرُ حِينَ حُرِّمَتْ، وَإِنهُ لَشَرَابُمُ الْمُسْرُ وَالتَّمْرُ).
. (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

١٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الإسناد من رباعيّات المصنّف، كما سبق أول
الباب، وهو (٢٦٧) من رباعيات الكتاب.
وقوله: ((وإنه)) الضمير للشأن. والحديث صحيحٌ، وهو بهذا السياق من أفراد
المصنف رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣- (اسْتِحْقَاقُ الْخَمْرِ لِشَرَابِ الْبُسْرِ
وَالتَّمْرِ)
أي هذا باب ذكر الحديث الدالّ على أنّ الشراب المتّخذ من البسر والتمر يستحق أن
يُسمّى خمرًا. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٤٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ
دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ -يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ: ((الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ: خَمْرٌ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((محارب- بضم
أوله، بصيغة اسم الفاعل- ابن دثار)) بكسر الدال المهملة، وتخفيف المثلثة -: هو
السدوسيّ الكوفيّ القاضي، ثقة إمام زاهد [٤] ١٦/ ٦٥٢.
وقوله: ((البسر والتمر خمر))، وفي الرواية التالية: ((الزبيب والتمر هو الخمر)): معناه
أن ما انتُبِذ من النوعين داخل في مسمّى الخمر الكاملة التي تتناولها آية الخمر، كما
تتناول ما انتُبذ من نوع واحد.
حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما هذا موقوف صحيحٌ، وقد يأتي بعد
حديث من طريق الأعمش مرفوعًا، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣/
٥٥٤٦ و٥٥٤٧ وفي ((الكبرى)) ٥٠٥٣/٣ ٥٠٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٤٧- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ
دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ((الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ خَمْرٌ)). رَفَعَهُ الْأَعْمَشُ).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣- (اسْتِحْقَقُ الْخَمْرِ لِشَرَاب البُسْرِ وَالنَّمْرِ) - حديث رقم ٥٥٤٨
١٢٥ ==
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سفيان)): هو الثوريّ. والحديث موقوف صحيح،
وقد سبق القول فيه في الذي قبله.
وقوله: ((رفعه الأعمش)): يعني أن الأعمش خالف شعبة وسفيان فرفع الحدیث، كما
بيّن ذلك بقوله :
٥٥٤٨- (أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا، قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِقَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَ: ((الزَّبِيبُ وَالثَّمْرُ هُوَ الْخَمْرُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيًّا)): هو الطحان الكوفيّ، ثقة [١١]
٤١٠/٨. و((عبيد اللَّه)): هو ابن موسى بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ الكوفيّ، ثقة
يتشيّع [٩] ١٣٢٦/٧٢. و((شيبان)): هو ابن عبد الرحمن التيميّ مولاهم النحويّ، أبو
معاية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة [٧] ٣٤٧/١٣.
وقوله: ((هو الخمر)): أي الكامل في كونه خمرًا، وليس المراد الحصر، بل المراد
بيان تناول آية الخمر له، كما تتناول المتّخذ من أحد النوعين.
والحديث مرفوع صحیح؛ تفرد به المصنّف، كما سبق بيانه.
[فإن قلت]: خالف الأعمش في رفعه شعبة وسفيان، فيكون شاذًا.
[قلت]: لم ينفرد به الأعمش، بل تابعه في رفعه قيس بن الربيع، فقد أخرجه
الطبرانيّ في ((المعجم الكبير)) (١٧٦١) من طريق قيس بن الربيع، عن محارب بن دثار،
عن جابر رَّه، مرفوعًا بلفظ: ((البسر والتمر خمر))(١)، وقيس، وإن تُكُلّم فيه، إلا أنه
يصلح للمتابعات، وأيضًا لا تنافي بين الرفع والوقف في مثل هذا؛ إذ يُجمع بأن
المرفوع مرويّ جابر رَزّيه ، والموقوف فتواه.
والحاصل أن الحديث مرفوعًا وموقوفًا صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب» .
(١) راجع ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني رحمه الله تعالى ٤٩٥٤٩٦/٤ رقم ١٨٧٥.

١٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٤- (غُهِيُّ الْبَيَانِ عَنْ شُرْبٍ نَبِيدِ
الْخَلِيطَيْنِ الرَّاجِعَةِ إِلَى بَيَانِ الْبَلْح
وَالتَّمْرِ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هكذا ترجمة معظم نسخ ((المجتبى))، ووقع في بعضها
بلفظ: ((إلى إنباذ البلح والتمر)) بدل ((بيان البلح))، والإنباذ مصدر أنبذ، يقال: نبذه،
وأنبذه، وانتبذه، ونبذه، قاله في ((القاموس)).
والذي يظهر لي أن فيها تحريفًا، والصواب: ((بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين،
الراجع إلى انتباذ الْبَلَح والتمر)). فقوله: ((الراجع)) صفة (نبيذ))، والمعنى: هذا باب ذكر
الحديث الدّالّ على بيان النهي عن شرب نبيذ الخليطين الذي يرجع خلطه إلى خلط
الْبَلَح والتمر .
ولفظ ترجمة ((الكبرى)) ٢٠٤/٣ -: ((ذكر النهي الثابت عن شرب نبيذ الخليطين
الراجعة إلى ثمار النخل والتمر)). ٤- ((البلح والثمر)) ثم أورد حديث الباب.
و(الْبَلَحُ))- بفتحين -: هو أول ما يُرطب من البسر، واحده بَلَحة - بفتحتين أيضًا.
[تنبيه]: تر جم الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في (صحيحه))، فقال: ((باب من
رأى أن لا يَخلِطِ البسر والتمر، إذا كان مسكرا، وأن لا يَجعلَ إدامين في إدامٍ)).
قال في ((الفتح)): قال ابن بطال: قوله: ((إذا كان مسكرا)) خطأ؛ لأن النهي عن
الخليطين عامً، وإن لم يسكر كثيرهما؛ لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر
صاحبه به، فليس النهي عن الخليطين؛ لأنهما يسكران حالا، بل لأنهما يسكران مآلًا،
فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال، لا خلاف في النهي عنهما. قال الكرماني: فعلى هذا
فليس هو خطأً، بل يكون أطلق ذلك على سبيل المجاز، وهو استعمال مشهور.
وأجاب ابن المنير: بأن ذلك لا يَرِدُ على البخاري، إما لأنه يرى جواز الخليطين قبل
الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول، وهو حديث أنس رَّه ، فإنه
لا شك أن الذي كان يسقيه القومَ حينئذ كان مسكرا، ولهذا دخل عندهم في عموم النھي
عن الخمر، حتى قال أنس: ((وانا لنَعُدُّها يومئذ الخمر))، فدل على أنه كان مسکرا.
قال: وأما قوله: ((و أن لا يجعل إدامين في إدام))، فيطابق حديث جابر، وأبي قتادة،
ويكون النهي معللا بعلل مستقلة، إما تحقيق إسكار الكثير، وإما توقع الإسكار بالخلط
سريعا، وإما الإسراف والشّرَهُ، والتعليل بالاسراف مبين في حديث النهي عن قران التمر.

٤- (نھئُ البیانِ عَنْ شُرْب نبیدِ
- حديث رقم ٥٥٤٩
=
١٢٧
قال الحافظ: والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أَوّل النهي
عن الخليطين بأحد تأويلين: [أحدهما]: حمل الخليط على المخلوط، وهو أن يكون
نبيذ تمر وحده مثلا قد اشتد، ونبيذ زبيب وحده مثلا قد اشتد، فيخلطان ليصیرا خلا،
فيكون النهي من أجل تعمد التخليل، وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف. [ثانيهما]: أن
يكون علة النهي عن الخلط الإسرافُ فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين، ويؤيد الثاني
قوله في الترجمة: ((وأن لا يجعل إدامين في إدام))، وقد حكى أبو بكر الأثرم عن قوم:
أنهم حملوا النهي عن الخليطين على الثاني، وجعلوه نظير النهي عن الْقِرَانِ بين التمر
كما تقدم في الأطعمة، قالوا: فإذا ورد النهي عن القِرَان بين التمرتين، وهما من نوع
واحد، فكيف إذا وقع القِران بين نوعين، ولهذا عبر البخاريّ بقوله: ((من رأى))، ولم
يجزم بالحكم.
وقد نصر الطحاوي مَن حمل النهي عن الخليطين على منع السرف، فقال: كان ذلك
لما كانوا فيه من ضيق العيش، وساق حديث ابن عمر في النهي عن القران بين
التمرتين، وتُعُقّب بأن ابن عمر أحد من روى النهي عن الخليطين، وكان ينبذ البسر،
فإذا نظر إلى بسرة في بعضها ترطيب قطعه؛ كراهة أن يقع في النهي، وهذا على قاعدتهم
يُعتمد عليه؛ لأنه لو فهم أن النهي عن الخليطين كالنهي عن القران لما خالفه، فدل على
أنه عنده على غيره.
ثم أورد البخاريّ حديث أنس ◌َّه الذي تقدم شرحه في الباب الماضي، وفيه أنه
سقاهم خليط بسر وتمر، فدل على أن المراد بالنهي عن الخليطين، ما كانوا يصنعونه
قبل ذلك من خلط البسر بالتمر، ونحو ذلك؛ لأن ذلك عادة يقتضى إسراع الإسكار،
بخلاف المنفردين، ولا يمكن حمل حديث أنس رضي هذا في الخليطين على ما ادعاه
صاحب التأويل الأول، وحَمْلُ علة النهي لخوف الإسراع أظهرُ من حملها على
الإسراف؛ لأنه لا فرق بين نصف رطل من تمر، ونصف رطل من بسر، إذا خلطا مثلًا،
وبين رطل من زبيب صِرْفٍ، بل هو أولى لقلة الزبيب عندهم، إذ ذاك بالنسبة إلى التمر
والرُّطَب، وقد وقع الإذن بأن يُنبَذَ كلِّ واحد على حِدَة، ولم يفرق بين قليل وكثير، فلو
كانت العلة الإسرافَ لما أطلق ذلك.
وحكى الطحاوي في ((اختلاف العلماء)) عن الليث، قال: لا أرى بأسا أن يُخلط
نبيذ التمر ونبيذ الزبيب، ثم يشربان جميعا، وإنما جاء النهي أن يُنبذا جميعا ثم يشربا؛
لأن أحدهما يشتد به صاحبه. انتهى ((فتح)) ١٩٥/١١-١٩٦. والله تعالى أعلم
بالصواب.

١٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٥٥٤٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) عَبْدُ الرَّحِمَنِ، عَنْ شُغْيَةَ، عَنِ
الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِّ وَّهِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ، نََّى عَنِ
الْبَلَحِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إسحاق بن منصور) بن بُهْرَام الْكَوْسَج، أبو يعقوب التميميّ المروزيّ، ثقة ثبت
[١١] ٨٨/٧٢ .
٢- (عبد الرحمن) بن مهديّ بن حسّان العنبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقة
ثبت حجة [٩] ٤٩/٤٢ .
٣- (شعبة) بن الحجّاج، أبو بسطام البصريّ الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (الحكم) بن عُتيبة الكنديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه، ربما دلّس [٥]
١٠٤/٨٦ .
٥- (ابن أبي ليلى) هو عبد الرحمن الأنصاريّ المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٢] ٨٦/
١٠٤ .
٦- (رجل من أصحاب النبيّ وَّ) رضي اللّه تعالى عنه، لم يُسمّ. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن
تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ رَجُلِ مِنْ أَصْحَابِ النِّيِّ وَّ) لم يسمّ، ولكن جهالة الصحابيّ لا تضرّ؛ لأنهم
كلّهم عُدُولَ (أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، نَهَى عَنِ الْبَلَح) قال في ((القاموس)): محرّكة بين الْخَلَال
والبسر. وقال في ((المصباح)): الْبَلَحُ: ثمر النخل ما دام أخضر، قريبًا إلى الاستدارة إلى
أن يغلُظ النوى، وهو كالْحِضْرِم (٢) من العِنب، وأهل البصرة يُسمّونه الْخَلَال، الواحدة
بَلَحَةٌ، وخَلَالَةٌ، فإذا أخذ في الطول، والتلوّن إلى الحمرة، أو الصفرة، فهو بُسْر، فإذا
خَلَص لونه، وتكامل إرطابه، فهو الزَّهْو. انتهى (وَالتَّمْرِ) معروف يذكر في لغة، ويؤنّث
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) ((الحِضْرِم)) بكسر الحاء المهملة، وسكون الصاد، وكسر الراء: أول العنب ما دام حامضًا،
وحصرِم كل شيء: حشفه. انتهى ((مصباح"

٠٠ . - حديث رقم ٥٥٤٩
٤- (نِهِيُّ البَیَانِ عَنْ شُرْب نَبِيدِ
١٢٩ ==
في لغة، فيقال: هو التمر، وهي التمر (وَالزَّبِيبٍ) معروفٌ، وهو اسم جمع يذكّر ویؤنّث،
فيقال: هو الزبيب، وهي الزبيب، الواحدة زبيبه، قاله في ((المصباح))(وَالتَّمْرِ) ومعنى
الحديث: النهي عن الجمع بين النوعين في الانتباذ؛ لمسارعة الإسكار، والاشتداد عند
الخلط، فربّما يقع بذلك في شُرب المسكر. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: إنما
نهي عن الخلط، وجُوّز انتباذ كلّ واحد على حدته؛ لأنه ربّما أسرع التغيّر إلى أحد
الجنسين، فيفسد الآخر، وربّما لم يظهر، فيتناوله محرّمًا. وقال النووي رحمه الله
تعالى: ذهب أصحابنا وغيرهم من العلماء، إلى أن سبب النهي عن الخليط أن الإسكار
يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار، ويكون قد
بلغه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث رجل من أصحاب النبيّ مَّ هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٤٩/٤- وفي ((الكبرى)) ٥٠٥٦/٤. وأخرجه (د) في ((الأشربة))
٣٥٠٧ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٣٤١. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم شرب الخليطين:
قال النووي رحمه الله تعالى: مذهب الجمهور أن النهي في ذلك للتنزيه، وإنما
يمتنع إذا صار مسكرًا، ولا تخفى علامته، وقال بعض المالكية: هو للتحريم.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ما قاله بعض المالكيّة هو الظاهر؛ لأن النصّ ورد
بصيغة النهي، والنهي للتحريم، ما لم يصرفه صارف، ولم يذكروا هنا صارفًا، وأيضًا ما
قاله النوويّ يخالف نصّ الشافعي رحمه اللّه تعالى الآتي بالتحريم، فتنبه. والله تعالى
أعلم.
قال: واختلف في خلط نبيذ البسر الذي لم يشتد، مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند
الشرب، هل يمتنع، أو يختص النهي عن الخلط عند الانتباذ، فقال الجمهور: لا فرق،
وقال الليث: لا بأس بذلك عند الشرب. ونقل ابن التين عن الداودي: أن سبب النهي
أن النبيذ يكون حلوا، فإذا أضيف إليه الآخر أسرعت إليه الشدة، وهذه صورة أخرى،
كأنه يخص النهي بما إذا نبذ أحدهما ثم أضيف إليه الآخر، لا ما إذا نُبذا معا. واختُلف
في الخليطين من الأشربة غير النبيذ، فحكى ابن التين عن بعض الفقهاء أنه كَرِه أن يخلط

١٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
للمريض شرابين، ورده بأنهما لا يسرع إليهما الإسكار اجتماعا وانفرادا، وتعقب
باحتمال أن يكون قائل ذلك يرى أن العلة الإسراف كما تقدم، لكن يقيد كلام هذا في
مسألة المريض بما إذا كان المفرد كافيا في دواء ذلك المرض، وإلا فلا مانع حينئذ من
التركيب .
وقال ابن العربي: ثبت تحريم الخمر؛ لما يحدث عنها من السكر، وجواز النبيذ
الحلو الذي لا يَحدُث عنه سكر، وثبت النهي عن الانتباذ في الأوعية، ثم نسخ، وعن
الخليطين، فاختلف العلماء، فقال أحمد، وإسحاق، وأكثر الشافعية بالتحريم، ولو لم
يسكر، وقال الكوفيون: بالحل، قال: واتفق علماؤنا على الكراهة، لكن اختلفوا هل
هو للتحريم، أو للتنزيه. واختُلِف في علة المنع، فقيل: لأن أحدهما يشد الآخر،
وقيل: لأن الإسكار يُسرع إليهما، قال: ولا خلاف أن العسل باللبن ليس بخليطين؛
لأن اللبن لا يُنبذ، لكن قال ابن عبد الحكم: لا يجوز خلط شرابي سكر، كالورد
والجلاب، وهو ضعيف. قال: واختلفوا في الخليطين لأجل التخليل، ثم: قال
ويتحصل لنا أربع صور: أن يكون الخليطان منصوصين، فهو حرام، أو منصوص
ومسكوت عنه، فإن كان كل منهما لو انفرد أسكر فهو حرام، قياسا على المنصوص، أو
مسكوت عنهما، وكل منهما لو انفرد لم يسكر جاز، قال: وهنا مرتبة رابعة، وهي ما لو
خلط شيئين، وأضاف إليهما دواء يمنع الإسكار، فيجوز في المسكوت عنه، ويكره في
المنصوص، وما نقله عن أكثر الشافعية، وُ جد نص الشافعي بما يوافقه، فقال: ثبت نهی
النبي وَّي عن الخليطين، فلا يجوز بحال، وعن مالك قال: أدركت على ذلك أهل
العلم ببلدنا.
وقال الخطابي: ذهب إلى تحريم الخليطين، وإن لم يكن الشراب منهما مسكرا
جماعة، عملا بظاهر الحديث، وهو قول مالك، وأحمد، وإسحاق، وظاهر مذهب
الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة، فإن كان بعد الشدة أثم من
جهتين، وخص الليث النهي بما إذا نبذا معا. انتهى. وجرى ابن حزم على عادته في
الجمود، فخص النهي عن الخليطين بخلط واحد من خمسة أشياء، وهي التمر،
والرطب، والزهو، والبسر، والزبيب، في أحدها، أو في غيرها، فأما لو خلط واحد
من غيرها في واحد من غيرها، لم يمتنع كاللبن والعسل مثلا، ويرد عليه ما أخرجه
أحمد في ((الأشربة)) من طريق المختار بن فُلفُل، عن أنس ◌َميه، قال: ((نهى رسول الله
وَالر أن يُجمع بين شيئين نبيذا، مما يبغي أحدهما على صاحبه)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما قاله ابن حزم رحمه الله تعالى هو

