النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
١٦- (الْخِضَابُ بِالْحِنَاءِ، وَالْكَتَم) - حديث رقم ٥٠٨٣
أعلم الناس بحديث هُشيم [١٠] ٣٢٧٨/٣٩. و((هشيم)): هو ابن بشير الواسطيّ
الحافظ المشهور. و((ابن أبي ليلى)): هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاريّ
الكوفيّ القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوقٌ، سيّء الحفظ جدًا [٧] ٢١٤٩/١٩.
وقوله: ((من أحسن)) الجارّ والمجرور خبر مقدّم لـ((إن))، و((الحنّاءَ، والكتمّ)) بالنصب
اسم «إنّ)) مؤخّرًا.
والحديث صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨٢- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((إِنَّ أَخْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ
الشَّيْبَ، الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ)) .
خَالَفَهُ الْجُرَيْرِيُّ وَكَهْمَسٌْ).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عَبْثر))- بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح المثلثة -:
هو ابن القاسم الزُّبيديّ - بالضمّ - أبو زُبيد الكوفي، ثقة [٨] ١١٦٤/١٩٠. والحديث
صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وقوله: (خَالَفَهُ الْجُرَيْرِيُّ وَكَهْمَسٌ) أي خالف سعيدٌ الجريريُّ، وكهمسُ بن الحسن
الأجلحَ في روايته هذا الحديث، عن عبد الله بن بُريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ
رَّه، متصلًا، فروياه عن ابن بريدة، عن النبيّ ◌َلّه مرسلًا.
والظاهر أنه يرى ترجيح روايتهما على روايته؛ لتفرده، لكن الإرسال هنا لا يضرّ
بصحة الحديث؛ لأن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الموصولة السابقة تشهد له. والله
تعالى أعلم.
[تنبيه]: أشار الحافظ المزيّ رحمه الله تعالى في ((تحفة الأشراف)) إلى اختلاف آخر
في رواية ابن بريدة، فقال: رواه المسعوديّ، عن الأجلح، عن ابن بريدة، عن أبيه.
ورواه يزيد بن هارون، عن الجريريّ، عن ابن بُريدة، عن عمران بن حُصين. انتهى.
ثم بين رواية الجُريريّ، فقال:
٥٠٨٣- (أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِّهِ: ((إِنَّ أَخْسَنَ مَا غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ))).
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((حُميد بن مسعدة)): هو الساميّ الباهليّ البصريّ،
صدوقٌ [١٠] ٥/٥ . و((عبد الوارث)): هو ابن سعيد بن ذكوان العنبريّ مولاهم،

٨٢
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
أبو عُبيدة التَّثُّوريّ البصريّ، ثقة ثبتٌ [٨] ٦/٦. و((الْجُريريّ: هو سعيد بن إياس،
أبو مسعود البصريّ، ثقة، اختلط قبل موته بثلاث سنين [٥] ٦٧٢/٣٢ .
والحديث مرسلٌ، صحيح بما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
ثم بين رواية كهمس، فقال:
٥٠٨٤- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ
كَهْمَسًا، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَهِ، قَالَ: ((إِنَّ أَحْسَنَ مَا
غَيَّرْتُمْ بِهِ الشَّيْبَ، الْحِنَّاءُ وَالْكَتَّمُ))).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عبد الأعلى)): هو الصنعانيّ البصريّ الثقة
[١٠]. و((المعتمر)): هو ابن سُليمان بن طرخان التيميّ البصريّ الثقة، من كبار [٩].
و((كهمس)): هو ابن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ الثقة [٥].
والحديث مرسلٌ صحيح بما تقدّم. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع
والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨٥- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ
لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمِثَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَأَبِي النَِّيِّ وَّهِ، وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد
تقدّموا. و((عبد الرحمن)): هو ابن مهديّ. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((إياد- بكسر
الهمزة، وتخفيف التحتانيّة- ابن لقيط)): هو السَّدُوسيّ البصريّ، ثقة [٤] ١٦/ ١٥٧٢.
و(أبو رِمْئة))- بكسر أوله، وسكون الميم، بعدها مثلثة -: هو الْبَلَويّ، ويقال: التيميّ،
ويقال: هما اثنان، قيل: اسمه رِفاعة بن يَثْربيّ، ويقال: عكسه، ويقال: عمارة بن
یٹربيّ، ويقال: حيّان وهب، وقيل: حبيب بن حيان. وقيل: خشخاش، صحابيّ، قال
ابن سعد: مات تَظ بإفريقية.
وقوله: ((وقد لطخ لحيته بالحنّاء)): قد تقدّم الجمع بين حديث أنس رَّه في نفي
خضابه وَل *، وبين الأحاديث المثبتة بكون النفي لعلمه، والإثبات في بعض الأحيان،
فلا تغفل .
وحديث أبي رِمْثة رَّ هذا صحيح، وقد تقدّم تخريجه في ((كتاب العيد))، فراجعه
تستفد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل .
٥٠٨٦- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِيَادِ بْنِ

٨٣
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٨٧
=
لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمِئَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّيِّ وَّةِ، وَرَأَيْتُهُ قَدْ لَطَخَ لِحْيَتَهُ
بِالصُفْرَةِ).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا السند هو السند الماضي، إلا أن شيخه هنا عمرو
ابن عليّ الفلاس.
وقوله: ((بالصفرة)): لا تنافي بينه وبين قوله في الحديث الماضي: ((بالحنّاء))؛ لأن
الصفرة لون الحنّاء، قال الفيّوميّ: ((الصفرة)): لون دون الحمرة، والأصفر الأسود
أيضًا. انتهى. فلون الحنّاء يميل إلى الحمرة، فتنبّه.
والحديث صحيح، سبق الكلام عليه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)).
١٧- (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ)
٥٠٨٧- (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،
قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخَلُوقِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّكَ تُصَفِّرُ
لِحْيَتَكَ بِالْخَلُوقِ؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يُصَفْرُ بِهَا لِحْيَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ
الصّبْغِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ كُلُّهَا، حَتَّى عِمَامَتَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةً).
رجال هذا الإسناد: أربعة :
١- (يعقوب بن إبراهيم) الدورقيّ، أبو يوسف البغداديّ الحافظ، ثقة [١٠] ٢١/
٢٢ .
٢- (الدراورديّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الجهنيّ مولاهم، أبو محمد
المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطىء [٨] ٨٤/ ١٠١.
٣- (زيد بن أسلم) العدويّ المدنيّ الفقيه، ثقة [٣] ٨٠/٦٤.
٤- (ابن عمر) عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما١٢/ ١٢. والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٤٢) من رباعيات

