النص المفهرس
صفحات 321-340
٥٣- (نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلَاءِ) - حديث رقم ٥٢١٦ ٣٢١ همام، عن ابن جريج، عن الزهريّ، كما ذكره الترمذيّ، وصححه، وإذا كانت هذه الروايات كلّها عند الزهريّ، فالظاهر أنه حدّث بها في أوقات، فما الموجب لتغليط همّام وحده؟ . [قيل]: هذه الروايات كلّها تدلّ على غلط همام، فإنها مجمعة على أن الحديث إنما هو في اتخاذ الخاتم، ولبسه، وليس في شيء منها نزعه إذا دخل الخلاء، فهذا هو الذي حكم لأجله هؤلاء الحفّاظ بنكارة الحديث، وشذوذه، والمصحّح له لما لم يمكنه دفع هذه العلة حكم بغرابته لأجلها، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذكرنا، فما وجه غرابته؟ ولعلّ الترمذيّ موافقٌ للجماعة، فإنه صحّحه من جهة السند لثقة الرواة، واستغربه لهذه العلّة، وهي التي منعت أبا داود من تصحيح متنه، فلا يكون بينهما اختلاف، بل هو صحيح السند، لكنه معلول. والله أعلم. انتهى كلام ابن القيم رحمه اللّه تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((صحيح السند)) فيه نظر؛ إذ فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلّس، فلا يكون السند صحيحًا، بل هو رجاله ثقات، فتبه. والحاصل أن الحديث برواية همّام غير صحيح؛ لما سمعته من العلّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- (د) في ((الطهارة)) ١٩ (ت) في ((اللباس)) ١٧٤٦ (ق) في ((الطهارة)) ٣٠٣ . (المسألة الثالثة): فى فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب نزع الخاتم عند دخول الخلاء، وقد عرفت أن الحديث ضعيف، قال في ((المنهل العذب المورود)): دلّ الحديث على أنه يُندب لمن يريد التبرّز أن يُنخي عنه كلّ ما عليه معظّم من اسم الله تعالى، أو اسم نبيّ، أو ملك، وبهذا قالت الحنفيّة، والمالكية، والشافعيّة، والحنابلة، فإن خالف كره له ذلك، إلا لحاجة، كأن يخاف عليه الضياع، وهذا في غير القرآن، أما في القرآن، فقالوا يحرُم استصحابه في تلك الحالة كلّا أو بعضًا، إلا إن خيف عليه الضياع، أو كان حرزًا، فله استصحابه، ويجب ستره حينئذ، إن أمكن. انتهى. (ومنها): مشروعيّة اتخاذ الخاتم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٦- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِيْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: الَخْذَ رَسُولُ اللّهِ نَّهِ، خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ قَصَّهُ مِنْ ٣٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ قِبَلِ كَفْهِ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الذَّهَبِ، فَأَلْقَى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ خَاتَمَهُ، وَقَالَ: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَدَا))، وَأَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أحاديث ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما المذكورة في هذا الباب ليست مناسبة للترجمة، وسيأتي ذكر بعض أحاديثه في الباب ٨١ ((طرح الخاتم، وترك لبسه))، وقد أجاد في ((الكبرى))، حيث أوردها هنا تحت ترجمة ٧٣: ((ذكرُ اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر نافع، عن ابن عمر في خاتم الذهب)»، فكان الأولى له أن يصنع كما صنع في ((الكبرى))، والله تعالى أعلم. ورجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و(«إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ. و((عبيد الله)): هو ابن عمر العمريّ. وقوله: ((فألقى رسول اللّه وَلّ)) هذا أول تحريم لبس خاتم الذهب للرجال. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ٥١٦٦/٤٣ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٧- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، الَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ، فَاتَّخْذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ، فَطَرَحَهُ النَِّيُّ ◌َِّ، وَقَالَ: ((لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده، وهو بصريّ ثقة. و((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجيميّ البصريّ. والحديث متّفقٌ عليه، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَِّّ وَِّ، تَخَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ طَرَحَهُ، وَلَبِسَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ: ((لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُشَ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي هَذَا))، ثُمَّ جَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفْهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه تفرّد به هو وابن ماجه، وهو أبو يحيى المكيّ الثقة [١٠]. و((سفيان)): هو ابن عيينة . والحديث أخرجه مسلم، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع ٥٣- (نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلاَءِ) - حديث رقم ٥٢١٩ ٣٢٣ والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢١٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ، لَبِسَ خَاتَّمًا مِنْ ذَهَبٍ، ثَلَاثَّةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا رَآهُ أَضْحَابُهُ، فَشَتْ خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ، فَرَمَى بِهِ، فَلَا نَذْرِي مَا فَعَلَ، ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَم مِّنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَانَ فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَفِّ يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ، وَفِي ◌َدِ عُثْمَانَ سِتَّ سِنِينَ مِنْ عَمَلِهِ، فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَكَانَ يَخْتِمُ بِهِ، فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَى