النص المفهرس

صفحات 81-100

=
٨١
٥٧- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعَ، وذِكُرُ ... - حديث رقم ٥٥٢٤
في ((زهر الربى)) ٢٨٠/٨.
(أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ) وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة، عن شداد ◌َّه: «ألا أدلك
على سيد الاستغفار؟))، وفي حديث جابر رَظنّه عند المصنّف في ((عمل اليوم والليلة))
٤٦٧: ((تعلموا سيد الاستغفار ... )).
(اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي) ووقع في رواية البخاريّ: ((لا إله إلا
أنت، أنت خلقتني))، بتكرار ((أنت))، قال في ((الفتح)): كذا في نسخة معتمدة بتكرير
((أنت))، وسقطت الثانية من معظم الروايات، ووقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة
رَّهِ: ((من قال حين يصبح: اللَّهم لك الحمد لا إله إلا أنت ... والباقي نحو حديث
شداد، وزاد فيه: ((آمنت لك، مخلصا لك ديني)). (وَأَنَا عَبْدُكَ) قال الطيبي: يجوز أن
تكون مؤكدة، ويجوز أن تكون مقدرة: أي أنا عابد لك، ويؤيده عطف قوله: ((وأنا على
عهدك)) (وَأَنَا) سقطت الواو من رواية ((عمل اليوم والليلة)) (عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا
اسْتَطَعْتُ) قال الخطابي رحمه الله تعالى: يريد أنا على ما عاهدتك عليه، وواعدتك
بمن الإيمان بك، وإخلاص الطاعة لك، ما استطعت من ذلك، ويحتمل أن يريد أنا
مقيم على ما عهدت إليّ من أمرك، ومتمسك به، منتجز وعدك في المثوبة والأجر،
واشتراطُ الاستطاعة في ذلك معناه: الاعتراف بالعجز، والقصور عن كنه الواجب من
حقه تعالى.
وقال ابن بطال رحمه الله تعالى: قوله: ((وأنا على عهدك ووعدك)): يريد العهد الذي
أخذه الله على عباده حيث أخرجه أمثال الذرّ، وأشهدهم على أنفسهم: ﴿أَلَسْتُ بِبِّكُمْ﴾
[الأعراف: ١٧٢]، فأقروا له بالربوبية، وأذعنوا له بالوحدانية، وبالوعد ما قال على
لسان نبيه وَ ل* إنّ من مات لا يشرك بالله شيئا، وأدى ما افتُرِض عليه أنه يدخله الجنة)).
قال الحافظ: وقوله: ((وأدى ما افتُرض عليه)) زيادة ليست بشرط في هذا المقام؛ لأنه
جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر، وهو التوحيد خاصةً، فالوعد هو
إدخال من مات على ذلك الجنة، قال ابن بطّال: وفي قوله: ((ما استطعت)): إعلام
لأمته أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله، ولا الوفاء بكمال
الطاعات، والشكر على النعم، فرفق اللَّه بعباده، فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم.
وقال الطيبي رحمه الله تعالى: يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة.
قال الحافظ رحمه الله تعالى: كذا قال، والتفريق بين العهد والوعد أوضح. انتھی.
(أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ) أي من عقابك لي بسبب الشر الذي عملته (أَبُوءُ لَكَ
بِذَتْبِي) وفي رواية البخاريّ هذه الجملة مؤخّرة من قوله: ((أبوء لك بنعمتك عليّ))، وهو

٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
الذي في ((عمل اليوم والليلة))، وهو أوضح في لمناسبة المعنى.
ومعنى: ((أبوء لك بذنبي)): أي أعترف، وقيل: معناه أحمله برغمي، لا أستطيع
صرفه عني. وقال الطيبي: اعترف أولا بأنه أنعم عليه- كما في رواية البخاريّ- ولم
يقيده، لأنه يشمل أنواع الإنعام، ثم اعترف بالتقصير، وأنه لم يقم بأداء شكرها، ثم
بالغ، فعده ذنبا مبالغة في التقصير، وهضم النفس. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون
قوله: ((أبوء لك بذنبي)) أعترف بوقوع الذنب مطلقا؛ ليصح الاستغفار منه، لا أنه عَدّ ما
قَصْر فيه من أداء شكر النعم ذنبا.
(وَأَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ) سقط لفظ ((لك)) من رواية ((عمل اليوم والليلة)). و((أبوء))-
بالموحدة، والهمز ممدود- معناه: أعترف. ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد:
((وأعترف بذنوبي))، وأصله البواء، ومعناه اللزوم، ومنه بوأه اللَّه منزلا: إذا أسكنه،
فكأنه ألزمه به.
(فَاغْفِرْ لِي، فَإِنّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ) يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه، غُفر له،
وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل، وفيه: ((العبد إذا اعترف بذنبه، وتاب تاب
اللَّه عليه)» (فَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُصبحُ، مُوقِنًا بِهَا) أي مخلصا من قلبه، مصدقا بثوابها، وقال
الداودي: يحتمل أن يكون هذا من قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]،
ومثل قول النبي ◌َّير في الوضوء وغيره؛ لأنه بَشّر بالثواب، ثم بَشّر بأفضل منه، فثبت
الأول، وما زيد عليه، وليس يبشر بالشيء، ثم يبشر بأقل منه، مع ارتفاع الأول،
ويحتمل أن يكون ذلك ناسخا، وأن يكون هذا فيمن قالها، ومات قبل أن يفعل ما يغفر
له به ذنوبه، أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره، لم ينتقل منه بوجه ما، واللَّه سبحانه
وتعالى يفعل ما يشاء، كذا حكاه ابن التين عنه، وبعضه يحتاج إلى تأمل. قاله في
((الفتح)» ٣٧٨/١٢ .
(فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي) وفي رواية البخاريّ: ((ومن قالها من
النهار))، وفي رواية الترمذيّ: ((لا يقولها أحدكم حين يمسي، فيأتي عليه قَدَر قبل أن
يصبح، أو حين يصبح، فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي)) (مُوقِنَا بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) وفي رواية
البخاريّ: ((فهو من أهل الجنة))، وفي رواية الترمذيّ: ((إلا وجبت له الجنة)).
قال الكرماني رحمه الله تعالى: [فإن قلت]: المؤمن وإن لم يقلها يدخل الجنة. [قلت]:
المراد أنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار، ولأن الغالب أن المؤمن بحقيقتها، المؤمن
بمضمونها لا يعصي اللّه تعالى، أو لأن اللَّه تعالى يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار. انتهى.
وقوله: (خَالَفَهُ الْوَلِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ) أي خالف حسينًا المعلّم الوليد بن ثعلبة الطائيّ في

