النص المفهرس
صفحات 341-360
= ــ ٣٤١ ٥٨- (ذکرُ النّھی عن آنْ یُخلقَ ... - حديث رقم ٥٢٣٣ والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ٥٠٥٢/٥، وصنيع المصنّف في ((الكبرى)) أولى مما هنا، حيث قدّم هذا الباب إلى ((باب النهي عن الْقَزَع)). [تنبيه]: تقدّم أن الأرجح في هذا الإسناد رواية من رواه بإدخال عمر بن نافع، بين عبيد الله وبين نافع، وهو الذي أخرجه الشيخان، وهو رواية محمد بن بشر، ويحيى بن سعيد القطّان الآتيين بعد حديث، وقد تقدّم ٥/ ٥٠٥٣-أن المصنف رحمه الله تعالی نبّه على ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٣١- (أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴿َِّ، يَنْهَى عَنِ الْقَزَعِ»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((إبراهيم بن الحسن)): هو الْخَثْعميّ، أبو إسحاق المصّيصيّ الْمٍقسميّ، ثقة [١١] ٦٤/٥١. و((الحجّاج)): هو ابن محمد الأعور. والحديث متفقٌ عليه، وقد سبق البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٣٢- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: (نََّى رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ عَنِ الْقَزَع)»). قَال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((محمد بن بشر)): هو العبديّ. و ((عمر بن نافع)): هو العدويّ الثقة الثبت، ولد نافع مولى ابن عمر الذي هو شيخه في هذا السند. والحديث متفقٌ عليه، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٣٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ نََّى عَنِ الْقَزَع)»). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((يحيى)): هو القطّان. والحديث متّفق عليه، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٥٩- (التَّاذُ الْجُمَّةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الجمّة))- بضمّ الجيم، وتشديد الميم -: قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١/ ٣٠٠: الْجُمّة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين. انتهى. وقد تقدّم اختلاف أهل اللغة فيه في ٥٠٦٨/١١ - فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٣٤- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ أُمَئَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ، رَجِلًا مَرْبُوعًا، عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، كَثَّ اللَّحْيَةِ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، لَّمْتُهُ إِلَى شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي خَلَّةٍ حَمْرَاءَ، مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ))). رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (عليّ بن الحسين) الدرهميّ البصريّ، صدوق، من كبار [١١] ١٥٤٧/١٧. ٢- (أمية بن خالد) أبو عبد اللّه القيسيّ البصريّ، أخو هُذْبة، أكبر منه، صدوقٌ [٩] ١٩٠٦/٤٢ . ٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٤ / ٢٧ . ٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد مكثر، اختلط [٣] ٤٢/٣٨ . ٥- (البراء) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ، استُضْغِرَ يوم بدر، ثم نزل الكوفة، ومات سنة (٧٢) وتقدّم في ١٠٥/٨٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غیر شيخه، فتفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بالکوفیین، غير شيخه، وشعبة، فبصريان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَ﴾، ٣٤٣ == ٥٩- (اتَّخََّذُ الْجُمَّةِ) - حديث رقم ٥٢٣٤ رَجِلًا) قال السنديّ: هو خبرٌ لفظًا، لكن المقصود الإخبار بصفته. انتهى. و((الرجل)) - بفتح الراء، وكسر الجيم، وتسكّن تخفيفًا -: من رجِل الشعر رَجَلًا، من باب تَعِب، فهو رجِلٌ: أي ليس شديد الجعودة، ولا شديد السبوطة، بل بينهما (مَزْبُوعًا) أي متوسّطًا بين الطول والقصر (عَرِيضَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ) أي عريض أعلى الصدر، وفي حديث أبي هريرة رَزُ: ((رحب الصدر)) (حَثَّ اللَّخِيَةِ) بفتح الكاف، وتشديد الثاء المثلّثة -: هو أن لا تكون اللحية رقيقة، ولا طويلة. قال في ((النهاية)) ١٥٢/٤: الكثافة في اللحية أن تكون غير رقيقة، ولا طويلة، ولكن فيها كثافة، يقال: رجلٌ كثّ اللحية بالفتح، وقومٌ كُتّ بالضمّ. انتهى (تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ) أي أن لونه يميل إلى الحمرة، ولا ينافي هذا ما ثبت في الروايات الأخرى: أنه أبيض اللون؛ لأن المراد البياض المختلط بالحمرة، ولذا جاء في حديث أنس رَّه في ((الصحيح)): ((ليس بالأبيض الأمهق)): أي شديد البياض، وفي رواية: ((أزهر اللون)): أي أبيض مشرّب بحمرة، وفي حديث عليّ رَّه عند الترمذيّ، وغيره: (كان النبيّ وَّر أبيض مشربا بياضه بحمرة)). وفي حديث أنس رَّه عند أحمد، وغيره بإسناد صحيح: ((أن النبيّ ◌َ لتر كان أسمر)). وعند البيهقيّ في ((الدلائل)) عن أنس رَّه، قال: ((كان رسول اللَّه وَ له أبيض بياضه إلى السمرة)). وفي حديث يزيد الرقاشيّ، عن ابن عباس في صفته وَّر: ((رجل بين رجلين، جسمه، ولحمه أحمر))، وفي لفظ: ((أسمر إلى البياض))، أخرجه أحمد، وسنده حسن. وتبيّن من مجموع الروايات أن المراد بالسمرة الحمرة التي تخالط البياض، وأن المراد