النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ == ٣٨- (تُحْرِيمُ الذَّهَب عَلَى الرِّجَالِ) - حديث رقم ٥١٥١ وأما حديث ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما، فأخرجه البزار، والطبرنيّ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكيّ، وهو ضعيف. وأما حديث عمر تَظّه، فأخرجه الطبراني في ((الصغير،ص٩٤، و((الأوسط))، وكذا البزّار، وفيه عمرو بن جرير، وهو متروكٌ، كما قال الهيثميّ. وأما حديث زيد بن أرقم، فأخرجه الطحاويّ ٢/ ٣٤٥ وفي إسناده ثابت بن أرقم، قال عنه الإمام أحمد: حدثنا عنه معتمر أحاديث منكرة. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، أسانيدها ضعيفة أيضًا، تجدها في ((مجمع الزوائد))، و((نصب الراية))، و((نيل الأوطار))، وقد عقّب عليها الشوكانيّ رحمه الله تعالى بقوله: وهذه الطرق متعاضدة بكثرتها، ينجبر الضعف الذي لم تخل منه واحدة منها. انتهى ((نيل الأوطار)) ١٦٨/٢ (١) . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي موسى الأشعريّ تظلّه هذا صحيح؛ لهذه الأحاديث المذكورة، ولا سيما حديث عليّ رَّه ، فإنه صحيح، وحديث عقبة بن عامر ◌َّه، فإنه حسن، وبقيّة الأحاديث، وإن كانت ضعيفة، لكنها تصلح للتقوية، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٥١٥٠/٤٠ و٥٢٦٧/٧٦ - وفي ((الكبرى)) ٩٤٤٩/٥٠ و٩٤٥٠ . وأخرجه (ت) في ((اللباس)) ١٧٢٠. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٥١- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزَعَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً، عَنْ مُعَاوِيَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، فَّى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، إِلَّا مُقَطَّعًا)). خَالَفَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (الحسن بن قَزّعة) الهاشميّ مولاهم البصريّ، صدوق [١٠] ١٧٣١/٤٧. ٢- (سفيان بن حبيب) أبو محمد البزار البصريّ، ثقة [٩] ٦٧ / ٨٢. ٣- (خالد) بن مِهْران الحذاء، أبو المنازل البصريّ، الثقة [٥] ٦٣٤/٧. ٤- (أبو قلابة) عبد الله بن زيد بن عمرو الجرميّ البصريّ، ثقة فاضل [٣] ١٠٣/ ٣٢٢ . (١) راجع ((إرواء الغليل) ٣٠٥/١-٣٠٨. ٢٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٥- (معاوية) بن أبي سفيان صخر بن حرب الأمويّ الخليفة المشهور رضي اللَّه تعالى عنهما ٢٨٦/ ٢٩٤ . شرح الحديث (عَنْ مُعَاوِيَةً) بن أبي سفيان رضي اللَّه تعالى عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، فََّى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ، إِلَّا مُقَطَّعًا) بضمّ الميم، وفتح الطاء المهملة المشدّدة، بصيغة اسم المفعول: أي مكسّرًا مقطوعًا، والمراد الشيء اليسير، مثلُ السنّ، والأنف. قاله السنديّ. وقال في ((النيل)): لا بد فيه من تقييد القطع بالقدر المعفوٌ عنه، لا بما فوقه؛ جمعا بين الأحاديث. وقال ابن رسلان في ((شرح سنن أبي داود)): والمراد بالنهي الذهب الكثير، لا المقطع قطعا يسيرة منه، تجعل حلقة، أو قرطا، أو خاتما للنساء، أو في سيف الرجل، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف، والخيلاء، والتكبر، وقد يُضبط الكثير منه بما كان نصابا، تجب فيه الزكاة، واليسير بما لا تجب فيه. انتهى، وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في ((المعالم))، وجعل هذا الاستثناء خاصا بالنساء، قال: لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهنّ، كما حرم على الرجال، قليله وكثيره. وقال ابن الأثير في ((النهاية)): أراد الشيء اليسير، كالحلقة، والشنف، ونحو ذلك، وكره الكثير الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء، والكبر، واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة، ويشبه أن يكون إنما كره استعمال الكثير منه؛ لأن صاحبه ربما بَخِل بإخراج زكاته، فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة. انتهى. وقال الحافظ ابن القيم في ((تهذيب السنن)): وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: حديث معاوية تَظّه في إباحة الذهب مقطعًا، هو في التابع غير الفرد، كالزّرّ، والعَلَم، ونحوه. انتهى. ذكره في ((عون المعبود)) ٢٠٣/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث معاوية تَّ هذا ضعيف؛ للانقطاع؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من معاوية رَّه شيئًا، كما نصّ على ذلك أبو داود في ((سننه))، وابن أبي حاتم في ((المراسيل)). والله تعالى أعلم. [تنبيه]: صحح الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى حديث معاوية ◌َّ هذا بجميع طرقه الآتية، كما هو منصوصه في ((صحيح النسائيّ ١٠٥٢/٤-١٠٥٤ . وهذا فيه نظر ٢٢٣ ٣٨- (تُحَرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرَّجَالِ) - حديث رقم ٥١٥٢ لا يخفى، فإن الروايات كلها مضطربة، معلولة، على ما يأتي بيانه، إلا رواية قتادة، ومطر الورّاق، وبيهس بن فهدان، فإنها صحيحة، كما سيأتي بيان ذلك مفصّلًا، فكان الأولى أن يُنبّه على ذلك. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٤٠ / ٥١٥١ و٥١٥٢ و٥١٥٣ و٥١٥٤ و٥١٥٥ و٥١٥٦ و٥١٥٧ و٥١٥٨ و٥١٥٩ و٥١٦٠ و٥١٦١ و٥١٦٢- وفي ((الكبرى)) ٩٤٥١/٥٠ و٩٤٥٢ و ٩٤٥٣ و ٩٤٥٤ و ٩٤٥٥ و٩٤٥٦ و ٩٤٥٧ و ٩٤٥٨ و ٩٤٥٩ و٩٤٦٠ و٩٤٦١ و٩٤٦٢. وأخرجه (د) في ((المناسك)) ١٧٩٤ و((الخاتم)) ٤٢٣٩ (أحمد) في ((مسند الشاميين)) ١٦٣٩١ و ١٦٣٩٨ و١٦٤٢٢ و١٦٤٣٠ و ١٦٤٥٨ و١٦٤٦٦ و١٦٤٧٨ و١٦٤٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . وقوله: (خَالَفَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، رَوَاهُ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) أشار به إلى أنه وقع اختلاف في هذا الحديث، وذلك أن عبد الوهاب الثقفيّ خالف سفيان بن حبيب، فرواه عن خالد الحذّاء، عن ميمون القتّاد، عن أبي قلابة، فأدخل بین خالد، وأبي قلابة واسطةً، كما بيّن ذلك بقوله: ٥١٥٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مُعَاوِيَّةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نَّهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّ مُقَطَّعًا، وَعَنْ رُكُوبِ الْمَيَائِرِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عبد الوهّاب)): هو ابن عبد المجيد الثقفيّ البصريّ الثقة [٨]. و((خالد)): هو الحذّاء المذكور في السند السابق. و ((ميمون)» القَنّاد- بالقاف، والنون المشدّدة- البصريّ، مقبول [٦]. روى عن سعيد بن المسيّب، وأبي قلابة الجرميّ. وعنه خالد الحذاء، وسعيد بن أبي عروبة، وكهمس بن الحسن، وموسى بن سَعْد البصريّون. قال صالح بن أحمد، عن أبيه: قد روى هذا الحديث، ليس بمعروف. وقال البخاريّ: روى عن سعيد، وأبي قلابة المراسيل، وقال بعضهم: مسلم، ولا يصح. