النص المفهرس

صفحات 281-300

. - حديث رقم ٥١٩٦
٤٦- (حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَ ◌ّه، ....
٢٨١ ==
و((إبراهيم بن سعد)): هو الزهريّ المدنيّ الثقة الثبت [٨].
[تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) بدل قوله: ((عن أبي إدريس)) ((عن أنس))، وهو غلط
فاحشٌ، كما نبّه عليه في ((تحفة الأشراف)) ٩/ ١٣٣.
والحديث مرسلٌ، صحيح الإسناد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩٦- (أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْمَرْوَزِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَرْكَانِيُّ (١)، قَالَ:
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، مُرْسَلٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَالْمَرَاسِيلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الْوَزكانيّ)): هو محمد بن جعفر بن زياد بن أبي
هاشم، أبو عمران الْخُرَاسانيّ، نزيل بغداد، ثقة [١٠].
رَوَى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، ومالك بن أنس، وفضيل بن عياض، وشَريك
ابن عبد الله، وأبي معشر المدني، وأيوب بن جابر اليمامي، ومعمر بن سليمان الرَّقّي،
والمعافى بن عمران الموصلي، ومعتمر بن سليمان التيمي، في آخرين. وروى عنه
مسلم، وأبو داود، وروى النسائي عن أبي بكر بن علي المروزي عنه، ويحيى بن
معين، وابن أبي خيثمة، وابن أبي الدنيا، وعبد الله بن أحمد، وموسى بن هارون،
وإبراهيم بن الجنيد الختلي، والمعمري، وعباس الدوري، والحارث بن أبي أسامة،
وأحمد بن علي الأَبَّارُ، وأبو يعلى، وأبو القاسم البغوي، وآخرون. قال أبو داود:
رأيت أحمد بن حنبل يكتب عنه. وقال أبو زرعة: كان جار أحمد بن حنبل، وكان
يرضاه، وكان صدوقا ما علمته. وقال صالح بن محمد: كان أحمد یوثقه، ویشیر به.
وقال عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال
ابن سعد، وغيره: مات في رمضان سنة ثمان وعشرين ومائتين. وفيها أرخه ابن قانع،
وقال: كان ثقة. أخرج له مسلم، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده هذا الحديث فقط.
وقوله: ((مرسلٌ)): خبر المحذوف: أي هذا الحديث مرسل، وهو صيح الإسناد.
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النِسائيّ (وَالْمَرَاسِيلُ) الثلاثة، وهي رواية يونس بن
يزيد، والأوزاعيّ، وإبراهيم بن سعد (أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ) أي لأنهم أوثق، وأحفظ، وأثبت
ممن رواه موصولًا، وهو النعمان بن راشد، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(١) ((الوركاني)) ضبطه في ((التقريب)) بفتحتين، وضبطه في ((لبّ اللباب)) ٣١٨/٢ بفتح الواو، وسكون
الراء، وهو ظاهر عبارة ((القاموس)»: نسبة إلى وزكان محلّة بأصبهان، وقرية بقاسان .

٢٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٤٦- (مِقْدَارُ مَا يُجْعَلُ فِي الْخَاتَم
مِنَ الْفِضَّةِ)
٥١٩٧- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ، مِنْ أَهْلِ مَزْوَ، أَبُو طَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَىَ النَّبِيِّ نَّهِ، وَعَلَيْهِ خَاتَمْ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: (مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةً أَهْلِ
النَّارِ؟))، فَطَرَحَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ، وَعَلَيْهِ خَاتَمْ مِنْ شَبَهٍ، فَقَالَ: (مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِبِحَ
الْأَصْنَامِ؟))، فَطَرَحَهُ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَخِذُهُ؟ قَالَ: ((مِنْ وَرِقٍ، وَلَا تُتِمَّهُ
مِثْقَالًا))).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) بن عبد الملك، أبو الحسين الرُّهاويّ، ثقة حافظ [١١] ٣٨/
٤٢ من أفراد المصنّف.
٢- (زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ) أبو الحسين الْعُكْلِيّ الكوفيّ، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ،
يُخطىء في حديث الثوريّ [٩] ٣٧/٣٣.
٣- (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِم، مِنْ أَهْلِ مَرْوَ، أَبُو طَيْبَةَ)- بفتح الطاء المهملة، بعدها تحتانيّة
ساكنة، ثم موحّدة- قاضي مرو، صدوقٌ بِهِم [٨].
روى عن عبد الله بن بُريدة، وإبراهيم بن عُبيد، وشُقير الكوفيّ مولى سعد، وأبي
مِجْلَز. وعنه زيد بن الحباب، وأبو تُميلة، وعيسى بن موسى غُنْجار، وابن ناجية،
وعبدان بن عثمان، وغيرهم. قال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يُحتجّ به. وذكره ابن
حبّان في ((الثقات))، وقال: يُخطىء، ويخالف، وأخرج له في «صحيحه)) حديثًا انفرد به
عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، في الخاتم- يعني حديث الباب -. روى له المصنّف،
وأبو داود، والترمذيّ، وله عندهم هذا الحديث، وعند الترمذيّ أيضًا آخر.
٤- (عبد الله بن بريدة) الأسلميّ، أبو سهل المروزيّ قاضيها، ثقة [٣] ٣٩٣/٢٥.
٥- (أبوه) بريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلميّ، الصحابيّ المشهور، أسلم قبل

٢٨٣
٤٦- (مِقْدَارُ مَا يُجْعَلُ فِي الْخَاتَمِ مِنَ الفِضَّةِ) - حديث رقم ٥١٩٧
بدر، مات سنة (٦٣) تقدم في ١٣٣/١٠١. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ بُريدة) بن الحُصَيب رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ، وَعَلَيْهِ
خَاتَمْ مِنْ حَدِيدٍ) جملة اسميّة في محلّ نصب على الحال (فَقَالَ) بَّرِ (مَا لِي) ((ما))
استفهاميّة، والاستفهام للإنكار (أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةً أَهْلِ النَّارِ؟) بكسر الحاء المهملة: أي
زيّ الكفّار، فإن سلاسلهم، وأغلالهم في النار من الحديد (فَطَرَحَهُ) أي رمى الرجل
الخاتم من يده (ثُمَّ جَاءَهُ) أي جاء الرجل النبيّ وَِّ (وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهِ) بفتحتين: من
المعادن ما يُشبه الذهب في لونه، وهو أرفع الصُّفْر. قاله في ((المصباح))، وقال في
((القاموس)): الشَّبهُ، والشّبَهَانُ محرّكتين: النحاس الأصفر، ويُكسَرُ، جمعه أَشْباه. انتهى
(فَقَالَ) وَلِّ (مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَام؟) ذلك لأنهم كانوا يتّخذون منه الأصنام
(فَطَرَحَهُ، قَالَ) وفي ((الكبرى)): ((فقال)) بالفاءَ (يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَخِذُهُ؟) أي
الخاتم (قَالَ) وَ (مِنْ وَرِقٍ) متعلّقٌ بمحذوف، دلّ عليه السؤال: أي اتخذه من ورق،
والوَرِق بفتح الواو، وكسر الراء، وتسكن تخفيفًا: الفضة المضروبة، وقيل: الفضّة
مضروبةً كانت، أو غير مضروبة. أفاده في ((المصباح)) (وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا) بكسر الميم،
وسكون الثاء المثلّثة: أي وزن مثقال، وهو درهم، وثلاثة أسباع درهم، وكلّ سبعة
مثاقيل عشرة دراهم. قال الفارابيّ: ومثقال الشيء: ميزانه من مثله، ويقال: أعطه ثِقْله
وزانُ حِمْل: أي وزنه. أفاده في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث حديث بريدة بن الحصيب تن هذا ضعيف؛ لتفرّد عبد الله بن مسلم به،
وهو سيّء الحفظ، ولذا قال المصنّف في ((الكبرى)): هذا حديث منكر. وقال الترمذيّ:
حديث غريب، وذكر الحافظ ابن رجب في ((كتاب أحكام الخواتيم)) ص٤٤ . أن أحمد
سئل عن عبد الله بن مسلم هذا؟ فقال: لا أعرفه. قال: وقال أحمد في موضع آخر:
هو حديث منكر. انتهى. وقال في ((الفتح)) ٥٠٩/١١ -٥١٠ -: بعد أن أورد الحديث:
وفي سنده أبو طيبة عبد الله بن مسلم المروزيّ، قال أبو حاتم الرازيّ: يكتب حديثه ولا
يُحتجّ به. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): يخطىء، ويخالف، فإن كان محفوظًا حُمل
المنع على ما كان حديدًا صِرْفًا. انتهى.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:

٢٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أخرجه هنا- ٥١٩٧/٤٦- وفي ((الكبرى)) ٩٥٠٨/٦٢. وأخرجه (د) في ((الخاتم))
٤٢٢٣ (ت) في ((اللباس)) ١٧٨٥ .
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في خاتم الحديد:
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى: وأما الخاتم، والصُّفر، والنحاس،
فالمذهب- أي مذهب أحمد- كراهته للرجال، والنساء. قال مُهنا: سألت أحمد عن
خاتم الحديد؟ فقال: أكرهه، وهو حلية أهل النار، قلت: الشَّبَهُ؟ قال: لم تكن خواتيم
الناس إلا فضّة. وقال في رواية أبي طالب- وسأله عن الحديد، والصفر، والرصاص،
فكرهه، فقال -: أما الحديد، والصفر، فنعم، وأما الرصاص فلست أعلم فيه شيئًا، وله
رائحة إذا كان في اليد- كأنه كرهه. قال: وكذلك كره مالك، وأبو حنيفة خاتم الحديد،
والصفر، والرصاص.
قال: ثم هذه الكراهة كراهة تنزيه عند أكثر الأصحاب، وظاهر كلام ابن أبي موسى
تحريمه على الرجال والنساء، وحُكي عن أبي بكر عبد العزيز أن من صلى وفي يده خاتم
حديد، أو صُفر أعاد الصلاة. وقال أحمد في رواية، وقد سُئل عن رجل يلبس خاتم
الحديد، فيصلي؟ قال: لا.
قال ابن رجب رحمه الله تعالى: والصحيح عدم التحريم فإن الأحاديث فيه- يعني
أحاديث النهي عن خاتم الحديد- لا تخلو عن مقال، وقد عارضها ما هو أثبت منها،
كالحديث الذي في (الصحيحين)) أن النبيّ وَلّ قال لخاطب المرأة التي عرضت نفسها
عليه: ((التمس ولو خاتمًا من حديد)). انتهى كلام ابن رجب رحمه الله تعالى من ((كتاب
أحكام الخواتيم)» له ملخّصًا.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى من
ترجيح عدم تحريم خاتم الحديد هو الأرجح عندي، وقد سبقه إلى ذلك الإمام البخاريّ
رحمه الله تعالى في ((صحيحه))، حيث قال: ((باب خاتم الحديد))، ثم أورد بسنده
حديث: ((اذهب فالتمس، ولو خاتمًا من حديد))، لكن اعترض عليه الحافظ في
(الفتح))، فقال: استدلّ به على جواز لبس خاتم الحديد، ولا حجة فيه؛ لأنه لا يلزم من
جواز الاتخاذ جواز اللبس، فيحتمل أنه أراد وجوده لتنتفع المرأة بقيمته. انتهى.
لكن الذي يظهر لي أن احتجاج البخاريّ به على الجواز هو الظاهر؛ لأن الذين منعوا
لبس خاتم الحديد منعوه للرجال والنساء، لا للرجال فقط، فلوكان ممنوعًا مطلقًا لبيّنه
مَاله، ولا يقال: إنه وَل أهدى لعمر رَّ حلة حرير، فقال عمر: يا رسول الله
كسوتنيها، وقد قلت في حلة عطارد: ما قلت؟ قال ◌َله: ((إني لم أكسكها لتلبسها))

٤٧ - (صِفَةٌ خَاتَمَ النَّبِيّ ◌َّ) - حديث رقم ٥١٩٨
٢٨٥ ==
الحديث، لأنا نقول إنه ◌َّيه بين تحريم الحرير على الرجال سابقًا، فمعلوم لدى عمر
رَعليه أنه لا يحلّ له لبسه، وأما خاتم الحديد، فلم يثبت ما يقتضي تحريم لبسه؛ لأن
الأحاديث في ذلك لا يثبت شيء منها، كما أشار إليه ابن رجب في كلامه السابق، فأمره
وَالٌ بإعطاء الخاطبِ المرأةَ خاتمَ الحديد فيه إباحةٌ لاستعمالهما له مطلقًا، فتبصّر. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٤٧- (صِفَةُ خَاتَم النَّبِيِّ
٥١٩٨- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَثْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيِّ وََّ، الَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، فَصُّهُ حَبَشِيٍّ،
وَنُقِشَ فِيهِ مُحَمَّدَ رَسُولُ اللَّهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ) أبو الفضل البصريّ، ثقة حافظ، من كبار [١١]
٩٦ /١١٩ .
٢- (عثمان بن عمر) بن فارس العبديّ البصريّ، بخاريّ الأصل، ثقة [٩] ١٥١/
١١١٨ .
٣- (يونس) بن يزيد بن أبي النجاد الأمويّ مولاهم، أبو يزيد الأيليّ، ثقة، من كبار
[٧] ٩/٩ .
٤- (الزهريّ) محمد بن مسلم الإمام الحجة الثبت المشهور [٤] ١/١.
٥- (أنس بن مالك الصحابيّ الخادم الشهير رضي الله تعالى عنه٦/ ٦. والله تعالى
أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أن فيه بصريين، وأيليّا، ومدنيين. (ومنها): أن فيه أنسًا.
رَضيّه أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة

-.
٢٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
رضي الله تعالى عنهم بالبصرة، مات سنة (٩٢) أو (٩٣). والله تعالى أعلم.
شرح الحدیث
(عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ النَّبِيِّ نَِّ، اَخَذَ) معنى «اتّخذ)»: أمر
بصياغته، فصيغ، فلبسه، أو وجده مصنوعًا، فاتخذه قاله في ((الفتح)) (خَاتَمًا) سيأتي
سبب اتخاذه قريبًا، إن شاء الله تعالى.
[تنبيه]: جزم أبو الفتح العمريّ أن اتخاذ الخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره
بأنه كان في السادسة، ويُجمع بأنه كان في أواخر السادسة، وأوائل السابعة؛ لأنه إنما
اتخذه عند إرادته مكاتبة الملوك، كما سيأتي، وكان إرساله إلى الملوك في مُدّة الْهُدنة،
وكان في ذي القعدة سنة ستّ، ورجع إلى المدينة في ذي الحجة، وَوَجّهَ الرسل في
المحرّم من السابعة، وكان اتخاذه الخاتم قبل إرساله الرسل إلى الملوك. والله تعالى
أعلم. أفاده في ((الفتح)).
(مِنْ وَرِقٍ) بكسر الراء، وتسكّن تخفيفًا: أي فضّة (فَصُّهُ) بفتح الفاء، وتكسر،
وتشديد الصاد المهملة: قال الفيّوميّ: فصّ الخاتم: ما يُركّب فيه من غيره، وجمعه
قُصُوص، مثلُ فَلْس وفُلُوس، قال الفارابيّ، وابن السّكّيت: وكسر الفاء رديء. انتهى.
وذكر في ((القاموس)) أن فضّ الخاتم مثلثة، والكسر غير لحن، ووَهِمَ الجوهريّ،
والجمع فُصُوص. انتهى. (حَبَشِيٍّ) هذا لا يُعارض ما سيأتي قريبا من قول أنس تَظنّه:
((كان خاتم رسول اللّه وَل من فضّة، وكان فصّه منه))؛ لأنه إما أن يُحمل على تعدّد
الواقعة، وحينئذ، فمعنى قوله: ((حبشيّ)): أي كان حجرًا من بلاد الحبشة، أو على لون
الحبشة، أو كان جَزَعًا، أو عقيقًا؛ لأن ذلك قد يُؤتى به من بلاد الحبشة. ويحتمل أن
يكون هو الذي فصّه منه، ونسبه إلى الحبشة؛ لصفة فيه، إما الصياغة، وإما النقش.
أفاده في ((الفتح)) ١١ / ٥٠٨-٥٠٩ .
(وَنَقَشَ فِيهِ) بالبناء للفاعل: أي أمر بالنقش في ذلك الخاتم، ويحتمل أن يكون بالبناء
للمفعول. وقوله (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) مفعول به على الأول، ونائب فاعل على الثاني،
وهو محكيّ؛ لإرادة لفظه، وأصله جملة من مبتدأ وخبر. قال في ((الفتح)): زاد ابن سعد
من مرسل ابن سيرين: ((بسم الله، محمد رسول الله))، ولم يُتابع على هذه الزيادة، وقد
أورده من مرسل طاوس، والحسن البصريّ، وإبراهيم النخعيّ، وسالم بن أبي الجعد،
وغيرهم، ليس فيه الزيادة، وكذا وقع في الباب من حديث ابن عمر، وأما ما أخرجه
عبد الرزّاق، عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل أنه أخرج لهم خاتمًا، فزعم أن
رسول اللّه وَليل كان يلبسه، فيه تمثال أسد، قال معمر: فغسله بعض أصحابنا، فشربه،

٢٨٧
٤٧- (صِفةٌ خاتم النبي ێ) - حديث رقم ٥١٩٨
ففيه مع إرساله ضعف؛ لأن ابن عقيل مختلفٌ في الاحتجاج به، إذا انفرد، فكيف إذا
خالف، وعلى تقدير ثبوته، فلعلّه لبسه مرّةً قبل النهي. انتهى ((فتح)) ١١/ ٥١٠-٥١١.
[تنبيه]: كان نقش خاتمه ◌َ﴿ ثلاثة أشطر، فقد أخرج البخاريّ في (صحيحه)) من
حديث أنس رَّ أن أبا بكر رَّه لَمّا استُخلف كتب له(١)، وكان نقش الخاتم ثلاثة
أسطر: ((محمد)) سطرٌ، و((رسول)) سطرٌ، و((اللَّه)) سطر. قال الحافظ رحمه اللّه تعالى:
هذا ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في ((أخلاق النبيّ وَلّ)
من رواية عرعرة بن الْبِرِند بكسر الموحّدة، والراء، بعدهما نون ساكنة، ثم دال- عن
عَزْرة- بفتح المهملة، وسكون الزاي، بعدها راء- ابن ثابت، عن ثُمامة، عن أنس
رَّه قال: «كان فصّ خاتم النبيّ وَّه حبشيًا، مكتوبًا عليه لا إله إلا الله، محمد رسول
الله))، وعرعرة ضعفه ابن المدينيّ، وزيادته هذه شاذة. وظاهره أيضًا أنه كان على هذا
الترتيب، لكن لم تكن كتابته على السياق العاديّ، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به
يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة؛ ليخرج الختم مستويًا. وأما قول بعض
الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق- يعني أن الجلالة في أعلى الأسطر الثلاثة،
ومحمد في أسفلها، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية
الإسماعيليّ يُخالف ظاهرها ذلك، فإنه قال فيها: ((محمد)) سطر، والسطر الثاني
((رسول))، والسطر الثالث ((اللَّه)). ولك أن تقرأ ((محمد)) بالتنوين، وعدمه، و((اللَّه))
بالرفع، والجرّ. انتهى ((فتح)) ٥١٧/٥١٦/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٩٨/٤٧ ٥١٩٩ و٥٢٠٠ ٥٢٠١ و٥٢٠٢ ٥٢٠٣ و ٥٢٧٩/٧٨
و٥٢٨٠ و٥٢٨١ و٥٢٨٢ و٥٢٨٣ و٥٢٨٤/٧٩ و٥٢٨٥ و٥٢٨٦ و٥٢٨٧- وفي
((الكبرى)) ٩٥٠٩/٦٣ و٩٠١٠ و٩٥١٢/٦٤ و٩٥١٣ و٩٥١٤ و٩٥١٥ و٩٥١٦
و٩٥١٧ و٩٥١٨ و٩٥١٩ و٩٥٢٠ و٩٥٢١ و٩٥٢٢٩٥٢٣. وأخرجه (خ) في ((العلم))
٦٥ و((الجهاد والسير)) ٢٩٣٨ و((اللباس)) ٥٨٧٢ و٥٨٧٤ و٥٨٧٥ و٥٨٧٧ و((الأحكام))
(١) أي كتب أبو بكر لأنس رضي الله عنهما، والذي كتب له هو مقادير الزكاة.

