النص المفهرس
صفحات 21-40
= ٢١ ٦ - (الأخْذُ مِنَ الشّعْر) - حديث رقم ٥٠٥٥ شرح الحدیث (عَنْ أَنَس) بن مالك رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: كَانَ شَعْرُ النَّبِيِّ نََّ) وفي رواية البخاريّ: عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك رَّه عن شعر رسول اللَّه وَله، فقال: كان شعر رسول اللَّه وَ له الحديث (شَعْرًا رَجِلًا) بفتح الراء، وكسر الجيم، ومنهم من يُسكّنها، وقد تُضمّ، وتفتح: أي فيه تكسّر يسير، يقال: رجل شعره: إذا مشطه، فكان بين السُّبُوطة والْجُعُودة، وقد فسّره الراوي كذلك في بقيّة الحديث، حيث قال (لَيْسَ بِالْجَعْدِ) بفتح الجيم، وسكون المهملة، وبكسرها، يقال: جعُد الشعر بضم العين، وكسرها جُعُودً: إذا كان فيه الْتِوَاء، وتقبّضٌ، فهو جَعْدٌ، وذلك خلاف المسترسل. قاله الفيّوميّ. وفي رواية للبخاريّ: ((ليس بالجعد القَطّط)) بفتح الطاء: هو البالغ في الجعودة، بحيث يتفلفل (وَلَا بِالسَّبْطِ) بفتح السين المهملة، وكسر الموحّدة: ضدّ الجعودة، وقال الفيّوميّ: سَبِط الشعر سَبَطًا، من باب تعِب، فهو سَبِطْ بكسر الباء، وربّما قيل: سَبِطْ بالفتح، وصفٌ بالمصدر: إذا كان مُسترسلًا، وسَبُطَ سُبُوطً، فهو سَبْطٌ، مثلُ سَهُلَ سُهُولَةً، فهو سهل لغةٌ فيه. انتهى. وقال في ((الفتح) ٧/ ٢٦٤ في ((المناقب)): الجعودة في الشعر أن لا يتكسّر، ولا يسترسل، والسبُوطة ضدّه، فكأنه أراد أنه وسطّ بينهما. انتهى. وقال في موضع آخر١١/ ٥٥٠ في ((اللباس)): أي أن شعره وَلّ كان بين الجعودة، والسبوطة، والشعر الجعد: هو الذي يتجعّد، كشعور السودان، والسبط: هو الذي يسترسل، فلا يتكسّر منه شيء، كشعور الهنود. والْقَطّط: هو البالغ في الجعودة بحيث يتفلفل. انتهى. وقوله: (بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ) وفي رواية همّام، عن قتادة: ((كان يضرب شعر رأس النبيّ وَلّ منكبيه)). وفي رواية عند البخاريّ: ((يضرب شعره منكبيه)). وقد أخرج مسلم، وأبو داود من رواية إسماعيل ابن عليّة، عن حميد، عن أنس ◌َّه: ((كان شعر النبيّ وَّ﴿ إلى أنصاف أذنيه)). ووقع عند أبي داود، وابن ماجه، وصححه الترمذيّ، من طريق أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((كان شعر النبيّ وَ ◌ّ ر فوق الوفرة، ودون الجُمّة))، لفظ أبي داود، ولفظ ابن ماجه بنحوه، ولفظ الترمذيّ عكسه: ((فوق الجمة، ودون الوفرة)). وجمع العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)) بأن المراد بقوله: ((فوق))، و((دون)) بالنسبة إلى المحلّ، وتارة بالنسبة إلى الكثرة والقلّة، فقوله: ((فوق الجمة)): أي أرفع في المحلّ. وقوله: ((دون الجمة)): أي في القدر، وكذا بالعكس. قال الحافظ: وهو جمع جيّدٌ، لولا أن مخرج الحديث متّحد. انتهى. وفي حديث البراء ◌َّه الآتي٥٠٦٢/٩ -: ((وجُمته تضرب منكبيه))، وفي ٩/ ٢٢ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٥٠٦٤- ((إن لِمّته لتضرب قريبًا من منكبيه)) وفي رواية البخاريّ بلفظ: ((إن جُمته لتضرب الخ)). وفي رواية: ((شعره يبلغ شحمة أذنيه)). والجمّة- بضمّ الجيم، وتشديد الميم: شعر الرأس إذا نزل إلى قرب المنكبين. قال الجوهريّ في حرف الواو: والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن، ثمّ الجمّة، ثم اللّمّة، إذا ألمّت بالمنكبين، وقد خالف هذا في حرف الجيم، فقال: إذا بلغت المنكبين، فهي جمة، واللمّة إذا جاوزت شحمة الأذن. قال الحافظ العراقيّ في ((شرح الترمذيّ)»: كلام الجوهريّ الثاني هو الموافق لكلام أهل اللغة. وجمع ابن بطّال بين اللفظين المختلفين في الحديث بأن ذلك إخبار عن وقتين، فكان إذا غفل عن تقصيره، بلغ قريب المنكبين، وإذا قصّه لم يُجاوز الأذنين. وجمع غيره بأن الثاني كان إذا اعتمر يقصر، والأول في غير تلك الحالة. قال الحافظ: وفيه بعد. ثم هذا الجمع إنما يصلح لو اختلفت الأحاديث، وأما هنا فاللفظان وردا في حديث واحد، متّحد المخرج، وهما من رواية أبي إسحاق، عن البراء، فالأولى في الجمع بينهما الحمل على المقاربة. انتهى. وقال في ((الفتح)) أيضًا٥٥٣/١١ في ((اللباس)): وما دلّ عليه الحديث من كون شعر النبيّ وَّر كان إلى قرب منكبيه كان غالب أحواله، وكان ربّما طال، حتى يصير ذؤابة، ويتّخذ منه عقائص، وضفائر، كما أخرج أبو داود، والترمذيّ بسند حسن، من حديث أم هانئ رضي اللَّه تعالى عنها، قالت: ((قدم رسول اللَّه وَ ليل مكة، وله أربع غدائر))، وفي لفظ: ((أربع ضفائر))، وفي رواية ابن ماجه: ((أربع غدائر - يعني ضفائر))، والغدائر- بالغين المعجمة- جمع غَديرة بوزن عظيمة، والضفائر بوزنه، فالغدائر هي الذوائب، والضفائر هي العقائص. فحاصل الخبر أن شعره وَ الز طال، حتى صار ذوائب، فضفره أربع عقائص، وهذا محمول على الحال التي يبعد عهده بتعهّد شعره فيها، وهي حالة الشغل بالسفر، ونحوه. والله أعلم. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أنس رضي اللَّه تعالى عنه متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٥٥/٦ و٩/ ٥٠٦١ و٥٢٣٦/٥٩ و ٥٢٣٧- وفي ((الكبرى)) ٩٣٠٨/٨ و ٩٣٢٣/١٣ و٩٣٢٤. وأخرجه (خ) في ((المناقب)) ٣٥٤٧ و٣٥٤٨ و((اللباس)) ٥٩٠٠ ٢٣ ٦- (الأَخْذُ مِنَ الشَّغْر) - حديث رقم ٥٠٥٦ و٥٩٠٣ و٥٩٠٤ و٥٩٠٦ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٣٨ و٢٣٤٧ (د) في ((الترجّل)) ٤١٨٥ و٤١٨٦ (ت) في ((اللباس)) ١٧٥٤ و((المناقب)) ٣٦٢٣ و(ق) في ((اللباس)) ٣٦٣٤ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ١١٨٥٦ و١١٩٧٤ و١٢٦٩٣ و١٣١٠٧ و١٣١٥٢ و١٣٤٢٩ (الموطأ) في ((الجامع)) ١٧٠٧. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز الأخذ من الشعر. (ومنها): أن إطالة الشعر حتى يكون جمةً، أو لِمّةً من هديه وَلَلـ (ومنها): أن فيه بيان أن شعر الرأس يخالف شعر اللحية، حيث جاز تقصيره، بخلاف اللحية، فقد أمر والت- بتوفيرها، وعدم التعرّض لها. (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ وَلّر من جمال الخِلقة، فإن هذا النوع من الشعر هو المحمود عند الناس، فإن كلّا من الجعودة، والسبوطة البحتين غير محمود، وإنما المحمود هو الوسط بينهما، كما كان عليه شعر النبيّ وَالتّ. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٥٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيِّ نَّهِ، كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةً أَرْبَعَ سِنِينَ، قَالَ: تَّنَا رَسُولُ اللَّهِ بِهِ، أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو عوانة)): هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. و((داود الأوديّ)): هو داود بن عبد اللَّه الزَّعافريّ، أبو العلاء الكوفيّ، ثقة [٦] ١٤٧/ ٢٣٨. وقوله: ((رجلًا صحب النبيّ وَّ): لم يُعرف اسمه، وقيل: هو الحكم بن عمرو الغفاريّ. وقيل: عبد الله بن سرجِس. وقيل: عبد الله بن مغفل. وقوله: ((أن يمتشط أحدنا» في تأويل المصدر مجرور بـ((عن)) محذوفة؛ قياسًا لكونها مع ((أن)): أي نهانا عن امتشاط أحدنا كلّ يوم. والامتشاط: تسريح الشعر بالمشط لتحسینه . والحديث صحيح، وقد تقدّم في ((الطهارة)) ٢٣٨/١٤٧ وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق. [تنبيه]: مناسبة هذا الحديث للترجمة فيه بعد، اللَّهمّ إلا إذا أراد الإشارة إلى أنه وإن كان الأخذ من الشعر جائزًا، إلا أنه لا ينبغي أن يُفعل كلّ يوم، وفيه نظرٌ لا يخفى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٧- (التَّرَجُلُ غِبًّا) قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الترجّل)): مصدر ترجّلت: إذا سرّحت شعرك، قال الفيّوميّ: رجّلتُ الشعر ترجيلًا: سرّحته، سواء كان شعرك، أو شعر غيرك، وترجّلْتُ: إذا كان شعر نفسك. انتهى. و((الغِبّ)»- بكسر الغين المعجمة، وتشديد الموحّدة- يقال: غَبَبْتُ عن القوم أَغُبُّ، من باب قتل غِبًا بالكسر: أتيتهم يومًا بعد يوم، ومنه حُمَّى الْغِبّ، يقال: غَبّت عليه تَغُبُّ: إذا أتت يومًا، وتركت يومًا، وغَبْت الماشية تَغِبٌ، من باب ضرب غِبًا أيضًا، وغُبُوبًا: إذا شربت يومًا، وظَمِئَتْ، وأغبّها صاحبها بالألف: إذا ترك سقيها يوما، وليلتين. وغَبّ الطعام يغِبَ غِبًا: إذا بات ليلةً، سواء فسد، أم لا. وللأمر غِبٌّ بالكسر، ومَغَبَّةٌ: أي عاقبةٌ. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٠٥٧- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَام بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَّهَ عَنِ التَّرَجُلَ إِلَّا غِيًّا))). رجال هذا الإسناد: خمسة: ١- (عليّ بن حُجر) السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩] ١٣/١٣. [تنبيه]: جميع نسخ ((المجتبى))، و((الكبرى)) التي عندي كلها وقع فيها ((علي بن حجر))، والذي ذكره الحافظ المزّيّ في ((تحفة الأشراف)) هو عليّ بن خشرم))، لكنه أشار إلى الاختلاف، حيث قال: قال أبو القاسم: وفي كتابي ((عن عليّ بن حجر))، بدل ((ابن خشرم))، والظاهر أن ((ابن خشرم)) تصحيف. والله تعالى أعلم. ٢- (عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق السبيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقة مأمون [٨] ٨/٨. ٣- (هشام بن حسّان) الأزديّ الْقُرْدُوسيّ البصريّ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] ١٨٨/ ٣٠٠ . ٤- (الحسن) بن أبي الحسن يسار البصريّ، ثقة فقيه فاضل يرسل كثيرًا ويدلّس [٣] ٣٦/٣٢ . ٥- (عبد الله بن مغفل)- بتشديد الفاء، بصيغة اسم المفعول- ابن عُبيد بن نهم، أبي عبد الرحمن المزنيّ الصحابيّ، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، ومات تَظ سنة ٢٥ ٧- (الترجُلُ غِباً) - حديث رقم ٥٠٥٧ (٥٧) وقيل: بعد ذلك، تقدّمت ترجمته في ٣٦/٣٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فمروزيّ، وعيسى، فکوفيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) رضي اللَّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: ((نََّى رَسُولُ اللّهِ بَِّ، عَنِ التَّرَجُلِ) أي تسريح الشعر، وتنظيفه، وتحسينه، كذا في ((النهاية))، وفي ((القاموس)): التسريح: حَلُّ الشعر، وإرساله، وهو إنما يكون بإصلاحها بالامتشاط، ولذلك يُفسّرون الترجيل بالامتشاط، ثم الغالب استعمال الترجيل في الرأس، والتسريح في اللحية. (إِلَّا غِيًّا) بكسر الغين المعجمة، وتشديد الباء الموحّدة -: أن يُفعل يومًا، ويُترك يومًا، والمراد كراهة المداومة عليه، وخُصوصيّة الفعل يومًا، والترك يومًا غير مراد. قاله السنديّ . وقال في ((عون المعبود)): قال في ((النهاية)): يقال: غَبَّ الرجلُ: إذا جاء زائرا بعد أيام. وقال الحسن: أي في كل أسبوع مرة. انتهى. وفسره الإمام أحمد بأن يُسَرِّحه يوما، ويَدَعَه يوما، وتبعه غيره. وقيل: المراد به في وقت دون وقت، وأصل الغِبُّ في إيراد الإبل، أن ترد الماءَ يوما، وتدعه يوما. وفي ((القاموس)): الغِبُّ في الزيارة أن تكون كل أسبوع، ومن الْحُمَّى ما تأخذ يوما، وتدع يوما. وقال العلقمي: قال عبد الغافر الفارسي في ((مجمع الغرائب)): أراد الامتشاط، وتعهد الشعر، وتربيته، كأنه كره المداومة. وقال ابن رسلان: ترجيل الشعر مشطه، وتسريحه. وقال المناوي في ((فيض القدير)): نهى عن الترجل: أي التمشط: أي تسريح الشعر، فيكره؛ لأنه من زي العجم، وأهل الدنيا. وقوله: ((إلا غبا)): أي يوما بعد يوم، فلا يكره، بل يسن، فالمراد النهي عن المواظبة عليه، والاهتمام به؛ لأنه مبالغة في التزيين، وأما خبر النسائي، عن أبي قتادة رَمّه: ((أنه كانت له جُمة، فأمره أن يُحسن إليها، وأن يترجل كل يوم))، فيُحمل على أنه كان محتاجا لذلك؛ لغزارة شعره، أو هو لبيان الجواز. انتهى. والحديث الذي أشار إليه، سيأتي للمصنف ٥٢٣٨/٦٠ بلفظ: ((عن أبي قتادة أنه كانت له جمة ضخمة، فسأل النبي وَلقره، فأمره أن يحسن إليها، وأن يترجل كل يوم. ورجال إسناده كلهم رجال الصحيح، لكنه معلول، وسيأتي الكلام عليه ٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ هناك، إن شاء الله تعالى. وأخرجه أيضا مالك في ((الموطإ))، ولفظه: عن أبي قتادة، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي جمة، أفأرجلها؟ قال: ((نعم، وأكرمها)»، فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين، من أجل قوله وَلقوله: ((نعم، وأكرمها)). انتهى. وسيجيء الجمع بين حديث ابن مغفل وأبي قتادة رضي اللَّه تعالى عنهما في كلام المنذري رحمه الله تعالی. وقال الحافظ ولي الدين العراقي رحمه الله تعالى: ولا فرق في النهي عن التسريح كل يوم، بين الرأس واللحية، وأما حديث أنه كان يُسَرِّح لحيته كل يوم مرتين، فلم أقف عليه بإسناد، ولم أراه إلا في ((الإحياء))، ولا يخفى ما فيها من الأحاديث التي لا أصل لها، ولا فرق بين الرجل والمرأة، لكن الكراهة فيها أخف؛ لأن باب التزيين في حقهن، أوسع منه في حق الرجال، ومع هذا فترك الترفه، والتنعم لهن أولى، كذا في (شرح المناوي)). أفاده في ((عون المعبود)) ١٤٤/١١-١٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن مغفّل رضي اللَّه تعالى عنه هذا صحيح. [تنبيه]: قال المنذري رحمه الله تعالى: وأخرجه الترمذي، والنسائي، وقال الترمذي: حسن صحيح، وأخرجه النسائي أيضا مرسلًا، وأخرجه عن الحسن البصري، ومحمد بن سيرين قولهما. وقال أبو الوليد الباجي: وهذا الحديث، وإن كان رواته ثقات، إلا أنه لا يثبت، وأحاديث الحسن، عن عبد الله بن مغفل، فيها نظر. هذا آخر كلامه. وفيما قاله نظر، وقد قال الإمام أحمد، ويحي بن معين، وأبو حاتم الرازي: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل، وقد صحح الترمذي حديثه عنه، كما ذكرنا، غير أن الحديث في إسناده اضطراب. انتهى كلام المنذريّ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: أشار بالاضطراب إلى روايات المصنّف في هذا الباب، حيث رواه من طريق هشام بن حسّان موصولًا مرفوعًا، ورواه من طريق حماد ابن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، عن النبيّ وَلّ، مرسلًا، ورواه من طريق يونس بن عُبيد، عن الحسن، وابن سيرين قولهما. لكن الموصول هو الأرجح هنا؛ لأن له شاهدًا صحيحًا، وهو الحديث الآتي في آخر هذا الباب عن رجل من أصحاب النبيّ وَل﴿ قال: ((كان نبيّ اللَّه ◌َلَّ ينهانا عن الإرفاه، قلنا: وما الإرفاه؟ قال: الترجّل كلّ يوم)). وذكر له الشيخ الألبانيّ شاهدًا آخر من ٢٧ ٧- (التَّرَجُلُ غِباً) - حديث رقم ٥٠٥٩ حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما، أخرجه العقيليّ، لكنه قال: محمد بن موسى لا يتابع علیه، فالظاهر ضعفه. والحاصل أن الحديث مرفوعًا صحيح؛ لما ذُكر آنفًا. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا -٥٠٥٧/٧ و ٥٠٥٩ و٥٠٦٠ - وفي ((الكبرى)) ٩٣١٥/١١ و٩٣١٦ و٩٣١٧. وأخرجه (د) في ((الترجّل)) ٤١٥٩ (ت) في ((اللباس)) ١٧٥٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان استحباب الترجّل يومًا بعد يوم. (ومنها): أنه يدلّ على كراهة الاشتغال بالترجيل، في كل يوم؛ لأنه نوع من الثَّرَقُّه، وقد ثبت النهى عن كثير من الإرفاه في الحديث الآتي بعد حديثين. (ومنها): أن فيه استحباب تنظيف الشعر، من القمل، والدرن ونحوهما؛ لإزالة التفث؛ ولِما رَوَى الترمذي عن أنس ◌َّ أن رسول اللَّه وَلتر، كان يكثر دهن رأسه، وتسريح لحيته. ذكره في الشمائل، وإسناده ضعيف، لكن له شاهد يتقوّى به من حديث سهل بن سعد الساعديّ تَّ، أورده الشيخ الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) ٣٥١/٢ رقم ٧٢٠، وعزاه إلى ابن الأعرابيّ في ((المعجم))، وذكر إسناده، وقال: هذا إسناد حسن، ولفظه: ((كان يكثر دهن رأسه، ويُسرّح لحيته بالماء)). وبهذا يتبيّن أن حديث أنس رَظّه عند الترمذيّ حسن؛ لهذا الشاهد، فتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٥٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ: ((أَنَّ النَّبِيِّ وَِّ، نََّى عَنِ التَّرَجُلِ إِلَّ غِيًّا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((أبو داود)): هو سليمان بن داود الطيالسيّ البصريّ الحافظ . والحديث مرسل صحيح بما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٥٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدٍ، قَالًا: ((التَّرَجُلُ غِبٌّ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، و((بشر)): هو ابن المفضّل. و((يونس)): هو ابن عُبيد. و((محمد)): هو ابن سيرين. والحديث ٢٨ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ مقطوع صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٦٠- (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ كَهْمَسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ شَقِيقٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهِ، عَامِلًا بِمِصْرَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَإِذَا هُوَ شَعِثُ الرَّأْسِ، مُشْعَانٌّ، قَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُشَعَانًا، وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟ قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ يَتْهَانَا عَنِ الْإِزْفَاهِ، قُلْنَا: وَمَا الْإِزْفَاهُ؟ قَالَ: التَّرَجُلُ كُلَّ يَوْمٍ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (إسماعيل بن مسعود) الْجَخدريّ البصري، ثقة [١٠] ٤٧/٤٢ من أفراد المصنّف . ٢- (خالد بن الحارث) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقة ثبت [٨] ٤٢ /٤٧. ٣- (كهمس) بن الحسن التميميّ، أبو الحسن البصريّ، ثقة [٥] ٢٥٧٩/٣٩. ٤- (عبد الله بن شقيق) الْعُقَيليّ البصريّ، ثقة فيه نَصْبٌ [٣]١٥٤٤/١٧. ٥- (رجل من أحاب النبيّ وَِّ﴾ لم يُسمّ، ولكن لا تضرّ جهالة الصحابة؛ لأنهم عدول بإجماع من يُعتدّ بإجماعه، كما قال السيوطيّ في ((ألفية الحديث)): وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لَا يَشْتَبِهِ النَّوَوِي أَجَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهْ والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فمن أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالبصريين. (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ) الْعُقيليّ، أنه (قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَِّ، عَامِلًا بِمِصْرَ) أي واليًا على المدينة المعروفة، وفي رواية أبي داود من طريق الْجُريريّ، عن عبد الله بن بُريدة أن رجلاً من أصحاب النبيّ وَّ رحل إلى فضالة بن عبيد، وهو بمصرَ، فقدِمَ عليه، فقال: أما إني لم آتك زائرًا، ولكنّي سمعت أنا، وأنت حديثًا من رسول اللّه وَ له رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا، قال: وما لي أراك شَعِثًا، وأنت أمير الأرض ... الحديث (فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) أي من ٢٩ ٧- (الترجُلُ غِباً) - حدیث رقم ٥٠٦٠ أصحاب ذلك الصحابيّ، وقد سبق آنفًا من رواية أبي داود أنه صحابيّ أيضًا (فَإِذَا) هي الفجائيّة (هُوَ شَعِثُ الرَّأْسِ) بفتح، فكسر: أي متفرّق الشعر، يعني أنه غير مترجّل الرأس، ولا مسرّح اللحية (مُشْعَانٌ) بضمّ الميم، وسكون الشين المعجمة، وعين مهملة، وآخره نون مشدّدة، وهو المنتفش الشعر، الثائر الرأس، يقال: رجل مُشْعانٌ، ومُشْعانَ الرأس، وشعرٌ مُشْعانٌ، والميم زائدة. قاله في ((النهاية)) ٢/ ٤٨٢ (قَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُشْعَانًا، وَأَنْتَ أَمِيرٌ؟) وفي رواية أحمد: ((وأنت أمير البلد))، وفي رواية أبي داود: ((وأنت أمير الأرض)) (قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ وَهِ يَنْهَانَا عَنِ الْإرْفَاهِ) ولأبي داود: ((عن كثير من الإرفاه)) بكسر الهمزة على المصدر: بمعنى التنعم، أصله من الرفه، وهو أن ترد الإبل الماء، متى شاءت، ومنه أخذت الرفاهية، وهي السعة والدعة، والتنعم، كره النبيّ وَّه الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم، وأمر بالقصد في ذلك، وليس في معناه الطهارة، والنظافة؛ فإن النظافة من الدين. قال الحافظ: القيد بالكثير إشارة إلى أن التوسّط المعتدل من الإرفاه لا يذمّ، وبذلك يُجمع بين الأخبار. انتهى. (قُلْنَا: وَمَا الْإِزْفَاهُ؟ قَالَ: التَّرَجُلُ) أي تسريح الشعر، وتنظيفه (كُلَّ يَوْم) والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التگلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث رجل من أصحاب النبيّ وَّر هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا- ٥٠٦٠/٧ و٥٢٤١/٦٢- وفي ((الكبرى)) ٩٣١٨/١١ و٩٣١٩ . وأخرجه (د) في ((الترجّل)) ٤١٦٠ (أحمد) في ((باقي مسند الأنصار)) ٢٣٤٤٩. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٣٠ : شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ ٨- (التَّيَّامُنُ فِي التَّرَجُلِ) ٥٠٦١- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنٍ بِشْرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَّتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، يُحِبُّ التََّامُنَ، يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ، وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ، وَيُحِبُّ التَّيْمُنَ فِي جَميعِ أُمُورِهِ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن معمر)): هو القيسيّ البحرانيّ البصريّ، أحد مشايخ الأئمة الستة بلا واسطة. و((أبو عاصم)): هو الضحاك بن مخلد النبيل. و((محمد بن بشر) بن بشير- بفتح أوله- ابن معبد الأسلميّ الكوفيّ، ولجدّه بشير صحبة، صدوق [٧] . روى عن أبيه، وأشعث بن أبي الشعثاء، وإياس بن سلمة بن الأكوع، وعبد العزيز ابن حكيم الحضرميّ، ومحمد بن عامر، وزياد بن عِلاقة. وروى عنه ابن المبارك، وطلق بن غَنّام، وأبو أحمد الزُّبيريّ، وأبو عاصم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات)). تفرّد به المصنّف بهذا الحديث فقط. وقوله: ((يحبّ التيامن)): أي استعمال اليمين في الأشياء التي يليق أن تزاول باليمين. وقوله: ((ويحب التّمّن في جميع أموره)): أي البداءة باليمين في أموره اللائقة بذلك، ومنها الترجّل الذي ترجم له المصنّف هنا. والحديث متفقٌ عليه، من رواية شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها، وتقدّم في ((الطهارة)) ٩٠/ ١١٢ ومضى شرحه، وبيان مسائله هناك. قال في ((الكبرى))- بعد أن خرجه من طريق شعبة المذكورة، ثم أخرجه من هذا الطريق -: قال أبو عبد الرحمن: والذي قبله أولى بالصواب. انتهى. يعني أن رواية شعبة، عن الأشعث، عن أبيه، عن مسروق هي الصواب. وقال الدارقطنيّ رحمه الله تعالى: لم يُتابع محمد بن بشر عليه- يعني روايته عن أشعث، عن الأسود، عن عائشة- والمحفوظ رواية شعبة وغيره، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي اللَّه تعالى عنها. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . = ٣١ ٩- (اتخاذُ الشَّعْر) - حديث رقم ٥٠٦٢ ٩- (اتَّخَاذُ الشَّغْرِ) ٥٠٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: مَا رَأَيَتُ أَحَدًا، أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مِنْ رَسُولِ اللّهِ وَهِ، وَجْتُهُ تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (محمد بن عبد الله بن عمّار) الْمُخَرّميّ الأزديّ، أبو جعفر، نزيل الموصل، ثقة حافظ [١٠] ٢٠ /١٢٢٠. ٢- (المعافَى) بن عمران الأزديّ الفهميّ، أبو مسعود الموصليّ، ثقة عابد فقيه، من كبار [٩] ١٢٧١/٣٦ . ٣- (إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، أبو يوسف الكوفيّ، ثقة [٧] ٧٥] ١٠٦٦ . ٤- (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهمدانيّ البيعيّ الكوفيّ، ثقة عابد، اختلط بآخره [٣] ٤٢/٣٨. ٥- (البراء) بن عازب بن الحارث بن عديّ الأنصاريّ الأوسيّ الصحابيّ ابن الصحابيّن نزل الكوفة وتظلّيه ١٠٥/٨٦. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، وشيخ شيخه، فموصليان. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب رضي اللَّه تعالى عنهما. قال في ((الفتح)): كذا قال أكثر أصحاب أبي إسحاق، وخالفهم أشعث، فقال: ((عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة))، أخرجه النسائي، والترمذي، وحسنه، ونقل عن البخاري أنه قال: حديث أبي إسحاق، عن البراء، وعن جابر بن سمرة، صحيحان، وصححه الحاكم. انتهى. (قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا، أَخسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) الظاهر أن الجار والمجرور حال من (رسول اللَّه وَ ل﴾)، وهذا بيان الحال التي رآه عليها، متفكّرًا في جماله. ويحتمل أنه حال ٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ من ((أحد))؛ لكونه في حيّز النفي، فصح وقوعه ذا حال، أو متعلّق بـ((رأيت))، لا لكون الرؤية كانت في الحلّة، بل لكون مفعولها كان في الحلّة، حال الرؤية، مثلُ رأيت زيدًا في المسجد، ومثله كثير. و((الحُلّة)) بضم المهملة، وتشديد اللام: هي البرد اليمنيّة، ولا تسمّى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قاله في ((النهاية)) ١/ ٤٣٢. وقال الخطّابيّ: الحلّة ثوبان: إزار ورداء، ولا تكون حلّة إلا وهي جديدة، تُحلّ من طيّها، فتُلبس. انتهى. قاله في الدّرّ النثير)). والمراد بالحمراء المخطّطة، لا الحمراء الخالصة، كما ذكره كثيرون. قاله السنديّ رحمه الله تعالى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: وفي قوله: ((لا الحمراء الخالصة)) نظر، وسيأتي الكلام عليه، إن شاء اللّه تعالى (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَالِهِ، وَجْتُهُ) بضم الجيم، وتشديد الميم: قال الفيّوميّ: الجمّة من الإنسان: مُجتمع شعر ناصيته، يقال: هي التي تبلغ المنكبين، والجمع جُم، مثل غُرْفة وغُرَف. انتهى (تَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ) وفي رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن أبي إسحاق: ((له شعر يبلغ شحمة أذنيه))، وهو مغاير لهذه الرواية، وجُمع بينهما بأن المراد أن معظم شعره، كان عند شحمة أذنه، وما استرسل منه متّصل إلى المنكب، أو يُحمل على حالتين. وقد وقع نظير ذلك في حديث أنس عند مسلم من رواية قتادة عنه أن شعره: «كان بین أذنیه وعاتقه»، وفي حديث حميد، عن ثابت، عنه: ((إلى أنصاف أذنيه))، ومثله عند الترمذيّ من رواية ثابت عنه. وعند ابن سعد من رواية حمّاد، عن ثابت عنه: ((لا يُجاوز شعره أذنيه))، وهو محمول على ما تقدّم، أو على أحوال متغايرة. وروى أبو داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: ((كان شعر رسول اللّه ◌َ ل فوق الوفرة، ودون الجمّة)). وفي حديث هند بن أبي هالة في صفة رسول اللَّه ◌َ ل﴿ عند الترمذيّ وغيره: «فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفّره)): أي جعله وفرة، فهذا القيد يؤيّد الجمع المتقدّم. قاله في ((الفتح)) ٢٦٨/٧. ((كتاب المناقب)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث البرء رضي اللّه تعالى عنه هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: = ٣٣ ٩- (اتخاذُ الشّعْرِ) - حديث رقم ٥٠٦٤ أخرجه هنا-٩/ ٥٠٦٢ و٥٠٦٤ و٥٢٣٤/٥٩ و٥٢٣٥ و٥٢٣٦ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٢٥/١٣ و٩٣٢٦ وو٩٣٢٧ و٩٣٢٨ . وأخرجه (خ) في ((المناقب)) ٣٥٥١ و((اللباس)) ٥٨٤٨ (م) في ((الفضائل)) ٢٣٣٧ (د) في ((الترجّل)) ٤١٨٣ (ت) في ((اللباس)) ١٧٢٤ (ق) في (اللباس)) ٣٥٩٩ (أحمد) في ((مسند الكوفيين)) ١٨٠٨٦ و١٨١٩١. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان جواز اتخاذ الشعر، فقد اتخذ وَاله جمة، وهو ما نزل من شعر الرأس على المنكبين. (ومنها): ما كان عليه النبيّ وَ﴾ من الجمال، فقد قال الصحابيّ: لم أر قبله، ولا بعده مثله وَليل. (ومنها): جواز لبس الحلّة، وهي البرود اليمنيّة، وتقدّم أنها لا تكون إلا ثوبين، من جنس واحد. (ومنها): جواز لبس الأحمر، وفيه خلاف للعلماء، يأتي تحقيقه في باب (لبس الحلل)) ٥٣١٦/٩٣- إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٦٣- (أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ بِهِ، إِلَى أَنْصَافٍ أُذُنَيْهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((إسحاق)): هو ابن راهويه. و((عبد الرزاق)): هو ابن همّام. و((معمر)): هو ابن راشد. و«ثابت)): هو البنانيّ. وقوله: ((إلى أنصاف أذنيه)): قد تقدّم أنه لا ينافي قول البراء وَظله: ((يضرب منكبيه))؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات. والله تعالى أعلم. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم في ٦/ ٥٠٥٥ قبل بابين. واستدلال المصنف رحمه الله تعالى به على الترجمة واضح، حيث دلّ على جواز اتخاذ الشعر إلى أنصاف أذنيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٦٤- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ، قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ، فِي حُلَّةٍ، مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: وَرَأَيْتُ لَهُ لِمَّةٌ، تَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: كان الأولى للمصنّف رحمه الله تعالی تقدیم حديث البراء ◌َّ هذا على حديث أنس ◌َله . و((عبد الحميد بن محمد)): هو الحرّانيّ الثقة [١١] من أفراد المصنّف. و((مخلد)): ٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ هو ابن يزيد الحرّانيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ، من كبار [٩]. وقوله: ((رأيت له لِمّة الخ)) -بكسر اللام، وتشديد الميم -: هي شعر الرأس إذا نزل عن شحمة الأذن، وألمّ بالمنكبين، وعلى هذا فإطلاق الجمّة، إما مجازٌ، أو باعتبار حال آخر. قاله السنديّ رحمه الله تعالى. والحديث متفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه قبل حديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٠ - (الذُّؤَابَةُ) قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: بضمّ الذال المعجمة: الناصية، أو مَنْبَتُها من الرأس، وشعر في أعلى ناصية الفرس. قاله في ((القاموس)). والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٠٦٥- (أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، عَلَى قِرَاءَةٍ مَنْ تَأْمُرُونِي أَقْرَأُ، لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ وَّهِ، بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةٌ، وَإِنَّ زَيْدًا لَصَاحِبُ ذُؤَابَتَيْنِ، يَلْعَبُ مَعَ الصَّبْيَانِ). رجال هذا الإسناد: ستة: ١- (الحسن بن إسماعيل بن سليمان) بن مجالد أبي سعيد المجالديّ الْمِصْيصيّ، ثقة [١٠] ٢٦ / ٤٣٢. ٢- (عبدة بن سُليمان) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقة ثبت، من صغار [٨] ٣٣٩/٧ . ٣- (الأعمش) سليمان بن مِهْران الكوفيّ، ثقة ثبت ورع، لكنه يدلّس [٥] ١٨/١٧. ٤- (أبو إسحاق) السبيعيّ عمرو بن عبد اللَّه المذكور في السند الماضي. ٥- (هُبيرة بن يَرِيم) الشيبانيّ، ويقال: الخارفيّ، أبو الحارث الكوفيّ، لا بأس به، وقد عِيب بالتشيّع [٢] ٢٧ /٤١٠٨ . ٦- (عبد الله بن مسعود) رضي اللَّه تعالى عنه ٣٩/٣٥. والله تعالى أعلم. ٣٥ ١٠ - (الذُّؤْآبة) - حديث رقم ٥٠٦٥ لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح غير شيخه فإنه من أفراده، وهُبَيرة، فمن رجال الأربعة. (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير شيخه، فمصيصيّ. (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض: الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ هُبَيْرَةَ) بضم الهاء، مصغّرًا (ابْنِ يَرِيمَ) بفتح المثناة التحتانيّة، وکسر الراء، بوزن عظيم . [تنبيه]: أشار في ((الفتح)) إلى أن هذه الرواية شاذّة، وذلك أن البخاريّ أخرج الحديث من طريق الأعمش، عن شقيق بن سلمة، وهي الطريق التالية للمصنّف، فقال في ((الفتح)): قوله: ((حدّثنا شقيق بن سلمة)): في رواية مسلم، والنسائيّ(١)، جميعًا عن إسحاق، عن عبدة بن سليمان، عن الأعمش، عن أبي وائل، وهو شقيق المذكور، وجاء عن الأعمش فيه شيخ آخر، أخرجه النسائيّ، عن الحسن بن إسماعيل، عن عبدة ابن سُليمان، عنه، عن أبي إسحاق، عن هُبيرة بن يَريم، عن ابن مسعود، فإن كان محفوظًا، احتمل أن يكون للأعمش فيه طريقان، وإلا فإسحاق، وهو ابن راهويه أتقن من الحسن بن إسماعيل، مع أن المحفوظ عن أبي إسحاق فيه ما أخرجه أحمد، وابن أبي داود، من طريق الثوريّ، وإسرائيل، وغيرهما عن أبي إسحاق، عن خُمير- بالخاء المعجمة، مصغّرًا- عن ابن مسعود رَّه ، فحصل الشذوذ في رواية الحسن بن إسماعيل في موضعین. انتهى. ((فتح)) ٥٨/٧ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: ((وهو أتقن من الحسن))، لا سيّما وقد تابعه إبراهيم بن يعقوب عن عبدة في السند التالي. والحاصل أن المحفوظ رواية الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي وائل، ورواية أبي إسحاق، عن خُمير بن مالك عند أحمد، وأما رواية الحسن بن إسماعيل، فإنها شاذّة. والله تعالى أعلم. (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ) رَّه لَمّا أنكروا عليه قراءته، ففي رواية البخاريّ من (١) أي في ((الكبرى)) في ((فضائل القرآن)) ٨/٥ برقم ٧٩٩٧. وأما في ((المجتبى)) فقد رواه عن إبراهيم ابن يعقوب، عن عبدة بن سليمان، وهو الحديث الآتي بعد هذا، وهو أيضًا في ((الكبرى)) بهذا السند، فتنبه . ٣٦ = شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ طريق شقيق بن سلمة، قال: خطبنا عبد الله بن مسعود، فقال: والله لقد أخذت من في رسول اللّه وَ له بضعا وسبعين سورة، والله لقد علم أصحاب النبي ◌َّل أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم (١)، قال شقيق: فجلست في الْحَلَق، أسمع ما يقولون، فما سمعت رادا يقول غير ذلك. قال في ((الفتح)): قوله: ((خطبنا عبد الله بن مسعود، فقال: والله لقد أخذت من في رسول اللّه وَ ل﴿ بضعًا وسبعين سورة)): زاد عاصم، عن بدر، عن عبد اللَّه: ((وأخذت بقية القرآن عن أصحابه))، وعند إسحاق بن راهويه في روايته المذكورة في أوله: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثم قال: على قراءة من تأمرونني أن أقرأ، وقد قرأت على رسول اللّه بَّهِ؟، فذكر الحديث. وفي رواية النسائي، وأبي عوانة، وابن أبي داود، من طريق أبي شهاب(٢) عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: خطبنا عبد الله بن مسعود، على المنبر، فقال: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾، غُلُّوا مصاحفكم، وكيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت؟ وقد قرأت من في رسول اللّه وَسليه ... مثله. وفي رواية خُمير بن مالك المذكورة بيان السبب، في قول ابن مسعود هذا، ولفظه: لَمّا أَمر بالمصاحف أن تُغَيَّر، ساء ذلك عبد الله بن مسعود رَّيه، فقال: من استطاع ... وقال في آخره: أفأترك ما أخذت من في رسول الله وَّر، وفي رواية له، فقال: إني غالِّ مصحفي، فمن استطاع أن يَغُلَّ مصحفه فليفعل. وعند الحاكم من طريق أبي ميسرة، قال: رُحت، فإذا أنا بالأشعري، وحذيفة، وابن مسعود، فقال ابن مسعود: والله لا أدفعه - يعني مصحفه - أقرأني رسول اللّه وَالر، فذكره . وقوله: قال شقيق: فجلست في الحَلَق- بفتح المهملة واللام- فما سمعت رادا يقول غير ذلك. يعني لم يسمع من يخالف ابن مسعود يقول غير ذلك، أو المراد من يرد قوله ذلك. ووقع في رواية مسلم: قال شقيق: فجلست في حلق أصحاب محمد وَالتّ، فما سمعت أحدا يرد ذلك، ولا يعيبه. وفي رواية أبي شهاب: فلما نزل عن المنبر جلست في الحلق، فما أحد ينكر ما قال، وهذا يخصص عموم قوله: ((أصحاب محمد رَليّ)) (١) قوله: ((وما أنا بخيرهم)): يستفاد منه أن الزيادة في صفة من صفات الفضل، لا تقتضي الأفضلية المطلقة، فالأعلمية بكتاب الله، لا تستلزم الأعلمية المطلقة، بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه بعلوم أخرى، فلهذا قال: وما أنا بخيرهم. قاله في ((الفتح)» ٥٩/٧ . (٢) وقع في ((الفتح)) تصحيف في هذا الاسم، فقال: ((عن ابن شهاب))، وهو غلط، والصواب ((عن أبي شهاب»، فتنبه. ٣٧ ١٠ - (الذؤابة) - حديث رقم ٥٠٦٥ بمن كان منهم بالكوفة، ولا يعارض ذلك ما أخرجه ابن أبي داود، من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود، فذكر نحو حديث الباب، وفيه قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه من قول ابن مسعود رجال من أصحاب رسول اللَّه و التر؛ لأنه محمول على أن الذين كرهوا ذلك، من غير الصحابة الذين شاهدهم شقيق بالكوفة، ويحتمل اختلاف الجهة، فالذي نفى شقيق أن أحدا ردّه، أو عابه وصف ابن مسعود بأنه أعلمهم بالقرآن، والذي أثبته الزهري ما يتعلق بأمره بِغَلّ المصاحف، وكأن مراد ابن مسعود بغل المصاحف كتمها، وإخفاؤها؛ لئلا تُرَجَ، فتُعْدَم، وكأن ابن مسعود رأى خلاف ما رأى عثمان، ومن وافقه في الاقتصار على قراءة واحدة، وإلغاء ما عدا ذلك، أو كان لا ينكر الاقتصار؛ لما في عدمه من الاختلاف، بل كان يريد أن تكون قراءته، هي التي يُعَوَّل عليها، دون غيرها؛ لما له من المزية في ذلك، مما ليس لغيره، كما يؤخذ ذلك من ظاهر كلامه، فلَمّا فاته ذلك، ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح عنده، اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه، على أن ابن أبي داود ترجم باب رِضَى ابن مسعود رَُّه بعد ذلك بما صَنَعَ عثمان رَمنّيه، لكن لم يورد ما يُصَرِّح بمطابقة ما ترجم به. انتهى ((فتح)) ٥٨/٧-٥٩ . وقال القرطبيّ رحمه اللّه تعالى: قوله: ((غُلّوا مصاحفكم الخ)): أي اكتموها، ولا تسلّموها، والتزموها إلى أن تلقوا اللَّه تعالى بها، كما يفعل من غلّ شيئًا، فإنه يأتي به يوم القيامة، ويحمله، وكان هذا رأيًا منه انفرد به عن الصحابة ، ولم يوافقه أحدٌ منهم عليه، فإنه كتم مصحفه، ولم يُظهره، ولم يقدر عثمان تَّه ، ولا غيره عليه أن يظهره، وانتشرت المصاحف التي كتبها عثمان، واجتمع عليها الصحابة في الآفاق، وقرأ المسلمون عليها، وتُرك مصحف عبد اللّه، وخَفِي إلى أن وُجد في خزائن بني عُبيد بمصر عند انقراض دولتهم، وابتداء دولة المعزّ، فأمر بإحراقه قاضي القضاة بها صدر الدين على ما سمعناه من بعض مشايخنا، فأحرق. انتهى ((المفهم)) ٣٧٣/٥-٣٧٤. (عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي) بتشديد النون، ولفظ ((الكبرى)): ((تأمرونني)) بنونين (أَقْرَأُ) بالرفع، وهو على تقدير حرف مصدريّ: أي أن أقرأ، أي بالقراءة، وحذف الحرف المصدريّ، ورفع الفعل قياسيّ على الأرجح، كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ. يُرِيكُمُ الْبَقَ﴾ الآية [الروم: ٢٤]، وقد تقدّم غير مرّة. وفي رواية مسلم: ((أن أقرأ)) بإثبات ((أن)). قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: هذا إنكار منه على من يأمره بترك قراءته، ورجوعه إلى قراءة زيد، مع أنه سابقٌ له إلى حفظ القرآن، وإلى أخذه عن رسول اللّه وَليته، = ٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ فصعُب عليه أن يترك قراءةً قرأها على رسول اللّه وَ له، ويقرأ بما قرأه زيد، أو غيره، فتمسّك بمصحفه، وقراءته، وخفي عليه الوجه الذي ظهر لجميع الصحابة ** من المصلحة التي هي من أعظم ما حفظ اللَّه بها القرآن عن الاختلاف المخلّ به، والتغيير بالزيادة والنقصان، قال: وكان من أعظم الأمور على عبد الله بن مسعود رَّ أن الصحابة * لَمّا عزموا على كَتْب المصحف بلغة قريش، عيّنوا لذلك أربعةً لم يكن منهم ابن مسعود، فكتبوه على لغة قريش، ولم يُعَرِّجوا على ابن مسعود، مع أنه أسبقهم لحفظ القرآن، ومن أعلمهم به، كما شهدوا له بذلك، غير أنه رَّ كان هُذَليّا، وكانت قراءته على لغتهم، وبينها وبين لغة قريش تباينٌ عظيم، فلذلك لم يُدخلوه معهم. والله تعالى أعلم. انتهى ((المفهم)) ٣٧٤/٥. (لَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ بِهِ، بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً) ((البِضع)) بالكسر، وبعض العرب يفتحه، من الثلاثة إلى التسعة، وعن ثعلب: من الأربعة إلى التسعة، يستوى فيه المذكّر والمؤنّث، فيقال: بضع رجال، ويضع نسوة، ويُستعمل أيضًا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر، لكن تثبت الهاء في ((بضع)) مع المذكّر، وتُحذف مع المؤنّث، كالنّف، ولا يُستعمل فيما زاد على العشرين، وأجازه بعض المشايخ، فيقول: بضعة وعشرون رجلًا، وبضع وعشرون امرأةً، وهكذا قاله أبو زيد، وقالوا على هذا معنى البضع، والبضعة في العدد قطعة مبهمة، غير محدودة. قاله الفيوميّ. (وَإِنَّ زَيْدًا) يعني ابن ثابت رَّه الفرضيّ، كاتب الوحي لرسول اللّه وَلِّل، وكاتب المصحف العثمانيّ رضي اللَّه تعالى عنهما (لَصَاحِبُ ذُؤَّابَتَيْنِ) بذال معجمة، بعدها همزة: هي الشعر المضفور، من شعر الرأس. وقوله (يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ) جملة في محلّ نصب على الحال من ((زيدًا)). غرض ابن مسعود رضي بهذا أنه أعلى من زيد الذي هو كاتب مصحف عثمان رَزليه منزلةً في القراءة، وأقدم أخذًا منه، فليس عليه الرجوع إلى ما كتبه زيد رَظّه مما عنده، وما نظر ته أن هذا المصحف مما اتّفق المسلمون عليه في المدينة، وهذا اجتهاد منه وظفيه، لم يوافق عليه، كما سبق، فقد كان جلّ الصحابة ، على ما رآه عثمان وَزي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث عبد الله بن مسعود رَ﴾ هذا متّفقٌ عليه، من رواية الأعمش، عن أبي ٣٩ ١٠ - (الذؤابة) - حديث رقم ٥٠٦٥ وائل، كما يأتي في السند التالي، وأما من رويته عن أبي إسحاق، عن هبيرة هذه، فقد تقدّم أنها شاذّة، فتنبّه. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٦٥/١٠ و٥٠٦٦ - وفي ((الكبرى)) ٩٣٢٩/١٤ و٩٣٣٠. وأخرجه (خ) في ((فضائل القرآن)) ٥٠٠٠ (م) في ((فضائل الصحابة)) ٢٤٦٢. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان جواز اتخاذ الذؤابة، فقد كان لزيد بن ثابت تَّه، وهو مع النبيّ وَّه، ذؤابتان، أقرّه عليهما النبيّ بَّل، فدلّ على جواز اتخاذهما. (ومنها): فضيلة ابن مسعود رَظنّه ، حيث كان من أقدم الصحابة أخذًا للقرآن من في رسول اللَّه ◌َّر، وكان أعلمهم به، وقد أخرج البخاريّ من طريق مسروق، قال: قال عبد الله رضي الله عنه: ((والله الذي لا إله غيره، ما أَنزلت سورة من كتاب اللّه، إلا أنا أعلم، أين أنزلت؟ ولا أنزلت آية من كتاب اللّه، إلا أنا أعلم فيما أنزلت؟ ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب الله، تبلغه الإبل لركبت إليه)). وفي رواية: ((لرحلت إليه))، ولأبي عبيدة من طريق ابن سيرين: ((نُبِئْتُ أن ابن مسعود قال: لو أعلم أحدا تُبْلِغُنيه الإبل، أحدث عهدا بالعرضة الآخيرة مني، لأتيه، أو قال: لتكلفت أن آتیه)» . وكأنه احترز بقوله: ((تبلغنيه الإبل)) عمن لا يَصِل إليه على الرواحل، إما لكونه كان لا يركب البحر، فقيد بالبر، أو لأنه كان جازما بأنه لا أحد يفوقه في ذلك من البشر، فاحترز عن سكان السماء. قاله في ((الفتح)). (ومنها): أن فيه جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه، من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذمّ ذلك على من وقع ذلك منه فخرًا، أو إعجابًا . [تنبيه]: أخرج البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بسنده عن علقمة، قال: كنا بحمص، فقرأ ابن مسعود رَّه سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، قال: قرأت على رسول اللّه وَله، فقال: أحسنت ووجد منه ريح الخمر، فقال: أتجمع أن تكذب بكتاب الله، وتشرب الخمر، فضربه الحدّ. انتهى. قوله: ((فضربه الحد)): قال النووي: هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود، نيابة عن الإمام، إما عموما، وإما خصوصا، وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر، وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا، إذ لو كذّب حقيقة لكفر، فقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه ٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الزِّينَةِ من القرآن كفر. انتهى. قال الحافظ: والاحتمال الأول جيد، ويحتمل أيضا أن يكون قوله: ((فضربه الحد))، أي رفعه إلى الأمير فضربه، فأسند الضرب إلى نفسه مجازا؛ لكونه كان سببًا فيه. وقال القرطبي: إنما أقام عليه الحد؛ لأنه جعل له ذلك من له الولاية، أو لأنه رأى أنه قام عن الإمام بواجب، أو لأنه كان ذلك في زمان ولايته على الكوفة، فإنه وليها في زمن عمر، وصدرا من خلافة عثمان. انتهى. قال الحافظ: والاحتمال الثاني مُوَجَّه، وفي الأخير غفلة عما في أول الخبر أن ذلك كان بحمص، ولم يلها ابن مسعود رَّه ، وإنما دخلها غازيا، وكان ذلك في خلافة عمر . وأما الجواب الثاني عن الرائحة، فيرده النقل عن ابن مسعود، أنه كان يَرَى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة، وقد وقع مثل ذلك لعثمان رَظّه في قصة الوليد بن عقبة. ووقع عند الإسماعيلي إِثْر هذا الحديث النقلُ عن علي، أنه أنكر على ابن مسعود جلده الرجل بالرائحة وحدها، إذلم يُقِرَّ، ولم يُشهَد عليه. وقال القرطبي: في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة، كالحنفية، وقد قال به مالك وأصحابه، وجماعة من أهل الحجاز. قال الحافظ: والمسألة خلافية، شهيرة، وللمانع أن يقول: إذا احتمل أن يكون أقرّ، سقط الاستدلال بذلك، ولَمّا حَكَى الموفق في («المغني)» الخلاف في وجوب الحد بمجرد الرائحة، اختار أن لا يُحَدَّ بالرائحة وحدها، بل لا بد معها من قرينة، كأن يوجد سكران، أو يتقيأها، ونحوُهُ أن يوجد جماعة شهروا بالفسق، ويوجد معهم خمر، ويوجد من أحدهم رائحة الخمر. وحكى ابن المنذر عن بعض السلف، أن الذي يجب عليه الحد بمجرد الرائحة، من يكون مشهورا بإدمان الخمر، وقيل بنحو هذا التفصيل فيمن شَكَّ وهو في الصلاة، هل خرج منه ريح، أولا؟ فإن قارن ذلك وجود رائحة، دل ذلك على وجود الحدث فيتوضأ، وإن كان في الصلاة فلينصرف، ويحمل ما ورد من ترك الوضوء مع الشك، على ما إذا تجرد الظن عن القرينة. قال: وأما الجواب عن الثالث، فجيد أيضا، لكن يحتمل أن يكون ابن مسعود تنزيه كان لا يرى بمؤاخذة السكران بما يصدر منه من الكلام، في حال سكره. وقال القرطبي: يحتمل أن يكون الرجل كَذّب ابن مسعود تَّه، ولم يُكَذِّب القرآن، وهو الذي يظهر من قوله: ما هكذا أُنزلت، فإن ظاهره أنه أثبت إنزالها، ونفي الكيفية التي