النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١ =
٤٩- (کِتابُ الاستعاذة) - حدیث ٥٤٣٠
فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان .
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٤٢٩/٣٧ - ولم يخرجه في ((الكبرى)). وأخرجه (خ) في ((أحاديث
الأنبياء)) ٣٤٤٤ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٦٨ (ق) في ((الكفّارات)) ٢١٠٢ (أحمد) في ((باقي
مسند المكثرين)) ٢٧٣٧١ و٨٧٥٠ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان كيفية الاستحلاف، وهو
أن يقول الحاكم للمستحلف: قل: ((لا، والله الذي لا إله إلا هو)). (ومنها): أنه استُدِلّ
به على درء الحد بالشبهة. (ومنها): أنه استَدلّ به من قال بمنع القضاء بالعلم، قال في
((الفتح)) ٧/ ١٦٤: والراجح عند المالكية، والحنابلة منعه مطلقا، وعند الشافعية جوازه،
إلا في الحدود، وهذه الصورة من ذلك. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: تقدّم ترجيح القول بعدم جواز قضاء القاضي بعلمه،
وأن ذلك خاصّ بالنبيّ وَّر؛ لأن فيه تهمةً له، ولأن فيه تسليطًا للظلمة على حقوق الناس
بدعوى أنهم يحكمون بعلمهم، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب».
٤٩- (كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ)
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لعلّ المناسبة بينه وبين الكتاب الماضي، أن القضاء
لَمّا كان أمرًا خطِرًا كان من حقّ من ابتُلي به أن يلتجىء إلی الله عز وجل، حتی یعصمه
من أخطاره، فناسب ذكر الاستعاذة بعده، والله تعالى أعلم.
و((الاستعاذة)): استفعال من الْعَوْذ- بفتح، فسكون: وهو الالتجاء، كالعِياذ،

٣٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
والمعاذ، والمَعَاذة، والتعوّذ. أفاده في ((القاموس)). وقال في ((المصباح)): استعذتُ
بالله، وعُذْتُ به معاذًا، وعِيَاذَا: اعتصمت، وتعوّذت به، وعوّتُ الصغير بالله، وباسم
الفاعل سُمّي، ومنه معوِّذ بن عفراء، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ، والمعوِّذتان: ﴿قُلُّ أَعُوذُ بِرَبٍ
اَلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾؛ لأنهما عَوَّذَتا صاحبهما: أي عصمتاه من كلّ
سوء، وباسم المفعول سُمّي، ومنه معاذ بن جبل. انتهى.
وقال القاضي عياض رحمه اللّه تعالى: استعاذته بَلّر من هذه الأمور التي قد عُصم
منها إنما هو ليلتزم خوف اللّه تعالى وإعظامه، والافتقار إليه، ولتقتدي به أمته، وليُبيّن
لهم صفة الدعاء، والمهمّ منه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٣٠- (أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ(١)، قَالَ: أَنْبَأَنَا(٢) عَمْرُوِ بْنُ عَلِيٍّ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: حَدَّثَنَاَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ، عَنْ
مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَصَابَتَا طَّشَّ وَّظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ؛ لِيُصَلِّيَ
بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ؛ لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ: ((قُلْ))، فَقُلْتُ: مَا
أَقُولُ؟ قَالَ: ((قُلْ: هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ، حِينَ تُمْسِي، وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلَاثًا، يَكْفِيكَ
كُلَّ شَيْءٍ))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (عمرو بن عليّ) الفلاس، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤.
٢- (أبو عاصم) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٤٢٤/١٩.
٣- (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب
المدنيّ، ثقة فقيه فاضل [٧] ٤١ / ٦٨٥ .
٤- (أسيد بن أسيد)- بفتح الهمزة، مكبّرًا فيهما -: هو أبو سعيد البرّاد المدنيّ،
واسم أبيه يزيد، صدوقٌ [٥] ٢/ ١٣٦٨.
٥- (معاذ بن عبد الله) بن خُبيب- مصغّرًا- الجهنيّ المدنيّ، صدوق، ربّما وَهِم
[٤] ٤٣٨٤/١٣ .
٦- (أبوه) عبد الله بن خُبيب الجهنيّ الأنصاريّ المدنيّ، صحابيّ، روى عن النبيّ
وَل، وعن عقبة بن عامر، على خلاف في ذلك، وعمّه. وعنه ابناه: عبد الله، ومعاذ.
قال ابن عبد البرّ: إنه جهنيّ، حالف الأنصار. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»،
(١) هو المصنف، والقائل: ((أخبرنا)) هو الراوي عنه، وهو الحافظ ابن السنّيّ رحمه الله تعالى، كما
سبق غير مرّة .
(٢) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٨٣
٤٩- (كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ) - حديث ٥٤٣٠
والأربعة، وله عند البخاريّ في ((الأدب))، وابن ماجه حديث: ((لا بأس بالغنى لمن
اتّقى))، وله عند الثلاثة حديث الباب فقط. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح إلى ابن أبي ذئب. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ
شيخه، فبصريان. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ مُعَاذٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن خُبِيب ◌َّهِ، أنه (قَالَ: أَصَابَنَا طَشِّ)
بفتح الطاء المهملة، وتشديد الشين المعجمة: المطر الضعيف (وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ
اللَّهِ وَهِ؛ لِيُصَلِّيَّ بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ؛ لِيُصَلِّيَ بِنَا، فَقَالَ) وِّ
(قُلْ) أي اقرأ (فَقُلْتُ: مَا) استفهامية (أَقُولُ؟) أي أيّ شيء أقول (قَالَ) وَلِّ (قُلْ: هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ) أي اقرأ هذه السور، قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: جملة ((قل هو الله
أحد)) أريد بها السورة المعهودة على أنها مفعول لفعل مقدّر، مثل ((قل)): أي قل هذه
السور المصدّرة بـ((قل هو الله أحد))، وقوله: ((والمعوذتين)) عطف عليها. انتهى (حِينَ
تُمْسِي) بضم أوله: من الإمساء: أي حين تدخل في وقت المساء، قال الفيومي: المساء
خلاف الصباح. وقال ابن القُوطية: المساء ما بين الظهر إلى المغرب. انتهى. وقال في
(باب الصاد)): الصباح: خلاف المساء. قال ابن الجَوَالِقِيّ: الصباح عند العرب من
نصف الليل الآخر إلى الزوال، ثم المساء إلى آخر نصف الليل الأول، هكذا رُوي عن
ثعلب. انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: فعلى ما قاله الجَوَالقي يدخل وقت أذكار المساء بعد
الزوال، ويمتد إلى منتصف الليل، وكذا وقت أذكار الصباح يدخل بعد منتصف الليل
ويمتد إلى الزوال. والله تعالى أعلم. (وَحِينَ تُصْبِحُ) بضم أوله أيضًا من الإصباح،
والظرف متعلّق بـ((قل)) المقدّر، كما مرّ آنفًا: أي قل حين تدخل في وقت الصباح (ثَلَاثًا)
أي ثلاث مرّات، والظاهر أن يكرّر كلّا منها ثلاث مرّات (يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ))) أي
المكاره، يعني أن ملازمة قراءة هذه السور صباحًا ومساء ثلاثًا ثلاثًا يدفع كلّ مكروه.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:

