النص المفهرس
صفحات 341-360
٢٠ - (عَلامَةُ المُنافِقِ) - حديث رقم ٥٠٢٤ = ٣٤١ ٥٠٢٣- (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُهَيْلِ، نَافِعُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، قَالَ: آيَةُ النَّفَاقِ ثَلَاثُ: إِذَا حَذَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اقْتُمِنَ خَانَ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((عليّ بن حجر)): هو السعديّ المروزيّ، ثقة حافظ، من صغار [٩]. و((إسماعيل)): هو ابن جعفر بن أبي كثير الأنصاريّ القارىء المدنيّ، ثقة ثبت [٨]. و ((أبو سُهيل نافع بن مالك بن أبي عامر)): هو الأصبحيّ التيمي المدنيّ، ثقة [٤] . و((أبوه)): هو مالك بن أبي عامر الأصبحيّ المدنيّ، وهو جدّ مالك بن أنس الإمام، ثقة [٢]. والسند مسلسلٌ بثقات المدنيين، غير شيخه، فمروزيّ، وفيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ: نافع، عن أبيه. وقوله: ((آية النفاق»، هو على حذف مضاف: أي آية ذي النفاق؛ ليناسب قوله: ((إذا حدّث الخ، ولفظ الشيخين: ((آية المنافق)): أي علامته، وإفراد الآية إما على إرادة الجنس، أو أن العلامة إنما تحصل باجتماع الثلاث، والأول أولى، وقد رواه أبو عوانة في (صحيحه)) بلفظ: ((علامات المنافق)). أفاده في ((الفتح)) ١/ ١٢٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلقان: بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ◌َّ هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٢٣/٢٠- وأخرجه (خ) في ((الإيمان)) ٣٣ و((الشهادات)) ٢٦٨٢ و((الوصايا)) ٢٧٤٩ و((الأدب)) ٦٠٩٥ (م) في ((الإيمان)) ٥٩ (ت) في ((الإيمان)) ٢٦٣١ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٤٧٠ و٨٩١٣ و١٠٥٤٢. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٢٤- (أَخْبَرَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَدِيٌّ ابْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرْ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: ((عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ أَنْ لَا يُحِبُّنِي إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَبْغُضُّنِي إِلَّ مُنَافِقٌ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((واصل بن عبد الأعلى)): هو الأسديّ، أبو القاسم، أو أبو محمد الكوفيّ، ثقة [١٠]. و((وكيعٌ)): هو ابن الجرّاح. والحديث سبق سندًا ومتنا في الباب الماضي، وسبق تمام البحث فيه هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٣٤٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ ٥٠٢٥- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْتِى بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعَافَى، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ،َ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ((ثَلَاثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ تَزَلْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَتْرُكَهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن يحيى بن الحارث)): هو الحمصيّ الثقة [١٢] ٢٣٢٩/٦٧ من أفراد المصنّف. و((المعافى)): هو ابن سليمان الجزريّ، صدوق [١٠] من أفراد المصنّف أيضًا. و(زُهير)): هو ابن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الكوفيّ الثقة الثبت [٧]. و((أبو وائل)): هو شقيق بن سلمة. و((عبد الله)): هو ابن مسعود رَضِ لهيه. والحديث موقوف صحيح، وشرحه يُعلم مما سبق، وهو من أفراد المصنّف رحمه الله تعالى، أخرجه هنا-٥٠٢٥/٢٠- فقط. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٢١- (قِيَامُ رَمَضَانَ) ٥٠٢٦- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِ ◌ِ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاخْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقوله: ((إيمانا)): أي تصديقًا بأنه حقّ، وطاعة للَّه تعالى، أو المعنى أن الذي يحمله على ذلك الإيمان بالله، وبفضل رمضان. وقوله: ((واحتسابًا)): أي إرادة وجه اللَّه سبحانه وتعالى، لا لرياء، ونحوه، فقد يفعل الإنسان الشيء يعتقد أنه صدقٌ، لكن لا يفعل مخلصًا، بل لرياء، أو خوف، ونحوه. قاله النوويّ، وانتصابهما على المفعول من أجله، أو على الحال، أو التمييز. قاله السيوطيّ في ((زهر الربى)) ٢٠١/٣-٢٠٢. والحديث متّفق عليه، وتقدم في ((كتاب قيام الليل))-١٦٠٣/٣، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. وغرض المصنّف بإيراده هناك بيان أن قيام رمضان من شعب الإيمان، ومحلّ ٣٤٣ ٢٢ - (قِيَامُ ليلة القدر) - حديث رقم ٥٠٢٩ الاستدلال قوله: ((إيمانًا)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٢٧ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكْ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((ابن القاسم)): هو عبد الرحمن. و((حُميد بن عبد الرحمن)): هو ابن عوف الزهريّ المدنيّ. والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في ((كتاب قيام الليل)) ١٦٠٢/٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٢٨- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ، عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ، قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل)): هو أبو بكر الطبرانيّ، ثقة [١٢] ١٦٠٣/٣ من أفراد المصنّف. و((عبد الله بن محمد بن أسماء)): هو الضُّبَعيّ البصريّ، ثقة جليل [١٠]. و((جُويرية)): هو ابن أسماء بن عُبيد الضبعيّ البصريّ، عم عبد اللَّه الراوي عنه، صدوقٌ [٩]. و((أبو سلمة، وحميد)): هما ولدا عبد الرحمن بن عوف الصحابيّ الجليل تَظله . والحديث متفق عليه، وتقدم الكلام فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٢٢- (قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قيل: سُمّيت ليلة القدر؛ لما تكتب فيها الملائكة من الأقدار، والأرزاق، والآجال التي تكون في تلك السنة، أي يظهرهم الله تعالى عليه، ٣٤٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم. وقيل: لعِظَم قدرها، وشرفها. وقيل: لأن من أتى فيها بالطاعات، صار ذا قدر. وقيل: لأن الطاعات فيها لها قدرٌ زائد. قاله في ((عمدة القاري)) ٢٥٨/١ . والله تعالى أعلم بالصواب. ٥٠٢٩- (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ -يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْتِى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلِهَ قَالَ: ((مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَتْبِهِ)). