النص المفهرس

صفحات 21-40

٨٧- (ذکرُ النّھی عَنْ لُبُس الدیباج) - حديث رقم ٥٣٠٣
٢١
فيقال: دَبَابيج، بياء موحّدة بعد الدال. قاله الفيّوميّ. وفي ((القاموس)): الدَّنْجُ: النَّقْشُ،
والدِّيباج معرّبٌ، جمعه ديَابيجُ، ودبابيج. انتهى. وقال ابن الأثير: ((الديباج)) هو الثياب
المتخذة من الإبریسم، فارسيّ معرّبٌ، وقد تفتح داله، ويُجمع علی دیابیج، ودبابیج،
بالياء، والباء؛ لأن أصله دَبّاج. انتهى ((النهاية)) ٢/ ٩٧.
(وَلَا الْحَرِيرَ، فَإِنَّا) أي هذه الأشياء، من الذهب، والفضّة، والديباج، والحرير
(لَهُمْ) أي للكفّار بدليل مقابلته بقوله: ((لنا)): أي للمسلمين (فِي الدُّنْيَا، وَلَنَا) أيها
المؤمنون (فِي الْآخِرَةِ) قال الإسماعيليّ: المراد بقوله: ((في الدنيا)» إباحة استعمالهم
إياه، وإنما المعنى بقوله: ((لهم)) أي هم الذين يستعملونه؛ مخالفة لزيّ المسلمين،
وكذا قوله: ((ولكم في الآخرة)): أي تستعملونه مكافأةً لكم على تركه في الدنيا، ويُمنعه
أولئك جزاء لهم على معصيتهم باستعماله. ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي
يتعاطى ذلك في الدنيا، لا يتعاطاه في الآخرة، كما سيأتي بعد باب حديث عبد الله بن
الزبير رضي اللّه تعالى عنهما، مرفوعًا: ((من لبس الحرير في الدنيا، فلن يلبسه في
الآخرة))، وجاء قوله وَ ليه في الخمر: ((من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة)).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: أي إن الكفار إنما يحصل لهم ذلك في الدنيا، وأما
الآخرة فمالهم فيها من نصيب، وأما المسلمون فلهم في الجنة الحرير، والذهب، وما
لاعين رأت، ولاأذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر.
وليس في الحديث حجة لمن يقول: الكفار غير مخاطبين بالفروع؛ لأنه لم يصرح
فيه بإباحته لهم، وإنما أخبر عن الواقع في العادة، أنهم هم الذين يستعملونه في الدنيا،
وإن كان حراما عليهم، كما هو حرام على المسلين.
زاد في رواية مسلم: ((يوم القيامة))، ولفظه: ((وهو لكم في الآخرة، يوم القيامة))،
قال النووي: إنما جمع بينهما؛ لأنه قد يُظن أنه بمجرد موته صار في حكم الآخرة، في
هذا الإكرام، فبين أنه إنما هو في يوم القيامة، وبعده في الجنة أبدا، ويحتمل أن المراد
أنه لكم في الآخرة، من حين الموت، ويستمر في الجنة أبدا. انتهى ((شرح مسلم)» ١٤/
٣٦-٣٧ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه
التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث حذيفة رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

٢٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أخرجه هنا-٥٣٠١/٨٧ - وفي ((الكبرى)) ٩٦١٥/٨٣. وأخرجه (خ) في («الأطعمة))
٥٤٢٦ و((الأشربة)) ٥٦٣٢ و٥٦٣٣ و ((اللباس)) ٥٨٣١ و٥٨٣٧ (م) في ((اللباس)) ٢٠٦٧
(د) في ((الأشربة)) ٣٧٢٣ (ت) في ((الأشربة)) ١٨٧٨ (ق) في ((الأشربة)) ٣٤١٤ (أحمد)
في ((باقي مسند الأنصار)) ٣٢٨٠٣ و٣٢٨٤٨ و٣٢٨٥٥ و٢٩٩٢٧ و٢٢٩٥٤ (الدارميّ)
في الأشربة)) ٢٠٣٧ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان النهي عن لبس الديباج.
(ومنها): أن فيه تحريم الشرب في إناء الذهب، والفضّة. (ومنها): أن فيه تعزيرَ من
ارتكب معصية، لاسيما إن كان قد سبق نهيه عنها، كقضية الدهقان مع حذيفة تطلقه.
(ومنها): أنه لابأس أن يُعَزِّرَ الأميرُ بنفسه بعض مستحقي التعزير. (ومنها): أن الأمير،
والكبير، إذا فعل شيئا صحيحا في نفس الأمر، ولايكون وجهه ظاهرا لمن حضره ينبغي
له أن ينبه بذكر سبب فعله، ويبيّن دليله، حتى لا يحمل من يراه على إساءة الظنّ به،
كما صحّ عن النبيّ وَّل قوله: ((إنها صفيّة)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٨٨- (لُبْسُ الدِّيَاجِ الْمَنْسُوجِ
بِالذَّهَبِ)
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر من صنيع المصنف رحمه الله تعالى أنه يرى
أن هذا الحديث كان قبل تحريم لبس الحرير والذهب للرجال؛ لأنه والقر لا يلبس
الديباج، وهو الحرير بعد التحريم، لكن هذا على تقدير أن قوله في الحديث: ((فلبسه
رسول اللّه وَلّ الخ)) محفوظ، والظاهر أنه غير محفوظ؛ لأن الحديث أخرجه الشيخان
في ((صحيحيهما)) من طريق شيبان، عن قتادة، وفيه: ((وكان ينهى عن الحرير))، فقد
صرّح أنس رَّه بأنه كان بعد التحريم، فيتبيّن به أنه قوله: ((فلبسه رسول اللَّه وٍَّ)) غير
محفوظ، ولعلها من أوهام محمد بن عمرو، فإنه ذو أوهام. والله تعالى أعلم
بالصواب.

٢٣
٨٨۔ (لُسُ الدِییاج المَنْسُوج بالذهب) - حديث رقم ٥٣٠٤
٥٣٠٤- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، عَنْ خَالِدٍ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ عَمْرٍو، عَنْ وَاقِدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، حِينَ
قَدِمَ الْمَّدِينَةَ، فَسَلَّمْتَُ عَلَيْهِ، فَقَّالَ: مِمَّنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ
مُعَاذٍ، قَالَ: إِنَّ سَعْدًا كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ، وَأَطْوَلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللّهِ وَهِ، بَعَثَ إِلَى أُكَيْدِرٍ (١)، صَاحِبٍ دُومَةً بَعْثًا، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ،
مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا الذَّهَبُ، فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَعَدَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمَّ،
وَنَزَلَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَها بِأَيْدِيِهِمْ، فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي
الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ) الهاشميّ مولاهم، البصريّ، صدوقٌ [١٠] ١٧٣١/٤٧.
٢- (خَالِد بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢.
٣- (مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو) بن علقمة بن وقّاص الليثيّ المدنيّ، صدوقٌ، له أوهام [٦]
١٦ / ١٧ .
٤ - (وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ) الأنصاريّ الأشهليّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ، ثقة
[٤] ١٩٩٩/٨١ .
٥- (أنس بن مالك) رضي اللَّه تعالى عنهما٦/٦ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فقد تفرّد به هو والترمذيّ، وابن ماجه. (ومنها): أنه
مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، وخالد، فبصريّان، وأنس رَّه مدنيّ، ثم بصريّ.
(ومنها): أن فيه أنسًا رَّ من المكثرين السبعة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ وَاقِدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنٍ مُعَاذٍ) الأنصاريّ، أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ) رَّهِ (حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ) أي من البصرة (فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟) أي من
أي قبيلة أنت؟ (قُلْتُ: أَنَا وَاقِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، قَالَ) أنس ◌َّه (إِنَّ سَعْدًا) أي
ابن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جُشَم بن الحارث بن
(١) ظاهر عبارة ((القاموس أنه منصرف، فإنه قال: ((أُكَيْدِرٌ كأُحَيْمِرِ: صاحبُ دُومَةِ الجندَل)). اهـ

