النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١ =
٣٩- (الْكَرَاهِيَّةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٩
بعض ما فيه .
ثم أورد الحديث الذي أخرجه المصنف قبل هذا، من طريق عمرو بن الحارث، أن
أبا عُشّانة حدثه، أنه سمع عقبة بن عامر يخبر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم، كان يمنع أهله الحلية والحرير ... )) الحديث.
قال: أبو عشانة غير مشهور بالنقل(١)، ثم لو صح لكان عاما للرجال والنساء، يخصه
الخبر الذي فيه: ((إن الذهب والحرير حرام على ذكور أمتي، حلال لإناثها)).
ثم أورد حديث ثوبان تَظّ في قصّة ابنة هبيرة الآتي للمصنف بعد حديثين، ثم
قال: قال أبو محمد: أما ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدي بنت هبيرة،
فليس فيه أنه عليه الصلاة والسلام إنما ضربها من أجل الخواتم، ولا فيه أيضا أن تلك
الخواتم كانت من ذهب، ومن زاد هذين المعنيين في الخبر، فقد كذب بلا شك، وقفا
ما لا علم له به، وما لم يخبر به راوى الخبر، وهذا حرام بحت.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا فيه نظر، فقد ذكر في الرواية التالية بلفظ: ((وفي
يدها فتخ من ذهب))، فلا يصحّ إنكار كونه الخواتم من الذهب، فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
قال: وقد يمكن أن يكون عليه الصلاة والسلام ضرب يديها؛ لأنها أبرزت عن
ذراعيها ما لا يحل لها إبرازه، أو لغير ذلك مما هو عليه الصلاة والسلام أعلم به .
وأما قوله: ((أيَسُرُك أن يقول الناس: ابنة رسول اللّه، وفي يدك سلسلة من نار))،
فظاهر اللفظ الذي ليس يفهم منه سواه، أنه عليه الصلاة والسلام، إنما أنكر إمساكها إياها
بيدها، ليس في لفظ الخبر نص بغير هذا، ولا دليل عليه، وليس فيه أنه عليه الصلاة
والسلام نهاها عن لباسها، ولا عن تملكها، هذا لا شك فيه، وقد يمكن أنه عليه الصلاة
والسلام علم أنها لم تزكها، وكانت مما تجب فيه الزكاة، كما قال عز وجل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُم بِعَذَابٍ
أَلِيٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِ نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا حِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَتُهُورُهُمَّ هَذَا مَا
كَتَرْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنُمُ تَكْثِرُونَ﴾، والله أعلم لأي وجه أنكر كون السلسلة في
يدها رضي الله عنها، إلا أنه ليس فيه البتة تحريم لباسها لها، بل فيه نصا أنه عليه الصلاة
والسلام أباح لها ملكها، يقينا لا شك فيه؛ لأنه جوز بيعها للسلسلة، وجوز للمشتري
(١) هذا فيه نظر؛ بل هو مشهور، كما سبق في ترجمته، والحديث صحيح، وإنما الصواب هو
التخصيص الذي ذكره بعدُ، فتنبه .

٢٠٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
لها منها شراءها، ولو كان لباسها حراما، أو ملكها لم يجز للذي اشتراها شراؤها، وأما
إمساكها باليد الذي في هذا الخبر إنكاره، فقد نسخ بيقين لا شك فيه؛ الإيجاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الزكاة في الذهب، وإباحته عليه الصلاة والسلام بيع الذهب
بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن، وإباحته عليه الصلاة والسلام بيع قلادة الذهب التي
أُصيبت بخيبر، بعد أن أمر بنزع الخرز عنها، وبيع الذهب بالذهب مثلا بمثل، ولم يحرم
بيع القلادة التي فيها الذهب، ولا ابتياعها، ولا أمر بكسرها، ولا خلاف في أن إيجاب
الزكاة في الذهب، وإباحة بيعه بالذهب مثلا بمثل باق إلى يوم القيامة لم ينسخ.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام - إذا بلغه بيع فاطمة رضي الله عنها السلسلة الذهب،
وابتياعها بثمنها غلاما، فأعتقته -: ((الحمد لله الذي أنقذ فاطمة من النار))، فالذي لا
شك فيه فهو أنه قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ما رويناه في
((صحيح مسلم))
من طريق سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة تنميه ، عن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من النار، حتى فرجه
بفرجه))، فنحن على يقين من أن اللّه تعالى أنقذها من النار بعتقها للغلام، ومن ادعى أنه
إنما أنقذها من النار ببيعها السلسلة، فقد قفا ما لا علم له به، وقال ما لا دليل له عليه،
ولا برهان عنده بصحته، وما ليس في الخبر منه نص، ولا دليل إلا بالظن الذي هو
أكذب الحديث.
وقد جاء في كراهة مس حلي الذهب أثر صحيح، كما روينا في ((سنن أبي داود))،
من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قدمت
على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حلية من عند النجاشي، أهداها له، فيها خاتم
من ذهب، فيه فَص حبشي، قالت: فأخذه رسول اللَّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بِعود
معرضا أو ببعض أصابعه، ثم دَعَى أمامة بنت أبي العاص، ابنة ابنته زينب، فقال تَحَلّي
بهذا يا بنية)).
فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قد كره مس خاتم الذهب، فلعله كرهه
لفاطمة أيضا، ومع ذلك حلاه أمامة بنت أبي العاص.
قال ابن حزم رحمه اللّه تعالى: والحاكم على كل ذلك هو ما رويناه من طريق أحمد
ابن شعيب -يعني النسائيّ- أنا عمرو بن علي، نا يحيى هو ابن سعيد القطان، ويزيد هو
ابن زريع، ومعتمر هو ابن سليمان التيمي، وبشر بن المفضل، قالوا كلهم: نا عبيد اللَّه
ابن عمر، عن نافع مولى ابن عمر، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري،

٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٣٩
٢٠٣=
أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن اللَّه أحل لإناث أمتي الحرير
والذهب، وحرمه على ذكورها))(١) . ورويناه أيضا من طريق حماد بن سلمة، وعبد
الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وأبي معاوية الضرير، وحماد بن مسعدة، كلهم عن
عبيد الله بن عمر بإسناده، إلا أنهم اقتصروا على ذكر الحرير فقط، إلا حماد بن سلمة،
فإنه ذكر الحرير والذهب. ورويناه أيضا من طريق سعيد بن أبي عروبة، ومعمر كلاهما
عن أيوب السختياني، عن نافع بإسناده، وذكر الحرير والذهب، وهو أثر صحيح؛ لأن
سعيد بن أبي هند ثقة مشهور، روى عنه نافع، وموسى بن ميسرة. ومن طريق أبي
داود، نا أحمد بن حنبل، نا يعقوب هو ابن إبراهيم بن سَعْد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
ابن عوف، نا أبي، عن ابن إسحاق، قال: إن نافعا مولى ابن عمر حدثني، عن عبد الله
ابن عمر قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهى النساء في إحرامهن
عن القفازين والنقاب، وما مس الورس أو الزعفران من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما
أحبت من معصفر، أو حذاء، أو حلى، أو سراويل، أو قميص، أو خف، فعم رسول
اللَّه وَ لي لها جميع الحلى، ولو كان الذهب حراما عليهن لبينه عليه الصلاة والسلام بلا
شك، فإذا لم ينص على منعه، فهذا حلال لهن. وبالله تعالى التوفيق.
وبهذا تقول جماعة من السلف، روينا من طريق حماد بن سلمة، وقتادة، قال قتادة:
عن على بن عبد الله البارقى، وقال حماد: عن عقبة بن وشاح، كلاهما عن ابن عمر،
أنهما سألاه عن الحرير والذهب، فقال: يكرهان للرجال، ولا يكرهان للنساء. ومن
طريق شعبة، عن سليمان بن أبي المغيرة البزار، عن سعيد بن جبير، قال: رأى حذيفة
صبيانا، عليهم قمص حرير، فنزعه عن الغلمان، وأمر بنزعه عنهم، وتركه على
الجواري. وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، ومالك، وأبي سليمان- يعني داود
الظاهريّ- وأصحابه. انتهى كلام ابن حزم رحمه اللَّه تعالى(٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن بما سبق من البحث في أقوال أهل العلم
وأدّتهم أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز التحلّي بالذهب مطلقًا هو الحقّ؛ لقوة أدلّته
الكثيرة:
(فمنها): قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشَؤُّأْ فِى الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِ اَلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾
[الزخرف: ١٨] قال ابن عباس وغيره: هنّ الجواري زيّهنّ غير زيّ الرجال. وقال
مجاهد: رُخّص للنساء في الذهب والحرير، وقرأ هذه الآية. وقال إِلْكِيا: فيه دلالة على
(١) راجع ((السنن الكبرى)) للنسائيّ ٤٣٧/٥ رقم ٩٤٤٩ .
(٢) راجع ((المحلّى)) ٨٦/٨٢/١٠.

٢٠٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
إباحة الحليّ للنساء، والإجماع منعقد عليه، والأخبار فيه لا تُحصى(١).
(ومنها): ما أخرجه أبو داود، بإسناد صحيح(٢)، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها،
قالت: قَدِمت على النبيّ وَّر حلية من عند النجاشيّ، أهداها له، فيها خاتم من ذهب،
فيه فصّ حبشيّ، قالت: فأخذه رسول اللَّه وَله بِعود مُعرضًا - أو ببعض أصابعه- ثم دعا
أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب، فقال: ((تَحَلّي بهذا يا بُنيّة)). وأعلّه بعضهم بأن ابن
إسحاق مدلّس، ورُدّ بأنه صرّح في ((سنن أبي داود)) بالتحديث، فزالت تهمة تدليسه.
(ومنها): حديث أبي موسى الأشعريّ تَظي مرفوعًا: ((أحل الذهب والحرير الإناث
أمتي، وحُرّم على ذكورها))، وهو حديث صحيح، سيأتي للمصنّف في الباب التالي بألفاظ.
(ومنها): حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، مرفوعًا: ((ولتلبس بعد ذلك ما
أحبت من معصفر، أو حذاء، أو حلي، أو سراويل، أو قميص، أو خف))، فعم رسول
اللّهِ وَ لّه لها جميع الحلي، ولم يخصّ نوعًا دون نوع، كما سبق تقريره في كلام ابن حزم
المتقدم .
(ومنها): أحاديث زكاة الحليّ التي تقدّمت في ((كتاب الزكاة)). وبالجملة فأحاديث
الإباحة كثيرة.
وقد ذهب الشيخ الألباني إلى تحريم الذهب المحلّق على النساء، وكتب في ذلك
بحثًا مطولًا في كتابه ((آداب الزفاف»، وتمسّك بأحاديث:
(منها): حديث أبي هريرة ◌َظّه السابق، مرفوعًا: ((من أحبّ أن يُحلّق حبيبه بحلقة
من نار، فليُحلّقه حلقة من ذهب ... )) الحديث، وهذا في سنده أسيد بن أبي أسيد، لم
يوثّقه أحد من المتقدّمين المعتبرين، وغاية ما نقل عنهم قول الدارقطنيّ: يُعتبر به،
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وعلى فرض صحّته، فليس دليلًا لتحريم الذهب على
النساء؛ لأن حبيبًا فعيل بمعنى مفعول، والقاعدة أن فعيلًا بمعنى مفعول إذا استُعمل
استعمال الأسماء، أي بأن لم يتبع موصوفه لحقته التاء للمؤنّث، نحو هذه ذبيحة،
ونطيحة، وأكلية: أي مذبوحة الخ، وإذالم يُستعمل استعمال الأسماء، كما هنالم تلحقه
التاء إلا نادرًا، فيقال: مررت بامرأة جريح، أي مجروحة، فـ((حبيبه)) هنا للذكر، بمعنى
محبوبه؛ إذ لو كان المراد به المؤنّث لقيل: ((حبيبته))، فلا يُطلق («حبيب)) في هذا
الحديث إلا على الذكر، ولا ينبغي حمل الحديث على النادر، راجع ما كتبه شُرّاح
((خلاصة ابن مالك)) رحمه الله تعالى عند قوله:
(١) راجع ((تفسير القرطبيّ)) ٧١/١٦.
(٢) رقم الحديث (٣٦٩٧) .

٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارٍ ... - حديث رقم ٥١٤١
٢٠٥
وَمِنْ فَعِيلٍ كَقَتِيلٍ إِنْ تَبِعْ مَوْصُوفَهُ غَالِيَا النَّا تَمْتَنِعْ
فما ذكره الشيخ الألباني من أن ((حبيبه)) يشمل المرأة، فليس على ما ينبغي، فتبصّر.
وقد ذكر أيضًا أحاديث أخر، من حديث ثوبان، وعائشة، وأم سلمة رضي اللّه تعالى
عنهم، وكلها فيها مقال، وإن صححها الشيخ، فلا تقوى على معارضة أحاديث
الإباحة، كما لا يخفى على منصف.
وقد ردّ عليه الشيخ إسماعيل الأنصاريّ، وكتب في الردّ عليه رسالة، وكذا كتب
الشيخ أرشد الهنديّ رسالة في الردّ عليه، وكلاهما مطبوعان، فراجع ما كتاباه تستفد.
والحاصل أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز التحلّي للنساء بالذهب مطلقًا، هو
الحقّ؛ لظهور أدلّته، كما سبق بيانه، وأما أدلة من قال بالتحريم فإنها لا تصل إلى درجة
أن يعارض بها أحاديث الإباحة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تتحيّر بالاعتساف. واللَّه تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ
مَنْصُورًا، يُحَدِّثُ عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنِ امْرَأَتِهِ، عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ، قَالَتْ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ
وَّهِ، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، أَمَا لَكُنَّ فِي الْفِضَّةِ مَا تَحَلَّيْنَ، أَمَا إِنّهُ لَيْسَ مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُحلّى
ذَهَبًا تُظْهِرُهُ، إِلَّا عُذْبَتْ بِهِ)).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الأعلى)): هو الصنعاني، ثم البصريّ
الثقة [١٠]. و((المعتمر)): هو ابن سليمان التيميّ البصريّ الثقة، من كبار [٩].
والحديث ضعيف؛ لأنّ في إسناده مجهولة، كما تقدّم الكلام فيه، فيما قبله. والله
تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤١- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدْثَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ أَسْمَاءً بِنْتَ يَزِيدَ، حَدَّثَتْهُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ - يَعْنِي بِقِلَادَةٍ مِنْ ذَهَبٍ - جُعِلَ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا
مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِها خُرْصًا مِنْ ذَهَبٍ، جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أُذُنَها مِثْلَهُ
خُرْصًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (عبيد الله بن سعيد) أبو قُدامة السرخسيّ الثقة المأمون السنّي [١٠] ١٥/١٥.
٢- (معاذ بن هشام) الدستوائيّ البصريّ، صدوقٌ، ربّما وهم [٩] ٣٤/٣٠.
٣- (أبوه) هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر الدستوائيّ البصريّ الثقة الثبت [٧] ٣٤/٣٠.
٤- (يحيى بن أبي كثير) أبو نصر اليماميّ البصريّ، ثقة ثبت، ربما دلْس [٥]