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وكلهم تقدّموا غير مرّة. و((أبو الأشعث)): هو أحمد بن المقدام العِجليّ البصريّ، صدوقٌ [١٠]. و((خالد بن الحارث)): هو الْهُجيميّ البصريّ الثقة الثبت. و((هشام)): هو ابن أبي عبد اللَّه/ سَنْبَر الدستوائيّ الثقة الثبت البصريّ. والحديث متفقٌ عليه، وتقدّم في ((كتاب الصيام)) ٢٢٠٦/٤٠- وسبق شرحه، وبيان مسائله هناك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ٢٣ - (الزَّكَاةُ) أي باب ذكر الحديث الدال على كون الزكاة من الإسلام. ٥٠٣٠ - (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ، ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْهَمُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِسْلَامِ، قَالَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ؟: ((خَمْسُ صَلَّوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ))، قَالَ: هَلْ عَلَّيَّ غَيْرُهُنَّ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ))، قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ لَّهِ: ((وَصِيَامُ شَهْرٍ رَمَضَانَ)»، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ))، وَذَكَرَ لَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهـ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ))، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا ٣٤٥ ٢٤ - (الجهاد) - حديث رقم ٥٠٣١ غير مرّة. و((محمد بن سلمة)): هو المراديّ الْجَمَليّ، أبو الحارث المصريّ الثقة الثبت [١١]. و((أبو سُهيل)): هو نافع بن مالك ابن أبي عامر، و(«أبوه)): هو مالك بن أبي عامر، وتقدّما قبل بابين. و((طلحة بن عبيد الله)): هو الصحابيّ الجليل، أحد العشرة المبشرين بالجنة وقوله: ((ثائر الرأس)): أي منتشر شعر الرأس. وقوله: ((يُسمع)): بالياء، والبناء للمفعول، أو بالنون، وللبناء للفاعل. وقوله: «دويّ صوته))- بفتح الدال، وکسر الواو، وتشديد الياء، وحُكي ضمّ الدال، والصواب الفتح: هو ما يظهر من الصوت عند شدّته، وبُعْده في الهواء. وقال الخطابي: صوت مرتفع، متكرّرٌ، ولا يُفهم، وإنما كان كذلك؛ لأنه نادى من بعيد. وهذا الرجل قيل: هو ضمام بن ثعلبة، وقيل: غيره. وقوله: ((يسأل عن الإسلام)): أي عن شرائع الإسلام. والحديث متّفقٌ عليه، وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله في ((كتاب الصلاة)) ٤/ ٤٥٨ . فراجعه تستفد. واستدلال المصنف به لما ترجم له واضح، حيث إن الرجل سأل النبيّ وَلّر عن الإسلام، فذكر له الزكاة، فدلّ على أنها من أركان الإسلام. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢٤ - (الْجَهَادُ) أي باب ذكر الحديث الدالّ على كون الجهاد من شعب الإيمان. ٥٠٣١ - (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِینَاءَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ، يَقُولُ: ((انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُجُ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْإِيمَانُ بِيٍ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِي، إِنْهُ ضَامِنٌ حَتَّى أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، بِأَيِّمَا كَانَ، إِمَّا بِقَتْلِ، وَإِمَّا وَفَاةٍ، أَوْ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ، الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، يَتَالُ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِیمَةٍ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وتقدّموا غير مرّة. و((الليث)): هو ابن سعد. و((سعيد)): هو ابن أبي سعيد/ كيسان المقبريّ. ٣٤٦ E شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ و((عطاء بن ميناء))- بكسر الميم -: هو أبو معاذ المدنيّ، وقيل: البصريّ، صدوق [٣]. وقوله: ((انتدب الله)): أي سارع الله سبحانه وتعالى بثوابه، وحسن جزائه. وقيل: بمعنى أجاب إلى المراد. وقيل: بمعنى تكفّل بالمطلوب. وقوله: ((لا يُخرجه إلا الإيمان بي)): هو بالرفع على أنه فاعل ((يُخرج))، والاستثناء مفرّغ. وقوله: ((بي): فيه عدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلّم، قال ابن مالك: كان الظاهر أن يقال: إلا الإيمان به، والجهاد في سبيله، ولكنه على تقدير اسم فاعل من القول، منصوب على الحال: أي انتدب اللَّه لمن خرج في سبيله، قائلًا: لا يُخرجه إلا إيمان بي، و((لا يخرجه)) مقول القول؛ لأن صاحب الحال على هذا التقدير هو ((الله)). وتعقّبه شهاب الدين بن المرحل بأن حذف الحال لا يجوز، وأن التعبير باللائق هنا غير لائق، فالأولى أنه من باب الالتفات، وهو متّجه. قاله في (الفتح)) ١٢٩/١ - ١٣٠ . وتعقّبه السيوطيّ، فقال: هذا خطأ، فإن شرط الالتفات أن تكون الجملتان من متكلّم واحد، وقوله: ((انتدب اللَّه لمن خرج في سبيله)) من كلام النبيّ وَّل، وقوله: ((لا يخرجه إلا الإيمان بي، والجهاد في سبيلي))، من كلام اللّه تعالى، فلا يصحّ أن يكون التفاتًا؛ لأن الجملتين ليستا من متكلّم واحد، فتعيّن ما قاله ابن مالك، وقوله: ((إن حذف الحال لا