٢٨٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٧١٦٢ (م) في ((اللباس)) ٢٠٩٢ و٢٠٩٤ (د) في ((الخاتم)) ٤٢١٦ و٤٢١٧ (ت) في
((اللباس)) ١٧٣٩ ١٧٤٠ و١٧٤٥ و١٧٤٧ و((الاستئذان)) ٢٧١٨ (ق) في ((اللباس))
٣٦٤١ و٣٦٤٦ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٥٤٠ و١٢٣٠٩ و١٢٤٥٣
و١٢٧٧١ و١٢٩١٤ و١٣٥٠٤ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان صفة خاتم النبيّ اقَل.
(ومنها): مشروعيّة لبس خاتم الفضّة، وقد تقدّم الجمع بينه وبين النهي الوارد في لبسه
لغير ذي سلطان، وأن الأولى تركه لغيره. (ومنها): جواز كون الفصّ من غير الفضّة.
(ومنها): مشروعيّة النقش فيه، وسيأتي تمام البحث فيه بعد ثلاثة أبواب، إن شاء الله
تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٩٩- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ
يَخْتِى، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: كَانَ
لِرَسُولِ اللّهِ وَلَّهِ خَاتَمُ فِضَّةٍ، يَتَخَتَّمُ بِهِ فِي يَمِينِهِ، فَصُّهُ حَبَشِيٌّ، يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): هو أحمد بن عليّ المروزيّ الثقة
الحافظ [١٢] من أفراد المصنّف. و((عَبّاد بن موسى)): هو الْخُتَّليّ، أبو محمد، نزيل
بغداد، ثقة [١٠] ١٦ / ٤٠٧٢ .
و((طلحة بن يحيى)): هو ابن عيّاش الزرقيّ الأنصاريّ المدنيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ
بِهِم [٧].
رَوَى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، ويونس بن يزيد الأيلي، والضحاك بن
عثمان الحزامي، وعبد الواحد مولى عروة، ومحمد بن أبي بكر الثقفي، وعنه ابن أبي
فديك، ويعقوب بن محمد الزهري، وعباد بن موسى الْخُتَّلي، وعثمان بن محمد بن
أبي شيبة، ومحمد بن عباد المكي، وغيرهم. قال أبو داود عن أحمد: مقارب
الحديث. وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال حنبل بن إسحاق عن عثمان بن أبي شيبة.
وقال الآجري عن أبي داود: لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال يعقوب بن
شيبة: شيخ ضعيف جدا، ومنهم من لا يكتب حديثه لضعفه. وذكره ابن حبان في
((الثقات)). ونقل الخطيب عن عبد الله بن محمد بن عمارة بن القداح، أنه قال: يقال:
إنه مات بالمدينة. روى له الجماعة، سوى الترمذيّ، له عند المصنّف هذا الحديث
فقط .
وقوله: ((في يمينه)) قد صحّ تختمه أيضًا في يساره، وسيأتي الجمع بين الروايتين في

=
٢٨٩ =
٤٧- (صِفةٌ خاتم النبي ێ) - حديث رقم ٥٢٠٠
الباب التالي، إن شاء الله تعالى.
وقوله: ((يجعل فصّه مما يلي كفّه)): قال ابن بطال: قيل لمالك: يجعل الفصّ في
باطن الكفّ؟ قال: لا. قال ابن بطّال: ليس في كون فصّ الخاتم في بطن الكفّ، ولا
ظهرها أمرٌ، ولا نهيٌّ. وقال غيره: السرّ في ذلك أن جعله في بطن الكفّ أبعد من أن
يُظَنَّ أنه فعله للتزيّن. وقد أخرج أبو داود من حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما
جَعْله في ظاهر الكفّ، وسيأتي قريبًا، إن شاء الله تعالى.
والحديث صحيح، يشهد له ما قبله. وقد سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٠٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيِّ الْحِمْصِيُّ، وَكَانَ أَبُوهُ خَالِدٌ عَلَى قَضَاءِ
حِمْصَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَّةُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَوْصِيُّ - عَنِ
الْحَسَنِ - وَهُوَ ابْنُ صَالِحِ بْنِ حَيَّ - عَنْ عَاصِم، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ،
قَالَ: كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللّهِ وَلِهِ مِنْ فِضَّةٍ، وَّكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن خالد بن خَليّ الحِمْصيّ)): هو أبو
الحسين الْكَلاعيّ، صدوقٌ [١١] ١٤٦٦/٧. و(«أبوه)): هو خالد بن خليّ- بوزن عليّ-
الْكَلاعيّ، أبو القاسم الحمصيّ، صدوقٌ [١٠] ١٣/ ٤٩٦٢.
وقوله: ((وكان أبو خالد على قضاء حمص)) جملة معترضة، و((حمص)) -بکسر،
فسكون -: كُورة بالشام أهلها يمانون، وقد تذكّر. أفاده في ((القاموس))، يعني أنه ممنوع
من الصرف، ويجوز صرفه على قلّة.
و((سلمة بن عبد الملك الْعَوْصيّ)): هو الحمصيّ، صدوقٌ، يخالف [٩] ٤٩٦٢/١٣
من أفراد المصنّف.
وقوله: ((الْعَوْصيّ)) : -بفتح، فسكون -: نسبة إلى عَوْص بطن من كلب. قاله في
(لبّ اللباب)) ١٢٤/٢.
و((الحسن بن صالح بن حيّ)): هو ابن صالح بن صالح بن حيّان، و- ((حيّ)) لقب
((حيّان))- الهمدانيّ الثوريّ الكوفيّ، ثقة فقيه عابدٌ رُمي بالتشيّع [٧] ١٦٠/ ٢٥٢.
و((عاصم)): هو ابن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الكوفيّ المقرىء المشهور، صدوق،
له أوهام [٦]. و((حُميد الطويل): هو ابن أبي حميد البصريّ، ثقة يدلّس [٥].
وقوله: ((وكان فصّه منه)) تقدّم أن هذا لا ينافي ما سبق من قوله: ((فصّه حبشيّ))؛
لإمكان الجمع بالتعدّد، أو أنه نسبه إلى الحبشة؛ لصفة فيه، إما الصياغة، وإما النقش.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى: وقد رُوي أنه كان فصّه منه، وخرّجه البخاريّ، قال

٢٩٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أبو عمر: وهو أصحّ، وقال غيره: ليس بخلاف، كان للنبيّ ◌َّ خواتيم، فصّ أحدها
حبشيّ، والآخر فصّه منه، وقد روي أنه تختّم بفصّ عقيق، وكلّ ذلك صحيح. انتهى
((المفهم)) ٤١٢/٥ .
والحديث أخرجه البخاريّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٠١- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ،
قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ، كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ وَرِقٍ، فَصُّهُ مِنْهُ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((أبو بكر بن عليّ)): تقدّم قبل حديث. و(أُميّة بن
بِسطام)): هو العيشيّ، أبو بكر البصريّ، صدوقٌ [١٠]. و((معتمر)): هو ابن سليمان بن
طرخان التيميّ البصريّ، ثقة، من كبار [٩].
وقوله: ((من ورق)): أي فضّة. والحديث أخرجه البخاريّ أيضًا. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٠٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَِّيِّ نَّهِ مِنْ فِضَّةٍ، فَصُّهُ مِنْهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن سليمان)): هو أبو الحسين الرُّهاويّ الثقة
الحافظ [١١] من أفراد المصنّف. و((موسى بن داود)): هو الضبيّ، أبو عبد الله
الطَّرَسوسيّ، نزيل بغداد الْخُلقانيّ، صدوقٌ، فقيه، زاهدٌ، له أوهامٌ، من صغار [٩].
و((زهير بن معاوية)): هو أبو خيثمة الْجُعْفيّ الكوفيّ الثقة [٧]. والحديث أخرجه
البخاريّ أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الو کیل .
٥٢٠٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ بِشْرِ- وَهُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ - قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الَرُّومِ، فَقَالُوا: إِنَّهُمْ لَا
يَقْرَءُونَ كِتَابَا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي بَدِهِ، وَنُقِشَ
فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (حُميد بن مَسْعَدة) بن المبارك الساميّ الباهليّ البصريّ، صدوق [١٠] ٥/٥.
٢- (بشر بن المفضّل) بن لاحق الرقاشيّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقة ثبت عابد [٨]
٨٢/٦٦ .
٣- (شعبة) بن الحجاج الإمام الحجة الثبت الشهير [٧] ٢٧/٢٤.