٢٠٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٢٤/٢٣ .
٥- (محمود بن عمرو) بن يزيد بن السكن الأنصاريّ المدنيّ، مقبول [٣].
روى عن عمته أسماء بنت يزيد بن السكن، وجدّه يزيد بن السكن، وسعد بن
أبي وقّاص، وأبي هريرة، ومعاذ بن عفراء، والنعمان بن أبي فاطمة. وعنه يحيى
ابن أبي كثير، وحُصين بن عبد الرحمن الأشهليّ، ذكره ابن حبّان في ((الثقات))،
وقال ابن حزم: محمود ضعيف. وقال أبو الحسن بن القطّان: مجهول الحال.
وقال الذهبيّ: فيه جهالة. روى له المصنّف، وأبو داود، وله عندهما هذا الحديث
فقط .
٦- (أسماء بنت بنت يزيد) بن السكن بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد
الأشهل الأنصارية الأشهلية، أم سلمة، ويقال: أم عامر، روت عن النبي ◌َّل،
وعنها ابن أختها محمود بن عمرو الأنصاري، ومولاها مهاجر بن أبي مسلم، وشهر
ابن حوشب، وغيرهم. بايعت النبي وَّر، وشهدت اليرموك. ولها ذكر في ((صحيح
مسلم)) في الغسل من الحيض، في حديث صفية، عن عائشة، قالت: دخلت
أسماء بنت شكل، فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل إحدانا من المحيض؟ كذا
وقع عنده، وقال الخطيب: هو وَهَمّ، والصواب أسماء بنت السكن، وهي بنت
يزيد بن السكن، خطيبة الأنصار، وتبع الخطيب على ذلك جماعة، قال الحافظ :
وهو متجه، فقال الحافظ أبو أحمد الدمياطي: ليس في الأنصار من اسمه شكل،
ففي البخاري في هذا الحديث بعينه: أن امرأة من الأنصار، سألت. قال الحافظ:
وليس الوهم في اسم أبيها من مسلم، وإنما هو ممن فوقه، فقد رواه كذلك أبو
بكر بن أبي شيبة في ((مسنده»، وأبو عوانة، وأبو نعيم في ((مستخرجيهما)) من طريق
أبي الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن صفية، وذكر أسماء بنت شكل
جماعة في الصحابة، منهم بن سعد، والباوردي، والطبراني، وابن منده، وغيرهم.
روى لها البخاري في ((الأدب المفرد»، والأربعة، لها عند المصنّف هذا الحديث
فقط. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ يَزِيدَ) بن
السكن رضي اللَّه تعالى عنها (حَدَّثَتْهُ) أي حدّثت محمود بن عمرو (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ،
قَالَ: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَحَلَّتْ) أي تزيّنت (يَعْنِي بِقِلَادَةٍ مِنْ ذَهَبٍ) هذه العناية من بعض الرواة

٢٠٧ =
٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٤٢
(جُعِلَ فِي عُنُقِهَا مِثْلُهَا) أي مثل تلك القلادة (مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ جَعَلَتْ فِي أُذُنِها
خُرْصًا) بضم الخاء المعجمة، وتكسر، وسكون الراء، آخره صاد مهملة: حَلْقة الذهب
والفضّة، أو حلقة الْقُرط، أو الحلقة الصغيرة من الْحُلِيّ، جمعه خُرْصانٌ. أفاده في
((القاموس)). وقال ابن الأثير في ((النهاية)) ٢٢/٢: ((الْخُرْص)) بالضمّ، والكسر: الحلقة
الصغيرة من الْحَلْي، وهو من حَلْي الأذن. انتهى. (مِنْ ذَهَبٍ، جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي
أُذُنَها مِثْلَهُ خُرْصًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فيه أن الجزاء من جنس العمل. قال ابن الأثير
رحمه الله تعالى: قيل: كان هذا قبل النسخ، فإنه قد ثبت إباحة الذهب للنساء. وقيل:
هو خاصّ بمن لم تؤدّ زكاة حليها. انتهى. وقال الخطّابيّ رحمه اللَّه تعالى: هذا
الحديث يتأول على وجهين: [أحدهما]: أنه إنما قال ذلك في الزمان الأول، ثم نُسخ،
وأُبيح للنساء التحلّي بالذهب. [والوجه الآخر]: أن هذا الوعيد إنما جاء فيمن لا تؤذي
زكاة الذهب، دون من أدّاها. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا على تقدير صحة الحديث، وإلا فهو ضعيف،
كما سيأتي قريبًا، ومعارض بالأحاديث الصحيحة، كالحديث الآتي في الباب التالي:
((هذان حرام على ذكور أمتي، حِلُّ لإناثها)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أسماء بن يزيد رضي اللَّه تعالى عنها هذا ضعيفٌ؛ لجهالة محمود بن عمرو،
والمراد جهالة حاله، لا عينه، فقد روى عنه يحيى بن أبي كثير، وحصين ابن
عبد الرحمن الأشهليّ، كما سبق في ترجمته، لكنه مجهول الحال. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٤١/٣٩- وفي ((الكبرى)) ٩٤٣٩/٤٩. وأخرجه (د) في ((الخاتم))
٤٢٣٨ (أحمد) في ((مسند القبائل)) ٢٧٠٥٧. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٢- (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،
عَنْ يَخْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِّي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيّ، أَنَّ
ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ حَدَّثَهُ، قَالَ: جَاءَتْ بِئْتُ هُبِّيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ، وَفِي
يَدِهَا فَتَخْ، فَقَالَ: كَذَا فِي كِتَابٍ أَبِي - أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ - فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَتِه

٢٠٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
يَضْرِبُ يَدَهَا، فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا
رَسُولُ اللَّهِ وَ لِّ، فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ سِلْسِلَةٌ فِي عُنُقِهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو
حَسَنٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ وَالسِّلْسِلَةُ فِ يَدِهَا، فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ أَيَغُرُّكِ أَنْ يَقُولَ
النَّاسُ: ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارِ))؟، ثُمَّ خَرَجَ، وَلَمْ يَقْعُدْ، فَأَرْسَلَتْ
فَاطِمَةُ بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَتْهَا، وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا، وَقَالَ مَرَّةً: عَبْدًا، وَذَكَرَ
كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا: فَأَعْتَقَتْهُ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ، فَقَالَ: ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ))).
رجال هذا الإسناد: ثمانية :
١- (زيد) بن سلام بن أبي سلّام الدمشقيّ، ثقة [٦] ١٣٧٠/٢.
٢- (أبو سلام) ممطور الأسود الحبشيّ، ثقة، يرسل [٣] ١٣٧٠/٢.
٣- (أبو أسماء الرَّحَبيّ) عمرو بن مَزْئد الدمشقيّ، ويقال: اسمه عبد الله، ثقة [٣]
١٣٣٧/٨١ .
٤ - (ثوبان) مولى رسول اللَّه وَ له، صحبه، ولازمه، ونزل بعده الشامَ، ومات تَّه
بحمص، سنة (٥٤)، وتقدّمت ترجمته ١١٣٩/١٧٠ . والباقون تقدّموا في السند
الماضي والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من ثُمانيات المصنف رحمه الله تعالى فهو سند نازل. (ومنها): أن
رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالبصريين، غیر شیخه،
فسرخسيّ، ثم نيسابوريّ، ونصفه الثاني مسلسل بالشاميين، وفيه أربعة من التابعين
يروي بعضهم عن بعض: يحيى، فمن بعده، وفيه رواية الابن عن أبيه. واللَّه تعالى
أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ) عمرو بن مَرْئد (الرَّحَبِيِّ) بفتح الراء، وحاء المهملة، بعدها
موحّدة: نسبة إلى بطن من حمير. قاله في ((لبّ اللباب)) ١/ ٣٤٨. (أَنَّ ثَوْبَانَ، مَوْلَى
رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿) رضي اللّه تعالى عنه (حَدَّثَهُ) أي حدّث أبا أسماء (قَالَ: جَاءَتْ بِنْتُ
هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ بِّهِ، وَفِي يَدِهَا فَتَخْ) بفتح الفاء، والتاء المثناة من فوقُ، آخره خاء
معجمة: جمع فَتَّخَة، وهي خواتيم كبار تُلبَس في الأيدي، وربّما وُضعت في أصابع
الأرجل، وقيل: هي خواتيم لا فُصُوص لها، وتُجمع أيضًا على فَتَخات. انتهى ((النهاية))
٤٠٨/٣. وقال في ((القاموس)): ((الْفَتْخَة)) -أي بفتح، فسكون- ويُحرّك: خاتم كبير

٢٠٩ =
٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنِسَاءِ فِي إِظْهَارِ ... - حديث رقم ٥١٤٢
يكون في اليد والرجل، أو حَلْقَة من فضّة، كالخاتم، جمعه فَتَخْ - أي بفتحتين - وفُتُوخٌ -
أي بالضمّ- وفَتَخَات -أي بفتحات -. انتهى.
[تنبيه]: وقع في ((الكبرى)) بلفظ ((فطخ)) بالطاء المهملة بدل ((فتخ))، وهو تصحيف،
والصواب بالتاء المثناة الفوقيّة، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
وقوله: (فَقَالَ: كَذَا فِي كِتَابٍ أَبِي: أَنْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ) القائل هو معاذ بن هشام،
كما صرّح به ابن حزم في ((المحلّى)) (١) يعني أنه وجد في كتاب أبيه تفسير ((فتخ)) بقوله:
أي خواتيم ضخام، وهذا التفسير بمعنى ما سبق نقله آنفًا من ((النهاية))، و((القاموس))
(فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ بَهِ يَضْرِبُ يَدَهَا) أي منكرًا عليها، وتعزيرًا لها؛ للبسها ذلك
(فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَِّ، تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ تََّ) أي
من ضربه يدها (فَانْتَزَعَتْ فَاطِمَةُ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: ظاهر هذا أن السلسلة
كانت باقية عندها حين كانت هذه القضيّة، لكن آخر الحديث يدلّ على أنها باعتها قبل
ذلك، والأقرب أن يقال: ضمير في عنقها لبنت هُبيرة، ولعلّ تلك السلسلة اشترتها بنت
هبيرة حين باعتها فاطمة، وكانت في عنقها حينئذ، فرأتها فاطمة، فانتزعتها من عنقها
لتذكر لها حالها، فتقيس عليها حال الْفَتَخ. والله تعالى أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التأويل الذي ذكره السنديّ غير صحيح، فأين
آخر الحديث الذي يدلّ على أنها باعت قبل ذلك؟ وكيف يدّعي أن الضمير لبنت هُبيرة،
وأنها هي التي اشترت سلسلة فاطمة، وسياق الحديث بعيد عن هذا كلّه، فإنه صريح في
أن سلسلة فاطمة كانت موجودة حينئذ في عنق فاطمة رضي الله تعالى عنها، ولا يدل
على أنها باعتها لبنت هُبيرة، ولفظ الإمام أحمد في ((مسنده)) عن ثوبان رَّه أن ابنة
هبيرة دخلت على رسول اللَّه ◌َله، وفي يدها خواتيم من ذهب، يقال لها: الفتخ،
فجعل رسول اللّه وَله يقرع يدها بعُصَيّة معه، يقول لها: ((يَسُرُكِ أن يجعل اللَّه في يدك
خواتيم من نار؟)) فأتت فاطمة، فشكت إليها ما صنع بها رسول اللَّه وَله، قال: وانطلقتُ
أنا مع رسول اللّه وَ لهر، فقام خلف الباب، وكان إذا استأذن قام خلف الباب، قال:
فقالت لها فاطمة: انظري إلى هذه السلسلة التي أهداها إلي أبو حسن، قال: وفي يدها
سلسلة من ذهب، فدخل النبي وَلّر، فقال: يا فاطمة بالعدل(٢)، أن يقول الناس: فاطمة
بنت محمد، وفي يدك سلسلة من نار، ثم عَذَمَها عَذْمًا شديدا(٣)، ثم خرج، ولم يقعد،
(١) راجع ((المحلّى)) ٨٤/١٠ ولفظه: ((قال معاذ: كذا في كتاب أبي أي خواتم كبار)).
(٢) هكذا نسخة («المسند»، والله أعلم.
(٣) من باب ضرب: أي لامها لومًا شديدًا .