٨٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أن شيخه أحد مشايخ
الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة. (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين غير شيخه
فبغداديّ. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أحد العبادلة الأربعة،
والمكثرين السبعة، ومن المشهورين في الفتاوى. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ) العدويّ رحمه الله تعالى، أنه (قَالَ: رَأَيْتُ) عبد اللَّه (بْنَ عُمَرَ)
ابن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما (يُصَفْرُ) بضم أوله، وتشديد الفاء، من التصفير،
يقال: صفّره تصفيرًا: إذا صبغه بالصفرة، أفاده في ((القاموس)): أي يصبغ (لِخيَتَهُ
بِالْخَلُوقِ) بفتح الخاء المعجمة، وضمّ اللام- قال في ((المصباح)): الخلوق، مثلُ
رسول: ما يُتخلّق به من الطيب، قال بعض الفقهاء: هو مائع فيه صُفْرة، والْخِلاق، مثلُ
كتاب بمعناه. انتهى. وقال ابن الأثير: الخلوق: طيب معروفٌ مركّبٌ، يُتخذ من
الزعفران، وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارةً
بإباحته، وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر، وأثبت، وإنما نُهي عنه لأنه من طيب النساء،
وهنّ أكثر استعمالا له منهم، والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة. انتهى ((النهاية)) ٢/ ٧١
. وفي رواية أبي داود: ((كان يصبغ لحيته بالصفرة)) (فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ) كنية ابن
عمر (إِنَّكَ تُصَفِّرُ لِخِيَتَكَ بِالْخَلُوقِ؟ قَالَ) ابن عمر (إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِهِ يُصَفِّرُ بِهَا
لِخِيَتَهُ) فيه جواز الخضاب بالخلوق، وهو المراد بقوله في الترجمة ((الخضاب بالصفرة)).
قال المنذريّ رحمه الله تعالى: واختلف الناس في ذلك، فقال بعضهم: أراد
الخضاب للحيته بالصفرة، وقال آخرون: أراد كان يصفّر ثيابه، ويلبس ثيابًا صفرًا.
انتهى. قال الشوكانيّ: ويؤيد الثاني تلك الزيادة التي أخرجها أبو داود، والنسائيّ.
انتھی. والزيادة التي أشار إليها هي قوله: «وقد کان یصبغ بها ثيابه كلّها حتی عمامته))،
وهذه الزيادة ليست في رواية الشيخين.
وقال في ((فتح الودود)): الظاهر أن المراد يصبغ بها الشعر، وأما الثياب، فذكر صبغها
فيما بعدُ، ولعله كان يصبغ بالورس، فقد جاء ذلك، وجاء أنه لبس مِلحفة ورسيّة. رواه
ابن سعد. فلا ينافي نهي التزعفر، وجاء أن الملائكة لا تحضر جنازة المتضمّخ
بالزعفران، لكن يُشكل عليه ما جاء أنه يصبغ بالورس والزعفران ثيابه، حتى عمامته.
وفي ((المواهب)): جاء ذلك من حديث زيد بن أسلم، وأمّ سلمة، وابن عمر. وأجيب
لعله يصبغ بالزعفران بعض الثوب، والنهي عن استيعاب الثوب بالصبغ، كذا ذكره في
((حاشية المواهب)).

٣٨٥
١٧- (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٨٧
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أخرج الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر رضي
اللَّه تعالى عنهما، قال رأيت رسول اللَّه وَله، وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران))، لكن
في سنده عبد الله بن مصعب الزبيريّ، وفيه ضعف. وأخرج الطبرانيّ من حديث أم
سلمة رضي اللَّه تعالى عنها: أن رسول اللّه ◌َ ل# صبغ إزاره ورداءه بزعفران. وفيه راو
مجهول. قاله في (الفتح)) ٤٨٨/١١.
وأجاب ابن بطّال، وابن التين بأن النهي عن التزعفر مخصوص بالجسد، ومحمول
على الكراهة؛ لأن تزعفر الجسد من الرفاهية التي نهى الشارع عنها، دون التحريم؛
لحديث عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه أنه قدم على رسول اللَّه وَ ل، وبه أثر
صفرة: أي زعفران، كما في رواية، فلم ينكر عليه النبيّ وَّر، ولا أمره بغسلها. انتهى.
ذكره في ((عون المعبود)) ١١/ ٧٧ .
وقال في ((الفتح)) عند شرح قصّة عبد الرحمن بن عوف ◌َّثه أنه تزوّج امرأة، فجاء
إلى النبيّ وَّر، وبه أثر صفرة ... الحديث: ما نصّه: واستدل به على جواز التزعفر
للعروس، وخص به عموم النهي عن التزعفر للرجال. وتُعُقّب باحتمال أن تكون تلك
الصفرة كانت في ثيابه، دون جسده، وهذا الجواب للمالكية، على طريقتهم في جوازه
في الثوب، دون البدن، وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة، وفيه حديث أبي موسى
رڅ ، رفعه: «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق))، أخرجه أبو داود،
فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد، ومنع من ذلك أبو حنيفة، والشافعي،
ومن تبعهما في الثوب أيضا، وتمسكوا بالأحاديث في ذلك، وهي صحيحة، وفيها ما
هو صريح في المدعى.
وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة:
[أحدها]: أن ذلك كان قبل النهي، وهذا يحتاج إلى تاريخ، ويؤيده أن سياق قصة
عبد الرحمن، يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة، وأكثر مَن رَوى النهي ممن تأخرت
هجرته .
[ثانيها]: أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن، تعلقت به من جهة زوجته،
فكان ذلك غير مقصود له، ورجحه النووي، وعزاه للمحققين، وجعله البيضاوي أصلا
رد إليه أحد الاحتمالين أبداهما في قوله: ((مهيم؟))، فقال: معناه: ما السبب في الذي
أراه عليك؟، فلذلك أجاب بأنه تزوج، قال: ويحتمل أن يكون استفهام إنكار؛ لما تقدم
من النهي عن التضمخ بالخلوق، فأجاب بقوله: ((تزوجت))، أي فتعلق بي منها، ولم
أقصد إليه .

٨٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
[ثالثها]: أنه كان قد احتاج إلى التطيب للدخول على أهله، فلم يجد من طيب
الرجال حينئذ شيئا، فتطيب من طيب المرأة، وصادف أنه كان فيه صفرة، فاستباح
.القليل منه عند عدم غيره؛ جمعا بين الدليلين، وقد ورد الأمر في التطيب للجمعة، ولو
من طيب المرأة، فبقي أثر ذلك عليه.
[رابعها]: كان يسيرا، ولم يبق إلا أثره، فلذلك لم ينكر.
[خامسها]: وبه جزم الباجي: أن الذي يُكره من ذلك ما كان من زعفران، وغيره من
أنواع الطيب، وأما ما كان ليس بطيب، فهو جائز.
[سادسها]: أن النهي عن التزعفر للرجال، ليس على التحريم، بدلالة تقريره لعبد
الرحمن بن عوف في هذا الحديث.
[سابعها]: أن العروس يستثنى من ذلك، ولا سيما إذا كان شابا، ذكر ذلك أبو عبيد،
قال: وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه، قال: وقيل: كان في أول الإسلام
من تزوج لبس ثوبا مصبوغا، علامة لزواجه؛ ليعان على وليمة عرسه، قال: وهذا غير
معروف .
قال الحافظ: وفي استفهام النبي وَلّ له عن ذلك، دلالة علي أنه لا يختص بالتزويج،
لكن وقع في بعض طرقه، عند أبي عوانة، من طريق شعبة، عن حميد، بلفظ: ((فأتيت
النبي ◌َّله، فرأى عليّ بشاشة العرس، فقال: أتزوجت؟، قلت: تزوجت امرأة من
الأنصار))، فقد يتمسك بهذا السياق للمدعى، ولكن القصة واحدة، وفي أكثر الروايات
أنه قال له: ((مهيم؟)) أو ((ما هذا؟))، فهو المعتمد. و((بشاشة العرس)): أثره، وحسنه، أو
فرحه، وسروره، يقال: بَشَّ فلان بفلان: أي أقبل عليه فرحا به، ملطفا به. انتهى
((الفتح)) ٢٩٤/١٠-٢٩٥ ((كتاب النكاح)).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن الأقرب كون هذا الذي في قصّة
عبد الرحمن بن عوف تنزيه علق به من امرأته، ولم يفعله قصدًا، كما رجحه النوويّ،
وعزاه للمحققين، وأيضًا أنه كان في ثيابه، لا في جسده، والكراهة لمن تزعفر في بدنه
أشدّ من الكراهة لمن تزعفر في ثوبه، وقد أخرج أبو داود، والترمذيّ في ((الشمائل))،
والنسائيّ في (الكبرى)) من طريق سَلْم العلويّ، عن أنس رَّه قال: دخل رجلٌ على
النبيّ وَّر، وعليه أثر صفرة، فكره ذلك، وقلما كان يواجه أحدًا بشيء يكرهه، فلما
قام، قال: لو أمرتم هذا أن يترك هذه الصفرة)). وسَلْم- بفتح المهملة، وسكون اللام-
فيه لين. ولأبي داود من حديث عمّار ◌َظّه، رفعه: ((لا تحضر الملائكة جنازة كافر،
ولا متضمّخ بالزعفران)». وأخرج أيضًا من حديث عمار تَنّه ، قال: قدِمت على أهلي
١