يجوز))، جوابه أنه من باب حذف القول، وحذفُ القول من البحر حدّث عنه، ولا حرج. انتهى ((زهر الربى)) ١١١٩/٨ -١٢٠. وقوله: ((ضامنٌ)): أي ذو ضمان، أو مضمون له، فهو فاعل بمعنى مفعول. وقوله: ((أن أدخله)) من الإدخال. وقوله: ((بأيهما كان)): متعلّق بـ((أدخله)): أي بأيّ السببين، وهما اللذان أبدلهما من ((أيّهما)) بقوله: ((إما بقتل، أو وفاة))، والمراد من الوفاة: الموت بسبب غير القتل في الجهاد . والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم في ((كتاب الجهاد)) ٣١٢٢/١٤ و٣١٢٣. وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٥٠٣٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: «تَضَمَّنَ اَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِي، وَإِيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنْ، أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ، الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ، نَالَ مَا ٢٥- (أَدَاءُ الْخُمُس) - حديث رقم ٥٠٣٣ ٣٤٧ = نَالَ، مِنْ أَجْرٍ، أَوْ غَنِيمَةٍ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو مصّيصيّ، ثقة [١٠]. و((جرير)): هو ابن عبد الحميد. و((عمارة بن القعقاع)): هو الضبيّ الكوفيّ الثقة [٦]. و((أبو زرعة)): هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هرم، وقيل: غيره [٣]. وقوله: ((تضمّن الله)): بمعنى تكفّل. وقوله: ((أو أرجعه)) من الرجع المتعدّي: أي أرده، لا من الرجوع، فإنه لازم، وجعله بضم الهمزة، من الإرجاع بعيد؛ لأنه غير فصيح، وهي لغة هذيل. والحديث متّفقٌ عليه، ومضى القول فيه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)) . ٢٥- (أَدَاءُ الْخُمُسِ) أي هذا باب ذكر الحديث الدّالّ على كون أداء الخمس من شعب الإيمان. وقال البخاريّ في ((صحيحه)): ((بابٌ أداء الخمس من الإيمان)). فقال في ((الفتح)) ١٧٦/١-١٧٧: هو: بضم الخاء المعجمة، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ حُسَهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]. وقيل: إنه رُوي هنا بفتح الخاء، والمراد قواعد الإسلام الخمس المذكورة، في حديث بُني الإسلام على خمس، وفيه بُعْدٌ؛ لأن الحج لم يذكر هنا، ولأن غيره من القواعد قد تقدم، ولم يُرد هنا إلا ذكر خمس الغنيمة، فتعين أن يكون المراد إفراده بالذكر، وسنذکر وجه کونه من الإیمان قریبا. انتهى. ٥٠٣٣- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ -عَنْ أَبِي جْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْتَا نَصِلُ إِلَيْكَ، إِلَّا فِي الشَّهَرِ الْحَرَامِ، فَمُزْنَا بِشَيْءٍ، تَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الْإِيمَانُ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُوَّلُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَّةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ ٣٤٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُقَيّرِ، وَالْمُزَفَّتِ))). رجال هذا الإسناد: أربعة : ١- (قتيبة) بن سعيد الثقفيّ، ثقة ثبت [١٠] ١/١. ٢- (عبّاد بن عبّاد) بن حبيب بن الْمُهَلّب بن أبي صفرة المهلّبيّ الأزديّ، أبو معاوية البصريّ، ثقة ربّما وهِم [٧] ١٢٣ / ١٠٨١. ٣- (أبو جمرة) نصر بن عمران الضُّبَعيّ البصريّ، نزيل خراسان، ثقة ثبت [٣] ٨٨/ ٢٠١٢ . ٤- (ابن عباس) عبد اللَّه البحر رضي اللّه تعالى عنهما٣١/٢٧ . والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من رباعيات المصنف رحمه الله تعالى، وهو (٢٣٤٠) من رباعيات الكتاب. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه مسلسل بثقات البصريين، غير شيخه، فإنه بغلانيّ. (ومنها): أن فيه ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، ومن المشهورين بالفتوى من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ أَبِي ◌ْرَةً) هو بالجيم والراء، كما تقدم، واسمه: نصر بن عمران بن نوح بن مخلد، الضُّبَعي- بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة- من بني ضُبيعة -بضم أوله، مصغرًا -: وهم بطن من عبد القيس، كما جزم به الرشاطي، وفي بكر بن وائل بطن، يقال لهم: بنو ضُبيعة أيضا، وقد وَهِمَ من نَسَب أبا جمرة إليهم، من شُرّاح البخاري، فقد رَوَى الطبراني، وابن منده، في ترجمة نوح بن مخلد، جَدّ أبي جمرة، أنه قَدِم على رسول اللَّهِ وَ له، فقال له: ((ممن أنت؟))، قال: من ضبيعة ربيعة، فقال خير ربيعة عبد القيس، ثم الحي الذين أنت منهم. قاله في ((الفتح)) ١/ ١٧٧. وفي رواية البخاريّ في ((الإيمان)): ((عن أبي جمرة، قال: كنت أقعد مع ابن عبّاس، يُجلسني على سريره، فقال: أقم عندي، حتّى أجعل لك سهمًا من مالي، فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس ... )) الحديث. وسبب تحديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لأبي جمرة بهذا الحديث، ما بينه مسلم من طريق غندر، عن شعبة، فقال بعد قوله: ((وبين الناس)): ((فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر، فنهى عنه، فقلت: يا ابن عباس، إني أنتبذ في جَرَّة خضراء نبيذا حلوا، ٣٤٩ ٢٥- (ادَاءُ الْخُمس) - حديث رقم ٥٠٣٣ فأشرب منه، فتُقَرقِر بطني، قال: لا تشرب منه، وإن كان أحلى من العسل))، وسيأتي للنسائيّ في ((كتاب الأشربة، من طريق قرة، عن أبي جمرة، قال: قلت لابن عباس إن جِدّةً لي تنتبذ نبيذًا في جر، أشربه حلوا، إن أكثرت منه، فجالست القوم، خشيت أن أفتضح، فقال: قدم وفد عبد القيس ... )) الحديث. فلما كان أبو جمرة من عبد القيس، وكان حديثهم، يشتمل على النهى عن الانتباذ في الجرار، ناسب أن يذكره له. قال الحافظ: وفي هذا دليل على أن ابن عباس، لم يبلغه نسخ تحريم الانتباذ في الجرار، وهو ثابت من حديث بريدة بن الحصيب تَنَّه عند مسلم وغيره. قال القرطبي: فيه دليل على أن للمفتى أن