٣٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
حديث عبد الله بن خُبيب هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١/ ٥٤٣٠ و٥٤٣١ - وفي ((الكبرى)) ١/ ٧٨٥٩ و٧٨٦٠. وأخرجه (د)
في ((الأدب)) ٥٠٨٢ (ت) في ((الدعوات)) ٣٥٧٥ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار))
٢٧٨٢٨ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو مشروعيّة الاستعاذة. (ومنها):
بيان فضل هذه السور الثلاث. (ومنها): أن لفظة ((قل)) من القرآن ثابتة في أول السور
الثلاث بعد البسملة، وقد أجمعت الأمة على هذا. (ومنها): أنه دليل واضح على كون
كل من ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ اٌلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ من القرآن. (ومنها): عناية
النبيّ ◌َّر في تعليم أمته ما ينفعهم، ويدفع الضرر عنهم. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣١- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِ حَفْصُ
بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ
رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خَلْوَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّةِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ:
(قُلْ))، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((قُلْ))، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ الْفَلَقِ، حَتَّى
خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ
مِنْهُمَا))).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (يونس بن عبد الأعلى) الصدفيّ المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١.
٢- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ، ثقة ثبت عابد [٩] ٩/٩.
٣- (حفص بن ميسرة) العقيليّ، أبو عمر الصنعانيّ، نزيل عسقلان، ثقة ربما وهم
[٨] ١٣٤٦/٨٩ .
٤- (زيد بن أسلم) العدويّ مولاهم المدنيّ، ثقة فقيه [٨٠/٣٦٤. والباقيان تقدّما
في السند الماضي. والسند فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، ورواية الابن عن أبيه. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ) الجهني (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن خبيب الجهنيّ

٣٨٥
٤٩- (كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ) - حديث ٥٤٣٢
الصحابيّ ◌َّيه، أنه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فِي طَرِيقٍ مَكَّةَ، فَأَصَبْتُ خَلْوَةً) ((-
بفتح، فسكون -: أي وجدت من النبيّ وََّ انفرادًا من الناس (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله
فَدَنَوْتُ مِنْهُ) أي قربت منه ◌َِّ (فَقَالَ) وَ (قُلْ) أي قل: ما أُملي عليك (فَقُلْتُ: مَا)
استفهامية (أَقُولُ؟، قَالَ: ((قُلْ))، قُلْتُ: مَا أَقُولُ؟) كرر طلب القول تأكيدًا عليه بأن ما
يعلّمه حريّ بالتنبّه له، والإقبال عليه، والتمسك به (قَالَ: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)) حَتَّى
خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)) حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((مَا تَعَوَّذَ النَّاسُ بِأَفْضَلَ
مِنْهُمَا) أي ما تحصّن متحصّن من أن يناله مكروه، والتجأ إلى الله في ذلك ملتجىء بمثل
هاتين السورتين، وفيه فضيلة لهاتين السورتين، وأنهما لا مثيل لهما في باب التعوّذ،
فينبغي قراءتهما، والمداومة على ذلك حتى يُدفع عن الإنسان كل سوء. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
والحديث صحيح، وقد تقدّم تخريجه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرِ الْجُهَنِيّ،
قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ بِالَ رَاحِلَتَهُ فِي غَزْوَةٍ، إِذْ قَالَ: ((يَا عُقْبَةُ قُلَ))، فَاسْتَمَعْثٌ،
ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُقْبَةُ قُلْ))، فَاسْتَمَعْتُ، فَقَالَهَا النَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ؟ فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾، فَقَرَأَ السُّورَةَ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى
خَتَمَهَا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فَقَرَأْتُ مَعَهُ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ قَالَ: ((مَا تَعَوَّذَ
بِمِثْلِهِنَّ أَحَدْ﴾).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ)): هو أبو العباس العطار الرّقّيّ، ثقة
[١١] من أفراد المصنف. و((الْقَعْنَبِيُّ)): هو عبد الله بن مسلمة البصريّ، ثقة عابد، من
صغار [٩]. و((عَبْدِ الْعَزِيزِ)): هو ابن محمد الدراورديّ المدنيّ، صدوقٌ، كان يحدّث
من كتب غيره فيخطىء [٨].
و((عبد اللَّه بن سليمان)) بن أبي سلمة الأسلميّ المدنيّ الْقُبائيّ- بضم القاف، وتخفيف
الموحدة- صدوقٌ يُخطىء [٧].
رَوَى عن أمه، وعن معاذ بن عبد اللّه بن خبيب الجهني، وسالم بن عبد الله بن
عمر. وعنه سليمان بن بلال، والدَّرَاوَزْديّ، وأبو عامر العقدي، ومعن بن عيسى،
وخالد بن مخلد، والقعنبي، وغيرهم. قال ابن معين: ثقة. وقال أبو حاتم: لا بأس
به. وقال عباس العنبري، عن أبي عامر العقدي: ثنا عبد الله بن سليمان، شيخ من أهل

