النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ = ٢٣- (المُسْتوصِلة) - حديث رقم ٥٠٩٧ شرح الحديث (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ إِ) ذكر السنديّ رحمه الله تعالى في ((شرحه)) ١٤٥/٨-١٤٦: ما حاصله: أن هذا اللعن، وأمثاله إخبار بأن الله تعالى لعن هؤلاء، لا دعاء منه وَّ؛ لأنه ◌َّهِ لم يُبعث لعّانًا، وقد قال: ((المؤمن لا يكون لعّانًا)). قال: وورد لعن الشيطان وغيره، فالظاهر أن اللعن على من يستحقّه على قلّة لا يضرّ، فلذلك قيل: لم يبعث لعّانًا، بصيغة المبالغة، ووجه اللعن ما فيه من تغيير الخلق بتكلّف، ومثله قد حرّم الشارع، فيمكن توجيه اللعن إلى فاعله، بخلاف التغيير بالخضاب، ونحوه، مما لم يحرّمه الشارع؛ لعدم التكلّف فيه. انتهى. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: استدلاله بكونه والقر لم يبعث لعانا، وكون المؤمن لا يكون لعانًا على ما ذكره فيه نظر؛ لأن هذا فيمن لا يستحقّ، وأما المستحقّ، كالكافر، والظالم، ومرتكب بعض الكبائر، فإنه وَ لّ كان كثيرًا ما يلعنهم، قال الله عز وجل: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ كما كان ◌َل يدعو في قنوته كثيرًا: «اللَّهم العن فلانا، وفلانا))، وغير ذلك، فتبصّر. والله تعالى أعلم. (الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةً) تقدّم تفسيرهما في الباب الماضي، ولفظ ((الكبرى)): والموصَلة)» (وَالْوَاشِمَةَ) بالشين المعجمة: هي التي تَشِمُ (وَالْمُوتَشِمَةَ))) ولفظ ((الكبرى)): ((والموشَمة)). وهي التي تطلب الوشم، ونقل ابن التين، عن الداودي، أنه قال: الواشمة التي يُفعل بها الوشم، والمستوشمة: التي تفعله، ورد عليه ذلك وفي رواية عند البخاريّ بلفظ: ((المستوشمات)): وهو بكسر الشين: التي تَفعل ذلك، وبفتحها التي تطلب ذلك، ولمسلم بلفظ: ((والموشومات)): وهي من يُفعل بها الوشم. قال أهل اللغة: ((الوشم))- بفتح، ثم سكون -: أن يُغرز في العضو إبرة، أو نحوها، حتى يسيل الدم، ثم يُحشَى بنُورة، أو غيرها، فيخضر. وقال أبو داود في ((السنن)): (الواشمة)): التي تجعل الْخِيلان في وجهها بكحل، أو مداد، و((المستوشمة)): المعمول بها. انتهى. وذِكرُ الوجه للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة. وعن نافع: أنه يكون في اللَّة، فذِكرُ الوجه، ليس قيدًا، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نَقْشًا، وقد يُجعل دوائر، وقد يُكتب اسم المحبوب، وتعاطيه حرام؛ بدلالة اللعن، كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛ لأن الدم انحبس فيه، فتجب إزالته ١٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ إن أمكنت، ولو بالجرح، إلا إن خاف منه تلفًا، أو شيئًا، أو فوات منفعة عضو، فيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة. قاله في ((الفتح)) ٥٦٨/١١. وقال النوويّ رحمه الله تعالى في ((شرح مسلم)): أما الواشمة- بالشين المعجمة- ففاعلة الوشم، وهى أن تغرز إبرة، أومسلة، أونحوهما، فى ظهر الكف، أو الْمِعصَم، أو الشفة، أو غير ذلك، من بدن المرأة، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، أو النورة، فيخضرّ، وقد يفعل ذلك بدارات، ونقوش، وقد تُكَثِّره، وقد تقللَّه، وفاعلة هذا واشمة، وقد وَشَمَت تَشِمُ وَشْمًا- أي من باب وعد- والمفعول بها موشومة، فإن طلبت فعل ذلك بها، فهى مستوشمة، وهو حرام على الفاعلة، والمفعول بها باختيارها، والطالبة له، وقد يُفعل بالبنت، وهى طفلة، فتأثم الفاعلة، ولا تأثم البنت؛ لعدم تكليفها حينئذ، قال أصحابنا: هذا الموضع الذي وُشِم يصير نجسا، فإن أمكن إزالته بالعلاج وجبت إزالته، وإن لم يمكن إلا بالجرح، فإن خاف منه التلف، أو فوات عضو، أومنفعة عضو، أو شيئًا فاحشا فى عضو ظاهر، لم تجب إزالته، فإذا بان لم يبق عليه إثم، وإن لم يخف شيئا من ذلك ونحوه، لزمه إزالته، ويعصي بتأخيره، وسواء فى هذا كله الرجل والمرأة. والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١٠٦/١٤. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: القول بنجاسة الدم الخارج من الجسد غير الحيض ونحوه محل نظر، وقد تقدم تحقيقه في أبواب الطهارة، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٩٧/٢٣ ٥٠٩٩ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٧٦/٢٩ و٩٣٧٨. وأخرجه (خ) في ((اللباس)» ٥٩٤٧ (م) في ((اللباس)) ٢١٢٤ (د) في ((الترجّل)» ٤١٦٨ (ت) في ((الأدب)) ٢٧٨٤. وفوائد الحديث، وبيان اختلاف العلماء تقدما قبل باب. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. وقوله: (أَرْسَلَهُ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَام) يعني أن الوليد بن أبي هشام خالف عُبِيدَ اللَّه بن عمر، فرواه عن نافع مرسلًا، لكنَّ عبيد اللَّه مقدّم في نافع على غيره، فوصله هو المحفوظ، ثم بيّن رواية الوليد بقوله: ١٢٣= ٢٣ - (الْمُسْتَوْصِلةَ) - حديث رقم ٥٠٩٩ ٥٠٩٨- (أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ، عَنْ نَافِعِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ِ، لَعَنَ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةً))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا. و((الوليد بن أبي هشام»/ زياد، أخو هشام أبي المقدام، المدنيّ، صدوقٌ [٦]١٥٩٨/١. والحديث مرسل، والموصول الذي قبله، هو المحفوظ الصحيح المتّفق عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٩٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَعَنَّ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن وهب)): هو أبو عمران الْحَرّانيّ، صدوق [١٠] ٣٠٦/١٩١ من أفراد المصنّف. و(مسكين بن بُكير)): هو أبو عبد الرحمن الحذّاء، صدوق يُخطىء [٩] ٢٦٠٢/٩٣. و((عمرو بن مُرّة)): هو الجَمَليّ المراديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ الأعمى، ثقة عابدٌ، كان لا يدلْس، ورُمي بالإرجاء [٥] ١٧١/ ٢٦٥. و((الحسن بن مسلم)): هو ابن ينّاق المكيّ، ثقة [٥] ٢٥٤٧/٦١. و((صفيّة