النص المفهرس
صفحات 1-20
شرح سُنْ الْسَائي المُسَمَّى ذَخِيَرَة الْعُقْبَى في شرح المجْتَبى لجامِعِه الفَقَيْرُ إلى مَوْلَهِ الغَنِيّ القَدِيّر مُحَابِ الشّيخ العَة ◌َى بْ آَمْ بُوَالأُيُونِي الْوَِّّ المُدُرّسُ بَدَارُ الْحَدَيثُ الخيريَّة بمكّة المكرّمة عَفَا اللّه عَنْه وَعَنْ وَالَيْهِ آمِينٌ الجزء الأربعون مَكتب تنسيق وَجْرِيج وتحقيق ٢٥٢٤٠٠٠ وَحْصُرْ العلاِىَّ: وزيع دارآل بروم النشرة جميع الحقوق محفُوطُعَّة الطّبعة الأولى ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م ٠ وَارْال بُوسِ للنشروَ التَّرْخ المملكة العَربيّة السّعوديّة - مكّة المكرمة - المكتب الرئيسيّ الشّغيمُ صَبْ : ٠٤١٤٥ (تلفاكس ٥٢١١٥٧٦ - حوال ٠٥٥٥٤١٠٢٦) شرح سُبْ النَّائي بسم الله الرحمن الرحيم 0 ١١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ البَصَر) - حديث رقم ٥٤٥٨ ١٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ) ٥٤٥٧- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسِ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ يَخْتِى، أَنَّ شُتَيْرَ بْنَ شَكَلٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِهِ شَكَلٍ بْنِ حُمَيْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلْمْنِي تَعَوّذَا أَتَعَوَّذُ بِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِيَ، ثُمَّ قَالَ: ((قُلْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَشَرْ بَصَرِي، وَشَرٌ لِسَانِي، وَشَرٌ قَلْبِي، وَشَرِّ مَنِّي))، قَالَ: حَتَّى حَفِظْتُهَا، قَالَ سَعْدٌ: وَالْمَنِيُّ مَاؤُهُ. خَالَفَهُ وَكِيعْ فِي لَفْظِهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث تقدّم سندًا، ومتنا قبل خمسة أبواب ٤/ ٥٤٤٦- وتقدّم الكلام عليه مستوفّى هناك، فراجع تستفد. [تنبيه]: قد تقدّم أن شيخ المصنف في جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) التي بين يديّ، هو الحسين بن إسحاق، مصغّرًا، وهو الواسطيّ، مقبول [١١] من أفراد المصنّف، ووقع في ((تحفة الأشراف)) ١٥٦/٤: ((الحسن بن إسحاق)) مكبرا، ولا أراه إلا تصحيفًا، فيلتأمل. والحديث صحيح، كما سبق بيانه في الباب المذكور. والله تعالى أعلم. وقوله: ((خالفه وكيع)) يعني أن وكيع بن الحرّاح خالف أبا نعيم في لفظ هذا الحديث، كما بينه في الباب التالي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١١- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ الْبَصَرِ) ٥٤٥٨- (أَخْبَرَنَا(٢) عُبَيْدُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ، (١) وفي نسخة: ((أخبرنا)). (٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)). ٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَخْتِى، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَّمْنِي دُعَاءَ أَنْتَفِعُ بِهِ، قَالَ: قُلٍ: ((الَلَّهُمَّ عَافِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَلِسَانِي، وَقَلْبِي، وَمِنْ شَرِّ مَنِي))، يَعْنِي ذَّكَرَهُ). ((عُبَيْدُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاح)): لا بأس به [١١] ١٢٩٩/٥٧ من أفراد المصنف. والمخالفة التي أشار إليها المصنّف في لفظ الحديث واضحة، حيث كان في الرواية الأولى بدل ((دعاء أنتفع به)): ((تعوّذا أتعوذ به))، وقال: ((أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي)) بدل: ((اللّهم عافني من شر سمعي، وبصري، ولساني، وقلبي))، وقال: ((والمنيّ ماؤه)) بدل: ((يعني ذكره))، ولا اختلاف بين الروايتين في المعنى. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْكَسَلِ) قال الجامع عفا الله تعالی عنه: ((الکسل) -بفتحتین -: مصدر گسِل، من باب تَعِب. قال في ((القاموس)): الكسل: محرّكةً: التثاقل عن الشيء، والفتور فیه، کسِلَ، کفرح، فهو گسِلٌ، وگَسْلانُ، جمعہ کُسالی مثلثة الکاف، وکسَالِی بکسر اللام، و کسلَی کقتلی. انتھی. وقال القرطبيّ: والكسل المتعوّذ منه: هو التثاقل عن الطاعات، وعن السعي في تحصيل المصالح الدينيّة، والدنيوية. انتهى. ((المفهم)) ٣٤/٧. والله تعالى أعلم بالصوابِ. ٥٤٥٩ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ، وَهُوَ ابْنُ مَالِكِ، عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَنِ الدَّجَّالِ؟، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْجُبْنِ، وَالْبُخْلِ، وَفِتْتَةِ الدَّجَّالِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((حُميد)): هو الطويل. والسند مسلسلٌ بثقات البصريين، وهو من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٦٢) من رباعيات الكتاب، وفيه أن شيخه أحد المشايخ التسعة الذين يروي عنهم الجماعة بغير واسطة، وفيه أنس رَض ليه ٧ ١٣ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْعَجْزِ) - حديث رقم ٥٤٦٠ بالبصرة. والله تعالى أعلم. أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة وحاصل ما أجاب به أنس رَظّه من السؤال المذكور أن الدجال، وعذاب القبر ثابتان؛ لأن النبيّ وَلو كان يستعيذ من فتنة الدجال، وعذاب القبر، ولولا أنهما ثابتان لَمَا استعاذ منهما، وهو استدلالٌ واضح قويّ مقنع للغاية، والنصوص الواردة في إثبات كلّ منهما كثيرة، وقد عقد الإمام البخاريّ في ((صحيحه)) لكلّ منهما بابًا خاصًا به، فعقد لعذاب القبر بابًا في ((كتاب الجنائز)) ((باب ما جاء في عذاب القبر)) ١٣٦٩/٨٦، وعقد الثاني بابا في ((كتاب الفتن)) ((باب ذكر الدجال)» ٧١٢٢/٢٧، فراجعه، وراجع ما كتبه الحافظ رحمه الله تعالى في شرحه الممتع ((فتح الباري)) ٥٩٩/٣-٦١٠، و٥٩٩/١٤- ٦١٤، تستفد. والحديث صحيح، وقد تقدّم البحث عنه مستوفّى قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْعَجْزِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((العجز)) -بفتح العين المهملة، وسكون الجيم آخره زاي -: هو مصدر عَجَز، قال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: عَجَزَ عن الشيء عَجْزًا، من باب ضرب، ومَعْجَزَة بالهاء، وحذفها، ومع كل وجه فتح الجيم، وكسرها: ضعُف، وعَجِزَ عَجَزًا من باب تعب لغةً لبعض قيس عيلانَ، ذكرها أبو زيد، وهذه اللغة غير معروفة عندهم. وقد روى ابن فارس بسنده إلى ابن الأعرابيّ أنه قال: لا يُقال: عجِز الإنسان بالكسر إلا إذا عظمت عَجِیزته. انتهى . وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: المراد بالعجز المتعوّذ منه هو عدم القدرة على الطاعات، وعن السعي في تحصيل المصالح الدينيّة، والدنيويّة. انتهى ((المفهم)) ٣٤/٧. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٤٦٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: لَا أُعَلِّمُكُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكْهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَاَ، أَنْتَ وَلِيُّهَا ٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَعِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (أَخْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة الحافظ [١١] ٤٢/٣٨. ٢- (مُحَاضِرٌ) بن الْمُوَرِّع الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهام [٩] ٥٤٢٠/٢٩. ٣- (عَاصِمُ الْأَخوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقة [٤] ٢٣٩/١٤٨. ٤- (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ) الأنصاريّ البصريّ، نسيب ابن سيرين، ثقة [٣] ٨٢/ ١٣٣٨ . ٥- (زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخرجيّ الصحابيّ المشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل اللَّه عز وجل في تصديقه ((سورة المنافقين))، مات رَزثم سنة (٦) أو (٦٨). والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٌ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: لَا أُعَلِّمُكُمْ إِلَّا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ) بِّرِ (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ) أي عدم القدرة على الطاعة، وعدم القوّة على جلب المنفعة (وَالْكَسَلِ) أي التثاقل عن الخير (وَالْبُخْلِ) أي إمساك ما أوجب الله إيتاءه لمستحقّه (وَالْجُبْنِ) أي عدم الإقدام على مقاومة العدوّ، والنفس، والشيطان (وَالْهَرَم) بفتحتين: أي الخَرَف، وبلوغ أرذل العمر (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) من الضيق، والظلمة، والوحشة، والضرب بالمقمعة، ولدغ الحيّة، وأمثال ذلك، مما ورد تعذيب العصاة به، أو المراد ما يوجب عذابه، من الغيبة، والنميمة، والبول، كما وردت النصوص أن أكثر عذاب القبر بذلك (اللَّهُمَّ آتِ) بالمدّ: أي أعط (نَفْسِي تَقْوَاهَا) أي صيانتها عن المحظورات. قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: ينبغي أن تفسّر التقوى هنا بما يُقابل الفجور في قوله تعالى: ﴿فَأَمَهَا لُوَّرَهَا وَتَقْوَنَهَا﴾ [الشمس: ٨]، وهي الاحتراز عن متابعة الهوى، وارتكاب الفجور، والفواحش؛ لأن الحديث كالتفسير والبيانٍ للآية، فدلّ قوله: ((آت)) على أن الإلهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الاجتناب عن - ٩ ١٣ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْعَجْز) - حديث رقم ٥٤٦٠ المذكورات، وقوله: (وَزَكْهَا) أي طهّرها (أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا) دلّ على أن إسناد التزكية إلى النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد، لا خلق الفعل له، كما زعمت المعتزلة؛ لأن الخيريّة تقتضي المشاركة بين كسب العبد، وخلق القدرة فيه. وأما قول ابن حجر: ولا يلزم من مقابلة التقوى للفجور قصرها على ضدّ الفجور، خلافًا لمن توهّمه. فمكابرة؛ لأن المقابلة صحيحة. ذكره القاري في ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٣١٦/٥ . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ابن حجر هذا هو أحمد بن محمد الْهَيتميّ الشافعيّ المتوفّى سنة (٩٧٤هـ)، وليس هو الحافظ العسقلانيّ أحمد بن عليّ المتوفّى سنة (٨٥٢هـ) صاحب ((فتح الباري)) الذي يتردّد النقل عنه في هذا الشرح، فتفطّن. والله تعالى أعلم. (أَنْتَ وَلِيُّهَا) أي ناصرها، هذا راجع إلى قوله: ((آت نفسي تقواها))، كأنه يقول: انصرها على فعل ما يكون سببا لرضاك عنها؛ لأنك ناصرها (وَمَوْلَاهَا) هذا راجع إلى قوله: ((زكّها)): يعني طهّرها بتأديبك إياها، كما يؤذّب المولى عبده. وقال الطيبيّ: ((أنت وليها، ومولاها)) استئناف على بيان الموجب، وأن إيتاء التقوى، وتحصيل التزكية فيها إنما كان لأنه هو متولي أمورها، ومالكها، فالتزكية إن حُملت على تطهير النفس عن الأفعال، والأقوال، والأخلاق الذميمة، كانت بالنسبة إلى التقوى مظاهر ما كان مكمنا في الباطن، وإن حُملت على الإنماء، والإعلاء بالتقوى، كانت تحلية بعد التخلية؛ لأن المتّقي شرعًا من اجتنب النواهي، وأتى بالأوامر. قاله في ((المرقاة)) ٣١٦/٥-٣١٧ . (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ) أي لا يسكن، ولا يطمئن بذكر اللَّه تعالى (وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ) بما آتاها اللَّه تعالى، ولا تقنع بما رزقها (وَعِلْم لَا يَنْفَعُ) أي لعدم العمل به، وتعليمه للناس، وعدم تهذيبه الأخلاق (وَدَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُّ لَهَا) قال الطيبيّ: الضمير في ((لها)) عائد على الدعوة، واللام زائدة. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث زيد بن أرقم رضي اللّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٤٦٠/١٣ و٥٥٤٠/٦٥ - وفي «الكبرى» ٧٨٩٥/١٤. وأخرجه (م) === ١٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ في ((الذكر والدعاء)» ٢٧٢٢ (ت) في ((الدعوات)) ٣٥٧٢ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٧٧٢١. وفوائده تقدّمت غير مرّة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٦١- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بَهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ))). قالَ الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و((معاذ بن هشام)): هو الدستوائيّ. والسند مسلسلٌ بثقات البصريين، وفيه أن شيخه هو أحد المشايخ التسعة، كما في الباب الماضي، وفيه رواية الابن عن أبيه. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وتخريجه في ٧/ ٥٤٥١ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ١٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الذِّلَّةِ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الذّلة)) : -بكسر الذال العجمة، وتشديد اللام -: اسم من ذلّ يَذِلّ، قال الفيّوميّ: ذَلَّ ذَلَاءٌ من باب ضرب، والاسم الذُلَ بالضم، والذّلَّة بالكسر، والمذلّة: إذا ضعُف، وهان، فهو ذليل، والجمع أذِلّاء، وأذلّةٌ، ويتعدّى بالهمزة، فيقال: أذلّه الله. وذلّت الدابّة زِلّا بالكسر: سهُلت، وانقادت، فهي ذلول، والجمع ذُلُلٌ بضمتين، مثلُ رسول ورُسُل، وذلّلتها بالتثقيل في التعدية. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٤٦٢- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم، خُشَيْشُ بْنُ أَضْرَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، كَانَّ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ))، خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (أَبو عَاصِم، خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ) النسائيّ، ثقة حافظ [١١] ٥٩٠/٤٤ . ١١ ١٤ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الذَّةِ) - حديث رقم ٥٤٦٢ ٢- (حَبّان) -بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة- ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٥٩٠/٤٤ . ٣- (حماد بن سلمة) بن دينار، أبو سلمة البصريّ، ثقة عابد، تغيّر بآخره [٨] ١٨١/ ٢٨٨ . ٤ - (إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة) الأنصاري، أبو يحيى المدنيّ، ثقة حجة [٤] ٢٠/١٩ . ٥- (سعيد بن يسار) أبو الحباب المدنيّ، ثقة متقن [٣] ٧٤٠/٤٦. ٦- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من إسحاق، وشيخه نسائيّ، والباقيان بصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة تَظّ أحفظ من روى الحديث في دهره. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، كَانَ يَقُولُ: («اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ) أي من قلة المال، يقال: فقِر، من باب تعب: إذا قلّ ماله، ويحتمل أن يكون المراد فقر النفس، وهو عدم القناعة بما أوتيت، ويدل له حديث أبي هريرة رَّه، مرفوعًا: ((ليس الغني عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس))، متفق عليه. وقال في ((المرقاة)) ٣٢٢/٥: أي فقر القلب، أو من قلب حريص على جمع المال، أو من الفقر الذي يفضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المآل، ونسيان ذكر المنعم المتعال، أو يدعوه إلى سدّ الخلّة بما يتدنّس به عرضه، وينثلم به دينه. وقال الطيبيّ: أراد فقر النفس، أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو قناعتها، أو أراد قلة المال، والمراد الاستعاذة من الفتنة عليها، كالجزع، وعدم الرضا به. انتهى. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقِلَّةِ) قال الطيبيّ: أراد بها القلّة في أبواب البرّ، وخصال الخير؛ لأنه وَالر كان يؤثر الإقلال في الدنيا، ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية. وقال غيره: أراد قلة العدد، أو الْعُدَد. وقال بعضهم: المراد قلة الصبر، وقلة الأنصار، أو قلة المال بحيث لا يكون له كَفَّاف من القوت، فيعجز عن وظائف العبادة. انتهى (وَالذِّلَّةِ) بالكسر: أي من أن يكون ذليلًا في أعين الناس، بحيث يستخفّونه، ويحتقرون شأنه. ١٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ وقيل: المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية، أو التذلّل للأغنياء على وجه المسكنة. (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ) بالبناء للفاعل، و((أن)) مصدريّة: أي: من ظلم غيري (أَوْ أُظْلَمَ) بالبناء للمفعول: أي يظلمني أحد، والظلم لغةً: وضع الشيء في غير موضعه، وشرعًا: مجاوزة الحدّ، أو التصرّف في ملك الغير بدون حقّ. قاله في ((المنهل)) ٢٠٥/٨ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٤٦٢/١٤ ٥٤٦٣ و٥٤٦٤ و٥٤٦٥/١٥ و٥٤٦٦/١٦ - وفي (الكبرى)) و٧٨٩٦/١٥ و٧٨٩٧ و٧٨٩٨/١٦ و٧٨٩٩ و١٧/ ٧٩٠٠. وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٤٤ (ق) في ((الدعوات)) ٣٨٤٢ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٧٩٩٢ و٨١١٢ و٨٤٢٩ و١٠٥٩٠. وفوائده تعلم مما مضى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ) يعني أن الأوزاعيّ رحمه اللّه تعالى خالف حماد بن سلمة رحمه الله تعالى، فرواه عن إسحاق، عن جعفر بن عياض، وروايته ضعيفة، كما سيأتي، ثم بيّن رواية الأوزاعيّ بقوله: ٥٤٦٣- (قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ، أَوْ تُظْلَمَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((قال)): القائل هو الراوي عن المصنّف، أي قال المصنف: أخبرني محمود الخ. و((محمود بن خالد)): هو أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠]. و((الوليد)): هو ابن مسلم الدمشقيّ، ثقة، لكنه كثير التدليس، والتسوية [٨]. و((جعفر بن عياض)) مدنيّ، مقبول [٣]. روى عن أبي هريرة ◌َّه هذا الحديث فقط، وعنه إسحاق بن عبد اللَّه. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه؟ فقال: لا أذكره. قال الحافظ: وقرأت بخط الذهبيّ: لا يُعرف. تفرد به المصنّف، وابن ماجه بهذا الحديث فقط. ١٣ ١٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ القِلَّةِ) - حديث رقم ٥٤٦٥ وقوله: ((وأن تظلم، أو تُظلم)) هكذا النسخ بضمير خطاب الواحد، مع أن أول الحديث بضمير الجماعة، ولا مانع من ذلك، إذ في أول الأمر وجه الخطاب للعموم، ثم خصّ واحدًا بخطابه لمزيد العناية به. والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة جعفر بن عياض، كما سبق في ترجمته آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٦٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِّ، كَانَ يَقُولُ: («اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْقِلَّةِ، وَالْفَقْرِ، وَالذُلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، سوى شيخه ((أحمد بن نصر)) النيسابوريّ الزاهد المقرىء، أبي عبد الله بن أبي جعفر الثقة الحافظ [١١]، فإنه من أفراده. والحديث صحيح، وقد سبق تخريجه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٥- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْقِلَّةِ) ٥٤٦٥- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْوَاحِدِ- عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي (١) إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَمِنَ الْقِلَّةِ، وَمِنَ الذّلَّةِ، وَأَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عمر بن عبد الواحد)): هو الدمشقيّ، ثقة [٩] ٤٥/ ٥٦، والباقون تقدموا في الباب الماضي. والحديث ضعيف الإسناد، كما سبق بيانه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم (١) وفي نسخة: ((أخبرني)). ١٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٦- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْفَقْرِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قال الطيبيّ رحمه اللّه تعالى: أصل الفقر كسر فقار الظهر، ويستعمل الفقر على أربعة أوجه: [الأول]: وجود الحاجة الضروريّة، وذلك عامّ للإنسان ما دام في الدنيا، بل عامّ في الموجودات كلّها، وعليه قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى اللَّهِ﴾ الآية [فاطر: ١٥]. [والثاني]: عدم المقتنيات، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٣]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]. [والثالث]: فقر النفس، وهو المقابل بقوله وقديقول: ((ولكن الغني غنى النفس)). [والرابع]: الفقر إلى اللَّه تعالى المعني في قوله تعالى حكاية عن موسىفعّالَّلهُ: ﴿رَبِّ إِنِ لِمَآ أَنْزَلْتَ إِلَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]، قال: والمستعاذ منه هو القسم الثالث، وإنما استعاذ من الفقر الذي هو فقر النفس، لا قلة المال. انتهى ببعض تصرّف. واعترضه ابن حجر الهيتميّ بأنه لا فرق بين الأول والرابع، وتعقبه القاري بما فيه نظر، انظر في ((المرقاة)) ٣٢٢/٥-٣٢٣. ونقل في ((المرقاة)) أيضًا٥/ ٣٢٣: عن القاض عياض أنه قال: وقد تكون استعاذته وقليل من فقد المال، والمراد الفتنة من عدم احتماله، وقلة الرضا به، ولذا قال: ((وفتنة الفقر))، ولم يقل: الفقر، كيف وقد صحّت أحاديث كثيرة في فضل الفقر. انتهى. وقوله: ولم يقل: ((الفقر)): أي في غير هذا الحديث. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٤٦٦- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى ابْنُ شَيْبَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِ، قَالَ: ((تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذَّلَّةِ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير جعفر ابن عياض : وتقدم، وغير ((موسى بن شيبة)) الحضرميّ المصريّ، مقبول [٩]. ١٥ ١٦- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الفَقْر) - حديث رقم ٥٤٦٧ روى عن الأوزاعيّ، ويونس بن يزيد، وعنه ابن وهب، لم يرو عنه غيره. ذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له المصنّف هذا الحديث فقط، وأبو داود في ((المراسيل)) .. والحديث ضعيف، كما سبق قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٦٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ- يَعْنِي الشَّخَّامَ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي بَكْرَةَ - أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ وَالِدَهُ، يَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ، وَالْفَقْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ))، فَجَعَلْتُ أَدْعُو بِنَّ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَنَّى عُلِّمْتَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟، قُلْتُ: يَا أَبَتِ سَمِعْتُكَ تَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ، فَأَخَذْتُنَّ عَنْكَ، قَالَ: فَالْزَمْهُنَّ يَا بُنَيَّ، فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ◌ِ، كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا. و((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم البصريّ الثقة [٩]. و((عثمان الشخّام)): هو العدويّ، أبو سلمة البصريّ، قيل: اسم أبيه ميمون، أو عبد اللَّه، لا بأس به [٦]. و((مسلم بن أبي بكرة)): هو الثقفيّ البصريّ، ولد أبي بكرة شيخه، صدوق [٣]. و((أبو بكرة)): هو نفيع بن الحارث الصحابيّ المشهور رَّه. وقوله: ((أنّى عُلّمتَ؟)) أنّى)) بفتح الهمزة، وتشديد النون، والقصر: اسم استفهام، و((عُلمت)) بالبناء للمفعول: أي من أين تعلّمت؟. وقوله: ((في دبر الصلاة)): تقدم في ((كتاب الصلاة)) أن الأرجح أنه يشمل ما قبل التسليم، وما بعده، لا كما ظنه بعضهم من أنه خاصّ بما قبل السلام، فإن أحببت أن تعلم المسألة بأدلتها، فارجع إلى ما تقدّم في أبواب الدعاء في الصلاة من هذا الشرح، تستفد، وبالله تعالى التوفيق. والحديث صحيح، وقد تقدم في ((الصلاة)) ٩٠/ ١٣٤٧ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ١٧- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ شَرِّ فِتْنَةِ الْقَبْرِ) ٥٤٦٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَؤُلَاءٍ الْكَلِمَاتِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْتَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَلْجِ، وَالْبَرَدِ، وَأَنْقِ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِيَ وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَمِ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن المبارك الْمُخرّميّ، أبو جعفر البغداديّ الثقة الحافظ [١١] ٥٠/٤٣ من أفراد البخاريّ، والمصنف، وأبي داود. ٢- (أبو أسامة) حماد بن أسامة بن زيد الكوفيّ، ثقة ثبت ربما دلّس، من كبار [٩] ٤٤ / ٥٢ . ٣- (هشام بن عروة) أبو المنذر المدنيّ، ثقة فقيه، ربما دلّس [٥] ٦١/٤٩. ٤- (أبوه) عروة بن الزبير بن العوام الأسديّ المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٤٤/٤٠. ٥- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها٥/٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين من هشام. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، والابن عن أبيه، عن خالته، وفيه أحد الفقهاء السبعة، عروة، وفيه عائشة رضي اللّه تعالى عنها، من الكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، كَثِيرًا مَا) ((ما)) هذه زائدة زيدت لتأكيد الكثرة (يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الثّارِ) أي فتنة تؤدّي إلى النار، ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَاً أُلْفِىَ فِيهَا فَوٌْ سَهُمْ خَهاَ أَلَمْ يَأْتِّكُمْ نَذِيرٌ﴾ ١٧ - (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ شَرٌ فِتْنَةِ القَبْر) - حديث رقم ٥٤٦٨ ١٧ == [الملك: ٨] (وَعَذَابِ النَّارِ) أي