بالبياض المثبت ما يُخالطه الحمرة، والمنفيّ ما لا يُخالطه، وهو الذي تكره العرب لونه، وتسمّيه أمهق. وفي حديث أبي جُحيفة عند البخاريّ إطلاق كونه أبيض، وكذا في حديث أبي الطفيل عند مسلم، وفي رواية عند الطبرانيّ: ((ما أنسى شدّة بياض وجهه، مع شدّة سواد شعره))، وكذا في شِغْر أبي طالب المتقدّم في ((الاستسقاء)): ((وأبيض يُستسقي الغمام بوجهه))، وفي حديث سُراقة عند ابن إسحاق: ((فجعلت أنظر إلى ساقه كأنها جُمارة))، ولأحمد من حديث محرّش الكعبيّ في عمرة الجعرانة أنه قال: (فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضّة))، وعن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة وتز فيه يصف النبيّ وَّر، فقال: ((كان شديد البياض)»، أخرجه يعقوب بن سفيان، والبزار بإسناد قويّ، والجمع بينها بما تقدّم. وقال البيهقيّ: يقال: إن المشرّب منه حمرةً، وإلى السمرة ما ضحى منه للشمس والريح، وأما ما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر. أفاده في ((الفتح)) ٧/ ٢٦٤ . (ْتُهُ إِلَى شَخْمَتَيْ أُذُنَيْهِ) وفي الرواية التالية: ((وله شعر يضرب منكبيه)»، وفي حديث ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ أنس بعدها: ((كان يضرب شعره إلى منكبيه))، وللبخاريّ في حديث البراء: ((له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلی منکبیه)). قال في ((الفتح)): قال ابن التين تبعًا للداوديّ: قوله: ((يبلغ شحمة أذنيه)) مغاير لقوله: ((إلى منكبيه))، وأجيب بأن المراد أن معظم شعره كان عند شحمة أذنه، وما استرسل منه متّصلٌ إلى المنكب، أو يُحمل على حالتين. وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند مسلم، من رواية قتادة عنه أن شعره كان بين أذنيه وعاتقه، وفي حديث حُميد عنه: ((إلى أنصاف أذنيه))، ومثله عند الترمذيّ من رواية ثابت عنه، وعند ابن سعد من رواية حمّاد عن ثابت، عنه: ((لا يجاوز شعره أذنيه))، وهو محمول على تقدّم، أو على أحوال متغايرة . وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كان شعر رسول اللّه وَ لّ فوق الوفرة، ودون الْجُمّة))، وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول اللَّه وَ ل عند الترمذيّ وغيره: «فلا يُجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفّره)): أي جعله وَفْرَةً، فهذا القيد يؤيّد الجمع المتقدّم. وروى أبو داود، والترمذيّ من حديث أم هانىء، قالت: ((رأيت رسول اللّه ◌َ لخير، وله أربع غدائر))، ورجاله ثقات. انتهى ((فتح)) ٢٦٨/٧ . (لَقَدْ رَأَيْتُهُ) أي النبيّ ◌َ (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) ((الحلّة)) بالضمّ لا تكون إلا من ثوبين من جنس واحد، والجمع حُلَّلٌ، مثلُ غُرْفة وغُرَف، وقال في ((القاموس)): الحلّة بالضمّ إزار ورداء: برد، أو غيره، ولا يكون حلّة إلا من ثوبين، أو ثوب له بطانة. انتهى. وقال النوويّ: الحلّة هي ثوبان: إزار ورداء، قال أهل اللغة: لا تكون إلا ثوبين، سُمّيت بذلك؛ لأن أحدهما يَحُلّ على الآخر، وقيل: لا تكون الحلّة إلا الثوب الجديد الذي يُحَلّ من طيّه. انتهى. ووصف الحلّة بالحمرة يدلّ على جواز لبس الأحمر، وفيه اختلاف بين العلماء سيأتي في ٥٣١٦/٩٣ باب ((لبس الْحُلَل)»، إن شاء اللّه تعالى (مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ) أي من النبيّ وَّ؛ لأنه زانه اللَّه تعالى خَلْقًا، وخُلُقًا، فكأن أحسن الناس، وإلى ذلك يشير قول من قال، وأحسن في المقال [من الوافر]: خُلِقْتَ مُبّرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ كَأَنّكَ قَدْ خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٩/ ٥٠٦٢ وتقدم تخريجه هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٥ ٥٩- (اتَّخَذُ الْجُمَّةِ) - حديث رقم ٥٢٣٧ ٥٢٣٥- (أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِنْ ذِي لِمَّةٍ، أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ، مِنْ رَسُولِ اللّهِ بِّهِ، وَلَهُ شَغْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((حاجب بن سُليمان)): هو الْمَنْبِجيّ، أبو سعيد مولى بني هاشم، صدوقٌ بِهِمُ [١٠] من أفراد المصنّف. و((وكيع)): هو ابن الْجَرّاح. و((سفيان)): هو الثوريّ. وقوله: ((من ذي لِمّة))- بكسر اللام، وتشديد الميم: هو الشعر الذي يُلم بالمنكب: أي يقرُب منه، والجمع لمام، ولِمَمْ، مثلُ قطّة، وقِطَاط، وقِطَط. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيلٍ . ٥٢٣٦- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ وَّ إِلَى نِصْفٍ أَذُنَيْهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة. و((حُميد)): هو الطويل. والإسناد من رباعيّات المصنّف، وهو (٢٤٤) من رباعيات الكتاب. وقوله: ((إلى نصف أذنيه))، وجاء في رواية: ((إلى شحمة أذنيه))، وشحمة الأذن: هو اللين منها في أسفلها، وهو معلّق القرط منها. والحديث أخرجه مسلم، وتقدّم في ٩/ ٥٠٦٣ وسبق تمام البحث فيه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٣٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ، كَانَ يَضْرِبُ شَعْرُهُ إِلَى مَنْكِبَيْهِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((محمد بن معمر)): هو القيسيّ البحرانيّ البصريّ، أحد مشايخ السنّة. و((حَبّان)): بفتح