بنت شيبة)) بن عثمان بن أبي طلحة العبدريّة، لها رؤية، حدّثت عن عائشة، وغيرها من الصحابة، وفي البخاريّ التصريح بسماعها من النبيّ وَّة، وأنكر الدارقطنيّ إدراكها ٢٥١/١٥٩ . والسند فيه رواية ثلاثة من التابعين على قول من يقول: إن صفيّة تابعيّة، أو رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وصحابيّة، عن صحابيّة. وشرح الحديث تقدّم قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عائشة رضي اللَّه تعالى عنها هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٩٩/٢٣ و٥١٠٣- وفي ((الكبرى)) ٩٣٧٨/٢٩ و٩٣٨٣/٣٠ . وأخرجه (خ) في ((النكاح)) ٥٢٠٥ و((اللباس)) ٥٩٣٤ (م) في ((اللباس)) ٢١٢٣ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٤٢٨٢ و٤٣٢٩ و٢٥٣٨١ و٢٥٥٩٧ . وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم ١٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ الوكيل. ٥١٠٠- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيّ، عَنْ يَحْتِىِ بْنِ الْجَزَّارِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ زَعْرَاءُ، أَيَضَلُحُ أَنْ أَصِلَ فِي شَعْرِي؟ فَقَالَ: لَا، قَالَتْ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، أَوْ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ بَهَ، وَأَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ... )) وَسَّاقَ الْحَدِيثَ). رجال هذا الإسناد: تسعة: ١- (عمرو بن منصور) أبو سعيد النسائيّ، ثقة ثبت [١١] ١٤٧/١٠٨ من أفراد المصنّف . ٢- (خلف بن موسى) بن خلف الْعَمّيّ- بفتح المهملة، وتشديد الميم- البصريّ صدوق یُخطىء [١٠]. روى عن أبيه، وحفص بن غياث. وعنه البخاريّ في ((الأدب)) حديثًا واحدًا في النهي عن الاضطجاع على الوجه، وروى عنه النسائيّ بواسطة عمرو بن منصور، وأبو حاتم، وعليّ بن عبد العزيز، وتمتام، وإسماعيل سمّويه، وغيرهم. وثّقه العجليّ. وذكره ابن حبّان في (الثقات))، وقال: ربّما أخطأ، مات سنة (٢٢٠). وقال ابن أبي عاصم: مات سنة (٢١). وأرخه البخاريّ، وابن قانع، والقرّاب سنة (٢٠). تفرد به البخاريّ في ((الأدب المفرد)) بحديث واحد سبق بيانه آنفًا، والمصنّف بهذا الحديث فقط. ٣- (أبوه) موسى بن خلف الْعَمّيّ، أبو خلف البصريّ، صدوقٌ، عابدٌ، له أوهامٌ [٧]. رَوَى عن قتادة، وعاصم الأحول، وعاصم بن بهدلة، وأيوب، ويحيى بن أبي كثير، وليث بن أبي سليم، وأبي عامر الخزاز، وحماد بن أبي سليمان، وغيرهم، وأرسل عن سعيد بن يسار. وعنه ابناه: خلف، وعبد الحميد، وعفان، والوليد بن صالح النخاس، وأبو سلمة، ومحمد بن عبد الله الخزاعي، وأبو ظفر عبد السلام بن مطهر، وغيرهم. قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ليس به بأس. وقال أبو حاتم: صالح الحديث. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة. وقال الجوزجاني: حدثنا عفان، ثنا موسى، وأثنى عليه عفان ثناء حسنا، وقال: ما رأيت مثله قط. وقال أحمد بن حنبل، عن عفان: حدثنا موسى بن خلف، وكان يُعَدُّ من الأبدال. وقال الآجري، عن أبي داود: ليس به بأس، ليس بذلك القوي. وعن ابن معين أيضا: ضعيف، نقله ابن عدي. وقال ١٢٥ ٢٣- (المُسْتَوْصِلة) - حديث رقم ٥١٠٠ ابن حبان: أكثر من المناكير. وقال العجلي: ثقة. وقال الدار قطني: ليس بالقوي، يعتبر به. روى له البخاريّ في التعاليق، وأبو داود، والمصنّف، وله عنده في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. ٤- (قتادة) بن دعامة السدوسيّ البصريّ، ثقة ثبت يدلّس [٤] ٣٤/٣٠. ٥- (عزرة) بن عبد الرحمن بن زرارة الْخُزاعيّ الكوفيّ الأعور، ثقةٌ [٦] ٣٧/ ١٧٠١ . ٦- (الحسن الْعُرَنِيّ)- بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها نون -: هو ابن عبد الله الكوفيّ، ثقة [٤] ٢٢٢ /٣٠٦٤. ٧- (يحيى بن الْجَزّار) الْعُرنيّ الكوفيّ، قيل: اسم أبيه زَبّان- بزاي، وموحّدة- وقيل: بل لقبه، صدوقٌ، رُمي بالغلوّ في التشيّع [٣] ٢٩/ ١٧٠٧ . ٨- (مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقة فقيه عابد مخضرم [٢] ٩٠/ ١١٢ . ٩- (عبد الله بن مسعود) الصحابيّ المشهور رضي الله تعالى عنه ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من تساعيّات المصنف رحمه اللّه تعالى، فهو سند نازل له، وأنزل أسانيده الْعُشَاريات، وله بها حديثان في هذا الكتاب، وقد سبق بيانهما في ٦٩ / ٩٩٦ . (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين من عزرة، وشيخه نسائيّ، والباقون بصريون. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الحسن العرنيّ، عن يحيى بن الجزّار، عن مسروق، وأن رواية قتادة، عن عزرة من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ لأنه من الطبقة الرابعة، وعزرة من السادسة. والله تعالى أعلم . شرح الحديث (عَنْ مَسْرُوق) بن الأجدع رحمه اللَّه تعالى (أَنَّ امْرَأَةَ أَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ مَسْعُودٍ) رَّهِ (فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ زَعْرَاءُ) كحمراء: تأنيث أزعر، أي قليلة الشعر، قال في ((المصباح)) ٢/ ٢٥٣ -: زَعِرَ زَعَرًا، من باب تعب: قلّ شعره، فالذكر زَعِرٌ، وأزعرُ، والأنثى: زَعْراءُ. انتهى. وقال في ((اللسان)) ٣٢٣/٤ -: الزّعَرُ في شعر الرأس، وفي ريش الطائر: قلّةٌ، ورِقَةٌ، وتفرّقٌ، وذلك إذا ذهبت أصول الشعر، وبقي شَكِيره، قال ١٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ذو الرُّمّة : كَأَنَّها خَاضِبٌ زُعْرٌ قَوَادِمُهُ أَجْنَا لَهُ بِاللَّوَى آءٌ وَتَثُّومُ ومنه قيل للأحداث: زُعْرَانٌ. وزَعِرَ الشعر، والرِّيشُ، والوَبَرُ زَعَرًا، وهو زَعِرٌ، وأزعرُ، والجمع زُغْرٌ، وازْعَرَّ: قَلَّ، وتفرّقَ. انتهى. (أَيَضْلُحُ) بضمّ اللام، وفتحها، يقال: صَلَح الشيء صُلُوحًا، من باب قعد، وصَلاحًا أيضًا، وصَلُح بالضمّ لغة، وهو خلاف فسد، وصَلَحَ يصلَحُ بفتحتين لغة ثالثةٌ. قاله الفيّوميّ (أَنْ أَصِلَ) بكسر الصاد المهملة، من باب وعد (فِي شَغْرِي؟) أي أيجوز لي وصل شعر رأسي بشعر آخر؛ لكونه قليلًا؟ (فَقَالَ) عبد اللَّه ◌َيُّه (لَا) يجوز أن تكون نافية: أي لا يجوز لك ذلك، ويجوز أن تكون ناهية: أي لا تفعلي (قَالَتْ: أَشَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَلِ﴾﴾ أي هذا الذي أخبرتني به من عدم جواز الوصل، أو من النهي عنه قاله النبيّ وَّه وسمعته منه؟ (أَوْ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟) أي أو ذُكر في القرآن، ووجدته فيه؟ (قَالَ) عبد اللّه رَّه (بَلْ سَمِعْتُهُ) أي سمعت هذا الذي قلت لكِ (مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لِ) حيث لعنِ وَ لَّ الواصلة (وَأَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ) سبحانه وتعالى، حيث إنه أمر بالانتهاء عما نهى عنه النبيّ وَّر. [تنبيه]: وقع في معظم نسخ ((المجتبى)) التي بين يديّ: ما لفظه: ((قال: لا، بل سمعته الخ))، ووقع في بعض النسخ، وهو الذي في ((الكبرى)) بحذف كلمة ((لا))، وهو الظاهر، وللأول وجه أيضًا، وذلك أن يقدّر المنفيّ: أي لا أقوله من رأيي، بل سمعته من رسول اللَّه وَ له الخ. والله تعالى أعلم بالصواب. وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ) أي ساق الراوي الحديث بتمامه، وفيه أن الحديث مختصرٌ من مطوّل، وقد ساقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ((مسنده)(١) بتمامه، ونصّه : ٣٩٣٥ - حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العُرَني، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق: أن امرأة جاءت إلى ابن مسعود، فقالت: أَنبئت أنك تنهى عن الواصلة، قال: نعم، فقالت: أشيء تجده في كتاب اللّه، أم سمعته عن رسول اللَّه ◌َ لّ، فقال: أجده في كتاب الله، وعن رسول الله وَله، فقالت: والله لقد تصفحت ما بين دَفَّتي المصحف، فما وجدت فيه الذي تقول، (١) إنما عدلت لرواية أحمد، مع أن الحديث في ((الصحيحين))، كما يأتي قريبًا؛ لأن رواية أحمد من طريق المصنّف، فيتناسب مع قوله: ((وساق الحديث))، فتنبه . والله تعالى أعلم. ١٢٧ ٢٣ - (الْمُسْتَوْصِلةٌ) - حديث رقم ٥١٠٠ قال: فهل وجدت فيه: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنْكُمْ عَنْهُ فَأَنتَهُواْ﴾؟ [الحشر: ٧] قالت: نعم، قال: فإني سمعت رسول اللّه وَّه، نهى عن النامصة، والواشرة، والواصلة، والواشمة، إلا من داء، قالت: المرأة: فلعله في بعض نسائك، قال لها: ادخلي، فدخلت، ثم خرجت، فقالت: ما رأيت بأسا، قال: ما حفظت إذًا وصيةً العبد الصالح: ﴿وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَآ أَنْهَنَكُمْ عَنْهُ﴾ [هود:٨٨]. انتهى. وفي رواية الطبرانيّ: فقال عبد الله: ما حفظت وصيّة شعيب إذًا)): يعني الآية المذكورة . قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لا تنافي بين رواية المصنّف، وأحمد في كون المرأة سألت ابن مسعود تظّي عن حكم الوصل، وكونها قالت له: أَنبئت الخ؛ لإمكا الجمع بأنها أرادت أن تصل، ثم سمعت أن ابن مسعود ينهى عنه، فأتته، فاستفتته عن حكم وصلها، وعما بلغلها عنه من النهي، والله تعالى أعلم. [تنبيه]: حديث ابن مسعود رضي هذا أخرجه الشيخان مطوّلًا، ومختصرًا، وسياق الإمام مسلم رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) أتمّ، ولفظه: ٢١٢٥ - حدثنا إسحق بن إبراهيم، وعثمان بن أبي شيبة، واللفظ لإسحق، أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والنامصات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، قال: فبلغ ذلك امرأة، من بني أسد، يقال لها: أم يعقوب، وكانت تقرأ القرآن، فأتته، فقالت: ما حديث بلغني عنك؟ أنك لعنت الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق اللَّه، فقال عبد الله: وما لي لا ألعن، من لعن رسول اللّه وَله؟، وهو في كتاب اللَّه، فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتيه، لقد وجدتيه، قال الله عز وجل: ﴿وَمَآ ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنْكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ﴾ [الحشر: ٧]، فقالت المرأة: فإني أرى شيئا من هذا على امرأتك الآن، قال: اذهبي فانظري، قال: فدخلت على امرأة عبد الله، فلم تر شيئا، فجاءت إليه، فقالت: ما رأيت شيئا، فقال: أما لو كان ذلك لم نجامعها. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن أم يعقوب هذه المرأة المبهمة في رواية أحمد، والمصنّف، ولا بعد في هذا، كما مرّ توجيهه آنفًا. قال الحافظ رحمه الله تعالى: أم يعقوب المذكورة في هذا الحديث لا يُعرف اسمها، وهي من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة، ومراجعتها ابن مسعود رَّهِ تدلّ على أن لها إدراكًا. ١٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ انتهى (فتح)) ٥٦٩/١١. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥١٠٠/٢٣- وفي ((الكبرى)) ٩٣٧٩/٢٩. وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكثرين)» ٣٩٣٥ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم فعل المستوصلة. (ومنها): ما كان عليه ابن مسعود تَّه من العلم والفقه، حيث استنبط من كتاب الله تعالى لعن الواصلة والمستوصلة، دون أن يكون ذلك منصوصا عليه. (ومنها): ما قاله في ((الفتح)) ٥٦٩/١١ -: في إطلاق ابن مسعود ◌َظنّه نسبة لعن من فعل ذلك إلى كتاب اللّه، وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله القرآن، وتقريره لها على هذا الفهم، ومعارضتها له بأنه ليس في القرآن، وجوابه بما أجاب دلالةٌ على جواز نسبة ما يدلّ عليه الاستنباط إلى كتاب الله تعالى، وإلى سنّة رسوله وَله نسبةً قوليّةً، فكما جاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، مع ثبوت لعنه وَلَّ مَن فعل ذلك يجوز نسبة مَن فعل أمرًا مندرجًا في عموم خبر نبويّ ما يدلّ على منعه إلى القرآن، فيقول القائل مثلًا: لعن الله من غيّر منار الأرض في القرآن، ويستند في ذلك إلى أنه وَلّ لعن من فعل ذلك. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله في ((الفتح)) استدلال قويّ جدًا، لكنه مقيّدٌ بما إذا كان ذلك الأمر منصوصا عليه في السنّة، أما نسبة الأمور المستنبطة بالاجتهاد، كالمسائل القياسيّة، فلا يجوز نسبتها إلى الكتاب، والسنّة، إلا مع بيان كونها مستنبطة منهما، كما يعزى ذلك إلى بعض فقهاء أهل الرأي في مسألة يستنبطها بالاجتهاد، فقد أجاز أن يقال فيها: قال رسول اللّه وَ لل كذا. قال أبو العبّاس القرطبيّ، صاحب ((المفهم)): استجاز بعض فقهاء أهل الرأي نسبة الحكم الذي دلّ عليه القياس إلى رسول اللّه وَله نسبةً قوليّةً، فيقول: قال رسول اللّه وَ ل كذا، ولذا ترى كتبهم مشحونةً بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة؛ لأنها تُشبه فتاوى الفقهاء، ولأنهم لا یقیمون لها سندًا. انتهى. ٢٤ - (الْمُشْتَمِّصَاتُ) - حديث رقم ٥١٠١ ١٢٩ === فهذا يعدّ من أقسام الوضع على رسول اللَّه وَ لير، ولذلك قلت في منظومتي ((الجليس الأمين في بيان الموضوع، وأصناف الوضّاعين)): إِلَى النَّبِي مَا بِالْقِيَاسِ يُجْلَبُ وَبَعْضُ أَهْلِ الرَّأْيِ قَالَ يُنْسَبُ مَا لَا يُرَى بِسَنَدٍ يَتّصِلُ لِذَا تُرَى كُتُبُهُمْ تَشْئَمِلُ قَدِ افْتَرَاهُ مُجْرِمَا هَذَا الْغَبِي وَهُوَ حَرَامٌ دَاخِلٌ فِي الْكَذِبِ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٢٤- (الْمُتَنَمِّصَاتُ) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هي جمع ((متنمصة))، وحكى ابن الجوزي ممتنصة بتقديم الميم على النون، وهو مقلوب، والمتنمصة: التي تطلب النِّماص، والنامصة: التي تفعله: والنّماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويسمى المنقاش مِنْماصا لذلك، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين؛ لترفيعهما (١)، أو تسويتهما، قال أبو داود رحمه اللّه تعالى في ((سننه)»: النامصة التي تنقش الحاجب حتى تُرِقُّه. وقال المجد في ((القاموس)): النَّمْصُ))- بفتح، فسكون -: نَتْفُ الشعر، و(لُعِنَت النامصة)) وهي مُزَيّنة النساء بالنَّمْص، و((المُتَنَمِّصَة)): وهي المزيّنة به، و(النَّمَصُ)) محرّكةً: رقّة الشعر، ودِقّته حتى تراه كالزَّغَبِ، والقِصَارُ من الرِّيش، ونَباتٌ يُعمَل منه الإطباق، والْغُلُب، ووَهِم الجوهريّ، فكسره، والنَّمِيص: المنتوف. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥١٠١- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمْصَاتِ، وَالْمُتَفَلْجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيْرَاتِ))). (١) هكذا نسخة ((الفتح))، ولعله لترقيقهما بالقاف. والله أعلم. ١٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ رجال هذا الإسناد : سبعة : ١- (عبد الرحمن بن محمد بن سلام)- بتشديد اللام- ابن ناصح، أبو القاسم البغداديّ، ثم الطَّرَسُوسيّ، لا بأس به [١١] ١٧٢ / ١١٤١. ٢- (أبو داود الْحَفريّ) عمر بن سَعْد بن عبيد الكوفيّ، ثقة عابد [٩] ٥٢٣/١٥. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد الله الكوفي الثقة الثبت الحجة [٧] ٣٧/٣٣ . ٤- (منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلميّ، أبو عَتّاب الكوفيّ، ثقة ثبت [٦] ٢/٢. ٥- (إبراهيم) بن يزيد النخعيّ، أبو عمران الكوفيّ الفقيه، ثقة يرسل كثيرًا [٥] ٢٩/ ٣٣ . ٦- (علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعيّ الكوفيّ، ثقة ثبت فقيه عابد [٢] ٦١/ ٧٧. ٧- (عبد الله) بن مسعود تعنيه المذكور في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سباعيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، فإنه ممن انفرد به هو، وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، غير شيخه، فبغدادي، ثم طَرَسُوسيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين، يروي بعضهم عن بعض، عند من يجعل منصورًا من التابعين،، وإلا ففيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ. (ومنها): أن هذا السند من أصح الأسانيد، قال الحافظ الذهبيّ رحمه الله تعالى في ((سير أعلام النبلاء)) ٥/ ٤٠٢ -: وقيل: أصحّ الأسانيد مطلقًا: سفيان، عن منصور،، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رَّه. انتهى. (ومنها): أن فيه ((عبد اللَّه)) مهملًا، وقد ثبت في كتب ((المصطلح)) أنه إذا أُطلق ((عبد اللَّه)) في الصحابة يُنظر إلى الراوي عنه، فإن كان كوفيّا، كهذا السند، فهو ابن مسعود رمّه ، وإن کان مدنيّا، فهو ابن عمر، وإن كان مكيّا، فهو ابن الزبير، وإن كان بصريًا، فهو ابن عباس، وإن كان مصريّا، أو شاميّا، فهو ابن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنهم، وقد أوضح ذلك الحافظ السيوطيّ في ((ألفية الحديث))، حيث قال: طَيْبَةَ فَابْنُ عُمَرٍ وَإِنْ يَفِي وَحَيْثُمّا أُطْلِقَ (عَبْدُ اللَّهِ) فِي بِكُوفَةٍ فَهْوَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرَى بِمَكَّةٍ فَابْنُ الزُّبِيْرِ أَوْ جَرَى وَالشَّامِ مَهْمَا أُطْلِقَ ابْنُ عَمْرٍو وَالْبَصْرَةِ الْبَحْرُ وَعِنْدَ مِصْرٍ والله تعالى أعلم. ١-١٣ ٢٤ - (الْمُتْنَمِّصَاتُ) - حديث رقم ٥١٠١ شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: لَعَنَ) أي دعا باللعن، وهو الطرد والإبعاد، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: أصل اللعن: الطرد، والإبعاد من اللَّه، ومن الخلق: السبّ، والدعاء. انتهى ((النهاية)) ٢٥٥/٤. وفي ((المصباح)): لعنه لَغْنًا، من باب نفع: طرده، وأبعده، أو سبّه، فهو لعينٌ، وملعونٌ. انتهى. وفي ((اللسان)): اللعنُ: الإبعاد، والطرد من الخير، وقيل: الطرد، والإبعاد من اللَّه، ومن الخلق السبّ، والدعاء، واللعنةُ الاسم. انتهى. (رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ الْوَاشِمَاتِ) هي التي تفعل الوشم - بفتح، فسكون -: وهو غرز الإبرة، أو نحوها في العضو حتى يسيل الدم، ثم يُحشى بنورة، أو غيرها، حتى يخضرّ (وَالْمُوتَشِمَاتِ) بضم الميم، وفتح المثنّاة الفوقية، بينهما واو ساكنة، والظاهر أنه مشتق من الايتشام، افتعال من الوشم، وأصله ايتشم، ياتشم، ايتشامًا، فهو