٢٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الخزرج بن النبيت بن مالك بن أوس الأشهلي، أبا عمرو، سيد الأوس، وأمُّه كبشة بنت
رافع، لها صحبة، شهد بدرًا، وأحدا، والخندق، ورُمي فيه بسهم، فعاش بعد ذلك
شهرا، ثم انتقض جرحه، فمات منه سنة (٥) من الهجرة، وقال المنافقون لما مات: ما
أخف جنازته، فقال النبي وَلّ: ((إن الملائكة حملته))، وقال رسول اللَّه وَ له- فيما رُوي
عنه من وجوه كثيرة: ((اهتز العرش لموت سعد بن معاذ»، وقال الزهري، عن ابن
المسيب، عن ابن عباس: قال سعد بن معاذ: ثلاث أنا فيهن رجل يعني كما ينبغي - وما
سوى ذلك، فأنا رجل من الناس: ما سمعت من رسول اللَّه وَليل حديثا قط، إلا علمت أنه
حق من اللَّه تعالى، ولا كنت في صلاة قط، فشغلت نفسي بغيرها، حتى أقضيها، ولا
كنت في جنازة قط، فحدثت نفسي بغير ما تقول، ويقال لها، حتى أنصرف عنها، قال
ابن المسيب: فهذه الخصال ما كنت أحسبها إلا في نبي. وقال يحيى بن عباد بن عبد الله
ابن الزبير، عن أمه، عن عائشة: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة، لم يكن بعد النبي وَِّ،
أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأَسيد بن حُضير، وعباد بن بشر. تفرّد به البخاري
بحديثين: أحدهما: من طريق ابن مسعود: ((انطلق سعد بن معاذ معتمرا ... )) الحديث،
وآخر، رُوي عنه أنس في قصة قتل سعد بن الربيع بأحد.
(كَانَ أَعْظَمَ النَّاسِ) أي درجةٌ ومكانة عند اللَّه تعالى؛ لما له من اليد الطولى في الدين
(وَأَطْوَلَهُ) قال السنديّ: الظاهر أطولهم، ولعل الإفراد لمراعاة إفراد الناس لفظًا. انتهى.
وهو من الطَّوْل بالفتح، وهو الفضل: أي أفضل الناس (ثُمَّ بَكَى) أي بكى أنس رَّه
لَمّا تذكّر سعدًا، وما كان عليه من نصرة الإسلام والمسلمين (فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَالِهِ، بَعَثَ إِلَى أَكَيْدِرٍ) بضم الهمزة، وفتح الكاف، وبعدها ياء التصغير:
تصغير أكدر، والكدرة لون بين السواد والبياض، وهو الأغبر، وهو أكيدر بن عبدالملك
الكنديّ (صَاحِبٍ دُومَةَ) بفتح الدال، وضمها، وأنكر ابن دُريد الفتح، وقال: أهل اللغة
يقولونه بالضمّ، والمحدّثون بالفتح، وهو خطأ، وقال: و«دُومةُ الجندل)): مجتمعه،
ومستداره، وهو من بلاد الشام، قرب تبوك، كان أُكيدر ملكها، وكان خالد بن الوليد،
قد أسره في غزوة تبوك، وسلبه قباءً من ديباج، مُخَوَّصًا بالذهب، فأمّنه النبيّ ◌َّر، وردّه
إلى موضعه، وضرب عليه الجزية. انتهى «المفهم)) ٣٨٤/٦.
وقال في ((الفتح)): و((أكيدر دومة)): هو أكيدر تصغير أكدر، ودومة بضم المهملة،
وسكون الواو: بلد بين الحجاز والشام، وهي دومة الجندل، مدينة بقرب تبوك، بها
نخل، وزرع، وحصن على عشر مراحل من المدينة، وثمان من دمشق، وكان أكيدر
ملكها، وهو أكيدر بن عبد الملك بن عبد الجن - بالجيم والنون- ابن أعباء بن الحارث

=
٢٥
٨٨- (لُبْسُ الدِّيَّبَاجِ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَب) - حديث رقم ٥٣٠٤
ابن معاوية، ينسب إلى كندة، وكان نصرايا، وكان النبي ◌َّليو، أرسل إليه خالد بن الوليد
في سرية، فأسره، وقتل أخاه حسان، وقدم به المدينة، فصالحه النبي ◌ُّ على الجزية،
وأطلقه، ذكر ابن إسحاق قصته مطولة في ((المغازي)). ورَوَى أبو يعلى بإسناد قوي، من
حديث قيس بن النعمان: أنه لَمّا قَدِم أخرج قباء من ديباج، منسوجا بالذهب، فرَدّه النبي
وَلاّ عليه، ثم إنه وجد في نفسه من رد هديته، فرجع به، فقال له النبي ◌َّر: ((ادفعه إلى
عمر ... )) الحديث. وفي حديث علي عند مسلم: ((أن أكيدر دومة أهدى للنبي وَّر،
ثوب حرير، فأعطاه عليا، فقال: شققه خمرا بين الفواطم)).
فيستفاد منه أن الحلة التي ذكرها عليّ رَتمثّ في حديثه السابق هي هذه التي أهداها
◌ُکیدر. انتھی (فتح)) (کتاب الهبة)) ٥/ ٥٥٢ ببعض تصرّف.
وقال النوويّ في شرحه: ((وأما أكيدر))- فهو بضم الهمزة، وفتح الكاف- وهو أُكيدر
ابن عبد الملك الكنديّ، قال الخطيب البغداديّ في كتابه ((المبهمات)»: كان نصرانيّا، ثم
أسلم، قال: وقيل: بل مات نصرانيًا. وقال ابن منده، وأبو نعيم الأصبهانيّ في كتابيهما
في معرفة الصحابة: إن أُكيدرًا هذا أسلم، وأهدى إلى رسول اللّه وَالر حلّة سيراء. قال
ابن الأثير في كتابه ((معرفة الصحابة)): أما الهديّة، والمصالحة، فصحيحان، وأما الإسلام
فغلط، قال: لأنه لم يُسلم بلا خلاف بين أهل السير، ومن قال: أسلم فقد أخطأ خطأ
فاحشًا، قال: وکان أکیدر نصرانيا، فلما صالحه النبيّ ټّ عاد إلى حصنه، وبقي فيه، ثم
حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصدّيق ◌َمثه ، فقتله مشركًا نصرانيًا- يعني
لنقضه العهد- قال: وذكر البلاذري أنه قدم على رسول اللَّه ◌َ الر، وعاد إلى دومة، فلما
توفّي رسول اللّه ◌َ لل ارتدّ أكيدر، فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله. وعلى هذا
القول لا ينبغي عدّه في الصحابة. هذا كلام ابن الأثير. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤/ ٥٠.
(بَعْثًا) أي جيشًا، تسميةً بالمصدر، إذ أصله مصدر بعث، من باب نفع، وجمعه
بُعُوثّ، وذلك البعث هو خالد بن الوليد، كما سبق آنفًا (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ) أي إلى النبيّ وَّل
(بِجُبَّةِ دِيبَاج) ((الْجُبّة)) بضم الجيم، وتشديد الموحّدة -: ثوب معروفٌ، جمعه جُبَبٌ،
بضم، ففتحَ، كغرفة وغُرَف، وجِباب بالكسر (مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا الذَّهَبُ) يعني أن تلك
الجبّة نُسجت مخلوطةً بالذهب. وفي رواية الشيخين: ((أَهدي للنبيّ وَلّ جبة سُندس))،
وفي حديث البراء ◌َظُنَّه عندهما: ((أَهديت لرسول اللَّه وَّ حُلّة حرير .. )) الحديث.
قال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: رواية ((جبة سندس)) أوجه، وأصوب؛ لأن الحلّة لا
تكون عند العرب ثوبًا واحدًا، وإنما هي لباس ثوبين، يحُلّ أحدهما على الآخر، وأن
الثوب الفرد لا يُسمّى حُلّةً. وقد جاء في ((السير)) أنها قباء من ديباج، مخوّصٌ بالذهب.

