النص المفهرس
صفحات 241-260
٧- (إِذاَ حَكِّمُوا رَجُلاً، فَقَضَى بَيْتَهُمْ) - حديث رقم ٥٣٨٩ ٢٤١ ٧- (إِذَا حَكَّمُوا رَجُلًا، فَقَضَى بَيْنَهُمْ) لفظ ((الكبرى)): ((إذا حكّموا رجلًا، ورضوا به، فحكم بينهم)). فقوله: ((حكّموا)) بتشديد الكاف: أي فوّضوا الحكم، ورضوا أن يقضي بينهم، وجواب ((إذا)) محذوف: أي جاز. والله تعالى أعلم. ٥٣٨٩- (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ -وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْح - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ، أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهَِّهَ سَمِعَهُ وَهُمْ يَكْتُونَ هَانِئًا أَبَا الْحَكَمِ، فَدَّعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ، فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ، فَلِمَ تُكَتَّى أَبَا أَلْحَكَم؟)) فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْتَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَّا الْفَرِيقَيْنِ، قَالَ: ((مَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟، فَمَا لَّكَ مِنَ الْوُلْدِ؟)) قَالَ: لِي شُرَيْحْ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُسْلِمْ، قَالَ: ((فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟)) قَالَ: شُرَيْحَ، قَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح))، فَدَعَا لَهُ، وَلِوَلَدِهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (قتيبة) بن سعید المذکور قریبًا. ٢- (يزيد بن المقدام) بن شُريح الحارثيّ الكوفيّ، صدوقٌ، أخطأ عبد الحقّ في تضعيفه [٩] ٢٧٩/١٧٧ . ٣- (أبوه) المقدام بن شُريح الكوفيّ، ثقة [٦] ٨/٨. ٤- (شُريح بن هانىء) الحارثيّ، أبو المقدام الكوفيّ، مخضرم ثقة [٢] ٨/٨. ٥- (هانىء) بن يزيد بن نَهيك بن دُريد بن سُفيان بن ضَباب- وهو سلمة بن الحارث ابن ربيعة بن الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن أُدد بن زید بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الضَّبَابِيّ، ويقال: الْمَذْحِجيّ، وقيل في نسبه غير ذلك. روى عن النبيّ ◌َّ وُ فوده إليه، وكنيته أبو شُريح. روى حديثه يزيد بن المقدام بن شُريح بن هانىء، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه هانىء. ذكره ابن سعد وغيره في أهل الكوفة. روى له البخاريّ في ((الأدب المفرد)»، والمصنّف، وأبو داود، له عندهم هذا الحديث فقط. [تنبيه]: وقع في نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) الموجودة عندي كلها غلط في هذا السند، حيث سقط منه ذكر المقدام بين يزيد، وشريح، والصواب إثباته، كما في ((سنن ٢٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَابِ الْقُضَاةِ أبي داود)) ٤٩٥٥ وكذا في ((تحفة الأشراف)) ٦٧/٩ ونصه: حديث ((لَمّا وفد إلى رسول اللَّه ◌َ ليل مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم ... )) الحديث (د) عن الربيع بن نافع- (س) في القضاة عن قتيبة- كلاهما عن يزيد بن المقدام بن شُريح، عن أبيه، عن جدّه، عن أبيه هانىء به. انتهى. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير شيخه، فبغلانيّ. (ومنها): أنه مسلسلٌ برواية الأبناء عن الآباء. (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين، ليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث عند المصنّف، وأبي داود فقط. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِيهِ هَانِئٍ) بن يزيد رَّه (أَنَّهُ لَمَّا وَفَدَ) قال في ((القاموس)): وفد إليه، وعليه يفِد، من باب وعد وَفْدًا بالفتح، ووُفودًا ووِفادةً بالكسر، وإفادة: قدم، وورد. انتهى بإيضاح (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾ زاد في ((الكبرى)): ((مع قومه)) (سَمِعَهُمْ) أي سمع النبيّ وَّل قومه، وفي نسخة: ((سمعه))، قال السنديّ رحمه الله تعالى: أي سمع النبيّ رَّ﴾ مناداته، أي مناداة القوم إياه بأبي الحكم، فضمير الفاعل في ((سمع)) للنبيّ وَّ، وضمير المفعول لهانیء على حذف مضاف. انتهى (وَهُمْ) أي قومه (يَكْتُونَ) بضم أوله مع تشديد النون، أو بفتحه، مع تخفيفها: يسمّونه، يقال: كنى زيدًا أبا عمرو، وبأبي عمرو كُنيةً بالكسر والضمّ: سمّاه به، كأكناه، وكتّاه، وأبو فلان كنيته، وكنوته بالضمّ، ويكسران. أفاده في ((القاموس))، وفي ((المصباح)): الكنية اسم يُطلق على الشخص للتعظيم، نحو أبي حفص، وأبي الحسن، أو علامة عليه، والجمع كُتّى بالضمّ في المفرد والجمعِ، والكسر فيهما لغةٌ، مثلُ بُزمة وبُرَم، وسِدرة وسِدَر، وكنيته أبا محمد، وبأبي محمدٌ، قال ابن فارس: وفي ((كتاب الخليل)): الصواب الإتيان بالباء. انتهى. فتبيّن من هذا أن ((كنى)) يتعدّى إلى مفعولين، فقوله (هَانِئًا) مفعوله الأول، وقوله (أَبَا الْحَكّم) بفتحتين مفعوله الثاني (فَدَعَاهُ) أي هانئًا (رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ، فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ) بفتحتين (وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ) بضمّ، فسكون: أي منه تعالى يُبتدأ الحكم، وإليه ينتهي الحكم، وفي إطلاق أبي الحكم على غيره يوهم الاشتراك في وصفه على الجملة، وإن لم يُطلق عليه سبحانه وتعالى أبو الحكم. كذا في ((المرقاة)). قال في ((شرح السنة)): الحكم: هو الحاكم الذي إذا حكم لا يُردّ حكمه، وهذه ٧- (إِذاَ حَكِّمُوا رَجُلاً، فَقَضَى بَيْتَهُمْ) - حديث رقم ٥٣٨٩ ٢٤٣ الصفة لا تليق بغير الله سبحانه وتعالى، ومن أسمائه الحكم. انتهى. وقال ابن الأثير في (النهاية)): إنما كره النبيّ وَلّ له ذلك؛ لئلا يشارك الله تعالى في صفته. انتهى. (فَلِمَ تُكَتَّى أَبَا الْحَكَم؟)) فَقَالَ) هانىء (إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَقُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْتَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ) وفي نسخة: ((كلّ من الفريقين)) (قَالَ) وَ (مَا أَحْسَنَ مِنْ) زائدة، وفي ((الكبرى)): ((ما أحسن هذا» بحذفها (هَذَا؟) أي الذي ذكرته من وجه التكنية، وأتى بصيغة التعجّب مبالغة في حسنه، لكن لَمّا كان فيه من الإيهام ما سبق أراد تحويل كنيته إلى ما يناسبه، فقال (فَمَا لَكَ مِنَ الْوُلْدِ؟) بتقدير همزة الاستفهام: أي أفمالك ولد؟