الحاء المهملة، وتشديد الباء الموحّدة -: هو ابن هلال البصريّ. و(«همّام)): هو ابن يحيى. وقوله: ((كان يضرب شعره إلى منكبيه)): أي إذا تدلّى شعره الشريف يبلغ إلى منكبيه، ولا تنافي بينه وبين قوله في الحديث الذي قبله: ((إلى نصف أذنيه))؛ لإمكان الجمع باختلاف الأوقات، أو بأن القصير منه يصل إلى نصف أذنيه، والطويل منه يصل إلى منبیکه. ٣٤٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وقال النوويّ تبعًا للقاضي عياض: والجمع بين هذه الرويات أن ما يلي الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وما خلفه هو الذي يضرب منكبيه، قال: وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها، بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين، فكان يقصر، ويطول بحسب ذلك. انتهى. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٦٠- (تَسْكِينُ الشَّغْرِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أي استحباب تسكين الشعر: ومعنى تسكينه لَمّ شَعثه، وجمع متفرّقه. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٣٨- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم، قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنَّ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيِّ وَّةِ، فَرَأَىَ رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: ((أَمَا يَجِدُ هَذَا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ»). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (عليّ بن خشرم) - بخاء، وشين معجمتين، بوزن جعفر - المروزيّ الثقة، من صغار [١٠] ٨/٨. ٢- (عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، ثقة مأمون [٨] ٨/٨. ٣- (الأوزاعيّ) عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه الإمام، ثقة جليل [٧] ٤٥/ ٥٦ . ٤- (حسّان بن عطية) المحاربيّ مولاهم، أبو بكر الدمشقيّ، ثقة فقيه عابد [٤] ٦٤/ ١٣١٠ . ٥- (محمد بن المنكدر) بن عبد اللَّه بن الْهُدَير التيميّ المدنيّ، ثقة فاضل [٣] ١٣٨/١٠٣ . ٦- (جابر بن عبد الله) بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم. ٦٠ - (تَسْكِينُ الشَّعْرِ) - حديث رقم ٥٢٣٩ ٣٤٧ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه جابرًا لَّه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّهُ قَالَ: أَتَانَا النَّبِيُّ ◌َِّ، فَرَأَى رَجُلًا ثَائِرَ الرَّأْسِ) أي منتشر شعر رأسه، من قلّة دهنه، وفي رواية أبي داود: ((فرأى رجلاً شَعِثًا، قد تفرّق شعره)) (فَقَالَ) بَِّ (أَمَا) الهمزة للاستفهام، و((ما)) نافية: أي ألم يكن (يَجِدُ هَذَا) الرجل الثائر الرأس (مَا يُسَكِّنُ) بتشديد الكاف، من التسكين (بِهِ شَعْرَهُ) أي یلُمّ به شعثه، ويجمع به متفرّقه، فعبّر بالتسکین عنه. زاد في رواية أبي داود: «ورأى رجلًا، وعليه ثياب وَسِخَةٌ، فقال: أما كان هذا يجد ما يغسل به ثوبه)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٢٣٨/٦٠- وفي ((الكبرى)) ٩٣١٢/١٠. وأخرجه (د) في ((اللباس)) ٤٠٦٢ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١٤٤٣٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو استحباب تسكين الشعر بدهنه، وتسريحه. (ومنها): استحباب تنظيف الشعر، بالغسل، والترجيل بالزيت، ونحوه. (ومنها): طلب النظافة من الأوساخ الظاهرة على الثوب، والبدن. قال الشافعيّ رحمه اللّه تعالى: من نظُف ثوبه قَلّ همّه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٣٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ مُقَدَّم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَتْ لَّهُ جَّةٌ ضَخْمَةٌ، فَسَأَلَ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا، وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ). ١ ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عمرو بن عليّ) الفلاس الصيرفيّ، أبو حفص البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٤/٤. ٢- (عمر بن عليّ بن مُقَدَّم) هو عمر بن عليّ بن عطاء بن مقدّم- بوزن محمّد- البصريّ، واسطيّ الأصل، ثقة، إلا أنه شديد التدليس [٨] ٣٤٩٤/٣٦. ٣- (يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاريّ القاضي، أبو سعيد المدنيّ، ثقة ثبت [٥] ٢٣/٢٢ . ٤- (محمد بن المنكدر) المذكور في السند الماضي. ٥- (أبو قتادة) الحارث بن رِبْعيّ بن بُلْدُمة، وقيل: غير ذلك الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ المشهور، شهد أَحُدًا، وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، ومات رَّه سنة (٥٤هـ) وقيل سنة (٣٨هـ) والأول أصحّ، وأشهر، تقدّم في ٢٤/٢٣. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) الأنصاريّ رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كَانَتْ لَهُ) فيه التفات، ولفظ ((الكبرى)): عن أبي قتادة، قال: كانت لي جمة الخ)) وهو الظاهر (جمّةٌ) بضم الجيم، وتشديد الميم: هو ما سقط على المنكبين. قاله في ((النهاية))، وفي ((المصباح)): ((الجمّة من الإنسان: مُجتمع شعر ناصيته، يقال: هي التي تبلغ المنكبين، والجمع جُم، مثلُ غرفة وغُرَف. انتهى (ضَخْمَةٌ) بفتح، فسكون: أي عظيمة، يقال: ضخُم الشيءُ بالضمّ ضِخَمًا، وزان عِنَب، وضَخامة: عظُم، فهو ضخمٌ، والجمع ضخامِ، مثل سهم وسهام، وامرأة ضخمةٌ، والجمع ضَخْمات بالسكون. قاله الفيّوميّ (فَسَألَ النَّبِيَّ وََّ﴾ أي عن الإحسان إليها (فَأَمَرَهُ) بَرِ (أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا) بضمّ أوله، من الإحسان: أي يُحسن إلى تلك الجمّة بإصلاحها بالغسل، والتنظيف، والادهان، وقوله: (وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْم) من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الترجْل، وهو التسرّح نوع من أنواع الإحسان إلىّ الجمة. قال السنديّ رحمه الله تعالى: ولعلّ هذا مخصوص به، وإلا فقد جاء عنه النهي، أو لأن النھي مخصوص بمن لا يحتاج شعره إلى الترجّل کل یوم، وهذا كان شعره محتاجًا إلى ذلك؛ لكثرته، وطوله، والأقرب أن المراد بكلّ يوم أي أيَّ يوم كان، فالمراد بيان أن الترجّل لا يختصّ بيوم دون يوم، بل كلُّ يوم في جوازه سواء، وإن كان الإفراط فيه لا ينبغي، بل التوسّط هو المطلوب، وعلى هذا المعنى لو جُعل «كلّ يوم)) متعلّقًا بمقدّر، هو خبر محذوفٌ: أي وذلك جائز کل یوم، کان أحسن، وکلّ ذلك، وإن كان ٣٤٩ ٦١- (فرقُ الرَّاس) - حديث رقم ٥٢٤٠ خلاف الظاهر لكن قد يُرتكب مثله للتوفيق. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ٨/ ١٨٤. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي قتادة رَظّم ضعيف؛ للانقطاع بين محمد ابن المنكدر، وأبي قتادة؛ لأنه لم يسمع منه، كما بُيِّن في ترجمته من ((تهذيب التهذيب)) ٧١٠/٣ . وقال المصنّف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) ٤١٠/٥ رقم ٩٣١٢-٩٣١٣ بعد حديث جابر المذكور قبل هذا من طريق حسّان بن عطية، عن محمد بن المنكدر: ما نصّه: خالفه- أي حسانًا- يحيى بن سعيد، رواه عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، مرسلًا، ثم ساقه من هذا الوجه، ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: وهذا أشبه بالصواب. والله أعلم انتھی. فأفاد كلامه رحمه الله تعالى أن رواية ابن المنكدر هذه منقطعة. وقد توسع الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى في الكلام على هذا الحديث في ((السلسلة الصحيحة)) ٥٪ ٣١٨-٣٢٠ . وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، لم يخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه هنا-٥٢٣٩/٦٠- وفي ((الكبرى)) ٩٣١٣/١٠. وأخرجه (مالك) في ((الموطا)) ?))الجامع)) ١٧٦٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٦١- (فَرْقُ الرَّأْس) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الفرق))- بفتح الفاء، وسكون الراء، بعدها قاف -: أي فرق شعر الرأس، وهو قسمته في المفرق، وهو وسط الرأس، يقال: فَرَق شعره فَرْقًا- بالسكون- وأصله من الفرق بين الشيئين، والمفرق مكان انقسام الشعر، من الجبين إلى دارة وسط الرأس، وهو بفتح الميم، وبكسرها، وكذلك الراء تكسر، وتفتح. قاله في ((الفتح)) ١١/ ٥٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٤٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ شُعُورَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهَِّ، يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ الْكِتَابِ، فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللّهِ وَِّ بَعْدَ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (محمد بن سلمة) المراديّ الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ الثقة الثبت [١١] ٢٠/١٩ . ٢- (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصريّ الفقيه، ثقة حافظ عابد [٩] ٩/٩. ٣- (يونس) بن يزيد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقة [٧] ٩/٩. ٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت الفقيه [٤] ١/١ . ٥- (عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الهذليّ، أبو عبد اللَّه المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ٥٦/٤٥ . ٦- (ابن عباس) عبد اللَّه البحر رضي اللّه تعالى عنهما٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، ويونس نزل مصر أيضًا، والثاني بالمدنيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة، وهو عبيد الله. (ومنها): أن صحابيه يُلقّب حبر الأمة وبحرها وترجمان القرآن، وهو أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (١٦٩٦) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللّه تعالى عنهما، قال في ((الفتح)): كذا وصله إبراهيم بن سعد، ويونس، وتقدّم- أي عند البخاريّ- في ((الهجرة، وغيرها، واختلف على معمر في وصله وإرساله، قال عبد الرزاق في ((مصنفه)): أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه: ((لَمّا قَدِم رسول اللّه ◌َ لّر المدينة ... )) فذكره مرسلا، وكذا أرسله مالك، حيث أخرجه في ((الموطإ)) عن زياد بن سعد، عن الزهري، ولم يذكر من فوقه. انتهى. وقال المصنّف في ((الكبرى)) ٤١٣/٥-٤١٤ بعد إخراجه من هذا الوجه: ما نصّه: أرسله مالك. ٩٣٣٥ - الحارث بن مسكين، قراءةً عليه، وأنا أسمع، عن ابن القاسم، عن مالك، ٣٥١ ٦١- (فَرْقُ الزُاُس) - حدیث رقم ٥٢٤٠ عن زياد بن سعد، عن ابن شهاب، أنه سمعه يقول: ((سدل رسول اللَّه وَلاإله ناصيته، ما شاء الله، ثم فرق بعد