٢٩١
٤٧- (صِفةٌ خَاتَم النَّيِّ ◌َێ7) - حديث رقم ٥٢٠٣
٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطاب البصريّ، ثقة ثبت، يدلّس [٤] ٣٠/
٣٤ .
٥- (أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه٦/٦. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين، وفيه قتادة، وهو مدلّس، وقد
عنعنه، إلا أن الراوي عنه شعبة، وهو لا يري عن المدلّسين إلا ما صرّحوا فيه
بالتحديث، وفيه أنس رَّ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من
مات من الصحابة بالبصرة، مات سنة (٢) أو (٩٣) وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، أَنْ يَكْتُبَ) نسبة
الكتابة إليه وس مجازيّة، أي أراد أن يأمر الكاتب ليكتب له (إِلَى الرُّوم) بالضمّ: جِيلٌ من
ولد الرُّوم بن عيصو. قاله في ((القاموس)) (فَقَالُوا) في مرسل طاوسَ عند ابن سعد أن
قريشًا هم الذين قالوا ذلك للنبيّ وَّهر. قاله في ((الفتح)). وفيه دليلٌ على أنه وَّ ما اتخذ
خاتمًا إلا عند الحاجة إليه، فالأصل تركه. وقال الخطّابيّ: وذلك لأن الخاتم ما كان من
عادة العرب لبسه. انتهى (إِنَّهُمْ) أي الروم (لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا) قال الفيّوميّ:
ختمت الكتابَ، ونحوه خَتْمًا، وختمت عليه، من باب ضرب: طبعتُ، ومنه الخاتم
حَلْقة ذات فصّ من غيرها، فإن يكن لها فصّ، فهي فَتَخَةٌ، بفاء، وتاء مثناة من فوقُ،
وخاء معجمة، وزانُ قَصَبَة. وقال الأزهريّ: الخاتِم بالكسر الفاعل، وبالفتح ما يوضع
على الطينة، والختام ككتاب: الطين الذي يُختم به على الكتاب. انتهى بزيادة يسيرة.
(فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ) أي أمر بصياغة خاتم من فضّة، فلبسه، أو وجده مصوغًا، فاتخذه
(كَأَنِي أَنْظُرُ إِلَى بَیَاضِهِ) وفي رواية للبخاريّ: ((إلی وبیص خاتمه))، وهو بفتح الواو،
وكسر الموحّدة، كالبَريق وزنًا ومعنّى، وفي رواية له: ((إلى بريقه)) (فِي يَدِهِ) وَِّ (وَنَقَشَ
فِيهِ) بالبناء للفاعل: أي أمر بنقشه، وقوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) مبتدأ وخبر، محكيّ
لقصد لفظه، مفعول به ((نقش)). قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: فيه دليلٌ على جواز
نقش اسم صاحب الخاتم على خاتمه، إلا أن يكون اسمه محمدًا، فلا يجوز النقش
عليه للنهي عن ذلك، وعلى جواز نقش اسم الله تعالى عليه، أو كلمة حكمة، أو
كلمات من القرآن، ثم إذا نقش عليه اسم الله تعالى، وجعله في شماله، فهل يدخل به

٢٩٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الخلاء، ويستنجي بشماله؟ خفّفه سعيد بن المسيّب، ومالك، وبعض أصحابه، وروي
عنه الكراهة، وهي الأولى. انتهى ((المفهم)) ٤١١/٥ .
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في حديث أول الباب. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٢٠٤- (أَخْبَرَنَا أَخْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَبُو الْجَوْزَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ
ابْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، حَتَّى
مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ، فُصَلَّى بِنَا، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ، مِنْ فِضَّةٍ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (أحمد بن عثمان، أبو الجوزاء) أبو عثمان البصريّ، و((أبو الجوزاء)) لقبه، ثقة
[١١] ٢١٢٤/١٢ .
٢- (أبو داود) سليمان بن داود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ٣٤٣/١٣.
٣- (قرّة بن خالد) السدوسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٦] ٤/٤. والباقيان تقدّما في
السند الماضي، وكذلك لطائف الإسناد. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَسٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: أَخَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ) وفي الرواية الماضية
في «المواقيت من طريق خالد بن الحارث الْهُجيميّ، عن حميد، قال: ((سئل أنسٌ، هل
اتَخْذ النبيّ نَّ خاتمًا؟ قال: ((أخّر ليلة ... )) الحديث (صَلَاةَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ، حَتَّى مَضَى
شَطْرُ اللَّيْلِ) المراد قرب نصفه، لا مضيّ النصف حقيقة، يوضّح ذلك ما تقدّم في ((كتاب
المواقيت)) من رواية حميد، عن أنس المذكورة، قال: أخّر ليلةً صلاة العشاء الآخرة إلى
قريب من شطر الليل))، ولما في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما في
بيان أول الأوقات، وآخرها، وفيه: ((فإذا صلّيتم العشاء، فإنه وقت إلى نصف الليل))،
رواه مسلم بهذا اللفظ، وفي رواية المصنّف: ((ووقت صلاة العشاء ما لم ينتصف
الليل))، وأما تأويل من أوله كالنوويّ بأن المراد وقت الاختيار ففيه نظرٌ لا يخفى، بل
الحقّ أنه وقت الجواز، وقد تقدّم تحقيق ذلك في ((كتاب المواقيت)) ٥٢٢/١٥ فراجعه
تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق (ثُمَّ خَرَجَ) أي من حجرته (فَصَلَّى بِنَا) زاد في رواية حميد
المذكورة: ((فلما أن صلّى أقبل النبيّ وَّر علينا بوجهه، ثم قال: إنكم لن تزالوا في
صلاة ما انتظرتموها، قال أنس: كأني أنظر الخ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَاتَمِهِ فِي يَدِهِ)
وفي رواية حميد: ((إلى وبيص خاتمه)): وهو البريق وزنًا ومعنّى (مِنْ فِضَّةٍ) متعلّق بحال

٤٨- (مَوْضِعُ الْخَاتَم مِنَ الْيَدِ - ... - حديث رقم ٥٢٠٥
٢٩٣
محذوف: أي حال كون ذلك الخاتم مصنوعًا من فضّة.
والحديث متّفق عليه، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه
أنیب)).
٤٨- (مَوْضِعُ الْخَاتَم مِنَ الْیَدِ- ذِكْرُ
حَدِيثٍ عَلِيّ) بن أبي طالب رَّهِ
(وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب
رضي اللّه تعالى عنهما
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ظاهر الترجمة لا يتوافق مع الحديثين المذكورين
تحتها؛ لأنهما يبيّنان أن موضع الخاتم هي اليد اليمنى، وظاهر الترجمة لا يفيد هذا
المعنى، وإنما يبيّن الموضع من اليد الواحدة، مثل أن يكون في الخنصر مثلً، وهذا
ليس في الحديثين، فليُتأمّل، وستأتي للمصنّف رقم (٧٩) ترجمة بلفظ: ((موضع الخاتم))
يسوق فيها الأصابع التي تكون موضعًا للخاتم، والتي لا تكون موضعًا له. والله تعالى
أعلم بالصواب .
٥٢٠٥- (أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ - هُوَ ابْنُ
بِلَالٍ - عَنْ شَرِيكِ -هُوِّ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُتَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَلِيٌّ، قَالَ شَرِيٌ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَّلَمَةَ، أَنَّ النَِّيّ ◌َََّّ، كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١- (الربيع بن سليمان) الجِيزيّ المصريّ الأعرج، ثقة [١١] ١٧٣/١٢٢ من أفراد
المصنّف، وأبي داود.
٢- (ابن وهب) هو عبد اللَّه المصريّ الحافظ الفقيه، ثقة عابد [٩] ٩/٩.
٣- (سليمان بن بلال) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقة [٨]
٥٥٨/٣٠ .
٤- (شريك بن أبي نَمِر) هو شريك بن عبد الله بن أبي نَمِر، أبو عبد الله المدنيّ،