٨٧
١٧ - (الْخِضَابُ بالصُّفرة) - حديث رقم ٥٠٨٧
ليلًا، وقد تشقّقت يداي، فخلّقوني بزعفران، فسلّمت على النبيّ وَّ، فلم يُرحّب بي،
وقال: اذهب، فاغسل عنك هذا)). ذكره في ((الفتح)) ٤٨٧/١١-٤٨٨ ((كتاب
اللباس)».
(وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنَ الصّبْغِ أَحَبَّ إِلَيْهِ) أي إلى النبيّ ◌ََّ (مِنْهَا) أي من الخلوق، وإنما
أنثها لعله باعتبار أنها صفرةَ، كما تقدّم من رواية أبي داود (وَلَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَّابَهُ
كُلَّهَا، حَتَّى عِمَامَتَهُ) بالنصب معطوف على ((ثيابه)).
وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ) اختَلَفت النسخ
في كلام المصنّف هذا، ففي بعضها هكذا، وفي بعضها بلفظ: ((وهذا أولى بالصواب
من الذي قبله))، وهو الذي في ((الهنديّة))، وفي بعضها: ((وهذا أولى بالصواب من
حديث أبي قُتيبة))، بزيادة لفظة ((أبي))، وهو الذي في ((شرح السنديّ))، هذا كله في نسخ
((المجتبى)).
وأما في ((الكبرى))، فقد أخرج أوّلًا رواية الدراورديّ التي أخرجها هنا، ثم قال:
خالفه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواه عن زيد بن أسلم، عن عُبيد بن جُریج،
عن ابن عمر. ثم قال: قال أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث قتيبة.
أخبرنا يحيى بن حكيم البصريّ، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا عبد الرحمن بن عبد
اللَّه بن دينار، عن زيد بن أسلم، عن عُبيد هو ابن جريج، قال: رأيت ابن عمر يُصفّر
لحيته، فقلت له في ذلك؟ فقال: رأيت النبيّ وَّة، يُصفّر بها. قال أبو عبد الرحمن:
وهذا أولى بالصواب من الذي قبله. انتهى. وهذه الرواية ستأتي في ((المجتبى)) في باب
(تصفير اللحية)) ٥٢٤٥/٦٥.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الذي يظهر لي أن ما في ((الكبرى))، هو الصواب إلا
قوله الأول: ((وهذا أولى بالصواب من حديث قتيبة))، فلا وجه له.
وحاصله أن المصنّف يرى ترجيح رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار التي فيها
ذكر عبيد بن جُريج في السند على رواية الدراورديّ التي ليس فيها ذكره، فقوله: ((وهذا
أولى بالصواب الخ))، يعني أن رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، بذكر عبيد بن
جريج بين زيد بن أسلم، وبين ابن عمر هو الصواب، وأما رواية الدراورديّ بحذفه
فخطأ، وإنما رجحها؛ لموافقتها لرواية الحفّاظ الذين رووا حديث ابن عمر رضي الله
تعالى عنهما من طريق عبيد بن جريج عنه، فقد روى الحديث مالك عند الشيخين
والمصنّف، ويزيد بن قُسيط عند مسلم، وعبيد الله بن عمر، وابن جريج عند المصنّف
في ((الطهارة)) أربعتهم عن سعيد المقبريّ، عن عُبيد ابن جُريج، عن ابن عمر رضي اللَّه

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٨٨
=
تعالى عنهما(١) .
وأما قوله: ((من حديث قتيبة)) فلم يظهر لي وجهه، إلا أن يكون مصحّفًا من ((أبي
قتيبة))، كما هو موجود في ((شرح السنديّ))، وهو أيضًا مشكل؛ لأن رواية أبي قتيبة هي
الراجحة، كما قرّرناه آنفًا، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب.
والحديث صحيح، وقد تقدّم تخريجه في ((الطهارة)) ٩٥/ ١١٧، فراجعه تستفد.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ، إِنَّمَا كَانَ
شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة :
١- (محمد بن المثنّى) أبو موسى الْعَنَزيّ البصريّ، ثقة ثبت [١٠] ٨٠/٦٤.
٢- (أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقة حافظ [٩] ١٣/
٣٤٣ .
٣- (همّام) بن يحيى بن دينار الْعَوْذيّ البصريّ، ثقة ربما وهم [٧] ٤٦٥/٥.
٤ - (قتادة) بن دعامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقة ثبت يُدلّس [٧] ٣٤/٣٠.
٥- (أنس) بن مالك الأنصاريّ الخادم المشهور رضي الله تعالى عنه٦/٦. والله
تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد :
(منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم
رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه أنسًا رضي اللّه تعالى
عنه أحد المكثرين السبعة، وآخر من مات من الصحابة بالبصرة. والله تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ أَنَس) بن مالك رَنِّيُ (أَنَّهُ سَأَلَهُ) أي أن قتادة سأل أنسًا رَّهِ (هَلْ خَضَبَ) من
باب ضرب (رَسُولُ اللّهِ بِ لِ؟ قَالَ) أَنْس ◌َيُه (لَمْ يَبْلُغْ) وَ (ذَلِك) أي حال الخضب،
فإنه لم يشب شيبًا يحتاج معه إلى الخضاب (إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ) ((كان)) يحتمل
أن تكون ناقصةً، و((شيءٍ)) اسمها، والجارّ والمجرور خبرها: أي كان شيء من الشيب
(١) راجع ((تحفة الأشراف)) ٦/٦.

