النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١= ١١٥- (اللَّحْفُ) - حديث رقم ٥٣٦٨ رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو والترمذيّ، وابن ماجه، وسفيان، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحدیث (عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها، أنها (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ، لَا يُصَلِّي فِي لُحُفِنَا) وفي رواية أبي داود: ((لا يصليّ في شُعُرنا))، أو (لُحُفنا) بالشكّ، والشُّعُر بضم الشين المعجمة، والعين المهملة: جمع شِعار، ككتاب وكتب، وهو في الأصل الثوب الذي يلبسه الإنسان مما يلي بدنه، لكن المراد هنا مطلق ما يُتغطّى به وقت النوم، وإن لم يباشر الجسد. قال في ((المنهل العذب المورود)) ٢٣٨/٣: خُصّت الشعر بالذكر لأنها أقرب إلى أن تنالها النجاسة من الدثار، وإنما امتنع ويله من الصلاة فيها؛ مخافة أن يكون أصابها شيء من دم الحيض. انتهى (قَالَ سُفْيَانُ: مَلَاحِفِنَا) يعني أن سفيان بن حبيب قال في روايته لهذا الحديث: ((ملاحفنا)) بدل («لُحُفنا))، وهو جمع ((مِلْحَفة)): وهي الْمُلاءة التي تلتحف بها المرأة، كما تقدّم أولَ الباب. [فإن قلت]: هذا الحديث يعارض ما أخرجه المصنّف، وأبو داود عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أم حبيبة، زوج النبي وَلّر، هل كان رسول اللّه وَلقوله يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى. فإنه صريح في كونه بل﴿ يصليّ في لُحُف النساء، فكيف الجمع بينهما؟. [قلت]: يُجمع بينهما بأن ما دلّ عليه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها المذكور في الباب من كونه وَ ل﴿ لا يصليّ في لُحُف النساء محمول على الاستحباب، وحديث أم حبيبة رضي اللّه تعالى عنها لبيان الجواز. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٦٨/١١٥- وفي ((الكبرى)) ٩٨٠٧/١١٣ و ٩٨٠٨ و٩٨٠٩ . وأخرجه (د) في ((الطهارة)) ٣٦٧ و٣٦٨ و(الصلاة)) ٦٤٥ (ت) في ((الجمعة)) ٦٠٠ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤٤٥٨. والله تعالى أعلم. = ١٦٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز لبس اللُّحُف بأنواعها. (ومنها): تجنّب ثياب النساء التي يُظنّ نجاستها، ومثلها سائر الثياب التي تكون كذلك. (ومنها): أن الاحتياط، والأخذ باليقين مطلوب شرعًا، ولا يعدّ ذلك من الوسواس. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل . ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١١٦ - (صِفَّةُ نَعْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَلَيهِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((النعل))، و((النعلة)): ما وَقَيتَ به القدم من الأرض، مؤنثة، وفي الحديث أن رجلًا شكا إليه رجلًا من الأنصار، فقال: يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي بِنَغْلِ فَرْدِ قال ابن الأثير: النعل مؤنثة، وهي التي تُلبس في المشيّ، تُسمّى الآن تاسومة، ووصفها بالفرد، وهو مذكّر؛ لأن تأنيثها غير حقيقيّ، والفرد هي التي لم تُخْصَف، ولم تُطارَق، وإنما هي طاقٌ واحد، والعرب تمدَح برقّة النعال، وتجعلها من لباس الملوك. فأما قول گُثير: لَهُ نَعَلٌ لَا تَطَّبِي (١) الْكَلْبُ رِيحَهَا وَإِنْ وُضِعَتْ وَسْطَ الْمَجَالِسِ شُمَّتٍ فإنه حرّك حرف الحلق؛ لانفتاح ما قبله، كما قال بعضهم: يَغَدُو، وهو مَحَمُومٌ، في يَغْدُو، وهو مَحْمُوم، وهذا لا يُعدّ لغةً، إنما هو مُتْبَعْ ما قبله، ولو سُئل رجلٌ عن وَزْن يَغَدُو، وهو مَحَمُوم لم يقل: إنه يَفَعَلُ، ولا مَفَعُول، والجمع نِعال، وأنعُل، كسهم وسهام، وأسهُم. ذكره في ((لسان العرب)) ١١/ ٦٦٧. بزيادة يسيرة من ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٣٦٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا (١) مضارع اطبى، يقال: طباه يطبوه، ويطبيه: إذا دعاه، وصرفه إليه، واختاره لنفسه . انتهى «لسان)). ١٦٣ ١١٦- (صِفَةُ نَعَلَ رَسُولِ اللهِّ ◌َّه) - حديث رقم ٥٣٦٩ قَتَادَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسْ، أَنَّ نَعْلَ رَسُولِ اللهِّ كَانَ لَهَا قِبَالَانٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن معمر) بن رِبْعيّ القيسيّ البحرانيّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ١٨٢٩/٥ . ٢- (حَبّان)- بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة-ابن هلال، أبو حبيب البصريّ، ثقة ثبت [٩] ٥٩٠/٤٤. ٣- (همّام) بن يحيى بن دينار الْعَوذيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٥٪ ٤٦٥ . ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبت يدلّس [٤] ٣٤/٣٠. ٥- (أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الجماعة الذين رووا عنهم بلا واسطة، وهم تسعة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رَّ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن قتادة رحمه الله تعالى، أنه قال (حَدَّثَنَا أَنَس) بن مالك ◌َافِي أَنَّ نَعْلَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَوَ كَانَ لَهَا قِبَالَانٍ) تثنية قبال، بكسر القاف، وتخفيف الموحدة، وآخره لام، ككتاب، وهو زمام النعل، وهو السَّيْر الذي يكون بين الإصبع الوسطى، والتي تليها. وزاد ابن سعد عن عفّان، عن همّام: ((من سِبت، ليس عليهما شعر))، وقد أخرجه أحمد عن عفّان بدون هذه الزيادة. وقوله: ((سِبت)) بكسر المهملة، وسكون الموحّدة، بعدها مثنّاة، وقد فسّره في الحديث. قاله في ((الفتح)) ١١/ ٤٩٧. [تنبيه]: ذكر الحافظ العراقيّ رحمه الله تعالى في ((ألفيّة السيرة)) صفة نعل النبيّ وَل حيث قال: طُوبَى لِمَنْ مَسَّ بِهَا جَبِيئَة وَثَعْلُهُ الْكَرِيمَةُ الْمَصُونَةْ سِبْتِيَّتَانِ سَبَتُوا شَعْرَهُمَا لَهَا قِبَالَانِ بِسَيْرٍ وَهُمَا وَعَرْضُهَا مِمَّا يَلِي الْكَغْبَانِ وَطُولُهَا شِبْرٌ وَإِصْبَعَانٍ ١٦٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ خَمْسٌ وَفَوْقَ ذَا بِسِتْ فَاغْلَمِ سَبْعُ أَصَابِعَ وَبَطْنُ الْقَدَمِ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ اضْبَعَانِ اضْبِطْهُمَا وَرَأْسُهَا مُحَدَّدٌ وَعَزْضُ مَا وَهَذِهِ تَمْثَالُ تِلْكَ الثَّغْلِ وَدَوْرُهَا أَكْرِمْ بِهَا مِنْ نَعْلِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه البخاريّ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٦٩/١١٦ - وفي «الكبرى)) ٩٨٠١/١١١. وأخرجه (خ) في ((فرض الخمس)) ٣١٠٧ (د) في ((اللباس)) ٤١٣٤ (ت) في ((اللباس)) ١٧٧٢ و١٧٧٣ (ق) في (اللباس)) ٣٦١٥ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٨٢٠ و١٢٦٨٩ و١٣١٥٦ و١٣٤٣٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٥٣٧٠- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: كَانَ لِتَعْلِ رَسُولِ اللّهِ قِبَالَانِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((صفوان بن عيسى)): هو الزهريّ، أبو محمد البصريّ القسّام، ثقة [٩]. و((هشام)): هو ابن حسّان القردوسيّ. و((محمد)): هو ابن سيرين. و((عمرو ابن أوس)): هو الثقفيّ الطائفيّ، تابعيّ كبير [٢] ووهم من عدّه من الصحابة، مات بعد (٩٠). والحديث مرسل صحيح، وقد مرّ قبله موصولًا من حديث أنس تَنك ، وهو من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى هنا-١١٦/ ٥٣٧٠ - وفي ((الكبرى)) ١١١/ ٩٨٠٢ وفيه زيادة، ولفظه: ((كان لنعل رسول اللَّه وَ ل﴿ قبالان، ونعلٍ أبي بكر قبالان، ونعلٍ عمر قبالان)) . وذكر في ((الفتح)) ٤٩٧/١١ عند شرح حديث أنس رضي الذي قبل هذا: ما حاصله: أخرج البزار، والطبرانيّ في ((الصغير)) من حديث أبي هريرة ◌َّه مثل حديث أنس هذا، وزاد: ((وكذا لأبي بكر، ولعمر، وأوّل من عقد عقدة واحدة عثمان بن عفّان» لفظ الطبرانيّ، وسياق البزار مختصرٌ، ورجال سنده ثقات، وله شاهد أخرجه النسائيّ- يعني في ((الكبرى))- من رواية محمد بن سيرين، عن عمرو بن أوس مثله، دون ذكر ١١٧- (ذِكْرُ النَّهْي عَنِ الْمَشْي فِي ... - حديث رقم ٥٣٧١ ١٦٥ == عثمان. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ١١٧ - (ذِكْرُ النَّهْي عَنِ الْمَشْرِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ) ٥٣٧١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، قَالَ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلٍ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشِ فِي نَغَلٍ وَاحِدَةٍ، حَتَّى يُصْلِحَهَا))). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسحاق بن إبراهيم) ابن راهويه الحنظليّ المروزيّ، ثقة ثبت حجة [١٠]٢/٢. ٢- (محمد بن عبيد) بن أَميّة الطنافسيّ الكوفيّ الأحدب، ثقة حافظ [٨]١٧٣٥/٤. ٣- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقة حافظ ورعٌ، لكنه يدلّس [٥]١٨/١٧. ٤- (أبو صالح) ذكوان السمّان الزيّات المدنيّ، ثقة ثبت [٣] ٤٠/٣٦. ٥- (أبو هريرة) رضي اللّه تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه مدنيين، وكوفتّين، ومروزيّ. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن الأعمش سمع من أبي صالح ألف حديث، قاله الخزرجيّ في ((الخلاصة)) في ترجمة أبي صالح السمّان ص١١٢ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه (عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ) أنه (قَالَ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ) قال ابن الأثير رحمه اللَّه تعالى: ((الشّسْعُ))- بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة -: أحد سُيور النعل، وهو الذي يُدخل بين الإصبعين، ويُدخَل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام، والزّمَام: السَّيْرُ الذي يُعقد فيه الشِّسْعُ. ١٦٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ انتهى ((النهاية)) ٢/ ٤٧٢ . وقال في ((الفتح)) ٤٩٤/١١: ((الشسع))- بكسر المعجمة، وسكون المهملة، بعدها عين مهملة -: السَّيْرُ الذي يُجعل فيه إصبع الرّجل من النعل، و(الشراك)) -: بكسر المعجمة، وتخفيف الراء، وآخره كاف-)) أحد سيور النعل التي تكون في وجهها، وكلاهما يختل المشي بفقده. انتهى. (فَلَ ناهية، ولذا جزم بها قوله (يَمْشِ فِي نَعْلِ وَاحِدَةٍ) تقدّم أن النعل مؤنّثة، ولذا وصفها بقوله: ((واحدة)) (حَتَّى يُصْلِحَهَا) أي يُصلَح شسعها المنقطع. ولفظ البخاريّ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة ◌َثم: أن رسول اللّه وَ لّه قال: ((لا يمشي أحدكم في نعل واحدة؛ ليُحفهما جميعًا، أو ليُنعلهما جميعًا)). قال في ((النهاية)) ٢/ ٤٧٢: وإنما نهي عن المشي في نعل واحدة؛ لئلا تكون إحدى الرجلين أرفع من الأخرى، ويكون سببًا للعثار، ويقبُح في المنظر، ويُعاب فاعله. انتھی . وقال في ((الفتح)): قال الخطابي رحمه اللّه تعالى: الحكمة في النهي أن النعل شُرعت لوقاية الرِّجْل عما يكون في الأرض، من شوك، أو نحوه، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لإحدى رجليه، ما لا يتوقى للأخرى، فيخرج بذلك عن سجية مشيه، ولا يأمن مع ذلك من العثار. وقيل: لأنه لم يعدِل بین جوارحه، وربما