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف، وأبو داود بهذا الحديث فقط. وقوله: ((وعن ركوب المياثر))- بفتح الميم: جمع ميثرة بالكسر، مِفْعلة من الْوَثَارة، يقال: وَثُرَ وَثَارَةً، فهو وَثِيرٌ: أي وَطِئْ لَيِّنٌ، وأصلها مِؤْثَرَةٌ، فقُلبت الواو ياءً؛ لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم، تُعمَلُ من حرير، أو ديباج. قاله في ((النهاية)) ١٥٠/٥. ٢٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وقال في ((المصباح)): وثُر الشيءُ بالضمّ وَثَارَةً: لان وسَهُل، فهو وثير، وفِراشٌ وَثِيرٌ: ثَخِينٌ ليّنٌ، وامرأةٌ وَثِيرةٌ: كثيرة اللحم، ووَثَّرَ مَرْكبه بالتشديد: إذا وطّأْهُ، ومنه مِيثرةُ السرج بكسر الميم، وأصلها الواو، وجمعها مَيَائِر، ومَوَائِر على لفظ المفرد، وعلى الأصل. انتهى. وسيأتي تمام البحث فيه في ٥٣١١/٩١ ((ذكرُ النهي عن الثياب القَسّيّة))، إن شاء الله تعالی . ولفظ أبي داود: ((أن رسول اللّه وَ ل نهى عن ركوب الثمار، وعن لبس الذهب إلا مقطعًا)). و((النمار))- بالكسر -: جمع نّمِر، وهو الحيوان المعروف، والمراد جلودها ملقاةً على السرج، والرُّحال؛ لما فيه من التكبّر؛ أو لأنه زيّ الأعاجم، وقد تقدّم البحث عنه في ٢٠/ ٥٠٩٣ . فراجعه تستفد. وحديث معاوية رضي هذا من رواية ميمون القنّاد، عن أبي قلابة، عنه ضعيف أيضًا؛ لأن أبا قلابة لم يسمع من معاية، رَزّه، ولجهالة ميمون المذكور، قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: ميمون القنّاد قد روى هذا الحديث، وليس بمعروف. وقال البخاريّ: ميمون القنّاد عن سعيد بن المسيّب، وأبي قلابة مراسيلُ، وقال أبو حاتم الرازيّ: أبو قلابة لم يسمع من معاوية بن أبي سفيان، ذكره المنذريّ في ((مختصر السنن)) ١٢٨/٦. وقال الذهبيّ في ((ميزان الاعتدال)) ٢٣٦/٤: روى حديثه الحذاء عنه عن أبي قلابة، عن معاوية: أن رسول اللَّه وَ لآل نهى عن ركوب النمار، وعن لبس الذهب إلا مقطّعًا، وثقه ابن حبّان، والحديث منكر. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٥٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي شَيْخِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً، وَعِنْدَهُ جْمعْ مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَلِ، قَالَ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَيهِ، نَّى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعَا، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن أبي عديّ)): هو محمد بن إبراهيم، أبو عمرو البصريّ الثقة [٩]. و(سعيد)): هو ابن أبي عروبة. و((قتادة)): هو ابن دِعامة. و((أبو شيخ)) الْهُنائيّ- بضم الهاء، وتخفيف النون- البصريّ، قيل: اسمه حَيَوان- بالحاء المهملة، أو الخاء المعجمة- ابن خالد، وهو ثقة [٣]. قال: أتانا كتاب عُمر، ونحن مع عثمان بن أبي العاص، وقرأ على أبي موسى ٣٨- (تحریمُ الذّهَب على الرجالِ) - حديث رقم ٥١٥٣ ٢٢٥ = الأشعريّ. وروى عن ابن عمر، ومعاوية، وقيل: عن أخيه، عن معاوية. وروى عنه مولاه عُبيد، وبَيْهَس بن فَهْدَان، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، ومَطَر الورّاق. ذكره خليفة في الطبقة الثانية من قُرّاء أهل البصرة، وقال: مات بعد المائة. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن سعد: أبو شيخ الْهُنَائيّ من الأزد، كان ثقة، وله أحاديث، مات قبل الحسن، أخبرنا عمرو بن عاصم بن أبي هلال أن ابن سيرين اعتراه نسيان، فأمر أبا شيخ أن يُلقّنه في الصلاة. وقال العجليّ: مصريّ(١) تابعيّ ثقة. والحديث بهذا الإسناد صحيح، ولا يقال: إن فيه قتادة، وهو مدلّس، وقد رواه بالعنعنة؛ لأنا نقول لم ينفرد هو به، بل تابعه عليه مطر الورّاق، كما في الرواية التالية، وبيهس بن فَهْدان، كما سيأتي في ٥١٦١ إن شاء الله تعالى. [تنبيه]: رواية أبي شيخ هذه قد وقع فيها اضطراب، كما سبينه المصنّف في الروايات الآتية، قال الإمام ابن أبي حاتم رحمه اللَّه تعالى في ((العلل)) ١/ ٤٨٤: سألت أبي عن حديث رواه معمر، عن قتادة، عن أبي شيخ الهنائيّ، عن معاوية، قال: ((نهى رسول اللَّهِ وَّهِ عن الذهب إلا مقطّعًا، وعن ركوب النمور))، قال: رواه يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو شيخ، عن أخيه حمان، عن معاوية، عن النبيّ وَّر، قال: أدخل أخاه، وهو مجهول، فأفسد الحديث. انتهى كلام ابن أبي حاتم. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن رواية قتادة هذه صحيحة، كما سبق آنفًا، فلا يفسد الحديث بسبب رواية يحيى، فتأمّل. وقال الحافظ الأمير ابن ماكولا في كتابه («الإكمال)) ٥٥٤/٢ (طبعة حيدر آباد) في ترجمة حمان بن خالد أخي أبي شیخ الهُنائيّ، روی عن معاوية حديثًا فيه اختلاف کثیر، فقال قتادة- وهو حافظ -: عن أبي شيخ عن معاوية، ولم يذكر أخاه - يعني حمان- وتابعه بيهس بن فهدان من رواية النضر بن شُمَّيل عنه، وقال عليّ بن غُراب، عن بيهس، عن أبي شيخ، عن ابن عمر. ورواه يحيى بن أبي كثير، فاختلف عليه فيه، فقيل: عنه، عن أبي شيخ، عن أخيه، وقيل: عنه، عن أبي إسحاق، عن حمان. انتهى المراد من كلام ابن ماکولا . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: لكن ترجّح رواية قتادة؛ لأنه أحفظ من يحيى بن أبي کثیر، كما سيذكره المصنف رحمه الله تعالى، فتكون روايته صحيحة. (١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)): ((مصريّ)) بالميم، والظاهر أنه مصحّف، وصوابه: ((بصريّ)) بالباء، . والله تعالى أعلم . ٢٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ والحاصل أن الحديث من رواية أبي شيخ، عن معاوية رَظّمه بدون واسطة بينهما صحيحة. والله تعالى أعلم بالصواب. [تنبيه آخر]: يستفاد من صنيع المصنف رحمه الله تعالى أن الاستثناء في قوله: ((إلا مقطّعًا)) في حقّ الرجال، لا في حقّ النساء، وهذا هو الراجح، وهو الذي مشى عليه شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى حيث قال في ((الفتاوى الكبرى)) ٣٥٦/٢: وفي يسير الذهب في باب اللباس -أي بالنسبة للرجال- عن أحمد أقوال: (أحدها): الرخصة مطلقًا؛ لحديث معاوية رَّه: ((نهى عن لبس الذهب إلا مقطّعًا»، ولعلّ هذا القول أقوى من غيره، وهو قول أبي بكر. (والثاني): الرخصة في السلاح فقط. (والثالث): في السيف خاصّة. وفيه وجه بتحريمه مطلقًا؛ لحديث أسماء ((لا يباح من ذهب ولا خَرْبَصيصة))(١)، و((الْخَرْبَصِيصة)): عين الجرادة، لكن هذا قد يُحمل على الذهب المفرد دون التابع. انتهى. وقال قبل هذا في ص٣٥٣ من نفس الجزء الثاني من ((الفتاوى)): أَبيح للنساء لبس الذهب والحرير؛ لحاجتهنّ إلى التزيّن، وحرّم ذلك على الرجال، وأبيح للرجال من ذلك اليسير، كالعلَم، ونحو ذلك، مما ثبت في السنّة. انتهى. وقد سلك الآخرون مسلكًا آخر في تأويل الحديث، فقالوا: المستفاد من الحديث ما أُبيح للنساء من الذهب، والمراد بالمقطّع أن يُجعل قطعًا يسيرة، مثل القرط، والحلقة، والخاتم، وهذا هو الذي مال إليه الخطابيّ في ((معالم السنن))، والمنذريّ في ((مختصر سنن أبي داود))، وابن الأثير في ((جامع الأصول))، و((النهاية))، وابن الديبع في ((تيسير (١) حديث الخربصيصة أخرجه أحمد فى ((مسنده))، فقال: ٢٦٣٢٠ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا عبد الجليل القيسي، عن شهر بن حوشب، أن أسماء بنت يزيد، كانت تخدم النبي وَّر، قالت: فبينما أنا عنده إذ جاءته خالتي، قالت: فجعلت تسائله وعليها سواران من ذهب، فقال لها النبي ◌َّطاهر: ((أيسرك أن عليك سوارين من نار؟)) قالت: قلت: يا خالتي إنما يعني سواريك هذين، قالت: فألقتهما، قالت: يا نبي الله إنهن إذا لم يتحلين صَلِفْن عند أزواجهن، فضحك رسول اللَّه وَّه، وقال: ((أما تستطيع إحداكن أن تجعل طوقا من فضة، وجمانة من فضة، ثم تخلقه بزعفران، فيكون كأنه من ذهب، فإن من تحلى وزن عين جرادة من ذهب، أو خَرْ بَصِيصة كُوِي بها يوم القيامة)). والحديث ضعيف؛ لأن في سنده عبد الجليل بن عطيّة، وقد عنعنه، وهو مدلّس، كما أشار إليه ابن حبّان، انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٢/ ٤٧١ . وذكره الحافظ في رسالته في المدلسين ص٩١ . و((الْخَرْبَصيصة)) -بفتح الخاء المعجمة، وسكون الراء، وفتح الباء، وصادين مهملتين، بينهما ياء -: هي الْهَنَة التي تُتَراءى في الرمل لها بصيص كأنها عين جرادة . قاله في ((النهاية)) ١٩/٢. ٢٢٧ ٣٨- (تحریمُ الذّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ) - حديث رقم ٥١٥٤ الوصول))، وابن رسلان في ((شرح السنن)). وضبطوا اليسير بأنه ما لا تجب فيه الزكاة. قالوا: ويشبه أن يكون إنما كره وَللاستعمال الكثير منه لأن صاحبه ربما ضنّ بإخراج الزكاة منه، فيأثم بذلك عند من أوجب فيه الزكاة (١) . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه المصنف رحمه الله تعالى، وهو أن الحديث في الرجال، لا في النساء، ولذلك أورده في باب ((تحريم الذهب على الرجال))، وقوّاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كلامه السابق هو الأرجح. وحاصله أن الحديث وارد في الرجال، وأن المراد بالمقطّع هو الشيء اليسير التابع، مثل الزّرّ والعلَم، ونحو ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٥٤- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَسْبَاطْ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي شَيْخ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فِي بَعْضٍ حَجَّاتِهِ، إِذْ جَمعَ رَهْطًا مِنْ أَضْحَابٍ مُحَمَّدٍ مََّ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، نََّى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا؟، قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. خَالَفَهُ يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَضْحَابِهِ عَلَيْهِ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الْمَوْصِليّ، صدوقٌ [١٠] من أفراد المصنّف. و((أسباط)): هو ابن محمد بن عبد الرحمن القرشيّ مولاهم، أبو محمد ثقة، ضُعّف في الثوريّ [٩]. و((مغيرة)): هو ابن مسلم الْقَسْمليّ، أبو سلمة السّرّاج المدائنيّ، صدوقٌ [٦]. و((مطر)): هو ابن طهمان الْوَرّاق، أبو رجاء الخراسانيّ، نزيل البصرة، صدوقٌ كثير الخطإ، [٦]. والله تعالى أعلم. والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ يَخْتَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ) أشار به إلى أن يحيى بن أبي كثير خالف مطرًا الورّاق في روايته عن أبي شيخ، فأدخل بينه وبين معاوية رَوَّه واسطة، وهو أخو أبي شيخ، على أن يحيى أيضًا اختلف عليه الرواة عنه في ذلك، فقد رواه عليّ بن المبارك، عنه، عن أبي شيخ الهنائيّ، عن أبي حمان، عن معاوية، ورواه حرب بن شدّاد، عنه، عن أبي شيخ، عن أخيه حمان، وسيأتي اختلاف (١) انظر ما كتبه اليخ إسماعيل الأنصاريّ في الردّ على الشيخ الألبانيّ ص ١٣٤ - ١٣٥. ٢٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ آخر على الأوزاعيّ في روايته عن يحيى أيضًا. ثم أشار إلى مخالفة يحيى، مع اختلاف الرواة عنه، فبيّن رواية علي بن المبارك، فقال : ٥١٥٥ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَخْتَى، حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخِ الْهُنَائِيُّ، عَنْ أَبِي حِمَّانَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجَّ، ◌ُمعَ نَفَرَا مَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ فِيَّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ، أَنََّى رَسُولُ اللَّهِ وَلَّهِ، عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. خَالَفَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادِ، رَوَاهُ عَنْ يَخْتِى، عَنْ أَبِي شَيْخِ، عَنْ أَخِيهِ حِمَّانَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((يحيى بن كثير)): هَو العنبريّ موهم، أبو غسّان البصريّ، ثقة [٩]. [تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) في هذا الاسم غلطً، حيث قال: ((حدّثنا يحيى بن أبي كثير))، والصواب ما في ((المجتبى)) حدثنا يحيى بن كثير)) بإسقاط لفظ ((أبي))، فتنبّه. والله تعالى أعلم. و((عليّ بن المبارك)): هو الْهُنائيّ البصريّ، ثقة، كان له عن يحيى بن أبي كثير كتابان: أحدهما سماع، والآخر إرسال، فحديث الكوفيين عنه فيه شيء، من كبار [٧]. و((أبو حمان))- بكسر أوله، ويقال: بفتحه، وبضمّه، وآخره نون، ويقال: جمان بالجيم، وآخره نون، أو جماز آخره زائيٌ، ويقال: حمران، ويقال: بصيغة الكنية في الجميع، وهو أخو أبي شيخ الْهُنائيّ- بضم الهاء، وتخفيف النون، بعدها مدّة، مستور [٣]. روى عن معاوية. وروى عنه أبو شيخٌ أخوه، وأبو إسحاق السبيعيّ. وقال ابن حبّان في ((الثقات)): حمان الهنائيّ شيخ بصريّ، يروي عن معاوية المراسيل، وقال الذهبيّ: لا يُدرى من هو؟. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. والحاصل أن أبا حمان مجهول الحال، كما قال في ((التقريب)): مستور. والحديث بهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أبي حمان، وللاضطراب المتقدّم. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادِ، رَوَاهُ عَنْ يَخْتَى، عَنْ أَبِي شَيْخِ، عَنْ أَخِيهِ، حِمَّانَ) أشار به إلى الاختلاف على يحيى بن أبي كثير، فقد رواه علي بن المبارك، عنه، عن أبي شيخ، عن أبي حمّان، كما في الرواية الماضية، وخالفه حرب بن شدّاد، فقال: ٣٨- (تَحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرَّجَالِ) - حديث رقم ٥١٥٧ ٢٢٩ ((عن أخيه حمان))، كما بيّنه بقوله: ٥١٥٦- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْتِى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخِ، عَنْ أَخِيهِ حِمَّانَ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَامَ حَجّ، ◌َمعَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ نَّهِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ نََّى رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، عَنْ لُبُوسِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِيهِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الصمد)): هو ابن عبد الوارث. و((حرب بن شدّاد)): هو اليشكريّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة [٧]. و((يحيى)): هو ابن أبي كثير المتقدّم. والحديث بهذا الإسناد ضعيف، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ الْأَوْزَاعِيُّ، عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ فِيهِ) أشار به إلى أن الأوزاعيّ خالف حرب بن شدّاد في روايته عن یحیی بن أبي کثیر، فقال: ((حدثني حمان))، بدل قوله: ((عن أخيه حمان))، كما بيّنه بقوله : ٥١٥٧- (أَخْبَرَنِي شُعَيْبُ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنَْ حَدِيثٍ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَّرًا مِنَ الْأَنْصَارِ، فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وََّ، يَتْهَى عَنِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((شعيب بن شعيب بن إسحاق)): هو الدمشقيّ، صدوقٌ [١١] من أفراد المصنّف. [تنبيه]: شعيب هذا مات أبوه، وهو حملٌ، فسُمّي باسمه. قاله في ((التقريب)). و((عبد الوهاب بن سعيد)): هو السلميّ، أبو محمد الدمشقيّ، يُعرف بوهب، صدوق [١٠] من أفراد المصنّف، وابن ماجه. و((شعيب)): هو ابن إسحاق بن عبد الرحمن الأمويّ مولاهم البصريّ، ثم الدمشقيّ، ثقة، رمي بالإرجاء، من كبار [٩]، وهو والد شعيب شيخ المصنّف. وقوله: ((عن حديث يحيى)) ولفظ ((الكبرى)): ((حدّثنا يحيى)). والحديث بهذا الإسناد ضعيف، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. == ٢٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ثم بين الاختلاف بين أصحاب الأوزاعيّ عليه، فقد رواه شعيب بن إسحاق، عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي شيخ، عن حمّان، وخالفه عمارة بن بشر، فرواه عنه، عن يحيى، عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن حمّان، كما أشار إلى ذلك بقوله: ٥١٥٨- (أَخْبَرَنَا نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، عَنْ يَحْيِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَّو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَرَا مِنَ الْأَنْصَّارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، نَّى عَنِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((نُصير بن الفرج)): هو الأسلميّ، أبو حمزة الثَّغْريّ، ثقة [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود. [تنبيه]: وقع في معظم نسخ ((المجتبى)) نُصير بن الفرح)) بالحاء المهملة، والصواب ((ابن الفرَج)) بالجيم، كما في ((الهندية))، و((الكبرى))، فتنبّه. و((عُمارة بن بشر))- بكسر الموحدة، وسكون المعجمة-الشاميّ الدمشقيّ، مقبول [٩]. روى عن الأوزاعيّ، وعبد الملك بن حُميد بن أبي غنيّة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ومعاوية بن يحيى الصدفيّ، وأبي بشر البصريّ. وعنه علي بن سهل الرمليّ، وأبو عديّ عوف بن عبد الرحمن الغسّانيّ، ونُصير بن الفرَج، ويوسف بن سعيد بن مسلم، سمع