=
٨٩
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٨٨
موجودًا في صدغيه، ويحتمل أن تكون تامّة، بمعنى حصل، ووُجد، و((شيءٍ)) فاعلها،
والجاز والمجرور يتعلّق به.
و(الصُّذْغُ))- يضم الصاد، وسكون الدال المهملتين، وآخره غين معجمة -: هو ما
بين لَخْظ العين إلى أصل الأذن، وجمعه أَصْداغ، مثلُ قُفْل وأقفال، ويُسمّى الشعر الذي
تدلّى على هذا الموضع صُذْغًا. قاله في ((المصباح)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه
المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث أنس رضي اللّه تعالى عنه هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-٥٠٨٨/١٧ و٥٠٨٩ - وفي («الكبرى» ٩٣٦١/٢٢ و٩٣٦٢. وأخرجه
(خ) في ((المناقب)) ٣٥٥٠ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٤١ (د) في ((الترجّل)) ٤٢٠٩ (أحمد)
في ((باقي مسند المكثرين)) ١٢٥٨٢ و١٢٩٥٩. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف الروايات في شيبه وتلقى:
في حديث أنس رَّ: ))لم يبلغ الخضاب، كان في لحيته شعرات بيض))، وفي
رواية: ((لم ير من الشيب إلا قليلا))، وفي رواية: «لو شئت أن أعد شمطات، كن في
رأسه، ولم يخضب))، وفي رواية: ((لم يخضب رسول الله صلى الله وسلم، إنما كان
البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ))، وفي رواية: ((ما شانه اللَّه
ببيضاء))، وفي رواية أبي جحيفة رَيْه: ((رأيت رسول اللَّه ◌َ لتر، هذه منه بيضاء، ووضع
الراوي بعض أصابعه على عنفقته))، وفي رواية له: ((رأيت رسول الله صلى عليه وسلم
أبيض، قد شاب))، وفي رواية جابر بن سمرة تَّه أنه سئل عن شيب النبي وَّر؟ فقال:
كان إذا دهن رأسه، لم ير منه شيئ، وإذا لم يدهن رُئی منه))، وفي رواية له: ((كان قد
شَمِط مقدم رأسه ولحيته))، وفي رواية لأنس تعظيم: يُعَدُّ عَدًّا، توفي وليس في رأسه
ولحيته عشرون شعرة بيضاء))، وفي حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى عنها: أنها أخرجت
لهم شعرات، من شعر رسول اللّه ◌َ له حمرًا، مخضوبة بالحناء والكتم.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: وأما اختلاف الرواية في قدر شيبه، فالجمع بينها، أنه
رأى شيئا يسيرا، فمن أثبت شيبه، أخبر عن ذلك اليسير، ومن نفاه أراد أنه لم يكثر فيه،
كما قال في الرواية الأخرى: لم يشتد الشيب: أي لم يكثر، ولم يخرج شعره عن
سواده، وحسنه، كما قال في الرواية الأخرى: لم ير من الشيب إلا قليلا. انتهى ((شرح

شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
٩٠
=
مسلم)) ١٥ / ٩٥ .
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره النوويّ رضي الله تعالى عنه في جه
الجمع حسنٌ جداً. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم هل خضب النبيّ وَّر، أم لا؟:
قال النوويّ في ((شرح مسلم)) رحمه الله تعالى: قال القاضي: اختلف العلماء، هل
خضب النبي ◌َّير، أم لا؟:
فمنعه الأكثرون بحديث أنس رَّت ، وهو مذهب مالك. وقال بعض المحدثين:
خضب؛ لحديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت لهم شعرات، من شعر
رسول اللَّه وَل حمرًا، مخضوبة بالحناء والكتم، ولحديث ابن عمر رضي الله تعالى
عنهما، أنه رأى النبي وَلّر، يصبغ بالصفرة، قال: وجمع بعضهم بين الأحاديث بما أشار
إليه في حديث أم سلمة رضي اللَّه تعالى عنها، من كلام أنس رَزّه في قوله: فقال: ما
أدرى في هذا الذي يحدثون، إلا أن يكون شيء من الطيب الذي كان يطيب به شعره؛
لأنه وَّله، كان يستعمل الطيب كثيرا، وهو يزيل سواد الشعر، فأشار أنس ◌َظنّه إلى أن
تغيير ذلك ليس بصبغ، وإنما هو لضعف لون سواده بسبب الطيب، قال: ويحتمل أن
تلك الشعرات تغيرت بعده؛ لكثرة تَطْبِيب أم سلمة لها؛ إكراما. هذا آخر كلام القاضي.
قال النوويّ: والمختار أنه ◌ّ صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كُلِّ
بما رأى، وهو صادق، وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر في ((الصحيحين))، ولا
يمكن تركه، ولا تأويل له، والله أعلم. انتهى ((شرح مسلم)) ١٥/ ٩٥.
وقال القرطبيّ رحمه الله تعالى عند قول أنس رَزَّه: ((لو شئت أن أعدّ شمطات كنّ
في رأسه، فعلت)): ما نصه: ظاهره أنه لم يكن يختضب، كما قد نصّ عليه في بقيّة
الحديث، وبهذا الظاهر أخذ مالك، فقال: لم يختضب رسول اللَّه وَّر، وإليه ذهب أبو
عمر بن عبد البرّ.
وذهب بعض أصحاب الحديث إلى أنه خضَبَ، متمسّكين في ذلك بما رواه أبو
داود، عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقت مع أبي نحو النبيّ وََّ، فإذا هو ذو وفرة، وبها رَدْعٌ
من حنّاء، وعليه بُردان أخضران. وروى أبو داود أيضًا عن زيد بن أسلم أن ابن عمر
رضي الله تعالى عنهما كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تمتلىء ثيابه من الصفرة، فقال:
إني رأيت رسول اللّه وَله يصبغ بها ... الحديث. ويعتضد هذا بأمره وص له بتغيير الشيب،
كما قال: ((غيّروا هذا الشيب، واجتبوا السواد))، وقال: ((غيّروا الشيب، ولا تشبّهوا
باليهود))، وما كان ◌َلهر يأمر بشيء إلا كان أول آخذ به. ومما يعتضد به ذلك ما رواه

٩١
١٧- (الْخِضَابُ بِالصَّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٨٩
البخاريّ عن عبد الله بن موهب، قال: ((دخلت على أم سلمة رضي الله تعالى عنها،
فأخرجت لنا شعرات من شعر رسول اللَّه وَله، مخضوبًا))، زاد ابن أبي شيبة: ((بالحنّاء
والكتم))، والإسناد واحد. ومما يعتضد به هؤلاء خضاب الخليفتين رضي اللّه تعالى
عنهما، فلو علما أن النبيّ وَّ ﴿ لم يختضب لما اختضبا، فإنهما ما كانا باللذين يَعدِلان
عن سنّته، ولا عن اتباعه، والفصل لهؤلاء من أحاديث أنس، وما في معناه بأن
الخضاب لم يكن منه وَّر دائمًا، ولا في كلّ حالٍ، وإنما كان في بعض الأوقات، فلم
يلتفت أنس رضي لهذه الأوقات القليلة، وأطلق القول. وأولى من هذا أن يقال: إنه وَل
لما لم يكن شيبه كثيرًا، وإنما كان في لحيته، وصُدْغيه نحو العشرين شعرةً بيضًا، لم
يكن الخضاب يظهر فيها غالبًا، والله تعالى أعلم.
وقد اعتذر أصحاب القول الأول عن حديث أبي رِمْثة، وابن عمر ** بأن ذلك لم
يكن خضابًا بالحنّاء، وإنما كان تغييرًا بالطيب، ولذلك قال ابن عمر رضي اللَّه تعالى
عنهما: ((كان يصبغ بالصفرة))، ولم يقل: بالحنّاء، وهذه الصفرة هي التي قال عنها أبو
رمثة رَّهِ: ((رذعٌ من حّاء))؛ لأنه شبهها بها، وأما حديث أم سلمة رضي اللّه تعالى
عنها، فيحتمل أن يكون ذلك فُعل بشعر رسول اللَّه وَالتي بعده بطيب، أو غيره؛ احترامًا،
وإكرامًا. والله أعلم. انتهى ((المفهم)) ١٣١/٥ -١٣٢.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: عندي الأرجح ما تقدّم عن النوويّ رحمه اللّه تعالى
أنه المختار، وهو أنه ربَّ صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كُلِّ بما
رأى، وهوصادق، وهذا التأويل كالمتعين، فحديث ابن عمر في ((الصحيحين))، ولا
يمكن تركه، ولا تأويل له، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٨٩- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى -
يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ، لَمْ يَكُنْ يَخْضِبُ،
إِنَّمَا كَانَ الشَّمَطُ عِنْدَ الْعَنْفَقَةِ بَسِيرًا، وَفِي الصُّدْغَيْنِ يَسِيرًا، وَفِي الرَّأْسِ يَسِيرًا).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا
غير مرّة. ((عبد الصمد)): هو ابن عبد الوارث التَّنُّوريّ، أبو سهل البصريّ، صدوقٌ،
ثبت في شعبة [٩] ١٧٤/١٢٢. و((المثنى بن سعيد)): هو الضُّبَعيّ، أبو سعيد البصريّ
الْقَسّام القصير، ثقة [٦]١٨٢٨/٥. والسند مسلسل بثقات البصريين، وفيه أنس رَظريه
أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة،
سنة (٩٣) وقيل: غير ذلك، وقد جاوز مائة. والله تعالى أعلم.