نُسب فاعل ذلك إلى اختلال الرأي، أو ضعفه. وقال ابن العربي: قيل: العلة فيها أنها مِشْيَة للشيطان. وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال. وقال البيهقي: الكراهة فيه للشهرة، فتمتد الأبصار لمن ترى ذلك منه، وقد ورد النهي عن الشهرة في اللباس، فكل شيء صير صاحبه شهرة، فحقه أن يُجتنب. وأما ما أخرجه مسلم(١) من طريق أبي رزين، عن أبي هريرة، بلفظ: ((إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في نعل واحدة، حتى يصلحها))، وله من حديث جابر تَظّم : ((حتى يصلح نعله))، وله ولأحمد من طريق همام، عن أبي هريرة: ((إذا انقطع شسع أحدكم، أو شراكه، فلا يمشي في إحداهما بنعل، والأخرى حافية؛ ليُحفهما جميعا، أو ليُنعلهما جميعا)»، فهذا لا مفهوم له، حتى يدل على الإذن في غير هذه الصورة، وإنما هو تصوير خرج مخرج الغالب، ويمكن أن يكون من مفهوم الموافقة، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأنه إذا منع مع الاحتياج، فمع عدم الاحتياج أولى. (١) هو الحديث الآتي للمصنّف بعد هذا . ١١٧ - (ذِكْرُ النَّي عَنِ الْمَشْي فِي ... - حديث رقم ٥٣٧١ ١٦٧ وفي هذا التقرير استدراك على من أجاز ذلك حين الضرورة، وليس كذلك، وإنما المراد أن هذه الصورة قد يُظَنّ أنها أخف؛ لكونها للضرورة المذكورة، لكن لعلة موجودة فيها أيضا، وهو دال على ضعف ما أخرجه الترمذي، عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: ربما انقطع شِسْعُ نعل رسول اللّه وَلّر، فمشى في النعل الواحدة، حتى يصلحها، وقد رجح البخاري، وغير واحد وقفه على عائشة. وأخرج الترمذي بسند صحيح، عن عائشة، أنها كانت تقول لأخيفن أبا هريرة، فيمشي في نعل واحدة، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة موقوفا، وكأنها لم يبلغها النهي، وقولها: ((لأخيفن)): معناه لأفعلن فعلا يخالفه. وقد اختُلِف في ضبطه، فرُوي (لأخالفن))، وهو أوضح في المراد، ورُوي (لأُحَنْثَنّ)) من الحنث -بالمهملة والنون والمثلثة- واستُبعِد، لكن يمكن أن يكون بلغها أن أبا هريرة، حلف على كراهية ذلك، فأرادت المبالغة في مخالفته، ورُوي ((لأُخِيفَنّ)»- بكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم فاء- وهو تصحيف، وقد وُجُّهت بأن مرادها أنه إذا بلغه أنها خالفته، أمسك عن ذلك؛ خوفا منها، وهذا في غاية البعد، وقد كان أبو هريرة، يعلم أن من الناس من ينكر عليه هذا الحكم، ففي رواية مسلم المذكورة، من طريق أبي رزين: ((خرج إلينا أبو هريرة، فضرب بيده على جبهته، فقال: أما إنكم تَحَدَّثون أني أَكْذِب، لِتَهْتَدُوا وَأَضِلَّ، أشهد لسمعت ... )) فذكر الحديث. وقد وافق أبا هريرة جابر على رفع الحديث، فأخرج مسلم من طريق ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا، يقول: إن النبي بَالّ، قال: ((لا يمش في نعل واحدة ... الحديث، ومن طريق مالك، عن أبي الزبير، عن جابر: نهى النبي وَّ أن يأكل الرجل بشماله، أو يمشي في نعل واحدة، ومن طريق أبي خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه: ((إذا انقطع شسع أحدكم، فلا يمشي في نعل واحدة، حتى يصلح شسعه، ولا يمشي في خف واحد))(١) . قال ابن عبد البر: لم يأخذ أهل العلم برأي عائشة في ذلك، وقد ورد عن علي، وابن عمر، أيضا أنهما فعلا ذلك، وهو إما أن يكون بلغهما النهي، فحملاه على التنزيه، أو كان زمن فعلهما يسيرا، بحيث يؤمن معه المحذور، أو لم يبلغهما النهي. انتهى. وقال عياض: رُوي عن بعض السلف في المشي في نعل واحدة، أو خف واحد أثر لم يصح، أوله تأويل في المشي اليسير بقدر ما يُصلح الأخرى. (١) أخرجه المصنّف في ((الكبرى)) ٥٠٥/٥ رقم ٩٧٩٨. ١٦٨ === شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ والتقييد بقوله: ((لا يمش)) قد يَتَمَسَّك به من أجاز الوقوف بنعل واحدة، إذا عرض للنعل ما يحتاج إلى إصلاحها، وقد اختلف في ذلك، فنقل عياض، عن مالك، أنه قال: يخلع الأخرى، ويقف إذا كان في أرض حارّة، أو نحوها مما يضر فيه المشي فيه حتى يصلحها، أو يمشي حافيا إن لم يكن ذلك، قال ابن عبد البر: هذا هو الصحيح في الفتوى وفي الأثر، وعليه العلماء، ولم يتعرض لصورة الجلوس، والذي يظهر جوازها، بناء على أن العلة في النهي ما تقدم ذكره، إلا ما ذُكر من إرادة العدل بين الجوارح، فإنه يتناول هذه الصورة أيضا. وقوله في رواية البخاريّ المذكورة: ((لينعلها جميعا)): قال ابن عبد البر: أراد القدمين، وإن لم يجر لهما ذكر، وهذا مشهور في لغة العرب، وورد في القرآن أن يُؤْتَى بضمير، لم يتقدم له ذكر؛ لدلالة السياق عليه. و((ينعلهما)) ضبطه النووي بضم أوله، من أنعل، وتعقبه الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذي)) بأن أهل اللغة قالوا: نَعَلَ بفتح العين، وحُكي كسرها، وانتعل: أي لبس النعل، لكن قد قال أهل اللغة أيضا: أنعل رجله: ألبسها نعلا، ونعل دابته: جعل لها نعلا، وقال صاحب ((المحكم)): أنعل الدابة، والبعير، ونَعَلهما بالتشديد، وكذا ضبطه عياض، في حديث عمر تَظّه أن غسان تُنعل الخيل بالضم: أي تجعل لها نعالا. والحاصل أن الضمير إن كان للقدمين، جاز الضم والفتح، وإن كان للنعلين تعين الفتح. وقوله: ((أو ليحفهما جميعا)): كذا للأكثر، ووقع في رواية أبي مصعب في ((الموطا)): ((أو ليخلعهما))، وكذا في رواية لمسلم، والذي في جميع روايات ((الموطإ)) كالذي في البخاري، وقال النووي: وكلا الروايتين صحيح، وعلى ما وقع في رواية أبي مصعب، فالضمير في قوله: ((أو ليخلعهما)) يعود على النعلين؛ لأن ذكر النعل قد تقدم، والله أعلم. قاله في ((الفتح)) ٤٩٣/١١-٤٩٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٧١/١١٧ و٥٣٧٢ - وفي ((الكبرى)) ٩٧٩٦/١١٠ و٩٧٩٧ . وأخرجه (خ) في ((اللباس)) ٥٨٥٥ (م) في ((اللباس والزينة)) ٢٠٩٧ (د) في ((اللباس)) ١١٧ - (ذِكْرُ النَّي عَنِ الْمَشْي فِي ... - حديث رقم ٥٣٧٢ ١٦٩ ٤١٣٦ (ت) في ((اللباس)) ١٧٧٤ (ق) في ((اللباس)) ٣٦١٦ و٣٦١٧ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)» ٧٣٠٠ و ٧٣٩٨ و٢٧٣٦٥ و٩١٩٩ و٩٤٢٢ و٩٨٦٤ و١٠٤٥٧ (الموطأ) في (الجامع)) ١٧٠١ و١٧٠٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان النهي عن المشي في نعل واحدة. (ومنها): ما قيل: قد يدخل في هذا النهي كل لباس شفع، كالخفين، وإخراج اليد الواحدة من الكم دون الأخرى، والتردّي على أحد المنكبين دون الآخر، قاله الخطابي رحمه الله تعالى. وقد أخرج ابن ماجه حديث الباب من رواية محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة بلفظ: ((لا يمش أحدكم في نعل واحدة، ولا خف واحد))، وهو عند مسلم أيضا من حديث جابر، وعند أحمد من حديث أبي سعيد، وعند الطبراني من حديث ابن عباس، وإلحاق إخراج اليد الواحدة من الكم، وترك الأخرى بلبس النعل الواحدة والخف الواحد بعيد، إلا إن أخذ من الأمر بالعدل بين الجوارح، وترك الشهرة، وكذا وضع طرف الرداء على أحد المنكبين. قاله في ((الفتح)) ٤٩٥/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٣٧٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ، يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهَِّهِ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ إِ، يَقُولُ: ((إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلٍ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَمْشٍ فِي الْأُخْرَى، حَتَّى يُصْلِحَهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير. و((أبو رزين)): هو مسعود بن مالك الأسديّ الكوفيّ، ثقة فاضل [٢] ٦٦/٥٢ . وقوله: ((رأيت أبا هريرة يضرب بوجهه على جبهته))، وفي رواية مسلم: ((قال: خرج علينا أبو هريرة، فضرب بيده على جبهته، وقال: ألا إنكم تحدّثون أني أكذب على رسول اللَّه وَل﴿ل لتهتدوا، وأضِلَّ، ألا وإني أشهد لسمعت رسول اللَّه وَله يقول: ((إذا انقطع شسع أحدكم ... )) الحديث. وإنما ضرب أبو هريرة تنظيم بيده على جبهته- والله أعلم - تعجّبًا، واستغرابًا لاتهامهم له، والظاهر أنه سمع بإنكار عائشة رضي الله تعالى عنها، فقدم عنها أنها كانت تقول: لأخيفنّ أبا هريرة، فيمشي في نعل واحدة))، وقد تقدّم الخلاف في ضبطه، ١٧٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ والظاهر أنها لم يبلغها النهي عن ذلك، وقد حفظه أبو هريرة تظمثه ، وهو لم ينفرد به، بل رواه معه جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما، أخرجه مسلم في ((صحیحه))، كما تقدّم. والحديث أخرجه مسلم، كما تقدّم في الذي قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١١٨- (مَا جَاءَ فِي الأَنْطَاعِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الأنطاع)) -بفتح الهمزة -: جمع، قال في ((المصباح)): النطع: المتّخذ من الأديم، معروفٌ، وفيه أربع لغات: فتح النون، وكسرها، ومع كلّ واحد فتح الطاء، وسكونها، والجمع أَنطاعٌ، ونُطُوعٌ. والنِّطعُ وزانُ عِنَب: ما ظهر من غار الفم الأعلى، ومنه الحروف النّطَّعِيّة، وهي الطاء، والدال، والتاء. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٣٧٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِ الْوَزِيرِ، أَبُو مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ، اضْطَجَعَ عَلَى نَطْعِ، فَعَرِقَ، فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمِ إِلَى عَرَقِهِ، فَتَشَّفَتْهُ، فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، فَرَآهَا النَّبِيُّ وَِّ، قَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ، يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) قَالَتْ: أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ وَّرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن معمر) البحرانيّ المذكور قبل باب. ٢- (محمد بن عُمر بن أبي الوزير) محمد بن عمر بن مطرّف الهاشمي مولاهم، أبو المطرّف ابن أبي الوزير البصريّ، ثقة [١٠]. رَوَى عن شريك، وهشيم، وموسى بن عبد الملك بن عمير، وحاتم بن إسماعيل، وعبد الله بن جعفر المخرمي، وجماعة. وعنه أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، وبندار، وأبو موسى، ومحمد بن معمر البحراني، وعمر بن شبة، وبكار بن ١٧١ ١١٨- (مَا جَاءَ فِي الأنْطَاع) - حديث رقم ٥٣٧٣ قتيبة، ومحمد بن يونس الكديمي، وآخرون. قال أبو حاتم: ثنا عبد الله بن محمد المسندي البخاري، ثنا أبو مُطَرِّف محمد بن أبي الوزير، وكان ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن ابن أبي الوزير؟ فقال: هو إبراهيم ومحمد ابنا عمر بن مطرف، هما أخوان، وإبراهيم أكبرهما سنا. وقال أبو حاتم: ليس به بأس. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال ابن خزيمة: كان من ثقات أهل المدينة. تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٣- (محمد بن موسى) الْفِطْريّ المدنيّ، صدوقٌ، رُمي بالتشيّع [٧] ١/ ١٦٠٠. ٤- (عبد الله بن أبي طلحة) عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريّ، أبو يحيى المدنيّ، أخو إسحاق، نُسب لجدّه، ثقة [٤] ٣٣٤١/٦٣. ٥- (أنس بن مالك) بن النضر رضي اللّه تعالى عنه٦/٦ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فبصريان, (ومنها): أن فيه أنسًا وَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النّبِيَّ وَِّهِ اضْطَجَعَ عَلَى نَطْعِ) تقدّم ضبطه، ومعناه أوّل الباب (فَعَرِقَ) بكسر الراء، من باب تَعِب. وفي رواية مسلم من طريق إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس رَزي: ((كان النبيّ وَّر يدخل بيت أم سليم، فينام على فراشها، وليست فيه، فجاء ذات يوم، فقيل لها، فجاءت، وقد عرق، فاستنقع عرقه»، وفي رواية أبي قلابة، عن أنس: ((كان يأتيها، فيقيل عندها، فتبسط له نطعا، فيقيل عليه، وكان كثير العرق)) (فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْم) بنت مِلْحان بن خالد الأنصاريّة، والدة أنس رضي اللّه تعالى عنهما، يقال: اسمها سهلة، أو رُميلة، أو رُميثة، أو مُلیكة، أو أُنيثة،، وهي الْغُميصاء، أو الرميصاء، اشتهرت بكنيتها، وكانت من الصحابيّات ﴾ (إِلَى عَرَقِهِ) وَِّ (فَتَشَّفَتْهُ) أي أخذته، يقال: الفاضلات، ماتت في خلافة عثمان نشَفت الماء نَشفًا، من باب ضرب: إذا أخذته من غَدِير، أو أرض بخرقة، ونحوها، ونشّفته بالتثقيل مبالغة. أفاده في ((المصباح)) (فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ) قال الفيّوميّ: القارورة: إناء من زُجاج، والجمع القوارير، والقارورة أيضًا: وعاء الرُّطَب، والتمر، وهي الْقَوْصَرَّة، وتُطلق القارورة على المرأة؛ لأن الولد، أو المنيّ يَقِرّ في رحمها كما = ١٧٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ يَقِرّ الشيءُ في الإناء، أو تشبيها بأنية الزجاج؛ لضعفها، قال الأزهريّ: والعرب تَكني عن المرأة بالقارورة، والْقَوْصَرّة. انتهى. وفي رواية البخاريّ: ((أخذت من عَرَقه، وشعره، فجعلته في قارورة))، وفي رواية مسلم: ((في قوارير))، ولم يذكر الشعر، قال الحافظ: وفي ذكر الشعر غرابة في هذه القصّة، وقد حمله بعضهم على ما يتنثر من شعره عند الترجّل، ثم رأيت في رواية محمد بن سعد ما یزیل اللبس، فإنه أخرج بسند صحيح عن ثابت، عن أنس أن النبيّ وَ﴿ لَمّا حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة شعره، فأتى به أمّ سليم، فجعلته في سُكْها، قالت أم سليم: وكان يجيء، فيقيل عندي على نطع، فجعلت أَسْلُتُ العرق ... الحديث، فيستفاد من هذه الرواية أنها لما أَخَذت العرق وقت قيلولته، أضافته إلى الشعر الذي عندها، لا أنها أخذت من شعره لما نام، ويستفاد منها أيضا أن القصة المذكورة، كانت بعد حجة الوداع؛ لأنه وَالقول إنما حلق رأسه بمنی فیها. وقوله: ((في سك))- بضم المهملة، وتشديد الكاف -: هو طيب مركب، وفي (النهاية)): طيب معروف، يضاف إلى غيره من الطيب، ويستعمل، وفي رواية الحسن ابن سفيان: ((ثم تجعلها في سكها)). (فَرَآهَا النَّبِيُّ وَِّ، قَالَ: ((مَا هَذَا الَّذِي تَصْتَعِينَ، يَا أُمَّ سُلَيْم؟)) قَالَتْ: أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيِيٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ نَّهَ) وفي رواية مسلم من طريق ثابتٌ، عن أنس ◌َّه قال: ((دخل علينا النبي وَلِّرَ، فقال عندنا، فعرِق، وجاءت أمي بقارورة، فجعلت تَسلُت العرق فيها، فاستيقظ، فقال: يا أم سليم، ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب)). وفي رواية مسلم أيضا من طريق إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس تَظّم: ((عرق، فاستنقع عرقه على قطعة أدیم، ففتحت عتِیدتها، فجعلت تنشف ذلك العرق، فتعصره في قواريرها، فأفاق، فقال: ما تصنعين؟ قالت نرجو بركته لصبياننا، فقال: أصبت)). و((العتيدة)) -: بمهملة، ثم مثناة، وزن عظيمة: السَّلَّة، أو الْحُقّ، وهي مأخوذة من العتاد، وهو الشيء المعد للأمر المهم. وفي رواية مسلم أيضًا من طريق أبي قلابة، عن أنس رَناثيه: («فكانت تجمع عرقه، فتجعله في الطيب، والقوارير، فقال: ما هذا؟ قالت: عرقك أُذُوف به طيبي))، و((أذوف)- بمعجمة مضمومة، ثم فاء -: أي أخلط. ويستفاد من هذه الروايات اطلاعُ النبي وَلّر على فعل أم سليم، وتصويبه، ولا معارضة بين قولها: إنها كانت تجمعه لأجل طيبه، وبين قولها للبركة، بل يحمل على أنها ١٧٣ ١١٨- (مَا جَاءَ فِي الأَنْطَاع) - حديث رقم ٥٣٧٣ = كانت تفعل ذلك للأمرين معا. قاله في ((الفتح)) ٣٤٣/١١-٣٤٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١١٨/ ٥٣٧٣ - وفي ((الكبرى)) ٩٨٠٦/١١٢. وأخرجه (خ) في ((الاستئذان)) ٦٢٨١ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٢٢ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٥٨٩ و١١٩٨٨ و١٢٨٩٧ و١٢٩٥٣ و١٢٩٩٦ و١٣٠١٠ و١٣٦٤ و١٣٦٤٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان جواز اتخاذ الأنطاع، واستعماله. (ومنها): استحباب التبرّك بعرقه وَله، وشعره، ونحو ذلك. (ومنها): ما كان عليه الصحابة 4 من شدّة محبّته وَله، والتبرك بآثاره. (ومنها): ما قاله المهلّب رحمه اللَّه تعالى: إن فيه مشروعية القائلة للكبير في بيوت معارفه؛ لما في ذلك من ثبوت المودة، وتأكيد المحبة. (ومنها): ما قاله أيضًا: إن فيه طهارة شعر الآدمي، وعرقه، وقال غيره: لا دلالة فيه؛ لأنه من خصائص النبي ◌َّ، ودليل ذلك متمكن في القوة، ولا سيما إن ثبت الدليل على عدم طهارة كل منهما. انتهى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الذي قاله المهلّب رحمه الله تعالى هو الصواب؛ لأنه لا دليل على الخصوصية، ولأنه لم يثبت الدليل على عدم طهارتهما، بل الأدلّة بطهارتهما واضحة، فتأمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٧٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ١١٩- (اتَّخَذُ الْخَادِمِ، وَ الْمَرْكَبٍ) ٥٣٧٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ سَهْم، رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: نَزَلْتُ عَلَّىَّ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةَ، وَهُوَ طَعِينٌ، فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةُ تَّعُودُهُ، فَبَكَى أَبُو هَاشِمٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا يُبْكِيَكَ؟