، فـ(من)) زائدة، كما قال في ((الخلاصة)): وَزِيدَ فِي نَفْي وَشِبْهِهِ فَجَرْ نَكِرَةً كَـمَا لِيَاغِ مِنْ مَفَرُ)) (قَالَ) هاني (لي) من الأولاد ثلاثة (شُرَيْحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَمُسْلِمْ، قَالَ) ◌ِ (فَمَنْ أَكْبِرُهُمْ؟) إنما سأله عن أكبرهم رعاية الفضل الأكبر سنًا (قَالَ) هانىء (شُرَيْحْ، قَالَ) ◌ِّ (فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح))، فَدَعَا لَهُ، وَلِوَلَدِهِ) أي شُريح الذي كناه به، قال القاري رحمه الله تعالى: فصار ببركته وَله أكبر رتبةً، وأكثر فضلًا، فإنه من جلّة أصحاب عليّ ◌َّه، وكان مفتيًا في زمن الصحابة ، ويرد على بعضهم، وقد ولّاه عليّ رَّه قاضيًا، وخالفه في قبول شهادة الحسن له، والقضية مشهورة. انتهى. وقال أبو داود في ((سننه)) بعد أن أخرج الحديث: ما نصّه: ((قال أبو داود: شُريح هذا هو الذي كسر السلسلة، وهو ممن دخل تَسْتُر. وفي نسخة: ((قال أبو داود: وبلغني أن شريحًا كسر باب تستُر، وذلك أنه دخل من سِرْبٍ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث هانىء بن يزيد رَّه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٨٩/٧- وفي ((الكبرى)) ٥٩٤٠/١١. وأخرجه (د) في ((الأدب)) ٤٩٥٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز تحكيم الخصمين من يحكم بينهما. (ومنها): أنه إذا حكم الرجل المحكّم بين الخصمين، نفذ حكمه ٢٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ عليهما؛ لأنه وله استحسن فعل هانىء رَظّيه، وسيأتي تحقيق الخلاف بين العلماء في ذلك في المسألة التالية، إن شاء الله تعالى. (ومنها): استحباب التكنّي بأكبر الأود؛ رعاية لحقّ الأكبر. (ومنها): كراهة التكنّ بأبي الحكم؛ لما فيه من إيهام التشريك مع الله سبحانه وتعالى في صفته الخاصّة به. (ومنها): استحباب تغيير الأسماء القبيحة، ولذا أورد هذا الحديث أبو داود تحت ترجمة ((باب في تغيير الاسم القبيح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في التحكيم: قال العلامة ابن قدامة رحمه الله تعالی: وإذا تحاكم رجلان إلى رجل، حگماه بينهما ورضياه، وكان ممن يصلح للقضاء، فحكم بينهما جاز ذلك، ونفذ حكمه عليهما، وبهذا قال أبو حنيفة، وللشافعي قولان: [أحدهما]: لا يلزمهما حكمه، إلا بتراضيهما؛ لأن حكمه إنما يلزم بالرضا به، ولا يكون الرضا إلا بعد المعرفة بحكمه. قال: ولنا ما رَوَى أبو شريح رَّ أن رسول اللّه وَ ل قال له: ((إن الله هو الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟)) قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، قال: ((ما أحسن هذا، فمن أكبر ولدك؟)) قال: شريح، قال: ((فأنت أبو شريح))، أخرجه النسائي. ورُوي عن النبي ◌َّر، قال: من حكم بين اثنين تراضيا به، لم يعدل بينهما، فهو ملعون))(١)، ولولا أن حكمه يلزمهما لما لحقه هذا الذمّ، ولأن عمروأبيا تحاكما إلى زيد، وحاكم عمر أعرابيا إلى شريح قبل أن يوليه، وتحاكم عثمان وطلحة إلى جبير مطعم، ولم يكونوا قضاة. [فإن قيل]: فعمر وعثمان كانا إمامين، فإذا ردا الحكم إلى رجل صار قاضيا. [قلنا]: لم يُنقل عنهما إلا الرضا بتحكيمه خاصة، وبهذا لا يصير قاضيا، وما ذكروه يَبطُل بما إذا رضي بتصرف وكيله، فإنه يلزمه قبل المعرفة به. إذا ثبت هذا، فإنه لا يجوز نقض حکمه فیما لا يُنقَض به حکم من له ولاية، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: للحاكم نقضه، إذا خالف رأيه؛ لأن هذا عقد في حق الحاكم، فملك فسخه کالعقد الموقوف في حقه. قال: ولنا أن هذا حکم صحیح لازم، فلم يجز فسخه؛ لمخالفته رأیه کحکم من له (١) قال في ((التلخيص الحبير)) ٣٤١/٤-٣٤٢ رقم ٢٥٦٧: أورده ابن الجوزيّ في ((التحقيق، قال: ذكر عبد العزيز من أصحابنا من نسخة عبد الله بن جراد، فذكره، وتعقّبه صاحب ((التنقيح))، فقال: هي نسخة باطلة، كما صرّح هو به في ((الموضوعات))، وبالغ في الحطّ على الخطيب؛ لاحتجاجه بحديث منها . انتهى . ٨- (النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ النََّاءِ فِي الْحُكْم) - حديث رقم ٥٣٩٠ ٢٤٥ ولاية، وما ذکروہ غیر صحیح، فإن حکمه لازم للخصمین، فکیف یکون موقوفا، ولو كان كذلك لملك فسخه، وإن لم يخالف رأيه، ولا نسلم الوقوف في العقود. إذا ثبت هذا فإن لكل واحد من الخصمين الرجوع عن تحكيمه، قبل شروعه في الحكم؛ لأنه لا يثبت إلا برضاه، فأشبه ما لو رجع عن التوكيل قبل التصرف، وإن رجع بعد شروعه ففيه وجهان: [أحدهما]: له ذلك؛ لأن الحكم لمالم يتم أشبه ما قبل الشروع. [والثاني]: ليس له ذلك؛ لأنه يؤدي إلى أن كل واحد منهما إذا رأى من الحكم ما لا يوافقه رجع، فبطل المقصود به. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول الثاني هو الأظهر عندي؛ لوضوح حجته. والله تعالى أعلم. قال ابن قدامة: قال القاضي: وينفذ حكم من حَكْماه في جميع الأحكام، إلا أربعة أشياء: النكاح، واللعان، والقذف، والقصاص؛ لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها، فاختص الإمام بالنظر فيها، ونائبه يقوم مقامه، وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنه ينفذ حكمه فيها، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين. انتهى ((المغني)) ١٤/ ٩٢-٩٣. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول بنفوذ حكمه مطلقًا هو الذي يترجّح عندي؛ لإطلاق حديث أبي شريح رَّه المذكور في الباب؛ فإن النبيّ وَّه لم يستفسره حين ذكر له التحكيم مطلقًا، ولم يقيّد له حين استحسن فعله، فدلّ على جواز حكمه مطلقًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٨- (التَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ النِّسَاءِ فِي الْحُكْم) لفظ ((الكبرى)): ((ترك استعمال النساء على الحكم)). ٥٣٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَّيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ﴿ِ، لَمَّ هَلَكَ كِسْرَى، قَالَ: ((مَنِ اسْتَخْلَقُوا؟)) قَالُوا: بِنْتَهُ، قَالَ: ((لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَ»). ٢٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن المثنى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة حافظ [١٠] ٨٠/٦٤. ٢- (خالد بن الحارث) هو الْهُجيمي المذکور قریبًا. ٣- (حُميد) بن أبي حُميد الطويل البصريّ، ثقة مدلّس [٥] ١٠٨/٨٧. ٤- (الحسن) بن أبي الحسن البصريّ المذكور قريبًا . ٥- (أبو بكرة) نُفيع بن الحارث بن كَلَدة- بفتحتين- ابن عمرو الثقفيّ، الصحابيّ المشهور بكنيته، وقيل: اسمه مسروح- بمهملات- أسلم بالطائف، ثم نزل البصرة، ومات بها سنة (١) أو (٥٢)، وتقدّمت ترجمته في ٨٣٦/٤١. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه هو أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة. (ومنها): مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: عَصَمَنِي اللَّهُ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَله) وفي رواية البخاريّ من طريق عوف الأعرابيّ، عن الحسن: ((نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول اللَّه والر أيام الجمل بعد ما كدت ألحق بأصحاب الجمل، فأُقاتل معهم)) . قال في ((الفتح)): قوله: ((نفعني الله إلخ)) فيه تقديم وتأخير، والتقدير: نفعني الله أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول اللَّه بَّله، أي قبل ذلك، فـ((أيام الجمل)) يتعلّق بـ((نفعني))، لا بـ((سمعتها))، فإنه سمعها قبل ذلك قطعًا، والمراد بأصحاب الجمل العسكر الذين كانوا مع عائشة رضي اللّه تعالى عنها. ومحصّل قصة الجمل أنه لما قُتل عثمان بن عفّان ◌َظّم، وبويع عليّ ◌َّه خرج طلحة، والزبير رضي اللّه تعالى عنهما إلى مكة، فوجدا عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، وكانت قد حجّت، فاجتمع رأيهم على التوجّه إلى البصرة، يستنفرون للطلب بدم عثمان، فبلغ ذلك عليّا، فخرج إليهم، فكانت وقعة الجمل، ونُسبت إلى الجمل الذي كانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها قد ركبته، وهي في هودجها، تدعو الناس إلى الإصلاح . (لمّا ھلك کِسْرَی) بن برویز بن هرمز بن أنو شروان، وهو کسری الکبیر المشهور، ٢٤٧ ٨- (النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِ النَّاءِ فِي الْحُكْم) - حديث رقم ٥٣٩٠ وهو بكسر الكاف، وفتحها، والقصر، وهو لقب لكلّ من ملك الفرس، ومعناه بالعربيّة المُظَفَّرُ. وقال في ((المصباح)): وكسرى ملك الْقُرْس، قال أبو عمرو بن العلاء بكسر الكاف، لا غير، وقال ابن السرّاج، كما رواه عنه الفارسيّ، واختاره ثعلبٌ، وجماعة: الكسر أفصح، والنسبة إلى المكسور كِسريّ، وكسرويّ بحذف الألف، وبقلبها واوًا، والنسبة إلى المفتوح بالقلب، لا غير، والجمع أكاسرة. انتهى. (قَالَ) فَرِ (مَنِ اسْتَخْلَقُوا؟) ((من)) استفهاميّة: أي شخص جعلوا له خليفة في ملكه؟ (قَالُوا: بِنْتَهُ) هي بوران بنت شيرويه بن كسرى بن برويز، وذلك أن شيرويه لَمّا قتل أباه، كان أبوه لَمّا عرف أن ابنه قد عمل على قتله احتال على قتل ابنه بعد موته، فعمل في بعض خزائنه المختصّة به حُقًا مسمومًا، وكتب عليه: ((حُقّ الجماع))، من تناول منه كذا جامع كذا، فقرأه شيرويه، فتناول منه، فكان فيه هلاكه، فلم يعش بعد أبيه سوى ستّة أشهر، فلما مات لم يَخلُف أخّا؛ لأنه كان قتل إخوته حرصًا على الملك، ولم يخلُف ذكرا، وكرهوا خروج الملك عن ذلك البيت، فملّكوا المرأة، واسمها بُوران- بضم الموحّدة -. ذكر ذلك ابن قتيبة في ((المغازي)). وذكر الطبريّ أيضًا أن أختها أرزميد مُلَكت أيضًا. قاله في ((الفتح)) ٤٧٢/٨ ()كتاب المغازي)) رقم ٤٤٢٥. (قَالَ) فَرِ (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) أراد أبو بكرة رَمُه بهذا أنه حين تذكّر هذا الحديث أن عائشة امرأة، فلا تصلح لتولية الأمر إليها، فعصمه الله تعالى بذلك، كما عصمه بحديث: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)) فيما جرى بين عليّ ومعاوية ه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي بكرة تنظيم هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٩٠/٨- وفي ((الكبرى)) ٥٩٣٧/٩. وأخرجه (خ) في ((المغازي)) ٤٤٢٥ و(الفتن)) ٧٠٩٩ (ت) في ((الفتن)) ٢٢٦٢ (أحمد) في ((مسند البصريين)) ١٩٨٨٩ و١٩٩٢٥ و٢٧٧٤٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن تولية النساء في الحكم. (ومنها): ما قاله الخطّابيّ رحمه اللّه تعالى: في الحديث أن المرأة لا تلي ٢٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ الإمارة، ولا القضاء، وفيه أنها لا تزوّج نفسها، ولا تلي العقد على غيرها. قال في ((الفتح)) ٨/ ٤٧٢: كذا قال، وهو متعقّب، والمنع من أن تلي الإمارة، والقضاء قول الجمهور، وأجازه الطبريّ، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. انتهى. (ومنها): ما كان عليه أبو بكرة تَظّه من الفقه في الدين، حيث استدلّ بهذا الحديث على أن مناصرة عائشة رضي اللّه تعالى عنها في هذا الأمر ليس محمودًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٩- (الْحُكْمُ بِالتَّشْبِيهِ، وَالتَّمْثِيلِ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِم فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللَّه تعالى عنهما) قال الجامع عفا الله تعالی عنه: وجه الاختلاف المذکور أن محمد بن هاشم رواه عن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم، فجعله من مسند الفضل، وخالفه عمرو بن عثمان، فرواه عن الوليد، عن الأوزاعيّ، عن الزهريّ، عن سليمان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن امرأة من خثعم استفتت الخ، فجعله من مسند ابن عباس رضي الله تعالی عنهما. لكن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ، ولهذا أخرجه الشيخان في ((صحيحيهما)) من الوجهين، فأما رواية ابن عباس، فأخرجها البخاريّ في ((الحج)) برقم ١٤١٧ و١٧٢١ و١٧٢٢ وأخرجها مسلم في ((الحج)) برقم ٢٣٧٥ وأما رواية ابن عباس، عن الفضل فأخرجها البخاريّ في ((الحج)) برقم ١٧٢١ وأخرجها مسلم في الحج برقم ٢٣٧٦ . وقال الترمذيّ في ((الجامع)) -بعد أن أخرجه -: وروي عن ابن عبّاس أيضًا، عن سنان بن عبد الله الجهنيّ، عن عمّته، عن النبيّ وََّ، ورُوي عن ابن عباس، عن النبيّ ٢٤٩ ٩- (الْحُكْمُ بِالتَّشْبِهِ، وَالتَّمْثِيل، وَذِكْرُ ... - حديث رقم ٥٣٩١ ول*، فسألت محمدًا- يعني البخاريّ- عن هذه الروايات؟ فقال: أصحّ شيء في هذا ما رُوي عن ابن عبّاس، عن الفضل بن عباس، قال محمد: ويحتمل أن يكون ابن عبّاس سمعه من الفضل وغيره، عن النبيّ ◌َّر، ولم يذكر الذي سمعه منه. انتهى. والحاصل أن الحديث صحيح كونه من مسند ابن عباس، ومن مسند الفضل رضي اللَّه تعالى عنهم. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٣٩١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضَّلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ وَّ غَدَاةَ النَّحْرِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجِّ عَلَىَ عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْكَبَ إِلَّا مُعْتَرِضًا، أَفَأَحُجْ عَنْهُ، قَالَ: ((نَعَمْ حُجِّي عَنْهُ، فَإِنَةٌ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَضَيْتِيهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، ((محمد بن هاشم)) الْبَعْلَبكْيّ القرشيّ، فإنه من أفراده، وهو صدوقٌ، من صغار [١٠] ٤٥٤/٣. و((الوليد)): هو ابن مسلم، أبو العبّاس الدمشقيّ. وقوله: ((من خثعم)) بفتح الخاء المعجمة، وسكون المثلّثة، بعدها عينٌ مفتوحة، غير منصرف للعلميّة، ووزن الفعل، أو التأنيث، باعتبار أنه اسم قبيلة من بَجِيلة. وقولها: ((إلا معترضًا)) تعني أنه لا يستطيع الجلوس على الرحل، بل يُحمل عليه، ويربط كما يُفعل بسائر الأمتعة. وقوله: ((فإنه لو كان عليه دينٌ قضيته)»: هذا محلّ الشاهد، حيث شبّه النبيّ وَل وجوب الحج بوجوب الدين، وأداءه عن الكبير الذي لا يستطيع الركوب بقضاء الدین، فكما أن الولد إذا أدّى عن والده المدين العاجز عن وفائه دينه، يُقبل ذلك منه، وتبرأ ذمّته بذلك، كذلك إذا وجب عليه الحجّ، وهو غير مستطيع سقط عنه الفرض. والظاهر أن المصنّف رحمه اللّه تعالى أراد بهذا أن القاضي إذا لم يجد نصًا في القضيّة بحث عن النظائر حتّى يُلحق النظير بالنظير، وهذا هو معنى القياس، فهو رحمه الله تعالى، ممن يرى القياس فيما لم يرد به نصّ، وعليه جماهير أهل العلم، ولم يخالف في ذلك إلا الظاهريّة . ويحتمل أن يكون مراده بالتشبيه، والتمثيل إيضاح المسائل بضرب المثل، يعني أن على القاضي أن يوضّح المسألة للسائل بضرب المثل حتى تكون واضحة لدیه، كما فعل النبيّ ◌َّ مع الخثعميّة، حيث أكد لها قوله: ((نعم حجّي عنه))، بضرب المثل بأداء دينه الواضح لديها. والله تعالى أعلم. ٢٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((الحجّ)) ٨/ ٢٦٣٤ وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٢- (أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ حِ وَأَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، حَدَّثَِّي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، اسْتَفْتَثْ رَسُولَ اللَّهِ وَه، وَالْفَضْلُ رَدِيفُ رَسُولِ اللّهِ وَلِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجْ عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يُجْزِئُ- قَالَ مَحْمُودٌ -: فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟، فَقَالَ لَهَا: (نَعَمْ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم). ((عمرو بن عثمان)):" هو أبو حفص الحمصيّ، صدوق [١٠] ٥٣٥/٢١. و((محمود ابن خالد»: هو أبو عليّ الدمشقيّ، ثقة، من صغار [١٠] ٥٩٥/٤٥. و((عمر)): هو ابن عبد الواحد السلميّ الدمشقيّ، ثقة [٩] ٥٦/٤٥ . والحديث متفق عليه، كما سبق بيانه في الذي قبله. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ الخ)). كلام المصنف هذا لا يوجد في ((الكبرى))، ولم يتبيّن لي مراده به، فإنه إن أراد أن الوليد تفرّد بجعله من مسند الفضل بن عباس، فليس كذلك، فقد تابع الأوزاعي في ذلك ابنُ جريج، كما قدّمناه أول الباب من رواية الشيخين من طريقه، وإن أراد به غير ذلك، فما هو؟. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٣- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَشْعَمَ تَسَتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَّنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَّهِ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِقِّ الْآخَرِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَّى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدّاعِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو مصريّ حافظ ثقة فقيه [١٠]. و((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن. ١٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى يَحْتَى بْن ... - حديث رقم ٥٣٩٥ ٢٥١ == و((مالك)): هو إمام دار الهجرة. والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى في ((الحجّ ٢٦٤١/١١ ومضى تمام البحث فيه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٤- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ أَخَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَفْعَمَ، قَالَثَ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْحَجْ عَلَى عِبَادِهِ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَوِي عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (نَعَمْ))، فَأَخَذَ الْفَضْلُ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حَسْنَاءَ، وَأَخَذَ رَسُولُ اللّهِ وَلِّ الْفَضْلَ، فَحَوَّلَ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقْ الْآخَرِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد رجال الصحيح، غير شيخه ((أبي داود)): وهو سليمان بن سيف الْحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١] فإنه من أفراد المصنّف. و((يعقوب بن إبراهيم)): هو الزهريّ المدنيّ، نزيل بغدد، ثقة فاضل، من صغار [٩]. و((أبوه)): هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني ثقة ثبت [٨]. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((الحجّ)) ٢٦٤٢/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٠- (ذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى بَخِی بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ فِيهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وجه الاختلاف المذکور أن مُشیمًا رواه عن یحیی بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عباس أنّ رجلا سأل النبيّ ◌َّ الخ، فجعله من مسند عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وخالفه محمد بن یسرین، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه كان رديف النبيّ وَلهو الخ، فجعله من مسند الفضل تَظله. ٢٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ وقد خالفهما ابن عليّة، فرواه عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، قال: حدثني أحد ابني العباس، إما الفضل، وإما عبد اللّه، أخرجه أحمد. وكذلك وقع اختلاف في المتن، فقال هُشيم: أن رجلاً سأل النبيّ وَلّر، أن أبي أدركه الحج الخ، وقال ابن سيرين: فجاءه رجل، فقال: إن أمي عجوز كبيرة الخ، وخالف الجميع معمر، فقال: إن امرأة سألت عن أمها الخ. قلت: وبهذا يتبيّن أن رواية يحيى بن أبي إسحاق فيها اضطراب سندًا ومتنا، ومخالفة الروايات الحفّاظ الأثبات التي سبقت في الباب الماضي، فهي ضعيفة. والحاصل أن روايته غير صحيحة؛ للاضطراب، والمخالفة المذكورة، وقد تقدّم البحث في هذا في ((كتاب الحجّ)) برقم ٢٦٣٥/٩، فراجعه تزدد علمًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٣٩٥- (أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هُشَيْمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيِّ ◌َّهِ، إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ، وَهُوَ شَنْخْ كَبِيرٌ، لَا يَثْبُتُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَإِنْ شَدَدْتُهُ خَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ، أَفَأَحُجُ عَنْهُ؟ قَالَ: ((أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ، أَكَانَ مُجْزِئًا؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((مجاهد بن موسى)): هو الْخُتَّليّ، نزيل بغداد الثقة [١٠]. و((هُشيم)): هو ابن بشير. و((يحيى ابن أبي إسحاق)): هو الحضرميّ مولاهم النحويّ، صدوق، ربما أخطأ [٥]. والحديث قد تقدّم أنه ضعيف للاضطراب، والمخالفة، وفيه أيضًا عنعنة هُشيم، وهو معروف بالتدليس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ الشَِّيِّ وََّ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي عَجُوزْ كَبِيرَةٌ، إِنْ حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «أَرَأَيْتَ لَّوْ كَانَ عَلَى أُمْكَ دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟))، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَحُجَّ عَنْ أُمُّكَ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو الرُّهاويّ الثقة الحافظ [١١]. و((يزيد)): هو ابن هارون. و((هشام)): هو ابن حسّان القردوسيّ. و((محمد)): هو ابن سیرین. والحديث ضعيف؛ لما سبق قريبًا، وفيه أيضًا انقطاع، كما سينبّه عليه المصنّف ٢٥٣ === ١٠- (ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ عَلَى يَحْتِى بْنِ ... - حديث رقم ٥٣٩٨ رحمه الله تعالى في الحديث التالي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٧- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ نَافِعِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَخْتِى ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ، يُحَدِّثُّهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخْ كَبِيْرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ، وَإِنْ حَمَلْتُهُ لَمْ يَسْتَمْسِكْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: ((حُجَّ عَنْ أَبِيكَ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سُلَيْمَانُ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو داود)): هو سليمان بن سيف المذكور في الباب الماضي. و((الوليد بن نافع))، روى عن شعبة، وعنه أبو داود الحرّاني، قال الحافظ: قرأت بخطّ الذهبيّ: لا يُعرف، وقال في ((التقريب)): مقبول، من كبار [١٠] تفرد به المصنّف بهذا الحديث فقط . والحديث ضعيف؛ لما سبق، وفيه أيضًا انقطاع، كما بيّنه المصنف رحمه الله تعالى بقوله: ((سليمان لم يسمع من الفضل بن عبّاس))، أي لأنه مات في خلافة عمر ◌َّه ، وكان مولد سليمان سنة (٢٤) وقيل: سنة (٢٧)، أو بعدها، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في ((الحجّ)) برقم ١٢/ ٢٦٤٣، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٩٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيًّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيِ الشَّغْثَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََِّ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخُ كَبِيرٌ، أَفََّحُجُ عَنْهُ؟ قَالَّ: ((نَعَمْ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَّضَيْتَهُ، أَكَانَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن معمر)): هو القيسيّ البحرانيّ، أحد مشايخ الجماعة. و((أبو عاصم)): هو الضحاك بن مخلد النبيل. و((زكريا بن إسحاق)): هو المكيّ الثقة، رمي بالقدر [٦]. و((أبو الشعثاء)): هو جابر بن زيد الأزديّ الْجَوْفيّ البصريّ الثقة الفقيه [٣]. والحديث صحيح، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١٠/ ٥٣٩٨ . والظاهر أنه أتى به تقوية لرواية يحيى بن أبي إسحاق الأولى، فكأنه يصحح كونه من مسند ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما، لكن عرفت أن رواية يحيى لا تصحّ؛ للاضطراب والمخالفة، فتنبّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَابِ الْقُضَاةِ ١١- (الْحُكْمُ بِتْفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أراد به الإجماع، وهو: اتفاق أهل الحلّ والعقد: أي المجتهدين من أمّة محمد ◌َّه على أمر من الأمور الدينية، هكذا قال في ((الفتح))، وقال في ((جمع الجوامع)): هو اتّفاق مجتهد الأمّة بعد وفاة محمد وَ لّ في عصر على أيّ أمر كان، وإلى هذا أشار في ((الكوكب الساطع)) بقوله: هُوَ اتْفَاقْ جَاءَ مِنْ مُجْتَهِدِ أُمَّتِنَا بَعْدَ وَفَاةٍ أَحْمَدٍ فِي أَيِّ مَا عَصْرٍ وَأَمْرٍ كَانَا ذَلِكَ حَدٌّ فَائِقٌ إِثْقَانَا وأراد المصنّف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة بيان المراد من قول عبد الله بن مسعود تَظّ: ((فليقض بما قضى به الصالحون)) اتفاق السلف الصالحين، وليس المراد أنه يقلّد من تقدّم من الصالحين، ويترك اجتهاده الذي فرضه الله تعالى عليه، فلا يُفهم من قوله رَ هذا أنه يرى تقليد فرد من أفراد السلف، وإنما المراد إذا أجمعوا لا يتعدّه باجتهاده. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٣٩٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ -هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى عَبَدِ اللَّهِ ذَاتَ يَوْمِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنهُ قُدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَلَسْنَا نَقْضِي، وَلَسْنَا هُنَالِكَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجُلَّ قَدَّرَ عَلَيْنَا أَنْ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِئْهُ نَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ بَّهِ، فَلْيَقْضٍ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابَ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ فَبِئُهُ بِّهَ، وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ، وَلَا يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَخَافُ، فَإِنَّ الْخَلَالَ بَيْنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنْ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الْحَدِيثُ جَيْدٌ جَيْدٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن العلاء) الهمدانيّ، أبو كريب الكوفيّ، ثقة ثبت عابد [١٠]١١٧/٩٥. ٢- (أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد تِهِم في حديث غيره، من كبار [٩] ٣٠/٢٦ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقة حافظ ورع، لكنه یدلس [٥]١٨/١٧. ٢٥٥ - ١١- (الحُكْمُ باتفاق أهل العِلم) - حديث رقم ٥٣٩٩ ٤- (عمارة بن عُمير) التيميّ الكوفيّ، ثقة ثبت [٤] ٦٠٨/٤٩. ٥- (عبد الرحمن بن يزيد) بن قيس النخعيّ، أبي بكر الكوفي، ثقة، من كبار [٣] مات سنة (٨٣) وهو أخو الأسود بن يزيد، وابن أخي علقمة بن قيس، وقد تقدّمت ترجمته في ٤١/٣٧ . ٦- (عبد الله) بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات الكوفيين. (ومنها): أن شيخه هو أحد المشايخ التسعة الذين روى عنهم الجماعة بغير واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد. (ومنها): أن فيه ((عبد اللَّه)) مهملاً، وهو ابن مسعود؛ لأنه المراد عند الإطلاق في الرواة الكوفيين، كما أنه إذا أُطلق في المدينة، فهو ابن عمر، وفي البصرة، فابن عبّاس، وفي مكة فابن الزبير، وفي مصر والشام فابن عمرو بن العاص وإلى ذلك أشار السيوطيّ رحمه اللّه تعالى في ((ألفية الحديث)) حيث قال: وَحَيْثُمَا أُطْلِقَ ((عَبْدُ اللَّهِ) فِي طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبَيْرِ أَوْ جَرَى وَالْبَصْرَةِ الْبَخِرُ وَعِنْدَ مِصْرٍ وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرٍو وقد تقدّم هذا غير مرّة، وإنما أعدته تذكيرًا؛ لطول العهد به. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ) رحمه اللّه تعالى، أنه (قَالَ: أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود ◌َّ (ذَاتَ يَوْم) أي يومًا من الأيام، يعني أن الناس أكثروا عليه في السؤال، وعرض الوقائع المحتاجّة إلى الحكم ليحكم فيها (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ) رَّ (إِنةً) الضمير للشأن: أي إن الأمر والشأن (قَدْ أَتَى) أي مضى (عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَلَسْنَا نَقْضِي) أي لسنا نحكم بين الناس؛ لوجود من يكفيهم ذلك (وَلَسْنَا هُنَالِكَ) أي لسنا في مقام نحكم به بين الناس (ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ) بتخفيف الدال المهملة، من بابي نصر، وضرب، قَدْرًا بالسكون، وقَدَرًا بالتحريك، أو بتشديدها، من التقدير (عَلَيْنَا أَنْ بَلَغْنَا) بتشديد اللام، من التبليغ، وفاعله ضمير يعود إلى ((اللَّه عز وجل)) والضمير البارز مفعول أول، ويحتمل أن يكون بتخفيف اللام، من البلوغ، والضمير البارز فاعله (مَا تَرَوْنَ) ((ما)) ٢٥٦ == شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ موصولة مفعول ثان على الوجه الأول، وهو المفعول به على الوجه الثاني (فَمَنْ عَرَضَ) بفتح الراء، من باب ضرب: أي ظهر (لَهُ مِنْكُمْ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَلْيَقْضِ بِمَا فِي كِتَابٍ اللَّهِ) أي بالحكم المنصوص عليه في كتاب اللَّه عز وجل، أو المستنبط منه (فَإِنْ جَاءَ أَمَرّ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ) لا نصّا، ولا استنباطًا (فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ وَّ) في سنته القوليّة، أو الفعليّة، أَوَ التقريريّة (فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَِيُّهُ بِّهِ) لا نصّا، ولا استنباطًا (فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ) أي من الصحابة، والتابعين لهم بإحسان (فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ بَّهِ، وَلَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَلْيَجْتَهِدْ رَأْيَهُ) أي إن كان أهلًا للاجتهاد، فليبذل جهده حتى يعلم باجتهاده حكم المسألة. قال السنديّ رحمه اللّه تعالى: هذا الحديث دليلٌ على جواز الاجتهاد، نعم إنه موقوفٌ، لكنه في حكم الرفع على مقتضى القواعد، بقي أنه يدلّ على تقديم التقليد بالسلف الصالحين، كالخلفاء الأربعة على الرأي والقياس، فليُتأمّل، وكأنه لهذا حمله المصنّف على صورة الاتفاق؛ ليكون إجماعًا. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ٢٣٠/٨. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ رحمه الله تعالى أخيرًا من أن المراد بقول ابن مسعود رضي: ((بما قضى به الصالحون)» الاتّفاق هو الصواب، والحاصل أنه يجتهد في محلّ لا يكون فيه نصٌّ، من الكتاب، أو السنّة، ولا إجماعْ. والله تعالى أعلم. (وَلَا يَقُولُ: إِنِّي أَخَافُ وَإِنِّي أَخَافُ) أي لا يتعلّل، ولا يتكاسل عن الوصول باجتهاده إلى معرفة الحكم في المسألة (فَإِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ) الفاء للتعليل: أي لأن الحلال واضح لا لبس فيه، فهو ما أحلّه الله عز وجل في كتابه، أو النبيّ ◌َّ في سنته، وكذلك الحرام، فإنه واضح أيضًا؛ لأنه الذي أحلّه اللَّه عز وجل في كتابه، أو النبيّ وَل في سنته (وَبَيْنَ ذَلِكَ) أي بين ما ذُكر من الحلال والحرام، فاسم الإشارة يعود إلى الحلال والحرام باعتبار ما ذُكر (أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ) أي تشتبه على الناظر إليها، حيث إن لها شبها بالحلال، وشبهًا بالحرام (فَدَعْ) أي اترُك (مَا يَرِيبُكَ) بفتح أوله، وكسر ثانيه، من الريب، أو بضم أوله، من الإرابة، قال ابن الأثير رحمه اللّه تعالى: قد تكرّر في الحديث ذكر ((الرَّيْبِ))، وهو بمعنى الشّكّ، وقيل: هو الشكّ مع التهمة، يقال: رابني الشيءُ، وأرابني: بمعنى شكْكني، وقيل: أرابني في كذا: أي شكْكني، وأوهمني الرِّيبة فيه، فإذا استيقنته، قلت: رابني بغير ألف، وفي الحديث: ((دع ما يُريبك إلى ما لا يريبك، يُروى بفتح الياء، وضمّها: أي دع ما تشُكّ فيه إلى ما لا تشكّ فيه. انتهى ((النهاية)) ٢٨٦/٢. و((الريبة)) بالكسر: الشكّ، وجمعها رِيبٌ بكسر، ففتح، مثلُ سِذْرة ٢٥٧ ١١- (الْحُكْمُ بِاتفاَقِ أَهْلِ العِلمْ) - حديث رقم ٥٣٩٩ وسِدَرٍ. أفاده في ((المصباح)). (إِلَّى مَا لَا يَرِيبُكَ) أي إلى ما لا تشكّ فيه، وفيه أن من اجتهد، ثم وقع له شكّ، فالأولى له أن يتركه، ويتمسّك بالبراء الأصليّة. وحاصل ما أشار إليه ابن مسعود ◌َّه أنه يجب على العالم إذا سئل أن يبحث أوّلا في النصوص، فإذا لم يجد نصّا، بحث عما اتفق عليه السلف الصالحون، فإذا لم يجد ذلك اجتهد، ولا يتعلّل بالخوف من خطر الاجتهاد؛ لأن أمور الشرع واضحة، لا لبس فيها، فقد بيّن الله سبحانه وتعالى، في كتابه، أو على لسان نبيّه وَ لير الحلال، والحرام، فيمكن المجتهد الوصول إلى الحقّ بإمعان النظر في ذلك، فإن اتّفق له اشتباه في بعض الأمور، فليترك ما اشتبه عليه، وليأخذ ما استبان منه، وذلك بالتمسّك بالبراءة الأصليّة. وهذا الأثر بمعنى الحديث المرفوع المتفق عليه: ((إن الحلال بيّن، والحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات ... )) الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي هذا موقوف صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٩٩/١١ و٥٤٠٠- وأخرجه (الدارميّ) في ((المقدّمة)) ١٦٥. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان وجوب الحكم باتفاق أهل العلم، ولا خلاف في ذلك بين أهل العلم، بل قالوا بكفر جاحده، إن كان معلومًا من الدين بالضرورة، بأن عرفه الخاصّ والعامّ من غير قبول للتتشكيك، فيلحق في ذلك بالضروريات، كوجوب الصلوات الخمس، والصوم، وحرمة الزنا، والخمر، فإن لم يبلغ رتبة الضروري، ولكنه مشتهر بين الناس، وهو منصوص عليه، كحلّ البيع، كفر جاحده في الأصحّ، وقيل: لا، لجواز أن يخفى عليه، فإن لم يكن منصوصًا عليه، ففيه وجهان لأصحاب الشافعيّ، قيل: يكفر جاحده؛ لشهرته، وصححه النوويّ في ((باب الرّذة)). وقيل: لا؛ لجواز أن يخفى عليه، وقد حكاه الرافعيّ عن استحسان الإمام، وأنه قال: كيف نُكفّر من خالف الإجماع، ونحن لا نكفّر من ردّ أصل الإجماع، وإنما نبدّعه، ونضلّله، ثم أول كلام الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن التحريم ثبت في ٢٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ الشرع، ثم خالفه، فإنه يكون رادا للشرع. ولا يكفر جاحد الخفيّ، ولو كان منصوصًا عليه، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، فإنه قضى به النبيّ وَّر، كما رواه البخاريّ. ولا يكفر جاحد المجمع عليه من غير الدين، كوجود بغداد قطعًا، وإلى هذا كله أشار في ((الكوكب الساطع)) بقوله: ضُرُورَةً فِي الدِّينِ لَيْسَ مُسْلِمَا جَاحِدُ مُجمَعٍ عَلَيْهِ عُلِمَا وَالْخُلْفُ فِيمَا لَمْ يُنَصَّ الْمُشْتَهِرْ قَطْعًا وَفِي الأَظْهَرِ مَنْصُوصٌ شُهِرْ لَا جَاحِدُ الْخَفِي وَلَوْ مَنْصُوصًا(١) أَصَِخُّهُ تَكْفِيرُهُ خُصُوصَا (ومنها): أن فيه بيان ترتيب الاجتهاد للمفتي، والقاضي، وهو أن يبحث أوّلا في كتاب الله عز وجل، ثم في سنة رسول اللّه وَّر، ثم في فيما اتفق عليه أهل العلم، ثم يجتهد بعد ذلك في استنباط الأحكام من الأدلة المذكورة. (ومنها): أنه لا ينبغي لمن كان أهلًا للاجتهاد أن يُحجم من الاجتهاد، متعلّلًا بالخوف، فإن السلف كانوا أخوف منه، ومع ذلك لم يتوزّع أحد منهم إذا تعيّن عليه من التصدّي للفتوى، وحلّ المعضلات التي تأتي في الأمة، وإنما توزعهم إذا وجدوا من يكفيهم، فَيُحيلون عليه؛ طلبًا للبراءة. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٠٠- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: أَتَى عَّلَيْنَا حِينٌ، وَلَسْنَا نَقْضِيَ، وَلَسْنَا هُنَالِكَ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدَّرَ أَنَ بَلَغْنَا مَا تَرَوْنَ، فَمَنْ عَرَضَ لَهُ قَضَاءٌ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَلْيَقْضِ فِيهِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ نَبِيُّهُ، فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ لَّيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَمْ يَقْضٍ بِ نَبِّهُ مَّةِ، فَلْيَقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، وَلَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ: إِنِّي أَخَافُ، وَإِنِّي أَخَافُ، فَإِنَّ الْخَلَالَ بَيِّنْ، وَالْحَرَامَ بَيِّنْ، وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ)): هو الرّقْيّ العطّار، ثقة [١٠] من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و((الفريابيّ)): هو محمد بن يوسف بن واقد الثقة الفاضل [٩]. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((حُريث بن ظُهير)) - بتصغير الاسمين- الكوفيّ، قدِم الشام، مجهول [٢]. روى عن ابن مسعود، وعمّار بن ياسر. وعنه عمارة بن عُمير. ذكره ابن سعد في (١) راجع شرحي على ((الكوكب الساطع)) ص٣٤٩-٣٥١. ٢٥٩ === ١١- (الْحُكْمُ بِاتفاقِ أَهْل العِلمْ) - حديث رقم ٥٤٠١ الطبقة الأولى. قال الحافظ: وقرأت بخطّ الذهبيّ: لا يُعرف- يعني عدالته -. وقد ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. وقوله: ((عن حُرَيث بن ظُهير)) كتب في ((تحفة الأشراف)) ١٨/٧-١٩ بعد أن ساقه بهذا السند: ما نصّه: تابعه شعبة، عن الأعمش. ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود- يعني الرواية المذكورة قبل هذه. قال: وروه محمد بن كثير، عن الأعمش، عن عمارة بن عُمير، عن عبد الرحمن ابن يزيد، وربما قال: عن حُريث بن ظهير، عن ابن مسعود. انتهى. وكتب الحافظ في ((النكت الظراف)) ١٨/٧-١٩: ما نصّه: قلت: رواه مؤمّل، عن سفيان، عن عمارة بن عُمير، عن حُريث بن ظهير، وعبد الرحمن بن يزيد، كلاهما عن عبد الله ... ذكره المحامليّ، عن العبّاس بن يزيد، عن مؤمّل، وقال: إنه ذاكره یحیی ابن سعید، فسُرّ به. انتھی. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يستفاد مما ذكر أن الحديث مرويّ عن عبد الرحمن ابن يزيد، وحريث بن ظهير، كلاهما عن عبد الله بن مسعود ◌َ لَّه. والحديث موقوف صحیح، بما قبله، وهو من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، كما ذكرته آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٤٠١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الشَّيْبَانِيّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحِ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ يَسْأَلَةُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنِ اقْضٍ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ لَّمْ يَكُنْ فِي كِتَّبِ اللَّهِ، فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابٍ اللَّهِ، وَلَّا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَاقْضٍ بِمَا قَضَى بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابٍ اللَّهِ، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ وَلَمْ يَقْضِ بِهِ الصَّالِحُونَ، فَإِنْ شِئْتَ فَتَقَدَّمْ، وَإِنْ شِئْتَّ فَتَأَخَرِ، وَلَا أَرَى التَّأَخّرَ إِلَّا خَيْرًا لَكَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((أبو عامر)): هو عبد الملك بن عمرو الْعَقَديّ القيسيّ البصريّ. و((سفيان)): هو الثوريّ الإمام المعروف [٧]. و((الشيبانيّ)): هو سليمان بن أبي سليمان: فيروز، أبو إسحاق الشيبانيّ الكوفيّ الثقة [٥]. و((الشعبيّ)): هو عامر بن شراحيل الإمام المشهور [٣]. و(شُريح)): هو ابن الحارث بن قيس الكنديّ النخعيّ القاضي، أبو أُميّة الكوفيّ المخضرم الثقة، وقيل: له صحبة، مات قبل (٨٠)، أو بعدها، وله (١٠٨)، أو أكثر، ٢٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ آدَاب الْقُضَاةِ قال بعضهم: حكم سبعين سنة، تقدّمت ترجمته في ٣٣١٢/٥١ . وقوله: ((فإن شئت فتقدّم الخ)): أي تقدّم إلى القضاء بالاجتهاد، أو تأخّر: أي اترك القضاء بالاجتهاد. وقوله: ((ولا أرى التأخّر إلا خيرًا لك)): يعني أن التوقّف عن الاجتهاد هو الأولى له، وهذا لا ينافي ما سبق عن ابن مسعود رَزّ من قوله: ((ولا يقول أحدكم: إني أخاف الخ))؛ لأن ذاك فيما استبان له وجه الاجتهاد، وهذا فيما إذا التبس عليه. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح موقوف، تفرّد به المصنف رحمه الله تعالى هنا-١١/ ٥٤٠١ وفي ((الكبرى)) ٥٩٤٤/١٥. وتمام شرحه يُعلم مما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١٢- (تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَآ أَنْزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: غرض المصنف رحمه الله تعالی بإيراد أثر ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما المذكور في الباب بيان أن المراد بهذه الآية هم الذين تركوا العمل بما في التوراة والإنجيل، ورضوا بالإيمان بما بدّلوا منهما، ودعوا الناس إلى ذلك. قال السنديّ رحمه الله تعالى: الحديث يدلّ على أن عدم الحكم بما أنزل الله هو أن يحكم بالكفر والهوى، وهو مطلوب المصنف بذكر الحديث. انتهى (١). قال الإمام ابن جرير الطبريّ رحمه الله تعالى: يقول تعالى ذكرُهُ: ومن كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه، وجعله حكما بين عباده، فأخفاه، وحكم بغيره، کحكم اليهود في الزانيين المحصنين بالتجبيه والتحميم، وكتمانهم الرجم، وكقضائهم في بعض قتلاهم بدية كاملة، وفي بعض بنصف الدية، وفي الأشراف بالقصاص، وفي الأدنیاء بالدية، وقد (١) (شرح السنديّ)) ٢٣٢/٨.