٥- (خلیطُ البلح والزهو) - حدیث رقم ٥٥٥٠
١٣١ ==
الظاهر، والحديث الذي ذكره عند أحمد، لا ينافيه؛ لأنه ظاهر في النبيذ، فيحمل على
الأشياء المنصوص عليها، وأما خلط نحو اللبن والعسل، فلا يشمله، فتبضر. والله
تعالى أعلم.
وقال القرطبي: النهي عن الخليطين ظاهر في التحريم، وهو قول جمهور فقهاء
الأمصار، وعن مالك: يكره فقط، وشذَّ من قال: لا بأس به لأن كلا منهما يحل منفردا
فلا يكره مجتمعا، قال: وهذه مخالفة للنص، وقياس مع وجود الفارق، فهو فاسد من
وجهين، ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الاختين منفردة، وتحريمهما مجتمعين،
قال: وأعجب من ذلك تأويل من قال منهم: إن النهي إنما هو من باب السرف، قال:
وهذا تبديل، لا تأويل، ويشهد ببطلانه الآحاديث الصحيحة، قال: وتسمية الشراب
إداما قول من ذَهِلَ عن الشرع واللغة والصرف، قال: والذي يُفهَم من الأحاديث التعليل
بخوف إسراع الشدة بالخلط، وعلى هذا يُقتصر في النهي عن الخلط على ما يؤثر فيه
الإسراع، قال: وأفرط بعض أصحابنا، فمنع الخلط وإن لم توجد العلة المذكورة،
ويلزمه أن يمنع من خلط العسل واللبن، والخل والعسل. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: قد تقدّم لك أن ابن العربي حكاه عن محمد بن عبد
الله بن عبد الحكم، وقال: إنه حمل النهي عن الخليطين من الأشربة على عمومه،
وضعّفه، وهو أحقّ بالتضعيف.
والحاصل أن الخلط الوارد في الأحاديث الصحيحة، كما سيأتي في الأبواب التي
سيوردها النسائيّ محرّم، وأن شرب الخليطين حرام، وأما ما عدا ذلك من الأصناف
فيجوز خلطه؛ كاللبن والعسل، ونحو ذلك؛ لعدم النهي عنه، ولفقدان العلّة التي من
أجلها نهى الشارع عن الخليطين، فتبصّر، ولا تتحيّر، والله الهادي إلى سواء السبيل.
وهو سبحانه وتعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللّه، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٥- (خَلِيطُ الْبَلَحِ وَالزَّهْوِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدّم أن ((البلَحَ))- بفتحتين -: هو أول ما يُرطب من
البسر، واحده بَلَحةٌ. وأما ((الزَّهْو))- فبفتح الزاي، وضمّها لغتان مشهورتان، قال

==
١٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْربَةِ
الجوهريّ: أهل الحجاز يضمّون، وهو البسر الملوّن الذي بدا فيه حمرة، أو صفرة،
وطاب. كذا قال النوويّ. وقال الفيّوميّ: زَها النخلُ يزهو زَهْوَا، والاسم الزُّهُوُ
بالضمّ: ظهرت الحمرة، والصفرة في ثمره. وقال أبو حاتم: وإنما يُسَمّى زَهْوًا: إذا
خَلَصَ لونُ البسرة في الحمرة، أو الصفرة، ومنهم من يقول: زها النخلُ: إذا نبت
ثمره، وأزهى: إذا احمرّ، أو اصفرّ. انتهى.
وخلاصة القول أنه يُستفاد مما سبق أن الزهو فيه ثلاث لغات: الزّهو بفتح، فسكون،
كالدلو، والزُّهو بضم، فسكون، كالقفل، والزهُوّ بضم، فتشديد واو، كالغُلُوّ. فتنبّه.
والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٥٠- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي
عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنِ الدُّبَّاءِ،
وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيْرِ، وَأَنْ يُخَلَطَ الْبَلَحُ وَالزَّهْوُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) الأسديّ، أبو القاسم الكوفيّ، ثقة [١٠] ٨٣١/٣٩.
٢- (ابْنُ فُضَيْلِ) هو محمد بن فضيل بن غَزْوان الضبيّ الكوفيّ، صدوقٌ رمي بالتشيّع
[٩] ٣٢٨٩/٤٧ .
٣- (عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) القصّاب أبو عبد اللّه الْحِمّانيّ -بكسر الحاء المهملة،
وتشديد الميم - الكوفيّ، ثقة [٦] ٢٦٢٨/٤.
٤- (سعيد بن جبير) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٣٦/٢٨.
٥- (ابن عباس) عبد الله البحر رضي الله تعالى عنهما٣١/٢٨. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين. (ومنها): أن فيه ابن عبّاس
رضي اللّه تعالى عنهما، حبر الأمة، وبحرها، وأحد المكثرين السبعة، وأحد العبادلة
الأربعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنِ الدُّبَّاءِ) -
بضم الدال المهملة، وتشديد الموحّدة -: وهو القرع، واحدته دبّاءة، كانوا ينتبذون
فيها، فتُسرع الشدّة في الشراب، ووزن الذّبّاء: فُعّال، ولامه همزة؛ لأنه لم يُعرف