٨٣
٥٧- (الاستعاذةُ مِنْ شَرّ ما صَنعَ، وذكرُ ... - حديث رقم ٥٥٢٤
روايته لهذا الحديث، حيث رواه عن عبد اللّه بريدة، عن أبيه تَظالثيم ، وروايته لم يذكرها
المصنف هنا، ولا في ((الكبرى))، وإنما هي في ((عمل اليوم والليلة))، كما قد تقدّم
البحث عن ذلك مستوفّى في أول الباب.
و((الوليد بن ثعلبة)) الطائيّ، أو العبديّ البصريّ، يقال: إنه أخو المنذر بن ثعلبة، ثقة
[٦ ].
روى عن ابن بريدة، والضحاك بن مزاحم. وعنه إبراهيم بن عيينة، وأشعث بن عبد
الرحمن بن زُبيد، وأبو خيثمة، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الله بن نُمير،
وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). ليست له رواية عند
المصنّف في ((السنن))، وإنما ذكره هنا، بل روايته في ((عمل اليوم واللية)). والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث شداد بن أوس تَّ هذا أخرجه البخاريّ
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٢٤/٥٧ - وفي ((الكبرى)) ٧٩٦٣/٦١. وأخرجه(خ) في ((الدعوات))
٦٣٠٦ و٦٣٢٣ (ت) في ((الدعوات)) ٣٣٩٣ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٦٦٢
و١٦٦٨١ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان استحباب الاستعاذة من شرّ
ما صنعه المرء. (ومنها): بيان أفضل الاستغفار. (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة: جمع
وَ طير في هذا الحديث، من بديع المعاني، وحسن الألفاظ، ما يحق له أن يسمى سيد
الاستغفار، ففيه الإقرار لله وحده بالالهية والعبودية، والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار
بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على
نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها، وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة،
واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو، وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين
الشريعة والحقيقة، فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله
تعالى، وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة، فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجرى عليه
ما قُدّر عليه، وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة، لم يبق إلا أحد أمرين: إما العقوبة
بمقتضى العدل، أو العفو بمقتضى الفضل. انتهى ملخصا.
٠

٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
وقال أيضا من شروط الاستغفار صحة النية، والتوجه، والأدب، فلو أن أحدا حصل
الشروط، واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد، واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد، لكن أخلّ
بالشروط، هل يستويان؟ فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد
الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة. والله أعلم. ذكره في ((الفتح)) ٣٧٩/١٢. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٥٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلَ،
وَذِكْرِ الاخْتِلَافِ عَلَى هِلَالٍ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذكور أن موسى بن شيبة رواه عن
الأوزاعيّ، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن يساف، وهو هلال، أنه سأل عائشة رضي
الله تعالى عنها، ورواه أبو المغيرة، عن الأوزاعيّ، عن عبدة، عن ابن يساف، قال:
سئلت عائشة، ولم يبين السائل، ورواه منصور، وحصين بن عبد الرحمن، كلاهما عن
هلال، عن فروة بن نوفل، قال: سألت عائشة، رضي الله تعالى عنها، ورواية منصور
وعبد الرحمن هي المحفوظة، وهي التي أخرجها مسلم في ((صحيحه))، وتحمل رواية
أبي المغيرة على روايتهما؛ لأنها لم تبين السائل، فيحمل على أنه فروة بن نوفل.
والحاصل أن رواية موسى بن شيبة غير محفوظة؛ لمخالفته الجماعة، مع جهالته،
فإنه لم يرو عنه غير ابن وهب. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٢٥- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ
شَيْبَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنٍ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ أَبْنَ يَسَافٍ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ، زَوْجَ
النِّّ وََّ، مَا كَانَ أَكْثَرُ مَا يَدْعُو بِهِ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ قَبْلَ مَوْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ
يَذْعُو بِهِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَالْ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير
((موسى بن شيبة)): وهو الحضرميّ المصريّ، مقبول [٩] فإنه من أفراده هو وأبي داود
في ((المراسيل)). و((ابن يساف)): هو هلال، كما سيأتي في الرواية الثالثة.

٨٥
٥٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَ عَمِلَ، وَذِكْرٍ ... - حديث رقم ٥٥٢٧
وقوله: ((أن ابن يساف حدثه أنه سأل عائشة الخ)) هذا خطأ، والصواب أن السائل هو
فروة بن نوفل، كما سيأتي في الرواية الثالثة، إن شاء الله تعالى.
وقوله: ((ما كان الخ)) ((ما)) استفهاميّة مفعول ثان ((سأل))، أو منصوب بنزع فض، أي
عما كان، وهذا تدل له الرواية الآتية: ((سألت أم المؤمنين عائشة عما كان إلخ))، و((كان))
زائدة للتوكيد و((أكثر)» بالرفع خبر ((ما))، وهو مضاف إلى ((ما)) الثانية، وهي موصولة،
وجملة (يدعو به)) صلتها.
وقولها: ((كان أكثر ما كان يدعو به الخ)) ((أكثر)) اسم ((كان)»، وهو مضاف إلى ((ما)»،
وهي موصولة أيضًا، و((كان)) الثانية زائدة أيضًا، وجملة (يدعو به)) صلة ((ما)). وقولها:
((اللهم إلخ)) خبر ((كان)) محكيّ. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((من شر ما عملت)): قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: أي من شر عمل يُحتاج فيه
العفو والغفران. وقوله: ((ومن شر ما لم أعمل)): استعاذ من شرّ أن يعمل في المستقبل ما
لا يرضاه الله عز وجل، بأن يحفظه منه، أو من شر أن يصير معجبا بنفسه في ترك
القبائح، فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه، أو لئلا يُصيبه شر عمل غيره، كما قال
تعالى: ﴿وَأَثَّقُواْ فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَضَةٌ﴾ الآية [الأنفال: ٢٥]، ويحتمل
أنه استعاذ من أن يكون ممن يُحبّ أن يُحمد بما لم يفعل. انتهى كلام الطيبيّ
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدم في (الصلاة)) ٦٣ / ١٣٠٧ ومضى تمام البحث فيه
هناك فراجعه، تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٢٦ - (أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ،
قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ يَسَافٍ، قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ، مَا كَانَ أَكْثَرُ مَا كَانَ
يَدْعُو بِهِ الشَِّيّ ◌َِّ، قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ، أَنْ يَقُولَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِا شَرِّ مَا
عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ بَعْدُ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عمران بن بكار)): هو المؤذن الحمصيّ، ثقة [١١]
من أفراد المصنّف. و((أبو المغيرة)): هو عبد القدّس بن الحجاج الحمصيّ، ثقة [٩].
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٢٧ - (أَخْبَرَنِ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ،
عَنْ فَزْوَةَ بْنِ تَوْفَلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَدْعُو،
قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرْ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَالْ))).

٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ)): هو ابن أعين المصّيصيّ، ثقة
[١٠]. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((منصور)): هو ابن المعتمر. و((هلال بن
يساف))- بكسر التحتانية، وتفتح- ويقال: إساف الأشجعيّ مولاهم الكوفيّ، ثقة [٣].
و((فروة بن نوفل)): هو الأشجعي، مختلف في صحبته، والصواب أن الصحبة لأبيه [٣]
١٣٠٧/٦٣ .
وقوله: «یدعو« حذف العائد منه: أي يدعو به.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٢٨- (أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ خُصَيْنِ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ
نَوْفَلِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ،وَهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا
عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح و((هناد)): هو
ابن السريّ. و((أبو الأحوص)): هو سلّام بن سُليم الحنفيّ. و((حُصين)): هو ابن
عبدالرحمن. و((هلال)): هو ابن يساف.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
٥٩- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ مَا لَمْ
يَعْمَالْ)
٥٥٢٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي
بِشَيْءٍ، كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِيَدْعُو بِهِ، قَالَتَ: كَانَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا

٦٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الخَسْفِ) - حديث رقم ٥٥٣١
غير مرّة. و((المعتمر)): هو ابن سليمان ابن طرخان التيميّ.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٣٠- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ
حُصَيْنٍ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ نَوْفَلِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَخْبِرِينِي
بِدُعَاءِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَدْعُو بِهِ، قَالَتْ: كَانَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا
عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَالْ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((أبو داود)): هو الطيالسيّ.
والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٦٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْخَسْفِ)
٥٥٣١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ
مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ ابْنَ غَمَرَ قَالَ: سَمِعْثُ
رَسُولُ اللَّهِ وَالِهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَظَمَّتِكَ، أَنْ أَغْتَالَ مِنْ تَحَتِي)) - قَالَ جُبَيْرٌ: وَهُوَ
الْخَسْفُ، قَالَ عُبَادَةُ: فَلَا أَدْرِي قَوْلُ النَّبِيِّ وَِّ، أَوْ قَوْلُ جُبَيْرٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٠٨/ ١٤٧ من أفراد
المصنّف .
٢- (الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ) أبو نعيم الحافظ الحجة المشهور الكوفيّ [٩] ٥١٦/١١.
٣- (عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِم) الفزاريّ، أبو يحيى البصريّ، ويقال: الكوفي، ثقة، اضطرب
فيه قول ابن حبان [٦].
رَوَى عن جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، والحسن البصري، ويونس بن
خباب، وأبي داود نفيع، وغيرهم. وعنه الثوري، ووكيع، وعبد الله بن نمير، وأبو
داود الطيالسي، وأبو عاصم، وأبو نعيم، وغيرهم. قال ابن معين، والنسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال البخاري في ((تاريخه)): قال وكيع: كان ثقة. وقال
ابن شاهين: في ((الثقات)): قال ابن معين: هو ثقة ثقة. وصحح الترمذي حديثه: ((ما

= ٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
نقص مال من صدقة ... )) الحديث، وفيه: ((إنما أهل الدنيا أربعة ... )). وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وذكره في ((الضعفاء))، فسماه عبادا، وقال: منكر الحديث، ساقط
الاحتجاج؛ لما يرويه، وأحسبه الذي يروي عن الحسن، ويروي عنه الثوريّ، وأبو
نعيم، فإن كان كذلك، فهو مولى بني حصن، وهو كوفي يخطىء. روى له البخاريّ في
((الأدب المفرد))، والأربعة، وله عند المصنّف في هذا الكتاب حديث الباب فقط.
٤- (جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم) النوفليّ المدنيّ، ثقة [٣].
رَوَى عن ابن عمر، وعنه عبادة بن مسلم الفزاريّ، والحارث بن عبد الرحمن، خال ابن
أبي ذئب. قال ابن معين، وأبو زرعة: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاريّ
في ((الأدب المفرد)»، والمصنف، وأبو داود، وابن ماجه، وله عندهم هذا الحديث فقط.
٥- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين
السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن جُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم) النوفليّ (أَنَّ ابْنَ عُمَرَ) بن الخطاب
رضي اللَّه تعالى عنهما (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ،
أَنْ أَغْتَالَ مِنْ تَحَتِي) بالبناء للمفعول، يقال: اغتاله: أي قتله غيلة بكسر الغين المعجمة،
وهو أن يخدعه، فيذهب به إلى موضع لا یُری فیه، فإذا صار إليه قتله: أي أعوذ بك من
أن يجيئني البلاء من حيث لا أشعر. وقال في ((النهاية)): ((أن أُغتال من تحتي)): أي ◌ُدهَى
من حيث لا أشعر، يريد به الخسف. انتهى (قَالَ جُبَيْرٌ: وَهُوَ الْخَسْفُ، قَالَ عُبَادَةُ: فَلَا
أَدْرِي قَوْلُ النَّبِيِّ وَّهِ، أَوْ قَوْلُ جُبَيْرٍ) أي لا أعلم أن هذا التفسير، هل هو من تفسير
الراوي موقوفًا، أو من تفسير النبيّ وَ الر مرفوعًا، والظاهر أنه موقوف.
والحديث أخرجه المصنف في ((عمل اليوم والليلة)) ٣٧٩ رقم ٥٦٦ مطوّلًا، ولفظه:
سمعت رسول اللَّه وَله يقول في دعائه، حين يمسي، وحين يصبح: ((اللّهم إني
أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني، ودنياي،
وأهلي، ومالي، اللَّهم استر عورتي، وآمن روعاتي، اللَّهم احفظني من بين يديّ، ومن
خلفي، ومن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي)).