يذكر الدليل مستغنيا به، عن التنصيص على جواب الفتيا، إذا كان السائل بصيرا بموضع الحجة. انتهى ((فتح)) ١/ ١٧٧ -١٧٨. (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي اللَّه تعالى عنهما، أنه (قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ) قال النووي رحمه اللّه تعالى: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم، في لُقِيّ العظماء، واحدهم وافد، قال: ووفد عبد القيس المذكورون، كانوا أربعة عشر راكبا، كبيرهم الأشج، ذكره صاحب ((التحرير، في شرح مسلم))، وسَمَّى منهم المنذر بن عائذ، وهو الأشج المذكور، ومنقذ بن حبان، ومزيدة بن مالك، وعمرو بن مرحوم، والحارث بن شعيب، وعبيدة بن همام، والحارث بن جندب، وصُحَار بن العباس - وهو بصاد مضمومة، وحاء مهملتين- قال: ولم نعثر بعد طول التتبع على أسماء الباقين . قال الحافظ: قد ذكر ابن سعد منهم عقبة بن جروة، وفي ((سنن أبي داود)): قيس بن النعمان العبدي، وذكره الخطيب أيضا في ((المبهمات))، وفي ((مسند البزار))، و((تاريخ ابن أبي خيثمة)): الجهم بن قثم، ووقع ذكره في ((صحيح مسلم)) أيضا، لكن لم يسمه، وفي (مسندى أحمد، وابن أبي شيبة)): الرستم العبدي، وفي ((المعرفة)) لأبي نعيم: جويرية العبدي، وفي ((الأدب للبخاري)): الزارع بن عامر العبدي، فهؤلاء الستة الباقون من العدد، وما ذَكَر من أن الوفد كانوا أربعة عشر راكبا، لم يذكر دليله. وفي ((المعرفة)) لابن منده، من طريق هود العَصَري - وهو بعين وصاد، مهملتين مفتوحتين - نسبة إلى عَصَر، بطن من عبد القيس، عن جده لأمه، مزيدة، قال: بينما رسول اللَّه ◌َ له، يحدث أصحابه، إذ قال لهم: ((سيطلع لكم من هذا الوجه رَكْبٌ، هم خير أهل المشرق»، فقام عمر: فلقى ثلاثة عشر راكبا، فرحّب، وقَرّب، وقال: من القوم؟ قالوا: وفد عبد القيس. فيمكن أن يكون أحد المذكورين، كان غير راكب، أو مرتدفا. وأما ما رواه الدولابي وغيره، من طريق أبي خَيْرة -بفتح الخاء المعجمة، وسكون ٣٥٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ المثناة التحتانية، وبعد الراء هاء- الصُّبَاحي -وهو بضم الصاد المهملة، بعدها موحدة خفيفة، وبعد الألف حاء مهملة -: نسبة إلى صُبَاح، بطن من عبد القيس- قال: كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللَّه ◌َ له، من وفد عبد القيس، وكنا أربعين رجلا، فنهانا عن الدباء، والنقير ... الحديث، فيمكن أن يجمع بينه وبين الرواية الأخرى، بأن الثلاثة عشر، كانوا رؤوس الوفد، ولهذا كانوا ركبانا، وكان الباقون أتباعا. وقد وقع في جملة الأخبار، ذكر جماعة من عبد القيس، زيادة على من سميته هنا، منهم: أخو الزارع، واسمه مطر، وابن أخته، ولم يُسَمَّ، وروى ذلك البغوي في ((معجمه))، ومنهم: مُشَمْرِج السعدي، روى حديثه ابن السكن، وأنه قدم مع وفد عبد القيس، ومنهم: جابر بن الحارث، وخزيمة بن عبد بن عمرو، وهمام بن ربيعة، وجارية -أوله جيم - ابن جابر، ذكرهم ابن شاهين، في ((معجمه))، ومنهم: نوح بن مخلد، جد أبي جمرة، وكذا أبو خيرة الصباحي، كما تقدم. قال: وإنما أطلت في هذا الفصل؛ لقول صاحب ((التحرير)): إنه لم يَظفَر بعد طول التتبع، إلا بما ذكرهم. انتهى كلام الحافظ رحمه اللَّه تعالى ((فتح)) ١٧٨/١. (فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ) هي ((إنْ))، واسمها، وهو ((نا) ضمير المتكلِّين، ((وهذا الحيَّ)) منصوب على الاختصاص، أي أخصّ هذا الحيَّ، والحيّ: هو اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيا ببعض. وقوله: (مِنْ رَبِيعَةَ) خبر «إن»: أي نحن من قبيلة ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. زاد في رواية الشيخين: ((مرحبًا بالقوم، غير خزايا، ولا ندامی)). وقوله: ((مرحبا)»: منصوب بفعل مضمر: أي صادفت رُخبا - بضم الراء -: أي سعة، والرحب -بالفتح -الشيء الواسع، وقد يزيدون معها ((أهلا)): أي وجدت أهلا، فاستأنس، وأفاد العسكري: أن أول من قال: مرحبا سيف بن ذي يزن، وفيه دليل على استحباب تأنيس القادم، وقد تكرر ذلك من النبي ◌َّر، ففي حديث أم هانيء: ((مرحبا بأم هانيء))، وفي قصة عكرمة بن أبي جهل ((مرحبا بالراكب المهاجر))، وفي قصة فاطمة: ((مرحبا بابنتي))، وكلها صحيحة. وأخرج النسائي من حديث عاصم بن بشير الحارثي، عن أبيه، أن النبي ◌َّ قال له، لما دخل، فسلم عليه: «مرحبا وعليك السلام)) . وقوله: ((غير خزايا)) بنصب ((غير)) على الحال، ورُوي بالكسر على الصفة، والمعروف الأول، قاله النووي، ويؤيده رواية البخاريّ)) في ((الأدب)) من طريق أبي التياح، عن أبي جمرة: ((مرحبا بالوفد الذين جاءوا، غير خزايا، ولا ندامی)). ٣٥١ == ٢٥- (أَدَاءُ الخُمُس) - حديث رقم ٥٠٣٣ و((خزايا)) جمع خزيان، وهو الذي أصابه خزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعا، من غير حرب، أو سبي يخزيهم، ويفضحهم. وقوله: (ولا ندامی)): قال الخطابي: کان أصله نادمین، جمع نادم؛ لأن ندامی إنما هو جمع ندمان: أي المنادم في اللَّهو، وقال الشاعر: فَإِنْ كُنْتَ نَذْمَانِي فَبِالأَكْبَرِ اسْقِنِي وَلَا تَسْقِنِي بِالأَصْغَرِ الْمُتَثَلُّم لكنه هنا خرج على الإتباع، كما قالوا: العشايا، والغدايا، وغداة جمعها الغدوات، لكنه أتبع انتهى. وقد حكى القزاز، والجوهريّ، وغيرهما، من أهل اللغة أنه يقال نادم وندمان في الندامة، بمعنى فعلى هذا، فهو على الأصل، ولا أتباع فيه. والله أعلم. وسيأتي للمصنّف في ((كتاب الأشربة)) ٥٦٩٤/٤٨ - من طريق قرة، فقال: ((مرحبا بالوفد، ليس الخزايا، ولا النادمين))، وهي للطبراني من طريق شعبة أيضا. قال ابن أبي جمرة: بَشَّرهم بالخير عاجلا وآجلا؛ لأن الندامة إنما تكون في العاقبة، فإذا انتفت ثبت ضدها، وفيه دليل على جواز الثناء على الإنسان في وجهه، إذا أُمن عليه الفتنة . (وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ) وفي رواية قرة المذكورة: ((فقالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبين المشركين))، وفي قولهم: ((يا رسول اللَّه))، وقولهم: ((المشركين)) دليل على أنهم كانوا حين المقابلة مسلمين. (إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ) وللبخاريّ في رواية الأصيلي، وكريمة: ((إلا في شهر الحرام))، وهي رواية مسلم، وهي من إضافة الشيء إلى نفسه، كمسجد الجامع، ونساء المؤمنات، والمراد بالشهر الحرام الجنس، فيشمل الأربعة الحرم، ويؤيده رواية قرة الآتية في ((الأشربة)) بلفظ: ((إلا في أشهر الحرم))، وفي رواية حماد بن زيد عند البخاريّ في ((المناقب)) بلفظ: ((إلا في كل شهر حرام»، وقيل: اللام للعهد، والمراد شهر رجب، وفي رواية للبيهقى التصريح به، وكانت مضر تبالغ في تعظيم شهر رجب، فلهذا أضيف إليهم في حديث أبي بكرة دني، حيث قال: ((رجب مضر))، والظاهر أنهم كانوا يخصونه بمزيد التعظيم، مع تحريمهم القتال في الأشهر الثلاثة الأخرى، إلا أنهم ربما أنسأوها بخلافه. وفيه دليل على تقدم إسلام عبد القيس على قبائل مضر، الذين كانوا بينهم وبين المدينة، وكانت مساكن عبد القيس بالبحرين، وما والاها من أطراف العراق، ولهذا قالوا -كما في رواية شعبة- عند البخاريّ في ((العلم)): ((وإنا نأتيك من شُقّة بعيدة)). قال ابن قتيبة: الشقة السفر، وقال الزجاج: هي الغاية التي تُقصد. ويدل على سبقهم إلى الإسلام أيضا ما رواه البخاريّ في ((الجمعة))، من طريق أبي جمرة أيضا، عن ابن عباس ٣٥٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ رضي اللَّه عنهما، قال: إن أول جمعة جُمعَت بعد جمعة في مسجد رسول اللّه وَّ، في مسجد عبد القيس بِجُوَاثَى، من البحرين)»، وجُواثى -بضم الجيم، وبعد الألف مثلثة مفتوحة- وهي قرية شهيرة لهم، وإنما جّعُوا بعد رجوع وفدهم إليهم، فدل على أنهم سبقوا جميع القرى إلى الإسلام. قاله في ((الفتح)) ١٧٩/١ - ١٨٠. (فَمُزْنَا بِشَيْءٍ) وفي رواية الشیخین: «فمرنا بأمر فصل، نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنّة)). فقوله: ((بأمرٍ فصلٍ)) بالتنوين فيهما، لا بالإضافة، والأمر واحد الأوامر: أي مُزْنا بعمل بواسطة ((افعلوا))، ولهذا قال الراوي: ((أمرهم))، وفي رواية للبخاريّ: قال النبي وَلجر: ((آمركم))، وله أيضًا: بصيغة افعلوا، والفصل بمعنى الفاصل، كالعدل بمعنى العادل: أي يفصل بين الحق والباطل، أو بمعنى الْمُفَصَّل: أي المبين المكشوف، حكاه الطيبي. وقال الخطابي: الفصل: البَيِّن، وقيل: المحكم. وقوله: ((نخبر به)) بالرفع على الصفة لـ((أمر))، وكذا قوله: ((وندخل))، وَيُزْوَى بالجزم فيهما، على أنه جواب الأمر، وسقطت الواو من ((وندخل)) في بعض الروايات فيرفع (نخبر))، ويجزم ((تدخل)). قاله في ((الفتح)). (نَأْخُذُهُ عَنْكَ) بالرفع على أن الجملة في محل جرّ صفة ((شيءٍ))، وكذا قوله: (وَنَذْعُو إِلَيْهِ مَنْ) بفتح الميم، موصولة، وفي رواية لمسلم بكسر الميم، وعليه فهي حرف جرّ، وقوله: (وَرَاءَنَا) منصوب على الظرفية، صلة ((من)): أي ندعو قومنا الذين بَقُوا وراءنا في بلدنا إلى هذا الشيء الذي تأمرنا به. وفي رواية قرّة المذكورة: ((فحدّثنا بأمر، إن عملنا به دخلنا الجنّة، وندعو إليه من وراءنا)). (فَقَالَ) بَّهِ (آمُرُكُمْ بِأَزْبَع) أي أربع خصال، أو أربع جُمل، وهذا جواب لقولهم ((فمرنا بشيء))، وقوله: (وَأَنَاكُمْ عَنْ أَرْبَع) جواب لسؤالهم عن الأشربة، ففي رواية البخاريّ بعد قوله: ((نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة)): ((وسألوه عن الأشربة)). (الْإِيمَانُ بِاللَّهِ) بالجرّ بدلًا عن أمر: أي آمركم بالإيمان بالله، ويحتمل الرفع خبرًا المحذوف: أي هي الإيمان بالله، والنصب على أنه مفعول لفعل مقدّر: أي أقصد الإيمان بالله. (ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ) أي بيّن الأربع التي أمر الوفد بها بقوله: (شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) برفع ((شهادة)) على أنه خبر لمحذوف: أي هي شهادة الخ (وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ) زاد في رواية الشيخين: ((وصيام رمضان)) (وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَيِمْتُمْ) وفي رواية البخاريّ: ((وأن تعطوا من المغنم الخمس)). ٣٥٣ ٢٥- (أَدَاءُ الْخُمُس) - حديث رقم ٥٠٣٣ قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لم يذكر الصيام في رواية المصنف رحمه الله تعالى هنا، وفي ((الأشربة))، والظاهر أنه سقط من بعض الرواة، وعلى سقوطه لا إشكال في كون الشهادة، وما بعدها تفسيرًا للأربع في قوله وَله: (آمركم بأربع))، وإنما الإشكال في ذكره، وهو في رواية الشيخين، ولفظها: ((أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: ((أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تُعطوا من المغنم الخمس))، فقد ذكر فيها خمسة أشياء: أحدها: الشهادتان، والثاني: إقام الصلاة، والثالث: إِيتَاءُ الزكاة، والرابع صيام رمضان، والخامس: أداء الخمس. وقد سلكوا العلماء في جواب هذا الإشكال مسالك، وقد لخّصه الحافظ رحمه الله تعالى في ((الفتح))، فقال: قال القرطبي رحمه اللّه تعالى: قيل: إن أول الأربع المأمور بها ((إقام الصلاة))، وإنما ذكر الشهادتين تبركا بهما، كما قيل في قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَُهُ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، وإلى هذا نحا الطيبي، فقال: عادة البلغاء أن الكلام إذا كان منصوبا لغرض جعلوا سياقه له، وطرحوا ما عداه، وهنالم يكن الغرض في الإيراد ذكر الشهادتين؛ لأن القوم كانوا مؤمنين، مقرين بكلمتي الشهادة، ولكن ربما كانوا يظنون أن الإيمان مقصور عليهما، كما كان الأمر في صدر الإسلام، قال: فلهذا لم يَعُدَّ الشهادتين في الأوامر. قيل: ولا يَرِد على هذا الإتيانُ بحرف العطف، فيحتاج إلى تقدیر . وقال القاضي أبو بكر بن العربي: لولا وجود حرف العطف، لقلنا: إن ذكر الشهادتين ورد على سبيل