قَلِيبٍ لِعُثْمَانَ، فَسَقَطَ، فَالْتُمِسَ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَمَرَ بِخَاتَم مِثْلِهِ، وَتَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن معمر) القيسيّ البحرانيّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١]١٨٢٩/٥. ٢- (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقة ثبت [٩] ١٩ /٤٢٤ . ٣- (المغيرة بن زياد) البجليّ، أبو هشام الموصليّ، صدوق له أوهام [٦] ٦٦/ ١٧٩٤ من رجال الأربعة. [تنبيه]: وقع في النسخ المطبوعة من ((المجتبى)) ((المعمر)) بدل («المغيرة))، وهو تصحيف فاحش، والصواب، كما في النسخة ((الهنديّة))، و((الكبرى)) ٤٥٧/٥ و((تحفة الأشراف)) ٢٣٣/٦ ((المغيرة))، فتنبه. والله تعالى أعلم. ٤- (نافع) العدويّ، مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢. ٥- (ابن عمر) عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الستّة بلا واسطة، كما سبق بيان ذلك غير مرّة. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد المكثرين السبعة، والعبادلة الأربعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ إِ، لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ، فَشَتْ) أي انتشرت، يقال: فشا الشيءُ يفشُو. ٣٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ مُ لَمّا رأوا فُشُوّا، من باب قعد: ظهر، وانتشر (خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ) يعني أن الصحابة النبيّ ◌َ ل* لبس خاتم الذهب اقتدوا به فيه، وهذا يدلّ على مبادرتهم ه إلى متابعته وَل في كلّ ما يفعله، حتى يتبيّن لهم اختصاصه به (فَرَمَى بِهِ) أي لأنه أوحي إليه بتحريم لبسه (فَلَانَذْرِي مَا فَعَلَ) أي لا نعلم أيَّ شيءٍ فعل بذلك الخاتم الذي رمى به (ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَم) أي بصنع خاتم (مِنْ فِضَّةٍ) بدل الذهب المرميّ (فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَشَ فِيهِ) بالبناء للمفعولَ، وقوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) نائب الفاعل، محكيّ لقصد لفظه (وَكَانَ) ذلك الخاتم (فِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى مَاتَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ) الصدّيقِ رَِّ في أيام خلافته (حَتَّى مَاتَ) هذا دليلٌ على أن ماله وَلـ ليس بموروث، بل يتنتفع به المسلمون، فلخليفته أن ينتفع منه بقدر حاجته (وَفِي يَدِ عُمَرَ) بن الخطّابِ رَّهِ في أيام خلافته (حَتَّى مَاتَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ) بن عفّان ◌َّهِ (سِتَّ سِنِينَ مِنْ عَمَلِهِ) أراد به عمل الخلافة (فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْكُتُبُ) أي الكتب المحتاجة إلى الختم (دَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) أي ليساعده في الختم (فَكَانَ) الأنصاريّ يَخْتِمُ بِهِ (فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيُّ إِلَّى قَلِيبٍ) بفتح القاف، وكسر اللام: هي البئر، وهو مذكّر، قال الأزهريّ: القليب عند العرب: البئر العادية القديمة، مطويّةً كانت، أو غير مطويّة، والجمع قُلُبٌ، مثلُ بَرِيد وبُرُد (لِعُثْمَانَ) متعلّق بصفة ((قليب)) (فَسَقَطَ) أي ذلك الخاتم في ذلك البئر، قيل: ثم انتقض عليه الأمر، وكان ذلك مبدأ الفنتة إلى قيام الساعة، ومنه أخذ أن خاتمه وال# كان فيه سرّ غريب، كخاتم سليمان عليه الصلاة والسلام، والله تعالى أعلم. قاله السنديّ (فَالْتُمِسَ) بالبناء للمفعول: أي طُلب (فَلَمْ يُوجَدْ، فَأَمَرَ بِخَاتَم مِثْلِهِ) أي أمر عثمان رَمّه بصنع خاتم مثل خاتم رسول اللّه وَ له (وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدْ رَسُولُ اللَّهِ) عطف على مقدّر: أي فصُنع له، ونقش عليه هذه الجملة؛ اقتداء. قال السيوطيّ رحمه اللّه تعالى في ((حاشية أبي داود)): كأنه فَهِم أن النهي مخصوص بحياته وَطير؛ لزوال المحذور، وهو وقوع الاشتراك، ونظيره قول من خصّص النهي عن التكنّي بكنيته أيضًا، والمختار في الحديثين إطلاق النهي. قال السنديّ: والظاهر أنه فَهِم خصوصه مدّة بقاء الخاتم، والأقرب أنه فهم من النهي أن المقصود به أن لا تتعدّد الخواتم على نقش واحد فيما إذا كان الخاتم مقصودًا صونُ نقشه عن الاشتراك، كخواتم الحكام، والأظهر منه أنه فهِم الإطلاق إلا أنه رأى أن خاتمه الجديد نائب عن الخاتم القديم، وللنائب حكم الأصل، فَقْلُ نقشه إليه لا يُخلّ بإطلاق النهي. والله تعالى أعلم. انتهى ((شرح السنديّ)) ١٧٩/٨ -١٨٠ . [تنبيه]: هذه الرواية تخالف ما سيأتي له من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: اتخذ رسول اللّه وَليل، خاتما من ذهب، وجعل فصه مما يلي ٥٣- (نَزْعُ الْخَاتَمِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلاَءِ) - حديث رقم ٥٢١٩ ٣٢٥ بطن كفه، فاتخذ الناس الخواتيم، فألقاه رسول اللَّه وَلخير، فقال: ((لا ألبسه أبدا))، ثم اتخذ رسول اللَّه وَ ل﴾، خاتما من ورق، فأدخله في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في ید عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى هلك في بئر أريس. ولفظ البخاريّ من طريق أبي أسامة، عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما، أن رسول اللّه والتر، اتخذ خاتما من ذهب، أو فضة، وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه محمد رسول اللّه، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد اتخذوها، رمى به، وقال: ((لا ألبسه أبدا))، ثم اتخذ خاتما من فضة، فاتخذ الناس خواتيم الفضة، قال ابن عمر: فلبس الخاتم بعد النبي وَير أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، حتى وقع من عثمان في بئر أریس. وفي حديث أنس رَّه عند البخاريّ من طريق ثمامة بن عبد اللّه، عن أنس، أن أبا بكر رضي الله عنه، لما استُخلف