٢٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
صدوق يُخطىء [٥]١٥٠٤/١.
٥- (إبراهيم بن عبد الله بن حُنين) الهاشميّ مولاهم، أبو إسحاق المدنيّ، ثقة [٣]
١٠٤١/٩٧ .
٦- (أبوه) عبد الله بن حنين الهاشميّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] ٩٧ / ١٠٤١.
٧- (أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١/١.
٨- (عليّ) بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه ٩١/٧٤. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُتَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ) بن أبي طالب رضي اللّه
تعالى عنه وقوله: (قَالَ شَرِيكٌ) أيّ ابن أبي نمر (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) أي ابن
عبد الرحمن بن عوف، والمراد أن شريكًا يروى هذا الحديث من طريقين: إحداهما:
طريق إبراهيم بن عبد الله بن حُنين، عن أبيه، عن عليّ ◌َّ، عن النبيّ ◌َّ، وهي
متّصلة، والثانية: طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبيّ وَّ، وهي مرسلة (أَنَّ
النَّبِيَّ ◌ََّ، كَانَ يَلْبَسُ خَاتَمَهُ فِي يَمِينِهِ) فيه أن موضع الخاتم هي اليد اليمنى، وهذا ما
يدلّ عليه أكثر الأحاديث، وقد ثبت أنه وَ لإ كان يتخّم في يساره، كما سيأتي تحقيقه
قريبًا، إن شاء اللّه تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عليّ تَّه هذا صحيح.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٢٠٥/٤٨- وفي ((الكبرى)) ٩٥٢٦/٦٥. وأخرجه (د) في ((الخاتم))
٤٢٢٦. والترمذيّ في ((الشمائل))، وصححه ابن حبّان، كما في ((الفتح)).
(المسألة الثالثة): في بيان اختلاف الروايات في موضع الخاتم، هل هو اليد اليمنى،
أم اليسرى؟ :
أخرج البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) من طريق جويرية بن أسماء، عن
نافع، أن عبدالله، حدثه أن النبي وَّ، اصطنع خاتما من ذهب، وجعل فصه في بطن
كفه إذا لبسه، فاصطنع الناس خواتيم من ذهب، فرقي المنبر، فحمد الله وأثنى عليه،
فقال: إني كنت اصطنعته، وإني لا ألبسه فنبذه، فنبذ الناس، قال جويرية: ولا أحسبه

٢٩٥
٤٨- (مَوْضِعُ الْخَاتَم مِنَ الْيْدِ -... - حديث رقم ٥٢٠٥
إلا قال: ((في يده اليمنى)).
قال في ((الفتح)): قوله: ((قال جويرية: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى)): هو
موصول بالإسناد المذكور، قال أبو ذر في روايته: لم يقع في البخاري موضع الخاتم،
من أي اليدين إلا في هذا، وقال الداودي: لم يجزم به جويرية، وتواطؤ الروايات على
خلافه يدل على أنه لم يحفظه، وعمل الناس على لبس الخاتم في اليسار، يدل على أنه
المحفوظ .
قال الحافظ: وكلامه متعقب، فإن الظن فيه من موسى شيخ البخاري، وقد أخرجه
ابن سعد عن مسلم بن إبراهيم، وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، عن عبد
الله بن محمد بن أسماء، كلاهما عن جويرية، وجزما بأنه لبسه في يده اليمني، وهكذا
أخرج مسلم من طريق عقبة بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في
قصة اتخاذ الخاتم من ذهب، وفيه: ((وجعله في يده اليمني)). وأخرجه الترمذي، وابن
سعد من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، بلفظ: ((صنع النبي ◌َّ خاتما من ذهب،
فتختم به في يمينه، ثم جلس على المنبر، فقال: إني كنت اتخذت هذا الخاتم في
يميني، ثم نبذه ... )) الحديث، وهذا صريح من لفظه بَّير، رافع للّبس، وموسى بن
عقبة أحد الثقات الأثبات. وأما ما أخرجه ابن عدي، من طريق محمد بن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى، وأبو داود من طريق عبد العزيز بن أبي رَوّاد، كلاهما عن نافع، عن ابن
عمر، كان النبي ◌َّظهر، يتختم في يساره، فقد قال أبو داود بعده: ورواه ابن إسحاق،
وأسامة بن زيد، عن نافع: ((في يمينه)). انتهى. ورواية ابن إسحاق قد أخرجها أبو
الشيخ في ((كتاب أخلاق النبي (وَل﴾)) من طريقه، وكذا رواية أسامة، وأخرجها محمد بن
سعد أيضا.
فظهر أن رواية اليسار في حديث نافع شاذة، ومن رواها أيضا أقل عددا، وألين
حفظا، ممن روى اليمين. وقد أخرج الطبراني في ((الأوسط)) بسند حسن، عن عبد الله
ابن دينار، عن ابن عمر، قال: ((كان النبي وَلّ، يتختم في يمينه)). وأخرج أبو الشيخ في
((كتاب أخلاق النبي ◌ِّ) من رواية خالد بن أبي بكر، عن سالم، عن ابن عمر نحوه،
فرَجَحَتْ رواية اليمين في حديث ابن عمر أيضا.
وقد ورد التختم في اليمين أيضا، في أحاديث أخرى، منها عند مسلم من حديث
أنس، أن النبي وَلّ لبس خاتما من فضة في يمينه، فصه حبشي. وأخرج أبو داود أيضا،
من طريق ابن إسحاق، قال: ((رأيت على الصلت بن عبد الله خاتما، في خنصره
اليمين، فسألته، فقال: رأيت ابن عباس، يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصه على