منه سنة مائتين. تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط . و((أبو إسحاق)): هو عمرو بن عبد الله السبيعيّ المشهور. والحديث بهذا الإسناد ضعيف كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ثم ذكر اختلافا آخر لأصحاب الأوزاعيّ عليه أيضًا، وذلك أن عقبة بن علقمة خالف عمارة بن بشر في شيخ أبي إسحاق، حيث قال: ((حدّثني ابن حمّان))، بدل قوله: (حدثني حمان))، كما بيّنه بقوله: ٥١٥٩- (وأَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، حَدَّثَنِي يَحْتَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدْثَّنِي ابْنُ حِمَّانَ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ بَهَ نَّى عَنِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((العبّاس بن الوليد بن مزيد)): هو الْعُذْريّ البيروتيّ، ٣٨- (تَحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرَّجَالِ) - حديث رقم ٥١٦٠ ١- ٢٣ - صدوقٌ عابدٌ [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((عقبة)): هو ابن علقمة المعافريّ البيروتيّ، صدوقٌ [٩]. و((يحيى)): هو ابن أبي کثیر . وقوله: ((حدثني ابن حمان))، هكذا نسخ ((المجتبى))، ووقع في ((الكبرى)): ((حدثني حمان)) بإسقاط لفظة ((ابن))، ووقع في ((تحفة الأشراف)) ٤٣٦/٨: ((حدثني أبو حمان))، فليُحرّر، والله تعالى أعلم. والحديث بهذا الإسناد ضعيف، كما سبق بيانه مفصّلًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَخْتَى، قَالَ: حَدَّثَنِي حِمَّانُ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَّةُ، فَدَعَا نَفَرًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَنْهَى عَنِ الذَّهَبِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عُمَارَةٌ(١) أَخْفَظُ مِنْ يَخْتِى، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الْبَرْقيّ)): هو ابن سَعْيَةَ المصريّ، ثقة [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود. [تنبيه]: ((الْبَرْقيّ))- بفتح الموحّدة، وسكون الراء، ثم قاف -: نسبة إلى بَرْقة بلدة بالمغرب، وقرية بقُمّ. قاله في ((لبّ اللباب)) ١١٩/١. و((عبد الله بن يوسف)): هو التّنْيسيّ، أبو محمد الْكَلَاعيّ، دمشقيّ الأصل، ثقة متقنّ، من أثبت الناس في ((الموطًا))، من كبار [١٠]. و((يحيى بن حمزة)): هو الحضرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقة، رُمي بالقدر [٨]. و(يحيى)): هو ابن أبي كثير. والحديث ضعيف؛ لجهالة حمان، وللاضطراب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: عُمَارَةُ أَخْفَظُ مِنْ يَحْتِى، وَحَدِيثُهُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ) هكذا وقع في ((نسخ المجتبى)) ((عمارة))، والصواب كما في ((الكبرى)) ٤٣٩/٥ و((تحفة الأشراف)) ٤٣٦/٨: ((قتادة)). (١) سيأتي أن الصواب ((قتادة))، فتنبه . ٢٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وأشار المصنف رحمه الله تعالى بهذا إلى أن رواية قتادة الماضية عن أبي شيخ، عن معاوية تَّ بلا واسطة بينهما أولى بالصواب، من رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي شيخ، عن أبي حمان، أو ابن حمان، أو حمان، عن معاوية تَّه ، بإدخال واسطة بينهما؛ وذلك لأن قتادة أحفظ من يحيى، فترجّح روايته، فتكون محفوظة صحيحة. [فإن قلت]: كيف تصحّ روايته، وهو معروف بالتدليس، وقد عنعنه؟. [قلت]: لم ينفرد به، بل تابعه عليه مطر الورّاق، كما سبق في ٥١٥٤- وبيهس بن فهدان، كما في الرواية التالية. والحاصل أن رواية قتادة، عن أبي شيخ، عن معاوية تَوقّ بلا واسطة هي الصحيحة، كما أشار إليه المصنف رحمه الله تعالى في كلامه هذا، ولهذا أورد رواية بَيْهَسِ بعده تقويةً لما ذكره. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦١- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَيْهَسُ بْنُ فَهْدَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شَيْخِ الْهُنَائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَتَعْلَّمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ نََّى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ؟ فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: وَنََّى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطّعًا؟، قَالُوا: نَعَمْ. خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، رَوَاهُ عَنْ بَيْهَسٍ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((إسحاق بن إبراهيم)): هو ابن راهويه. و((النضر بن شُميل)): هو أبو الحسن النحويّ البصريّ، نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩]٤٥/٤١. و((بيهس- بفتح أوله، ثم تحتانية ساكنة، وفتح الهاء، بعدها مهملة- ابن فهدان))- بفتح الفاء، وسكون الهاء- الأزديّ الْهُنائيّ، ثقة [٦]. روى عن أبي شيخ، وروى عنه شعبة، ووكيعٌ، والنضر بن شُميل، وعليّ بن غُراب. قال ابن معين ثقة. وذكره ابن حبّان في (الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط . والحديث صحيح بهذا الإسناد، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (خَالَفَهُ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، رَوَاهُ عَنْ بَيْهَسٍ، عَنْ أَبِي شَيْخٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ) أشار به إلى أن عليّ بن غراب خالف النضر بن شُميل، فجعل شيخ أبّ شيخِ ابن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما بدل معاوية ◌َّه ، كما بيّنه بقوله: ٥١٦٢- (أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَيْهَسُ بْنُ ٤١- (مَنْ أُصِيبَ أَنَقُهُ، هَلْ يَتَّخِذُ أَنَقاً ... - حديث رقم ٥١٦٣ = ٢٣٣ فَهْدَانَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو شَيْخِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: نَّهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّ عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ النَّضْرِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((زياد بن أيوب)): هو الحافظ الثبت المعروف بدلّويه [١٠] ١٣٢/١٠١. و((عليّ بن غراب)): هو الفزاريّ مولاهم الكوفيّ القاضي، صدوقٌ يُدلّس، ويتشيّع، وأفرط ابن حبّان في تضعيفه [٨] ٣٢٧٠/٣٦. والحديث ضعيف، كما نبّه عليه المصنّف رحمه الله تعالى بقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدِيثُ النَّضْرِ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) يعني أن رواية النضر التي قبل هذه الرواية هي الصواب. وحاصل ما أشار إليه أن رواية النضر بن شُميل، عن بيهَس بن فَهْدان، عن أبي شيخ، عن معاوية أرجح من رواية عليّ بن غراب، عن بيهس، عن أبي شيخ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما؛ لأن النضر أحفظ، وأثبت من عليّ غراب، كما يظهر من ترجمتيهما المذكورتين آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٤١- (مَنْ أُصِيبَ أَنْفُهُ، هَلْ يَتَّخِذُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ؟) الجواب نعم؛ لحديث الباب. والله تعالى أعلم. ٥١٦٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ، عَنْ جَدِّهِ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ، أَنَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن معمر) الحضرميّ، صدوقٌ، من صغار [١١] ١٣٧٠/٢ من أفراد ٢٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ المصنّف، وأبي داود، وقد روى عنه المصنّف في ثمانية في ١٣٧٠ و٢٤٢١ و٢٤٢٢ و ٢٨٧٠ و٣٣٦١ و٣٥٢٦ و٤٤٠٤، و٥١٦٣ وهو آخرها. ٢- (حَبّان) - بفتح المهملة، وتشديد الموحدة- ابن هلال، أبو حبيب البصريّ ثقة ثبت [٩] ٤٤ /٥٩٠ . ٣- (سلم بن زَریر)- بفتح الزاي، وراءين- العُطارديّ، أبو يونس البصريّ، وثّقه أبو حاتم، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ [٦]. رَوَى عن أبي رجاء العطاردي، وعبد الرحمن بن طرّفة، وبُريد بن أبي مريم السلولي، وغيرهم. وعنه أبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وحَبّان بن هلال، ويعقوب ابن إسحاق الحضرمي، وأبو علي الحنفي، وعدة. قال البخاري، عن علي بن المديني: له نحو عشرة أحاديث. وقال أبو حاتم: ثقة، ما به بأس. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أبو داود: ليس بذاك. وقال ابن عديّ: أحاديثه قليلة، وليس في مقدارها أن يعتبر ضعفها. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال العجلي: في عداد الشيوخ، ثقة. وقال ابن الجنيد، عن ابن معين: كان يحيى بن سعيد يضعفه. وقال الحاكم: أخرجه محمد -يعني البخاريّ- في الأصول، ومسلم في الشواهد، وضعفه يحيى بن معين؛ لقلة اشتغاله بالحديث، وقد حدث بأحاديث مستقيمة. وقال ابن حبان في ((الضعفاء)): لم يكن الحديث صناعته، وكان الغالب عليه الصلاح، يخطىء خطأ فاحشا، لا يجوز الاحتجاج به، إلا فيما وافق الثقات، وذكره أيضا في ((الثقات))، وسكت عنه. وقال أبو إسحاق الصَّرِيفيني: بقي إلى حدود الستين ومائة. وفي ((تاريخ البخاري)): قال ابن مهدي: سلم بن رَزِين -يعني بالنون، وتقديم الراء- قال أبو أحمد الحاكم: وهو وَهَمْ. وقال أبو علي الْجَيّاني: وقع لبعض رواة الجامع زُرَير - بضم الزاي- وهو خطأ، والصواب الفتح. روى له البخاريّ، ومسلم، والمصنّف، رَوى له مسلم حديثا واحدا، والبخاري ثلاثة(١)، وله عند المصنّف في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (عبد الرحمن بن طَرَفَة)- بفتح الطاء المهملة، والراء، والفاء، بعدها هاء التأنيث- ابن عَرْفجة بن سعد التميميّ العُطارديّ البصريّ، وثقه العجليّ [٤]. روى عن جدّه، وعنه سلم بن زرير، وأبو الأشهب، قال العجليّ: ثقة. وذكره ابن حبّان (١) راجع ((تهذيب التهذيب)) في ترجمته ٦٥/٢. ٢٣٥ == ٤١- (مَنْ أُصِيبَ أَنَقُهُ، هَلْ يَنَّخِذُ أَنَقاً ... - حديث رقم ٥١٦٣ في ((الثقات)). روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، وله عندهم هذا الحديث فقط. ٥- (عرفجة بن أسعد) بن كَرِب، وقيل: ابن صفوان التميميّ الْعُطارديّ، صحابيّ نزل البصرة، وقال ابن حبّان: عرفجة بن أسعد بن كَرِب بن صفوان بن حِبّان بن شَجَرة ابن عُطارد، عداده في أهل البصرة. انتهى. رَوَى عنه ابنه طرفة، وابن ابنه عبد الرحمن ابن طرّفة، أنه أُصيب أنفه يوم الكلاب، وفي إسناد حديثه اختلاف، وروى عنه الْفَرَزْدق الشاعر أيضًا. روى له المصنّف، وأبو داود، والترمذيّ حديث الباب فقط. واللَّه تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم ثقات. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية الراوي عن جدّه. (ومنها): أن صحابيه من المقلّين من الرواية، فليس له إلا حديث الباب فقط. راجع ((تحفة الأشراف)) ٧/ ٢٩٠-٢٩١. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ) التميميّ العُطاردِيّ ◌َّ (أَنَّهُ أُصِيبَ) بالبناء للمفعول أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ) بضم الكاف، وتخفيف اللام -: يوم مشهور من أيام العرب، والْكُلاب أيضًا ماءٌ عن اليمامة نحوَ ستّ ليال. قاله الفيّوميّ. وقال في ((اللسان)»: الكُلَاب: اسم ماء، كانت عنده وقعة العرب، قال السّفّاح بن خالد التغلّبيّ: إِنَّ الْكُلَابَ مَاؤُنَا فَخَلُّوهُ وَسَاجِرًا وَاللَّهِ لَنْ تُحلُّوهُ وساجر اسم ماء يجتمع من السيل، وقالوا: الْكُلَاب الأول، والكلابُ الثاني، وهما يومان مشهوران للعرب. قال أبو عُبيد: كُلَابٌ الأول، وكلابٌ الثاني يومان، كانا بين ملوك كِتْدة، وبني تَمِيم، قال: والْكُلاب موضعٌ، أو ماءٌ معروفٌ، وبين الدَّهْناء واليمامة موضع يقال له: الكُلاب أيضًا. انتهى. وقال المنذريّ: والكلاب: موضعٌ كان فيه يومان من أيّام العرب المشهورة، الكلاب الأول، والكلاب الثاني، واليومان في موضع واحد. وقيل: هو ما بين الكوفة والبصرة على سبع ليالٍ من اليمامة، فكانت به وقعةٌ في الجاهليّة. والكلاب أيضًا اسم واد بثهلال، لبني العرجاء، من بني نمير، به نخلٌ ومياه. انتهى. [فائدة]: رُوي أن حيّان بن بشير ولي القضاء بأصبهان، فحدّث بهذا الحديث، وقرأ (يوم الكلاب)) بكسر الكاف، فردّ عليه رجلٌ، وقال: هو الكُلاب بضم الكاف، فأمر ٢٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ بحبسه، فرآه بعض أصحابه، فقال له: فيم حُبستَ؟ فقال: حربٌ كانت في الجاهليّة، حُبست بسببها في الإسلام. ذكره السنديّ في ((شرحِه)) ١٦٤/٨. (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أي في الأيام التي قبل الإسلام (فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ) بفتح، فكسر: أي من فضّة، قال الخطّابيّ: الوَرِق مكسور الراء: الفضّة، وبفتح الراء: المال، من الإبل، والغنم. انتهى (فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ) بهمزة قطع، من الإنتان، وهو ضدّ الفَوْح، يقال: نَتُنَ الشيءُ بالضمّ نُتُونةً، ونَتانةً، فهو نَتين، مثلُ قرُبَ، ونَتَنَ نَثْنًا، من باب ضرب، ونَتِنَ يَثْتَنُ فهو نَتِنٌّ، من باب تَعِبَ، وأنتن إنتانًا، فهو مُنتِن، وقد تُكسِر الميم للإتباع، فيقال: مِنِْنٌ، وضمُّ التاء إتباعًا للميم قليل. قاله في ((المصباح)) (فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) وبهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب، وربط الأسنان به. قاله السنديّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عرفجة بن أسعد تني صحيحٌ. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥١٦٣/٤١ و٥١٦٤- وفي ((الكبرى)) ٩٤٦٣/٥١ و٩٤٦٤. وأخرجه (د) في ((الخاتم)) ٤٢٣٢ (ت) في ((اللباس)) ١٧٧٠. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان جواز اتّخاذ من قُطع أنفه أنفًا من ذهب. (ومنها): ما قاله الخطّابيّ رحمه الله تعالى: فيه استباحة استعمال اليسير من الذهب للرجال، عند الضرورة، كربط الأسنان به، وما جرى مجراه، مما لا يجري غيره فيه مجراه. انتهى. وقال النوويّ رحمه الله تعالى في ((المجموع)) ٣٢٧/٤: يجوز لمن قُطع أنفه، أو سنّه، أو أنملته أن يتّخذ مكانها ذهبًا، سواء أمكنه فضّةٌ، وغيرها، أم لا؟ وهذا متّفقٌ عليه، ويجوز له شدّ السنّ، والأنملة، ونحوهما بخيط ذهب؛ لأنه أقلّ من الأنف المنصوص عليه. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٦٤ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَرَفَةَ، عَنْ عَرْفَجَةَ بْنِ أَسْعَدَ بْنٍ كَرِبٍ، قَالَ: وَكَانَ جَدَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي = ٢٣٧ ٤١- (مَنْ أُصِيبَ أَنَقُهُ، هَلْ يَتَّخِذُ أنَّفاً ... - حديث رقم ٥١٦٤ أَنَّهُ رَأَى جَدَّهُ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ، فِي الْجَاهِيَّةِ، قَالَ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ فِضَّةٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َِّ، أَنْ يَتَّخِذَهُ مِنْ ذَهَبٍ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أبو الأشهب)): هو جعفر بن حيّان السعديّ العُطارديّ، مشهورٌ بكنيته، ثقة [٦] ١٧ /٧٩٥. [تنبيه]: أبو الأشهب هنا هو العطارديّ، كما ذكرت ترجمته آنفًا، ولهم أبو الأشهب آخر، وهو جعفر بن الحارث الواسطيّ، قال عنه في ((التقريب)»: صدوق كثير الخطإ [٧]. وإنما نبّهت عليه؛ لأني رأيت ((مختصر السنن للمنذريّ)) ١٢٣/٦، وتبعه في ((عون المعبود» ١٩٨/١١ أن المراد به في هذا الحديث الثاني، وترجم له، وهذا غلط، فقد صرّح في ((تحفة الأشراف)) ٧/ ٢٩١ بأنه العطارديّ، ومما يؤكّد كونه غلطًا أنه لا رواية للثاني في الكتب السّة أصلًا، وإنما ذُكر في كتب الرجال للتمييز، كما نبّه عليه في (تهذيب التهذيب)) ٣٠٣/١ و((التقريب)) ٥٥، فتنبّه. والله تعالى أعلم. وقوله: (ابن كَرِب))- بفتح الكاف، وكسر الراء- كما هو في بعض نسخ ((المجتبى))، وهو الصواب، كما في ((تهذيب الكمال)) ٥٥٤/١٩-٥٥٥، و((التقريب)) ص٢٣٧، و(تهذيب التهذيب)) ٩٠/٣، و((الإصابة)) ٤١١/٦ ووقع في معظم نسخ ((المجتبى))، وفي ((الكبرى)): ((ابن كُريب)) بياء مثنّة تحتانيّة بعد الراء، فتنبه. والله تعالى أعلم. وقوله: ((قال: وكان جدّه)) القائل هو أبو الأشهب: أي كان عرفجة جدّ عبد الرحمن ابن طَرَفَة. وكذا قوله: ((قال: حدّثني أنه رأى جدّه)): أي قال أبو الأشهب: حدّثني عبد الرحمن أنه رأى جدّه عرفجة. وقوله: ((قال: أُصيب أنفه الخ)): القائل هو عبد الرحمن: أي قال عبد الرحمن: أصيب أنفه: أي أنف عرفجة، وظاهر هذه الرواية أنه مرسلٌ؛ لأن عبد الرحمن لم يحضر حين أُصيب جدّه بذلك، ولا أمر النبيّ وَّ له بذلك، لكنّه يحمل على أنه أخبره جدّه بذلك، كما في الرواية الماضية، فإنها بلفظ: ((عن جدّه عرفجة بن أسعد أنه أُصيب أنفه الخ))، فإنها ظاهرة في كونه أخذه منه، ويؤيّد ذلك قوله: ((رأى جدّه)). والله تعالى أعلم . [تنبيه مهمّ]: اختلف في قول الراوي: ((أنّ فلانًا قال كذا))، هل هو متّصلٌ، أم لا؟: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في ((شرح علل الترمذيّ)) ص٢٢-٢٢٥: فأما قول الراوي: أن فلانا قال، فهل يُحمل على الاتّصال، أم لا؟، فهذا على قسمين: ٢٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ [أحدهما]: أن يكون ذلك القول المحكيّ عن فلان، أو الفعل المحكيّ عنه بالقول مما يُمكن أن يكون الراوي قد شهده، وسمعه منه، فهذا حكمه حكم قول الراوي: قال فلان كذا، أو فعل فلان كذا. [القسم الثاني]: أن يكون ذلك القول المحكيّ عن المرويّ عنه، أو الفعل مما لا يمكن أن يكون قد شهده الراوي، مثل أن لا يكون قد أدرك زمانه، كقول عروة: إن عائشة قالت للنبيّ ◌َ ل ◌ّ كذا وكذا، فهل هو مرسلٌ؛ لعدم الإتيان بما يبيّن أنه رواه عن عائشة، أم هو متّصلٌ؛ لأن عروة قد عُرٍف بالرواية عن عائشة، فالظاهر أنه سمع ذلك منها، هذا فيه خلاف. قال أبو داود: سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد- قال: كان مالكٌ زعموا أنه يَرى ((عن فلان))، و ((أن فلانًا)) سواء، وذكر أحمد مثل حديث جابر رَّ أن سُليكا رَه جاء، والنبيّ وَّهُ يخطب، وعن جابر، عن سُليك أنه جاء، والنبيّ وَّل يخطب، قال: وسمعت أحمد قيل له: إنّ رجلًا قال: ((عن عروة قالت عائشة: يا رسول اللَّه))، و((عن عروة، عن عائشة)) سواء، قال: كيف هذا سواء؟