٣٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
المدينة، لا بأس به. وقال ابن حبان في ((الثقات)): عبد الله بن سليمان، مولی
الأسلميين، يخطىء. وذكر ابن عدي أنه من جملة المدنيين المجهولين، رَوَى عنه
القعنبي .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: كلام ابن عديّ هذا فيه نظر لا يخفى؛ إذ عرفه غيره
من الأئمة الذين ذُكِرُوا قبله، فلا يضرّه أن لا يعرفه هو، فتبصّر.
روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنّف، وابن ماجه، له عند المصنف هذا
الحديث فقط، وله عند البخاريّ في ((الأدب))، وابن ماجه حديث آخر؟.
وقوله: «فاستمعت»: أي توجّهت تلقاء كلامه ذلك، وما عرفت ما یرید.
وقوله: ((ما أقول)): أي ما ذا أقرأ.
وقوله: ((ما تعوّذ بمثلهنّ متعوّذ»: أي ما تحصّن بمثل هاتين السورتين متحصّنٌ،
وإنما اختصّتا بذلك؛ لاشتمالهما على الجوامع في المستعاذ به، والمستعاذ منه، أما
الأول فلأن الافتتاح برب الفلق مؤذنٌ بطلب فيض ربّانيّ يزيل كلّ ظلمة في الاعتقاد، أو
العمل؛ لأن الفلق الصبح، وهو وقت فيضان الأنوار، ونزول البركات، وقسم الأرزاق،
وذلك مناسب للمستعاذ به. وأما الثاني فلأنه في السورة الأولى ابتدأ في ذكر المستعاذ
منه بالعام، وهو شرّ كلّ مخلوق حي أو جماد، فيه شرّ في البدن، أو المال، أو الدنيا، أو
الدين، كإحراق النار، ثم بالخاصّ؛ اعتناء به؛ لخفاء أمره؛ إذ يلحق الإنسان من حيث
لا يعلم؛ لأن الظلمة التي تعقب ذلك تكون سببًا لصعوبة التحرّز من الشرّ المسبّب
عنها. قاله في ((المنهل العذب المرود)) ١١٧/٨ .
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ((كتاب ((الافتتاح)) ٩٥٣/٤٦ مختصرًا،
ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٣- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَسْلَمِيُّ، عَثَ مُعَاذٍ بَّنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الْجُهَنِيّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((قُلْ)) قُلْتُ: وَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: ﴿قُلْ هَوَ اللَّهُ
أَحَدُّ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، ثُمَّ قَالَ: (لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَ)) أَوْ (لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ))).
((أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيم)): هو الأوديّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة [١١]. و((خَالِدُ
ابْنُ مَخْلَدٍ)): هو الْقَطَّوانيّ، أبو الْهَيثم الكوفيّ، صدوقٌ يتشيّع، وله أفراد، من كبار
[١٠].

٤٩- (کِتابُ الاسْتِعادةِ) - حدیث ٥٤٣٥
٣٨٧
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٤- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ
يَحْتِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عَابِسِ الْجُهَنِيٌّ،
أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ لَهُ: ((يَا ابْنَ عَابِسٍ، أَلَا أَدُلْكَ))، أَوْ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ
بِأَفْضَلِ مَا يَتَعَوَّذُ بِهِ الْمُتَعَوَّذُونَ؟)) قَالَ: بَلَى يَاَ رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ
أَلْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ)): هو السلميّ، أبو عليّ
الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠]. و((الوليد)): هو ابن مسلم الدمشقيّ، صدوق يدلّس،
ويسوّي [٨]. و((أبو عمرو)): هو عبد الرحمن بن عمرو الإمام الأوزاعيّ [٧]. و((مُحَمَّدٍ
ابْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ)): هو التيميّ المدنيّ الثقة، راوي حديث النيّة [٤]. و((أبو عبد
اللَّه)) يُعدّ في أهل المدينة، روى عن أبي هريرة، وعن ابن عابس الجهنيّ في التعوّذ،
وعنه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ، ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به
المصنّف بهذا الحديث فقط .
و((ابن عابس الْجُهَنيّ، روى عن النبيّ وَله، وعنه أبو عبد الله هذا الحديث، تفرد به
المصنف بهذا الحديث فقط .
وقوله: ((هاتين السورتين)) مفعول لفعل مقدر: أي أعني هاتين السورتين.
والحديث ضعيف الإسناد؛ لجهالة أبي عبد الله شيخ محمد بن إبراهيم، وهو من
أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا١/ ٥٤٥٥ - وفي ((الكبرى)) ١/ ٧٨٤١.
وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٠٢٢ .
[تنبيه]: صحح الشيخ الألباني رحمه الله تعالى هذا الحديث في ((صحيح النسائيّ))
١١٠٥/٣ و((السلسلة الصحيحة)) ٣/ ٩٥ ومن الغريب أنه جعل ابن عابس هو عقبة بن
عامر ◌َّه صاحب حديث الباب، ولم أر من قال هذا غيره، لم يشر في ((التقريب))،
ولا في أصله، ولا في (تهذيب الكمال))، ولا في ((تحفة الأشراف))، ولا في ((الإصابة))
إلى ما قاله أصلًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل.
٥٤٣٥- (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُقَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أُهْدِيَتْ لِلنَِّّ ◌َِّهِ،
بَغْلَةٌ شَهْبَاءُ، فَرَكِبَهَا، وَأَخَذَ عُقْبَةُ يَقُودُهَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ لِعُقْبَةَ: ((اقْرَأْ»، قَالَ:

٣٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
وَمَا أَقْرَأْ يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، فَأَعَادَهَا
عَلَيَّ، حَتَّى قَرَ أْتَهَا، فَعَرَفَ أَنِّي لَمْ أَفْرَحْ بِهَا جِدًّا، قَالَ: ((لَعَلَّكَ تََّاوَنْتَ بِهَا، فَمَا قُمْتُ-
يَعْنِي بِمِثْلِھَا-))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عثمان)): هو الحمصيّ، صدوق [١٠].
و(بقية)): هو الوليد الحمصيّ، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، ويسوّي [٨]. و((بَحير-
بفتح الموحدة، وكسر الحاء المهملة- ابن سَعْد- بفتح، فسكون- السَّحُوليّ، أبو خالد
الحمصي، ثقة ثبت [٦]. ((وخالد بن معدان)): هو الكلاعيّ الحمصيّ، ثقة عابد [٣].
وقوله: ((شهباء)»: أي بياضها أغلب على سوادها. وقوله: «لم أفرح بها جدّا)): أي ما
حصل لي السرور الكامل، كأن القلب كان مشغولا بما كان في الوقت من ظلمة، أو
غيرها، أو لأنه كان يريد أن يعلمه سورة أطول منها.
والحديث صحيح، ولا يقال: فيه بقية يدلس تدليس التسوية؛ لأنا نقول يصح بشواهده
السابقة واللاحقة، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا-٥٤٣٥/١- وفي ((الكبرى)) ٧٨٤٢
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٦- (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ حِزَامِ التِّزْمِذِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَّنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّهُ سَأَلَ
رَسُولَ اللَّهِ وَّهِّعَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ؟ قَالَ عُقْبَةُ: فَأَمَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌ِّهِ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الَّغَدَاةِ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((مُوسَى بْنُ حِزَامِ التِّزْمِذِيُّ)): هو أبو عمران، نزيل بلخ، ثقة فقيه عابد [١١]. و((أبو
أسامة)): هو حماد بن أسامة. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((معاوية بن صالح)): هو ابن
حدير الحمصيّ، صدوق له أوهام [٧].
والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ((الصلاة)) ٩٥٢/٤٥ سندًا ومتنا، ومضى
شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنِ
الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عُقْبَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ،َ قَرَأَ بِهِمَا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((معاوية)): هو ابن صالح المذكور قبله.
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٨٩ =
٤٩- (كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ) - حديث ٥٤٣٨
و ((العلاء بن الحارث)): هو أبو وهب الدمشقيّ، صدوقٌ فقيه، رمي بالقدر، واختلط
[٥]. و((مكحول)): هو أبو عبد الله الدمشقيّ الثقة الفقية [٥].
والحديث صحيح، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: أَنْبَأَنًا(١) ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالِحِ، عَنِ ابْنِ الْحَارِثِ - وَهُوَ الْعُلَاءُ- عَنِ الْقَاسِمِ، مَوْلَى مَّعَاوِيَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ،
قَالَ:" كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللَّهِ بِّهِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يَا عُقْبَةُ أَلَاَ أُعَلْمَُكَ
خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا، فَعَلَّمَنِي ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، فَلَمْ
يَرَنِ سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ
رَسُولُ اللّهِ وَلَه مِنَ الصَّلَاةِ، الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ((يَا عُقْبَةُ كَيْفَ رَأَيْتَّ))).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن عمرو)): ابن السرح المصريّ. و((القاسم،
مولى معاوية)): هو ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ، صاحب أبي أمامة،
ويقال له: مولى آل أبي سفيان بن حرب الأموي، صدوقٌ يرسل كثيرًا [٣].
وقوله: ((خير سورتين)): أي من خير السور، وليس المراد أنهما أفضل السور على
الإطلاق، إذ هناك ما يساويهما، أو يزيد عليهما، وقيل: هما يزيدان على غيرهما من
السور في باب التعويذ، إذ لم توجد سورة كلها تعويذ إلا هاتين السورتين. قاله في
((المنهل)) ١١٦/٨ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: والاحتمال الأخير هو الأقرب. والله تعالى أعلم.
وقوله: ((فلم يرني سُررت بهما جدّا)): ((سررت)) بالبناء للمفعول: أي ما فرحت فرحًا
كثيرا، والنفي راجع إلى الصفة التي هي كثرة السرور، لا إلى أصل السرور؛ لأنه حاصل،
ولعل عقبة لم يكثر سروره بهما؛ لأنه كان يريد سورتين أطل منهما، كما يُشعر به قوله في
الرواية الآتية: ((فقلت: أقرئني سورة هود، أقرئني سورة يوسف ... الحديث.
وقوله: ((كيف رأيت)): يعني كيف حال هاتين السورتين عند الآن بعد أن رأيتني
صليت بهما الصبح التي يُقرأ فيها بالطوال، وقال وَّ ر ذلك له ترغيبًا، وتنبيهًا على
فضلهما، وتأكيدًا لقوله: ((ألا أعملك خیر سورتين)).
والحديث صحيح، أخرجه هنا-٥٤٣٨/١ و٥٤٣٩ - وفي ((الكبرى)) ٧٨٤٣/١
و٧٨٤٨ وفي ((عمل اليوم والليلة)) ٨٨٩ وأخرجه أبو داود في ((الصلاة)) ١٤٦٢. والله
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٣٩- (أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، عَنِ
الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: بَيْنَا أَقُودُ بِرَسُولِ اللّهِ وَّهِ فِي نَقْبٍ
مِنْ تِلْكَ النَّقَابِ، إِذْ قَالَ: ((أَلَا تَرْكَبَ يَا عُقْبَةُ))، فَأَجْلَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، أَنْ أَرْكَبْ
مَرْكَبَ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا تَرْكَبُ يَا عُقْبَةُ))، فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةٌ، فَنَزَلَ،
وَرَكِبْتُ هُتَيْهَةً، وَنَزَلْتُ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُعَلْمُكَ سُورَتَيْنِ مِنْ خَيْرِ
سُورَقَيْنٍ، قَرَأَ بِهِمَا النَّاسُ))، فَأَقْرَأَنِي: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ
النَّاسِ﴾، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَتَقَدَّمَ، فَقَرَأَ بِهِمَا، ثُمَّ مَرَّ بِي، فَقَالَ: ((كَيْفَ رَأَيْتَ، يَا عُقْبَةَ
ابْنَ عَامِرٍ، اقْرَأْ بِهِمَا كُلَّمَا نِمْتَ وَقُمْتَ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمود بن خالد)): هو أبو عليّ الدشقيّ. و((الوليد)):
هو ابن مسلم. و((ابن جابر)): هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزديّ، أبو عتبة الشاميّ
الدارنيّ، ثقة [٧]. و((القاسم أبو عبد الرحمن)): هو مولى معاوية المذكور قبله.
وقوله: ((أقود برسول اللّه وَ لَ) فيه خدمة أهل الفضل والعلم. وقوله: ((نقب))-
بفتح، فسكون -: الثّقْبُ، جمعه أنقاب، ونقاب. قاله في ((القاموس)). وقال ابن الأثير:
النقْب: الطريق بين الجبلين. وقوله: ((فأجللت الخ)): أي أعظمت، وفيه ما كان عليه
الصحابة من تعظيم النبيّ وَله، والتأدب معه غايى التأدب. وقوله: ((فركبت هنية)):
بالتصغير، أي زمنًا قليلاً. وقوله: ((فأشفقت)): أي خفت.
وقوله: ((نِمت)) بكسر النون، من باب فعل بكسر العين، يفعل بفتحها.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٤٠- (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَقَالَ: ((يَا عُقْبَةُ، قُلْ))، فَقُلْتُ:
مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عُقْبَةُ قُلْ))، قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يَا
رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ عَنِّي، فَقُلْتُ: ((اللَّهُمَّ ارْدُدْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((يَا عُقْبَةُ، قُلْ))، قُلْتُ:
مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾))، فَقَرَأْنَّا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى
آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((قُلْ))، قُلْتُ: مَاذَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾))
فَقَرَ أْتَهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَا سَأَلَ سَائِلٌ
بِمِثْلِهِمَا، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة.