٩٢
سبب
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
وقوله: ((إنما كان الشمط))- بفتحتين -: هو بياض الرأس، يخالط سواده، والفعل
کفرح.
وقوله: ((عند العنفقة))- بفتح العين المهملة، والفاء، بينهما نون ساكنة -: شُعيرات
بين الشفة السفلى والذَّقَنِ. أفاده في ((القاموس)). وقال ابن الأثير: العَنْفَقَّة: الشعر الذي
في الشفة السفلى. وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذَّقَن، وأصل العَنْفَقة: خفّة الشيء،
وقلّته. انتهى ((النهاية)) ٣٠٩/٣. وقال في ((اللسان)): الْعَنْفَقُ: خفّة الشيء وقلّته،
والعَنفقة: ما بين الشفة السفلى والذقن منه؛ لخفّة شعرها. وقيل: العَنفقة: ما بين الذقن
وطرف الشفة السفلى، كان عليها شعرٌ، أو لم يكن. وقيل: العَنفقة: ما نبت على الشفة
السفلى من الشعر، قال الشاعر:
أَعْرِفُ مِنْكُمْ جُدُلَ الْعَوَاتِقِ وَشَعَرَ الأَقْفَاءِ وَالْعَنَافِقِ
قال الأزهريّ: هي شَعَراتٌ من مقدّمة الشفة السفلى، ورجلٌ بادي الْعَثْفقة: إذا عَرِي
موضعها من الشعر. انتهى.
قال النوويّ رحمه الله تعالى: اتفق العلماء على أن المراد بالشَّمَط هنا ابتداءُ الشيب،
يقال منه: شَمِط- أي كفرح- وأشمط. انتهى.
والحديث صحيح، وقد سبق تمام البحث فيه في الحديث الماضي. والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
٥٠٩٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ الرُّكَيْنَ،
يُحَدِّثُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ عَمْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ: ((أَنَّ نَبِيَّ اَللَّهِ نَّهَ، كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِصَالٍ: الصَّفْرَةَ - يَعْنِي الْخَلُوقَ- وَتَغْيِيرَ
الشَّيْبِ، وَجَزَّ الْإِزَارِ، وَالتَّخَتُمَ بِالذَّهَبِ، وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ، وَالتََّرُجَ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ
مَحَلْهَا، وَالرِّقَى، إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَتَعْلِيقَ الَّمَائِمِ، وَعَزْلَ الْمَاءِ بِغَيْرِ مَحَلْهِ، وَإِفْسَادً
الصَّبِيِّ غَيْرَ مُحَرْمِهِ))).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١- (محمد بن عبد الأعلى) الصنعانيّ، ثم البصريّ، ثقة [١٠] ٥/٥.
٢- (المعتمر) بن سليمان التيميّ، أبو محمد البصريّ، ثقة، من كبار [٩] ١٠/١٠.
٣- (الرُّكين)- مصغّرًا -: هو ابن الربيع بن عَمِيلة- بفتح المهملة، مكبّرًا- الفزاريّ،
أبو الربيع الكوفيّ، ثقة [٤] ١٥٣١/١٧.
٤- (القاسم بن حسّان) هو: العامريّ الكوفيّ، مقبول [٣] ١٥٣١/١٧.
٥- (عبد الرحمن بن حرملة) الكوفيّ، مقبول [٣].

=
٩٣
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٩٠
روى عن ابن مسعود هذا الحديث، وعنه ابن أخيه القاسم بن حسّان. قال ابن
المدينيّ: لا أعلم رُوي عنه شيء إلا من هذا الطريق، ولا نعرفه من أصحاب عبد الله.
وقال البخاريّ: لم يصحّ حديثه. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ليس
بحديثه بأس، وإنما روى حديثًا واحدًا ما يمكن أن يُعتبر به، ولم أسمع أحدًا يُنكره، أو
يطعن عليه. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به أبو داود، والمصنّف بهذا الحديث
فقط .
٦- (عبد الله بن مسعود) الصحابيّ الشهير رضي الله تعالى عنه٣٩/٣٥. والله
تعالى أعلم.
شرح الحديث
(عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ) رضي اللَّه تعالى عنه (أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ وَِّ، كَانَ يَكْرَهُ) بفتح
أوله، وثالثه، يقال: كرهت الأمرَ أكرهه، من باب تعب، كُرْهًا بضمّ الكاف، وفتحها:
ضدّ أحببته، فهو مكروه. وكرُه الأمرُ، والمنظرُ كراهةً، فهو كرية، مثلُ قَبْحَ قَبَاحةً، فهو
قَبِيحٌ، وزنًا ومعنًى، وكراهيةً بالتخفيف أيضًا. قاله الفيّوميّ. (عَشْرَ خِصَالٍ: الصُّفْرَةَ)
بالنصب بدل تفصيل من ((عشر))، ويجوز جره، بدلًا من ((خصال))، ويجوز قطعه إلى
الرفع، بتقدير ((أحدها))، أو نحو ذلك، وإلى النصب بتقدير ((أعني))، أو نحوه. وقوله:
(يَعْنِي الْخَلُوقَ) تفسير من ابن مسعود تَظّه، أو ممن بعده من الرواة. و((الخلوق))-
بفتح الخاء المعجمة، وضمّ اللام: تقدّم أنه طيب مركّبٌ من الزعفران، وغيره من أنواع
الطيب، وتغلب عليه الحمرة، والصفرة، وكراهيته مختصّة بالرجال (وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ) هذا
محمول على التغيير بالسواد، بدليل الأمر بتغييره، في قوله وَله: ((غيّروا هذا الشيب،
واجتبوا السواد))، متّفقٌ عليه، وقيل: المراد تغييره بالنتف، وقد تقدّم تمام البحث فيه
قريبًا، ولله الحمد (وَجَرَّ الْإزَارِ) أي إسباله، والمراد إطالته تحت الكعبين؛ لحديث أبي
هريرة رَزائي، الآتي في ٥٣٣٢/١٠٣ - مرفوعًا: ((ما أسفل من الكعبين، فهو في النار)).
رواه البخاريّ، وسيأتي تمام البحث فيه في بابه، إن شاء اللّه تعالى (وَالثَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ)
أي للرجال، وأما النساء، فيحلّ لهن أن يتختّمن به؛ لحديث أبي موسى الأشعريّ تَّه
الآتي ٧٦ /٥٢٦٥ -: أن رسول اللَّه وَ له قال: إن اللَّه عز وجل أحلّ لإناث أمتي الحرير،
والذهب، وحرّمه على ذكورها))، وسيأتي تمام البحث فيه في بابه، إن شاء الله تعالى
(وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ) بكسر الكاف: هي فُصوص النرد، جمع كعب، وكعبة، والمراد
النهي عن اللعب بالنرد، فهو حرام، وسيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثالثة، إن شاء
اللَّه تعالى (وَالتَّبَرُجَ بِالزِّينَةِ) أي إظهار المرأة الزينة للناس الأجانب، وأما للزوج، فإنها