التصدير، لكن يمكن أن يُقرأ قوله: ((وإقام الصلاة)) بالخفض، فيكون عطفا على قوله: ((أمرهم بالإيمان)) والتقدير: أمرهم بالإيمان، مُصدِّرا به، وبشرطه من الشهادتين، وأمرهم بإقام الصلاة الخ، قال: ويؤيد هذا حذفهما في رواية البخاريّ في ((الأدب)) من طريق أبي التياح، عن أبي جمرة، ولفظه: ((أربع، وأربع: أقيموا الصلاة ... الخ. [فإن قيل]: ظاهر ما ترجم به البخاريّ من أن أداء الخمس من الإيمان، يقتضى إدخاله مع باقي الخصال، في تفسير الإيمان، والتقدير المذكور يخالفه، أجاب ابن رُشيد: بأن المطابقة تحصل من جهة أخرى، وهي أنهم سألوا عن الأعمال التي يدخلون بها الجنة، وأجيبوا بأشياء، منها: أداء الخمس، والأعمال التي تدخل الجنة، هي أعمال الإيمان، فيكون أداء الخمس من الإيمان بهذا التقرير. ٣٥٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ [فإن قيل]: فكيف قال في رواية حماد بن زيد، عن أبي جمرة: ((آمركم بأربع: الإيمان بالله، وشهادة أن لا إله الا الله، وعقد واحدة))، كذا للبخاريّ في ((المغازي»، وله في ((فرض الخمس)): ((وعقد بيده))، فدل على أن الشهادة إحدى الأربع، وأما ما وقع عنده في ((الزكاة)) من هذا الوجه من زيادة الواو في قوله: ((وشهادة أن لا إله الا اللّه))، فهي زيادة شاذة، لم يتابع عليها حجاجَ بنَ منهال أحدٌ. والمراد بقوله: ((شهادة أن لا إله الا الله))، أي وأن محمد رسول اللّه كما صرح به في رواية عباد بن عباد في أوائل ((المواقيت))، ولفظه: ((آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله، ثم فسرها له: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ... الحديث، والاقتصار على شهادة أن لا إله إلا الله على إرادة الشهادتين معا؛ لكونها صارت عَلَمًا على ذلك. وهذا أيضا يدل على أنه عَدَّ الشهادتين من الأربع؛ لأنه أعاد الضمير في قوله: ((ثم فسرها)) مؤنثا، فيعود على الأربع، ولو أراد تفسير الإيمان، لأعادة مذكرا، وعلى هذا، فيقال: كيف قال: ((أربع))، والمذكورات خمس؟، وقد أجاب عنه القاضي عياض؛ تبعا لابن بطال: بأن الأربع ما عدا أداء الخمس، قال: كأنه أراد إعلامهم بقواعد الإيمان، وفروض الأعيان، ثم أعلمهم بما يلزمهم إخراجه، إذا وقع له جهاد؛ لأنهم كانوا بصدد محاربة كفار مضر، ولم يقصد ذكرها بعينها؛ لأنها مسببة عن الجهاد، ولم يكن الجهاد إذ ذاك فَرْض عين، قال وكذلك لم يذكر الحج؛ لأنه لم یکن قُرِض. وقال غيره: قوله: ((وأن تعطوا)) معطوف على قوله: ((بأربع)) أي آمركم بأربع، وبأن تعطوا، ويدل عليه العدول عن سياق الأربع، والإتيان بأن والفعل، مع توجه الخطاب إليهم، قال ابن التين: لا يمتنع الزيادة إذا حصل الوفاء بوعد الأربع. قال الحافظ: ويدل على ذلك لفظ رواية مسلم، من حديث أبي سعيد الخدري، في هذه القصة: (آمركم بأربع: اعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخمس من الغنائم)). وقال القاضي أبو بكر بن العربي: ويحتمل أن يقال إنه عَدَّ الصلاة والزكاة واحدة؛ لأنها قرينتها في كتاب الله، وتكون الرابعة أداء الخمس، أو أنه لم يَعُدَّ أداء الخمس؛ لأنه داخل في عموم إيتاء الزكاة، والجامع بينهما أنهما إخراج مال معين، في حال دون حال. وقال البيضاويّ: الظاهر أن الأمور الخمسة المذكورة هنا، تفسير للإيمان، وهو أحد الأربعة الموعود بذكرها، والثلاثة الأُخّر حذفها الراوي اختصارا، أو نسيانا، كذا قال، وما ذَكَر أنه الظاهر، لعله بحسب ما ظهر له، وإلا فالظاهر من السياق أن الشهادة أحد ٣٥٥ = ٢٥- (أداءُ الخُمُس) - حدیث رقم ٥٠٣٣ الأربع؛ لقوله: ((وعقد واحدة))، وكأن القاضي أراد أن يرفع الإشكال، من كون الإيمان واحدا، والموعود بذكره أربعا، وقد أجيب عن ذلك بأنه باعتبار أجزائه المفصلة أربع، وهو في حد ذاته واحد، والمعنى أنه اسم جامع للخصال الأربع، التي ذكر أنه يأمرهم بها، ثم فسرها، فهو واحد بالنوع، متعدد بحسب وظائفه، كما أن المنهي عنه، وهو الانتباذ فيما يُسرع إليه الإسكار، واحد بالنوع، متعدد بحسب أوعيته. والحكمة في الإجمال بالعدد قبل التفسير، أن تتشوّف النفس إلى التفصيل، ثم تسكن إليه، وأن يحصل حفظها للسامع، فإذا نسي شيئا من تفاصيلها، طالب نفسه بالعدد، فإذا لم يستوف العدد الذي في حفظه، عَلِم أنه قد فاته بعض ما سمع. وماذكره القاضي عياض، من أن السبب في كونه لم يذكر الحجّ في الحديث؛ لأنه لم يكن فرض هو المعتمد، وقد قدمنا الدليل على قِدَم إسلامهم، لكن جزم القاضي بأن قدومهم کان في سنة ثمان، قبل فتح مكة تبع فيه الواقدي، ولیس بجید؛ لأن فرض الحج كان سنة ست، على الأصح، كما مرّ في موضعه، ولكن القاضي يختار أن فرض الحج كان سنة تسع، حتى لايرد على مذهبه أنه على الفور. انتهى. وقد احتج الشافعي لكونه على التراخي، بأن فرض الحج كان بعد الهجرة، وأن النبي ◌َ ﴿ كان قادرا على الحج، في سنة ثمان، وفي سنة تسع، ولم يحج إلا في سنة عشر. وأما قول من قال: إنه ترك ذكر الحج؛ لكونه على التراخي، فليس بجيد؛ لأن كونه على التراخي لا يمنع من الأمر به، وكذا قول من قال: إنما تركه لشهرته عندهم ليس بقوي؛ لأنه عند غيرهم ممن ذكره لهم أشهر منه عندهم، وكذا قول من قال: إن ترك ذكره؛ لأنهم لم يكن لهم إليه سبيل، من أجل كفار مضر ليس بمستقيم؛ لأنه لا يلزم من عدم الاستطاعة في الحال، ترك الإخبار به؛ ليعمل به عند الإمكان، كما في الآية، بل دعوى أنهم كانوا لا سبيل لهم إلى الحج ممنوعة؛ لأن الحج يقع في الأشهر الحرم، وقد ذكروا أنهم كانوا يأمنون فيها، لكن يمكن أن يقال: إنه إنما أخبرهم ببعض الأوامر؛ لكونهم سألوه أن يخبرهم بما يدخلون بفعله الجنة، فاقتصر لهم على ما يمكنهم فعله في الحال، ولم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام، التي تجب عليهم فعلا وتركا، ويدل على ذلك اقتصاره في المناهي على الانتباذ في الأوعية، مع أن في المناهي ما هو أشد في التحريم من الانتباذ، لكن اقتصر عليها لكثرة تعاطيهم لها. وأما ما وقع في ((كتاب الصيام)) من ((السنن الكبرى)) للبيهقى من طريق أبي قلابة الرقاشي، عن أبي زيد الهروي، عن قرة في هذا الحديث، من زيادة ذكر الحج، = ٣٥٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ ولفظه: ((وتحجوا البيت الحرام))، ولم يتعرض لعدد، فهي رواية شاذة. وقد أخرجه الشيخان، ومن استخرج عليهما، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، من طريق قرة، لم يذكر أحد منهم الحج، وأبو قلابة تغير حفظه في آخر أمره، فلعل هذا مما حدث به في التغير، وهذا بالنسبة لرواية أبي جمرة، وقد ورد ذكر الحج أيضا في («مسند الإمام أحمد)»، من رواية أبان العطار، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، وعن عكرمة، عن ابن عباس، في قصة وفد عبد القيس، وعلى تقدير أن يكون ذكر الحج فيه محفوظا، فيجمع في الجواب عنه، بين الجوابين المتقدمين، فيقال: المراد بالاربع ما عدا الشهادتين، وأداء الخمس، والله أعلم. (وَأَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) وهو تفسير لسؤالهم عن الأشربة، ففي رواية البخاريّ: ((وسألوه عن الأشربة)). وهو من إطلاق المحل، وإرادة الحالّ: أي ما في الدبّاء، ونحوه، وقد صرح بالمراد في رواية المصنّف في ((الأشربة)) من طريق قرة، فقال: ((وأنهاكم عن أربع: مما يُنتبذ في الدبّاء ... الحديث. و((الدباء))- بضم المهملة، وتشديد الموحدة، والمد- فُعّالٌ، والواحدة: دُبّاءة: هو القرع، قال النووي: والمراد اليابس منه، وحكى القزاز فيه القصر (وَالْحَنْتَم) - بفتح المهملة، وسكون النون، وفتح المثناة من فوق -: هي الجرّة، كذا فسرهاَ ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في ((صحيح مسلم))، وله عن أبي هريرة ◌َّه ((الحنتم)): الجِرَار الْخُضْرُ، وروى الحربي في ((الغريب)) عن عطاء: أنها جِرار كانت تُعمل من طين، وشعر، ودم. (وَالْمُقَيَّرِ)- بالقاف، والياء الأخير- بصيغة اسم المفعول: هو ما طُلِي بالقار، ويقال له: القير- بكسر القاف -: وهو نبت يُحرَق إذا يبس، تطلى به السفن، وغيرها، كما تطلى بالزُفت، قاله صاحب ((المحكم))، وفي رواية قرّة الآتية في ((الأشربة)): ((والنقير)) بدل ((المقيّر))، وهو- بفتح النون، وكسر القاف -: أصل النخلة، يُنقَر، فيتخذ منه وعاء. (وَالْمُزَفَّتِ)))- بالزاى، والفاء المشدّدة، بصيغة اسم المفعول أيضًا: هو ما طُلِيَ بالزّفْت، وهو نوع من القار، وقال ابن سيده: هو شيء أسود يُطلَى به الإبل، والسفُنُ. وقال أبو حنيفة الدِّينوريّ: إنه شجر مرّ. وفي ((مسند أبي داود الطيالسي))، عن أبي بكرة تَّه قال: ((أما الدباء، فإن أهل الطائف کانوا یأخذون القرع، فیخرطون فیه العنب، ثم يدفنونه، حتی یهدر، ثم يموت، وأما النقير فإن أهل اليمامة، كانوا يَنقُرون أصل النخلة، ثم ينبذون الرطب والبسر، ثم ٣٥٧ ٢٥- (أداءُ الخُمُس) - حدیث رقم ٥٠٣٣ يَدَعُونه حتى يهدر، ثم يموت، وأما الحنتم، فجِرَار، كانت تحمل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت، فهذه الأوعية التي فيها الزِّفْت. انتهى، وإسناده حسن، وتفسير الصحابي أولى أن يُعتَمد عليه من غيره؛ لأنه أعلم بالمراد. ومعنى النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية بخصوصها؛ لأنه يسرع فيها الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك، ثم ثبتت الرخصة في الانتباذ في كل وعاء، مع النهي عن شرب كل مسكر، كما سيأتي في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى -. زاد في رواية الشيخين: ((وقال: احفظوهنّ، وأخبروا بهنّ من وراءكم)). وقوله: ((وأخبروا بهن مَن وراءكم)): بفتح ((من))، وهي موصولة، و((وراءكم)): يشمل مَن جاءوا من عندهم، وهذا باعتبار المكان، ويشمل من يحدُث لهم من الأولاد، وغيرهم، وهذا باعتبار الزمان، فيحتمل إعمالها في المعنيين معا، حقيقة ومجازا. قاله في ((الفتح)) ١/ ١٨٠-١٨٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما هذا متفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٥٠٣٣/٢٥- وأخرجه (خ) في ((الإيمان)) ٥٣ و((العلم)) ٨٧ و((مواقيت الصلاة)) ٥٢٣ و((الزكاة)) ١٣٩٨ و((المناقب)) ٣٥١٠ و((الأدب)) ٦١٧٦ و((أخبار الآحاد)) ٧٢٦٦ (م) في ((الإيمان)) ١٧ و((الأشربة)) ١٩٩٠ و١٩٩٧ و١٥٩٩ (د) في ((الأشربة)) ٣٦٩٠ و٣٦٩٢ و٣٦٩٦ و((السنة)) ٤٦٧٧ (أحمد) في ((مسند بني هاشم)) ١٩٦٢ و٢٠١٠ و٢٤٧٢ و٢٦٤٥ و٢٧٦٤ و(مسند المكثرين)) ٥٠٧١ و٥٩١٨ (الموطأ) في ((الأشربة)) ١٥٩١ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده(١): (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان كون أداء الخمس من شعب الإيمان. (ومنها): مشروعيّة وفادة الرؤساء إلى الأئمة عند الأمور المهمة. (ومنها): ما استنبطه ابن التين رحمه الله تعالى من قول ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى (١) ليس المراد فوائد سياق المصنف فقط، بل فوائد الحديث برواياته المتنوعة المذكورة في الشرح، فتنبه . ٣٥٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ عنهما: ((أجعل لك سهمًا من مالي)) من جواز أخذ الأجرة على التعليم. لكن فيه نظر. (ومنها): أن فيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين، والفهم عنهم ببعضهم، كما فعل ابن عباس رحمه الله تعالى، حيث جعل أبا جمرة رحمه الله تعالى مترجما له. (ومنها): استحباب قول: ((مرحبًا))، كما قال النبيّ ◌َلتر للوفد: ((مرحبًا بالوفد)). (ومنها): الأمر بالشهادتين، والصلاة، والزكاة، وصيام رمضان. (ومنها): وجوب أداء الخمس في الغنيمة، قلّت أم كثُرت، وإن لم يكن الإمام في السرية الغازية. (ومنها): النهي عن الانتباذ في الأوعية الأربعة، وهو أن يُجعل فيها الماء، ويلقى فيه حبوب من تمر، أو زبيب، أو نحوهما، حتى يحلو، ويُشرب، وإنما نهي؛ لإسراع الإسكار فيها، ولا يمنع الانتباذ في أسقية الأدم: أي الجلد التي تلاثُ: أي تربط على أفواهها؛ لأنها لرقّتها لا يبقى فيها