٤٩- (کِتابُ الاسْتِعادةِ) - حدیث ٥٤٤٣
٣٩١
وقوله: ((اللَّهم اردده)): أي هذا النداء الكريم المشتمل على التعليم العظيم.
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف، أخرجه هنا-١/ ٥٤٤٠- وفي ((الكبرى))
٧٨٣٨/١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥٤٤١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ، أَسْلَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، وَهُوَ رَاكِبٌّ، فَوَضَعْتُ
يَدِي عَلَى قَدَمِهِ، فَقُلْتُ: أَقْرِثْنِي سُورَةَ هُودٍ، أَقْرِثْنِي سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ: ((لَنْ تَقْرَأَ شَيْئًا
أَبْلَغَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِنْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو عمران أسلم)): هو ابن يزيد التجيبيّ المصريّ،
ثقة [٣] ٤٦ / ٩٥٣ .
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ٩٥٣/٤٦ سندًا ومتنا، ومضى شرحه، وبيان
مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٤٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ، قَالَ: ((أَنْزِلَ عَلَيَّ آيَاتٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ، ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ)).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يحيى)): هو القطّان. و((إسماعيل)): هو ابن أبي
خالد. و((قيس)): هو ابن أبي حازم.
وقوله: ((لم يُر مثلهنّ)): بصيغة المجهول، وبرفع ((مثلهنّ)): أي في بابها، وهو
التعوّذ، يعني لم تكن آيات سورة كلهن تعويذًا للقارىء غير هاتين السورتين، ولذا كان
وَل يتعوذ من عين الجانّ، وعين الإنسان، فلما نزلت المعوّذتان أخذهما، وترك ما
سواهما، ولَمّا سُحر ◌ََّ استَشفَى بهما، فشفاه الله تعالى من السحر.
والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ((الصلاة)) ٩٥٤/٤٦ ومضى البحث عنه مستوفّی
هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٤٤٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَدَلْ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ، أَبُو
طَلْحَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((اقْرَأْ يَا جَابِرُ))، قُلْتُ: وَمَاذَا أَقْرَأُ بِأَبِي أَنْتَ وَأَمِّي يَا رَسُولَ
اللَّهِ؟ قَالَ: ((اقْرَأْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾))، فَقَرَ أْتُهُمَا، فَقَالَ:

٣٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
(اقْرَأْ بِهِمَا، وَلَنْ تَقْرَأَ بِمِثْلِهِمَا»).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((عمرو بن
عليّ)): هو الفلّاس.
و(بدل))- بفتحتين- ابن المحبّر بالمهملة، ثم الموحدة- ابن المنبّه التميميّ
اليربوعيّ، أبو الْمُنير البصريّ، واسطيّ الأصل، ثقة ثبت، إلا في حديثه عن زائدة [٩].
روى عن شعبة، وحرب بن ميمون، والخليل بن أحمد، صاحب العروض،
وزائدة، وعبد الملك بن الوليد بن معدان، وشداد بن سعيد، والمفضل بن لاحق،
وجماعة. وعنه البخاري، وروى له الأربعة بواسطة بندار، وأبي موسى، وعبد الله بن
الصباح، ومحمد بن المؤمل، وعمرو بن علي، وعنه أيضا أبو قلابة الرقاشي،
والدقيقي، وأبو الأزهر، ويعقوب بن شيبة، والكديمي خاتمة أصحابه، وغيرهم. قال
أبو زرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق، وهو أرجح من عفان، وبهز، وأمية بن خالد،
وحبان، هو بن هلال. وقال ابن عبد البر: هو عندهم ثقة حافظ. وقال الحاكم: سألت
أبا الحسن -يعني الدارقطني- عن بدل بن المحبر، فقال: ضعيف، حدث عن زائدة
بحديث لم يتابع عليه، حديث ابن عقيل، عن ابن عمر.
قال الحافظ: والحديث المذکور، رواه البزار، قال: حدثنا بدل، ثنا زائدة، عن ابن
عقيل، عن ابن عمر، أن رسول اللَّه ◌َ لغيره أمره أن ينادي في الناس: أن من شهد أن لا
إله إلا، اللَّه دخل الجنة ... )) الحديث، قال البزار: رواه حسين الجعفي، عن زائدة،
عن ابن عقيل، عن جابر. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وذكر الصريفيني أنه مات في
حدود سنة (٢١٥). أخرج له الجماعة، سوى مسلم، وله عند المصنّف في هذا الكتاب
هذا الحديث فقط .
و((شداد بن سعيد، أبو طلحة)) الراسبيّ البصريّ، صدوقٌ يخطىء [٨].
روى عن أبي الوزاع جابر بن عمرو، وسعيد الجريري، وعبيد الله بن أبي بكر بن
.أنس، وغيلان بن جرير، وقتادة، ومعاوية بن قرة، وغيرهم. وعنه حيي بن عمارة،
وابن علية، وزيد بن الحباب، وبدل بن المحبر، وروح بن أسلم، وعلي بن نصر
الجهضمي، وابن المبارك، ووكيع، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأبو الوليد الطيالسي،
ومسلم بن إبراهيم، وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة. وقال ابن معين: ثقة. وقال أبو
خيثمة: شداد بن سعيد ثقة. وقال البخاري: ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث. وقال
النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا،
وأرجو أنه لا بأس به. وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه. وقال ابن حبان في

٢- (الاستعانةُ مِنْ قلب لا يخشع) - حدیث رقم ٥٤٤٤
٣٩٣ ====
((الثقات)) في الطبقة الرابعة: وربما أخطأ، وكان قد ذكره قبل في الطبقة الثالثة، فلم يقل
هذه اللفظة. وقال الدارقطني: بصري يعتبر به. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي
عندهم. وقال النسائي في ((الكنى)): أنا أحمد بن علي بن سعيد، ثنا القواريري، ثنا
يوسف بن يزيد، ثنا شداد بن سعيد، أبو طلحة، بصري ثقة. وقال البزار: ثقة.
روى له في مسلم حديثًا واحدًا في الشواهد، وهو حديث أبي بردة، عن أبيه، في
وضع ذنوب المسلمين على اليهود والنصارى، وروى له المصنف هذا الحديث فقط،
وأبو داود في ((فضائل الأنصار))، والترمذيّ.
و((سعيد الجريريّ)): هو ابن إياس، أبو مسعود البصريّ، ثقة اختلط قبل موته بثلاث
سنين [٥]. و((أبو نضرة)): هو المنذر بن مالك بن قُطَعة العبديّ البصريّ، ثقة [٣].
والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١/
٥٤٤٣- وفي ((الكبرى)) ٧٨٥٤/١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)».
٢- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَغْ)
٥٤٤٤- (أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا (١) سُفْيَانُ، عَنْ
أَبِي سِتَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَّيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو: ((أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ
أَرْبَعٍ: مِنْ عِلْمِ لَا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لَّا يَخْشَعُ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ، وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ) بن يزيد بن الذّيّال بن خالد الأموي، مولى عثمان، أبو خالد
القزاز البصريّ، نزيل مصر، وهو أخو محمد بن سنان، ثقة [١١].
رَوَى عن عثمان بن عمر بن فارس، ومعاذ بن هشام، وعبد الله بن حمران، وعبد
الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن بكر بن مضر، وحماد بن مسعدة، ومحمد بن المبارك
الصوري، ومكي بن إبراهيم، وأبي عاصم، ويزيد بن أبي حكيم، وخلق. وعنه
(١) وفي نسخة: ((أخبرنا)).