، أَوَجَعْ يُشِْزُكَ، أَمْ عَلَى الدُّنْيَا؟ فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا، قَالَ: كُلِّ لَا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا، وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَبِعْتُهُ، قَالَ: ((إِنْهُ لَعَلَّكَ تُذْرِكُ أَمْوَالًا، تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَامِ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ، وَمَرْكَبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، فَأَدْرَكْتُ، فَجَمَعْتُ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن قُدامة) بن أعين الهاشميّ مولاهم المصّيصيّ، ثقة [١٠] ١٣٧/ ٢١٤ ٠ ٢- (جرير) بن عبد الحميد بن قُرط الضبيّ الكوفيّ، نزيل الريّ وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب [٨] ٢/٢. ٣- (منصور) بن المعتمر، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢. ٤- (أبو وائل) شقيق بن سلمة الأسديّ الكوفيّ، مخضرم ثقة ثبت [٢] ٢/٢ . ٥- (سمرة بن سَهْم) القرشيّ الأسديّ، مجهول [٢]. روى عن ابن مسعود، وأبي هاشم بن عتبة بن ربيعة، ومعاوية. وعنه أبو وائل. قال ابن المدينيّ: مجهول، لا أعلم روى عنه غير أبي وائل. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له المصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وله عندهما هذا الحديث فقط. ٦- (أبو هاشم بن عُتبة) بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشيّ الْعَبْشميّ، قيل: اسمه خالد، وقيل: هُشيم، وقيل: هِشام، وقيل: مِهْشَم، أسلم يوم الفتح، وسكن الشام، وكان خال معاوية بن أبي سفيان. روى حديثه أبو وائل، شقيق بن سلمة، عن سمرة بن سهم، رجل من قومه عنه، وقيل: عن أبي وائل، عن أبي هاشم، ليس بينهما أحد. روى عنه أبو هريرة، وكان إذا ذكره قال: ذلك الرجل الصالح. قال ابن عبد البرّ: توفّي أيام عثمان رَّه. تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وله عندهما هذا الحديث فقط. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: هذا الصحابيّ ◌َظّ من المقلين من الرواية، فليس له إلا هذا الحديث، عند المصنف، والترمذيّ، وابن ماجه، راجع ((تحفة الأشراف)) ٩/ ٢٩٢ . والله تعالى أعلم. ١١٩- (اتَخَذُ الْخَادِمِ، وَ الْمَرْكَب) - حديث رقم ٥٢٧٤ ١٧٥ == شرح الحديث (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَهْم) بفتح، فسكون (رَجُلٍ) بالجرّ بدل من ((سمرة))، ويجوز رفعه خبر المحذوف: أي هوّ رجل (مِنْ قَوْمِهِ) أي من قوم أبي وائل، أنه (قَالَ: نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُثْبَةَ) رَّه (وَهُوَ طَعِينٌ) جملة في محل نصب على الحال: أي والحال أنه طيعين، وهو فعل بمعنى مفعول: أي أصابه مرض الطاعون، قال ابن الأثير: الطاعون المرض العامّ، والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجه والأبدان. يقال: طُعن الرجل- مبنيّا للمفعول- فهو مطعون، وطَعِينٌ: إذا أصابه الطاعون. انتهى ((النهاية)) ٣/ ١٢٧ . وفي رواية الترمذيّ: ((جاء معاوية إلى أبي هاشم بن عتبة، وهو مريض)) (فَأَتَاهُ مُعَاوِيَةٌ) بن أبي سفيان رضي اللَّه تعالى عنهما، وتقدّم آنفًا أنه خاله (يَعُودُهُ) أي يزوره (فَبَكَى أَبُو هَاشِم) رَّ (فَقَالَ مُعَاوِيَةُ) رَّهِ (مَا يُبْكِيكَ؟) ((ما)) استفهاميّة: أي أيّ شيء يحملك على البكاء (أَوَجَعْ يُشْتِزُكَ) بضم أوله، من أشأزه، بشين معجمة، ثم همزة مكسورة، وزاي- كأقلقه وزنًا ومعنّى (أَمْ عَلَى الدُّنْيًا؟) أي أم تبكي على فراق نعم الدنيا (فَقَدْ ذَهَبَ صَفْوُهَا) يعني أنه لا ينبغي البكاء، والتحسّر عليها؛ لأن صفوها زال، ولم يبق إلا الكدر (قَالَ) أبو هاشم رَِّ (كُلِّ) منوَّنًا، وتنوينه للعوض: أي كلّ ما ذكرته (لَا) أي ليس سبب بكائي، يعني أنه لا يبكي لشدة المرض، ولا للحزن على مفارقة الدنيا، وإنما يبكي لأمر آخر، وهو ما ذكره بقوله (وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا) أي أوصاني بوصيّة، يقال: عهد إليه، من باب تَعِبَ: إذا أوصاه (وَدِدْتُ) بكسر الدال الأول، من باب تعِب: أي أحببت (أَنّ كُنتُ تَبِعْتُهُ) أي تبعت النبيّ وَّلـ فيما عهد إليّ. وفي رواية الترمذيّ: ((ولكنّ رسول اللَّه وَلهر عهد إليّ عهدًا لم آخذ به)) (قَالَ) أي رسول اللّه وَ لّله بدل من ((عهد»، بدل الفعل من الفعل، كما قال في «الخلاصة» : وَيُبْدَلُ الْفِعْلُ مِنَ الْفِعْلِ كَ«مَنْ يَصِلْ إِلَيْنَا يَسْتَعِنْ بِنَا يُعَنْ)) وقال الشاعر [من الطويل]: مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا تَجِدْ خَطَبًا جَزْلًا وَنَارًا تَأَجِّجَا (إِنَةُ) الضمير للشأن (لَعَلَّكَ تُذْرِكُ أَمْوَالًا) أي من الغنائم التي تفتح على المسلمين من فتح بلاد الكفّار (تُقْسَمُ بَيْنَ أَقْوَام، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ خَادِمٌ) اسم فاعل من خدمه يخدمه من بابي نصر، وضرب خدمة بالكسر، ويفتح، فهو خادم غلامًا كان، أو جارية، ١٧٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ والخادمة بالهاء في المؤنّث قليل، والجمع خَدَم بفتحتين، وخُدّام (وَمَرْكَبٌ) بفتح، فسكون: أي مركوب يُسار عليه (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي في الجهاد، أو الحجّ، أو غير ذلك، والمقصود منه القناعة، والاكتفاء بقدر الكفاية، مما يصحّ أن يكون زادًا للآخرة كما رواه الطبرانيّ، والبيهقيّ عن خَبّاب: ((إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب)) (فَأَدْرَكْتُ) أي ما قاله النبيّ بَّهِ (فَجَمَعْتُ) وفي رواية رزين: ((فلما مات حصل ما خلف، فبلغ ثلاثين درهمًا، وحُسبت فيه القصعة التي كان يعجن فيها، وفيها يأكل)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هاشم بن عتبة رَظَلّهِ حسنٌ. [فإن قلت]: في سنده سمرة بن سهم، وهو مجهول، فكيف يكون حسنًا؟. [قلت]: له شاهد من حديث بريدة الأسلميّ ◌َّ أخرجه أحمده/ ٣٦٠، والدارميّ ٣٠١/٢ بسند رجاله ثقات عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مَوَلَّة، عن بريدة الأسلميّ رَّه، مرفوعًا بلفظ: ((ليكف أحدكم من الدنيا خادم، ومركب))، وفيه ابن مَوَلة، مجهول؛ لكنه تابعيّ، روى عنه أبو نضرة، ووثقه ابن حبّان، فمثله يصلح للشواهد. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١١٩/ ٥٣٧٤ - وفي ((الكبرى)) ١١٤/ ٩٨١٠. وأخرجه (ت) في ((الزهد)) ٢٣٢٧ (ق) في ((الزهد)) ٤١٠٣ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٢٢٧ و((باقي مسند الأنصار)» ٢١٩٩٠ . (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان جواز اتخاذ الخادم، والمركب. (ومنها): الترغيب في الزهد عن الدنيا، والتقلّل من متاعها. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَّر من الحثّ والترغيب لأصحابه أن لا يغترّوا بما يُفتح عليهم من زخرف الدنيا، ومستلذّاتها، حتى يكونوا راغبين في النعيم الباقي، وهو نعيم الجنّة. (ومنها): ما كان عليه الصحابة من الخوف من عدم القيام بما أوصاهم النبيّ وَل مع كونهم متمسّكين به، حيث إن أبا هاشم تظنّ بكى على ذلك مع أنه لما مات ما تجاوز ما جمعه ثلاثين درهمًا، كما سبق قريبًا، وهذا من غاية الخوف وشدة الورع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ١٧٧ === ١٢٠ - (حليةُ السَّيِ) - حديث رقم ٥٣٧٦ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٢٠ - (حِلْيَةُ السَّيْفِ) ٥٣٧٥- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ حَكِيم، عَنْ أَبِي أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ مِنْ فِضَّةٍ). قال الجامع عفا الله تعالی عنه: (عمران بن یزید)): هو عمران بن خالد بن یزید، نُسب لجدّه الدمشقيّ، صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف. و((عيسى بن يونس)): هو ابن أبي إسحاق السبيعيّ الهمدانيّ الكوفيّ ثقة مأمون [٨]. و((عثمان بن حكيم)): هو الأنصاريّ الأوسيّ، أبو سهل المدنيّ، ثم الكوفيّ، ثقة [٥]. و((أبو أمامة بن سهل)): هو أسعد بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ المدنيّ، معدود في الصحابة لرؤيته، ولكن لا سماع له ثقة [٢]. وقوله: ((قبيعة سيف رسول اللَّه ◌َل من فضّة)): قَبيعة السيف- بفتح القاف بوزن سَفينة: هو ما على طرف مَقْبِضه من فضّة، أو حديد. أفاده في ((القاموس)). وقال في (اللسان)»: القَبيعة: التي على رأس قائم السيف، وهي التي يُدخل القائم فيها، وربّما التّخذت من فضّة على رأس السكين. وقيل: هي ما تحت شاربي السيف، والشاربان أنفان طويلان أسفل القائم، أحدهما من هذا الجانب، والآخر من هذا الجانب. وقيل: قبيعة السيف رأسه الذي فيه منتهى اليد إليه. وقيل: قبيعته ما كان على طرف مَقبضه من فضّة، أو حديد. انتهى. والحديث مرسلٌ صحيح، من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-١٢٠/ ٥٣٧٥- وفي ((الكبرى)) ٩٨١٥/١١٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الو کیل. ٥٣٧٦- (أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، وَجَرِيرٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللّهِ وَّهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةٌ، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (أبو داود) سليمان بن سيف الْحَرّانيّ، ثقة حافظ [١١] ١٣٦/١٠٣. ١٧٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٢- (عمرو بن عاصم) بن عبيد اللّه الكلابيّ القيسيّ، أبو عثمان البصريّ، صدوقٌ في حفظه شيء، من صغار [٩] ١٧/ ١٥٥٢. ٣- (همّام) بن يحيى بن دينار الْعَوذيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٥] ٤٦٥ . ٤- (جرير) بن حازم بن زيد الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقة، له أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] ٨٢ /١٠١٤. ٥- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٤] ٣٤/٣٠. ٦- (أنس) بن مالك رضي الله تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه أيضًا، فحرّانيّ. (ومنها): أن فيه أنسّا رَّه من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ وِهـ مِنْ فِضَّةٍ) نعل السيف: حديدة في أسفل غمد السيف. قاله في ((القاموس)) (وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةٌ) تقدّم تفسير القبيعة في الحديث الماضي (وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ) بكسر الحاء المهملة وفتحها، وفتح اللام: جمع حَلْقة، قال في ((القاموس)): وحَلْقة الباب، والقوم، وقد تُفْتَح لامهما، وتُكسر، أو ليس في الكلام حَلَقَة محرّكةً، إلا جمع حالق، أو لغة ضعيفةٌ، جمعه حَلَقٌ محرّكَةٌ، وكَبِدَر، وحَلَقَاتٌ محرّكةً، وتُكسر الحاء. انتهى. وفي (المصباح)): وحلقة الباب بالسكون من حديد، وغيره، وحلْقَةُ القوم الذين يجتمعون مستديرين، والْحَلْقُ السلاح كله، والجمع حَلَقٌ بفتحتين على غير قياس. وقال الأصمعيّ: والجمع حِلَقْ بالكسر، مثلُ قَضْعَة وقِصع، وبِدْرَة وبِدَرٍ، وحکی يونس، عن أبي عمرو بن العلاء أن الْحَلَقَّة بالفتح لغة في السكوّن، وعلى هذا فالجمع بحذف الهاء قياسٌ، مثلُ قَصَبَة وقَصَب. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: ١٧٩ == ١٢٠ - (حِلْيَةُ السَّيفِ) - حديث رقم ٥٣٧٦ حديث أنس ◌َطي هذا صحيح. [تنبيه]: اختلف في وصل هذا الحديث، وإرساله، فقد رواه جرير بن حازم، وهمام، كلاهما عن قتادة، عن أنس رَّه، موصولًا، كما عند المصنّف في هذه الرواية، وخالفهما هشام الدستوائيّ، فرواه، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، مرسلًا، كما في الرواية التالية، قال في ((تحفة الأشراف)) ١/ ٣٠١ (١): قال النسائيّ: هذا حديث منكر -يعني حديث جرير، وهمام- والصواب: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، وما رواه عن همام، غير عمرو بن عاصم. انتهى. وقال الدارميّ -بعد أن أخرجه من طريق جرير بن حازم، عن قتادة -: هشام الدستوائيّ خالفه، فقال: قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن النبيّ وَّر، وزعم الناس أنه هو المحفوظ. انتهى. وقال في (تهذيب التهذيب)): جرير بن حازم بن زيد البصريّ، ثقة، لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه، قال أحمد: حديث جرير عن قتادة، عن أنس، قال: ((كانت قبيعة سيف رسول اللَّه وَ ل﴿ي فضّة)) خطأ، والصواب عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن. انتهى. وقال أبو داود: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقية ضعاف. وقال الدارقطنيّ: الصواب: عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، مرسلًا. لكن قال ابن القيّم في ((تهذيب السنن)) والصواب أن حديث قتادة، عن أنس محفوظ من رواية الثقات الضابطين المتثبتين: جرير بن حازم، وهمام، عن قتادة، عن أنس، والذي رواه عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدستوائيّ، وهشام، وإن کان مقدمًا في أصحاب قتادة، فليس همام، وجریر إذا اتّفقا بدونه. انتهى من هامش ((عون المعبود)» ١٨٠/٧. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: يؤيّد ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى من تصحيح رواية جرير، وهمام ما أخرجه أبو داود، بإسناد صحيح، عن عثمان بن سعد، عن أنس رَّه، وعثمان بن سعد، وإن تكلّم فيه يحيى القطّان، وآخرون إلا أنه وثّقه آخرون، فقال أبو نعيم الحافظ: بصريّ ثقة، وقال الحاكم في ((المستدرك)): بصريّ ثقة، عزيز الحديث. وقال ابن عديّ: هو حسن الحديث، ومع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن خلفون: قال ابن وضّاح: سمعت أبا جعفر السبتيّ يقول: عثمان بن سعد الكاتب بصريّ ثقة، يروي عن أنس. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب)) ٦١/١. فمثله صالح (١) قلت: لم أر كلام المصنّف هذا في ((المجتبى))، ولا في ((الكبرى)) في هذا الباب، ولعله لاختلاف النسخ، أو ذكره في محل آخر، والله تعالى أعلم . ١ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ١٨٠ للاستشهاد به . والحاصل أن حديث أنس رَّ هذا صحيح موصولًا. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٣٧٦/١٢٠- وفي ((الكبرى)) ٩٨١٣/١١٥. وأخرجه (د) في ((الجهاد)) ٢٥٨٣ (ت) في ((الجهاد)) ١٦٩١ (الدارميّ) في ((السير)) ٢٣٤٩. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز تحلية السيف. (ومنها): جواز استعمال القليل من الفضّة للرجال، قال في ((شرح السنة)): فيه دليلٌ على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضّة، وكذلك المنطقة، واختلفوا في اللجام، والسرج، فأباحه بعضهم، كالسيف، وحرّمه بعضهم؛ لأنه من زينة الدّابّة، وكذلك اختلفوا في تحلية سكّين الحرب، والمقلمة بقليل من الفضّة، فأما التحلية بالذهب، فغير مباح في جميعها. انتهى (١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٣٧٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَنِبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - وَهُوَ ابْنُ زُرَيْع - عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةً، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِّهِ مِنْ فِضَّةٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((هشام)): هو الدستوائيّ. و (سعيد بن أبي الحسن))/ يسار الأنصاريّ مولاهم، أخو الحسن البصريّ، ثقة [٣]. رَوَى عن علي، وابن عباس، وعبد الرحمن بن سمرة، وأبي بكرة الثقفي، وأبي هريرة، وعسعس بن سلامة، وأبي يحيى المعرقب، وأمه خيرة. وعنه أخوه الحسن، وابنه يحيى بن سعيد، وقتادة، وسليمان التيمي، ومحمد بن واسع، وابن عون، وخالد الحذاء، وأيوب، والأعمش، وعوف الأعرابي، وغيرهم. قال أبو زرعة، والنسائي: ثقة. وذكره خليفة في الطبقة الثانية من قراء أهل البصرة. وقال العجلي بصري تابعي ثقة. وقال ابن سعد: مات قبل الحسن، سنة مائة. وقال غيره: مات قبل الحسن بسنة . وقال ابن حبان في ((الثقات)): مات بفارس سنة (١٠٨). أخرج له الجماعة، له في ((صحيح البخاري))، حديث واحد في مسند ابن عباس في التصوير. وله عند المصنّف هذا الحديث فقط . والحديث مرسلٌ صحيح، أخرجه المصنّف هنا-٥٣٧٧/١٢٠ - وفي ((الكبرى)) (١) نقله في ((عون المعبود» ١٧٨/٧.