٢١٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
فأمرت بالسلسلة فبيعت، فاشترت بثمنها عبدا، فأعتقته، فلما سمع بذلك النبي وَه
كبر، وقال: ((الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار)). انتهى.
والحاصل أن سياق الحديث صريح في أن سلسلة فاطمة رضي اللّه تعالى عنها إنما
بعيت بعد قصّة بنت هُبيرة، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
(سِلْسِلَةً) بكسر المهملتين، ويجوز فتحهما، قال في ((القاموس)): السَّلْسَلَةُ -أي
بالفتح -: إيصال الشيء بالشيء، والقطعة الطويلة من السَّنَام، ويُكسر، وبالكسر: دائرة
من حديث ونحوه. انتهى. والمعنى الأخيرِ هو المناسب هنا. والله تعالى أعلم. (فِي
عُنُقِهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَنٍ) تريد زوجها عليّ بن أبي طالب
رضي الله تعالى عنهم (فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ، وَالسَّلِّسِلَةُ فِي يَدِهَا) جملة في محلّ نصب
على الحال: أي دخل وَلجرعلى فاطمة بعد أن شكت إليها بنت هُبيرة ما صنعه وَليّله بها
بسبب الفتح (فَقَّالَ) وَ (يَا فَاطِمَةُ أَيَغُرُّكِ) بضم الغين المعجمة مضارع غرّه، يقال: غرّته
الدنيا غُرُورًا، من باب قعد: خدعته بزينتها، فهي غَرور، مثلُ رَسول. قاله في
((المصباح)). وقال السنديّ: أيغرّك من الْغُرُور: أي أيسرّك هذا القول، فتصيري بذلك
مغرورة، فتقعِي في هذا الأمر القبيح بسببه. والله تعالى أعلم. انتهى. (أَنْ يَقُولَ النَّاسُ:
ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ، وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَّةٌ مِنْ نَارٍ))؟، ثُمَّ خَرَجَ) بَّ من بيت فاطمة رضي الله
تعالى عنها (وَلَمْ يَقْعُدْ) فيه لإنكاره عليها (فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَةُ بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَتْهَا،
وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا، وَقَالَ) الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ (مَرَّةً: عَبْدًا، وَذَكَرَ كَلِمَةً
مَعْنَاهَا: فَأَعْتَقَتْهُ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ) ببناء الفعل للمفعول: أي أخبر النبيّ وَّ بما فعلته
فاطمة رضي اللَّه تعالى عنها من بيع السلسلة، وشراء العبد بثمنها، وعتقها له (فَقَالَ) إِلَيه
(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ) قد تقدّم قبل حديثين ما قاله العلماء في تأويل
هذا الحديث ونحوه، فلا تغفل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه هذا صحيح.
[تنبيه]: أعلّ بعض العلماء هذا الحديث بأن رواية يحيى بن أبي كثير هذه منقطعة؛
لأنه لم يسمع من زيد بن سلام، كما قاله ابن معين، لكن الصحيح أنه سمع منه، كما
قاله أبو حاتم (١)، ويؤيّد هذا هذا تصريحه بالتحديث في رواية المصنّف هنا، فتنبه.
والله تعالى أعلم.
والحديث من أفراد المصنف رحمه اللَّه تعالى، أخرجه هنا-٥١٤٢/٣٩- وفي
(«الكبرى» ٩٤٤٠/٤٩. وأخرجه أحمد في ((مسنده)) رقم (٢١٣٦٤). والله تعالى أعلم.
(١) راجع ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) ٣٨٣/٤-٣٨٤.

٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارٍ ... - حديث رقم ٥١٤٤
٢١١
٥١٤٣- (أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلْم الْبَلْخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْل، قَالَ: حَدَّثَنَا
هِشَامٌ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ أَبِي سَلَام(٢)، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: جَاءَتْ بِثْتُ
هُبَيْرَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، وَفِي يَّدِهَا فَتَخْ(٢) مِنْ ذَهَبٍ، أَيْ خَوَاتِيمُ ضِخَامٌ، نَحْوَهُ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((سليمان)) بن سَلَّم البلخيّ: هو أبو داود الْهَدَديّ
المصاحفيّ، ثقة [١١] ١١٨/ ١٠٧٥. و((النضر بن شُميل)): هو أبو الحسن البصريّ،
نزيل مرو، ثقة ثبت، من كبار [٩] ٤٥/٤١. والباقون تقدّموا في السند الماضي.
والحديث فيه انقطاع؛ لأن يحيى بن أبي كثير لم يسمع من أبي سلام، وهو من أفراد
المصنّف أيضًا، أخرجه هنا -٥١٤٣/٣٩ - وفي ((الكبرى)) ٩٤٤١/٤٩. وأخرجه
(أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢١٨٩٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٤- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا خَالِدٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ ح
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَزْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطْ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ أَبِي زَنِدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ نَِّ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: ((سِوَارَانِ مِنْ نَارٍ))، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ:
(طَوْقٌ مِنْ نَارِ))،َ قَالَتْ: قُرْطَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: ((قُرْطَيْنٍ مِنْ نَارِ))، قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِا
سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَمَتْ بِهِمَاَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَتَزَيَّنْ لِزَوْجِهَا
صَلِفَتْ عِنْدَهُ، قَالَ: ((مَا يَمْنَعُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَعَ قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ تُصَفِّرَهُ بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ
بِعَبِيرٍ))، اللَّفْظُ لِبْنِ حَرْبٍ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إسحاق بن شاهين الواسطيّ) أبو بشر بن أبي عمران، صدوق [١٠] ٣٥١٨/٥٠.
٢- (أحمد بن حرب) بن محمد بن عليّ بن حيّان بن مازن الطائيّ الموصليّ،
صدوق [١٠] ١٣٥/١٠٢ من أفراد المصنّف.
٣- (خالد) بن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان المزنيّ مولاهم الواسطيّ،
ثقة ثبت [٨] ٦٧ / ١٨٠٧.
[تنبيه]: وقع في ((تحفة الأشراف)) ٤٥٣/١٠: ((خالد بن عبيد الله)) مصغّرًا، وهو
تصحيف، والصواب ((ابن عبد الله)) مكبرًا، فتنبّه. والله تعالى أعلم.
(١) وقع في ((الكبرى)) ((عن أبي سلام، واسمه معفور))، وهو تصحيف، والصواب: ((واسمه ممطور))
بميمين، فطاء . فتنبه .
(٢) وقع في ((الكبرى)) بلفظ ((قطع)) بالطاء بدل التاء، وهو تصحيف، فتنبه .
/

٢١٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٤- (أسباط) بن محمد بن عبد الرحمن القرشيّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقة،
ضُعّف في الثوريّ [٩] ١٣٤٩/٩٢.
٥- (مُطرّف) بن طَرِيف، أبو بكر، أو أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقة فاضل، من
صغار [٦] ٣٢٧/٢ .
٦- (أبو الجهم) سليمان بن الجهم بن أبي الجهم الأنصاريّ الحارثيّ الجرجاني،
مولى البراء ابن عازب، ثقة [٣].
روى عن مولاه البراء، وأبي مسعود الأنصاريّ البدريّن وأبي زيد، صاحب أبي
هريرة، وخالد بن وُهبان، وغيرهم. وعنه رَوْح بن جناح، ومُطرّف بن طَرِيف، وأثنى
عليه خيرًا. قال ابن المدينيّ: لا أعلم روى عنه غير مطرّف. وذكره ابن حبّان في
((الثقات))، وقال: عِدَاده في أهل جُرْجَان، كذا قال، وأما البخاريّ، فقال فيه:
الْجُوزجانيّ، ويقال: الجرجانيّ. وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة. ونقل ابن خلفون عن
ابن عُمير(١) توثيقه. روى له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا
الحديث فقط .
٧- (أبو زيد) شيخ لأبي الجهم مجهول [٣].
وفي (تهذيب التهذيب)): عن أبي هريرة في تحريم الذهب، وعنه أبو الجهم سليمان
ابن الجهم، أخرج أحمد من طريق شعبة عن أبي زيد مولى الحسن بن عليّ، عن أبي
هريرة حديثًا غير هذا، فكأنه هو، ورواية شعبة عنه مما يُقوّي أمره. انتهى. تفرد به
المصنّف بهذا الحديث فقط.
٨- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَأَتْهُ
امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) هكذا النسخة بنصب ((سوارين)) وهو
منصوب بفعل مقدّر: أي ألبس سوارين من ذهب. والسّوار بالكسر ككتاب، وبالضمّ
كغُراب: الْقُلْبُ، كالأُسوار بالضمّ، جمعه أَسْورة، وأَساور، وأَساورة، وسُوْرٌ، وسُؤُرٌ.
قاله في ((القاموس)). (قَالَ) ◌َّ رِ (سِوَارَانِ مِنْ نَارٍ) هكذا نسخ ((المجتبى)) برفع ((سواران)»
على أنه مبتدأ خبره محذوف: أي لك سواران من نار (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَوْقٌ مِنْ
(١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) ٨٧/٢ ((ابن عمير)) بالعين المهملة، ولعله مصحّف من ((ابن نمير))
بالنون، فليُحرّر .

