النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ E ١٢ - (الثَّمَرُ يُسْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ) - حديث رقم ٤٩٦٠ والمعنى: أنه لا يجب على ذلك المصيب من ذلك الثمر بسببه شيء من الغرامات، والعقوبات، وكذلك لا إثم عليه؛ لإباحة الشارع له ذلك القدر، على خلاف في كيفيّة الإباحة، سيأتي بيانه قريبًا، إن شاء الله تعالى. (وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ) الباء للتعدية (مِنْهُ) أي من الثمر المعلّق (فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ) بالتثنية، وقد جاء بالإفراد في بعض نسخ ((سنن أبي داود))، قال السنديّ: وهو أظهر، وأمثل بقواعد الشرع، والتثنية من باب التعزير بالمال (وَالْعُقُوبَةُ) بالرفع عطفًا على ((غرامةُ)): أي التعزير، وقد فَسّرها في الرواية التالية بأنها جَلَدَات نَكَال (وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا مِنْهُ) أي من الثمر (بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ) بضم أوله، من الإيواء، وهو الضمّ (الْجَرِينُ) بفتح الجيم، وكسر الراء: موضعٌ يُجمع فيه التمر، للتجفيف، وهو له كالبيدر(١) للحنطة، ويُجمع على جُرُن- بضمّتين - كذا في ((النهاية)) (فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنَّ) قد تقدّم أن الصحيح أنه ربع دينار، وهو ثلاثة دراهم (فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ) أي قطع يده؛ لسرقته نصابًا من الحرز (وَمَنْ سَرَقَ دُونَ ذَلِكَ) أي أقلّ من ثمن المجنّ (فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ) بالتثنية (وَالْعُقُوبَةُ) أي البدنيّة، وهي أن يُضرب عدّة جلَدَات. قال أبو داود رحمه الله تعالى بعد ذكر الحديث: ما نصّه: الجرين: الْجُوخَانُ. انتهى. وقال الجوهريّ: الْجُوخان: الجرين بلغة أهل البصرة. انتهى. قال الطيبيّ رحمه الله تعالى: [فإن قلت]: كيف طابق هذا جوابًا عن سؤاله عن التمر المعلّق، فإنه سُئل هل يُقطع في سرقة التمر المعلّق، وكان ظاهر الجواب أن يقال: لا، فلم أطنب ذلك الإطناب؟ . [قلت]: ليُجيب عنه مُعلّلًا، كأنه قيل: لا يُقطع؛ لأنه لم يسرق من الحرز، وهو أن يؤويه الجرين. ذكره القاري. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمرو رحمه الله تعالى هذا صحيح. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-١٢/ ٤٩٦٠ و٤٩٦١- وفي الباب الماضي٤٩٥٩/١١- وفي («الكبرى» ٧٤٤٥/١٩ و٧٤٤٦/٢٠ و٧٤٤٧/٢١. وأخرجه (د) في ((اللقطة)) ١٧١٠ و((الحدود)) (١) (البيدر)) - بفتح، فسكون -: الموضع الذي تُدّاس فيه الحبوب. ٨٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ ٤٣٩٠ (ت) في ((البيوع)) ١٢٨٩. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه اللّه تعالى، وهو بيان حكم سرقة الثمر بعد أن يؤويه الجرين، وهو القطع، إذا بلغ نصابًا، وإلا غرامة مثليه، والعقوبة. (ومنها): أن فيه جواز أخذ المحتاج من الثمار المعلّقة بفيه لسدّ فاقته. (ومنها): أنه يحرم عليه إخراج شيء منه، فإن خرج منه بشيء، فلا يخلو من أن يكون قبل أن يُجذّ، ويُؤيه الجرين، أو بعده، فإن كان قبل الجذّ، فعليه الغرامة، والعقوبة، وإن كان بعد القطع، وإيواء الجرين، فعليه القطع، إن بلغ نصابًا، وهو ثمن المجنّ، ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، وإلا فعليه الغرامة، والعقوبة. (ومنها): أنه يؤخذ منه اشتراط الحرز في وجوب القطع في السرقة؛ لقوله وَلهو: ((بعد أن يُؤويه الجَرِين))، وهو مذهب الجمهور، وهو الأرجح، كما تقدّم تحقيقه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في جواز أكل الثمار للمارّة: قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) رقم (٢٤٣٥): ((بابٌ لا تُحتلب ما شية أحد بغير إذنه))، ثم أورد بسنده حديث ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما: أن رسول اللَّهِ وَّه قال: ((لا يحلُبْنَ أحدٌ مَوَاشِيَ امرىء بغير إذنه، أيُحبّ أحدكم أن تُؤتى مَشرُبته، فتكسرَ خِزانته، فيُنتقل طعامه؟، فإنم تخزُن لهم ضروع ماشيتهم أطعماتهم، فلا يحلُبنّ أحد ما شية أحد إلا بإذنه)). انتهى. فقال في ((الفتح) ١١٣/٥: قال ابن عبد البر: في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم للمسلم شيئا إلا بإذنه، وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه، وبهذا أخذ الجمهور، لكن سواء كان بإذن خاصّ، أو إذن عامّ، واستثنى كثير من السلف، ما إذا عَلِم بطيب نفس صاحبه، وإن لم يقع منه إذن خاص، ولا عام. وذهب كثير منهم إلى الجواز مطلقا، في الأكل، والشرب، سواء علم بطيب نفسه، أو لم يعلم، والحجة لهم ما أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه من رواية الحسن، عن سمرة، مرفوعًا: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن لم يكن صاحبها فيها، فليُصَوِّت ثلاثا، فإن أجاب فليستأذن، فإن أذن له، وإلا فليحلُب، وليشرب، ولا يحمل))، إسناده صحيح إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرة صححه، ومن لا، أعلّه بالانقطاع، لكن له شواهد، من أقواها حديث أبي سعيد تَظثه ، مرفوعا: ((إذا أتيت على راع، فناده ثلاثا، فإن أجابك، وإلا فاشرب من غير أن تُفسِد، وإذا أتيت على حائط بستان، فذكر مثله))، أخرجه بن ماجه، والطحاوي، وصححه ابن حبان، والحاكم. ٨٣ == ١٢- (الثَّمَرُ يُسْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ) - حديث رقم ٤٩٦٠ وأجيب عنه بأن حديث النهي أصح، فهو أولى بأن يُعمل به، وبأنه معارِضٌ للقواعد القطعية، في تحريم مال المسلم، بغير إذنه، فلا يُلتفت إليه. ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع، منها: حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم يعلم، ومنها: تخصيص الإذن بابن السبيل، دون غيره، أو بالمضطرّ، أو بحال المجاعة مطلقا، وهي متقاربة. وحكى ابن بطال عن بعض شيوخه: أن حديث الإذن كان في زمنه بَلهير، وحديث النهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التشاح، وترك المواساة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الحمل فيه نظرٌ لا يخفى. ومنهم من حمل حديث النهي على ما إذا كان المالك، أحوج من المارّ؛ لحديث أبي هريرة ◌َّه: بينما نحن مع رسول اللَّهِ وَ لَّ في سفر، إذ رأينا إبلًا، مصرورةً، فَتُبْنا إليها، فقال لنا رسول اللَّه ◌َله: ((إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين، هو قوتهم، ويُمنهم بعد اللَّه، أَيَسُرُكم لو رجعتم إلى مزاودكم، فوجدتم ما فيها قد ذُهِب به، أتُرَون ذلك عدلًا؟))، قلنا: لا، قال: ((فإن هذا كذلك))، قلنا: أفرأيتَ إن احتجنا إلى الطعام، والشراب؟، قال: ((كل، ولا تحمل، واشرب، ولا تحمل)). أخرجه أحمد، وابن ماجه، واللفظ له، وفي حديث أحمد: ((فابتدرها القوم ليحلُبُوها»، قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجا، وحديث النهي على ما إذا كان مستغنيا. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: لكن حديث أبي هريرة تَّه المذكور في سنده الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، وسليط بن عبد الله الطهويّ مجهول. واللَّه تعالى أعلم. ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت، غير مَصرُورة، والنهي على ما إذا كانت مصرورة؛ لهذا الحديث، لكن وقع عند أحمد في آخره: ((فإن كنتم لا بُدّ فاعلين، فاشربوا، ولا تحملوا))، فدلّ على عموم الإذن في المصرورة وغيره، لكن بقيد عدم الحمل، ولا بُدّ منه. واختار ابن العربيّ الحمل على العادة، قال: وكانت عادة أهل الحجاز، والشام، وغيرهم المسامحة في ذلك، بخلاف بلدنا، قال: ورأى بعضهم أن مهما(١) كان على طريق لا يُعدَل إليه، ولا يُقصد جاز للمار الأخذ منه، وفيه إشارة إلى قصر ذلك على المحتاج، وأشار أبو داود في ((السنن)) إلى قصر ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذمة، والنهي على ما كان (١) هكذا نسخ ((الفتح)) التي عندي، والظاهر أن الأولى ((أن ما كان الخ))، فليُحرّر. ٨٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ للمسلمين، واستؤنس بما شرطه الصحابة على أهل الذمة من ضيافة المسلمين، وصح ذلك عن عمر، وذكر ابن وهب عن مالك في المسافر، ينزل بالذمي، قال: لا يأخذ منه شيئا إلا بإذنه، قيل له: فالضيافة التي جُعلت عليهم؟ قال: كانوا يومئذ يخفف عنهم بسببها، وأما الآن فلا. وجنح بعضهم إلى نسخ الإذن، وحملوه على أنه كان قبل إيجاب الزكاة، قالوا: وكانت الضيافة حينئذ واجبة، ثم نسخ ذلك بفرض الزكاة، قال الطحاوي: وكان ذلك حين كانت الضيافة واجبة، ثم نسخت، فنسخ ذلك الحكم، وأورد الأحاديث في ذلك. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: دعوى النسخ هذا يحتاج إلى دليل. والله تعالى أعلم. وقال النووي في ((شرح المهذب)): اختلف العلماء، فيمن مر ببستان، أو زرع، أو ماشية، قال الجمهور: لا يجوز أن يأخذ منه شيئا، إلا في حال الضرورة، فيأخذ، ويَغْرَم عند الشافعي، والجمهور. وقال بعض السلف: لا يلزمه شيء. وقال أحمد: إذا لم يكن على البستان حائط، جاز له الأكل من الفاكهة الرطبة، في أصح الروايتين، ولو لم يحتج لذلك، وفي الأخرى إذا احتاج، ولا ضمان عليه في الحالين، وعَلَّق الشافعي القول بذلك على صحة الحديث، قال البيهقي: يعني حديث ابن عمر مرفوعا: ((إذا مر أحدكم بحائط، فليأكل، ولا يتخذ خبيئة))، أخرجه الترمذي، واستغربه، قال البيهقي: لم يصح، وجاء من أوجه أخر غير قوية. قال الحافظ: والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما هو دونها، وقد بينت ذلك في كتابي ((المنحة فيما علق الشافعي القول به على الصحة)). انتهى ((فتح)) ٣٧٦/٥-٥٧٧. ((كتاب اللقطة)) رقم ٢٤٣٥ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن الأرجح القول بجواز الأكل بغير ضمان، مطلقًا، سواء أذن صاحبه، أم لا؛ لصحّة الأحاديث بذلك، كما حقّقه الحافظ رحمه الله تعالى في كلامه المذكور آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في تضمين من سرق من الثمر المعلّق مثليه : ذهب الإمامان: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه رحمهما الله تعالى إلى أن من سرق من الثمر المعلق، فعليه غرامة مثليه؛ لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما المذكور في الباب، قال أحمد رحمه اللّه تعالى: لا أعلم سبيا يدفعه. وذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا يجب فيه أكثر من مثله، قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من ٨٥ ١٢ - (الثَّمَرُ يُسْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ) - حديث رقم ٤٩٦٠ الفقهاء قال بوجوب غرامة مثليه، قال الموفّق: واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن هذا الخبر، بأنه كان حين كانت العقوبة في الأموال، ثم نسخ ذلك. قال: ولنا قول النبي وَله، وهو حجة، لا تجوز مخالفته، إلا بمعارضة مثله، أو أقوى منه، وهذا الذي اعتذر به هذا القائل، دعوى للنّسخ بالاحتمال، من غير دليل عليه، وهو فاسد بالإجماع، ثم هو فاسد من وجه آخر؛ لقوله: ((ومن سرق منه شيئا بعد أن يُؤيه الجرين، فبلغ ثمن المجن فعليه القطع))، فقد بَيَّن وجوب القطع، مع إيجاب غرامة مثليه، وهذا يبطل ما قاله، وقد احتج أحمد بأن عمر أغرم حاطب بن أبي بَلْتَعَة حين انتحر غلمانه ناقة رجل من مزينة، مثلي قيمتها، ورَوَى الأثرم الحديثين في ((سننه))(١) قال أصحابنا- أي الحنبليّة -: وفي الماشية تُسرق من المرعى، من غير أن تكون محرزة مثلا قيمتها؛ للحديث، وهو ما جاء في سياق حديث عمرو بن شعيب: أن السائل قال: الشاة الْحَرِيسة منهن يا نبي الله؟ قال: «ثمنها ومثله معه، والنَّكَال، وما كان في الْمَرَاح ففيه القطع، إذا كان ما يأخذه من ذلك ثمن المجن))، هذا لفظ رواية ابن ماجه، وما عدا هذين لا يُغَرَّم بأكثر من قيمته، أو مثله، إن كان مثليا، هذا قول أصحابنا وغيرهم، إلا أبا بكر، فإنه ذهب إلى إيجاب غرامة المسروق، من غير حرز، بمثليه؛ قياسا على الثمر المعلق، وحَرِيسة الجَبَل؛ استدلالا بحديث حاطب. ولنا أن الأصل وجوب غرامة المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، بدليل المتلف، والمغصوب، والمنتهب، والمختلس، وسائر ما تجب غرامته، خولف في هذين الموضعين؛ للأثر، ففيما عداه يبقى على الأصل. انتهى كلام ابن قدامة رحمه الله تعالى («المغني)) ٤٣٨/١٢-٤٣٩ . قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: هذا الذي قرّر به ابن قدامة مذهب الحنابلة، من تغريم المثلين هو الحقّ، وقد استوفيت في ((كتاب الزكاة)) في ((باب عقوبة مانع الزكاة)) بيان مذاهب العلماء، وتحقيقها بأدلتها، وترجيح الراجح منها. وخلاصة ما قلته هناك أن قول الجمهور بعدم مشروعيّة العقوبة بالمال مطلقًا حتى في المواضع التي صحت عن النبيّ وَّر، مثل حديث الباب، محتجّين بالنصوص العامّة المحرّمة لمال المسلم، فغير مقبول؛ لأن حرمة مال المسلم مشروط بقوله وَله: ((إلا بحقه))، وما ثبت عنه پے کحديث الباب، فإنه من حقّه، فلا تتناوله نصوص التحریم، وكذلك القول بجوز العقوبة به مطلقًا، كما يقول الآخرون، فمما لا يُلتفت إليه؛ لقوّة (١) وأخرجه البيهقيّ في ((السنن الكبرى)) ٢٣٨/٨-٢٣٩. ٨٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ نصوص تحريم مال المسلم إلا بحقّه، فما لم يصحّ عنه وَل لا يجوز استعمال القياس فيه؛ لتلك النصوص، فالقياس مع النصّ باطل، وما صحّ عنه استثناؤه، فالعمل به واجب، فتبصّر، ولا تتحيّر. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦١- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنَ أَبِيهِ، عَنْ جَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ، أَتَى رَسُولَ اللّهِ وََّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ◌َيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟، فَقَالَ: ((هِيَ وَمِثْلُهَا، وَالنَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَّةِ قَطْعٌ، إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْمُرَاحُ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنّ، فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنَّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ؟، قَالَ: ((هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، وَالتَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٍ، إِلَّا فِيمَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَمَا أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ، فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنَّ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنَّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ، وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((ابن وهب)): هو عبد اللَّه. و((عمرو بن الحارث)): هو أبو أيوب المصريّ الثقة الثبت. و((هشام بن سعد)) المدنيّ، أبو عبّاد، ويقال: أبو سعد، القرشي مولاهم، صدوقٌ، له أوهامٌ، ورُمي بالتشيّع، من كبار [٧]. رَوَى عن زيد بن أسلم، ونافع مولى ابن عمر، وعمرو بن شعيب، وأبي الزبير، وسعيد المقبري، وأبي حازم بن دينار، وغيرهم. وعنه الليث، والثوري، ووكيع، وابن أبي فديك، وابن وهب، وابن مهدي، وأبو عامر العقدي، وغيرهم. قال أبو حاتم، عن أحمد: لم يكن هشام بالحافظ. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: هشام بن سعد كذا وكذا، كان يحيى بن سعيد لا يروي عنه. وقال أبو طالب، عن أحمد: ليس هو محكم الحديث. وقال حرب لم يرضه أحمد. وقال الدوري عن ابن معين: ضعيف، وداود بن قيس أحب إلي منه. وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: صالح، وليس بمتروك الحديث. وقال معاوية بن صالح، عن ابن معين: ليس بذاك القوي. وقال ابن أبي مريم، عن ابن معين: ليس بشيء، كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقال العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث. وقال أبو زرعة: محله الصدق، وهو أحب إلي من ابن إسحاق. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه، ولا يحتج به، هو ومحمد بن إسحاق عندي واحد. وقال الآجري، عن أبي داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد ابن أسلم. وقال النسائي: ضعيف، وقال مرة: ليس بالقوي. ورَوَى ابن عدي ١٢- (الثَّمَرُ يُسْرَقُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِينُ) - حديث رقم ٤٩٦١ ٨٧ == أحاديث، منها حديثه عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: جاء رجل إلى النبي وَ الهر، وقد أفطر في رمضان، فقال له أعتق رقبة ... الحديث، وقال مرة، عن الزهري، عن أنس، قال: والروايتان جميعا خطأ، وإنما رواه الثقات عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة، وهشام خالف فيه الناس، وله غير ما ذكرتُ، ومع ضعفه یکتب حديثه. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، يُستضعف، وكان متشيعا، وقال ابن أبي شيبة، عن علي ابن المديني: صالح، وليس بالقوي. وقال الساجي: صدوق، وذكره ابن الْبَرْقِيّ، في ((باب من نسب إلى الضعف، ممن يكتب حديثه))، قال: وقال لي ابن معين: ضعيف، حديثه مختلط. وقال الخليلي: أنكر الحفاظ حديثه في الْمُوَاقِع في رمضان من، حديث الزهري، عن أبي سلمة، قالوا: وإنما رواه الزهري عن حميد، قال: ورواه وكيع عن هشام بن سعد، عن الزهري، عن أبي هريرة، منقطعا، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع الستر على هشام، بإسقاط أبي سلمة. وذكره يعقوب بن سفيان في ((الضعفاء))، وقال الحاكم: أخرج له مسلم في الشواهد. قيل: مات في أول خلافة المهدي، وقيل: مات سنة ستين ومائة. قال الحافظ: المهدي ولي في أواخر سنة تسع وخمسين، فالقولان بمعنى واحد، وفي سنة تسع ذكره ابن قانع . روى له البخاري في التعاليق، ومسلم، والأربعة، وله عند المصنّف هذا الحديث فقط، وقد ذكره متابعًا لعمرو بن الحارث الثقة الثبت. وقوله: ((هي ومثلها)): أي يجب عليه ردّ الحريسة: أي الشاة المسروقة، وردّ مثلها معها، قال في ((النهاية)): هذا على سبيل الوعيد، والتغليظ، لا الوجوب؛ لينتهي فاعله عنه، وإلا فلا واجب على مُتلف الشيء أكثر من مثله. وقيل: كان في صدر الإسلام، تقع العقوبات في الأموال، ثم نُسخ. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بأنه لمجرّد الوعيد، وليس لإيجاب شيء، غير صحيح، وكذا دعوى النسخ، وقد تقدّم أن الأرجح القول بظاهر الحديث، فلا تغفل. وقوله: ((والنكال))- بفتح النون، وتخفيف الكاف -: أي العقوبة، قال الفيّوميّ: نَكُل به ينكُلُ، من باب قتل نُكْلَةً قبيحةً: أصابه بنازلة، ونكّل به بالتشديد مبالغةٌ أيضًا، والاسم النّگال. انتهى. وقوله: ((وجَلَدات نكال)»: الإضافة بيانيّة، أي أنه يُضرب ضربات، هي عقوبة رادعة له . وعبّر بجلدات، إشارةً إلى أنه لا حدّ لها، لكن لا يُتجاوز بها عشرُ جلدات؛ لما ٨٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ = أخرجه الشيخان من حديث أبي بردة رضي الله عنه، قال: كان النبي وَل يقول: ((لا يُجلَد فوق عشر جلدات، إلا في حد من حدود الله)). والحديث صحيحٌ، وقد سبق الكلام فيه في الحديث الماضي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)). ١٣- (بَابُ مَا لَا قَطْعَ فِيهِ) ٤٩٦٢- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - يَعْنِ ابْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْعَوْصِيِّ- عَنِ الْحَسَنِ -وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ- عَنْ يَخْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه يَقُولُ: ((لَاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَاَ كَثَرٍ))). رجال هذا الإسناد: سبعة : ١- (محمد بن خالد بن خَليّ) الْكَلاعيّ، أبو الحسين الحمصيّ، صدوقٌ [١١] ٧/ ١٤٦٦ من أفراد المصنّف. ٢- (أبوه) خالد بن خلي- بالمعجمة، بوزن عليّ- الْكَلَاعيّ- بفتح الكاف، وتخفيف اللام- أبو القاسم الحمصيّ القاضي، صدوقٌ [١٠]. روى عن بقيّة، ومحمد بن حرب، وسلمة بن عبد الملك العوصيّ، ومحمد بن حمير السليحيّ، وغيرهم. وعنه البخاريّ، وروى له النسائيّ بواسطة ابنه محمد، وأبو زرعة الدمشقيّ، وغيرهم. قال البخاريّ: صدوقٌ. وقال النسائيّ: ليس به بأس. وقال الخليليّ: ثقة. وقال الدارقطنيّ: ليس له شيء يُنكر. وذكره ابن حبّان في ((الثقات)). روى له البخاريّ، والمصنّف، وله في هذا الكتاب حديثان فقط: هذا، وفي ((كتاب الزينة)) باب صفة خاتم النبيّ وَّ حديث أنس رَّه: ((كان خاتم رسول اللَّه ◌َله من فضّة، وکان فصّه منه)). ٣- (سلمة بن عبد الملك الْعَوْصيّ)- بمهملتين- الكلبيّ الحمصيّ، صدوقٌ، يُخالَف [٩]. ٨٩ ١٣- (بابُ مَا لَ قَطْعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٦٢ روى عن الحسن، وعليّ ابني صالح، والمعافى بن عمران، وإسرائيل، وعبيد الله ابن عمر، وغيرهم. وعنه ابناه عبد الله، ومحمد، وخالد بن خليّ الكلاعيّ، وأبو عُتبة أحمد بن الفرج الحجازيّ، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: ربّما أخطأ. تفرّد به به المصنّف بالحديثين المذكورين في الترجمة التي قبله. ٤- (الحسن بن صالح) أخو عليّ بن صالح، تقدّم قبل بابين. ٥- (يحيى بن سعيد) الأنصاريّ المدنيّ القاضي، ثقة ثبت [٥] ٢٣/٢٢. ٦- (القاسم بن محمد بن أبي بكر) الصدّيق التيميّ، المدنيّ الثقة الثبت، أحد الفقهاء السبعة، من كبار [٣] ١٦٦/١٢٠. ٧- (رافع بن خَدِيج) بن عديّ الحارثيّ الأوسيّ الأنصاريّ الصحابيّ الشهير، أول مشاهده أُحُدّ، ثم الخندق، مات رَّ سنة (٣) أو (٧٤) وقيل: قبل ذلك، تقدّم في ١٥٥/١١٢. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج) رضي اللّه تعالى عنه، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((لَا قَطَّعَ فِي ثَمَرٍ) بفتحتين، قال في ((النهاية)) ١/ ٢٢١ -: الثمر الرُّطَب ما دام في رأس النخلة، فإذا قُطع فهو الرُّطَب، فإذا كُنِزَ فهو التمر. قال: وواحد الثمر ثمرةٌ، ويقع على كلّ الثمار، ويغلب على ثمر النخل. انتهى. وقد فُسّر الثمر هنا بما كان معلّقًا بالشجر قبل أن يُجذّ، ويُحرز، قال الخطّابيّ: قال الشافعيّ: هو ما عُلّق بالنخل قبل جذّه، وحرزه. انتهى. وقد تقدّم بيان ذلك، وتفصيله في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما المذكور في الباب الماضي. وقيل: المراد به أنه لا قطع فيما يتسارع إليه الفساد، ولو بعد الإحراز (وَلَّا كَثَرٍ) بفتح الكاف، والمثلّثة: هو جمار النخل، وهو شحمه الذي في وسط النخلة. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث رافع تنافي هذا اختصره المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه قصّة، وقد ساقه أبو داود رحمه الله تعالى في ((سننه)) مطوّلًا، فقال: ٤٣٨٠ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أن عبدا سرق وَدِيّا من حائط رجل، فغرسه في حائط سيده، فخرج صاحب الوَدِيّ، يلتمس وديه، فوجده، فاستعدى على العبد مروان بن الحكم، وهو أمير المدينة يومئذ، فسَجَن مروان العبد، وأراد قطع يده، فانطلق سيد العبد إلى رافع بن خديج، فسأله عن ذلك؟ فأخبره أنه سمع رسول اللّه وَلفيه، يقول: ((لا قطع في ٩٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ ثمر، ولا كَثَر))، فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي، وهو يريد قطع يده، وأنا أحب أن تمشي معي إليه، فتخبره بالذي سمعت من رسول اللّه ◌َلتر، فمشى معه رافع بن خديج، حتى أتى مروان بن الحكم، فقال له رافع: سمعت رسول اللَّه وَ الله يقول: ((لا قطع في ثمر، ولا كثر))، فأمر مروان بالعبد، فأرسل. زاد في رواية أخرى: ((فجلده مروان جَلَدات، وخَلَّى سبيله)). وقد بيّن البيهقيّ في روايته أن السارق عبد لواسع بن حبّان، ولفظه من طريق حماد ابن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، أن غلامًا لعمّه واسع بن حبّان سرق وَدِيّا من أرض جار له، فغرسه في أرضه، فرُفع إلى مروان بن الحكم، فأمر بقطعه، فأتى مولاه رافع بن خديج ◌َّيه ... الحديث. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث رافع بن خديج رَّه هذا صحيح، إلا أن هذا الإسناد فيه شذوذ، وذلك لأن الحسن بن صالح، خالف جمهور الحفاظ من أصحاب يحيى بن سعيد، -وهم يحيى القطّان، وحماد بن زيد، وأبو معاوية، وسفيان الثوريّ، والليث بن سعد، والدراورديّ، وأبو أسامة- فقال الحسن: ((عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد))، وقالوا هم: (عن یحیی بن سعید، عن محمد بن یحیی بن حبّان))، كما سيأتي بيانها في الروايات الآتية في الباب. والحاصل أن رواية الحسن بن صالح، شاذة، والحديث صحيحٌ بالطرق المذكورة. والله تعالى أعلم. [تنبيه]: قد اختلف في حديث رافع ◌َظّ هذا بالوصل، والإرسال، قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في ((الجامع)) ٤/ ٥٢ بعد أن أخرج الحديث من طريق الليث ابن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حَبّان: ما نصّه: قال أبو عيسى: هکذا روی بعضهم، عن یحیی بن سعید، عن محمد بن یحیی بن حبان، عن عمه واسع ابن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ◌َّ، نحو رواية الليث بن سعد، ورَوَى مالك ابن أنس، وغير واحد هذا الحديث، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن رافع بن خديج، عن النبي ◌َّر، ولم يذكروا فيه ((عن واسع بن حبان)). انتھی . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أنه أرسله يحيى القطان، وحماد بن زيد، ٩١= ١٣ - (بَابُ مَا لَاَ قَطْعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٦٢ وأبو معاوية، والثوريّ في رواية مخلد، وأبي نعيم عنه، وكلّها ستأتي في هذا الباب، ومالك في «الموطا» ٨٣٩/٢ کلهم عن یحیی بن سعيد، عن محمد بن یحیی بن حَبّان، عن رافع بن خديج تَّه . ووصله الليث بن سعد، كما سيأتي هنا ٤٩٦٩- وابن عيينة عند الحميديّ في ((مسنده)) ٤٠٧- وابن حبّان ٤٤٦٦ وابن الجارود ٨٢٦ - والبيهقيّ ٢٦٣/٨، وغيرهم، والثوريّ من رواية وكيع عنه، كما سيأتي في ٤٩٦٨، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن یحیی بن حبّان، عن عمه واسع بن حبّان. وجمهور أهل الحديث في مثل هذا على ترجيح الوصل على الإرسال؛ لأنه من رواية هؤلاء الثقات الحفّاظ، وعندهم زيادة علم على الذين أرسلوا، فتقدّم روايتهم. قال في ((التلخيص الحبير)) ١٢١/٤: قال الطحاويّ رحمه الله تعالى: هذا الحديث تلقّت العلماء متنه بالقبول. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ١٣ / ٤٩٦٢ و ٤٩٦٣ و ٤٩٦٤ و ٤٩٦٥ و ٤٩٦٦ و ٤٩٦٧ و ٤٩٦٨ و٤٩٦٩ و ٤٩٦٧٠ و٤٩٧١ و٤٩٧٢- وفي ((الكبرى)) ٧٤٤٨/٢٢ و٧٤٤٩ و٧٤٥٠ و٧٤٥١ و ٧٤٥٢ و ٧٤٥٣ و ٧٤٥٤ و ٧٤٥٥ و٧٤٥٦ و ٧٤٥٧ و ٧٤٥٨ و ٧٤٥٩ و٧٤٦٠. وأخرجه (د) في ((الحدود)) ٤٣٨٨ (ت) في ((الحدود)) ١٤٤٩ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٩٣ (أحمد) في ((مسند المكيين)) ١٥٣٧٧ و١٥٣٨٧ و((مسند الشاميين)) ١٦٨٠٩ و١٦٨٣٠ (الموطأ) في (الحدود)) ١٥٨٣ (الدارمي) في ((الحدود)) ٢٢٠٢ و٢٢٠٣ و٢٢٠٤ و٢٢٠٥ و٢٢٠٦. والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في قطع من سرق ثمرًا، أو كَثَرًا: ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه لا قطع في الثمر في البستان قبل إدخاله الحرز، وكذلك الكثر المأخوذ من النخل، وهو جُمار النخل، رُوي معنى هذا القول عن ابن عمر، وبه قال عطاء، ومالك، والثوري، والشافعي، وأحمد، وأصحاب الرأي. وقال أبو ثور: إن كان ثمرًا، أو بستانًا مُخرزًا، ففيه القطع، وبه قال ابن المنذر، إن لم يصح خبر رافع، قال: ولا أحسبه ثابتا، واحتجا بظاهر الآية، وبقياسه على سائر المحرزات. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحديث ثابتٌ، كما تقدّم في المسألة الأولى، واحتج به الأوّلون، وبحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عبد الله بن عمرو، عن رسول اللَّه وَاليه، أنه سئل عن الثمر المعلق؟، فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة، ٩٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ غير متخذ خبنة، فلا شيء عليه ... الحديث، وهو أيضًا حديث صحيح، كما سبق بيانه في الباب الماضي. قال الإمام ابن حبّان رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) ٣١٨/١٠ رقم ٤٤٦٦- بعد أن أخرج الحديث -: ما نصّه: عموم الخطاب في الكتاب قوله جلّ وعلا: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فأمر بقصع السارق، إذا ما سرق، ثم فسّرته السنّة بأن لا قطع على سارق الثمر، ولا الكثر، وأن لا قطع إلا في ربع دينار، فكان المراد من الخطاب، من الكتاب، فاقطعوا أيديهما إذا سرق ربع دينار، وما يقوم مقامه، سوی الثمر، والکثر. انتھی کلامه. والحاصل أن ما قاله أكثر الفقهاء، من عدم قطع سارق الثمر، والْكَثَر، حتى يؤويه الجرين، هو الحقّ؛ لصحّة الأحاديث بذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٣- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتِى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ، يَقُولُ: حَدَّثَنَا يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلّاس. و((يحيى بن سعيد)): هو الأنصاريّ. و((محمد بن يحيى بن حَبّان- بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة -: هو الأنصاريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٤] ٢٣/٢٢. والحديث منقطع؛ لأن محمد بن يحيى لم يلق رافعًا تَّ ، لكن تقدّم أنه موصول من طرق أخرى ستأتي قريبًا، وهي أرجح، فالحديث صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٤- (أَخْبَرَنِي يَخْتِى بْنُ حَبِيبٍ بُنِ عَرَبِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيِى، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ، يَقُولُ: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرِ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((يحيى بن حبيب بن عربيّ)): هو البصريّ الثقة [١٠] ٧٥/٦٠. و((حمّاد)): هو ابن زيد الثقة الثبت الحجة [٨]. و((يحيى)): هو ابن سعيد الأنصاريّ المذكور قبله. والحديث منقطع أيضًا، لكن متنه صحيحٌ؛ لما سبق بيانه فيما قبله. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٣ ١٣- (بابُ ما لا قطعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٦٨ ٤٩٦٥ - (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّام، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ يَخْتِی ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْتِى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ : ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عبد الرحمن بن محمد بن سلّام)): تقدّم قبل بابين. و((أبو معاوية)): هو محمد بن خازم الضرير الكوفيّ الثقة. والحديث فيه انقطاع، لكنه صحيح، كما بيّناه قريبًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٦- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْتَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْتِى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ِِّ، قَالَ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرِ))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الحميد بن محمد))، و((مخلد)) بن يزيد تقدّما أيضًا قبل بابين. و((سفيان)): هو الثوريّ. و((يحيى)): هو الأنصاريّ. والحديث فيه انقطاعٌ، لكنه صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٧- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَخْتِى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْتِى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ: (لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا کَثَرِ»). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن إسماعيل)): هو المعروف أبوه بابن عُليّة . و((أبو نُعيم)): هو الفضل بن دُكين. والباقون هم المذكورون فيما قبله. والحديث فيه انقطاعٌ، لكنه صحيح، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٨- (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- هُوَ ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ: ((لَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرِ))). قَال الجامعَ عفا اللّه تعالى عنه: «أحمد بن محمد بن عُبيد الله بن أبي رجاء»: هو الثّغْريّ، أبو جعفر النجار الطَّرَسُوسيّ، صدوقٌ [١١] ١٧٣٧/٤٩ من أفراد المصنف. و((وكيع)): هو ابن الجَرّاح. و((واسع بن حبّان))- بفتح المهملة، وتشديد الموحّدة- ابن مُنقذ بن عمرو الأنصاريّ المازنيّ المدنيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ على الصحيح، وقيل: بل هو تابعيّ ثقة تقدّم في ٢٣/٢٢. ٩٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ والباقون هم المذكورون فيما قبله. وهذا الطريق موصول، وهو الذي تقدّم أنه الأرجح، والحديث به صحيح. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٦٩- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْتِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَّهِ، يَقُولُ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ)، وَالْكَثَرُ الْجُمَّارُ). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((الليث)): هو ابن سعد الإمام الحجة الفقيه المصريّ. وعم يحيى: هو واسع المذكور في السند الماضي. وقوله: ((والكثر الجمّار)»: الظاهر أنه مدرج، من تفسير بعض الرواة. وهذا السند أيضًا موصول، كسابقه، فالحديث صحيح به أيضًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٧٠- (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْتَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ أَبِي مَيْمُوِنٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَّهِ، قَالَ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرٍ)). قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأْ، أَبُو مَيْمُونِ لَا أَعْرِفُهُ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((محمد بن عليّ بن ميمون)): هو الرَّقّيّ، أبو العبّاس العطّار، ثقة [١١] ٤١٨/١٤ من أفراد المصنّف. و(سعيد بن منصور)) بن شعبة، أبو عثمان الْخُراسانيّ، المروزي، ويقال: الطالقاني، يقال: وُلد بجوزجان، ونشأ ببلخ، وطاف البلاد، وسكن مكة، ومات بها، ثقة، مصنّفٌ، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدّة وثوقه به [١٠]. رَوَى عن مالك، وحماد بن زيد، وأبي قدامة الحارث بن عبيد، وداود بن عبد الرحمن، وابن أبي الزناد، وأبي شهاب، عبد ربه بن نافع، وابن أبي حازم، والداروردي، وفليح، وجماعة. ورَوى عنه مسلم، وأبو داود، والباقون بواسطة يحيى ابن موسى، خَتّ، وأبي ثور، وعبد اللَّه الدارمي، ومحمد بن علي بن ميمون الرَّقّْيّ، والعباس بن عبد الله السندي، وعمر بن منصور النسائي، والذهلي، وأبو حاتم، وأبو بكر الأثرم، وحرب الكرماني، وأحمد بن حنبل حدث عنه، وهو حي، والحسن بن محمد الزعفراني، وأبو زرعة الرازي، والدمشقي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ، وأحمد بن نجدة بن الْعُريان، وهما راويا ((كتاب السنن)) عنه، وبشر بن موسى، وأحمد ابن خُليد الحلبي، وطائفة. ٩٥ ١٣ - (بَابُ مَا لَ قَطْعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٧٠ = قال حرب: سمعت أحمد، يحسن الثناء عليه. وقال سلمة بن شبيب: ذكرته لأحمد، فأحسن الثناء عليه، وفَخَّم أمره. وقال حنبل، عن أحمد: هو من أهل الفضل والصدق. وقال ابن نمير، وابن خراش: ثقة. وقال أبو حاتم: ثقة، من المتقنين الأثبات، ممن جمع، وصنّف، وكان محمد بن عبد الرحیم: إذا حدث عنه، أثنى عليه، وكان يقول: حدثنا سعيد، وكان ثبتا. وقال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن صالح، وعبد الرحمن بن إبراهيم، أنهما حضرا يحيى بن حسان، يقدمه، ويرى له حفظه، وكان حافظا. وقال الحاكم: سكن مكة مجاورا، وكان راوية ابن عيينة، وأحد أئمة الحديث، له مصنفات. وقال حرب: كتبت عنه سنة، أملى علينا نحوا من عشرة آلاف حديث، من حفظه، ثم صنف بعد ذلك. وقال يعقوب بن سفيان: كان إذا رأى في كتابه خطأ، لم يرجع عنه. قال ابن سعد، وغيره: مات سنة سبع وعشرين ومائتين، زاد ابن يونس: في شهر رمضان. وقال أبو زرعة الدمشقي: سنة (٦)، وقال غيره: سنة (٨)، وقال موسى بن هارون: سنة (٩)، والصحيح الأول. وقال ابن يونس: مات بمصر، حَكَى في (تهذيب الكمال)) عن ابن يونس، مع ابن سعد، وغيرهما: أنه مات بمكة. وقال البخاري في ((تاريخه)): مات