٢٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
ظهرها، ولا إِخال ابن عباس إلا ذكره عن النبي وَلَّ))، وأورده الترمذي من هذا الوجه
مختصرا: ((رأيت ابن عباس يتختم في يمينه، ولا إخاله إلا قال: رأيت رسول اللَّه وَله
يتختم في يمينه))، وللطبراني من وجه آخر عن ابن عباس: ((كان النبي ◌َّر، يتختم في
يمينه))، وفي سنده لين، وأخرج الترمذي أيضا من طريق حماد بن سلمة: ((رأيت ابن
أبي رافع يتختم في يمينه، وقال كان النبي ◌ِّر، يتختم في يمينه))، ثم نقل عن البخاري
أنه أصح شيء، رُوِي في هذا الباب، وأخرج أبو داود، والنسائي، والترمذي في
((الشمائل))، وصححه ابن حبان، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن
علي أن النبي ◌َّر: ((كان يتختم في يمينه))، وفي الباب عن جابر في ((الشمائل)) بسند
لين، وعن عائشة عند البزار بسند لين، وعند أبي الشيخ بسند حسن، وعن أبي أمامة
عند الطبراني، بسند ضعيف، وعن أبي هريرة عند الدارقطني في ((غرائب مالك)) بسند
ساقط .
وورد التختم في اليسار، من حديث ابن عمر كما تقدم، ومن حديث أنس أيضا،
أخرجه مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: ((كان خاتم النبي ◌َّل
في هذه، وأشار إلى الخنصر اليسرى))، وأخرجه أبو الشيخ، والبيهقي في ((الشعب))،
من طريق قتادة، عن أنس، ولأبي الشيخ من حديث أبي سعيد، بلفظ: ((كان يلبس
خاتمه في يساره))، وفي سنده لين، وأخرجه ابن سعد أيضا، وأخرج البيهقي في
(الأدب)) من طريق أبي جعفر الباقر، قال: ((كان النبي ◌َّرَ، وأبو بكر، وعمر، وعلي،
والحسن، والحسين، يتختمون في اليسار))، وأخرجه الترمذي، موقوفا على الحسن
والحسین حسبُ.
وأما دعوى الداودي، أن العمل على التختم في اليسار، فكأنه توهمه من استحباب
مالك للتختم، وهو يرجح عمل أهل المدينة، فظن أنه عمل أهل المدينة، وفيه نظر،
فإنه جاء عن أبي بكر، وعمر، وجمع جم من الصحابة والتابعين بعدهم، من أهل المدينة
وغيرهم التختم في اليمين.
وقال البيهقي في ((الأدب)): يُجمَع بين هذه الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو
خاتم الذهب، كما صُرّح به في حديث ابن عمر، والذي لبسه في يساره، هو خاتم
الفضة، وأما رواية الزهري عن أنس التي فيها التصريح بأنه كان فضة، ولبسه في يمينه،
فكأنها خطأ، فقد تقدم أن الزهري وقع له وهم في الخاتم الذي طرحه النبي ◌َّ، وأنه
وقع في روايته أنه الذي كان من فضة، وأن الذي في رواية غيره أنه الذي كان من ذهب،
فعلى هذا فالذي كان لبسه في يمينه هو الذهب. انتهى ملخصا.

١ - حديث رقم ٥٢٠٥
٤٨- (مَوضِعُ الخاتم مِنَ الیدِ-
=
٢٩٧
وجمع غيره بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه، ثم حوله إلى يساره، واستدل له بما
أخرجه أبو الشيخ، وابن عدي، من رواية عبد الله بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر،
أن النبي ◌َّ، تختم في يمينه، ثم إنه حَوّله في يساره، فلو صح هذا لكان قاطعا للنزاع،
ولكن سنده ضعيف. وأخرج ابن سعد من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: طرح
رسول اللَّه ◌َ لهير خاتمه الذهب، ثم تختم خاتما من ورق، فجعله في يساره، وهذا
مرسل، أو معضل.
وقد جمع البغوي في ((شرح السنة)) بذلك، وأنه تختم أولا في يمينه، ثم تختم في
يساره، وكان ذلك آخر الأمرين. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة، عن اختلاف
الأحاديث في ذلك، فقال: لا يثبت هذا، ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر، وقد تقدم قول
البخاري: إن حديث عبد الله بن جعفر أصح شيء ورد فيه، وصرح فيه بالتختم في
اليمين .
وفي المسألة عند الشافعية اختلاف، والأصح اليمين، قال الحافظ: ويظهر لي أن
ذلك يختلف باختلاف القصد، فإن كان اللبس للتزين به، فاليمين أفضل، وإن كان
للتختم به فاليسار أولى، لأنه كالمودع فيها، ويحصل تناوله منها باليمين، وكذا وضعه
فيها، ويترجح التختم في اليمين مطلقا؛ لأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا
كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة، وترجح التختم في اليسار بما أشرت إليه من
التناول، وجنحت طائفة إلى استواء الأمرين، وجمعوا بذلك بين مختلف الأحاديث،
وإلى ذلك أشار أبو داود، حيث ترجم باب التختم في اليمين واليسار، ثم أورد
الأحاديث مع اختلافها في ذلك، بغير ترجيح، ونقل النووي وغيره الإجماع على
الجواز، ثم قال: ولا كراهة فيه يعني عند الشافعية- وإنما الاختلاف في الأفضل. وقال
البغوي: كان آخر الأمرين التختم في اليسار، وتعقبه الطبري بأن ظاهره النسخ، وليس
ذلك مراده، بل الإخبار بالواقع اتفاقا، والذي يظهر أن الحكمة فيه ما تقدم، والله
أعلم. انتهى ما في ((الفتح)) ٥١٣/١١-٥١٥.
وقال الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في ((سننه)): ((باب ما جاء في التختم في اليمين
أو اليسار)).
قال صاحب ((عون المعبود)): اعلم أنه قد ثبتت الأحاديث في التختم في اليمين
واليسار، فاختلف العلماء في وجه الجمع، فجنحت طائفة إلى استواء الأمرين، وجمعوا
بذلك بين مختلف الأحاديث، وإلى ذلك أشار أبو داود بترجمة بابه، ثم إيراد الأحاديث
مع اختلافها في ذلك بغير ترجيح.
1

٢٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
وجمع بعضهم بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه، ثم حوّله في يساره، واستدل بما
أخرجه أبو الشيخ، وابن عدي، عن ابن عمر: أن النبي ◌ُّ تختم في يمينه، ثم إنه حوله
في يساره، قال الحافظ: لو صح هذا لكان قاطعا للنزاع، ولكن سنده ضعيف.
وجمع البيهقي بأن الذي لبسه في يمينه، هو خاتم الذهب، والذي في يساره هو خاتم
الفضة. قال النووي: أجمعوا على جواز التختم في اليمين واليسار، واختلفوا في أيتهما
أفضل؟ واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، قال: والصحيح في مذهبنا أن اليمين
أفضل.
ورجح بعضهم التختم في اليمين، وعلل بأنه زينة، واليمين أحق بالزينة والإكرام،
وبأن اليسار آلة الاستنجاء، فيصان الخاتم إذا كان في اليمين عن أن تصيبه النجاسة.
وقال المنذري عند شرح حديث ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما الذي أخرجه أبو
داود من طريق يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: رأيت على الصلت بن عبد
الله بن نوفل بن عبد المطّلب خاتمًا في خنصره اليمنى، فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن
عبّاس يلبس خاتمه هكذا، وجعل فصّه على ظهرها، قال: ولا يخال ابن عبّاس إلا قد
كان يذكر أن رسول اللَّه ◌َآل# كان يلبس خاتمه كذلك.
قال المنذري: وأخرجه الترمذي، وقال: قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري-
حديث محمد بن إسحاق، عن الصلت بن عبد الله بن نوفل، حديث حسن. وأخرج
مسلم في ((صحيحه)) من حديث ثابت، عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه، قال: ((كان
خاتم النبي ◌ّ في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى))، وأخرجه النسائي بنحوه.
وأخرج النسائيّ أيضا من حديث قتادة، عن أنس، قال: ((كأني أنظر إلى بياض خاتم
النبي ◌َّر، في إصبعه اليسرى))، ورجال إسناده محتج بهم في ((الصحيح))، وأخرج
الترمذي من حديث أبي جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: ((كان الحسن والحسين
يتختمان في يسارهما))، وقال: هذا صحيح. وأخرجه مسلم أيضا في ((صحيحه)) من
حديث يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أن رسول اللَّه ◌َلتِ،
لبس خاتم فضة في يمينه، فيه فصّ حبشي، كان يجعل فصه مما يلي كفه))، قال
الدار قطني: وهذا حديث محفوظ عن يونس، حدث به الليث، وابن وهب، وعثمان بن
عمر، وغيرهم عنه، ولم يذكروا فيه: ((في يمينه))، والليث، وابن وهب أحفظ من
سليمان -يعني ابن بلال- ومن طلحة بن يحيى، ومع ذلك فالراوي له عن سليمان
إسماعيل -يعني ابن أبي أويس- وهو ضعيف، رماه النسائي بأمر قبيح، حكاه عن سلمة
عنه، فلا يحتج براويته إذا انفرد، عن سليمان، ولا عن غيره، وأما طلحة بن يحيى