٣٩- (الْكَرَاهِيَةُ لِلنَّسَاءِ فِي إِظْهَارٍ ... - حديث رقم ٥١٤٥
٢١٣
ذَهَبٍ؟) بالرفع أي أيحلّ طوقٌ من ذهب؟. و((الطَّوْق)) بفتح، فسكون: حَلْيِّ للعنق،
وكلُّ ما استدار بشيء، جمعه أَطْوَاق. أفاده في ((القاموس)). (قَالَ) ◌َّ (طَوْقْ مِنْ نَارٍ) أي
لك طوق من نار (قَالَتْ: قُرْطَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ) بالنصب على الوجه المتقدّم في (سوارين)):
أي ألبس قُرطين من ذهب. و((القرط)) بضم، فسكون: ما يُعلّق في شحمة الأذن، وجمعه
أَقْرِطَةٌ، وقِرَطَه وزان ◌ِنَبَة. قاله في ((المصباح)). (قَالَ) ◌َِّ (قُرْطَيْنِ مِنْ نَارٍ) منصوب
بفعل مقدّر: أي يُبدلهما الله تعالى قُرطين من نار (قَالَ) أي أبو هريرة رَّه (وَكَانَ
عَلَيْهِا) أي على تلك المرأة، وهذا هو الذي في النسخة ((الهندية)) ووقع في النسخ
المطبوعة: ((عليهما)) بالتثنية وهو غلط، والصواب الأول (سِوَارَانٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَمَتْ
بِمَا) أي لَمَا سمعت الوعيد (قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا لَمْ تَتَزَّيَّنْ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ
عِنْدَهُ) بكسر اللام، من باب تَعِب، كما يُستفاد من عبارة ((القاموس)): قال: ابن الأثير
رحمه الله تعالى: أي ثقُلت عليه، ولم تَحَظَ عنده، وولّاها صَلِيف عُنُقه: أي جانبه.
انتهى ((النهاية)) ٤٧/٣. (قَالَ) وَّهِ (مَا يَمْنَعُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَعَ) من باب نفع (قُرْطَيْنِ مِنْ
فِضَّةٍ، ثُمَّ تُصَفِّرَهُ) بتشديد الفاء، من التصفير: يقال: صفّره تصفيرًا: صبغه بصُفْرة. قاله
في ((القاموس)) (بِزَغْفَرَانٍ) قال السنديّ رحمه الله تعالى: أي فتجمع صفرة الزعفران مع
بريق الفضّة، فيُخيّل إلى النفوس أنه من ذهب، ويؤدّي من الزينة ما يؤدّيه الذهب.
انتهى. وقوله: (أَوْ بِعَبِيرٍ) شكّ من الراوي، و((العبير)) -بفتح العين المهملة، وكسر
الموحدة، وزان كَرِيم -: أخلاط تُجمَع من الطيب. قاله الفيوميّ.
وقوله: (اللَّفْظُ لِابْنِ حَزْبٍ) يعني أن هذا السياق لشيخه أحمد بن حرب، وأما
إسحاق، فساقه بغير هذا اللفظ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،
وهو المستعان، وعليه التكلان.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه هذا ضعيف؛
لجهالة أبي زيد الراوي عنه، كما سبق في ترجمته.
والحديث من أفراد المصنف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا ٥١٤٤/٣٩- وفي ((الكبرى))
جـ٥ / ص٤٣٤ رقم ٩٤٤٣/٤٩. وأخرجه (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٩٣٨٥.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٥ - (أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ
وَلِهِ، رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْ ذَهَبٍ، فَقَالَ رَسُولُّ اللَّهِ بِّهِ: ((أَلَا أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ

٢١٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
هَذَا، لَوْ نَزَعْتِ هَذَا، وَجَعَلْتِ مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ صَفَّرْتِمَا بِزَعْفَرَانٍ، كَانَتَا
حَسَنَتَیْن)) .
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة :
١- (الربيع بن سليمان) بن داود الجيزيّ، أبو محمد الأعرج المصريّ، ثقة [١١]
١٧٣/١٢٢ .
٢- (إسحاق بن بكر) بن مضر، أبو يعقوب المصريّ، صدوق فقيه [١٠] ١٢٢/
١٧٣ .
٣- (أبوه) بكر بن مضر بن محمد بن حكيم المصريّ، ثقة ثبت [٨] ١٧٣/١٢٢.
٤- (عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقة فقه
حافظ [٧] ٦٣ / ٧٩ .
٥- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الإمام الحافظ الحجة المدنيّ [٤] ١/١.
٦- (عروة) بن الزبير بن العوّام المدنيّ الفقيه الثقة الثبت [٣] ٤٤/٤٠.
٧- (عائشة) أم المؤمنين رضي اللَّه تعالى عنها٥/٥ . والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال
الصحيح، غير شيخه، فقد تفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بثقات
المصريين إلى عمرو، والباقون مدنيون. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ، وفيه
عروة أحد الفقهاء السبعة، وعائشة رضي اللّه تعالى عنها من المكثرين السبعة. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَائِشَةَ) رضي اللَّه تعالى عنها (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّهِ رَأَى عَلَيْهَا مَسَكَتَيْ ذَهَبٍ) -
بفتح الميم، والسين المهملة -: تثنية مسكة، قال الفيّومي: المسك بفتحتين: أسورة من
ذَبْلِ(١)، أو عاج. انتهى. وفي ((القاموس)): الْمَسَك بالتحريك: الذّبْل، والأسورة،
والخلاخيل من القرون، والعاج، الواحد بهاء. انتهى. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِ: ((أَلَا
(١) (الذبل)) بفتح، فسكون، وزان فَلْس: شيء كالعاج، وقيل: هو ظهر السُّلَخفاة البحريّة.
و((العاج)): أنياب الفيل، قال الليث: ولا يسمّى غير الناب عاجًا، والعاج: ظهر السلحفاة
البحريّة. قاله في ((المصباح)) ٤٣٦/٢.