٣٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
النسائي، ورَوَى في ((مسند مالك)) عن زكريا السجزي عنه، وعلي بن أحمد علان،
وموسى بن هارون، وأبو عوانة الإسفرائيني، وأبو جعفر الطحاوي، وأبو بكر بن زياد
النيسابوري، وعدة.
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه، وهو صدوق ثقة. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن
حبان في (الثقات)). وقال ابن يونس: قدم مصر تاجرا، وكتب بها الحديث، وحدّث،
وكانت وفاته بمصر، أول يوم من جمادى الأول، سنة أربع وستين ومائتين، وصَلَّى عليه
بكار القاضي، وكان ثقة نبيلا، وخرّج مسند حديثه، وكان كثير الفائدة، وفيها أرخه ابن
عقدة. وقال الطحاوي: مولده قبل الثمانين ومائة بسنتين. وقال مسلمة: تُوفي، وله
ثمانون سنة. تفرّد به المصنف، روى عنه في هذا الكتاب هذا الحديث فقط.
٢- (عَبْدُ الرَّحمَنِ) بن مهديّ، أبو سعيد البصريّ، ثقة ثبت حجة [٩] ٤٩/٤٢.
٣- (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ الكوفيّ، ثقة ثبت إمام [٧] ٣٧/٣٣ .
٤- (أبو سِنَانٍ) ضرار بن مرّة الكوفيّ، الشيبانيّ الأكبر (١)، ثقة ثبت [٦] ١٠٠٪
٢٠٣٢ .
٥- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ) الْعَنَزيّ، أبو المغيرة الكوفيّ، ثقة [٢].
رَوَى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وعمار بن ياسر، وابن مسعود، وعبد الله بن
عمرو، وابن خباب بن الأرت، وأبي بن كعب، وأبي الأحوص الجشمى، وجماعة،
وفي سماعه من أبي بكر نظر. وعنه إسماعيل بن رجاء، وواصل الأحدب، وأبو فروة
مسلم بن سالم الجهني، والأجلح بن عبد اللّه الكندي، وأشعث بن أبي الشعثاء، وسلم
ابن عطية، وأبو سنان ضرار بن مرة، وأبو التياح الضبعي، وغيرهم. وقال النسائي:
ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال العجلي: تابعي ثقة، وكان عثمانيا. وقال أبو
زرعة: ابن أبي الهذيل، عن أبي بكر مرسل، وقَرَنه خليفة في ((الطبقات))، توفي في
ولاية خالد القسري. روى له مسلم، والمصنف، والترمذيّ، وله في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
٦- (عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي اللّه تعالى عنهما ١١١/٨٩ . والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
(١) ولهم أبو سنان السيبانيّ الأصغر، وهو سعيد بن سنان الْبُرْجُي الكوفيّ، نزيل الريّ، صدوق له
أو هام [٦]١١/ ١٦٢٣.

٢- (الاستعاذةُ مِنْ قلب لا يخشع) - حديث رقم ٥٤٤٤
٣٩٥ ==
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير
شيخه، فبصريّ، ثم مصريّ، وعبد الرحمن، فبصريّ، والصحابيّ، فمدنيّ، ثم
مصريّ، ثم طائفيّ. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بن العاص رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيِّ وَّةِ، كَانَ يَتَعَوَّذُ
مِنْ أَرْبَع) أي أربع خصال (مِنْ عِلْم لَا يَتْفَعُ) بالبناء للفاعل: أي كان يتعوذ من علم لا
ينفع صاحبه، فإن من العلم ما لا ينفّع صاحبه، بل يصير حجة عليه. وذلك بأن لا يعمل
به، ولا يعلّمه الناس، ولا يهذّب به الأخلاق، ولا الأقوال، ولا الأفعال، أو يكون علما
لا يُحتاج إليه، أو لم يرد إذن شرعيّ في تعلّمه. (وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ) بالبناء للفاعل
أيضًا: أي كان يتعوّذ من قلب لا يسكن، ولا يطمئنّ بذكر الله تعالى (وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ)
بالبناء للمفعول: أي كان يتعوذ من دعاء لا يُستجاب (وَنَفْسِ لَا تَشْبَعُ) أي كان يتعوذ من
نفس لا تقنع بما آتاها اللَّه تعالى من الرزق، ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدّة
الحرص، أو من نفس تأكل كثيرًا، قال ابن الملك: أي حريصة على جمع المال،
وتحصيل المناصب. وقال السنديّ: أي حريصة على الدنيا، لا تشبع منها، وأما
الحرص على العلم، والخير، فمحمود مطلوب، قال الله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾
[طه: ١١٤]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان،
وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٤٤٤/٢- وفي ((الكبرى)) ٧٨٧٤/٦. وأخرجه (ت) في ((الدعوات))
٣٤٨٢ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٦٥٢١ و٦٨٢٦. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو استحباب الاستعاذة من قلب لا
يخشع. (ومنها): استحباب الاستعاذة من هذه الأربع، قال الطيبيّ رحمه الله تعالى:
[اعلم]: أن في كلّ من القرائن الأربع ما يُشعر بأن وجوده مبنيّ على غايته، وأن الغرض
منه تلك الغاية، وذلك أن تحصيل العلم إنما هو للانتفاع به، فإذا لم ينتفع به لم یخلص