ذلك)). انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الوصل أرجح من الإرسال هنا؛ لأن الذي وصله يونس، كما هنا، وإبراهيم بن سعد، كما عند البخاريّ، وهما ثقتان ثبتان، وإن كان مالك، ومعمركذلك أيضًا، إلا أن معهما زيادة علم، فوجب قبولها، ولذلك اتّفق الشيخان على إخراج الحديث في ((صحيحيهما)). والله تعالى أعلم. (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، كَانَ يَسْدُلُ شَعْرَهُ) من بابي نصر، وضرب، قال في ((القاموس)): سدل الشعر يسدٍله- أي بالكسر - ويسدُله- أي بالضمّ- وأسدله: أرخاه، وأرسله. انتهى. والسدلُ: إرسال الشعر حول الرأس، من غير أن يُقسّم بنصفين. (وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ شُعُورَهُمْ) من بابي نصر، وضرب أيضًا، وقال في ((المصباح)): فرقتُ بين الشيء فَرْقًا، من باب قتل: فصلت أبعاضه، وفرَقتُ بين الحقّ والباطل: فصلت أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: ﴿فَاَفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ اُلْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾ [المائدة: ٢٥]، وفي لغة من باب ضرب، وقرأ بها بعض التابعين. انتهى. وقال في ((الفتح)): قوله: ((يفرقون)): هو بسكون الفاء، وضم الراء، وقد شددها بعضهم، حكاه عياض، قال: والتخفيف أشهر. انتهى. والفرق أن يقسم الشعر نصفين: نصفه من يمينه على الصدر، ونصفه من يساره عليه (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُحِبُّ مُوَافَقَةً أَهْلِ الْكِتَابِ، فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ) وفي رواية معمر: ((وكان إذا شك في أمر، لم يؤمر فيه بشيء، صنع ما يصنع أهل الكتاب)). زاد في رواية البخاريّ: ((وكان أهل الكتاب يسدُلون أشعارهم))، قال في ((الفتح)): بسكون السين، وكسر الدال المهملتين: أي يرسلونها. انتهى. وقال النوويّ: قال أهل اللغة: يقال: سدل يسدُل، ويسدِل بضمّ الدال، وكسرها. انتهى، وما قاله أهل اللغة هو المتبع، فيجوز الوجهان في داله، فتنبه. (ثُمَّ فَرَقَ) بتخفيف الراء على الأشهر، من بابي نصر، وضرب (رَسُولُ اللَّهِ وَهَ بَعْدَ ذَلِكَ) وفي رواية معمر: ((ثم أُمر بالفرق، ففرق))، وكان الفرق آخر الأمرين. قال في ((الفتح)): وكأن السر في ذلك أن أهل الأوثان، أبعد عن الإيمان، من أهل الكتاب، ولأن أهل الكتاب يتمسكون بشريعة في الجملة، فكان يُحب موافقتهم؛ ليتألفهم ولو أدت موافقتهم إلى مخالفة أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله، واستمر أهل الكتاب على كفرهم، تمحضت المخالفة لأهل الكتاب. وقال عياض: سَذْلُ الشعر إرساله، يقال: سدل شعره، وأسدله، إذا أرسله، ولم ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ يضم جوانبه، وكذا الثوب. والفرق تفريق الشعر، بعضِهِ من بعض، وكشفه عن الجبين، قال: والفرق سنة؛ لأنه الذي استقر عليه الحال، والذي يظهر أن ذلك وقع بوحي؛ لقول الراوي في أول الحديث: ((إنه كان يحب موافقة أهل الكتاب، فيما لم يؤمر فيه بشيء))، فالظاهر أنه فرق بأمر من الله، حتى ادّعى بعضهم فيه النسخ، ومنع السدل، واتخاذ الناصية، وحكى ذلك عن عمر بن عبد العزيز. وتعقبه القرطبي بأن الظاهر، أن الذي كان وَ لا يفعله، إنما هو لأجل استئلافهم، فلما لم ينجح فيهم، أحب مخالفتهم، فكانت مستحبة، لا واجبة عليه، وقول الراوي: ((فيمالم يؤمر فيه بشيء)): أي لم يطلب منه، والطلب يشمل الوجوب والندب، وأما توهم النسخ في هذا، فليس بشيء؛ لإ مكان الجمع، بل يحتمل أن لا يكون الموافقة والمخالفة حكما شرعيا، إلا من جهة المصلحة، قال: ولو كان السدل منسوخا، لصار إليه الصحابة، أو أكثرهم، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرق، ومنهم من كان يسدل، ولم يعب بعضهم على بعض، وقد صح أنه كانت له وَل﴿ لِمّة، فإن انفرقت فرقها، وإلا تركها، فالصحيح أن الفرق مستحب، لا واجب، وهو قول مالك، والجمهور. قال الحافظ: وقد جزم الحازمي بأن السدل نسخ بالفرق، واستدل برواية معمر التي أشرت إليها قبلُ، وهو ظاهر. وقال النووي: الصحيح المختار جواز السدل والفرق، وأن الفرق أفضل. والله أعلم. قال: واختلفوا في معنى قوله: يحب موافقة أهل الكتاب))، فقيل: فعله اسئتلافًا لهم في أول الإسلام، وموافقة لهم على مخالفة عبدة الأوثان، فلما أغنى اللّه تعالى عن استئلافهم، وأظهر الإسلام على الدين كله صرّح بمخالفتهم في غير شيء، منها صبغ الشيب. وقال آخرون: يحتمل أنه أمر باتباع شرائعهم فيمالم يوح إليه شيء، وإنما كان هذا فيما عَلِم أنهم لم يبدلوه. واستدل به بعضهم، على أن شرع من قبلنا شرع لنا، حتى يرد في شرعنا ما يخالفه، وعكس بعضهم، فاستدل به على أنه ليس بشرع لنا؛ لأنه لو كان كذلك، لم يقل: (يحب))، بل كان يتحتم الاتباع، والحق أن لا دليل في هذا على المسألة؛ لأن القائل به يقصره على ما ورد في شرعنا أنه شرع لهم، لا ما يؤخذ عنهم هم، إذ لا وثوق بنقلهم. والذي جزم به القرطبي أنه كان يوافقهم لمصلحة التأليف محتمل، ويحتمل أيضا، وهو أقرب أن الحالة التي تدور بين الأمرين، لا ثالث لهما، إذا لم ينزل على النبي وَل# ٦١- (فرقُ الرَّاس) - حدیث رقم ٥٢٤٠ ٣٥٣ شيء، كان يعمل فيه بموافقة أهل الكتاب؛ لأنهم أصحاب شرع، بخلاف عبدة الأوثان، فإنهم ليسوا على شريعة، فلما أسلم المشركون انحصرت المخالفة في أهل الكتاب، فأمر