٨٩=
٦٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْخَسْفِ) - حديث رقم ٥٥٣٢
قال جبير: هو الخسف، قال عبادة: فلا أدري قول النبيّ وَلهر، أو قول جبير. انتهى.
وهكذا أخرجه أبو داود مطوّلًا في ((كتاب الأدب)) ٥٠٧٤، من طريق وكيع،
وعبد الله بن نمير، كلاهما عن عبادة بن مسلم الفزاري، عن جبير بن أبي سليمان بن
جبير بن مطعم، قال: سمعت ابن عمر يقول: لم يكن رسول اللّه وَلّه يَدَع هؤلاء
الدعوات، حين يمسي، وحين يصبح، فذكره، وقال في آخره: قال أبو داود: قال
وكيع: يعني الخسف. انتهى.
أي يريد النبيّ وَّ ل بالاغتيال من الجهة التحتانية الخسف، قال في ((القاموس)):
خسف اللَّه بفلان الأرض: غيّبه فيها. قال الطيبيّ: عمّ الجهات لأن الآفات منها، وبالغ
في جهة السفل لرداءة الآفة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٣١/٦٠ و٥٥٣٢ - وفي «الكبرى» ٦٤/ ٧٩٧٠ و٧٩٧١ . وأخرجه (د)
في ((الأدب)) ٥٠٧٤ (ق) في ((الدعاء)) ٣٨٧١ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٧٧٠ . والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ -عَنْ عَلِيٍّ بْنِ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ مُسْلِمِ الْقَزَارِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ ... فَذَكَرَ الدُّعَاءَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: «أَعُوذُ بِكَ أَنْ
أُغْتَالَ مِنْ تَحَتِي)) يَعْنِي بِذَلِكَ الْخَسْفَ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ)): هو الْخُشَنيّ الدمشقيّ، صدوقٌ
[١٠] ٤٨٩٠/٥ من أفراد المصنّف. و(«مروان بن معاوية الفزاريّ)): هو أبو عبد الله
الكوفيّ، نزيل مكة، ثم دمشق، ثقة حافظ، يدلّس أسماء الشيوخ [٨] ٨٥٠/٥٠. و((علي
ابن عبد العزيز)): هو علي بن غُراب- باسم الطائر - الفزاريّ مولاهم الكوفيّ القاضي، قال
الفلكيّ: غراب لقب، وهو عبد العزيز، سماه مروان بن معاوية، وقال مرّةً: علي بن أبي
الوليد، صدوقٌ، كان يدلّس، ويتشيّع، وأفرط ابن حبّان في تضعيفه [٨] ٣٢٧٠/٣٦.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.

٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنيب)).
٦١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ التَّرّدِّي،
وَالْهَذْم)
٥٥٣٣- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِ الْيَسَرِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ يَقُولُ:
((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَالْهَدْمِ، وَالْغَرَقِ، وَالْحَرِيقٍ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي
الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُّوتَ فِي سَبِيلِكَ مُذْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ
لَدِینَا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١- (مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، ثم البغداديّ، ثقة
[١٠] ٣٧/٣٣ .
٢- (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينانيّ، أبو عبد اللَّه المروزيّ، ثقة ثبت، ربما أغرب، من
كبار [٩] ١٠٠/٨٣.
٣- (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ) بن هند الفزاري مولاهم، أبو بكر المدنيّ، صدوقٌ ربما
وهم [٦] ٢٨/ ٥٥٠ .
٤- (صَيْفِيَّ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ) هو صيفيّ بن زياد الأنصاريّ مولاهم، أبو زياد، أو
أبو سعيد المدنيّ، مولى أفلح، مولى أبي أيوب الأنصاريّ، ويقال: مولى أبي السائب
الأنصاري، ثقة [٤].
رَوَى عن أبي السائب، مولى هشام بن زهرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي اليسر،
كعب بن عمرو، وعنه عبد الله بن عمر، وابن عجلان، وسعيد المقبري، وسعيد بن
أبي هلال، ومالك، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وابن أبي ذئب. قال النسائي:
صيفي، روى عنه ابن عجلان ثقة، قال: صيفي مولى أفلح، ليس به بأس، روى عنه
ابن أبي ذئب، كذا فرق بينهما وهما واحد، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى مسلم،
وأبو داود، والترمذيّ، والمصنف، له عند الثلاثة الأولين حديث أبي سعيد في قتل