من أن أكون معذبًا بنار جهنم (وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ) أي التحيّر في الجواب عند سؤال الملكين (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) أي بالضرب بمقامع من الحديد، وغيره من أنواع العذاب (وَشَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيح) بالحاء المهملة على الأشهر، وروي بالخاء المعجمة؛ لأنه ممسوخ العين الواحدة (الَّدَّجَّالِ) أي الكذّاب، قال ثعلب: الدجّال هو المموِّه، يقال: سيف مدجَّلٌ: إذا طُلي بذهب. وقال ابن دُريد: كل شيء غطيته، فقد دجلته، واشتقاق الدجّال من هذا؛ لأنه يُغطّي الأرض بالجمع الكثير، وجمعه دجّالون. قاله الفيوميّ. وقيل: غير ذلك في وجه اشتقاقه (وَشَرِّ فِتْتَةِ الْفَقْرِ) بأن يحسد الأغنياء، ويطمع في أموالهم، ويتذلّل بما يدنّس العرض، ويثلم الدين، وعدم الرضا بما قسم الله، وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته (وَشَرٌ فِتْنَةِ الْغِنَى) بأن يبطر ويطغى، كما قال تعالى: ﴿كَلَّ إِنَّ ﴿َ أَنْ زَّوَهُ أَسْتَغْنَ﴾ [العلق: ٦-٧]، أو بتحيل المال من الحرام، وصرفه في اُلْإِنْسَنَ لَطْفَقٌ العصيان، والتفاخر به، ومنع حقوقه (اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ، وَالْبَرَدِ) بفتحتين: أي طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة، كما تطهر هذه الأشياء الأدناس الظاهرة (وَأَنْقٍ) بقطع الهمزة، من الإنقاء، وفي نسخة: ((ونقّ)) من التنقية (قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا) الباطنة، وهي الأخلاق الذميمة، والصفات الرديئة، من الحقد، والحسد، والكبر، وغيرها (كَمَا أَنْقَيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ) أي الوسخ، وفيه إيماء إلى أن القلب بمقتضى الفطرة سليم نظيف، وأبيض ظريف، وإنما يتسوّد بارتكاب الذنوب، والتخلُّق بالعيوب (وَبَاعِذْ) مبالغة في الإبعاد؛ لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة، فهي للمبالغة، وهو في قوة التكرير، أفاده في ((المرقاة)) (بَنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) وجه التشبيه أن التقاء المشرق بالمغرب مستحيل، فكأنه أراد أن لا يبقى له من الذنوب أثر بالكلية. وتقدم البحث في هذا في ((أبواب الطهارة)) (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ، وَالْمَغْرَم))) تقدم معانيها قريبًا. والحديث متفق عليه، وقد سبق تمام شرحه،َ وتخريجه في ((الصلاة)) ١٣٠٩/٦٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ١٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ١٨- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ نَفْسِ لَا تَشْبَعُ) ٥٤٦٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَبَّادِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّه يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَّ مِنَ الْأَرْبَعِ: مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ، وَمِنْ دُعَاءِ لَا يُسْمَعُ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير: ((عباد ابن أبي سعيد)» المقبريّ، مقبول [٣]. روى عن أبي هريرة، وعنه أخوه سعيد، قال ابن خلفون في ((الثقات)): وثّقه محمد ابن عبد الرحيم التبان. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه هذا الحديث فقط. والحديث مضى شرحه في حديث عبد الله بن عمرو رضي اللَّه تعالى عنهما ٢/ ٥٤٤٥- أخرجه المصنّف هنا-٥٤٦٩/١٨ و٥٥٣٨/٦٤ و٥٥٣٩- وفي ((الكبرى)» ٤/ ٧٨٦٩ و٧٨٧٠ و٧٨٧١/٥ و٧٨٧٢ و٧٨٧٣/٦. وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٤٨ (ق) في ((الدعاء)) ٣٨٣٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ١٩- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْجُوع) ٥٤٧٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنّهُ بِتْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّا بِثْسَتِ الْبِطَانَةُ»). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن العلاء) أبو كريب الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظ [١٠] ١١٧/٩٥. ٢- (ابن إدريس) هو عبد الله الأوديّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة فقيه عابد [٨] ٨٥/ ١٠٢ . (١) وفي نسخة: ((حدّثنا)). ١٩ ١٩- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْجُوع) - حديث رقم ٥٤٧٠ ٣- (ابن عجلان) هو محمد المدنيّ، صدوق اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة [٥] ٣٦ /٤٠ . ٤- (المقبريّ) سعيد بن أبي سعيد كيسان المدنيّ، ثقة تغير قبل موته بأربع سنين [٣] ٩٥ / ١١٧ ٠ ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رَّهِ، أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ) أي من الألم الذي ينال الحيوان الحاصل من خلو المعدة عن الغذاء، ويؤدي تارة إلى المرض، وتارة إلى الموت، وإنما استعاذ منه وَليّ؛ لظهور أثره في قوى الإنسان الظاهرة والباطنة، ومنعه من الطاعات (فَإِنّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ) أي المضاجع، والضجيع: ما يلازم صاحبه في المضجع، وأطلق على الجوع ضجيعًا للزومه للإنسان ليلًا ونهارًا في النوم واليقظة، وفي ذمه إشارة إلى أن المراد بالجوع الذي يضرّ الإنسان، ويضعفه عن العبادة. قاله في ((المنهل)). وقال في ((المرقاة)) ٣٢٥/٥: وأشار بقوله: ((فإنه بئس الضجيع)) أي المضاجع، وهو ما يلازم صاحبه في المضجع إلى أنه جوع يمنع الْهُجُوع، ووظائف العبادات، كالسجود والركوع. وقال الطيبيّ رحمه الله تعالى: الجوع يُضعف القوى، ويشوّش الدماغ، فيثير أفكارًا ريئة، وخيالات فاسدة، فيُخلّ بوظائف العبادات والمراقبات، ولذلك خصّ بالضجیع الذي يلازمه ليلا، ومن ثمّ حرُم الوصال. انتهى. وقد يُستدلّ بهذا الحديث لما قيل: من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه. انتهى. (وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ) بالكسر: ضدّ الأمانة. وقال الطيبيّ: هي مخالفة الحقّ بنقض العهد في السرّ، والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعيّة، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ الآية، وقولُهُ تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَّخُونُواْ أَمَتَتِكُمْ﴾ شامل لجميعها. (فَإِنَّا بِثْسَتِ الْبِطَائَةُ) بالكسر: أي الخلصة الباطنة، قال الطيبيّ: هي ضد الظهارة، وأصلها في الثوب، فاستعير لما يستبطنه الإنسان. وقيل: أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره، ويجعله بطانة حاله. وفي ((المغرب)): بطانة الشيء أهله، وخاصته مستعارة من بطانة الثوب. قال ابن الملك: جعل الجوع ضجيعًا، والخيانة بطانة لملابسة بينهما، كالإنسان يلابسه ضجيعه بطانّتَه. قاله في ٢٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ ((المرقاة)). وقال في ((المنهل)) ٢٠٧/٨: وتطلق البطانة أيضًا على صاحب سرّ الرجل، وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله، ويصحّ إرادته هنا، ويكون المعنى: أعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست الصاحب. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رَّه هذا في سنده محمد بن عجلان، وهو مضطرب في حديث أبي هريرة رَزّ ، وتابعه عبد الله بن سعيد المقبريّ، وهو متروك، بل كذّبه بعضهم، وصححه الشيخ الألباني رحمه اللّه تعالى، وفيه نظر. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٤٧٠/١٩ و٥٤٧١/٢٠ - وفي ((الكبرى)) ٧٩٠٣/١٩ و٧٩٠٤/٢٠. وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٤٧ (ق) في ((الأطعمة)) ٣٣٥٤. وفوائده تعلم مما سبق. واللّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب)» . ٢٠- (الاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْخِيَانَةِ) ٥٤٧١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ، وَذَكَرَ آخَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه، يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ، فَإِنَةُ بِسَ الضَّجِيعُ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّا بِثْسَتِ الْبِطَائَةُ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وقوله: ((وذكر آخر قبله)). ذكر في ((تهذيب التهذيب)) ٣٤٦/٢ أن المراد بآخر هو عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف باتفاقهم، بل كذّبه بعضهم، وقال في ((التقريب)): متروك، وليس له عند المصنف شيء إلا في هذا الباب مبهمًا.