بمخالفتهم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الاحتمال الأخير الذي أبداه الحافظ رحمه الله تعالى هو الأظهر عندي، مما ذكره القرطبيّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٤٠/٦١- وفي ((الكبرى)) ٩٣٣٤/١٦ وأخرجه (خ) في ((المناقب)) ٣٥٥٨ و٣٩٤٤ و((اللباس)) ٥٩١٧ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٣٦ (د) في ((الترجّل)) ٤١٨٨ (ق) في ((اللباس)) ٢٦٣٢ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ٢٦٠٠ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز فرق شعر الرأس. (ومنها): أنه يؤخذ من قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في الحديث: ((كان يحب موافقة أهل الكتاب))، وقوله: ((ثم فرق بعدُ)) نسخ حكم تلك الموافقة، كما تقدّم. (ومنها): أن بعض الأصوليين استدلّ به على أن شرع من قبلنا شرع، ما لم يرد شرعنا بخلافه. وقال آخرون: بل هذا دليلٌ أنه ليس شرعًا لنا؛ لأنه قال: ((يحبّ موافقتهم))، فأشار إلى أنه إلى خِيرته، ولو كان شرعًا لنا، لتحتّم اتّباعه. ذكره النوويّ في ((شرح مسلم)) ١٥/ ٩٠. (ومنها): ما قاله في ((الفتح)): ومما يشبه الفرق والسدل صبغ الشعر وتركه، كما تقدم، ومنها صوم عاشوراء، ثم أمر بنوع مخالفة لهم فيه بصوم يوم قبله أو بعده، ومنها استقبال القبلة، ومخالفتهم في مخالطة الحائض، حتى قال: ((اصنعوا كل شيء إلا الجماع))، فقالوا: ما يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه، وقد تقدم بيانه في ((كتاب الحيض))، وهذا الذي استقر عليه الأمر. (ومنها): فيما يظهر - كما قال الحافظ تَخّْثهُ النهيُ عن صوم يوم السبت، وقد جاء ذلك من طرق متعددة، في النسائي، وغيره، وصرح أبو داود بأنه منسوخ، وناسخه حديث أم سلمة أنه وَلجر، كان يصوم يوم السبت والأحد، يتحرى ذلك، ويقول: ((إنهما يوما عيد الكفار، وأنا أحب أن أخالفهم))، وفي ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ لفظ: ((ما مات رسول اللَّه مَّله، حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد)»، أخرجه أحمد، والنسائي، وأشار بقوله: ((يوما عيد)) إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود، والأحد عيد عند النصارى، وأيام العيد لا تصام، فخالفهم بصيامه، ويستفاد من هذا أن الذي قاله بعض الشافعية، من كراهة إفراد السبت، وكذا الأحد، ليس جيدا، بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة، كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد، فالأولى أن يصاما معا، وفرادى؛ امتثالا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب. قال الحافظ: وقد جمعت المسائل التي وردت الأحاديث فيها، بمخالفة أهل الكتاب، فزادت على الثلاثين حكما، وقد أودعتها كتابي الذي سميته ((القول الثبت، في الصوم يوم السبت)). انتهى ((فتح)) ٥٥٦/١١-٥٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٢ - (التّرَجُلٌ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هو مصدر ترجّل: إذا سرّح شعره، يقال: رَجَلتُ الشعر ترجيلًا: سرّحته، سواء كان شعرك، أو شعر غيرك، وترجّلتُ: إذا كان شعر نفسك. قاله في ((المصباح)). وهذا الباب، وحديثه قد سبقا في ٧/ ٥٠٦٠ - بلفظ: ((الترجّل غبّا))، فكان الأولى للمصنّف أن لا يكرّره، كما هو صنيعه في ((الكبرى)). والله تعالى أعلم. ٥٢٤١- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّه يُقَالُ لَهُ: عُبَيْدٌ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿﴿، كَانَ يَتْهَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإزْفَاءِ، سُئِلَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنِ الْإزفَاءِ؟ قَالَ: مِنْهُ التَّرَجُلُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يعقوب بن إبراهيم)): هو الجوزجانيّ الحافظ. و((الْجُرَيريّ)): هو سعيد بن إياس، أبو مسعود البصريّ. وقوله: ((يقال له: عُبيد)) هكذا في رواية المصنّف رحمه اللّه تعالى، وقد أخرجه أبو داود، من رواية الجريريّ، عن عبد الله بن بُريدة، عن فضالة بن عُبيد، وهو الصواب. قاله في (تهذيب التهذيب)) ٤٣/٣. وكذا أشار إليه الحافظ المزيّ في ((تحفة الأشراف)) ٦٣ - (التیامُنُ فِي الترجُل) - حدیث رقم ٥٢٤٢ ٣٥٥ = ٢٢٦/٧ حيث قال: ((عبيد عن النبيّ وَّ، وهو وهمٌ، والصواب («فضالة بن عُبيد)). انتھی . وقوله: ((الإرفاه)) بكسر الهمزة، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: هو كثرة التدهن، والتنعّم. وقيل: التوسّع في المشرب، والمطعم، وهو من الرِّفْه: وِرْدُ الإبل، وذلك أن ترد الماء متى شاءت، أراد ترك التنعم، والدعة، ولين العيش؛ لأنه من زيّ العجم، وأرباب الدنيا. انتهى ((النهاية)) ٢٤٧/٢. وقال الفيّوميّ رحمه الله تعالى: رَفُه العيشُ بالضمّ رَفَاهةٌ، ورَفاهيةً بالتخفيف: اتّسع، ولان، وهو في رفاهية من العيش، ورَفَهْنا رَفْهَا، من باب نفع، ورُفُوهَا: أصبنا نعمةً، وسعةً من الرزق، ويتعدّى بالهمز، والتضعيف، فيقال: أرفهته، ورفّهته، فترفْه، ورجلٌ رافه، مترفّه: مستمتعٌ بنعمة، ورفَه نفسه ترفيها: أراحها، وليلةٌ رافهةٌ: ليّنة. انتھی . وقوله: ((منه الترجّل)) هكذا نسخ ((المجتبى))، وفي ((الكبرى)): ((الترجّل)) بدون (منه)) . والحديث صحيح، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في ٧/ ٥٠٦٠ . فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٣- (التَّيَامُنُ فِي التَّرَجُلِ) ٥٢٤٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِ الْأَشْعَثُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، كَانَ يُحِبُّ الَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ، فِي طُهُورِهِ، وَتَتَغُّلِهِ، وَتَرَجُلِهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجيميّ [٨]. و((الأشعث)): هو ابن سُليم الكوفيّ [٦]. و(«أبوه)): هو أبو الشعثاء/ سُليم ابن الأسود الكوفيّ [٣]. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ((الطهارة» ١١٢ ، وتقدّم أيضًا في ٨/ ٥٠٦١. فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٤- (الأَمْرُ بِالْخِضَابِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الباب تقدّم في ((كتاب الزينة)) ١٤ / ٥٠٧١ بلفظ: ((الإذن بالخضاب))، فكان الأولى أن لا يكرّره، كما فعل في ((الكبرى))، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٤٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارِ، أَنَّمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ، يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، قَالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِقُوهُمْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقوله: ((لا يصبغون))- بضمّ الموحّدة، وكسرها، من بابي نصر، وضرب. والحديث متفقٌ عليه، وتقدّم في ١٤/ ٥٠٧١ شرحه، وبيان مسائله، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٤٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ -وَهُوَّ ابْنُ ثَابِتٍ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِأَبِي قُحَافَةً، وَرَأْسُهُ وَلِخِيَتُهُ كَأَنَّهُ ثَغَامَةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَهُ: ((غَيِّرُوا))، أَوِ ((اخْضِبُوا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((عِزرة بن ثابت)): هو ابن أبي زيد بن أخطب الأنصاريّ البصريّ الثقة [٧]. وقوله: ((كأنه ثغامة))- بفتح المثلثة، والغين المعجمة: نبتّ أبيض الزهر والثمر، يُشبّه به الشيب، وقيل: هي شجرة تبيضّ، كأنها الثلج. قاله في ((النهاية)) ٢١٤/١. وقوله: ((أو اخضبوا)) أو((فيه للشكّ من الراوي. و((اخضبوا)) بكسر الضاد: أمر من خضبه يخضبه، من باب ضرب: إذا لوّنه، كخضّبه. أفاده في ((القاموس)). والحديث أخرجه مسلم، وقد تقدّم في ٥٠٧٨/١٥ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٦- (تَصْفِيرُ اللَّحْيَةِ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ) - حديث رقم ٥٢٤٦ ٣٥٧ ٦٥- (تَصْفِيرُ اللُّخيَةِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الصفرة)): لون دون الحمرة، والأصفر الأسود أيضًا. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٤٥- (أَخْبَرَنَا يَخْتَى بْنُ حَكِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلُمَ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ، يُصَفِّرُ لِخْيَتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَِّ، يُصَفْرُ لِخِيَتَهُ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يحيى بن حكيم)): هو المقَوِّم، أبو سعيد البصريّ الثقة الحافظ العابد المصنّف [١٠]. و((أبو قتيبة)): هو سَلْمُ بن قُتيبة الشَّعِيريّ الخراسانيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ [٩] ٩٧١/٥٥. و((عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار)): هو العدويّ، مولى ابن عمر المدنيّ، صدوقٌ، يخطىء [٧] ٢٠ / ٢٤٨٢. و((زيد بن أسلم)): هو العدويّ، مولى ابن عمر المدنيّ الثقة الفقيه [٣]. و((عبيد)): هو ابن جريج التيميّ مولاهم المدنيّ الثقة [٣] ١١٧/٩٥. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم في ١٧/ ٥٠٨٧ وتقدم هناك شرحه، وبيان مسائله. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٦٦- (تَصْفِيرُ اللخيَةِ بِالْوَرْسِ، وَالزَّعْفَرَانِ) ٥٢٤٦- (أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ وَِِّّ، يَلْبَسُ النَّعَالَ السَّيْتِيَّةَ، وَيُصَفِّرُ لِخِيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّغْفَرَانِ))، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عبدة بن عبد الرحيم) أبو سعيد المروزيّ، نزيل دمشق، صدوقٌ، من صغار [١٠] ٤٥ / ٥٩٧ . ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٢- (عمرو بن محمد) الْعَنْقَزيّ، أبو سعيد الكوفيّ الثقة [٩] ٦٠/ ١٧٨٢. ٣- (ابن أبي روّاد) هو: عبد العزيز بن روّاد- بفتح الراء، وتشديد الواو- المكيّ، صدوقٌ عابدٌ، ربّما وَهِم، ورُمي بالإرجاء [٧] ١٣٥١/٩٣. ٤- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢. ٥- (ابن عمر) عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما ١٢/ ١٢ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده، وأخرج له البخاريّ في ((الأدب المفرد)). (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ نَّهِ، يَلْبَسُ الثَّعَالَ) بكسر النون: جمع نعل بفتح، فسكون (السِّبْتِيَّةَ) بكسر السين المهملة، وسكون الموحّدة، بعده تاء مثناة من فوق: نسبة إلى السِّبْت، قال أبو عُبيد: هي جلد البقر المدبوغ بالقرظ. وقال أبو عمرو: كلُّ مدبوغ، فهو سبت. وقال أبو زيد: هي السبت مدبوغة، وغير مدبوغة. وقيل: السبتية: التي لا شعر عليها. وقيل: التي عليها الشعر. وقد تقدّم في ((الطهارة)) ١١٧/٩٥ بأتمّ مما هنا، فراجعه تستفد. (وَيُصَفِّرُ) بتشديد الفاء، من التصفير: أي يلوّن (لِخيَتَهُ بِالْوَرْسِ) بفتح الواو، وسكون الراء: نبت أصفر يكون باليمن، يُصبغ به (وَالزَّغْفَرَانِ) بفتح، فسكون (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ) أي اقتداءً بالنبيّ وَلهر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. [فإن قلت]: في إسناده ابن أبي روّاد، وقد تُكلّم فيه، فكيف يصح؟ . [قلت]: یشهد له ما أخرجه الشيخان، من رواية عبيد بن جريج، عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أنه لو كان يلبس النعال السبتية، ويصبغ بالصفرة. فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٦٧ - (الْوَصْلُ فِي الشَّعْرِ) - حديث رقم ٥٢٤٧ ٣٥٩ == (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٢٤٦/٦٦- وفي ((الكبرى)) ٩٣٦٠/٢٢. وأخرجه (د) في ((الترجّل)) ٤٢١٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٦٧- (الْوَصْلُ فِي الشَّغْرِ) ٥٢٤٧- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ، وَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ قُصَّةً مِنْ شَعْرِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَِّ، يَتْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ، وَقَالَّ: ((إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، حِينَ اتَّخَذَّ نِسَاؤُهُمْ مِثْلَ هَذَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. و((حُميد بن عبد الرحمن)): هو ابن عوف الزهريّ المدنيّ . وقوله: ((قُصّة)) بضم القاف، وتشديد الصاد المهملة: قال الأصمعيّ، وغيره: هي شعر مقدّم الرأس المقبل على الجبهة. وقيل: شعر الناصية. قاله النوويّ في شرح مسلم)) ١٠٨/١٤. وقوله: ((أين علماؤكم؟)): قال النوويّ رحمه الله تعالى: هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم إنكار المنكر، وغفلتهم عن تغييره. وفي حديث معاوية رَزَّ هذا اعتناء الخلفاء، وسائر ولاة الأمور بإنكار المنكر، وإشاعة إزالته، وتوبيخ من أهمل إنكاره، ممن توجّه ذلك عليه. انتهى ((شرح مسلم)) ١٠٨/١٤. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا من معاوية تنظيم على جهة التذكير لأهل المدينة بما يعلمونه، واستعانة على ما رام تغييره من ذلك، لا على جهة أن يُعلّمهم بما لم يعلموا، فإنهم أعلم الناس بأحاديث النبيّ وَّة، لا سيّما في ذلك العصر. ويحتمل أن يكون ذلك فيه؛ لأن عوام أهل المدينة أوّل من أحدث الزور، كما قال في الرواية الأخرى: ((إنكم قد أحدثتم زيّ سَوْءٍ))، يعني الزُّور، فنادى أهل العلم ليوافقوه على ما سمعه من النبيّ وَّ من النهي عن ذلك، فينزجر من أحدث ذلك من العوامَ. وقد فسّر معاوية رَّ الزور المنهيّ عنه في هذا الحديث بالْخِرَق التي يُكثّر بها النساء شعورهنّ ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ بقوله: ((ألا وهذا الزور))، وزاده قتادة وُضوحًا. والزور في غير هذا الحديث قول الباطل، والشهادة بالكذب، وأصل التزوير التمويه بما ليس بصحيح. وهذا القول حجة واضحة على إبطال قول من قصر التحريم على وصل الشعر، كما تقدّم، وهذا يدلّ على اعتبار أقوال أهل المدينة عندهم، وأنها مرجع يُعتمد عليه في الأحكام، وهو من حجج مالك على أن إجماع أهل المدينة حجة، وقد حقّقنا ذلك في الأصول. انتهى ((المفهم)) ٤٤٨/٥. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أما الاستدلال بقول معاوية رَّ هذا على حجيّة إجماع أهل المدينة، فغير واضح، والأرجح أنه لا يكون حجة، كما هو مذهب الجمهور، والمسألة مبسوطة في فنّ الأصول، فاستفد منه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((إنما هلكت بنو إسرائيل الخ)): قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: يظهر منه أن ذلك كان محرّما عليهم، وأن نساءهم ارتكبوا ذلك المحرّم، فأقرّهنّ على ذلك رجالهم، فاستوجب الكلّ العقوبة بذلك، وبما ارتكبوه من العظائم. انتهى. ((المفهم)» ٤٤٨/٥ . وقال النوويّ رحمه الله تعالى: قال القاضي: قيل: يحتمل أنه كان محرّما علیهم، فعوقبوا باستعماله، وهلكوا بسببه. وقيل: يحتمل أن الهلاك كان به، وبغيره مما ارتكبوه من المعاصي، فعند ظهور ذلك فيهم هلكوا، وفيه معاقبة العامّة بظهور المنكر. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٠٨- ١٠٩. والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم في ٥٠٩٤/٢١ و ٥٠٩٥ مستوفى البحث، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٥٢٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ، فَخَطَبَنَا، وَأَخَذَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّ الْيَهُودَ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ﴿ بَلَغَهُ، فَسَمَّاهُ الزُّورَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. وقوله: ((كُبّة)) بضمّ الكاف، وتشديد الوحّدة: هي الشعر المكفوف بعضه على بعض . وقوله: ((فسمّاه الزور)»: الزور: المراد به هنا الباطل، أي إن استعمال هذا باطلٌ، لا