المسكر، بل إذا صار مسكرًا شقّها، غالبًا، أو حلّ رباطها، فيعلم أنه مسكر. ثم إن هذا النهي كان في ابتداء الإسلام، ثم نُسخ، ففي ((صحيح مسلم)) من حديث بريدة بن الحصيب رَمُه: أن رسول اللّه وَ له قال: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية، فانتبذوا في كلّ وعاء، ولا تشربوا مسكرًا))، وسيأتي للمصنّف في: كتاب الأشربة)) ٥٦٥٤/٤٠ - إن شاء الله تعالی. قال العينيّ: وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعيّ، والجمهور، وذهبت طائفة إلى أن النهي باق، منهم مالك، وأحمد، وإسحاق، حكاه الخطّابيّ عنهم، قال: وهو مرويّ عن عمر، وابن عبّاس ، وذِكرُ ابن عباس هذا الحديث لَمّا استُفتي دليلٌ على أنه يعتقد النهي، ولم يبلغه النسخ، والصواب الجزم بالإباحة؛ لتصريح النصّ بالنسخ. انتهى («عمدة القاري)) ٣٥٥/١. (ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة رحمه اللَّه تعالى: فيه (١) دليل على إبداء العذر عند العجز عن توفية الحق واجبا أو مندوبا، وعلى أنه يبدأ بالسؤال عن الأهم، وعلى أن الأعمال الصالحة تُدخل الجنة إذا قُبِلت، وقبولها يقع برحمة الله تعالى. (ومنها): أن البخاريّ رحمه الله تعالى استنبط من الحديث الاعتماد على أخبار الآحاد، أي حيث قال لهم النبيّ ◌َّى: ((احفظوهنّ، وأخبروا بهنّ من وراءكم))، فإن الأمر بذلك يتناول كلّ فرد، فلولا أن الحجة تقوم بتبليغ الواحد ما حضّهم عليه، وهو استنباط حسنٌ. (ومنها): جواز قول: ((رمضان)) من غير إضافة لفظة ((شهر)) إليه، وقد كرهه بعضهم، ولا وجه له. (ومنها): أن فيه أنه لا عيب على طالب العلم، أو (١) أي في قول الوفد: إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام إلى آخر كلامهم. ٣٥٩ ٢٦- (شُهُودُ الجَنَائِزِ) - حديث رقم ٥٠٣٤ المستفتي أن يقول للعالم: أوضح لي الجواب، ونحو هذه العبارة. (ومنها): أنه يستحب للعالم إكرام أهل الفضل، والثناء عليهم، ومدحهم في وجوههم إذا لم يخف مفسدةً، من إعجاب، ونحوه، كما أكرم النبيّ وَّر هؤلاء الوفد، وأثنى عليهم، ومدحهم. (ومنها): أن فيه دليلًا على أن الإيمان والإسلام شيء واحد؛ لأنه وَّ فسر الإسلام فيما مضى من حديث سؤال جبريلَالتَّلُ، بما فسّر به الإيمان هنا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٦- (شُهُودُ الْجَنَائِزِ) أي باب ذكر الحديث الدالّ على أن شهود الجنائز شعبة من شعب الإيمان. ٥٠٣٤- (، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - يَعْنِي ابْنَ يُوسُفَ بْنِ الْأَزْرَقِّ - عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّه قَالَ: ((مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ، إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يُوضَعَ فِي قَبْرِهِ، كَانَ لَهُ قِيرَاطَانٍ: أَحَدُهُمَا مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، كَانَ لَهُ قِرَاطْ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن محمد بن سلّام))- بتشديد اللام -: البغداديّ، ثم الطَّسُوسيّ، لا بأس به [١١] من أفراد المصنّف، وأبي داود. و((إسحاق ابن يوسف الأزرق)): هو الواسطيّ الثقة [٩]. [تنبيه]: قوله: ((ابن الأزرق)) هكذا عند المصنف، لكن المشهور أن الأزرق صفة لإسحاق، ففي (تهذيب التهذيب)) جـ ١ ص ١٣١ «إسحاق بن يوسف بن مرداس المخزومي الواسطي المعروف بالأزرق)) انتهى. فهذا يدل على أن الأزرق صفة لإسحاق، فليُتَأَمَّل. و((عوف)): هو ابن أبي جَميلة الأعرابيّ البصريّ، ثقة رُمي بالقدر، والتشيّع [٦]. وقوله: ((إيمانًا، واحتسابًا)): منصوبان على الحال: أي مصدّقا بحقّيّته، وطالبًا الأجر من الله تعالى، لا رياء، ولا سمعةً، وهذا محلّ الترجمة، حيث جعل اتباع جنازة المسلم من الإيمان. وقوله: ((فصلّى عليه)): أي جنازة المسلم، وإنما ذكّر الضمير باعتبار المضاف إليه، حيث اكتسب المضاف منه التذكير، كما أشار إليه في ((الخلاصة)) بقوله: وَرُبَّمَا أَكْسَبَ ثَانٍ أَوَّلَا تَأْنِيئًا إِنْ كَانَ لِحَذْفٍ مُوهِلَا ٣٦٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ الإِيمَانِ، وَشَرَائِعِهِ أي ويُكسب تذكيرًا أيضًا. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في ((كتاب الجنائز)) ١٩٩٥/٧٩ - وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب)). ٢٧ - (الْحَيَاءُ) ٥٠٣٥- (أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةٌ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ بِهِ، مَرَّ عَلَى رَجُلٍ، يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: ((دَعْهُ، فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ))). رجال هذا الإسناد : ثمانية : ١- (هارون بن عبد اللَّه) الْحَمّال، أبو موسى البغداديّ، ثقة حافظ [١٠] ٦٢/٥٠. ٢- (الحارث بن مسكين) بن محمد القاضي المصريّ، ثقة فقيه [١٠] ٩/٩. ٣- (معن) بن عيسى القزاز، أبو يحيى المدنيّ، ثقة ثبت، قال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب مالك في ((الموطإ))، من كبار [١٠] ٦٢/٥٠. ٤- (ابن القاسم) هو عبد الرحمن الْعُتقيّ المصريّ الفقيه، صاحب مالك، ثقة، من كبار [١٠] ٩/ ٩. ٥ - (مالك) بن أنس، إمام دار الهجرة، رأس المتقنين، وكبير المتثبتين [٧] ٧/٧. ٦- (ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهريّ المدني الإمام الحجة الثبت [٤] ١/١ . ٧- (سالم) بن عبد الله بن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت عابد [٣] ٤٩٠/٢٣. ٨- (أبوه) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ رضي اللّه تعالى عنهما١٢ / ١٢ . لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من سداسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه الحارث، فتفرد به هو وأبو داود. (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير الحارث، وابن القاسم، فمصريّان، وهارون، فبغداديّ، وفيه