=٢٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
انتهى («المفهم)» ٣٨٣/٦.
وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قوله: ((حلّة حرير))، وفي الرواية الأخرى: ((ثوب
حرير))، وفي الأخرى: ((جُبّة))، قال القاضي: رواية الجبّة بالجيم والباء؛ لأنه كان ثوبًا
واحدًا، كما صُرّح به في الرواية الأخرى، والأكثرون يقولون: ((الحلّة)) لا تكون إلا
ثوبين، يحلّ أحدهما على الآخر، فلا يصحّ الحلّة هنا. وأما من يقول: الحلّة ثوب
واحدٌ جديدٌ، قريب العهد بحلّه من طيّه، فيصحّ، وقدجاء في ((كتب السير)) أنها قباء.
انتهى ((شرح مسلم)) ٢٣/١٥-٢٤.
(فَلَبِسَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ) هذا محلّ الترجمة، حيث إنه ◌َّ لبس الديباج المنسوج
بالذهب، وأن هذا كان قبل التحريم، وهذا رأي المصنّف رحمه اللَّه تعالى، ولذا أورد
بعده باب النسخ، حيث قال: ((نسخ ذلك)).
لكن تقدّم أن هذا فيه نظر؛ لأن في رواية الشيخين أنه كان بعد التحريم، فقد روایاه
من طريق شيبان، عن قتادة، عن أنس بلفظ: ((أهدي لرسول اللَّه وَ ل جبة سُندس، وكان
ينهى عن الحرير ... )) الحديث، فإنها ظاهرة في كونه بعد التحريم.
والظاهر أن قوله: ((فلبسه الخ)) غير محفوظ، ولعلها من أوهام محمد بن عمرو،
والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَعَدَ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ، وَنَزَلَ) يعني أنه صعد المنبر مريدًا الكلام،
لكنه لم يتكلم، بل نزل عنه، ولم يُذكر سبب تركه الكلام (فَجَعَلَ النَّاسُ يَلْمُسُونها) بضمّ
الميم، وكسرها، يقال: لمسه لَمْسًا، من بابي قتل، وضرب: إذا أفضى إليه بيده
(بِأَنِدِيِهِمْ) تعجّبًا من حسنها، ولينها، ونعومتها، إذ لم يسبق لهم عهد بمثلها (فَقَالَ) وَّ
خوفًا عليهم من أن يميلوا بذلك إلى الدنيا، ويستحسنونها في طباعهم، فزهّدهم عنها،
ورغّبهم في الآخرة، حيث قال لهم: (أَتَعْجَبُونَ) بفتح الجيم، من باب تَعِبَ (مِنْ هَذِهِ)
الجبة (لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ))) أي هذا في الدنيا قد أُعدّ للبس
الملوك، ومع ذلك لا يساوي مناديل سعد في الآخرة التي أُعدّت لإزالة الوسخ، وتنظيف
الأيدي، فأيّ نسبة بين الدنيا والآخرة، فلا ينبغي للمرء الرغبة في الدنيا، وعن الآخرة.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: ((المناديل)) جمع مِنْدل- بكسر الميم- في المفرد، وهو
الذي يُحمل في اليد. قال ابن الأعرابيّ، وابن فارس، وغيرهما: هو مشتق من الندل،
وهو النقل؛ لأنه يُنقل من واحد إلى واحد، وقيل: من الندل، وهو الوسخ؛ لأنه يُندل
به، قال أهل العربيّة: يقال منه: تندّلت بالمنديل. قال الجوهريّ: ويقال أيضًا:
تمندلت، وأنكره الكسائيّ، قال: ويقال أيضًا: تمدلت. انتهى ((شرح مسلم)) ٢٣/١٥.

٢٧
٨٨- (لُسُ الدِّيَبَاجِ الْمَنْسُوج بِالذَّهَب) - حديث رقم ٥٣٠٤
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد؛ لأن المناديل إنما
هي مُمتهنَةٌ، مُتّخذةٌ لمسح الأيدي بها من الدنس، والوسخ، وإذا كان هذا حال
المناديل، فما ظّك بالعمامة، والحُلّة؟، ولا يُظنّ أن طعام الجنّة، وشرابها فيهما ما
يُدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل، فإن هذا ظنّ من لا يعرف الجنّة، ولا
طعامها، ولا شرابها، إذ قد نزّه اللَّه الجنّة عن ذلك كلّه، وإنما ذلك إخبار بأن اللَّه تعالى
أعدّ في الجنّة كلّ ما كان يُحتاج إليه في الدنيا، لكن هي على حالة هي أعلى، وأشرف،
فأَعدّ فيها أمشاطًا، ومجامر، وأُلُوّةً، ومناديل، وأسواقًا، وغير ذلك مما تعارفناه في
الدنيا، وإن لم نَحتج له في الجنّة؛ إتمامًا للنعمة، وإكمالًا للمنّة. انتهى ((المفهم)) ٦/
٣٨٤ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى في توجيه
المناديل لأهل الجنّة كلام نفيسٌ جدًا، وحاصله أن الله سبحانه وتعالى جعل في الجنة
كلّ ما كان كمالًا في الدنيا، وإن لم يكن لأهل الجنّة حاجة إلى ذلك؛ فالمناديل،
والأمشاط، والمجامر كانت لأهل الدنيا من الكمالات، بحيث إنها تكون لأهل الشرف،
من الملوك، وأهل الفضل، إلا أنهم في الدنيا يحتاجون إليها لما يُصيبهم من الأوساخ،
ونحوها، وأما أهل الجنة، فلا يبولون، ولا يتغوّطون، ولا يبصقون، ولا يمتخطون،
وإنما هذه الأشياء مجرّد كمالات لهم. اللّهم إنا نسألك الجنة، وما قرّب إليها من قول،
أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرّب إليها من قول، أو عمل. آمين. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث :
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٣٠٤/٨٨- وفي ((الكبرى)) ٩٦١٧/٨٤. وأخرجه (خ) في ((الهبة))
٢٦١٦ (م) في ((فضائل الصحابة)) ٢٤٦٩ (ت) في ((اللباس)) ١٧٢٢ (أحمد) في ((باقي
مسند المكثرين)) ١١٨١٤ و١٢٧٣٦ و١٢٧٧٦ و١٢٩٨٢ و١٣٠٤٣ و١٣٠٨٠
و١٣٥٢٦ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان لبس الديباج المنسوج
بالذهب، هذا على ما يراه المصنّف رحمه الله تعالى، من أن هذا كان قبل تحريم لبس