٣٨- (تَحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ) - حديث رقم ٥١٤٦
٢١٥
أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، لَوْ نَزَعْتِ هَذَا، وَجَعَلْتِ مَسَكَتَيْنِ مِنْ وَرِقٍ) -بفتح الواو،
وكسر الراء، وقد يُخفّف بالتسكين -: الفضّة (ثُمَّ صَفَّرْتِهِمَا) أي صبغتهما (بِزَعْفَرَانٍ،
كَانَتَا حَسَتَتَيْنِ) هذا يدلّ على جواز لبس مَسَكة الذهب؛ لأنه وَِّ قال: ((ألا أخبرك بما
هو أحسن من هذا))؛ فإنه ظاهر في أن ما لبسته حسن جائز، إلا أن الأحسن منه أن تلبس
مسكة الفضّة. والله تعالى أعلم.
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه الله تعالى (هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. وَاللَّهُ
أَعْلَمُ) يعني أن هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لم يظهر لي وجه كونه غير محفوظ، فإن ظاهر
الإسناد أنّه صحيح، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٣٩/
٥١٤٥- وفي ((الكبرى)) ٩٤٤٤/٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
٣٨- (تُحِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ)
٥١٤٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ
الْهَمْدَانِيّ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَ، أَخَذَ
حَرِيرًا، فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى
ذُكُورٍ أُمِّي)).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١.
٢- (الليث) بن سعد الفهميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقة ثبت فقيه [٧] ٣٥/٣١.
٣- (يزيد بن أبي حبيب) سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقة فقيه يرسل [٥]
١٣٤/ ٢٠٧ .
٤- (أبو أفلح الهمدانيّ) المصريّ، مقبول [٥].
روى عن عبد الله بن زُرير الغافقيّ المصريّ، عن عليّ هذا الحديث. وعنه أبو
الصعبة عبد العزيز بن أبي الصعبة، ويزيد بن أبي حبيب، وبكر بن سَوَادة، . وقال ابن

٢١٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
يونس: روى عن رجل من همدان، وآخر من مراد، عن أبي الدرداء. قال العجليّ:
بصريّ(١) تابعيّ ثقة. أخرج له المصنّف، وأبو داود، وابن ماجه هذا الحديث فقط،
وكرره المصنّف في هذا الباب أربع مرّات.
٥- (ابن زُرير) هو عبد الله بن زُرير الغافقيّ المصريّ، ثقة رُمي بالتشيّع [٢] ١٠/
٣٦٠٧ .
٦- (عليّ بن أبي طالب) رضي اللّه تعالى عنه٩١/٧٤ . والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنِ) عبد الله (بْنِ زُرَيْرٍ) - بتقديم الزاي، مصغّرًا- (أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ)
رَّهُ (يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَلِهِ أَخَذَ حَرِيرًا، فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي
شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَيْنٍ) المراد الإشارة إلى جنسهما، لا عينهما فقط (حَرَامٌ) قال
السنديّ: قيل: القياس ((حرامان))، إلا أنه مصدرٌ، وهو لا يُثنّى، ولا يُجمع، أو
التقدير: كلّ واحد منهما حرامٌ، فأفرد لئلا يتوهّم الجمع. وقال السيوطيّ: قال ابن
مالك في ((شرح الكافية)): أراد استعمال هذين، فحذف ((استعمال))، وأقام ((هذين))
مقامه، فأفرد الخبر. انتهى.
وعلى كلّ تقدير فالمراد استعمالهما لبسًا، وإلا فالاستعمال صَرْفًا، وإنفاقًا، وبيعًا
جائزٌ للكلّ، واستعمال الذهب باتخاذ الأواني منه، واستعمالها حرام للكلّ. قاله السنديّ
(عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي))) زاد في رواية ابن ماجه: ((حِلّ لنسائهم)). والحديث دليلٌ للجماهير
القائلين بتحريم الحرير، والذهب على الرجال، وتحليلهما للنساء. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عليّ رَّه هذا صحيح بالأسانيد التي بعده، وأما هذا الإسناد ففيه انقطاع
بين يزيد بن أبي حبيب، وأبي أفلح، كما سيشير المصنّف رحمه اللّه تعالى إليه
قريبًا .
[فإن قلت]: في سنده أبو أفلح الهمدانيّ، وقال عنه في ((التقريب)): مقبول، فكيف
يصحّ؟:
(١) هكذا نسخة ((تهذيب التهذيب)) ٤٨٢/٤ (بصريّ)) بالباء، والظاهر أنه مصحّف من ((مصريّ))
بالميم، فالله تعالى أعلم .

٣٨- (تُحَرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرَّجَالِ) - حديث رقم ٥١٤٧
٢١٧ ==
[قلت]: أبو أفلح هذا تابعيّ، روى عنه جماعة، ووثّقه العجليّ، ولحديثه هذا شواهد
من حديث أبي موسى الأشعريّ رَّه ، كما سيأتي، وغيره، فحديثه صحيح بلا شكّ.
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥١٤٦/٤٠ و٥١٤٧ و٥١٤٨ و٥١٤٩- وفي ((الكبرى)) ٩٤٤٥/٥٠
و٩٤٤٦ و٩٤٤٧ و٩٤٤٨. وأخرجه (د) في ((اللباس)) ٤٠٥٧ (ق) في ((اللباس))
٣٥٩٥ .
(المسألة الثالثة): في فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم الذهب على
الرجال، وهو مجمع عليه، قال النوويّ رحمه اللّه تعالى في ((شرح المجموع)) ٤/
٣٢٦ - ٣٢٧ -: أجمع العلماء على تحريم استعمال حليّ الذهب على الرجال؛ للأحاديث
الصحيحة، واتفق أصحابنا على تحريم قليله، وكثيره، ولو كان الخاتم فضّة، وفيه سنّ
من ذهب، أو فضّ حرم بالاتفاق؛ للحديث، هكذا قطع به الأصحاب- أي الشافعية-
ونقلوا الاتفاق عليه، وقال إمام الحرمين: لا يبعد تشبيهه بالضبّة الصغيرة في الإناء،
وهذا الذ قاله شاذّ ضعيف، والفرق أن الشرع حرّم استعمال الذهب، ومن لبس هذا
الخاتم يُعدّ لابس ذهب، وهناك حرّم إناء الذهب والفضة، وهذا ليس بإناء. انتهى كلام
النوويّ رحمه الله تعالى.
(منها): أن فيه جواز التحلّ بالذهب والحرير للنساء، وبه يقول عامّة أهل العلم،
وقد تقدّم البحث عنه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٧- (أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِيِ حَبِيبٍ، عَنِ
ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ رَجُلٍ مَنْ هَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ أَبُو صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ
بْنَ أَبِي طَالِبٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِهِ، أَخَذَ حَرِيرًا، فَجَعَلَّهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا،
فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عيسى بن حمّاد)): هو التجيبيّ، أبو موسى المصريّ
الملقّب زُغْبة، وهو لقب أبيه أيضًا، ثقة [١٠].
و ((ابن أبي الصعبة)): هو عبد العزيز بن أبي الصعبة التيميّ مولاهم، أبو الصعبة
المصريّ، لا بأس به [٦].
روى أبيه، وأبي الأفلح الهمدانيّ، وأبي عليّ الهمدانيّ، وحَنَش الصنعانيّ. وعنه