٥- (خلیطُ النلح والزّهْوِ) - حدیث رقم ٥٥٥٢
١٣٣ =
انقلاب لامه عن واو، أو ياء، قاله الزمخشريّ، وأخرجه الهرويّ في باب الدال مع الباء
على أن الهمزة زائدة، وأخرجه الجوهريّ في المعتلّ على أن همزته منقلبة، قال ابن
الأثير: وكأنه أشبه. انتهى ((النهاية)) ٩٦/٢ . (وَالْحَنْتَم) بفتح المهملة، وسكون النون،
وفتح المثنّة من فوقُ: هي الجرّة، كذا فسّرها ابن عمر كما في ((صحيح مسلم))، وفيه
عن أبي هريرة: ((الحنتم: الجرار الخضر)) (وَالْمُزَفَّتِ) بالزاي، والفاء: ما طُلِي بالزفت
(وَالنَّقِيرِ) بفتح النون، وكسر القاف: أصل النخلة يُنقر، فيُتّخذ منه وعاء (وَأَنْ يُخْلَطَ)
بالبناء للمفعول (الْبَلَحُ وَالزَّهوُ) تقدّم ضبطهما، ومعناهما أول الباب. قال ابن الأثير
رحمه الله تعالى: تحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الإسلام، ثم نسخ، وهو
المذهب، وذهب مالك، وأحمد إلى بقاء التحريم. انتهى. وسيأتي مزيد بسط في ذلك
قريبًا، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥/ ٥٥٥٠ و٥٥٥١- وفي ((الكبرى)) ٥٠٥٧/٥ و٥٠٥٨/٦ . وأخرجه
(م) في ((الأشربة)) ١٩٩٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٥١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) جَرِيرٌ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ،
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وََّ، عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ،
وَزَادَ مَرَّةً أُخَرَى، وَالتَّقِيَرِ، وَأَنْ يُخْلَطَّ الثَّمْرُ بِالزَِّيبِ، وَالزَّهُوُ بِالتَّمْرِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((جرير)): هو ابن عبد
الحمید .
وقوله: ((وزاد مرّة أخرى)): الظاهر أن الزائد هو ابن عباس، ويحتمل أن يكون غيره.
والحديث أخرجه مسلم، وقد سبق تمام البحث فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٥٢- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ:
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

١٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، قَالَ: نََّى رَسُولُ
اللَّهِ وََّ، عَنِ الزَّهْوِ وَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ جَعْفَر)): هو أبو عليّ
النيسابوريّ الثقة الفقيه [١٠]. و((عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُمَيْرٍ)): هو الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ،
ثقة، صاحب حديث، من أهل السنّة، من كبار [٩]. و((حبيب)): هو ابن أبي ثابت
الكوفيّ الثقة الفقيه الجليل، لكنه كثير الإرسال والتدليس [٣]. و((أبو أرطاة)) الكوفيّ،
روى عن أبي سعيد الخدريّ، وعنه حبيب بن أبي ثابت، مقبول [٤] تفرد به المصنف
بهذا الحديث فقط .
وقوله: ((عن الزهو، والتمر الخ)): معناه: عن خلط الزهو بالتمر، وخلط الزبيب
بالتمر في الانتباذ، فلا يحلّ أن يُخلط بين الصنفين، بل ينتبذ كلّ على حدته.
والحديث صحيح، ولا يضرّ جهالة أبي أرطاة، فقد تابعه مالك بن الحارث كما
سيأتي في ٧/ ٥٥٥٥، وأبو المتوكل الناجي كما سيأتي في ١٦/ ٥٥٧٠، وهو من أفراد
المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٥٥٢/٥- وفي ((الكبرى)) ٥٠٥٩/٦، ودلالته
على ما بوّب له المصنّف رحمه اللَّه تعالى واضحة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٦- (خَلِيطُ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: تقدّم ضبط الزَّهْوِ، ومعناه قريبًا، و(الرُّطَبُ)) بضم
الراء، وفتح الطاء المهملة، آخره موحّدة -: ثمر النخل إذا أدرك، ونَضَجَ، قبل أن
يتتمّر، الواحدة رُطَبة، والجمع أرطاب، وأرطبت البسر إرطابًا: بدا فيها الترطيب. قاله
الفيّوميّ. وقال في ((القاموس)): الرُّطَب، كصُرَد: نَضِيج البُسْر، واحدته بهاء، وجمعه
أرطاب. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٥٣- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي
يَحْتِى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَِّيِّ وََّ، قَالَ:
((لَا تَجَمَعُوا بَيْنَ الثَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلَا بَيْنَ الزَّهْوِ وَالرُّطَبٍ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه، وهو

٦- (خَلِیطُ الزّهو والرُطَب) - حدیث رقم ٥٥٥٤
١٣٥
ثقة. و((عبد الله)): هو ابن المبارك. و((الأوزاعيّ)): هو عبد الرحمن بن عمرو. و((أبو
قتادة)) رَّ: اسمه الحارث بن رِبعيّ بن بُلْدُمة، وقيل: غيره. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((لا تجمعوا الخ)): أي لا تنتبذوا بخلط التمر والزبيب، ولا بخلط الزهو
والرطب، بل انتبذوا كلّ واحد على حدته، كما سيأتي ٥٥٦٨/١٤ - زيادة: ((وانبذوا
كل واحد منهما على حدته))، ومباحث الحديث تقدّمت قريبًا، فراجعها تستفد. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٥٣/٦ و ٥٥٦٣/١١ و٥٥٦٨/١٤ و٥٥٦٩/١٥- وفي («الكبرى» ٧/
٥٠٦٠ و٥٠٦١ و٥٠٧٠/١٢ ٥٠٧٦/١٥ و٥٠٧٧/١٦. وأخرجه (خ) في ((الأشربة))
٥٦٠٢ (م) في ((الأشربة)) ١٩٨٨ و١٩٨٩ (د) في ((الأشربة)) ٣٧٠٤ (ق) في ((الأشربة))
٣٣٩٧ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٣٠١٥ و٢٢١١٢ و ٢٢١٢٣ و٢٢١٤٠
(الدارميّ) في ((الأشربة)) ٢٠٣١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٥٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا(١) عَلِيٍّ
-وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ -عَنْ يَحْيِى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ قَالَ:
(لَا تَتْبِذُوا الزَّهْوَ وَالرُّطَبَ جَميعًا، وَلَا تَتْبِذُوا الزَّبِيبَ وَالرُّطَبَ جَمِيعًا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير. وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وشيخ المصنّف
هو أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة.
وقوله: ((لا تنبذوا)) بكسر الموحّدة، من باب ضرب، قال في ((القاموس)): النبذُ:
طرحك الشيء أمامك، أو وراءك، أو عامّ، والفعل كضرب. انتهى. وتخريج الحديث
سبق فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
%

١٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٧- (خَلِيطُ الزَّهْوِ وَالْبُسْرِ)
تقدّم ضبط الزهو، والبسر، ومعناهما، فلا تنس. والله وليّ التوفيق.
٥٥٥٥- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي
إِبْرَاهِيمُ -هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ - عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيٍّ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ أَنْ يُخْلَطَ الثَّمْرُ وَالزَّبِيبُ، وَأَنْ يُخْلَّطَ الزَّهْوُ
وَالتَّمْرُ، وَالزَّهُوُ وَالْبُسْرُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير :
١- (مالك بن الحارث) السلميّ الرّقّيّ، ويقال: الكوفيّ، ثقة [٤].
رَوَى عن أبيه، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري، وأبي الأحوص، وعلقمة بن
قيس، وعبد الله بن ربيعة، وأبي وائل، وأبي ميسرة، عمرو بن شُرَحبيل، وغيرهم.
وعنه إبراهيم النخعي، والأعمش، ومنصور، وعبد الملك بن ميسرة، وطلحة بن
مصرف، وعدة. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. وقال عمرو بن علي: مات سنة أربع
و تسعین .
روى له البخاريّ تعليقًا، وأخرج له في ((الأدب المفرد))، ومسلم، وأبو داود،
والمصنّف، له عنده هذا الحديث فقط.
و((عمر بن سعيد)): هو أخو سفيان الثوريّ، ثقة [٧]. و((سليمان)): هو الأعمش.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٧/ ٥٥٥٥-
وفي ((الكبرى)) ٥٠٦٢/٨ . والاستدلال به للترجمة واضح. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).

٨- (خَلِیطُ الُسر والرُطَب) - حدیث رقم ٥٥٥٧
١٣٧=
٨- (خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالرُّطَبِ)
٥٥٥٦- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يَحْتِی -وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ -عَنِ ابْنِ جُرَئِج،
قَالَ: أَخْبَرَنِ عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، نَّهَى عَنْ خَلِيطِ الثَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَالْبُسْرِ
وَالرُّطَبِ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الدورقيّ. و((يحيى بن سعيد)): هو القطّان.
و((عطاء)): هو ابن أبي رباح. وشرح الحديث يعلم مما سبق. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رَّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٥٦/٨ و٥٥٥٧ و٥٥٥٨/٩ و٥٥٦٢/١٠ و٥٥٦٤/١٢- وفي
(الكبرى)) ٥٠٦٣/٩ و٥٠٦٤ ٥٠٦٥/١٠ و٥٠٦٩/١١ و٥٠٧١/١٣ . وأخرجه (خ)
في ((الأشربة)) ٥٦٠١ (م) في ((الأشربة)) ١٩٨٦ و١٩٨٧ (د) في ((الأشربة)) ٣٧٠٣ (ت)
في ((الأشربة)) ١٨٧٦ (ق) في ((الأشربة)) ٣٣٩٥ (أحمد) في (باقي مسند المكثرين))
١٣٧٢٠ و١٣٧٨٧ و١٣٨٢٨ و١٤٠٠٧ و١٤٥٠١ و١٤٧٥٧ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب. وهو حسبنا ونعم الوكيل.
٥٥٥٧- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِسْطَامُ، قَالَ: حَدَّثَنَا
مَالِكُ ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَهِ قَالَ: ((لَا تَخْلِطُوا الزَّبِيبَ
وَالثَّمْرَ، وَلَا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((بسطام)): هو بن مسلم بن نُمير الْعَوْذيّ البصريّ،
ثقة [٧] ٢٥٨٦/٨٣، من أفراد المصنّف، وابن ماجه، وروى له البخاريّ في ((الأدب
المفرد))، وأبو داود في ((المراسيل))، والباقون كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة.
و((أبو داود)): سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ.

١٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
والحديث متفق عليه، وقد سبق القول فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٩- (خَلِيطُ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ)
٥٥٥٨- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَطَاءِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
وَه: (أَنَُّ نَِّى أَنْ يُتْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا، وَنَّهِى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((الليث)): هو ابن سعد. و((عطاء)): هو ابن أبي رباح.
والسند من رباعيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وهو (٢٦٨) من رباعيات الكتاب.
والحديث متفق عليه كما سبق القول فيه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٥٩- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((غَى رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ عَنِ
الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ، وَعَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا، وَعَنِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ
أَنْ يُخْلَطَ))، وَكَتَّبَ إِلَى أَهْلِ هَجَرَ، أَنْ لَا تَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعًا).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، غير ((أبي
إسحاق))، وهو: عمرو بن عبد الله السبيعيّ.
وقوله: ((وكتب إلى أهل نجران)): الكاتب هو النبيّ والر: أي أمر بالكتابة لهم،
و((نجران))- بفتح، فسكون -: بلدة من بلاد هَمْدان من اليمن، قال البكريّ: سُمّيت
باسم بانيها نجران بن زيد بن يَشْجُب بن يَعْرُب بن قَخْطان. قاله الفيّوميّ. وفي رواية
مسلم: ((وكتب إلى أهل جُرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب)). و((جُرَش)) بضم
الجيم، وفتح الراء: هو بلد باليمن. قاله النووي في ((شرح مسلم)) ١٥٧/١٣.
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.

١٠ - (خَلِيطُ التَّمْر والزَّبیب) - حديث رقم ٥٥٦١
١٣٩
٥٥٦٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) حُمَيْدٌ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْبُسْرُ وَحْدَهُ حَرَامٌ، وَمَعَ الثَّمْرِ حَرَامٌ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهَاويّ الثقة الحافظ [١١]
من أفراد المصنّف. و(يزيد)): هو ابن هارون. و((حميد)): هو الطويل.
وقوله: ((البسر وحده حرام)): الظاهر أن المراد إذا بلغ حدّ الإسكار، وإلا فنبيذ البسر
وغيره مالم يُسکر حلال.
والحديث موقوف صحيح الإسناد، وهو من أفراد المصنّف، أخرجه هنا-٩/
٥٥٥٦٠- وفي ((الكبرى)) ٥٠٦٧/١٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب .
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
١٠- (خَلِيطُ التَّمْرِ وَالَّبِيبِ)
٥٥٦١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، وَعَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَِّ،
عَنْ خَلِيطِ الثَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَعَنِ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بَنُ آدَمَ)): ابن سليمان الْجُهنيّ المصّيصيّ،
صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((عليّ بن سعيد)): هو ابن مسروق
الكنديّ الكوفيّ، صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف، والترمذيّ. و((عبد الرحيم)): هو
ابن سليمان الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار [٨]. و((حبيب
ابن أبي عمرة)» تقدّم قريبًا.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدم تخريجه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٦٢- (أَخْبَرَنَا قُرَيْشُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الْبَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

١٤٠ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
أَنْبَأَنَا(١) الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
يَقُولُ: نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عَنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَتََّى عَنِ الثَّمْرِ وَالْبُسْرِ أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((قُرَيْشُ بْنُ عَبْدِ الرَّحَمَنِ الْبَاوَزْدِيُّ)) - بالموحّدة-
ويقال: البيروديّ، ليس به بأس [١٢].
رَوَى عن عليّ بن الحسن بن شقيق. وعنه المصنّف، وقال: لا بأس به، وتفرّد به
بحديثين فقط: هذا، و٥٦٣٩/٣٤-حديث أبي هريرة رَّه: ((إن رسول اللَّه ◌ُ لَه نهى
عن الدبّاء ... الحديث.
[تنبيه]: الباورديّ- بفتح الموحّدة، والواو، وسكون الراء، آخره دال مهملمة: نسبة
إلى بلدة بنواحي خراسان، يقال لها: أَبِيورد، وتخفف، ويقال: باورد. قاله في ((اللباب))
١١٥/١. و((الأنساب)) ٢٧٤/١-٢٧٥. والله تعالى أعلم.
و((عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ)): هو ابن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ الثقة الحافظ، من
كبار [١٠] ٩٠٦/٢٢ . و((الحسين بن واقد)): هو المروزيّ، أبو عبد الله القاضي، ثقة،
له أوهام [٧].
وقوله: ((أن يُنبذا جميعًا)) بناء الفعل للمفعول: أي أن ينبذ كل من التمر والزبيب
جميعًا، والتمر والبسر جميعًا.
والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه في ٥٥٥٦/٨ . والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
١١- (خَلِيطُ الرُّطَبِ وَالزَّبِيبِ)
٥٥٦٣- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ هِشَام، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَِّيِّ نَّهِ: ((قَالَ: لَا تَنْبِذُوا الزَّهْوَ
وَالرُّطَبَّ، وَلَا تَنْبِذُوا الرَّطَبَ وَالزَّبِيبَ جَمِيعًا))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحديث متفقٌ عليه، وتقدّم في ٦/ ٥٥٥٣ - سندًا
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).