٩٤
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَّهِ
مأمورة بإظهار التزيّن له، وهذا معنى قوله: (لِغَيْرِ مَحَلْهَا) أي لغير محل جواز إظهار
الزينة، وهو حضور الأجانب عندها (وَالرُّقَى) بضم الراء، وفتح القاف، مقصورًا: جمع
رُقية بضم، فسكون: هي العَوْذة، قال في ((المصباح)): رقيته أزقيه رَقْيًا، من باب رمى:
عَوَّذته باللّه، والاسم الرُّقيا على فُعْلَى، والمرّة رُقية، والجمع رُقَى، مثلُ مُدْية ومُدّى.
انتهى (إِلَّ بِالْمُعَوِّذَاتِ) بكسر الواو المشدّدة: الأسماء التي تعصم صاحبها من كلّ سوء،
والمعوّذتان: هما ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، والمراد بها هنا
ذكر الله تعالى التي يُعتصم بها من المكروهات، مثل السورتين المذكورتين، ونحوهما
من أسماء اللَّه تعالى، والأدعية المأثورة (وَتَعْلِيقَ التَّمَائِم) ولفظ أبي داود: ((وعقد
التمائم)»: وهي جمع تميمة، والمراد بها التعاويذ التي تحتوي على رقى الجاهليّة، من
أسماء الشياطين، وألفاظ لا يُعرف معناها. وقيل: التمائم: خرزات كانت العرب في
الجاهليّة تُعلّقها على أولادهم، يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام، وسيأتي
تمام البحث في الرقَى في المسألة الرابعة، إن شاء الله تعالى.
(وَعَزْلَ الْمَاءِ) أي عزل المنيّ من إقراره في فرج المرأة، وهو محلّه، وفي قوله:
(بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) يعني إنزال المني خارج الفرج، وفيه كراهية العزل، ويحتمل أن يكون فيه
تعريض بإتيان الدبر، فلا يحلّ للرجل أن يجامع امرأته في دبرها، فينزل منّه فيه، فإنه
لیس محلّا له.
ولفظ أبي داود: ((وعزل الماء لغير، أو غير محلّه، أو عن محلّه)). قال في ((عون
المعبود» ١٨٨/١١ -: شك من الراوي بين هذه الألفاظ الثلاثة: أي قال: ((عزل الماء لغير
محلّه)) باللام، أو قال: ((عزل الماء غير محلّه)) بحذف اللام، أو قال: ((عزل الماء عن
محلّه)). قال الخطابيّ في ((المعالم)): قد سمعت في هذا الحديث: ((عزل الماء عن محلّه))،
وهو أن يعزل الرجل ماءه عن فرج المرأة، وهو محلّ الماء، وإنما كُره ذلك؛ لأن فيه قطع
النسل، والمكروه منه ما كان من ذلك في الحرائر، بغير إذنهنّ، فأما المماليك، فلا بأس
بالعزل عنهنّ. انتهى. وقال الطيبيّ: يرجع معنى الروايتين: أعني إثبات لفظ ((عن)) وغيره
إلى معنى واحد؛ لأن الضمير المجرور في ((محله)) يرجع إلى لفظ ((الماء))، وإذا رُوي ((لغير
محلّه)) يرجع إلى لفظ ((العزل)). ذكره في ((المرقاة)). وتقدّم تمام البحث في العزل في محلّه
من ((كتاب النكاح))، فراجعه تستفد، وباللّه تعالى التوفيق.
(وَإِفْسَادَ الصَّبِيّ) قال الخطّابِيّ: هو أن يطأ المرأة المرضع، فإذا حملت فسد لبنها،
وكان ذلك فسادًا للصبيّ. انتهى، وقد تقدّم تمام البحث في هذا في محلّه من ((كتاب
النكاح»، فراجعه تستفد.

=
٩٥
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٩٠
وقوله: (غَيْرَ مُحَرِّمِهِ) بتشديد الراء المكسورة، منصوب على الحال من فاعل
(يكره)): أي يكرهه حال كونه غير محرّم إياه، والضمير المجرور لـ((فساد الصبيّ))، فإنه
أقرب مذكور. وقال في ((جامع الأصول)): يعني يكره جميع هذه الخصال، ولم يبلغ حدّ
التحريم. كذا قال في ((المرقاة)).
وقال السنديّ رحمه الله تعالى: ((غيرَ محرّمه)) حال من ضمير ((يَكره))، والضمير
للأخير فقط، أو للمجموع بتأويل المجموع، أو المذكور، والمعنى: کرهه، ولم يبلغ
به حدّ التحريم، وبعض المذكورات حرام، فالوجه هو الأول. والله تعالى أعلم.
انتھی.
قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: هذا الذي قاله السنديّ رحمه اللّه تعالى هو الحقّ،
وأما ما قاله نقلًا عن ((جامع الأصول))، فإنه غير مقبول، فتبصّر. والله تعالى أعلم.
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته :
حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه هذا ضعيف؛ لجهالة عبد الرحمن بن
حرملة؛ لأنه لم يرو عنه إلا القاسم بن حسّان، كما تقدّم في ترجمته. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه:
أخرجه هنا-١٧/ ٥٠٩٠ وفي ((الكبرى)) ٩٣٦٣/٢٢. وأخرجه (د) في ((الخاتم))
٤٢٢٢ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٢٥٩٤ و٣٧٦٥ و٤١٦٨ . والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في اللعب بالنرد:
قال الموفّق رحمه الله تعالى: كل لعب فيه قمار، فهو محرم، أيَّ لَعِبٍ كان، وهو
من الميسر الذي أمر الله تعالی باجتنابه، ومن تکرر منه ذلك ردت شهادته، وما خلا من
القمار، وهو اللعب الذي لا عوض فيه من الجانبين، ولا من أحدهما، فمنه ما هو
محرم، ومنه ما هو مباح، فأما المحرم فاللعب بالنرد، وهذا قولأبي حنيفة، وأكثر
أصحاب الشافعي، وقال بعضهم: هو مكروه، غير محرم.
ولنا ما رَوَى أبو موسى رَّ، قال: سمعت رسول اللّه وَ له قال: ((من لعب
بالنردشير، فقد عصى الله ورسوله))، حديث حسنٌ رواه أبو داود، ورَوَى بُريدة رَّ:
أن النبي وَلتر قال: ((من لعب بالنردشير، فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه))، رواه
مسلم، وأبو داود، وكان سعيد بن جبير إذا مر على أصحاب النردشير، لم يسلم عليهم.
إذا ثبت هذا فمن تكرر منه اللعب به، لم تقبل شهادته، سواء لعب به قمارا، أو غير