٦١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ التَّرّدِّي، وَالْهَدْم) - حديث رقم ٥٥٣٣
٩١
الأنصاري الحية، على فراشه، وموته، وعند المصنف، هذا الحديث فقط، وعند أبي
داود والترمذي هذا الحديث، وغيره. قال الحافظ: صوب الحافظ وأبو عبد الله
الذهبي، فيما قرأت بخطه تفرقة النسائي بينهما، وأنهما كبير وصغير، فالكبير روى عن
أبي اليسر، كعب بن عمرو، وروى عنه محمد بن عجلان، والصغير روى عن أبي
السائب، وروى عنه مالك. والله أعلم. انتهى ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٠/٢.
٥- (أبو اليسر) كعب بن عمرو بن عَبّاد بن عمرو بن غَزِيّة بن سَوَاد بن غَنْم بن كعب
ابن سلمة الأنصاري السلمي، أبو اليسر، وقيل في نسبه: غير ذلك، شهد العقبة وبدرا،
وهو ابن عشرين سنة، وهو الذي أَسَر العباس يومئذ، رَوَى عن النبي ◌ِّ، وعنه ابنه
عمار، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، وعبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، وعمر
ابن الحكم بن رافع، وحنظلة بن قيس الزَّرَقي، وصيفي مولى آل أيوب، وربعي بن
حراش، قال أبو حاتم، وغير واحد: مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وقيل: إنه
آخر من مات من أهل بدر رضي الله عنهم، وهو قول ابن إسحاق، وهو بقية الأنصار،
وذكر العسكري أنه شهد مع علي مشاهده، وأنه مات، وله عشرون ومائة سنة، وفي
(المسند)) من حديثه أن النبي وَلّر، بعثه في حاجة، فرآه مُوَلِّيًا، فقال: ((اللَّهم أمتعنا به))،
فكان من آخر الصحابة موتا، وكان إذا حدث بهذا الحديث بكى، وقال أُمتعوا بي
لعمري، حتى كنت من آخرهم. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والباقون، وله
عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من عبد الله بن سعيد. (ومنها): أن
صحابيّه من المقلّين من الرواية إلا نحو أربعة أحاديث. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي الْيَسَرِ) كعب بن عمرو رَّهِ، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي) أي السقوط من مكان مرتفع، نحو جبل، أو السقوط في نحو
بئر (وَالْهَذْم) بفتح، فسكون: مصدر هدم، من باب ضرب، يقال: هدمت الباء:
أسقطته، وَالْهَدَم بفتحتين: ما تهدّم: أي أعوذ بك من أن يسقط عليّ بناء. قاله في
((المنهل)) ٢١٢/٨ . وقال السنديّ: الهدم بفتح، فسكون: مصدر هدم البناء: نقضه،
والمراد أن يُهدم عليّ البناء، على أنه مصدر مبنيّ للمفعول، أو من أن أهدم البناء على
أحد على أنه مصدر مبنيّ للفاعل. انتهى. (وَالْغَرَقِ) بفتحتين: أي الموت في الماء

٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
(وَالْحَرِيقِ) أي من الاحتراق في النار، وفي رواية أبي داود: ((والحِرق)) بفتحتين، وقد
تسكن راؤه: من الإحراق، ويطلق على النار، أو لهبها (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ
عِنْدَ الْمَوْتِ) أي يفسد عليّ ديني، وعقلي عند الموت بأن يستولي عليه الشيطان عند
مفارقة الدنيا، فيضلّه، ويحول بينه وبين التوبة، ويعوقه عن إصلاح شأنه، والخروج من
مظلمة تكون قبله، أو يؤيسه من رحمة الله تعالى، أو يكره الموت، ويتأسّف على حياة
الدنيا، فلا يرضى بما قضاه الله عليه من الفناء، والنقلة إلى دار الآخرة، فيُختم له
بالسوء، ويَلقى الله تعالى وهو ساخط عليه. قال الخطابيّ: وقد رُوِي أن الشيطان لا
يكون في حال أشدّ على ابن آدم منه في حال الموت، يقول لإخوانه: دونكم هذا، فإنه
إن فاتكم اليوم، لم تلحقوه. نعوذ بالله من شرِهِ، ونسأله أن يُبارك لنافي ذلك المَصْرَع،
وأن يختم لنا بخير. انتهى(١) (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُذْبِرًا) أي فارًا من صفّ
القتال، غير محتال على العدوّ، أو غير متحيّز إلى جماعة المسلمين، أو مدبرًا عن
ذكرك، ومقبلًا على غيرك. (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيقًا) أي ملدوغًا، فلديغ فعيل بمعنى
مفعول، وهو من لدغه عقرب، أو حيّة، أو غيرهما من ذوات السموم. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي اليسر رزق هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٥٣٣/٦١ و٥٥٣٤ و٥٥٣٥ - وفي ((الكبرى)) ٧٩٧٢/٦٥ و٧٩٧٣
و ٧٩٧٤. وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٥٢ (أحمد) في ((مسند المكيين)» ١٥٠٩٧.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان استحباب الاستعاذة من
التردي، والهدم. (ومنها): استحباب الاستعاذة من الأشياء المذكورة في هذا الحديث،
وما أشبهها مما يقلق العبد، ويزعجه. (ومنها): أن استعاذته وَّلتر من الهدم، والتردّي،
والغرق، والحرق، واللدغ، وإن كان من مات بها يموت شهيدًا؛ لأنها لقوة وقعها لا
يكاد الإنسان يصبر عليها، فربّما ينتهز الشيطان هذه الفرصة، فيضرّه في دينه. (ومنها):
أن استعادته پټ من أن یموت لدیغًا لا تنافي حصول لدغ لا یموت به، فقد روى ابن أبي
شيبة أنه ويل# لدغته عقرب، وهو يصلي، فقال: ((لعن الله العقرب، لا تدع نبيًا، ولا غيره))،
(١) («معالم السنن)) جـ ٢ ص ١٦١.

٩٣
٦١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ التَّدِّي، والهدم) - حديث رقم ٥٥٣٥
ثم دعا بماء، وملح، فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها - ويقرأ قل يا أيها الكافرون،
وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس))(١) . وبه عُرف ما يداوى به لدغ العقرب،
وأن من لُدغ يتسلّى به وَّرَ، ذكره في ((المنهل العذب المورود)) ٢١٢/٨. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
٥٥٣٤ - (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَتَسُ بْنُ عِیَاضٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي الْيَسَرِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِهِ، كَانَ يَدْعُو، فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ
بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وَالتَّرَدِّيِ، وَالْهَدْمِ، وَالْغَمِّ، وَالْحَرِيقِ، وَالْغَرَقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَطَنِي
الشَّيْطَانُ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَأَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مُذْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِيقًا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى)): هو الصدفيّ المصريّ،
ثقة، من صغار [١٠]. و((أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ)): هو أبو ضمرة المدنيّ، ثقة [٨].
والحديث صحيح، مضى شرحه، وتخريجه في الذي قبله. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٥٣٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا عَبْدُ
اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَيْفِيٌّ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيّ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ
السُّلَمِيِّ، - هَكَذَا قَالَ - كَانَ رَسُولُ اللَّهِنَّهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَذْمِ، وَأَعُوذُ
بِكَ مِنَ التَّرَدِّي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْحَرِيقِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيَطَانُ عِنْدَ
اَلْمَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُذْبِرًا، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ لَدِينًا))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ)): هو المعروف بغندر. وقوله:
((هكذا قال)): القائل هو أبو بكر بن السنيّ، كما بينه الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى في
((تحفة الأشراف))، ونصه: ٣٠٧/٨: هكذا رواه أبو بكر بن السنيّ عن النسائيّ، وهو
وَهَمْ، ورواه غيره عن النسائيّ، فقال: عن أبي اليسر، وهو الصواب، وكذلك رواه
أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ، عن محمد بن المثنّى. انتهى.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)).
(١) الحديث صحيح، أخرجه الطبرانيّ في ((المعجم الصغير)) ص١١٧ انظر ((السلسلة الصحيحة))
للشيخ الألباني رحمه الله ٢/ ٨٠ رقم ٥٤٨ .

٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٦٢ - (الاسْتِعَاذَةُ بِرِضَا للَّهِ مِنْ سَخَطِ
اللَّهِ تَعَالَى)
٥٥٣٦ - (أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
اللَّهِ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَسْرُوِقٍ بْنِ
الْأَجْدَعِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَلَبْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي فِرَاشِي، فَلَمْ أَصِبْهُ،
فَضَرَبْتُّ بِيَدِي عَلَى رَأْسِ الْفِرَاشِ، فَوَقَعَتْ بَدِي عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ، فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ،
يَقُولُ: ((أَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنَ عِقَابِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ)): هو الحافظ الجوزجانيّ.
و((الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ)): هو أبو محمد الرقّيّ، فيه لينٌ [٩]. و((عُبَيْدُ اللَّهِ): هو ابن عمرو
الرقيّ، ثقة فقيه ربما وهم [٨]. و(زَيْد)): هو ابن أبي أَنيسة الجزريّ، كوفيّ الأصل، ثم
سكن الرُّها، ثقه، له أفراد [٦]. و((عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ)): هو الجمليّ الكوفيّ، ثقةعابد، رمي
بالإرجاء [٥]. و((الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ)): هو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
مسعود المسعوديّ الكوفيّ، ثقة عابد [٤].
وقولها: ((على أخمص قدميه)): يقال: خمِصت القدم خَمّصًا، من باب تعب:
ارتفعت عن الأرض، فلم تمسّها، فالرجل أخمصُ، والمرأة خَمْصاء، والجمع خُمْصٌ،
مثلُ أحمر، وحمراء، وحُمْر؛ لأنه صفة، فإن جمعت القدم نفسها قلت: الأخامص،
مثلُ الأفضل والأفاضل؛ إجراء له مُجرى الأسماء، فإن لم يكن بالقدم خَمَصٌ، فهي
رَخَّاء براء، وحاء مشدّدة مهملتين، وبالمد. قاله في ((المصباح)).
والحديث أخرجه مسلم وقد تقدّم في ((الطهارة)) ١٦٩/١٢٠ و ((الصلاة)) ١٣٧/
١١٠٠ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)) .
1

٩٥
٦٣ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَام ... - حديث رقم ٥٥٣٧
٦٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَام
يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أي التحصّن بالله تعالى من ضيق محل القيام يوم القيامة،
والمراد به أهوال يوم القيامة. قاله في ((المنهل)) ١٧٧/٥. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٥٣٧- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، أَنَّ مُعَاوِيَّةَ بْنَ
صَالِحِ حَدَّثَهُ، وَحَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ، يُقَالُ لَهُ الْحَرَازِيَّ، شَامِيٌّ، عَزِيزِ الْحَدِيثِ، عَنْ
عَاصِمُ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، بِمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ، يَفْتَتِحُ قِيَّامَ اللَّيْلِ،
قَالَتْ: سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌّ، كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ
عَشْرَا، وَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَاهْدِنِ، وَارْزُقْنِي، وَعَافِي))، وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَام
يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ)): هو المذكور في الباب
الماضي. و((زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ)): هو أبو الحسين العكليّ الكوفيّ، صدوق يخطىء في
حديث الثوريّ [٩]. و((مُعَاوِيَةَ بْنَ صَالِح)): هو الحمصيّ، قاضي الأندلس، صدوق، له
أوهام [٧]. و((أزهر بن سعيد)): هو الحرازيّ الحمصيّ، صدوق [٥]. و((عاصم بن
حميد)): هو السكونيّ الحمصيّ، صدوق، مخضرم [٢].
وقوله: ((وحدثني أزهر الخ)): هو من مقول معاوية بن صالح، والتقدير: أن معاوية
ابن صالح حدثه، قائلًا: وحدثني أزهر الخ.
وقوله: (يقال له: الحرازيّ الخ)): الظاهر أن هذا مدرج من كلام المصنّف رحمه الله
تعالى، أراد به تعريف أزهر بن سعيد. و((الحرازي))- بفتح الحاء المهملة، وتخفيف
الزاي -: نسبة إلى حراز بن عوف بن عديّ بن مالك بن زيد بن يزيد بن عمرو بن قيس
ابن معاوية بن جُشَم، وهو بطن من ذي الكلاع، نزل أكثرهم حمص. قاله في ((اللباب))
٣٥٢/١ .
وقوله: ((عزيز الحديث)): أي قليل الرواية.
والحديث صحيح، وتقدّم في ((الصلاة)) ١٦١٧/٩ ومضى شرحه، وبيان مسائله
هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
- -

٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
٦٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ)
٥٥٣٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمِ لَا يَتْفَعُ، وَمِنْ
قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ)).
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بَلْ سَمِعَهُ مِنْ أَخِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن آدم)): هو الجهنيّ المصّيصيّ، صدوق
[١٠] من أفراد المصنف، وأبي داود. و((أبو خالد)): هو سليمان بن حيّان الأحمر
الأزديّ الكوفيّ، صدوق يُخطىء [٨]. و((سعيد)): هو المقبريّ.
وقوله: ((سعيد لم يسمعه الخ)): يعني أن في هذا الإسناد انقطاعًا، وهو أن سَعِيدًا
المقبريّ لم يسمعه من أبي هريرة،، وإنما سمعه من أخيه عباد بن أبي سعيد، كما
أوضحه في الرواية التالية.
والحديث صحيح، وقد تقدم في ٥٤٦٩/١٨ . ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥٥٣٩- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) يَخْتِى - يَعْنِي ابْنَ
يَحْيِى - قَالَ: أَنْبَنَا(٢) اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبَّادِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
عِلْم لَا يَتْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ)).
(عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ)): هو النسائيّ الثقة الثبت [١١] من أفراد المصنف.
و((يحيى بن يحيى)): هو التميمي، أبو زكريا النيسابوريّ الثقة الثبت الحافظ [١٠] ١٧/
٧٩٨. و((الليث بن سعد)) هو: الإمام المصري المشهور [٧]. و((عباد بن أبي سعيد)):
هو المقبري، مقبول [٣] ٥٤٦٩/١٨.
والحديث صحيح، كما سبق قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٦٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ دُعَاءِ لاَ يُسْتَجَابُ) - حديث رقم ٥٥٤١
=
٩٧
٦٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ دُعَاءِ لَا
يُسْتَجَابُ)
٥٥٤٠- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِم بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: كَانَ إِذَا قِيلَ لِزَيْدِ بَنِ أَرْقَمَ: حَدْثْنَا مَا سَمِغَّتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ
وَلِهِ، يَقُولُ: لَا أَحَدِّئُكُمْ إِلَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ حَدَّثَنَا بِهِ، وَيَأْمُرُنَا أَنْ نَقُولَ: ((اللَّهُمَّ
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنٍ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ آتٍ
نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكْهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ
نَفْسِ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ عِلْمُ لَا يَنْفَعُ، وَدَعْوَةٍ لَا تُسْتَجَابُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((ابن فضيل)): هو محمد. و((عَاصِم بْنِ سُلَيْمَانَ)): هو الأحول البصريّ.
و((عبد الله بن الحارث)): هو أبو الوليد الأنصاريّ البصريّ، نسيب ابن سيرين الثقة
[٣].
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ١٣/ ٥٤٦٠ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل.
٥٥٤١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَلِهِ، كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ،
رَبِّ أَعُوذُ بِكَّ مِنْ أَنْ أَزِلْ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَّيَّ))(١) ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا
غير مرّة. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((منصور)): هو
ابن المعتمر .
والحديث صحيح، وقد تقدّم في ٥٤٨٨/٣٠ . ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك،
فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
(١) قال السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)» ٢٨٥/٨: وهذا الدعاء هو ختم بعض النسخ، ونعم
الدعاء هو . انتهى .

٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَْرِبَةِ
٥٠- (كِتَابُ الأَشْرِبَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: المناسبة بين هذا الكتاب والذي قبله أن من جملة الأشربة
الخمر، وهي أم الخبائث، ومنبع الشرور، وأكثر استعاذات النبي وي لل كانت من أنواع الشرور.
و ((الأشربة)) -بفتح الهمزة، وكسر الراء -: جمع شراب، وهو ما يُشرب من المائعات،
وشَرِبته شَرْبًا بالفتح، والاسم الشُّرْبُ بالضمّ، وقيل: هما لغتان، والفاعل شاربٌ، والجمع
شاربون، وشَرْبٌ، مثلُ صاحب وصَخب، ويجوز شّرَبَةٌ، مثلُ كافر وكَفَرَة. قال
السَّرَقُسْطِيّ: ولا يُقال في الطائر: شَرِبَ الماء، ولكن يقال: حَسَاه، وقال ابن فارس في
مُتَخَيَّرِ الألفاظ: الْعَبُّ شرب الماء من غير مصّ. وقال في ((البارع)): قال الأصمعيّ: يقال
في الحافر كلّه، وفي الظُّلْف: جَرَعَ الماءَ يَجْرَعه، وهذا كلَّهُ يدلّ على أن الشرب مخصوصٌ
بالمصّ حقيقةً، ولكنه يُطلق على غيره مجازًا. قاله الفيّوميّ. والله تعالى أعلم بالصواب.
١- (بَابُ تُحْرِيمِ الْخَمْرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الخمر))- بفتح الخاء المعجمة، وسكون الميم،
آخره راء -: مأخوذة من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة، وكل شيء غَطَّ شيئا فقد
خمره، ومنه: ((خَمْرُوا آنيتكم))، فالخمر تخمر العقل: أي تغطيه وتستره، ومن ذلك
الشجر الملتف، يقال له: الْخَمَر- بفتح الميم- لأنه يُغَطْي ما تحته ويستره، يقال منه:
أخمرتِ الأرضُ كَثُر خمرها، قال الشاعر [من الوافر]:
أَلَا يَا زَيْدُ وَالضَّحَّاكَ سِيرًا فَقَدْ جَاوَزْتُمَا خَمَرَ الطَّرِيقِ
أي سيرا مُدِلْين، فقد جاوزتما الوَهْدة التى يستتر بها الذئب وغيره. وقال العجّاج
يصف جيشا يمشى برايات وجيوشٌ غيرُ مُستَخفٍ [من الرجز]:
فِى لَامِعِ الْعِقْبَانِ لَا يَمْشِى الْخَمَرْ يُوَجَّهُ الأَرْضَ وَيَسْتَاقُ الشَّجَزْ
ومنه قولهم: دخل في غُمار الناس وخُمارهم: أي هو في مكان خاف. فلما كانت
الخمر تستر العقل، وتغطيه سميت بذلك.، وقيل: إنما سميت الخمرُ خمرا لأنها تُرِكت
حتى أدركت، كما يقال: قد اختمر العجين: أي بلغ إدراكه، وخُمِر الرأيُ: أي تُرِك
حتى يتبين فيه الوجه. وقيل: إنما سميت الخمر خمرا؛ لأنها تخالط العقل، من
المخامرة، وهى المخالطة، ومنه قولهم: دخلت في خُمار الناس: أي اختلطت بهم،