٣٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
منه كفافًا، بل يكون وبالًا، ولذلك استعاذ منه النبي وَلّر، وأن القلب إنما خُلق لأن
يتخشّع لبارئه سبحانه وتعالى، وينشرح لذلك الصدر، ويقذف النور فيه، فإذا لم يكن
كذلك، كان قاسيًا، فيجب أن يُستعاذ منه، قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ
اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٢]، وأن النفس يُعتدّ بها إذا تجافت عن دار الغرور، وأنابت إلى دار
الخلود، وهي إذا كانت منهومة، لا تشبع، حريصة على الدنيا، كانت أعدى عدوّ
المرء، فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي هذه النفس، وعدم استجابة الدعاء دليلٌ على
أن الداعي لم ينتفع بعلمه، وعمله، ولم يخشع قلبه، ولم تشبع نفسه، فيكون أولى ما
يستعاذ منه. انتهى بزيادة يسيرة، منقولًا من ((تحفة الأحوذيّ)) ٣٦٣/٩.
(ومنها): ما قاله السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ٢٥٥/٨: وفي استعاذته وَلّ-
من هذه الأمور إظهار العبوديّة، وإعظام للربّ تبارك، وتعالى، وأن العبد ينبغي له
ملازمة الخوف، ودوام الافتقار إلى جنابه تعالى، وفيه حثّ للأمة على ذلك، وتعليم
لهم، وإلا فهو ◌َّ معصوم من هذه الأمور. (ومنها): أن استعاذته گلژ من علم لا ينفع،
موافق لمعنى ما أخرجه الشيخان من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه تعالى عنهما قال:
سمعت رسول اللَّه وَ ل﴿ يقول: ((يجاء بالرجل يوم القيامة، فيُلقى في النار، فتندلق أقتابه
في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: أي فلان ما
شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف،
ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه)). (ومنها): أن الممنوع من السجع هو ما يكون عن
قصد إليه، وتكلّف في تحصيله، وأما ما اتّفق حصوله بسبب قوّة السليقة، وفصاحة
اللسان، فبمعزل عن ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)» .
٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الصَّذْرِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قال أهل اللغة: الفتنة: الامتحان والاختبار، قال
عياض: واستعمالها في العرف لكشف ما يُكره. انتهى. وتطلق على القتل، والإحراق،
والنميمة، وغير ذلك. ذكره في ((الفتح)) ٥٨٤/٢.
و((الصدر))- بفتح، فسكون من الإنسان وغيره معروف، وجمعه صدور، مثل فلس

1
٣- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ فِتْنَةِ الصَّدْرِ) - حديث رقم ٥٤٤٥
٣٩٧=
وفلوس. قاله في ((المصباح)). وفي ((القاموس)): ((الصدر)): أعلى مقدّم كلّ شيء،
وأوله، وكلُّ ما وجهك. انتهى باختصار. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٤٤٥ - (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا(١) عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَِّيَّ وَّهِ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ،
وَالْبُخْلِ، وَفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزي الإمام الحجة الثبت [١٠]
٢/٢ .
٢- (عبيد الله) بن موسى بن أبي المختار باذام العبسيّ الكوفيّ، ثقة كان يتشيع، قال أبو
حاتم: أثبت في إسرائيل من أبي نعيم، واستُصغر في سفيان الثوريّ [٩] ١٣٢٦/٧٢.
٣- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو يوسف الكوفي، ثقة [٧] ٧٥/
١٠٠٦ .
٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعيّ الكوفي ثقة عابد، لكنه اختلط بآخره،
مدلس [٣] ٤٢/٣٨ .
٥- (عمرو بن ميمون) الأوديّ، أبو عبد الله، أو أبو يحيى الكوفيّ، مخضرم مشهور
ثقة عابد [٢] ٣٠٧/١٩٢ .
٦ - (عمر) بن الخطاب بن نُفيل العدويّ، أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه ٦٠/ ٧٥ .
والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمروزيّ، والصحابيّ،
فمدنيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، ورواية الراوي عن جده. (ومنها): أن
صحابيه أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، والعشرة المبشرين بالجنة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عُمَرَ) بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ، كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الْجُبْنِ)
بضم الجيم، وسكون الموحّدة مصدر جبُن، يقال: جبُن جُبْنًا، وزان قرُب قُرْبًا، وجَبَانة
بالفتح، وفي لغة من باب قتل، فهو جبان: أي ضعيف القلب، وامرأة جبان أيضًا،
وربّما قيل: جبانة، وجمع المذكّر جُبَناء، وجمع المؤنّث جبانات. قاله الفيوميّ.