كتب له، وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: ((محمد)) سطر، و((رسول)) سطر و((اللَّه)) سطر. وفي رواية أخرى: قال: كان خاتم النبي وَّر في يده، وفي يد أبي بكر بعده، وفي يد عمر بعد أبي بكر، فلما كان عثمان جلس على بئر أريس(١)، قال: فأخرج الخاتم، فجعل يعبث به، فسقط، قال فاختلفنا ثلاثة أيام مع عثمان، فنزح البئر، فلم يجده. وفي رواية لمسلم من طريق أيوب بن موسى، عن نافع، نحو حديث عبيد الله بن عمر الماضية، وزاد: ((وهو الذي سقط من مُعيقيب في بئر أريس)). فقد اختلفت الروايات، فرواية المصنّف تدلّ في كون الخاتم سقط من يد الأنصاريّ في بئر عثمان، ورواية الشيخين تدلّ على أنه سقط من يد عثمان رَّه نفسه في بئر أريس، ورواية مسلم تدلّ على أنه سقط من يد مُعيقيب في بئر أريس. ويمكن أن يجمع بينها بأن نسبة السقوط إلى عثمان مجازيّة، أو بالعكس، أو أن عثمان طلبه من معيقيب، فختم به شيئًا، واستمرّ في يده، وهو مفكّر في شيءٍ، يعبث به، فسقط في البئر، أو ردّه إليه، فسقط منه، والأول هو الموافق لحديث أنس. أفاده في ((الفتح)) ١١/ ٥٠٥ . وأما الذي وقع في رواية المصنّف بأن عثمان رَزّه دفعه إلى رجل من الأنصار، فسقط من يد الأنصاريّ في بئر عثمان رَظمي فالظاهر أنها غير محفوظة؛ لمخالفة المغيرة ابن زياد فيها لعبيد الله بن عمر، وهو من أثبت الناس في نافع، وأما المغيرة، فتقدّم أنه (١) (بتر أريس)): بوزن أمير: بئر بالمدينة النبويّة على صاحبها أفضل الصلاة، وأزكى التحيّة. - ٣٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ صدوقٌ له أوهام، فالظاهر أن هذا من أوهامه، وأيضًا إن رواية عبيد الله موافقة لحديث أنس رَّ ، كما سبق. [فإن قلت]: ألا يمكن الجمع بحمل الأنصاريّ على أنه معيقيب، وبئر عثمان على أنها بئر أريس؟ : [قلت]: هذا غير صحيح؛ لأن معيقيبًا مهاجريّ، من السابقين الأولين الذين هاجروا إلى الحبشة، وليس أنصاريًا، وبئر أريس لم أر من قال: إنها لعثمان رَّه، بل هي بئر معروفة قريبة من قباء. والحاصل أن المحفوظ في القصّة هو الذي في رواية عبيد الله بن عمر، فتبصّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا حديث صحيح إلا قصّة دفع الخاتم للرجل الأنصاريّ، فإنه غير صحيح؛ لمخالفة المغيرة بن زياد عبيد الله بن عمر، كما سبق آنفًا. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢١٩/٥٣- وفي ((الكبرى)) ٩٥٥٠/٧٣ وأخرجه (د)٤٢٢٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٢٠- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ هه التَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَانَ فَصُّهُ فِي بَاطِنٍ كَفِّهِ، فَاتَخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَطَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَكَانَ يَخْتِّمُ بِهِ، وَلَا يَلْبَسُهُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. و((أبو بشر)): هو جعفر بن أبي وخشية/ إیاس. قوله: ((ولا يلبسه)): هذه الزيادة غير صحيحة، لأن الأحاديث الصحيحة السابقة فيها أنه وسلّ كان يلبسه، ويجعل فضّه في باطن كفّه. والله تعالى أعلم. والحديث صحيحٌ، أخرجه المصنّف هنا-٥٢٢٠/٥٣ و٥٢٩٤/٨١- وفي («الكبرى» ٩٥٥١/٧٣. وأخرجه الترمذيّ في ((الشمائل)) ٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٢٧ ٥٤- (الجلاجل) - حديث رقم ٥٢٢١ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥٤- (الْجَلَاجِلُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هو جمع جُلْجُل- بضم الجيمين، بينهما لام ساكنة -: الْجَرَسُ الصغير. أفاده في ((القاموس)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٢١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنٍ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنٍ أَبِي الْعَاصِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِنْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرِ الْجُمَحِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْخِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِمٍ، فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ لِأَمِّ الْبَنِينَ، مَعَهُمْ أَجْرَاسٌ، فَحَدَّثَ نَافِعًا سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيِّ وََّ، قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رَكْبًا، مَعَهُمْ جُلْجُلٌ))، كَمْ تَرَى مَعَ هَؤُلَاءٍ مِنَ الْجُلْجُلِ؟). رجال هذا الإسناد : ستة: ١- (مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ) بن مروان بن عثمان بن أبي العاص الثقفيّ، أبو عبد الله، وقيل: أبو صفوان البصريّ، وقيل: محمد بن أبي صفوان عثمان بن عمر، وقيل: ابن عَمرو بن صفوان بن عبد اللَّه بن عثمان بن أبي العاص(١)، ثقة [١١] ١٠/ ٤٦٨ . [تنبيه]: قوله: ((مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ)): أي إن محمد بن عثمان هذا من أحفاد الصحابيّ الجليل عثمان بن أبي العاص رضي اللَّه تعالى عنه، كما أسلفنا نسبه آنفًا . و((عثمان بن أبي العاص)): هو الصحابي الشهير، أبو عبد الله الثقفيّ الطائفيّ، استعمله رسول اللَّه وَ له على الطائف، ومات ◌َمّه في خلافة معاية رَّه بالبصرة. ٢- (إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ) هو إبراهيم بن عمر بن مطرّف الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق ابن أبي الوزير المكيّ، نزيل البصرة، صدوق [٩] ١٦٠٠/١. ٣- (نافع بن عمر الْجُمَحيّ) المكيّ، ثقة ثبت، من كبار [٧] ١٤٩٨/٢١. ٤- (أبو بكر بن أبي شيخ) السهميّ، ويقال له: بُكير بن موسى، مقبول [٧]. (١) قاله في (تهذيب الكمال)) ٨٥/٢٦-٨٦. ٣٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ روى عن سالم بن عبد الله بن عمر، وروى عنه نافع بن عمر الْجُمَحيّ. تفرّد به المصنف بهذا الحديث فقط، كرّره في هذا الباب