٩٩
١- (بَابُ تَحْرِيم الْخَمْر) - حديث رقم ٥٥٤٢
فالمعانى الثلاثة متقاربة، فالخمر تُركت وخُمِرت حتى أدركت، ثم خالطت العقل، ثم
خمرته، والأصل الستر.
والخمر ماء العنب الذي غَلَى، أو طُبخ، وما خامر العقل من غيره، فهو في حكمه؛ لأن
إجماع العلماء أن القمار كله حرام، وإنما ذكر الميسر من بينه فجعل كله قياسا على الميسر،
والميسر إنما كان قِمارًا في الْجُزُر خاصة، فكذلك كل ما كان كالخمر فهو بمنزلتها .
والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره، من غير خمر العنب فمحرم قليله
وكثيره، والحد في ذلك واجب، وقال أبو حنيفة، والثوريّ، وابن أبى ليلى، وابن
شُبْرمة، وجماعة من فقهاء الكوفة: ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال، وإذا
سَكِر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر، فلا حد عليه، وهذا ضعيف،
يَرُدُّه النظر، والخبر على ما يأتى بيانه، إن شاء اللَّه تعالى.
[تنبيه]: قال بعض المفسرين: إن الله تعالى لم يَدَغْ شيئا من الكرامة والبر، إلا
أعطاه هذه الأمة، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة،
ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة، فكذلك تحريم الخمر، فأول ما نزل في أمر الخمر
آية: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة: ٢١٩]،، ثم بعده: ﴿لَا تَقْرَبُواْ
اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُرْ سُكَرَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]، ثم قوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ
بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾
[المائدة: ٩١]، ثم قوله: ﴿إِنََّ الْخَتُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ
فَأَجْتَغِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]. ذكره أبو عبد الله القرطبيّ رحمه الله تعالى في
((تفسيره) ٥١/٣-٥٢. والله تعالى أعلم بالصواب.
(قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ فَأَجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (
جَ إِنََّا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ
وَالْمَيْسِرٍ وَيَصُدُّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]).
شرح الآية الكريمة
(قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الخمر، والميسر، وهو
القمار (﴿يَا أَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) خطاب لجميع المؤمنين بترك هذه الأشياء، إذ كانت شهوات
وعادات، تَلَبَّسوا بها في الجاهلية، وغلبت على النفوس، فكان نَفِيٌّ(١) منها في نفوس
كثير من المؤمنين. قال ابن عطية: ومن هذا القبيل هَوَى الزجر بالطير، وأخذ الفأل في
(١) نَفِيّ: أي بقيّةٌ .

١٠٠
=
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الأَشْرِبَةِ
الكتب ونحوه، مما يصنعه الناس اليوم، وأما الخمر فكانت لم تحرم بعدُ، إنما نزل
تحريمها في سنة ثلاث، بعد وقعة أحد، وكانت وقعة أحد في شوال سنة ثلاث من
الهجرة .
(إِنَّمَا الْخَمْرُ) تقدم اشتقاقها، ومعناها، في أول الباب (وَالْمَيْسِرُ) هو قِمار العرب
بالأزلام، قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كان الرجل في الجاهلية، يُخاطر الرجل
على أهله وماله، فأيهما قَمَر صاحبه ذهب بماله وأهله، فنزلت الآية. وقال مجاهد،
ومحمد بن سيرين، والحسن، وابن المسيب، وعطاء، وقتادة، ومعاوية بن صالح،
وطاوس، وعلي بن أبى طالب ، وابن عباس أيضًا: كل شيء فيه قمار من نّرْد،
وشطرنج فهو الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالْجَوْزِ والكِعَاب(١)، إلا ما أبيح من الرِّهان
في الخيل، والقرعة في إفراز الحقوق، وقال مالك: الميسر ميسران: ميسر اللَّهو،
وميسر القمار، فمن ميسر اللَّهو النردُ، والشطرنج، والملاهي كلها، وميسر القمار ما
يتخاطر الناس عليه. قال علي بن أبى طالب رَمّه : الشطرنج ميسر العجم، وكل ما
قومر به فهو ميسر عند مالك وغيره من العلماء، و((الميسر)): مأخوذ من اليَسَر، وهو
وجوب الشئ لصاحبه، يقال يَسَر لى كذا: إذا وجب فهو (٢) يَيْسِرَ يَسَرًا ومَيْسِرًا،
والياسر: اللاعب بالقِداح، وقد يَسَر يَيْسِر، قال الشاعر [من الكامل]:
فَأَعِنْهُمُ وَانْسِرْ بِمَا يَسَرُون بِهِ وَإِذَا هُمُ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فَانْزِلِ
وقال الأزهرى: الميسر الجزور الذى كانوا يتقامرون عليه، سُمِّي ميسرا؛ لأنه يُجَزّأ
أجزاء، فكأنه موضع التجزئة، وكل شيء جزأته فقد يسرته، والياسر الجازر؛ لأنه
يُجَزْىء لحم الجزور، قال: وهذا الأصل في الياسر، ثم يقال للضاربين بالقداح،
والمتقامرين على الجزور: ياسرون؛ لأنهم جازرون، إذْ كانوا سببا لذلك. وفى
((الصحاح)): ويسر القوم الجزور: أي اجتزروها، واقتسموا أعضائها، قال سحيم بن
وَثِيلِ اليربوعيُّ [من الطويل]:
أَقُولُ لَهُمْ بِالشّعْبِ إِذْ يَيْسِرُونَنِي أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنْي ابْنُ فَارِسٍ زَهْدَمِ
كان قد وقع عليه سِباء، فضرب عليه بالسهام، ويقال: يَسَر القوم: إذا قامروا،
ورجل يَسَرٌ، وياسر: بمعنى، والجمع أيسار، قال النابغة [من البسيط]:
أَنِّي أَتَمِّمُ أَيْسَارِي وَأَمْنَحُهُمْ مَثْنَى الأَيَادِي وَأَكْسُو الْجَفْنَةَ الأَدَّمَا
(١) الكعاب: فصوص النرد .
(٢) هكذا نسخة ((تفسير القرطبي)) جـ ٣ ص ٥٣. ولْيُنظَر.