، ليس هذا بسواء، فذكر أحمد القسمين اللذين أشرنا إليهما. فأما رواية جابر أن سُليكًا جاء، والنبيّ وَ له يخطب، وروايته عن سُليك أنه جاء، والنبيّ وَ ل يخطب، فهذا من القسم الأول؛ لأنه يمكن أن يكون جابر شهد ذلك، وحضره، ويمكن أن يكون رواه عن سُليك، ومثلُ هذا كثير في الحديث، مثلُ رواية ابن عمر أن النبيّ وَلّ قال لعمر: كذا وكذا في أحاديث متعدّدة، ورُوي بعضها عن ابن عمر، عن عمر، عن النبيّ وَّر، فمن رواه عن ابن عمر أن النبيّ وَّل قال لعمر، جعله من مسند ابن عمر، ومن رواه عن ابن عمر، عن عمر، جعله من مسند عمر، ولکن کان القدماء كثيرًا ما يقولون: ((عن فلان))، ويُريدون الحكاية عن قصّته، والتحديث عن شأنه، لا يقصدون الرواية عنه. وقد حكى الدار قطنيّ، عن موسى بن هارون الحافظ، أن المتقدّمین كانوا يفعلون ذلك. وأما إذا روى الزهريّ، عن سعيد بن المسيّب مثلاً، ثم قال مرّةً: إن سعيد بن المسيّب قال، فهذا محمولٌ على الرواية عنه، دون الانقطاع، ولعلّ هذا هو مراد مالك الذي حكاه أحمد عنه، ولم يُخالفه، وقد حكى ابن عبد البرّ هذا القول عن جمهور العلماء، وحَكَى عن البرديجيّ خلاف ذلك، وأنه قال: هو محمولٌ على الانقطاع، إلا أن يُعلم اتّصاله من وجه آخر، وقال: لا وجه لذلك، ولم يذكر لفظ البرديجيّ، فلعله قال ذلك في القسم الثاني، كما سنذكره. وأما رواية عروة، عن عائشة، عن النبيّ وَله، وعروة أن عائشة قالت للنبيّ وَّر، فهذا ٢٣٩= ٤١- (مَنْ أُصِيبَ أنَقُهُ، هَلْ يَتَّخِذُ أنَفاً ... - حديث رقم ٥١٦٤ هو [القسم الثاني]، وهو الذي أنكر أحمد التسوية بينهما، والحفّاظ كثيرًا ما يذكرون مثل هذا، ويعدّونه اختلافًا في إرسال الحديث، واتّصاله، وهو موجود كثيرًا في كلام أحمد، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والدارقطنيّ، وغيرهم من الأئمّة. ومن الناس من يقول: هما سواء، كما ذُكر ذلك لأحمد، وهذا إنما يكون فيمن اشتهر بالرواية عن المحكيّ قصّته، كعروة، مع عائشة، أما من لم يُعرف له سماعٌ منه، فلا ينبغي أن يُحمل على الاتّصال، ولا عند من يكتفي بإمكان اللقيّ، والبخاريّ قد يُخرج من هذا القسم في ((صحيحه))، كحديث عكرمة أن عائشة قالت للنبيّ وَّ في قصّة امرأة رفاعة، على تقدير أن يكون عكرمة سمع من عائشة، وقد ذكر الإسماعيليّ في ((صحيحه)) أن المتقدّمين كانوا لا يفرّقون بين هاتين العبارتين، وكذلك ذكر أحمد أيضًا أنهم كانوا يتساهلون في ذلك، مع قوله: إنهما ليسا سواء، وأن حكمهما مختلفٌ، لكن كان يقع ذلك منهم أحيانًا على وجه التسامح، وعدم التحرير. قال أحمد في رواية الأثرم في حديث سفيان، عن أبي النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذافة في النهي عن صيام أيام التشريق، ومالك قال فيه: عن سليمان بن يسار أن النبيّ وَ ◌ّر بعث عبد الله بن حُذافة، قال أحمد: هو مرسلٌ، سليمان لم يدرك عبد الله بن حذافة، قال: وهم كانوا يتساهلون بين ((عن عبد الله بن حُذافة)، وبين ((أن النبيّ ◌َّر بعث عبد الله بن حُذافة))، قيل له: وحديث أبي رافع أن النبيّ بَّر بعثه يخطب ميمونة، وقال مطر: عن أبي رافع؟ قال: نعم، وذاك أيضًا. انتهى كلام ابن رجب رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا البحثُ نفيسٌ جدًا، فاغتنمه ينفعك في مواطن كثيرة، إذ العبارة ((عن فلان قال كذا))، و((أن فلانًا قال كذا))، كثيرة الوقوع في الأحاديث. ويُستفاد منه أن قول عبد الرحمن بن طرفة: قال: أصيب أنفه الخ متّصلّ؛ لأنه أدرك جدّه عرفجة، ولهذا كان في رواية سلم بن زرير: ((عن جدّه عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه الخ)». والله تعالى أعلم. والحديث صحيحٌ، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٤٢- (الرُّخْصَةُ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه تعالى يدلّ على أن رؤية النبيّ رَّ للبس صهيب تظلّه خاتم الذهب كان بعد التحريم، وفيه نظر؛ إذ يحتمل أن يكون قبل التحريم، وإنما لبسه في عهد عمر رڅه لكونه لم يبلغه النسخ، فلا یکون الحديث دليلًا على الرخصة، وأيضًا الحديث غير صحيح، كما سأتي قريبًا، فلا يُعارض أدلة التحريم، فتنبّه. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: الخاتم فيه ثماني لغات: فتح التاء، وكسرها، وهما واضحتان، وبتقديمها على الألف، مع كسر الخاء، ختام، وبفتحها، وسكون التحتانيّة، وضمّ المثنّاة، بعدها واو، خيتوم، وبحذف الياء، والواو، مع سكون المثنّة، خَتْمٌ، وبألف بعد الخاء، وأخرى بعد التاء، خاتام، وبزيادة تحتانيّة، بعد المثنّاة المكسورة، خاتيام، وبحذف الأولى، وتقديم التحتانيّة، خيتام، وقد نظمها في ((الفتح))، فقال [من البسيط]: خُذْ نَظْمَ عَدِ لُغَاتِ الْخَاتَمِ انْتَظَمَتْ ثَمَانِيَا مَا حَوَاهَا قَبْلُ نِظَامُ خَاتَامُ خَاتَمٌ خَتْمٌ خَاتِمٌ وَخِئَا مْ خَاتِيَامٌ وَخَيْثُومٌ وَخَيْئَامُ وَهَمْزُ مَفْتُوحِ تَاءِ تَاسِعٌ وَإِذَا سَاغَ الْقِيَاسُ أَتَمَّ الْعَشْرَ خَأْتَامُ أما الأول فذكر أبو البقاء في إعراب الشواذّ في الكلام على من قرأ ((العالمين)» بالهمز، قال: ومثله الخاتم بالهمز. وأما الثاني فهو على الاحتمال، واقتصر كثيرون، منهم النوويّ على أربعة، والحقّ أن الْخَتْم، والْخِتَام مختصّ بما يُختم به، فتكمل الثمان فيه، وأما ما يُتزيّن به، فليس فيه إلا ستّة، وأنشدوا في الخاتيام، وهو أغربها قوله [من الرجز]: أَخَذْتُ مِنْ سَعْدَاكَ خَاتِيَامَا لِمَوْعِدٍ تَكْتَسِبُ الآثَامَا وجمع خاتم خواتيم، ويجمع أيضًا على خواتم، بلا ياء، وعلى خياتيم بياء بدل الواو، وبلا ياء أيضًا. قاله في ((الفتح)) ١١ / ٥٠٠-٥٠١ ((كتاب اللباس)) رقم ٥٨٦٣ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٥١٦٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْتِى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَقْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