ثلاث مرّات. ٥- (سالم) بن عبد الله بن عمر العدويّ المدنيّ، ثقة ثبت فقيه [٣] ٤٩٠/٢٣. ٦- (أبوه) عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْخ) هو بُكيرِ بن موسى الآتي بعد الحديث التالي، أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِم) أي أَبن عبد اللَّه (فَمَرَّ بِنَا رَكْبٌ) بفتح، فسكون: جمع راكب، كصحب وصاحب، ويُجمع أيضًا على رُكبان (لِأَمِّ الْبَنِينَ) وفي نسخة: ((لأم القيس))، ولم يتبيّن لي المراد منه (مَعَهُمْ أَجْرَاسٌ) بفتح الهمزة: جمع جرس بفتحتين، وهو ما يُعلّق بعنق الدابّة، أو برجل البازي، والصبيان. وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: الجرس: ما يُعلّق في أعناق الإبل مما له صلصة، والذي يُضرب به، وهو بفتح الراء، وأما الجَزْس- أي بفتح، فسكون -: فهو الصوت الخفيّ، يقال: بفتح الجيم، وكسرها. انتهى ((المفهم)) ٤٣٤/٥. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: الجرس بفتح الراء، وهو معروفٌ، هكذا ضبطه الجمهور، ونقل القاضي أن هذه رواية الأكثرين، قال: وضبطناه عن أبي بحر بإسكان، وهو اسم للصوت، فأصل الجزس بالإسكان: الصوت الخفي. انتهى ((شرح مسلم)) ٩٤/١٤-٩٥ . (فَحَدَّثَ نَافِعًا) الظاهر أنه مولى ابن عمر، ويبعد أن يكون نافع بن عمر الراوي عن أبي بكر. (سَالِمٌ) بالرفع فاعل مؤخّر (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيِّ ◌ِ، قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ) قال النوويّ: المراد بالملائكة ملائكة الرحمة، والاستغفار، لا الحفظة. انتهى (رَكْبًا) أي جماعة (مَعَهُمْ جُلْجُلٌ) تقدّم أول الباب ضبطه، ومعناه، قيل: إنما كرهه؛ لأنه يدلّ على أصحابه بصوته، وكان وَل يحبّ أن لا يعلم العدوّ به، حتى يأتيهم فَجْأَةً، وقيل: غير ذلك. قال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: وفيه ما يدلّ على كراهة اتخاذ الأجراس في الأسفار، وهو قول مالك، وغيره. قال: وينبغي أن لا تُقصر الكراهة على الأسفار، بل هي مكروهة في الحضر أيضًا، بدليل قوله وَلاير: ((الجرس مزامير الشيطان))، رواه مسلم. ومزامير الشيطان مكروهة سفرًا وحضرًا، ثم هذا يعمّ الكبير، والصغير منها، وقد فرّق بعض الشاميين، فأجازوا الصغير، ومنعوا الكبير، ووجه الفرق أن الكبير به يقع ٠ ٣٢٩ ٥٤- (الجلاچِل) - حدیث رقم ٥٢٢٢ التشويش على الناس، وبه تحصل المشابهة بالنصارى، فإنهم يستعملون النواقيس في سفرهم، وحضرهم. انتهى ((المفهم)) ٤٣٥/٥. وقال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما الجرَسُ، فقيل: سبب منافرة الملائكة له أنه شبيه بالنواقيس، أو لأنه من المعاليق المنهي عنها. وقيل: سببه كراهة صوتها، ويؤيّده رواية: ((مزامير الشيطان))، وهذا الذي ذكرناه من كراهة الجرس على الإطلاق، هو مذهبنا، ومذهب مالك، وآخرين، وهي كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدّمي علماء الشام: يكره الجرس الكبير، دون الصغير. انتهى ((شرح مسلم)) ١٤ / ٩٥. (كَمْ) استفهامية، والاستفهام إنكاريّ (تَرَى) بالبناء للفاعل (مَعَ هَؤُلَاءٍ مِنَ الْجُلْجُلِ؟) الظاهر أن هذا الكلام ذكره لتأكيد الإنكار عليهم، فكأنه يقول: إذا كانت الملائكة لا تصحب ركبًا معهم جلجلٌ واحد، فما بالك بأكثر منه، وهؤلاء معهم أكثر من واحد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده أبو بكر بن أبي شيخ، وهو مجهول؛ لأنه لم يرو عنه غير نافع بن عمر الجمحيّ، ولم يوثّقه أحد؟ . [قلت]: إنما صحّ لشواهده، فقد جاء من حديث أبي هريرة ◌َظّه، مرفوعًا، أخرجه مسلم ٢١١٣، ومن حديث أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها مرفوعًا أيضًا الآتي في هذا الباب، ومن حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها مرفوعًا أيضًا عند أحمد٦/ ٣٢٦، وأبي داود ٢٥٥٤، وغيرهما، والحاصل أن الحديث صحيح؛ لما ذكر. وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٢٢١/٥٤ و٥٢٢٢ و٥٢٢٣- وفي ((الكبرى)) ٩٥٥٣/٧٤ و٩٥٥٤ و٩٥٥٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٢٢- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامِ الطَّرَسُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ، أَنْبَأَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنَ أَبِي بُكْرِ بْنِ مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَالِم ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَحَدَّثَ سَالِمْ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةٌ فِيهَا جُلْجُلٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ سَلَّام- بتشديد اللام-): هو أبو القاسم، مولى بني هاشم، البغداديّ، ثم الطَّرَسُوسي، لا بأس به [١١] ١٧٢/ ١١٤١ من أفراد المصنّف. . ٣٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ [تنبيه]: قوله: ((الطرسوسيّ))- بفتح الطاء المهملة، والراء، وضم السين المهملة الأولى -: نسبة إلى طَرَسُوس مدينة بناحية الروم. أفاده في «لبّ اللباب)) ٩٠/٢. وقوله: ((رُفقة))- بضم الراء، وكسرها، مع سكون الفاء: جماعة تُرافقهم في سفرك، فإذا تفرّقتم زال اسم الرّفقة، وهي بضمّ الراء في لغة بني تميم، والجمع رِفاقٌ، مثلُ بُزمة وبِرام، وكسرها في لغة بني قيس، والجمع رِفَقٌ، مثلُ سِذْرة وسِدَر. أفاده في ((المصباح)). والحديث صحيح، كما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٢٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوِ هِشَام الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مُوسَى، عَنْ سَالِم، عَنْ أَبِهِ رَفَعَّهُ، قَالَ: ((لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جُلْجُلٌ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ)): هو أبو جعفر الْمُخَرِّميّ البغداديّ الثقة الحافظ [١١]. و((أبو هشام المخزوميّ)): هو المغيرة بن سلمة البصريّ الثقة