٢٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الحرير، بدليل قوله: ((فلبسه رسول اللَّه وَ لتر))، لكن قد عرفت أن الظاهر أنه غير
محفوظ؛ لأنه ثبت في ((الصحيحين))، في نفس الحديث قول أنس رَزي: ((وکان ینھی
عن الحرير))، فهو صريح في كونه بعد التحريم، لا قبله، فقوله: ((فلبسه الخ)) شاذٌ،
فتأمل.
(ومنها): أن فيه إشارةً إلى عظيم منزلة سعد تَّ في الجنّة، وأن أدنى ثيابه فيها خير
من حرير الدنيا؛ لأن المنديل أدنى الثياب؛ لأنه معدّ للوسخ، والامتهان، فغيره أفضل.
(ومنها): أن فيه إثبات الجنّة لسعد زَّه. (ومنها): أن فيه جوازَ قبول هديّة المشرك،
وقد ترجم الإمام البخاريّ في ((كتاب الهبة)) من ((صحيحه)): ((قبول هديّة المشرك)):
قال في ((الفتح)): قوله: ((باب قبول الهدية من المشركين)): أي جواز ذلك، وكأنه
أشار إلى ضعف الحديث الوارد في رد هدية المشرك، وهو ما أخرجه موسى بن عقبة
في ((المغازي)) عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ورجال من أهل
العلم: أن عامر بن مالك الذي يُذْعَى مُلاعِب الأَسِنَّة، قدم على رسول اللَّه ◌َله، وهو
مشرك، فأهدى له، فقال: ((إني لا أقبل هدية مشرك ... )) الحديث، ورجاله ثقات، إلا
أنه مرسل، وقد وصله بعضهم عن الزهري، ولا یصح، وفي الباب حدیث عیاض بن
حمار، أخرجه أبو داود، والترمذي، وغيرهما، من طريق قتادة، عن يزيد بن عبد الله،
عن عياض، قال: أهديت للنبي و التّ ناقة، فقال: ((أسلمت؟)) قلت: لا، قال: ((إني
نُهُيت عن زَبْد المشركين))، و((الزبد))- بفتح الزاي، وسكون الموحدة- الرَّفْدُ، صححه
الترمذي، وابن خزيمة.
وأورد البخاري في الباب عدة أحاديث، دالة على الجواز.
فجمع بينها الطبري، بأن الامتناع فيما أُهدي له خاصة، والقبول فيما أُهدي
للمسلمين، وتعقّبه الحافظ بأن من جملة أدلة الجواز، ما وقعت الهدية فيه له خاصة.
وجمع غيره بأن الامتناع في حق من يريد بهديته التودد والموالاة، والقبول في حق من
يُرجى بذلك تأنيسه، وتأليفه على الإسلام، وهذا أقوى من الأول. وقيل: يُحمل القبول
على من كان من أهل الكتاب، والرد على من كان من أهل الأوثان. وقيل: يمتنع ذلك
لغيره من الأمراء، وأن ذلك من خصائصه. ومنهم من ادَّعَى نسخ المنع، بأحاديث
القبول. ومنهم من عكس. وهذه الأجوبة الثلاثة ضعيفة، فالنسخ لا يثبت بالاحتمال،
ولا التخصيص. انتهى ((فتح)) ٥٥١/٥ في ((كتاب الهبة)) رقم ٢٦١٥ . والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).

٢٩
٨٩- (ذِكْرُ نسخ ذلك) - حدیث رقم ٥٣٠٥
٨٩- (ذِكْرُ نَسْخِ ذَلِكَ)
٥٣٠٥- (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا، يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيِّ نَ ﴿ قَبَاءَ، مِنْ دِيبَاجِ، أَهْدِيَّ لَهُ، ثُمَّ أَوْشَكَّ
أَنْ نَزَعَهُ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَّرَ، فَقِيلَ لَّهُ: قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ، يَا رَّسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((نَّانِي
عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام)»، فَجَاءَ عُمَرُ يَبْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا،
وَأَعْطَيْتَنِهِ، قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ لِتَبِعَهُ))، فَبَاعَهُ عُمَرُ بِأَلْغَيْ دِرْهَمِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (يوسف بن سعيد) بن مسلم المصّيصيّ، ثقة حافظ [١١] ١٩٨/١٣١.
٢- (حجاج) بن محمد الأعور، أبو محمد المصيصيّ، ترمذيّ الأصل، ثم نزل
بغداد، ثم المصّيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط بآخره لما قدم بغداد [٩] ٣٢/٢٨ .
٣- (ابن جريج) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأمويّ مولاهم المكيّ، ثقة
فقيه فاضل، لكنه يدلّس [٦] ٣٢/٢٨.
٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ يُدلّس [٤] ٣٥/٣١.
٥- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله تعالى عنهما٣٥/٣١. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالمكيين، غير
شيخه، وحجاج، فمصيصيان. (ومنها): أن فيه جابرًا تَظّه من المكثرين السبعة، روى
(١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ) عبد الملك بن عبد العزيز (بْنِ جُرَيْج) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرًا) ◌َّهِ (يَقُولُ: لَبِسَ النَّبِيُّ نَّهِ قَبَاءَ) بَالفتحِ، قال الفيّوميّ: الْقَبْوُ: معروفٌ،
والجمع أَقْباءٌ، والْقَبَاءُ ممدودٌ عربيّ، والجمع أَقْبية، وكأنه مشتقّ من قَبَوتُ الحرفَ
أَقْبُوه: إذا ضممتَه. انتهى. وقال في ((اللسان)): والْقَبْوَةُ: انضمام ما بين الشفتين،
والقَباء ممدود، من الثياب الذي يُلبس، مشتقّ من ذلك؛ لاجتماع أطرافه، والجمع