٩٦
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
قمار، وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، وظاهر مذهب الشافعي، قال مالك: من لعب
بالنرد، والشطرنج فلا أرى شهادته طائلة؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا
الضَّلَلٌ﴾ الآية [يونس: ٣٢] وهذا ليس من الحق، فيكون من الضلال.
قال: فأما الشطرنج، فهو كالنرد في التحريم، إلا أن النرد آكد منه في التحريم؛
لورود النص في تحريمه، لكن هذا في معناه، فيثبت فيه حكمه؛ قياسا عليه. وذكر
القاضي أبو حسين، ممن ذهب إلى تحريمه عليّ بن أبي طالب، وابن عمر، وابن
عباس، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وسالما، وعروة، ومحمد بن علي بن الحسين،
ومطرا الوراق، ومالكا، وهو قول أبي حنيفة، وذهب الشافعي إلى إباحته، وحكى ذلك
أصحابه عن أبي هريرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، واحتجوا بأن الأصل
الإباحة، ولم يرد بتحريمها نص، ولا هي في معنى المنصوص عليه، فتبقى على
الإباحة، ويفارق الشطرنج النرد من وجهين: [أحدها]: أن في الشطرنج تدبير الحرب،
فأشبه اللعب بالحراب، والرمي بالنشاب، والمسابقة بالخيل. [والثاني]: أن المعول في
النرد ما يخرجه الكعبتان(١)، فأشبه الأزلام، والمعول في الشطرنج على حذقه،
وتدبيره، فأشبه المسابقة بالسهام.
ولنا قول الله تعالى: ﴿إِنََّ الْخَتُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَأَجْتَنِبُوهُ﴾
الآية [المائدة: ٩٠] قال علي رضي الله عنه: الشطرنج من الميسر. ومر علي رضي الله
عنه على قوم يلعبون بالشطرنج، فقال: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَائِلُ الَِّ أَنْتُمْ لَمَا عَكِّفُونَ﴾
[الأنبياء: ٥٢]، قال أحمد: أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه. ورَوَى واثلة
ابن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه وَلّى: ((إن الله عز وجل ينظر في كل يوم
ثلاثمائة وستين نظرة، ليس لصاحب الشاه (٢) فيها نصيب))، رواه أبو بكر بإسناده(٣)
ولأنه لعب يصدّ عن ذكر الله تعالى، وعن الصلاة، فأشبه اللعب بالنرد.
وقولهم: لا نص فيها قد ذكرنا فيها نصا، وهي أيضا في معنى النرد المنصوص على
تحريمه، وقولهم: إن فيها تدبير الحرب. قلنا لا يُقصَد هذا منها، وأكثر اللاعبين بها إنما
يقصدون منها اللعب، أو القمار. وقولهم: إن المعول فيها على تدبيره، فهذا أبلغ في
(١) كتب في هامش ((المغني)): ما نصّه: الكعبة في النرد: ما يُعرف اليوم بالزهرة، وهي قطعة مكعّبة
يبين على كلّ وجه منها نقاط تمثل رقمًا . انتهى .
(٢) يعني الشطرنج.
(٣) رواه ابن حبّان في ((المجروحين)) ٢٩٧/٢ وابن الجوزيّ في ((العلل المتناهية)) ٢٩٧/٢ في سنده
خذام بن يحيى قال الدارقطني: لا أعرفه .

٩٧
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٩٠
اشتغاله بها، وصدها عن ذكر الله والصلاة.
إذا ثبت هذا، فقال أحمد: النرد أشد من الشطرنج، وإنما قال ذلك؛ لورود النص
في النرد، والإجماع على تحريمها، بخلاف الشطرنج.
وإذا ثبت تحريمها، فقال القاضي: هو كالنرد في رد الشهادة به، وهذا قول مالك،
وأبي حنيفة؛ لأنه محرم مثله. وقال أبو بكر: إن فعله من يعتقد تحريمه، فهو كالنرد في
حقه، وإن فعله من يعتقد إباحته، لم ترد شهادته، إلا أن يشغله عن الصلاة في أوقاتها،
أو يخرجه إلى الحلف الكاذب، ونحوه من المحرمات، أو يلعب بها على الطريق، أو
يفعل في لعبه ما يستخف به من أجله، ونحو هذا مما يخرجه عن المروءة، وهذا مذهب
الشافعي، وذلك لأنه مختلف فيه، فأشبه سائر المختلف فيه. انتهى ((المغني)) ١٤/
١٥٤-١٥٦ .
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى
من تحريم الشطرنج، كالنرد هو الأرجح؛ لوضوح حجّته. والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في حكم الرُّقَى، والتَّعْوِيذَات:
قال الإمام البخاريّ في ((صحيحه)) ٢١٦٥/٥: ((باب الرقَى بالقرآن، والمعوّذات)):
٥٤٠٣ -حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن معمر، عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي وَلّ، كان ينفث على نفسه، في المرض
الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيد نفسه؛ لبركتها.
فسألت الزهري کیف ینفث؟ قال: کان ینفث علی یدیہ، ثم يمسح بهما وجهه. انتهى.
قال في ((الفتح)): قوله: ((باب الرقي))- بضم الراء، وبالقاف، مقصور - جمع رقية -
بسكون القاف- يقال: رَقَى بالفتح- في الماضي يَرقِي بالكسر في المستقبل، ورقيت
فلانا بكسر القاف أرقيه، واسترقى: طلب الرقية، والجمع بغير همز، وهو بمعنى
التعويذ بالذال المعجمة. وقوله: ((بالقرآن، والمعوذات)) هو من عطف الخاص على
العام؛ لأن المراد بالمعوذات، سورة الفلق، والناس، والإخلاص، كما تقدم في أواخر
((التفسير))، فيكون من باب التغليب، أو المراد الفلق والناس، وكل ما ورد من التعويذ
في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبٍّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]،
﴿فَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨]، وغير ذلك، والأول أولى، فقد أخرج
أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم من رواية عبد الرحمن بن
حرملة، عن ابن مسعود تَّ: أن النبي ◌َّلو كان يكره عشر خصال ... فذكر فيها

٩٨
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
((الرقي إلا بالمعوذات))، وعبد الرحمن بن حرملة، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال
الطبري: لا يحتج بهذا الخبر؛ لجهالة راويه، وعلى تقدير صحته، فهو منسوخ بالإذن
في الرقية بفاتحة الكتاب، وأشار المهلب إلى الجواب عن ذلك، بأن في الفاتحة معنى
الاستعاذة، وهو الاستعانة، فعلى هذا يختص الجواز بما يشتمل على هذا المعنى.
وقد أخرج الترمذي، وحسنه، والنسائي(١) من حديث أبي سعيد: كان رسول الله
وَل﴾ يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذات، فأخذ بها، وترك ما
سواها .
وهذا لا يدل على المنع من التعوذ، بغير هاتين السورتين، بل يدل على الأولوية،
ولا سيما مع ثبوت التعوذ بغيرهما، وإنما اجتزأ بهما؛ لما اشتملتا عليه من جوامع
الاستعاذة من كل مكروه، جملة وتفصيلاً.
وقد أجمع العلماء على جواز الرقَى، عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله
تعالى، أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي، أو بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد
أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بذات الله تعالى، واختلفوا في كونها شرطا، والراجح أنه لا
بد من اعتبار الشروط المذكورة، ففي ((صحيح مسلم))، من حديث عوف بن مالك
رَّهِ، قال: كنا نرقِي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال:
((اعرضوا عليّ رُقاكم، لا بأس بالرقى، ما لم يكن فيه شرك))، وله من حديث جابر
رَّ: نهى رسول اللّه وَ ل عن الرقَى، فجاء آل عمرو بن حزم، فقالوا: يا رسول الله،
إنه كانت عندنا رقية، نرقي بها من العقرب، قال: فعرضوا عليه، فقال: ما أرى بأسا،
من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه)).
وقد تمسك قوم بهذا العموم، فأجازوا كل رقية، جُرِّبت منفعتها، ولو لم يُعقل
معناها، لكن دل حديث عوف رَّ أنها مهما كان من الرقَى يؤدي إلى الشرك يمنع،
وما لا يعقل معناه، لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك، فيمتنع احتياطا. والشرط الآخر لا بد
منه .
وقال قوم: لا تجوز الرقية، إلا من العين واللدغة؛ لحديث عمران بن حصين: ((لا
رقية إلا من عين، أو حمة)).
وأجيب: بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية، فيلتحق بالعين
جواز رقية من به خَبَل، أو مَس، ونحو ذلك؛ لاشتراكها في كونها تنشأ عن أحوال
(١) سيأتي برقم ٥٤٩٦/٣٧ .