الثبت، من صغار [٩]. و((بكير بن موسى)): هو أبو بكر بن أبي شيخ المذکور قبل حدیث. والحديث صحيح، كما سبق بيانه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٢٤- (أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجْ، عَنِ ابْنِ جُرَیْجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِ سُلَيْمَانُ بْنُ بَابَيْهِ، مَوْلَى آلِ نَوْفَلْ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَِّيِّ نَّهِ، قَالَتَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((لَا تَدْخُلُ الْمَّلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جُلْجُلٌ، وَلَّا جَرَسٌ، وَلَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةٌ فِيهَا جَرَسٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مُسْلِم)): هو المِصْيصيّ الثقة الحافظ [١١] من أفراد المصنف. و((حجاج)): هو ابن محمد الأعور المصّيصيّ الحافظ الثبت [٩]. و(سليمان بن بابيه، مَوْلَى آلِ نَوْفَلٍ)) المكيّ، مقبول [٤]. روى عن أم سلمة، وعنه ابن جُريج، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط . [تنبيه]: قال المصنف رحمه الله تعالى في ((الكبرى)) ٤٥٩/٥ رقم ٩٥٥٦: قال أبو عبد الرحمن: سليمان بن بابيه أقدم شيخ، سمع من ابن جُريج من أهل مكّة. انتهى. ٥٤- (الجلاجل) - حديث رقم ٥٢٢٥ = ٣٣١ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخة ((الكبرى)): ((من ابن جريج))، والظاهر أن هذا غلطٌ، والصواب ((منه ابن جُريج))؛ لأن ابن جريج تليمذ له، لا العكس، فتأمّل. والله تعالى أعلم. وقوله: ((جُلُجلٌ، ولا جرسٌ)): ظاهر العطف يقتضي المغايرة، وقد تقدّم عن ((القاموس)) أن الجُلْجُل: هو الجرس الصغير، وعلى هذا فيكون الجرس هو الكبير. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. والحديث حسنٌ؛ لشواهده، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا- ٥٤/ ٥٢٢٤ - وفي ((الكبرى)) ٩٥٥٦/٧٤. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٦٢٣٠ . والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . ٥٢٢٥- (أَخْبَرَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الَّأَخْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنَدَ رَسُولِ اللَّهِ وَّه فَرَآنِي رَثَّ الثَّابِ، فَقَالَ: ((أَلَكَ مَالَّ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: ((فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَلًا، فَلْيُرَ أَثَرُهُ عَلَيْكَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: حديث أبي الأحوص عن أبيه هذا لم يظهر لي وجه إيراد المصنف له في هذا الباب؛ إذ لا مناسبة له به، فكان الأولى له أن يترجم له بترجمة مناسبة له، وسعيده بعد نحو (٢٦) بابًا تحت ترجمة ((ذكرُ ما يستحب من لبس الثياب، وما يكره منها)) . رجال هذا الإسناد : خمسة : ١- (أبو كُريب محمد بن العلاء) الهمدانيّ الكوفيّ، ثقة حافظ [١٠] ١١٧/٩٥ . ٢- (أبو بكر بن عياش) الأسديّ الكوفيّ المقرىء الحنّاط، مشهور بكنيته، والأصحّ أنها اسمه، وقيل: اسمه محمد، أو عبد الله، أو سالم، أو شعبة، أو غير ذلك، ثقة عابدٌ، إلا أنه لَمّا كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح [٧] ٩٨/ ١٢٧ . ٣- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعيّ الهمدانيّ الكوفي المشهور، ثقة عابد، إلا أنه اختلط بآخره [٣] ٤٢/٣٨. ٤- (أبو الأحوص) عوف بن مالك بن نَضْلة الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقة [٣] ٥٠٪ ٨٤٩ . ٥- (أبوه) مالك بن نَضْلة- بفتح النون، وسكون الضاد المعجمة- ويقال: ابن عوف الْجُشميّ صحابيّ قليل الحديث، تقدّمت ترجمته في ٣٨١٥/١٦ . والله تعالى أعلم. ٣٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير الصحابيّ، فإنه من رجال الأربعة. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، كما سبق غير مرّة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، والابن عن أبيه. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ) عوف مالك (عَنْ أَبِيهِ) مالك بن نضْلة رَّتُه، أنه (قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَ سِ، فَرَآنِي رَثَّ الثَّابِ) بفتح الراء، وتشديد الثاء المثلّثة: أي خَسيس الثياب خَلَقَها، قال الفيّوميّ: رَثَّ الشَّيءُ يرُثَ، من باب قرُب رُثُوثةً، ورَثاثةٌ: خَلُق، فهو رَتِّ، وأرثّ بالألف مثله، ورَثْت هيئة الشخص، وأرثّت: ضعُفت، وهانت، وجمع الرّثّ رِئَاتٌ، مثلُ سَهْم وسِهَام. انتهى. وفي ((الصحاح))، و((القاموس)) ما يفيد أن فعله من باب ضرب، وفي ((اللسان)): ما يُفيد أنه بالوجهين، وعبارته: الرّثْ، والرّئَةُ، والرَّثِيث: الْخَلَقُ الخسيسُ البالي من كلّ شيءٍ، تقول ثوبٌ رَثٌّ، وحبلٌ رَتٌّ، ورجلٌ رتّ الهيئة في لُبسه، وأكثر ما يُستعمل فيما يُلبس، والجمع رِئَاتٌ، وقد رثّ الحبلُ وغيرُهُ يَرِثَ- أي من باب ضرب-، ويرُثْ- أي من باب نصر - رَثَاثةً، ورُثُوثةً، وأرثّ، وأرثّه البلى، قال: ورجلٌ رتّ الهيئة: خَلَقُها، باذْها، قال: والرثّ، والرثّة جميعًا رديء المتاع، وأَسقاطُ البيت من الْخُلْقَان. انتهى باختصار. وفي الرواية التالية: ((أنه أتى النبيّ وَّر في ثوب دُون)). (فَقَالَ) ◌َِّ (أَلَكَ مَالٌ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ كُلِّ الْمَالِ) أي لي من كلّ أنواع المال المتعارفة في ذلك الوقت شيء كثير. وزاد في الرواية التالية: قال: من أي المال؟