مُوتَشِم، ويقال أيضًا: اتّشم يتشم اتَّشامًا، فهو متّشم، بإبدال الواو تاء، وإدغامها في تاء الافتعال، ونظيره: ايتصل ياتصل ايتصالا، فهو موتصل، واتصل يتّصل اتصالًا، فهو متّصلٌ، قال ابن مالك في ((خلاصته)): ذُو اللِّينِ فَاتَا فِي افْتِعَالٍ أُبْدِلَا وَشْذَّ فِي ذِي الْهَمْزِ نَحْوُ اثْتَكَلَا وفي رواية: ((والمستوشمات)): وهي التي تطلب أن يُفعل بها ذلك (وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) جمع متنمّصة، وهي التي تقلع الشعر من وجهها بالمِنماص، وهو الذي يقلع الشعر، ويقال لها: النامصة (وَالْمُتَفَلْجَاتِ) جمع متفلّجة، وهي التي تطلب الفَلَج، أو تصنعه، و(الفَلَج)) بالفاء، واللام المفتوحتين، ثم جيم -: انفراج ما بين الثنايا، والرباعيات، والتفليج أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد، ونحوه، وهو مختصّ عادةً بالثنايا، والرباعيات، ويُستحسن من المرأة، فربما صنعته المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة؛ لتصير متفلّجةً، وقد تفعله الكبيرة توهم أنها صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلّجةً، حديدة السنّ، ويذهب ذلك في الكبر، وتحديد الأسنان يُسمّى الوشر بالراء، وقد تقدّم النهي عنه أيضًا في ٥٠٩٣/٢٠ من حديث أبي ريحانة رضي اللّه تعالى عنه، لكنه ضعيف، كما سبق بيانه. وقوله: (لِلْحُسْنِ) قال السنديّ: متعلّق ب(المتفلّجات)) فقط، أو بالكلّ. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي الاحتمال الثانيّ أولى. والله تعالى أعلم. وقوله: (الْمُغَيِّرَاتِ) وفي رواية: ((المغيّرات خلق اللّه تعالى)) صفة لازمة لمن يصنع الوشم، والنَّمْصَ، والفَلَج، وكذا الوصل على إحدى الروايات، وفي هذا إشارة إلى أن سبب النهي عن هذه الأشياء ما فيها من تغيير خلق اللّه تعالى. والله تعالى أعلم ١٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٢٤/ ٥١٠١ وفي ((الطلاق)) ٣٤٤٤/١٣ و٥١٠٤/٢٥ و٥١٠٩/٢٦ و١١٠ و٥١١١ و٥٢٥٤/٧٢ و٥٢٥٥ و٥٢٥٦ و٥٢٥٧- وفي ((الكبرى)) في ٣٠/ ٩٣٨٠ و٩٣٨١ و٣٢/ ٩٣٨٩ و((الطلاق)) ٥٦٠٩/١٤. وأخرجه (خ) في ((التفسير)) ٤٨٨٦ (م) في ((اللباس)) ٢١٢٥ (د) في ((البيوع)) ٣٢٣٣ و((الترجّل)) ٤١٦٨ (ت) في ((النكاح)) ١١٢٠ و((البيوع)) ١٢٠٦ و((الأدب)) ٢٧٨٢ (ق) في ((النكاح)) ١٩٨٩ و((التجارات)) ٢٢٧٧ (أحمد) في ((مسند المكثرين)» ٣٧١٧ و٣٧٢٩ و٣٧٩٩ و٣٨٧١ و٣٩٣٥ و٤٠٧٩ و٤١١٨ و٤٢١٨ و٤٢٧١ و٤٤١٤ و٤٤٢٠ (الدارميّ) في ((النكاح)) ٢١٥٨ و((البيوع)) ٢٤٢٣ و((الاستئذان)) ٢٥٣٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم النَّمَص. (ومنها): تحريم الوشم. (ومنها): تحريم الفَلَج. (ومنها): أنه يُفهم من قوله: (للحسن)): أن المذمومة هي التي تفعل ذلك لطلب الحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج، أو عيب في السنّ، ونحوه فلا بأس به قاله النوويّ في ((شرح مسلم)) ١٤ / ١٠٧. (ومنها): أن في قوله: ((المغيّرات خلق اللَّه))، بيان سبب النهي عن هذه الأمور، وهو تغيير خلق اللّه تعالى، وأيضًا ففيه تزويرٌ، وتدليس. قال الطبري رحمه اللّه تعالى: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها، التي خلقها اللَّه عليها، بزيادة أو نقص؛ التماسَ الحسن، لا للزوج، ولا لغيره، كمن تكون مقرونة الحاجبين، فتزيل ما بينهما، توهم البلج، أو عكسه، ومن تكون لها سن زائدة، فتقلعها، أو طويلة فتقطع منها، أو لحية، أو شارب، أو عَنفَقَّة، فتزيلها بالنتف، ومن يكون شعرها قصيرا، أو حقيرا، فتطوله، أو تغزره بشعر غيرها، فكل ذلك داخل في النهي، وهو من تغيير خلق الله تعالى، قال: ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر، والأذية، كمن يكون لها سن زائدة، أو طويلة، تعيقها في الأكل، أو إصبع زائدة تؤذيها، أو تؤلمها، فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير كالمرأة. وقال النووي: يُستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية، أو شارب، أو عنفقة، ١٣٣= ٢٤ - (الْمُتَتَمِّصَاتُ) - حديث رقم ٥١٠٢ فلا يحرم عليها إزالتها، بل يستحب. قال الحافظ: وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع؛ للتدلیس. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: إن ما قاله النوويّ، ووافقه عليه الحافظ مقيّدا بإذن الزوج يحتاج إلى دليل، فإن وُجد، وإلا فما قاله الطبريّ هو الحقّ، فتنبه. والله تعالى أعلم. وقال بعض الحنابلة: إن كان النمص أشهر شِعار للفواجر امتنع، وإلا فيكره تنزيها، وفي رواية: يجوز بإذن الزوج، إلا إن وقع به تدليس فيحرم، قالوا: ويجوز الْحَفّ(١) والتحمير، والنقش، والتطريف، إذا كان بإذن الزوج؛ لأنه من الزينة. وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق، عن امرأته، أنها دخلت على عائشة، وكانت شابة يعجبها الجمال، فقالت: المرأة تَحَفّ جبينها لزوجها؟ فقالت: أميطي عنك الأذى ما استطعت. وقال النووي: يجوز التزين بما ذُكر إلا الحَفّ، فإنه من جملة النماص. ذكره في ((الفتح)) ٥٧٤/١١-٥٧٥ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قاله بعض الحنابلة، وكذا ما قاله النوويّ محلّ نظر، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٠٢- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((الْمُتَفَلِّجَاتٍ ... ))، وَسَاقَ الْحَدِيثَ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((أحمد بن حرب)): هو الطائيّ الموصليّ، صدوقٌ [١١] من أفراد المصنّف. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، من أحفظ من روى عن الأعمش. وقوله: ((المتفلّجات)) بالجرّ على الحكاية: أي قال عبد الله: لعن رسول اللَّه وَيّ المتفلّجات الخ، يعني أنه قدّم ((المتفلّجات)) على ((الواشمات)) الخ. والحديث فيه انقطاعٌ؛ لأن إبراهيم لم يلق عبد اللَّه بن مسعود تَظنّه، لكن من القاعدة أن مرسلات إبراهيم النخعي عن ابن مسعود وظي أصحّ من مسنداته؛ لأنه لا يرسل إلا إذا أخذه من أكثر من واحد؛ بخلاف ما وصله، فإنه لم يأخذه إلا عمن سمّاه، قال الإمام الترمذيّ رحمه اللّه تعالى في ((عللَّه الصغير)) الذي ألحقه في آخر ((الجامع)): حدّثنا أبو عبيدة بن أبي السّفَر الكوفيّ، ثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، قال: قلت لإبراهيم النخعيّ: أسنِذْ لي عن عبد الله بن مسعود رَوّه، فقال (١) الحفّ القشر، يقال: حفّت المرأة وجهها من الشعر حِفَافًا: قشَرَته. انتهى ((قاموس)). ١٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ إبراهيم: إذا حدّثتك عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سمّيتُ، وإذا قلت: قال عبد الله، فهو عن غير واحد، عن عبد الله. انتهى. ونقل الحافظ ابن رجب حمه الله تعالى في ((شرحه)) عن ابن معين، أنه قال: مرسلات إبراهيم صحيحة، إلا حديث تاجر البحرين، وحديث الضحك في الصلاة. انتھی . وحديث تاجر البحرين هو ما رواه ابن أبي شيبة في ((مصنّقه)) ٤٤٨/١: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: ((جاء رجل، فقال: يا رسول الله إني تاجرٌ أختلف إلى البحرين، فأمره أن يُصلّ ركعتين)). يعني القصر. وحديث الضحك في الصلاة رواه الدارقطني في ((سننه)) ١/ ١٧١ عن إبراهيم، جاء رجل ضرير البصر، والنبيّ وَّ في الصلاة، فعثر، فتردّى في بئر، فضحكوا، فأمر النبيّ وَالر أن يعيدوا الوضوء)). وإلى هذا أشرت في ((ألفية العلل))، حيث قلت: سِوَى حَدِيثَنِ لَدَى يَخْبَى الثَّبَتْ وَمُرْسَلَاتُ النَّخَعِيِّ صُحِّحَتْ وَتَاجِرِ الْبَحْرَيْنِ فَاهْجُزْ مَا تُرِكْ حَدِيثُ إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالضَّحِكْ وَكَوْنَا أَعْلَى مِنَ الْمُسْنَدِ إِنْ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ عَزَاهَا قُلْ قَمِنْ والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٠٣- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ صَمْعَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: (نََّى رَسُولُ اللَّهِ وَه عَنِ الْوَاشِمَةِ، وَالْمُسْتَوْشِمَةِ، وَالْوَاصِلَةِ، وَالْمُسْتَوْصِلَةٍ، وَالنَّامِصَةِ، وَالْمُتَتَمْصَّةٍ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((خالد)): هو ابن الحارث الْهُجَيميّ. و((أبان بن صَمْعَة))- بمهملتين مفتوحتين- الأنصاريّ، البصريّ، قيل: إنه والد عتبة الغُلام الزهد، صدوقٌ، تغيّر آخرًا [٧]. رَوَى عن عكرمة، ومحمد بن سيرين، وأبي الوازع. وعنه خالد بن الحارث، ووكيع، ويحيى، وأبو عاصم، وغيرهم. قال ابن القطان: تغير بآخره. وقال ابن مهدي: أتيته، وقد اختلط البتة. قال ابن المديني: قلت له: بكم؟ قال: بزمان. وقال ابن معين: ثقة. وقال ابن عدي: إنما عيب عليه الاختلاط، لما كبر، ولم يُنسب إلى الضعف؛ لأن مقدار ما يرويه مستقيم. قال ابن منجويه: مات سنة (١٥٣). وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: صالح. قال: فقلت له: أليس قد تغير بآخره؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أبو داود: ثقة أنكر في آخر أيامه. وقال العجلي، والنسائي: ٢٥- (الْمُوتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ ... - حديث رقم ٥١٠٤ ١٣٥ = ثقة. وقال النسائي في موضع آخر: ليس به بأس، إلا أنه كان اختلط. وقال العقيلي، والحربي: اختلط بآخره. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأرخ وفاته، ومنه نقل ابن منجويه . روى له البخاري في ((الأدب المفرد))، ومسلم، والمصنّف، وابن ماجه، وليس له عند مسلم سوى حديث واحد في ((الأدب))، وله عند المصنّف حديثان: هذا، وفي ((كتاب ((الأشربة)) ٥٦٨٤/٤٨ حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها، أنها سئلت عن الأشربة، فقالت: ((كان رسول اللَّه ◌َ ل ينهى عن كلّ مسكر)). و((أمه)) لم أجد ترجمتها، فالله تعالى أعلم. وقوله: ((نهى رسول اللَّه ◌َله عن الواشمة الخ)): هو على حذف مضاف: أي عن فعل الواشمة الخ، وقوله: ((والنامصة)): هي فاعلة النِّماص، وهو نتف شعر الجبهة؛ ليتوسّع .الوجه. و((المتنمّصة)): هي التي تأمر من يفعل بها ذلك. وبعضهم يرويه: ((المنتمصة)) بتقديم النون على التاء، وقد مضى تمام شرح الحديث قريبًا. وهذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة أم أبان، وهو أيضًا قد تغيّر في آخره، لكن الحديث تقدم أنه متّفقٌ عليه من رواية صفيّة بنت شيبة، عن عائشة رَها بلفظ: ((لعن الله الواصلة، والمستوصلة))، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الباب الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٥- (الْمُوتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، وَالشَّغْبِيِّ فِي هَذَا) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هكذا نسخ ((المجتبى))، ولفظ ((الكبرى)): ((الموتشمات، وذكر اختلاف عبد اللَّه(١) بن مرّة، والشعبيّ عن(٢) الحارث في هذا)). (١) وقع في النسخة ((عبيدالله)) مصغّرًا، وهو تصحيف، والصواب ((عبد الله)) مكبّرًا، كما هو في «المجتبى)). (٢) هكذا النسخة، والظاهر أن الأولى ((على)) بدل ((عن))؛ فتأمل. والله تعالى أعلم. - = ١٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وجه الاختلاف المذكور أن الأعمش رواه عن عبد الله بن مرّة، عن الحارث الأعور، عن عبد الله بن مسعود رَّه ، وخالفه أصحاب الشعبيّ: حصين، ومغيرة، وابن عون، فرووه عن الشعبي، عن الحارث، عن عليّ رَّه، وخالف ابن عون صاحبيه في رواية، فقال: ((عن الشعبيّ، عن الحارث، قال: لَعَنَ رسولُ اللَّه وَالخير ... ))، الحديث مرسلًا، وخالفهم عطاء بن السائب، فقال: ((عن الشعبيّ، قال: لَعَنَ رسولُ اللَّهِ وَالهو ... الحديث مرسلًا أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥١٠٤- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُرَّةَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: آكِلُ الرِّبًا، وَمُوكِلُهُ، وَكَاتِبُهُ، إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ، وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمَوْشُومَةُ لِلْحُسْنِ، وَلَاوِي