٤٨- (مَوْضِعُ الْخَاتَمِ مِنَ الْيْدِ -... - حديث رقم ٥٢٠٥
٢٩٩
فشيخ، والليث وابن وهب ثقتان، متقنان، صاحبا كتاب، فلا تُقبل زيادة ابن أبي أويس
عن سليمان إذا انفرد بها، فإن كان مسلم أجاز هذا، فقد ناقض في حديثه بهذا الإسناد،
رواه ثقتان حافظان، عن عمرو بن الحارث، عن الزهري، عن أنس، فزاد أحدهما على
الآخر زيادة حسنة، غير منكرة، فأخرج الحديث الناقص دون التام، والرجلان موسى
ابن أعين، وعبد الله بن وهب، روياه عن الزهري، عن أنس، عن النبي ◌َّر: ((إذا وضع
العشاء - زاد موسى- وأحدكم صائم، فابدؤا به قبل أن تصلوا))، فأخرج حديث ابن
وهب، ولم يخرج حديث موسى، اللَّهم إلا أن يكون لم يبلغه حديث موسى بن أعين،
الذي فيه الزیادة، فیکون عذرا له في تركه.
وأما حديث الخاتم، فقد رواه جماعة عن الزهري حفاظ، منهم زياد بن سعد،
وعُقيل، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وإبراهيم بن سعد، وابن أخي الزهري،
وشعيب، وموسى بن عقبة، وابن أبي عَتيق، وغيرهم، ولم يقل أحد منهم: ((في
یمینه))، هذا آخر كلامه، وهذا فصل مفيد جدا.
وقد كان الدارقطني رضي الله عنه من أئمة هذا الشأن، ونُقّاده وبالخصوص في
معرفة العلل، فإنه مُقدم فيها على أقرانه.
ويمكن أن يقال: إن مسلما قد أخرج حديث إبراهيم بن سعد، وزياد بن سعد، عن
الزهري، وليس فيهما ذكر الزيادة، وأخرج أيضا حديث عبد الله بن وهب، عن يونس
ابن يزيد، وليس فيه ذكر الزيادة، وأتى بحديث الزيادة بعد ذلك؛ ليبين اطلاعه على
ألفاظ الحديث، واختلاف الرواة، وجاء به في الطبقة الثانية.
وأما إسماعيل ابن أبي أويس، فإن البخاري ومسلما، قد حَدّثا عنه في
((صحيحيهما))، محتجين، وروى مسلم عن رجل عنه، وهذا في غاية التعظيم له، ولم
يُؤثّر عندهما ما قيل فيه .
وطلحة بن يحيى، قد احتج به مسلم، فالحديث ثابت على شرطه، على ما قد
قررناه، والزيادة من الثقة مقبولة، وهما عنده ثقتان.
وأما إخراج مسلم الزيادة في حديث الخاتم، وتركه الزيادة في حديث العَشَاء، ففيه
ما يدل على تبحره في هذا الشأن، وجودة قريحته، فإن الزيادة في حديث الخاتم، لها
شواهد، منها: حديث نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي ◌َّ صنع خاتما
من ذهب، فتختم به في يمينه، ثم جلس على المنبر ... )) الحديث، أخرجه الترمذي،
وقال: حسن صحيح. وقد رُوي هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، نحو هذا من غير
هذا الوجه، ولم يذكر فيه أنه تختم في يمينه. ومنها: حديث حماد بن سلمة، قال:

٣٠٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِینَةِ
رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك؟ فقال: ((رأيت عبد الله بن جعفر،
يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: كان النبي بَله يتختم في يمينه))، أخرجه
الترمذي، وقال: قال محمد بن إسماعيل- يعني البخاري- هذا أصح شيء رُوي عن
النبي وَّر في هذا الباب، وأخرج النسائي، وابن ماجه المسند منه فقط. ومنها: حديث
قتادة، عن أنس: ((أن النبي ◌َّر، كان يتختم في يمينه))، أخرجه الترمذي في ((الشمائل))،
وأخرجه النسائي في ((سننه))، ورجال إسناده ثقات.
وأما حديث العَشاء فقد رُوي من حديث أنس بن مالك، وعبد الله بن عمر،
وعائشة، وغيرهم، من طرق ليس في شيء منها ذكر هذه الزيادة، وهي زيادة غريبة.
وفي كلام الدار قطني ما يدل على غرابتها، فإنه جَوّز على مسلم، أن لا يكون بلغته،
مع معرفة الدارقطني بسعة رحلة مسلم، وكثرة ما حَصّل من السنن، وقوله: ((صَنّفت
هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة))، واللَّه عز وجل أعلم. انتهى
كلام المنذري رحمه اللّه تعالى ((مختصر السنن)) ١١٧/٦-١٢١ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن مما سبق أن الأرجح جواز التختّم في
اليمين، واليسار، واليمين أفضل. قال النوويّ رحمه اللّه تعالى: أجمع الفقهاء على جواز
التختّم في اليمين واليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا في أيتهما أفضل؟،
فتختّم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحبّ مالك اليسار،
وكره اليمين، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل؛ لأنه زينة،
واليمين أشرف، وأحقّ بالزينة، والإكرام. انتهى ((شرح مسلم)) ٧٢/١٤-٧٣. وهو
تحقيق نفيس جداً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا،
ونعم الوكيل .
٥٢٠٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ الْبَحْرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِ، كَانَ يَتَخَتَّمُ
بِیَمِينِهِ).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا.
و((حَبّان بن هلال))- بفتح الحاء المهملة، وتشديد التحتانية -: هو أبو حبيب البصريّ
الثقة الثبت [٨]. و((ابن أبي رافع)): هو عبيد الله بن أبي رافع، مولى رسول اللّه وَّله
كاتب عليّ رَّهِ المدنيّ الثقة [٣]. ((وعبد الله بن جعفر)): هو ابن أبي طالب رضي اللَّه
تعالى عنهما الهاشميّ، أحد الأجواد، وُلد بأرض الحبشة، ومات رَّه سنة (٨٠)،
وهو ابن (٨٠)، وتقدّمت ترجمته في ١٢٤٨/٢٥ .