، قال: قد آتاني اللَّه من الإبل، والغنم، والخيل، والرقيق)) (قَالَ) وَ (فَإِذَا آتَاكَ) بالمد كأعطاك وزنًا ومعنّى (اللَّهُ مَالًا، فَلْيُرَ) بالبناء للمفعول (أَثَرُهُ عَلَيْكَ))) وفي الرواية التالية: «فليُر عليك أثر نعمة اللَّه، وكرامته)). والمعنى أي البَسْ ثوبا جديدًا جيّدًا؛ ليعرف الناس أنك غنيّ، وليقصدك المحتاجون لطلب الزكاة، والصدقات. قيل: هذا في تحسين الثياب بالتنظيف، والتجديد عند الإمكان، من غير أن يُبالغ في النعامة والرقّة، حتى لا يقع في لبس ثياب الشهرة. وفي رواية من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن أبيه، قال: أتيت رسول اللَّه وَّه، وأنا قَشِفُ الهيئة، فقال: ((هل لك مال؟)) قال: قلت: نعم، قال: ((من أيّ المال؟)) قال: قلت: من كل المال، من الإبل، والرقيق، والخيل، ٣٣٣= ٥٤- (الْجَلَاجِل) - حديث رقم ٥٢٢٥ والغنم، فقال: ((إذا آتاك الله مالا، فليُرَ عليك))، ثم قال: ((هل تُنْتَجُ إبل قومك صِحاحا آذانها، فتَعمِد إلى مُوسى، فتقطع آذانها، فتقول: هذه بُحُرّ(١)، وتشقها، أو تشق جلودها، وتقول: هذه صُرُم، وتُحرِّمها عليك، وعلى أهلك؟)) قال: نعم، قال: ((فإن ما آتاك الله عز وجل لك، وساعِدُ اللَّه أَشَدُّ، ومُوسى اللَّه أَحَدُّ))، وربما قال: ((ساعد الله أشدّ من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك))، قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت رجلا نزلت به، فلم يُكرمني، ولم يَقرِني، ثم نزل بي أَجزيه بما صنع، أم أَقْرِيه؟ قال: ((اقْرِهِ)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث مالك بن نضْلَة ◌َ هذا صحيح. [فإن قلت]: کیف یصحّ، وفيه أبو إسحاق السبيعيّ، وهو مدلّس، وقد عنعنه، وهو مختلط بآخره؟ . [قلت]: أما تدليسه، فقد صرّح بالسماع من أبي الأحوص في رواية أحمد المتقدّمة، وأما اختلاطه، فقد رواه شعبة عنه، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط(٢). والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٢٥/٥٤ و٥٢٢٦ و٥٢٩٦/٨٢- وفي ((الكبرى)) ٩٥٥٧/٧٤ و٩٥٥٨ و٩٥٥٩ . (د) في ((اللباس)) ٤٠٦٣ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٤٥٧ و((مسند الشاميين)) ١٦٧٧٧ . (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): أنه يستحبّ لبس الثياب النظيفة، والجديدة، والجيّدة؛ لما فيه من إظهار نعم الله تعالى على العبد، ويحصل به أيضًا التوصّل إلى المطالب الدينيّة، من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر عند من لا يلتفت إلا إلى ذوي الهيئات، كما هو الغالب على عوام زماننا، بل وعلى بعض خواصّه. (١) بضمتين: جمع بحيرة . (٢) راجع ((شرح علل الترمذيّ)) للحافظ ابن رجب ص ٢٩١ - ٢٩٣ بتحقيق صبحي السامرائي. ٣٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وينبغي أن يقصد بذلك إظهار نعمة الله تعالى عليه، والتوصل إلى المقصد المذكور، ولا يلبسه للتكبّر، والخيلاء، فإن ذلك محرّم، ويجتب أيضًا لبس الشهرة، حتى لا يدخل في الوعيد الذي ورد فيمن لبس ثوب الشهرة، فقد أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجه بإسناد حسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول اللَّه ◌َلّى: ((من لبس ثوب شهرة، ألبسه الله تبارك وتعالى ثوب مذلة يوم القيامة)). قال الشوكانيّ رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث: والحديث يدلّ على تحريم لبس ثوب الشهرة، ولیس هذا الحدیث مختصًا بنفیس الثياب، بل قد يحصل ذلك لمن يلبس ثوبًا يخالف ملبوس الناس من الفقراء؛ ليراه الناس، فيتعجّبوا من لباسه، ويعتقدوه. قاله ابن رسلان. وإذا كان اللبس لقصد الاشتهار في الناس، فلا فرق بين رفيع الثياب ووضيعها، والموافق لملبوس الناس والمخالف؛ لأن التحريم يدور مع الاشتهار، والمعتبر القصد، وأن يطابق الواقع. انتهى ((نيل الأوطار)) ٢٠٧/٢. والله تعالى أعلم بالصوابِ، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٢٢٦- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِهِ، أَنَّهُ أَتَى النَِّيَّ نَّهِ، فِي ثَوْبٍ دُونٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ نََّ: ((أَلَكَ مَالٌ؟)) قَالَ: نَعَمْ مِنْ كُلِّ الْمَالِ، قَالَ: ((مِنْ أَيِّ الْمَالِ؟)) قَالَ: قَدْ آتَانِي اللَّهُ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْغَنَمِ، وَالْخَيْلِ، وَالرَّقِيقِ، قَالَ: ((فَإِذَا آتَاكَ اللَّهُ مَالًا، فَلْيْرَ عَلَيْكَ أَثَرُ نِعْمَةِ اللَّهِ، وَكَرَامَتِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة الحافظ من أفراد المصنّف. و((أبو نعيم)): هو الضحّاك بن مخلد. و((زُهير)): هو ابن معاوية بن حُدَیج. وقوله: ((دُون))- بضمّ الدال المهملة -: أي خسيس. وقوله: ((فلير)»: هكذا النسخ، بحذف الألف للجازم، لكن ذكر السنديّ أنه وقع نسخته بلفظ: ((فليرى)) بإثباتها، قال: كأنه للإشباع، أو معاملة المعتلّ معاملة الصحيح. انتھی . وقوله: ((وكرامته)): فيه أن المال كرامة من اللّه تعالى لعبده، لكن إذا صرفه في مصارفه التي أمر اللَّه أن يُصرَف فيها، فأما إذا خالف ذلك، فيكون فتنة وعذابًا، كما قال اللَّه عز وجل: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَلُهُمْ وَلَّ أَوْلَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ﴾ [التوبة: ٥٥]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ٣٣٥ ٥٥- (ذِكْرُ الفِطْرَةِ) - حديث رقم ٥٢٢٧ ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٥٥- (ذِكْرُ الْفِطْرَةِ) ٥٢٢٧- (أَخْبَرَنَا ابْنُ السُّنْيِّ قِرَاءَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ لَفْظًا، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصْلَ الشَّارِبِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَالإِسْتِخْدَادُ، وَالْخِتَانُ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الباب ومعظم الأبواب الآتية بعده، وأحاديثها قد تقدّمت في أوائل ((كتاب الزينة))، فلا أدري لما ذا أعادها المصنّف هنا؟