=
٩٩
١٧ - (الْخِضَابُ بِالصُّفْرَةِ) - حديث رقم ٥٠٩٠
شيطانية، من إنسي، أو جني، ويلتحق بالسم كل ما عرض للبدن، من قرح ونحوه، من
المواد السمية، وقد وقع عند أبي داود، في حديث أنس تظنّه مثل حديث عمران
رَّه، وزاد: ((أو دم))، وفي مسلم من طريق يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أنس
رَبّه قال: ((رخص رسول اللَّه ◌َ له في الرقَى من العين، والحمة، والنملة)). وفي
حديث آخر: ((والأذن))، ولأبي داود من حديث الشفاء بنت عبد اللّه: أن النبي وَلّ قال
لها: ((ألا تعلمين هذه؟ يعني حفصة رقية النملة))، والنملة قروح تخرج في الجنب وغيره
من الجسد. وقيل: المراد بالحصر معنى الأفضل: أي لا رقية أنفع، كما قيل: لا سيف
إلا ذو الفَقَار، وقال قوم: المنهي عنه من الرقي، ما يكون قبل وقوع البلاء، والمأذون
فيه ما كان بعد وقوعه، ذكره ابن عبد البر، والبيهقي، وغيرهما. وفيه نظر، وكأنه
مأخوذ من الخبر الذي قُرنت فيه التمائم بالرقى، فأخرج أبو داود، وابن ماجه، وصححه
الحاكم، من طريق ابن أخي زينب امرأة ابن مسعود عنها، عن ابن مسعود رَّه ،
رفعه: ((إن الرقَى، والتمائم، والتولة شرك))، وفي الحديث قصة.
و((التمائم)»: جمع تميمة، وهي خرز، أو قلادة، تُعَلَّق في الرأس، كانوا في الجاهلية
يعتقدون أن ذلك يدفع الآفات.
و ((التّوَلَة))- بكسر المثناة، وفتح الواو واللام، مخففا -: شيء كانت المرأة تَجَلب به
محبة زوجها، وهو ضرب من السحر، وإنما كان ذلك من الشرك؛ لأنهم أرادوا دفع
المضار، وجلب المنافع من عند غير الله، ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله،
وكلامه، فقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك قبل وقوعه، كما ثبت من حديث عائشة
رضي الله عنها أنه وَّر، كان إذا أوى إلى فراشه، ينفث بالمعَوِّذات، ويمسح بهما
وجهه ... الحديث وفي حديث ابن عباس أنه و 8*، كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات
اللَّه التامة، من كل شيطان وهامة ... الحديث، وكلاهما في ((الصحيح))، وصحح
الترمذي من حديث خولة بنت حكيم، مرفوعا: ((من نزل منزلا، فقال: أعوذ بكلمات
اللَّه التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء، حتى يتحول))، وعند أبي داود،
والنسائي، بسند صحيح، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن رجل من أسلم، جاء
رجل، فقال: لُدِغت الليلة، فلم أَنَّم، فقال له النبي ◌َّر: ((لو قلت حين أمسيت: أعوذ
بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضرك))، والأحاديث في هذا المعنى موجودة
بكثرة .
لكن يحتمل أن يقال: إن الرقي أخص من التعوذ، وإلا فالخلاف في الرقي مشهور،
ولا خلاف في مشروعية الفزع إلى الله تعالى، والالتجاء إليه، في كل ما وقع، وما

١٠٠ =
شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ
يتوقع .
وقال ابن التين: الرقي بالمعوذات، وغيرها من أسماء الله، هو الطب الروحاني، إذا
كان على لسان الأبرار من الخلق، حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عز هذا النوع،
فزع الناس إلى الطب الجسماني، وتلك الرُّقَى المنهي عنها، التي يستعملها المعزم
وغيره، ممن يدعي تسخير الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة، مركبة من حق وباطل، يجمع
إلى ذكر الله، وأسمائه ما يشوبه من ذكر الشياطين، والاستعانة بهم، والتعوذ بمردتهم.
ويقال: إن الحية لعداوتها للإنسان بالطبع، تصادق الشياطين؛ لكونهم أعداء بني
آدم، فإذا عزم على الحية، بأسماء الشياطين أجابت، وخرجت من مكانها، وكذا اللديغ
إذا رُقي بتلك الأسماء، سألت سمومها من بدن الإنسان، فلذلك كُره من الرقَى ما لم
يكن بذكر الله، وأسمائه خاصة، وباللسان العربي الذي يُعرف معناه؛ ليكون بريئا من
الشرك، وعلى كراهة الرُّقَى بغير كتاب اللَّه علماء الأمة.
وقال القرطبي: الرقي ثلاثة أقسام: [أحدها]: ما كان يرقى به في الجاهلية، مما لا
يعقل معناه، فيجب اجتنابه؛ لئلا يكون فيه شرك، أو يؤدي إلى الشرك. [الثاني]: ما
كان بكلام اللَّه، أو بأسمائه، فيجوز، فإن كان مأثورا، فيستحب. [الثالث]: ما كان
بأسماء غير الله، من ملك، أو صالح، أو معظم من المخلوقات كالعرش، قال: فهذا
ليس من الواجب اجتنابه، ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله، والتبرك
بأسمائه، فيكون تركه أولى، إلا أن يتضمن تعظيم المرقَى به، فينبغي أن يجتنب
كالحلف بغير الله تعالی.
قال الجامع: قوله: ليس من الواجب اجتنابه، فيه نظر لا يخفى، فكيف لا يجب
اجتنابه وفيه من المفسدة مالا يخفى. والله تعالى المستعان.
وقال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية؟، فقال: لا بأس أن يرقى بكتاب الله، وما
يعرف من ذكر الله، قلت: أيرقى أهل الكتاب المسلمين؟ قال: نعم إذا رقوا بما يعرف
من كتاب الله، وبذكر الله. انتهى.
وفي ((الموطإ)): إن أبا بكر قال لليهوديّة التي كانت ترقي عائشة: ارقيها بكتاب الله.
وروى ابن وهب، عن مالك: كراهة الرقية بالحديدة، والملح، وعقد الخيط، والذي
يكتب خاتم سليمان، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم.
وقال المازري: اختُلِف في استرقاء أهل الكتاب، فأجازها قوم، وكرهها مالك؛ لئلا
يكون مما بدلوه، وأجاب من أجاز بأن مثل هذا يبعد أن يقولوه، وهو كالطب سواء،
كان غير الحاذق لا يحسن أن يقول، والحاذق يَأنف أن يُبَدِل؛ حرصا على استمرار