=
٣٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
(وَالْبُخْلِ) بضم الموحدة، وسكون الخاء المعجمة، أو بفتحتين، أو بفتح، فسكون،
يقال: بخِل بَخَلَا من باب تَعِبَ، وبَخُلَ بُخلا من باب قرب، والاسم البَخْل وزان
فَلْس، فهو بخيل، والجمع بُخلاء، ورجل بَخَل- بفتحتين -: أي ذو بخل، والبخل في
الشرع منع الواجب، وعند العرب منع السائل مما يفضُل عنده، وأبخلته بالألف وجدته
بخيلاً. انتهى ((المصباح)) ببعض تصرّف (وَفِتْنَةِ الصَّذْرِ) قيل: معناه أن يموت، غير
تائب، والأولى إجرؤه على عمومه، كما هو ظاهر السياق (وَعَذَابِ الْقَبْرِ) واللَّه تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمر تظلّه هذا ضعيف؛ لأن أبا إسحاق مدلّس، وقد عنعنه، وقد اختلط
أيضًا، وإسرائيل ممن أخذ عنه متأخرًا، وأيضًا فقد ذكر الترمذيّ في ((الجامع)) أن أبا
إسحاق اضطرب في هذا الحديث، ولفظه- بعد أن أخرج حديث سعد بن أبي وقاص
رَمثّه الآتي -: قال عبد الله بن عبد الرحمن- يعني الدارميّ -: أبو إسحاق الهمدانيّ
مضطرب في هذا الحديث، يقول: عن عمرو بن ميمون، عن عمر، ويقول: عن غيره،
ویضطرب فیه. انتھی.
وقد أجاب الحافظ في ((الفتح)) عن هذا الاضطراب، فقال بعد أن نقل ما ذكره
الترمذيّ: ما نصّه: قلت: لعل عمرو بن ميمون سمعه من جماعة، فقد أخرجه النسائيّ
من رواية زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن أصحاب رسول اللّه وَلتر، وقد سمي
منهم ثلاثة، کما تری. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن الجواب إنما يستقيم، لو كان أبو إسحاق غير
مدلّس، وغير مختلط، وأما مع وجود هاتين العلتين فالجواب محل نظر. والله تعالى
أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٤٤٥/٣ و٥٤٨٢/٢٧ و٥٤٨٣ و٥٤٨٤ و٥٤٨٥ و٥٤٩٩/٤٠- وفي
«الكبرى)) ٧٨٧٨/٨ و٧٨٧٩ و٧٩١٥/٢٧ و٧٩١٦ و٧٩١٨ و١٩١٩ و٤٢ / ٧٩٣٤ .
وأخرجه (د) في ((الصلاة)) ١٥٣٩ (ق) في ((الدعاء)) ٣٨٤٤. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٣٩٩
٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرُ السَّمْع، وَالبَصَرِ) - حديث رقم ٥٤٤٦
٤- (الاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَرِّ السَّمْعِ،
وَالْبَصَرِ)
٥٤٤٦- (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ
أَوْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ يَخْتِى، أَنَّ شُتَيْرَ بْنَ شَكْلٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِهِ شَكَلٍ بْنِ حُمَيْدٍ،
قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلَّمْنِي تَعَوّذَا أَتَعَوَّذُ بِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي،َ ثُمَّ قَالَ:
(قُلْ: أَعُوذُ بِكَّ مِنْ شَرِّ سَمْعِي، وَشَرِّ بَصَرِي، وَشَرٌ لِسَانِي، وَشَرِّ قَلْبِي، وَشَرِّ مَنِي، »
قَالَ: حَتَّى حَفِظْتُهَا، قَالَ سَعْدٌ: وَالْمَنِيُّ مَاؤُهُ).
رجال هذا الإسناد : ستة:
١- (الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ الواسطيّ، مقبولٌ [١١].
رَوَى عن إسحاق الأزرق، وعنه النسائي، قال أبو القاسم في ((المشايخ الثَّبَل)): رَوَى
عنه البخاري، والنسائي، ولم يذكره أحد في شيوخ البخاري، قال: وأظنه الحسن بن
إسحاق الذي تقدم، قال المزي: وهذا ظن صحيح. روى عنه المصنّف هنا، وبعد
خمسة أبواب ١٠/ ٥٤٥٧ .
[تنبيه]: هكذا جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) التي بين يديّ هنا، وفي ١٠/
٥٤٥٧ ((الحسين بن إسحاق))- مصغّرًا-، ووقع في ((تحفة الأشراف)) ١٥٦/٤ أن
المصنّف رواه عن ((الحسن بن إسحاق)) المكبّر، والذي يظهر لي أن ما في ((التحفة))
تصحيف، فإن صحّ، فهو أبو عليّ المروزيّ الملقّب حسنويه، ثقة شاعر، صاحب
حديث [١١] ٢/ ٣٩٩١ من أفراد البخاريّ، والمصنّف. والله تعالى أعلم.
٢- (أَبُو نُعَيْم) الفضل بن دُكين الكوفيّ، ثقة ثبت [٩] ٥١٦/١١ .
٣- (سَعْدُ بْنٌ أَوْسٍ) العبسيّ، أبو محمد الكاتب الكوفيّ، ثقة، لم يصب الأزديّ في
تضعيفه [٧].
روى عن بلال بن يحيى العبسيّ، والشعبيّ. وعنه أبو أحمد الزبيريّ، ووكيع، وعليّ
ابن غراب، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وغيرهم. قال العجليّ: كوفيّ ثقة. وقال
أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال
يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال الأزديّ: ضعيف. روى له البخاريّ في ((الأدب
المفرد)»، والأربعة، وله في ((السنن)) ثلاثة أحاديث: الأول هذا الحديث، رواه البخاريّ
في ((الأدب))، والثلاثة، وكرره المصنف أربع مَرّات. والثاني في ((اللقطة)) عند أبي

٤٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الاسْتِعَاذَةِ
داود، والثالث في تسمية الخمر بغير اسمه عند ابن ماجه.
٤- (بِلَالُ بْنُ يَخْتَى) العبسيّ الكوفيّ، صدوقٌ [٣].
روى عن حذيفة بن اليمان، وعلي بن أبي طالب، وأبي بكر بن حفص، وشُتير بن
شَكّل. وعنه سعد بن أوس الكاتب، وحبيب بن سُليم العبسيّ، وليث بن أبي سُلیم،
وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال الدُّوريّ،
عن ابن معين: روايته عن حذيفة مرسلة. وفي كتاب ابن أبي حاتم: وجدته يقول:
بلغني عن حذيفة. وقال ابن القطان الفاسيّ: صحح الترمذيّ حديثه، فمعتقده أنه سمع
من حذيفة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))،
والأربعة، وله عند المصنف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره أربع مرّات.
٥- (شُتَيْرَ - مصغّرًا- ابْنَ شَكَلٍ) - بفتح المعجمة، والكاف- العبسيّ الكوفيّ، يقال:
أدرك الجاهليّة، ثقة [٣].
روى عن أبيه، وأمه، وعليّ، وابن مسعود، وحفصة، وأم حبيبة، إن كان محفوظًا،
وغيرهم. وعنه بلال بن يحيى، وأبو الضحى، والشعبيّ، وعبد الله بن قيس. قال
النسائيّ: ثقة. وقال العجليّ: ثقة من أصحاب عبد اللَّه. وقال أبو موسى في ((ذيل
الصحابة)): يقال: إنه أدرك الجاهلية. وذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: مات في
ولاية ابن الزبير. وقال ابن سعد: توفي زمن مصعب، وكان ثقة قليل الحديث. روى له
البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والباقون، وله عند الأربعة هذا الحديث، وعند ابن ماجه
حديث آخرأيضًا.
٦- (شكل بن حميد) العبسيّ الكوفيّ، صحابيّ، روى عن النبيّ وَلتر، وعنه ابنه شُتير
وحده، روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد))، والمصنف، وأبو داود، والترمذيّ، وله
عندهم هذا الحديث فقط، كرره المصنّف أربع مرات. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن
عن أبيه. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عن شُتَيْرَ) بالتصغير (ابْنَ شَكَل) بفتحتين، أنه (أَخَرَهُ عَنْ أَبِيهِ شَكَلِ بْنِ حُمَيْدٍ)
مصغّرا- رَّهِ، أنه (قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلَّمْنِي تَعَوَّذَا أَتَعَوَّذُ بِهِ)