الصَّدَقَةِ، وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ، مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وَهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ، أبو مسعود البصريّ، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢. ٢- (خالد) بن الحارث الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٧/٤٢. ٣- (شعبة) بن الحجّاج البصريّ الإمام الحجة المشهور [٧] ٢٧/٢٤. ٤- (الأعمش) سليمان بن مهران الكوفيّ، ثقة فاضل ورع، يدلّس [٥] ١٨/١٧. ٥- (عبد الله بن مرّة) الهمدنيّ الخارفيّ الكوفيّ، ثقة عابد [٣] ١٨٦٠/١٧. ٦- (الحارث) بن عبد اللّه، ويقال: الحارث بن عبيد الله الأعور الهمدانيّ- بسكون الميم- الخارفيّ الْحُوتِيّ - بضم المهملة، وبالمثنّاة فوقُ- وحُوت بطن من هَمْدان، الكوفيّ، أبو زُهير، صاحب عليّ رَّ، كذّبه الشعبيّ في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديثه ضعف، مات في خلافة ابن الزبير رضي﴾ [٢]. رَوَى عن علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وبُقَّيرة امرأة سلمان. وروى عنه الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وأبو البختري الطائي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله ابن مرة، وجماعة. قال مسلم في ((مقدمة صحيحه)): ثنا قتيبة، ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، حدثني الحارث الأعور، وكان كذابا. وقال منصور، ومغيرة، عن إبراهيم، إن الحارث الثّهم. وقال أبو معاوية، عن محمد بن شيبة الضبي، عن أبي إسحاق، زعم الحارث الأعور وكان كذابا. وقال يوسف بن موسى، عن جرير، كان الحارث زَيْفًا. وقال أبو بكر بن عياش: لم يكن الحارث بأرضاهم. وقال الثوري: كنا نعرف فضل حديث عاصم بن ضمرة على حديث الحارث. وقال عمرو بن علي: كان يحيى، وعبد الرحمن ٢٥ - (الْمُوْتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلَافِ ... - حديث رقم ٥١٠٤ ١٣٧ == لا يحدثان عنه، غير أن يحيى حدثنا يوما، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث - يعني عن علي -: ((لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر))، فقال: هذا خطأ من شعبة، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عبد اللَّه، وهو الصواب. وقال أبو خيثمة: كان يحيى بن سعيد يحدث عن حديث الحارث ما قال فيه أبو إسحاق: سمعت الحارث. وقال الجوزجاني: سألت علي بن المديني عن عاصم، والحارث، فقال: مثلك يسأل عن ذا؟ الحارث كذّاب. وقال الدُّوري، عن ابن معين: الحارث قد سمع من ابن مسعود، وليس به بأس. وقال عثمان الدارمي، عن ابن معين : ثقة، قال عثمان: ليس يتابع ابن معين على هذا. وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، ولا ممن يحتج بحديثه. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس. وقال مجالد: وقيل للشعبي: كنت تختلف إلى الحارث؟ قال: نعم، أَخْتَلِف إليه، أتعلم منه الحساب، كان أحسب الناس. وقال أشعث بن سوار، عن ابن سيرين: أدركت الكوفة، وهم يُقَدِّمون خمسة، من بدأ بالحارث ثَنَّى بعَبِيدة، ومن بدأ بعَبيدة ثَنَّى بالحارث. وقال علي بن مجاهد، عن أبي جَنَاب الكلبي، عن الشعبي: شهد عندي ثمانية من التابعين الْخُيَّر، فالْخُيَّر، منهم سُويد ابن غَفَلَة، والحارث الهمداني، حتى عد ثمانية، أنهم سمعوا عليا يقول، فذكر خبرًا. وقال ابن أبي داود: كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي. وقال البخاري في ((التاريخ)) عن أبي إسحاق: إن الحارث أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي. وفي ((مسند أحمد)) عن وكيع، عن أبيه، قال حبيب بن أبي ثابت لأبي إسحاق، حين حَدَّث عن الحارث، عن علي في الوتر: يا أبا إسحاق يُساوي حديثك هذا ملىء مسجدك ذهبا. وقال الدارقطني: الحارث ضعيف. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال ابن حبان: وكان الحارث غاليا في التشيع، واهيا في الحديث، مات سنة (٦٥) وكذا ذكر وفاته إسحاق القراب في (تاريخه)). وقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى: يحتج بالحارث؟ فقال: ما زال المحدثون يقبلون حديثه. وقال ابن عبد البر في ((كتاب العلم)) له: لَمّا حكى عن إبراهيم أنه كذب الحارث: أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث: كذاب، ولم يبن من الحارث كذبه، وإنما نُقِم عليه إفراطه في حب علي. وقال ابن سعد: كان له قول سوء، وهو ضعيف في رأيه، توفي أيام ابن الزبير. وقال ابن شاهين في ((الثقات)): قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة، ما أحفظه، وما أحسن ما رَوَى عن علي، وأثنى عليه، قيل له: فقد قال الشعبي: كان يكذب، قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان ١٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ كذبه في رأيه. وقال الذهبي في ((الميزان)»: والنسائي مع تعنته في الرجال قد احتج به، والجمهور على توهينه، مع روايتهم لحديثه في الأبواب، وهذا الشعبي يكذبه، ثم يروي عنه، والظاهر أنه يُكَذِّب حكاياته، لا في الحديث. وقال الحافظ: لم يحتج به النسائي، وإنما أخرج له في ((السنن)) حديثا واحدا مقرونا بابن ميسرة، وآخر في اليوم والليلة متابعة، هذا جميع ما له عنده. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول الحافظ هذا الظاهر أراد في ((السنن الكبرى))، والحديث الذي أشار إليه غير هذا الحديث المذكور في هذا الباب في ((المجتبى))، و((الكبرى))؛ لأنه لم يقرن الحارث هنا بابن ميسرة، فالله تعالى أعلم. وذكر الحافظ المنذري أن ابن حبان احتج به في ((صحيحه))، قال الحافظ: ولم أر ذلك لابن حبان، وإنما أخرج من طريق عمرو بن مرة، عن الحارث بن عبد الله الكوفي، عن ابن مسعود حديثا، والحارث بن عبد الله الكوفي هذا، هو عند ابن حبان رجل ثقة، غير الحارث الأعور، كذا ذكر في ((الثقات))، وإن كان قوله هذا ليس بصواب(١) . انتهى كلام الحافظ. روى له الأربعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط، كرره ثلاث مرّات برقم ٥١٠٤ و٥١٠٥ و٥١٠٦ . والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) بن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: آكِلُ الرِّبَا) أي آخذ الربا، سواء أكله، أم لم يأكله، وإنما عبّر بالآكل؛ لأن الأكل معظم مقاصده، وهو مبتدأ خبره قول: ((ملعنون الخ)) (وَمُوكِلُهُ) أي معطيه (وَكَاتِيُهُ) أي الذي يكتب العقد بينهما، زاد في الواية الآتية: ((وشاهده))، وفي رواية لأحمد: ((وشاهداه)) (إِذَا عَلِمُوا ذَلِكَ) أي إذا علم كلّ من الآكل، والموكل، والكاتب كونه ربًا، وكونه حرامًا، وقد تقدّم البحث في الربا مستوفّى في بابه، ولله الحمد والمنّة (وَالْوَاشِمَةُ) أي فاعلة الوشم، وتقدّم معناه قريبًا (وَالْمَوْشُومَةُ) أي التي يُفعل بها ذلك (لِلْحُسْنِ) متعلّق بكلّ من الواشمة، والموشومة، وتقدّم تمام البحث فيه قريبًا (وَلَاوِي الصَّدَقَةِ) اسم فاعل من لواه: إذا صرفه، والمراد مانع الصدقة، وقد تقدّم ما يتعلّق بمانعها في ((كتاب الزكاة)) (وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ الْهِجْرَةِ) (١) كتب بعض المحقّقين في هامش ((تهذيب التهذيب)) ٣٣٢/١ -: ما نصّه: حديثه عن ابن مسعود في (صحيح ابن حبّان)) (٣٢٥٢) عن الحارث بن عبد الله، غير منسوب، ونسبَهُ في ((ثقاته)» ٤٪ ١٣٠: الكوفي، ولكن جاء مصرّحًا به أنه الأعور عند أحمد في ((المسند)) (٣٨٨١). انتهى. ١٣٩ === ٢٥- (الْمُوْتَشَمَاتُ، وَذِكْرُ الاخْتِلافِ ... - حديث رقم ٥١٠٥ أي الذي يصير أعرابيّا يسكن البادية، وقد تقدّم البحث فيه مستوفّى في ((كتاب البيعة)) (مَلْعُونُونَ) أي مُبعَدون عن رحمة اللَّه تعالى (عَلَى لِسَانٍ مُحَمَّدٍ وَّ﴾ يعني أنه دعا عليهم أن يُبعدهم الله تعالى من رحمته (يَوْمَ الْقِيَامَةِ) إنما قيّده به لأنه وقت المجازاة على الأعمال بكمالها . زاد في رواية أحمد من طريق الثوريّ، عن الأعمش، قال: فذكرته لإبراهيم، فقال: حدثني علقمة، قال: قال عبد الله: ((آكل الربا وموكله سواء)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث : (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا صحيح. [فإن قلت]: كيف يصحّ، وهو من رواية الحارث الأعور، وهو ضعيفٌ؟: [قلت]: إنما صحّ لأجل شواهده، فقد تقدّم الحديث للمصنّف في ((كتاب الطلاق)) ٣٤٤٤/١٣- بسند صحيح، عن ابن مسعود رَّه بلفظ: «لعن رسول اللَّه ◌َله الواشمة، والموتشمة، والواصلة، والموصولة، وآكل الربا، وموكله، والمحلل، والمحلّل له)). وكذلك الوعيد الوارد في مانع الصدقة تقدّم في ((كتاب الزكاة)). والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥١٠٤/٢٥ و٥١٠٥ و٥١٠٦ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٨٩/٣٢ و٩٣٩٠ و٩٣٩١ . وأخرجه (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٣٨٧١ و٤٠٧٩ و٤٤١٤. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان تحريم الوشم. (ومنها): تحريم الربا، ولعن آكله، ومعطيه، والكاتب لهما، إذا علموا تحريمه. (ومنها): تحريم منع الصدقة، وقد تقدم في ((الزكاة)) الأحاديث المشتملة على الوعيد لمانع الزكاة. (ومنها): تحريم الرجوع إلى إلى البادية بعد الهجرة، وقد تقدّم تمام البحث فيه في (كتاب البيعة)) ٤١٨٨/٢٣، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥١٠٥- (أَخْبَرَنِ زِيَادُ بْنُ أَيُوبَ، قَالَ: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَنْبَأْنَا حُصَيْنٌ، وَمُغِيرَةُ، وَابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ: (لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، ١٤٠ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ وَمُوكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النَّوْحِ». أَرْسَلَهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير الحارث، كما سبق قريبًا. و((زياد بن أيوب)): هو الحافظ المعروف بدلّويه. و((هشيم)): هو ابن بَشِير. و((حُصين)): هو ابن عبد الرحمن. و((مغيرة)): هو ابن مِقسم. و((ابن عون)): هو عبد الله. وقوله: ((وكان ينهى عن النوح)»: بفتح النون: مصدر ناحت المرأة على الميت، من باب قال، والاسم النُّوَاحِ، كالغُرَاب، وربّما قيل: النياح بالكسر، فهي نائحةٌ، والنياحة بالکسر اسم منه. قالہ في «المصباح». والحديث صحيح، والظاهر أن الحارث يرويه عن ابن مسعود، وعليّ رضي الله تعالى عنهما جميعًا. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وهذا أحد أوجه الاختلاف الذي أشار إليه في الترجمة، حيث خالف الشعبيّ عبد الله بن مرّة، فجعله عن الحارث، عن عليّ رَلَّه ، ثم أشار إلى اختلاف آخر، بقوله: (أَرْسَلَهُ ابْنُ عَوْنٍ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ) يعني أن عبد اللّه بن عون في رواية عنه خالف الرواة عن الشعبيّ الذين مرّ ذكرهم في السند الماضي، فجعله من مرسل الحارث، وكذا خالف عطاء بن السائب، فجعله من مسند الشعبيّ، كما سيأتي في الرواية التالية، ثم ذكر رواية ابن عون، فقال: ٥١٠٦- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدْفَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِع، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُوتَشِمَةَ، قَالَ: إِلَّا مِنْ دَاءِ؟، فَقَالَ: نَعَمْ، وَالْحَالَّ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَكَانَ يَتْهَى عَنِ النَّوْحِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَعَنَّ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، والسند مسلسل بثقات البصريين، إلى الشعبيّ، فإنه والحارث كوفيّان. وقوله: ((قال: إلا من داء الخ)) الظاهر أن القائل هو الشعبي، يقول للحارث: هل اسشتنى من الواشمة، والموتشمة مَن تَشِم من أجل داء بها؟، فقال الحارث: نعم. وقوله: ((والحالَّ الخ)) بالنصب عطفًا على المنصوبات السابقة. ثم إن لفظ ((الحالّ))، فيه إشكال، لأن الظاهر أن يكون بلفظ «المحلّ، أو المحلّل، من أحلّ، أو حلّل، كما في الروايات الأخرى؛ لأن ((الحالّ)) أنه اسم فاعل من حَلَّ الشيءُ يحلّ، فهو حالٌ، وهو لازم، ولا يناسب معناه هنا، فليُتأمّل.