، وقد أجاد في ((الكبرى)) حيث اكتفى بذكرها في أول الكتاب، وذكر بعد باب ((الجلاجل)) ((باب ما يستحبّ من الثياب، وما يُكره)) الآتي هنا بعد نحو ستة وعشرين بابًا، فكان الأولى له أن يبقي ذلك في هذا المختصر، كما لا يخفى، فاللَّه تعالى أعلم. وقوله: ((أخبرنا ابن السّيّ الخ)): هو الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدِّينوريّ المتوفّى سنة (٣٦٤هـ). والقائل: ((أخبرنا الظاهر أنه تلميذه القاضي أحمد بن الحسين الكسّار؛ لأنه المشهور برواية ((المجتبى)) عن ابن السنّيّ. وقوله: ((قراءة)) منصوب على التمييز، وكذا قوله: ((لفظًا))، والمعنى: أن ابن السنيّ قرىء عليه هذا الحديث، فأخذه أصحابه عنه بالقراءة عليه، وأما النسائيّ، فقد أسمعهم بلفظه، فأخذوه عنه بالسماع منه، ولهذا اختلفت صيغتا الأداء، ففي الأول قال: ((أخبرنا))، وفي الثاني قال: ((حدثنا))؛ لأن المصطلح عليه عند المحدّثين أن ما قرأه الطالب بنفسه على المحدّث يقول في أدائه: ((أخبرني))، وما سمعه بقراءة غيره عليه، يقول: ((أخبرنا))، وما سمعه من لفظ المحدّث وحده يقول في أدائه: ((حدّثني))، وإن كان مع غيره يقول: ((حدّثنا))، وهذا من باب الاستحباب، لا من باب الوجوب، فلو عُكس جاز، كما أشار إلى ذلك السيوطيّ رحمه الله تعالى في ((ألفية الحديث))، حيث قال : ٣٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وَقَارِئٍ بِنَفْسِهِ أَخْبَرَنِي وَاسْتَخْسَنُوا لِمُفْرَدٍ حَدَّثَنِي وَإِنْ يُحَدِّثْ جُملَةٌ حَدَّثَنَا وَإِنْ سَمِعْتَ قَارِتَا أَخْبَرَنَا ورجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. وقوله: ((والاستحداد»: هو حلق العانة باستعمال الحديد فيها. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في ((الطهارة)) ١٠/١٠ وفي أوائل ((كتاب الزينة)) ٥٠٤٦/١، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٥٦- (إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّخْيَةِ) ٥٢٢٨- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النّبِيِّ نَّهِ، قَالَ: ((أَخْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللُّحَى))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الكلام على هذا الباب، وحديثه كالكلام في الحديث الماضي. ورجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((يحيى)): هو القطّان. و((عبيد اللَّه)): هو ابن عمر العمريّ. وقوله: ((أحفوا)) بقطع الهمزة، من الإحفاء، وهو الاستئصال، والمبالغة في قصّه. وقوله: ((أعفوا)) بقطع الهمزة أيضًا: من الإعفاء، وهو تركه حتى يكثُر، ويجوز وصلهما، كما تقدّم تحقيقه. وقوله: ((اللّخَى)) بكسر اللام، أفصح من ضمها. والحديث متّفق عليه، وقد تقدّم في ((الطهارة)) ١٥/١٥، وفي أوائل ((كتاب الزينة)) ٢/ ٥٠٤٧ فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٥٧- (حَلٹُ رُؤُوسِ الصِّبیانِ) - حديث رقم ٥٢٢٩ ٣٣٧ ٥٧- (حَلْقُ رُؤُوسِ الصِّبْيَانِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((الصبيان)) -بكسر الصاد المهملة، وضمها - كما تفيده عبارة ((القاموس)): جمع صبيّ، وهو الصغير لم يُقْطَم، ويُجمع على أَصْبِية، وأَضْبٍ بفتح، فسكون، وصِبْوَة بالكسر، وصَبْية بالفتح، وصِبْية بالكسر، وصِبوان بالكسر أيضًا، ويُضمّ الأخيران. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٢٩- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ، يُحَدَّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن جَعْفَرٍ، قَالَ: أَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿، آلَ جَعْفَرِ ثَلَثَةٌ أَنْ يَأْتِيَهُمْ، ثُمَّ أَتَاهُمْ، فَقَالَ: ((لَاَ تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ))، ثُمَّ قَالَ: ((ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي))، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُغْ، فَقَالَ: ((ادْعُوا إِلَيَّ الْخَلَّاقَ))، فَأَمَرَ بِحَلْقِ رُءُوسِنَا، مُخْتَصَرٌ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (إسحاق بن منصور) الكَوْسج، أبو يعقوب التميمي المروزيّ، ثقة ثبت [١١] ٨٨/٧٢ . ٢- (وهب بن جرير) بن حازم، أبو عبد اللَّه الأزديّ البصريّ، ثقة [٩] ١٩٦/ ١١٧٨ . ٣- (أبوه) جرير بن حازم بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقة، إلا في قتادة ففي حديثه عنه ضعف، وله أوهام إذا حدّث من حفظه [٦] ١٠١٤/٨٢. ٤- (محمد بن أبي يعقوب) هو محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب التيميّ البصريّ، نُسب لجدّه، ثقة [٦] ١٧٢ / ١١٤١. [تنبيه]: وقع في بعض النسخ: (محمد بن يعقوب)) بحذف لفظة ((أبي))، والصواب إثباتها، فتنبّه. والله تعالى أعلم. ٥- (الحسن بن سعد) بن معبد الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، مولى علي، ويقال: مولى الحسن، ثقة [٤]. رَوَى عن أبيه، وعن عبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وغيرهم. وعنه أبو إسحاق الشيباني، والمسعودي، وأخوه أبو العميس، والحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، وجماعة. قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ووثقه العجلي، ونقل ابن خلفون أن ابن ٣٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ نمير وثقه أيضا. روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، وأبو داود، والمصنّف، وابن ماجه، وله في ((صحيح مسلم)) حديث واحد، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، في إردافه خلفه، وإسراره إليه. [تنبيه]: سقط ((الحسن بن سعد)) من هذا الإسناد في جميع نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ، والصواب إثباته، كما في ((الكبرى)) ٤٠٧/٥ رقم ٩٢٩٥ و((تحفة الأشراف)) ٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠ وثبت أيضا عند أبي داود رقم ٤١٨٦، فتنبه. ٦- (عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب الهاشميّ، أحد الأجواد المشهورين، الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما، ولد بأرض الحبشة، ومات سنة (٨٠) وهو ابن (٨٠) سنة، تقدّم في ١٢٤٨/٢٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن صحابيه من المشهورين بالجود، وَّه . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَر) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: أَمْهَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لِهِ، آلَّ جَعْفَرٍ) أي تركهم ييكون عليه حين جاءهم خبر استشهاد تنظ ◌ُه في غزوة مؤتة (ثَلَاثَةً) أي ثلاثة أيام، وفي رواية أبي داود: ((ثلاثًا»: أي ثلاث ليالٍ، وهو ظرف ((أمهل)) (أَنْ يَأْتِيَهُمْ) في تأويل المصدر مجرور بحرف جرّ مقدّر قياسًا: أي في إتيانه إليهم (ثُمَّ أَتَاهُمْ) أي بعد الثلاث (فَقَالَ: (لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي) يعني جعفرًا رَّ، فإنه أخ للنبيّ وَّ رضاعًا، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب (ِبَعْدَ الْيَوْم) أي بعد الثالث من مجيء خبر استشهاده (ثُمَّ قَالَ) وَِّ (ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي) أيَ بني جعفر، وذكر في ((الإصابة)) ١١٦/١٢ أن أسماء بنت عُميس هاجرت مع جعفر رضي اللّه تعالى عنهما إلى الحبشة، فولدت له هناك عبد اللَّه، ومحمدًا، وعونًا ﴾. انتهى (فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّا أَفْرُغْ) بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وضمّ الراء: جمع فَرْخ بفتح، فسكون: وهو ولد الطير. وفي نسخة ((كأنّا أفراخ))، قال في ((المصباح)): الفرْخُ من كلّ بائض، كالولد من الإنسان، والجمع أفرُخٌ، وأفراخٌ، وفِرَاخٌ، وفُرُوخٌ، وفِرْخانٌ. انتهى. ٥٧- (حَلقُ رُؤُوس الصِّبیانِ) - حديث رقم ٥٢٢٩ ٣٣٩ == ووجه التشبيه أن شعرهم يُشبه زَغَبِ (١) الطير، وهو أول ما يطلع من ريشه. (فَقَالَ) وَ (ادْعُوا إِلَيَّ الْحَلَّاقَ))، فَأَمَرَ) ولفظ أبي داود: «فأمره)»: أي أمر الحلّاق (بِحَلْقِ رُءُوسِنَا) ولفظ أبي داود: ((فحلق رؤوسنا». قيل: إنما أمر بحلق رؤوسهم مع أن إبقاء الشعر أفضل من حلقه، إلا في النسك؛ لما رأى من اشتغال أمهم أسماء بنت عُميس رضي اللّه تعالى عنها عن ترجيل شعورهم بما أصابها من قتل زوجها في سبيل الله تعالى، فأشفق عليهم من الوسخ، والقمل. أفاده في ((عون المعبود)) ١٦٤/١١ نقلًا عن القاري. وقوله: (مُخْتَصَرٌ) بالرفع خبر لمحذوف: أي هذا الحديث مختصر من حديث مطوّل، وقد ساقه الإمام أحمد رحمه اللّه تعالى في ((مسنده)) بطوله، فقال: ١٧٥٣ - حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب، يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: بعث رسول اللّه ◌َ لِّ جيشًا، استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: ((فإن قُتل زيد))، أو ((استشهد، فأميركم جعفر، فإن قُتل)) أو ((استشهد، فأميركم عبد الله بن رواحة))، فلقوا العدو، فأخذ الراية زيد، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر، فقاتل حتى قتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح اللَّه عليه، وأتى خبرُهُم النبي وََّ، فخرج إلى الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: ((إن إخوانكم لَقُوا العدو، وإن زيدا أخذ الراية، فقاتل حتى قتل، أو استشهد، ثم أخذ الراية بعده جعفر بن أبي طالب، فقاتل حتى قتل))، أو ((استشهد، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل))، أو (استشهد، ثم أخذ الراية سيف من سيوف اللَّه، خالد بن الوليد، ففتح اللَّه عليه))، فأمهل، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: ((لا تبكوا على أخي بعد اليوم))، أو ((غد، ادعوا لي بني أخي))، قال: فجيء بنا كأنا أفرُخ، فقال: ((ادعوا إلي الحلاق))، فجيء بالحلاق، فحلق رءوسنا، ثم قال: ((أما محمد، فشبيه عمنا أبي طالب، وأما عبد اللَّه فشبيه خَلْقِي وخُلُقي))، ثم أخذ بيدي فأشالها، فقال: ((اللَّهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه))، قالها ثلاث مرار، قال: فجاءت أمنا، فذكرت له يُتْمَنا، وجعلت تفرح له، فقال: ((العيلةَ تخافين عليهم، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة)). انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، (١) ((الزَّغَبُ)) بفتحتين: صغار الشعر، وليّنه حين يبدو من الصبيّ، وكذلك من الشيخ حين يرقّ شعره، ويضعُف، وهو الريش أولَ ما ينبُت، ودِقاقه أيضًا الذي لا يجود، ولا يطول . انتهى ((المصباح)). ٣٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن جعفر رضي اللَّه تعالى عنهما هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٢٢٩/٥٧- وفي ((الكبرى)) ٩٢٩٥/٣. وأخرجه (د) في ((الترجّل)) ٤١٩٢ (أحمد) في ((مسند أهل البيت)) ١٧٥٣. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان جواز حلق رؤوس الصبيان. (ومنها): جواز البكاء، والتحزّن على الميت من غير نوح، ونُدبة إلى ثلاثة أيام. (ومنها): جواز حلق جميع الرأس، وإن كان الأولى تركه لمن لا يتضرّر به، إلا في حج، أو عمرة؛ اقتداء بالنبيّ وَلّ، فإنه ما ثبت أنه حلق، إلا في حجته. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٥٨- (ذِكْرُ النَّهِي عَنْ أَنْ يُخْلَقَ بَعْضُ شَعْرِ الصَّبِيِّ، وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ببناء كلّ من ((يُحلَّق))، و((يُترَك)) للمفعول. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٢٣٠- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادْ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ النِّيِّ بَّهِ، نَّهَى عَنِ الْقَزَعِ»). قالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذاَ الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. و((أحمد بن عبدة)): هو الضبيّ البصريّ، ثقة رُمي بالنصب [١٠] ٣/٣. و((حماد)): هو ابن زيد. و((عُبيد اللَّه)): هو ابن عمر العمريّ المذكور قبل باب. وقوله: ((عن القزع))- بفتحتين: هو حلق بعض الرأس، وترك بعضه.