٢١٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
يزيد بن أبي حبيب، وعمران بن موسى. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). وقال ابن
المدينيّ: ليس به بأس، معروفٌ. وذكر ابن يونس أن يزيد بن أبي حبيب تفرّد بالرواية
عنه. روى له المصنّف، وابن ماجه هذا الحديث فقط.
وقوله: (يقال له: أبو صالح)) سيأتي أن الصواب ((أبو أفلح)).
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ لَيْثِ
بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِيَّ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الصَّغْبَةِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ،
يُقَالُ لَهُ أَقْلَحُ، عَنِ ابْنِ زُرَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ بِّهِ أَخَذَ خَرِيرًا، فَجَعَلَهُ
فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلُهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هَذَيْنٍ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورٍ أُمَّتِي)) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((أَفْلَحَ))، فَإِنَّ
أَبَا أَفْلَحَ أَشْبَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن حاتم)) هو: أبو عبد الله المروزيُّ الثقة
[١٢] من أفراد المصنّف. و((حِبّان)- بكسر الحاء المهملة -: هو ابن موسى المروزيّ
الثقة [١٠]. ((وعبد الله)): هو ابن المبارك الإمام المشهور [٨].
وهذا الإسناد أنزل من الإسنادين السابقين بدرجة؛ إذ وصل المصنف فيه إلى الليث
بواستطين، بخلافهما فبواسطة واحدة.
وقوله: ((قال أبو عبد الرحمن)): هو النسائيّ: وقوله: ((وحديث ابن المبارك أولى
بالصواب))، وعبارته في ((الكبرى)) ٤٣٦/٥: ((وحديث ابن المبارك أشبه بالصواب من
الذي قبله، إلا قوله: ((عن أفلح))، فإن أبا أفلح أولى بالصواب)). انتهى.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: الظاهر أنه أراد تصويب الرواية التي فيها إدخال
الواسطة بين يزيد بن أبي حبيب، وأبي أفلح، وهو ابن أبي الصعبة، وهي رواية عيسى
ابن حماد، وابن المبارك، على الرواية التي أسقطته، وهي رواية قتيبة، وإنما أفرد رواية
ابن المبارك، وإن كانت رواية عيسى مثلها؛ لأن روايته فيها خطأ؛ حيث قال: ((يقال له:
أبو صالح))، إذ الصواب ((أبو أفلح))، ورواية ابن المبارك، وإن كان فيه خطأ أيضًا، إلا
أنه أخفّ، إذ هو إسقاط لفظة ((أبو)) فقط.
وإنما رجّح رواية إدخال الواسط؛ لاتفاق ابن المبارك، وعيسى عليه، وقد تابع
الليث في ذلك ابن إسحاق، كما في الرواية التالية.
والحديث صحيح، كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب،

٣٨- (تَحْرِيمُ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ) - حديث رقم ٥١٥٠
٢١٩
وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥١٤٩- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّغْبَةِ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ
الْهَمْدَانِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرِ الْغَافِيٌّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ عَه
ذَهَبًا بِيَمِينِهِ، وَحَرِيرًا بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: ((هَذَا حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. والحديث صحيح،
كما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥١٥٠- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيِدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ قَالَ:
((أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِّيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرُّمَ عَلَى ذُكُورِهَا))).
رجال هذا الإسناد : سبعة:
١- (عليّ بن الحسين) بن مطر الدرهميّ البصريّ، صدوقٌ، من كبار [١١] ١٧/
١٥٤٧ من أفراد المصنّف، وأبي داود.
٢- (عبد الأعلى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ الثقة [٨] ٣٨٦/٢٠.
٣- (سعيد) بن أبي عروبة مهران اليشكريّ مولاهم، أبو النضر البصريّ، ثقة ثبت،
إلا أنه يدلّس، واختلط بآخره [٦] ٣٨/٣٤.
٤ - (أيوب) بن أبي تميمة السختيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقة ثبت فقيه [٥] ٤٨/٤٢.
٥- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢.
٦- (سعيد بن أبي هند) الفزاريّ مولاهم المدنيّ، ثقة [٣] ٢٢٣٠/٤٣.
٧- (أبو موسى الأشعريّ) عبد بن قيس الصحابي الشهير رضي الله تعالى عنه ٣/٣ .
والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد الله بن قيس الأشعريّ الصحابيّ المشهور رَّه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
وَ﴿ قَالَ: ((أَحِلَّ) بضم أوّله، وكسر ثانيه، فعل ماض مغيّر الصيغة من الحلّ، ضدّ
الحرمة (الذَّهَبُ) بالرفع على أنه نائب فاعل ((أُحلّ))، والمراد حلية الذهب، وإلا
فالأواني من الذهب والفضّة حرام على الذكور والإناث، وكذا حلية الفضّة مختصّ
بالنساء، إلا ما استثني للرجال، من الخاتم، وغيره. قاله في ((تحفة الأحوذي)) ٣١٥/٥

٢٢٠
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
(وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي) بكسر الهمزة (وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا) هذا بعمومه يشمل الصبيان
أيضًا، لكنهم حيث لم يكونوا من أهل التكليف حرم على من ألبسهم.
قال الشوكاني رحمه الله تعالى: والحديث دليلٌ للجماهير القائلین بتحريم الحرير،
والذهب على الرجال، وتحليلهما للنساء. انتهى ((نيل)) ١٦٨/٢. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أبي موى الأشعريّ تَّه هذا صحيح.
[تنبيه]: الحديث وإن قال فيه الترمذيّ: حسنٌ صحيحٌ، إلا أن فيه انقطاعًا؛ لأن
سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى الأشعريّ ◌َنَّثه شيئًا، كما قاله الدار قطنيّ،
وتبعه الحافظ في ((الدراية)» ص٣٢٨، وغيره، ويؤيّد ذلك أن كثيرًا من الرواة عن نافع
أدخلوا في إسناده بين سعيد وأبي موسى رجلًا، وصفه بعضهم بأنه من أهل البصرة،
كذلك رواه معمر، عن أيوب، وعبد الله بن عمر العمريّ، كلاهما عن نافع به، أخرجه
أحمد في ((مسنده)) ٣٩٢/٤-٣٩٣، ورواه الجرجانيّ في ((تاريخ جرجان)) عن سعيد بن
أبي عروبة، عن أيوب به. وقد تابعه عبد الله بن سعيد بن أبي هند، فقال: ((عن أبيه،
عن رجل، عن أبي موسى)) أخرجه أحمد أيضًا، وكذا الطحاويّ ٣٤٦/٢. وعبد الله
ابن سعيد ثقة محتجّ به في ((الصحيحين))، وهو أعرف بحديث أبيه من غيره، ولم
يُختلف عليه في إسناده، کما اختلف علی نافع، فتكون روايته أرجح، فیکون الإسناد
عن رجل مجهول.
لكن الحديث له شواهد، يصحّ بها، فقد روي عن جماعة آخرين من الصحابة، منهم:
عليّ، وعمر بن الخطّاب، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعقبة بن عامر، وزيد بن
أرقم خ» .
فأما حديث عليّ رَزلَّ ، فهو حديثٌ صحيح، وقد تقدّم قبل هذا الحديث.
وأما حديث عقبة بن عامر رَّه، فأخرجه الطحاويّ ٣٤٥/٢-٣٤٦ والبيهقي ٢/
٢٧٥-٢٧٥ وفيه هشام بن أبي رقبة، روى عنه ثقتان، ووثّقه ابن حبّان، وقال الحافظ:
إسناد حسن.
وأما حديث ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما، فأخرجه ابن ماجه (٣٥٩٧)
والطحاويّ في ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٥/٢ وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم
الإفريقي، وشيخه عبد الرحمن بن رافع التنوخيّ، وكلاهما ضعيفان.