٣٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أقبية. انتهى. (مِنْ دِيبَاج) بالكسر: أي حرير (أُهْدِيَ لَهُ) بالبناء للمفعول، والجملة في
محلّ نصب على الحالَ، أو صفة بعد صفة لـ((قباءً)).
قال القرطبيّ: كان هذا اللبس منه وَ﴿ قبل أن يُحرّم الحرير، ثم لَمّا لبسه أُعلم
بالتحريم، فخلعه مُسرعًا، وقد دلّ على هذا قوله: ((فنهاني عنه جبريل)). انتهى
((المفهم)) ٣٩٧/٥ .
(ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ) ((أن)) مصدريّة: أي قارب نزعه لبسه، يعني أنه لم يلبث بعد
لبسه، بل نزعه فورًا (فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ) بن الخطّابِ رَّهِ (فَقِيلَ لَهُ) أي قال له
الصحابة الحاضرون لديه (قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) ((ما)» مصدريّة: أي قارب
نزعك إياه اللبس. وقال القرطبيّ: وقع في بعض روايات مسلم: ((أوشك ما نزعته))،
وعند بعضهم: ((قد أوشك))، وهو كلام غير مستقيم، وصوابه- والله أعلم -: ((ما
أوشك ما نزعته)) على جهة التعجّب، فسقطت ((ما)) عند بعضهم، وتصحّفت بـ((قد)) عند
آخرین. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما تبيّن لي دعوى القرطبيّ كون الكلام غير مستقيم؛
فإن الكلام واضح المعنى، سواء مع ((قد))، أو مع سقوطها، فلا حاجة لدعوى
السقوط، أو التصحيف، فتأمّل. والله تعالى أعلم.
(قَالَ) بَرِ (تَّانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلام) هذا محلّ الترجمة، فإنه صريح في أن لبس
الحرير كان جائزًا، ثم نُسخ، حيث إنه وَ لّ لبس ما أهدي إليه من قباء الديباج؛ لكون
مما يجوز لبسه، ثم أوحي إليه بالنهي عنه، وهذا هو معنی النسخ، إذ هو رفع حكم
شرعيّ بِخطابٍ شرعيّ متأخّر عنه (فَجَاءَ عُمَرُ) ◌َثُ (يَيْكِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
كَرِهْتَ أَمْرًا، وَأَعْطَيْتَنِهِ، قَالَ: ((إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَهُ لِتَبِيعَهُ))، فَبَاعَهُ عُمَرُ
◌ِاَلْفَيْ دِرْهَم) الظاهر أن هذه الواقعة غير الواقعة التي كانت في حلة عطارد بن الحاجب؛
لأن فيها أنّ عمر ◌َّه لم يبع الحلّة، بل أهداها إلى أخ له مشرك بمكة. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه هذا أخرجه مسلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٣٠٥/٨٩ - وفي ((الكبرى)) ٩٦١٨/٨٥. أخرجه (م) في ((اللباس))
٢٠٧٠ والله تعالى أعلم.

٣١
٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ ... - حديث رقم ٥٣٠٦
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان نسخ جواز لبس الديباج.
(ومنها): جواز النسخ في الشرع. (ومنها): من لبس ثوب حرير غلطًا، أو سهوًا،
وجب عليه نزعه أولَ أوقات إمكانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ،
وَأَنَّ مَنْ لَبِسَهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْيَسْهُ فِي
الآخِرَةِ)
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الحرير)) -بفتح الحاء المهملة، وكسر الراء -:
معروف، وهو عربي، سُمّي بذلك؛ لخلوصه، يقال لكل خالص: مُحَرَّر، وحَرَّرتُ
الشيء: خلصته من الاختلاط بغيره. وقيل: هو فارسي مُعَرَّب. قاله في ((الفتح)) ١١/
٤٦٣. والله تعالى أعلم بالصواب.
٥٣٠٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
الزُّبَيْرِ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْبَرِ يَخْطُبُ، وَيَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ رَّهِ: ((مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا،
فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ»).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١.
٢- (حماد) بن زيد بن درهم الأزديّ الْجَهْمضيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت
فقيه، من كبار [٨] ٣/٣ .
٣- (ثابت) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، ثقة عابد [٤] ٥٤/٤٥.
٤- (عبد الله بن الزبير) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو خُبيب، كان أول مولود في
الإسلام في المدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين، وقُتل في ذي الحجة سنة
(٧٣)، وسبقت ترجمته في ١١٦١/١٨٩ . والله تعالى أعلم.

٣٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٥٢) من رباعيّات
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيّه أول مولود
وُلد في الإسلام بعد الهجرة، ففرح به المسلمون؛ لأن المنافقين أشاعوا بأنه لا يولد
لهم؛ لأن اليهود سحرتهم، فأبطل اللّه تلك المزاعم الباطلة بولادته رتنيّه. والله تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ ثَابِتٍ) البنانيّ البصريّ، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) رضي اللَّه تعالى
عنهما (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) متعلّق بـ(يَخْطُبُ) وفي رواية أحمد: ((يخطبنا)) (وَيَقُولُ: قَالَ
مُحَمَّدٌ وَل(3) هذا مرسل ابن الزبير، ومراسيل الصحابة محتجّ بها عند جمهور من لا يحتجّ
بالمراسيل؛ لأنهم إما أن يكون عند الواحد منهم عن النبيّ بَّر، أو عن صحابيّ آخر،
واحتمال كونها عن تابعيّ لوجود رواية بعض الصحابة، عن بعض التابعين نادر، لكن
تبيّن أنه أخذه عن النبيّ وَّه بواسطة عمر وظاقيه، فقد أخرج البخاريّ من طريق شعبة،
عن خليفة بن كعب، قال: سمعت ابن الزبير، يقول: سمعت عمر رَظلّه يقول: قال
النبيّ ◌َليل: ((من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)).
وقد حفظ ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما من النبيّ وَالر عدّة أحاديث، منها:
حديثه: ((رأيت رسول اللّه ◌َلهير افتتح الصلاة، فرفع يديد))، أخرجه أحمد. ومنها:
حديثه ((رأيت رسول اللَّه ◌َ ل( يدعو هكذا، وعقد ابن الزبير))، أخرجه أحمد، وأبو داود،
والنسائيّ. ومنها: حديثه: ((أنه سمع النبيّ ◌َ لوينهى عن نبيذ الجرّ))، أخرجه أحمد
أيضًا. قاله في ((الفتح)) ٤٦٨/١١.
(مَنْ) شرطيّة (لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَلَنْ يَلْبَسَهُ فِي الْآخِرَةِ) يحتمل أن يكون المعنى
أنه لا يدخل الجثّة فلا يلبسه، وهذا هو الذي نُقل عن عبد الله بن الزبير رضي اللَّه تعالى
عنهما في حديثه عن عمر رَّه الآتي، فعند المصنّف في ((الكبرى)) (٩٥٨٤) من رواية
جعفر بن ميمون في آخره زيادة: ((ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجثّة، قال الله
تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحجّ: ٢٣]، وهذه الزيادة مدرجة في الخبر، وهي
موقوفة على ابن الزبير، بَيَّنَ ذلك المصنّف في («الكبرى» (١١٣٤٣) أيضًا من طريق
شعبة، فذكر في آخره: ((قال ابن الزبير، فذكر الزيادة، وكذا أخرجه الإسماعيليّ من
طريق عليّ بن الجعد، عن شعبة، ولفظه: ((فقال ابن الزبير من رأيه: ومن لم يلبس
الحرير في الآخرة، لم يدخل الجنة))، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾

٣٣ =
٩٠- (التّشْدِيدُ فِي لُْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ ... - حديث رقم ٥٣٠٦
[الحجّ: ٢٣]. وقد جاء مثل ذلك عن ابن عمر أيضًا، أخرجه المصنّف في ((الكبرى))
(٩٥٨٦) من طريق حفصة بنت سيرين، عن خليفة بن كعب، قال: ((خطبنا ابن الزبير))،
فذكر الحديث المرفوع، وزاد: ((فقال ابن عمر: إذًا والله لا يدخل الجنة، قال الله:
﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].
ويحتمل أنه وإن دخلها لا يلبسه، ولا ينافي هذا قوله تعالى في وصف أهل الجنّة :
﴿لَُّمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ﴾ الآية [الفرقان: ١٦]، وقوله: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ
وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١] ؛ لأنه يرفع عنه الاشتهاء، فلا رغبة له في لباس
الحرير .
ويؤيّد هذا ما أخرجه أحمد، والمصنّف في ((الكبرى)) (٩٦١١)، وصححه الحاكم
من طريق داود السرّاج، عن أبي سعيد، فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر الآتي،
وزاد: ((وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنّة، ولم يلبسه هو)).
قال الحافظ: وهذا يحتمل أن يكون أيضًا مدرجًا، وعلى تقدير أن يكون الرفع
محفوظًا، فهو من العام المخصوص بالمكلّفين من الرجال؛ للأدلّة الأخرى بجوازه
للنساء. أفاده في ((الفتح)) ١١/ ٤٦٩.
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): وروى عن ابن الزبير أنه
قال: ((من لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا
حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]. يحتمل أنه يريد بالحديث كفّار ملوك العجم، والأمم الذين كان
زيهم. ويحتمل أنه يريد من أراد الله عقابه بذلك من مذنبي المؤمنين، فتحريمه في
الآخرة وقفه قبل دخول الجنّة، وإمساكه عنها مدّة حسابه. وقد يحتمل أنه يُمنع من
لباسه بعد دخول الجنّة، لكن يُنسيه اللّه تعالى أمره، ويشغله عن ذكره بلذات أخرى عنه
حتى يقضي الله أمر حبسه عنه، أو أبدًا، ويكون هو راضيًا أثناء ذلك بحاله، غير ملتفت
إلى ما نقصه من لباسه، ولا حاسد غيره عليه، ولا منتغص بذلك، ولا ذاکر له؛ ليتمّ
لذته دون نغص، ولا حسد، ولا رؤية نقص لحاله؛ إذ لا حُزن، ولا نغص في الجنّة،
ولا يرى أحد منهم أن منزلة غيره فوقه، ولا لذّة فوق لذّته، كما أن أهل الغرف في
عليّين يراهم من دونهم كالكوكب الدّرّيّ في أفق السماء، ثم من دونهم لا نقص عنده
بحالهم، ولا نقص لحاله دونهم.
وقد يكون معنى قوله: ((لم يلبسه في الآخرة)»، إذا حرم أن يلبسه في الآخرة مدّة
عقابه إذا عوقب على معصيته بارتكاب النهي. انتهى كلام عياض في ((إكمال المعلم))
٥٨٢/٦-٥٨٣ ٠

٣٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أعدل الأقوال عندي في معنى الحديث- كما قال في
((الفتح)) ١١/ ٤٧٠- أن لبس الحرير في الدنيا مقتض للعقوبة بحرمانه لبسه في الآخرة،
كما هو ظاهر النصوص، لكن قد يتخلّف ذلك لمانع، كالتوبة، والحسنات التي توازن،
والمصائب التي تكفّر،، وكدعاء الولد بشرطه، وكذا شفاعة من يؤذن له في الشفاعة،
وأعمّ من ذلك عفو أرحم الراحمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عبد الله بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما هذا أخرجه البخاريّ.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا- ٥٣٠٦/٩٠- وفي ((الكبرى)) ٩٥٨٣ و٩٥٨٤ و٩٥٨٥ و٩٥٨٦ و٩٥٨٧
ووفي ((التفسير)» ١١٣٤٣ و١١٣٤٤. (خ) في ((اللباس)» ٥٨٣٣ (أحمد) في ((مسند
المدنيين)) ١٥٦٨٦ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان التشديد في لبس الحرير.
(ومنها): أن هذا الحديث، وشبهه يدلّ على تحريم لباسه على الذكور خاصّة؛ للنصوص
الأخرى، كقوله وَلير: ((حرام على ذكورأمتى، حلّ لإناثها)). (ومنها): أن الجزاء يكون
بنقيض العمل، كما يكون كثيرًا من جنس العمل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في لبس الحرير:
قال ابن بطال رحمه الله تعالى: اختلف في الحرير، فقال قوم: يحرم لبسه في كل
الأحوال، حتى على النساء، نُقل ذلك عن علي، وابن عمر، وحذيفة، وأبي موسى،
وابن الزبير ، ومن التابعين عن الحسن، وابن سيرين. وقال قوم: يجوز لبسه
مطلقا، وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه، على من لبسه خُيلاء، أو على
التنزيه .
قال الحافظ: وهذا الثاني ساقط؛ لثبوت الوعيد على لبسه، وأما قول عياض: حمل
بعضهم النهي العام في ذلك على الكراهة، لا على التحريم، فقد تعقبه ابن دقيق العيد،
فقال: قد قال القاضي عياض: إن الإجماع انعقد بعد ابن الزبير، ومن وافقه على تحريم
الحرير على الرجال، وإباحته للنساء، ذكر ذلك في الكلام على قول ابن الزبير، في

٣٥ ===
٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لِبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ ... - حديث رقم ٣٠٦°
الطريق التي أخرجها مسلم: ((ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر ...
فذكر الحديث الآتي في الباب بعد هذا الحديث، قال: فإثبات قول بالكراهة دون
التحريم، إما أن ينقض ما نقله من الإجماع، وإما أن يثبت أن الحكم العام قبل التحريم
على الرجال، كان هو الكراهة، ثم انعقد الإجماع على التحريم على الرجال، والإباحة
للنساء، ومقتضاه نسخ الكراهة السابقة، وهو بعيد جدا.
وأما ما أخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس رَّه قال: ((لقي عمر
عبد الرحمن بن عوف، فنهاه عن لبس الحرير، فقال: لو أطعتنا للبسته معنا، وهو
يضحك))، فهو محمول على أن عبد الرحمن، فهم من إذن رسول اللّه وَليّ له، في لبس
الحرير نسخ التحريم، ولم ير تقييد الإباحة بالحاجة، كما سيأتي. قاله في ((الفتح)) ١١/
٤٦٣- ٤٦٤ .
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: واختلف الناس في لباس الحرير، فمن مانع، ومن
مجوّز على الإطلاق، وجمهور العلماء على منعه للرجال، وإباحته للنساء، وهو الصحيح
لهذا الحديث- يعني حديث عمر رَّه المتقدّم- وما في بابه، وهي كثيرة، وأما إباحته
للنساء، فيدلّ عليها قوله في هذا الحديث: ((إنما بعثت بها إليك لتشقّقها خُمُرًا بين
نسائك))، ولِمَا خرّجه النسائيّ من حديث عليّ بن أبي طالب رَ ◌ّه قال: إن نبيّ اللَّهِ وَه
أخذ حريرًا في يمينه، وذهبًا في شماله، ثم قال: ((إن هذين حرام على ذكر أمتي، حلّ
لإناثها))، قال عليّ بن المدينيّ: حديث حسنٌ، ورجاله معروفون.
وهذا كلّه في الحرير الخالص المصمت، فأما الذي سَداه حرير، ولُحمته غيره،
فكرهه مالك، وإليه ذهب ابن عمر، وأجازه ابن عبّاس. والْخَزّ، فاختلف فيه على ثلاثة
أقوال: الحظر، والإباحة، والكراهة، وجُلّ المذهب على الكراهة. واختلف فيه ما
هو؟ فقيل: ما سَداه حرير، قال ابن حبيب: ليس بين الخزّ وما سداه حرير، ولحمته
قطن، أو غيره فرقٌ إلا الاتّباع، فإنه حُكي إباحة الخزّ عن خمسة وعشرين من الصحابة،
منهم: عثمان بن عفّان، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن عبّاس، وخمسة عشر تابعيّا،
وكان عبد الله بن عمر يكسو بنيه الخزّ. وقيل: في الخزّ: إنه يُشبه الحرير، وليس به،
ويكره لشبهه بالحرير، وللسرف.
قال: واختلف في علّة تحريم الحرير للرجال، فقال الأبهريّ: هي التشبّه بالنساء.
وقيل: ما يجرّه من الخيلاء. وقيل: التشبه بالكفّار الذين لا حظّ لهم في الآخرة، وهذا
هو الذي دلّ عليه الحديث. انتهى ((المفهم)) ٣٨٦/٥-٣٨٧.
وقال في ((الفتح)): واختلف في علة تحريم الحرير على رأيين مشهورين: [أحدهما]:

٣٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الفخر والخيلاء. [والثاني]: لكونه ثوب رفاهية وزينة، فيليق بزي النساء، دون شهامة
الرجال. ويحتمل علةً ثالثة، وهي التشبه بالمشركين، قال ابن دقيق العيد: وهذا قد
يرجع إلى الأول؛ لأنه من سمة المشركين، وقد يكون المعنيان معتبرين، إلا أن المعنى
الثاني، لا يقتضي التحريم؛ لأن الشافعي قال في ((الأم)): ولا أكره لباس اللؤلؤ، إلا
للأدب، فإنه زيّ النساء. واستشكل بثبوت اللعن للمتشبهين من الرجال بالنساء، فإنه
يقتضي منع ما كان مخصوصا بالنساء، في جنسه وهيئته. وذكر بعضهم علة أخرى،
وهي السرف. ذكره في ((الفتح)) ٤٦٣/١١ -٤٦٤.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بأن العلة هي التشبه بالكفّار هو الأقرب
عندي؛ لدلالة الحديث عليه، كما سبق عن القرطبيّ رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٣٠٧- (أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ،
قَالَ: حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ،
فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ لَبِسَّهُ فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ
فِي الْآخِرَةِ»).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمود بن غيلان) العدويّ مولاهم، أبو أحمد المروزيّ، نزيل بغداد، ثقة
[١٠] ٣٧/٣٣ .
٢- (النضر بن شُمَيل) المازنيّ، أبو الحسن النحويّ البصريّ، ثم المروزيّ، ثقة
ثبت، من كبار [٩] ٤٥/٤١.
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت [٧] ٢٧/٢٤.
٤- (خليفة بن كعب) التميميّ، أبو ذِبيان- بكسر الذال المعجمة، وسكون
الموحّدة، بعدها تحتانيّة- البصريّ، ثقة [٤].
رَوَى عن ابن الزبير، والأحنف بن قيس. وعنه حفصة بنت سيرين، وشعبة، وجعفر
ابن ميمون الأنماطيّ. قال النسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له
البخاريّ، ومسلم، والمصنّف هذا الحديث فقط. والصحابيّ سبق في السند الماضي.
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
عن خليفة بن كعب رحمه اللَّه تعالى، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ) رضي

٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لِبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ ... - حديث رقم ٥٣٠٨
٣٧
اللَّه تعالى عنهما (قَالَ: لَا تُلْبِسُوا نِسَاءَكُمُ الْحَرِيرَ) قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: هذا
مذهب ابن الزبير، وأجمعوا بعده على إباحة الحرير للنساء، كما سبق، وهذا الحديث
الذي احتجّ به إنما ورد في لبس الرجال؛ لوجهين: [أحدهما]: أنه خطاب للذكور(١)،
ومذهبنا، ومذهب محقّقي الأصوليين أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال عند
الإطلاق. [والثاني]: أن الأحاديث الصحيحة التي ذكرها مسلم قبل هذا، وبعده
صريحة في إباحته للنساء، وأمره وَ لتر عليّا، وأسامة بأن يكسواه نساءهما مع الحديث
المشهور أنه * قال في الحرير والذهب: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي، حِلّ
لإناثها. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤ / ٤٤ -٤٥ .
(فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) رَّ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ: (مَنْ لَبِسَهُ) أي
الحرير (فِي الدُّنْيَا، لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ)) زاد في ((الكبرى))- كما تقدّم -: قال ابن
الزبير: من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾
[الحجّ: ٢٣]. قال السنديّ رحمه الله تعالى: وهذا منه رَّه استنباط لطيفٌ، لكن
دلالة هذا الكلام على الحصر غير لازم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عمر رَّ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٣٠٧/٩٠- وفي ((الكبرى)) ٩٦٢٢/٨٦. وأخرجه (خ) في ((اللباس))
٥٨٣٤ (م) في ((اللباس)) ٢٠٨٩ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٣٠٨- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا
حَرْبٌ، عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عَبَّاسٍ، عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ فَقَالَ: سَلْ عَائِشَةَ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ؟ قَالَتْ: سَلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
(١) أراد الخطاب الواقع في سياق مسلم رحمه الله تعالى، ونصّه:
٣٨٥٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد، عن شعبة، عن خليفة بن كعب أبي
ذبيان، قال: سمعت عبد الله بن الزبير يخطب، يقول: ألا لا تلبسوا نساءكم الحرير، فإني
سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول اللّه ◌َله: ((لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا
لم يلبسه في الآخرة».
١

٣٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
عُمَرَ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَقْصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهَِ، قَالَ: ((مَنْ لَبِسَ
الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا، فَلَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ»).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ ثقة ثبتٌ [١١] ١٤٧/١٠٨.
٢- (عبد الله بن رجاء) بن عمرو الْغُدَانيّ(١) البصريّ، صدوق ◌ِهِم قليلًا [٩] ٧٥]
١٠٠٦ .
٣- (حرب) بن شدّاد اليشكريّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة [٧] ١١٩/٩٦.
٤- (يحيى بن أبي كثير) الطائيّ مولاهم، أبو نصر اليماميّ، ثقة ثبت، لكنه يدلّس
ويُرسل [٥] ٢٤/٢٣.
٥- (عمران بن حطّان)- بكسر الحاء، وتشديد الطاء المهملتين- ابن ظبيان بن لوذان
ابن عمرو بن الحارث بن سَدُوس، وقيل: غير ذلك في نسبة، السَّدُوسي، أبو سماك،
ويقال: أبو شهاب البصري، ويقال: غير ذلك، صدوق، إلا أنه على مذهب الخوارج،
ويقال: رجع عن ذلك [٣].
رَوَى عن أبي موسى الأشعري، وابن عباس، وابن عمر، وجماعة. وعنه يحيى بن
أبي كثير، وقتادة، ومحارب بن دثار، وغيرهم. قال العجلي: بصري تابعي ثقة. وقال
أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج، ثم ذكر عمران بن حطان
وغيره. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال أبو سلمة، عن أبان بن يزيد: سألت قتادة؟
فقال: كان عمران بن حطان لا يُتَّهَم في الحديث. وقال يعقوب بن شبية: أدرك جماعة
من الصحابة، وصار في آخر أمره، أن رأى رأي الخوارج، وكان سبب ذلك فيما بلغنا،
أن ابنة عمه، رأت رأي الخوارج، فتزوجها ليردها عن ذلك، فصرفته إلى مذهبها. قال:
وحُدِّثت عن الأصمعي، عن عثمان البتّيّ، قال: كان عمران بن حطان من أهل السنة،
فقدم غلام من عمان، كأنه نَصْل، فَقَلَبه(٢) في مجلس.
وقال محمد بن أبي رجاء: أخبرني رجل من أهل الكوفة، قال: تزوّج عمران بن
حطان امرأة من الخوارج ليرذها عن دين الخوارج، فغيّرته إلى رأي الخوارج، وكانت
من أجمل الناس، وأحسنهم عقلًا، وكان عمران من أسمج الناس، وأقبحهم وجهًا،
فقالت له ذات يوم: إني نظرت في أمري وأمرك، فإذا أنا وأنت في الجنّة، قال: وكيف؟
(١) ((الْغُدَانيّ)) بضم الغين المعجمة، وتخفيف الدال المهملة -: نسبة إلى غُدانة بن يربوع بن حنظلة.
أفاده في ((لبّ اللباب)) ١٢٩/٢.
(٢) وفي نسخة: ((فغلبه)) بالغين المعجمة.

٩٠- (التَّشْدِيدُ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَأَنَّ ... - حديث رقم ٥٣٠٨
٣٩
قالت: لأني أعطيت مثلك، فصبرتُ، وأُعطيت مثلي، فشكرتَ، فالصابر والشاكر في
الجنّة. قال: فمات عنها عمران، فخطبها سُويد بن منجوف السدوسيّ، فأبت أن
تَزَوّجه، وكان في وجهها خالٌ، كان عمران يستحسنه، ويُقبّله، فشدّت عليه، فقطعته،
وقالت: والله لا ينظر إليه أحد بعد عمران، وما تزوجت حتى ماتت.
وذكر المبرد أن اسم امرأة عمران حمزة(١) . وقال حلبس الكلبي عن سعيد بن أبي
عروبة، عن قتادة: لقيني عمران بن حطان، فقال: يا أعمى إني عالم بخلافك، غير
انك رجل تحفظ، فاحفظ عنى هذه الأبيات:
حَتَّى مَتَّى تُسْقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لَاءِ تَرْتَعُ
وَإِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى
إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ
أَخْلَامُ نَوْمِ أَوْ كَظِلُ زَائِلٍ
وَالْجَمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِكَ تَجمَعُ
فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا
ذكر أبو زكريا الموصلي في ((تاريخ الموصل)» عن محمد بن بشر العبدي الموصلي،
قال: لم يمت عمران بن حطان، حتى رجع عن رأي الخوارج(٢). انتهى، هذا أحسن
ما يُعتذر به عن تخريج البخاري له، وأما قول من قال: إنه خرّج ما حُمِل عنه قبل أن يرى
ما رأى، ففيه نظر؛ لأنه أخرج له من رواية يحيى بن أبي كثير عنه، ويحيى إنما سمع منه
في حال هربه من الحجاج، وكان الحجاج يطلبه ليقتله من أجل المذهب، وقصته في
هربه مشهورة. وأما قول أبي داود: إن الخوارج أصح أهل الأهواء حديثا، فليس على
إطلاقه، فقد حكى ابن أبي حاتم عن القاضي عبد الله بن عقبة المصري، وهو ابن
لهيعة، عن بعض الخوارج ممن تاب، أنهم كانوا إذا هووا أمرا صيروه حديثا. وقال
العقيلي: عمران بن حطان لا يتابع، وكان يرى رأي الخوارج، يحدث عن عائشة، ولم
یتبین سماعه منها. انتهى. وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها، وليس كذلك،
فإن الحديث الذي أخرجه له البخاري، وقع عنده التصريح بسماعه منها، وقد وقع
التصريح بسماعه منها في ((المعجم الصغير)): للطبراني، بإسناد صحيح، وكذا روى
الرياشي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن صالح بن سرح
(١) هكذا في بعض نسخ ((تهذيب التهذيب)) ٣١٧/٣، وفي بعضها: ((أن اسمها حمنة)) بالنون، والأول
هو الذي في ((تهذيب الكمال)» ٣٢٤/٢٢ .
(٢) وقال في ((الفتح)) ١١/ ٤٧٠: إنما أخرج له البخاريّ على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا
كان صادق اللّهجة، متديّنًا، وقد قيل: إن عمران تاب من بدعته، وهو بعيد . انتهى .

=
٤٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
اليشكري، عن عمران بن حطان، قال: كنت عند عائشة. وقال ابن حبان في ((الثقات)):
كان يميل إلى مذهب الشّرَاة وقال ابن الْبَرْقِي: كان حروريا. وقال الدارقطني: متروك؛
لسوء اعتقاده، وخبث مذهبه. وقال المبرد في ((الكامل)) كان رأس القعد من الصُّفْريّة،
وفقيههم، وخطيبهم، وشاعرهم. انتهى. والقعد: الخوارج كانوا لا يرون الحرب، بل
ينكرون على أمراء الجور، حسب الطاقة، ويدعون إلى رأيهم، ويزينون مع ذلك
الخروج، ويحسنونه. وقال أبو نواس :
فَكَّأَنِّي وَمَا أُحْسِنُ مِنْهَا قَعْدِي يُزَيِّنُ النَّحْكِيمَا
لكن ذكر أبو الفرج الأصبهاني، أنه إنما صار قعديا لما عجز عن الحرب. والله
أعلم.
وكان من المعروفين في مذهب الخوارج، وكان قبل ذلك مشهورا بطلب العلم
والحديث، ثم ابتُلي، وساق بسند صحيح، عن ابن سيرين، قال: تزوج عمران امرأة
من الخوارج؛ ليردها عن مذهبها، فذهبت به، وسماها في رواية أخرى حمزة، وأنشد
له من شعره:
وَالْمَوْتُ يَفْنَى إِذَا مَا نَالَهُ الأَجَلَ
لَا يُعْجِزُ الْمَوْتَ شَيْءٌ دُونَ خَالِقِهِ
وَالْكَرْبُ وَالْمَوْتُ فِيمَا بَعْدَهُ جَلَلُ
وَكُلُّ كَرْبٍ أَمَامَ الْمَوْتِ مُنْقَشِعُ
وكان سفيان الثوريّ يُنشد هذين البيتين في الدنيا، وهما لعمران بن حطّان:
عَلَى أَثُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَعُ
أَرَى أَشْقِيَاءَ الْقَوْمِ لَا يَسْأَمُونَّا
سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ
أَرَاهَا وَإِنْ كَانَت ◌ُحِبُّ فَإِنَّا
قال ابن قانع: توفي سنة (٨٤). روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، وله عند
المصنّف هذا الحديث فقط، وله عند البخاريّ هذا، وحديث آخر في نقض الصورة،
يشاركه فیه أبو داود(١) .
٦- (ابن عمر) عبد الله رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢ .
٧- (أبو حفص) عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ٧٥/٦٠. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
(١) راجع (تهذيب الكمال)) ٣٢٢/٢٢-٣٢٥ و(تهذيب التهذيب)» ٣١٧/٣-٣١٨.