سنة (٢٩) أو نحوها، بمكة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان ممن جمع، وصنف، وكان من المتقنين الأثبات. وقال ابن قانع: ثقة ثبت. وقال الخليلي: ثقة متفق عليه. ووثقه أيضا مسلمة بن قاسم. وقال يعقوب بن سفيان: كان سعيد، وهو بمكة يقول: لا تسألوني عن حديث حماد بن زيد، فإن أبا أيوب -يعني سليمان بن حرب- يجعلنا على طبق، لا تسألوني عن حديث بن عيينة، فإن هذا الحميدي يجعلنا على طبق. روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط . و((عبد العزيز بن محمد)): هو الدَّرَاورديّ، أبو محمد الجُهَنيّ مولاهم، المدنيّ، صدوقٌ، كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطىء [٨] ٨٤/ ١٠١ . و((أبو ميمون)): مجهول [٤] تفرّد به المصنّف بهذا الحديث، وقال: لا أعرفه. وقوله: ((خطأ)): أي لأن المعروف من رواية الحفّاظ الأثبات، أنه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى، عن عمه واسع بن حَبّان، عن رافع تَّه ، كما هو رواية اللیث، والثوريّ المذکورین قبله، وعن یحیی بن سعيد، عن محمد بن یحیی بن حبّان، عن رافع تظلّه ، كما هو رواية الآخرين. والحديث صحيح بالطرق الماضية، كما سبق بيانه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٩٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ ٤٩٧١ - (أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وََّ، يَقُولُ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمِّرٍ، وَلَا كَثَرٍ))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((الحسين بن منصور)): هو السلميّ، أبو عليّ النيسابوريّ، ثقة، فقيه [١٠] ١٦٦٤/٢٥ من أفراد البخاريّ، والمصنّف. و((أبو أسامة)): هو حمّاد بن أسامة الكوفيّ الثقة الحافظ [٩] . والحديث في سنده مجهول، لكنه صحيح، بما سبق من الأسانيد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٧٢- (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ، حَدَّثَهُ عَنْ عَمْ لَهُ، أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَّةِ، يَقُولُ: ((لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلَا كَثَرِ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن عليّ)): هو الفلاس. و((بشر)): هو ابن الْمُفَضَّل بن لاحق، أبو إسماعيل الرَّقَاشيّ البصريّ، ثقة ثبت عابدٌ [٨] ٨٢/٦٦. وقوله: ((أن رجلاً من قومه)): هو محمد بن يحيى بن حبّان، وعمّه: هو واسع بن حَبّان، كما بُيّن في الروايات السابقة. [تنبيه]: وقع في جميع النسخ، من ((المجتبى))، و((الكبرى)): ((عن عمة له))، وهو غلطّ فاحشٌّ، والصواب: ((عن عمّ له))، كما هو في ((تحفة الأشراف)) ١٦/٣. والحديث صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٧٣- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَ لَّهِ، قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ، وَلَا مُْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسِ قَطْعٌ))، لُّمْ يَسْمَغْهُ سُفْيَانُ، مِنْ أَبِ الزُّبَيْرِ). رجال هذا الإسناد: خمسة : ١- (عبد الله بن عبد الصمد بن عليّ) الأسديّ الْمَوْصليّ، صدوقٌ [١١]١٦٥٥/١٩. ٢ - (مخلد) بن يزيد القرشيّ الْحَرّانيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ، من كبار [٩]٢٢٢/١٤١. ٣- (سفيان) بن سعيد الثوريّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة ثبت حجة [٧] ٣٧/٣٣. ٤- (أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] ٣٥/٣١ . ٥- (جابر) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الصحابيّ ابن الصحابيّ رضي الله تعالى عنهما ٣٥/٣١ . والله تعالى أعلم. ٩٧ ١٣ - (بابُ ما لا قطْعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٧٣ لطائف هذا الإسناد: (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه الله تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، فإنه من أفراده. (ومنها): أن فيه جابرًا رضي اللّه تعالى عنه من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ جَابِر) بن عبد الله رضي اللَّه تعالى عنهما (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلِ) أنه (قَالَ: لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ) هو الآخذ مما في يده من الأمانة. قال المجد في ((القاموس)»: الْخَوْنُ: أن يؤتمن الإنسان، فلا يَنصَحَ، خانه خَوْنًا، وخِيانة، وخَانَةً، ومَخَانةً، واختانه، فهو خائنٌ، وخائنةٌ، وخَؤُونٌ، وخَوَّانٌ، جمعه خانَّةٌ، وخَوَنَةٌ، وخُوّانٌ. انتهى. وقال في ((المرقاة)): الخيانة: أن يؤتمن على شيء بطريق العارية، أو الوديعة، فيأخذه، ويدّعي ضَيَاعه، أو يُنكر أنه كان عنده وديعةٌ، أو عاريةٌ. انتهى. وقال الفيّوميّ: فرّقوا بين الخائن، والسارق، والغاصب، بأن الخائن هو الذي خان ما جُعِل عليه أمينًا، والسارق: من أخذ خُفْيةً من موضع كان ممنوعًا من الوصول إليه، وربّما قيل: كلُّ سارق خائنٌ، دون عكسٍ، والغاصب: من أخذ جهرًا، معتمدًا على قُوّته. انتھی. (وَلَّا مُنْتَهِبٍ) اسم فاعل من الانتهاب، افتعالٌ، من النَّهْبِ، وهو أخذ المال على وجه الغلبة، والقهر، يقال: نهبته نّبًا، من باب نفع، وانتهبته انتهابًا، فهو منهوبٌ، والنُّهْبة، مثالُ غُرفة، والنُّهْبَى بزيادة ألف التأنيث: اسم للمنهوب، ويتعدّى بالهمزة إلى ثانٍ، فيقال: أنهبتُ زيدًا المالَ، ويقال أيضًا: أنهبت المالَ إنهابًا: إذا جعلتَهُ نُهُبًا، يُغارُ عليه، وهذا زمان النَّهْب: أي الانتهاب، وهو الغلبة على المال، والقهرُ. قاله الفيّوميّ (وَلَّا مُخْتَلِسٍ) اسم فاعل من الاختلاس، وهو أخذ الشيء بسرعة على غفلة، قال الفيّوميّ: خَلَستُ الشيءَ خَلْسَةٌ، من باب ضرب: اختطفته بسرعة على غفلة، واختلسته كذلك، والْخَلْسةُ بالفتح: المرّة، والْخُلْسَة بالضمّ: ما يُخْلَسُ، ومنه: ((لا قَطْعَ في الْخُلْسَةِ)). انتهى (قَطْعٌ) بالرفع اسم ((ليس)) مؤخّرًا. قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السرقة، ولم يجعل ذلك في غيرها، كالاختلاس، والانتهاب، والغصب؛ لأن ذلك قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بِأَسْتِعْدَاءِ ولاة الأمور، ويسهُلُ إقامة البيّنة عليه، بخلافها، فيعظم أمرها، واشتدّت عقوبتها؛ لتكون أبلغ في الزجر عنها. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. ٩٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته : حديث جابر تَّه هذا صحيح. [تنبيه]: قد أعل المصنّف رحمه الله تعالى وغيره هذا الحديث بعدم سماع سفيان، وابن جريج له من أبي الزبير، أما عدم سماع سفيان، فقد صرّح به هنا، فقال: لم يسمعه سفيان، من أبي الزبير،، وأما عدم سماع ابن جريج، فسيأتي في الحديث التالي، وقد تكلّم في هذا أيضًا أبو داود في («سننه»، فقال -بعد أن أخرج الحديث من طريقين: طريق محمد بن بكر، وطريق عيسى بن يونس، كلاهما عن ابن جريج -: وهذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج، عن أبي الزبير، وبلغني عن أحمد بن حنبل، أنه قال: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين الزيّات. انتهى. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٢٣/٤ -: وقال ابن أبي حاتم في ((العلل))، عن أبيه : لم يسمعه ابن جريج، من أبي الزبير، إنما سمعه من ياسين الزيات، وهو ضعيف، وكذا قال أبو داود، وزاد: وقد رواه المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، وأسنده النسائي من حديث المغيرة-٤٩٧٧-، ورواه عن سُويد بن نصر أي في ((الكبرى)) ٤/ ٣٤٧ رقم ٧٤٦٣-، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، وأعله ابن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير، عن جابر، وهو غير قادح، فقد أخرجه عبد الرزاق، في ((مصنفه))، عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر، وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وآخر من رواية الزهري، عن أنس، أخرجه الطبراني في «الأوسط)) في ترجمة أحمد بن القاسم، ورواه ابن الجوزي في ((العلل)) من حديث ابن عباس، وضعفه. انتهى كلام الحافظ. وقال المنذري: وحديث المغيرة بن مسلم الذي ذكره أبو داود معلقا، قد أخرجه النسائي في ((سننه)) مسندا، وياسين الزيات، هو أبو خلف ياسين بن معاذ الكوفي، وأصله يمامي، لا يحتج بحديثه، والمغيرة بن مسلم، هو السراج، خراساني، كنيته أبو سلمة، قال ابن معين: صالح الحديث، صدوق، وقال أبو داود الطيالسي: أخبرنا المغيرة بن مسلم، وكان صدوقا مسلما، وأخرجه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح، ولفظ الترمذي، والنسائي: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع))، ولفظ ابن ماجه في موضع: ((من انتهب نُبة مشهورة، فليس منا))، وفي موضع: ((لا يقطع الخائن، ولا المنتهب، ولا المختلس)). قال أبو عبد الرحمن النسائي: وقد رَوَى هذا الحديثَ عن ابن جريج عيسى بنُ ٩٩ ١٣ - (بابُ مَا لَ قَطْعَ فِيهِ) - حديث رقم ٤٩٧٣ يونس، والفضل بن موسى، وابن وهب، ومحمد بن ربيعة، ومخلد بن يزيد، وسلمة ابن سعيد، فلم يقل أحد منهم فيه: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير. والله أعلم. هذا آخر كلامه. وقد صححه الترمذي، من حديث ابن جريج، عن أبي الزبير، وهذا يدل على أنه تحقق اتصاله، وقد حَدَّث به عن أبي الزبير المغيرة بن مسلم، وأشار إليه أيضا الترمذي، والمغيرة بن مسلم صدوق. انتهى كلام المنذري. وقال الشوكاني: وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا، ولاسيما بعد تصحيح الترمذي، وابن حبان لحديث الباب. انتهى. وقال الشيخ الألبانيّ رحمه اللّه تعالى بعد ذكر إعلال أبي داود، والنسائيّ المتقدّم: ما نصّه: وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ١/ ٤٥٠ -: سألت أبي، وأبا زرعة عن حديث ابن جريج. فذكره، فقالا: لم يسمع ابن جريج هذا الحديث من أبي الزبير، يقال: إنه سمعه من ياسين: أنا حدثت به ابن جريج، عن أبي الزبير، فقلت لهما: ما حال ياسين؟ فقالا : ليس بقويّ. قال الشيخ الألبانيّ : یاسین الزیّات متهم، فلا يُصدّق في قوله: إنه هو الذي حدث به ابن جريج، على أنه لو صُدّق في ذلك، فهو لا ينافي أن يكون ابن جريج سمعه بعد ذلك من أبي الزبير، ولولا أن ابن جريج معروف بالتدليس لم نقبل هذا الجزم بعدم سماعه هذا الحديث من أبي الزبير، ولكن القطع بردّ هذا، يحتاج إلى رواية فيها التصريح بسماعه من أبي الزبير، وقد وجدتها- والحمد لله- وذلك من طريقين: [الألى]: قال الدارميّ: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: أنا أبو الزبير، قال جابر. [والأخرى]: قال الحافظ في ((التلخيص)) ٦٥/٤: وراه النسائيّ عن سويد بن نصر(١)، عن ابن المبارك، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير. قال: فهذان إسنادان صحيحان إلى ابن جريج بتصريحه بالتحديث، فزالت شبهة تدليسه، وطاح بذلك الجزم بأنه لم يسمعه من أبي الزبير، على أنه لم يتفرّد به ابن جريج، فقد تابعه سفيان الثوريّ عن أبي الزبير به، أخرجه النسائيّ ٤٩٧٣- وابن حبّان ٤٤٥٨ والخطيب البغداديّ في ((تاريخه)) ١٣٥/٩ من طرق به، لكن قال النسائيّ عقبه: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير، ثم ساق من طريق أبي داود الْحَفَريّ، عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير ... (١) رواية النسائي ليست عن سُوَيد، وإنما هي عن محمد بن حاتم، عن سُوَيد. راجع ((الكبرى)) جـ ٤ ص ٣٤٧ رقم ٧٤٦٣ . فتنبه ١٠٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ قال الشيخ الألباني: الرواية الأولى عن سفيان أصحّ عندي؛ لأنه اتّفق عليها الجماعة، وهم: مخلد، وهو ابن يزيد الْحَرّانيّ عند النسائيّ ٤٩٧٣ ومؤمّل بن إسماعيل عند ابن حبّان ٤٤٥٨ وخالد بن يزيد عند الخطيب، والأول ثقة من رجال الشيخين، والثاني صدوقٌ، سيىء الحفظ، والثالث مقبول عند الحافظ، فالقلب إلى ما اجتمع عليه هولاء أميل. والله أعلم. وتابعه أيضًا المغيرة بن مسلم، كما سبق عند أبي داود معلّقًا، وقد وصله النسائيّ ٤٩٧٧ والطحاويّ، والبيهقيّ من طريق شبابة بن سَوّار، قال: ثنا المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر. والمغيرة بن مسلم صدوقٌ، قاله ابن معين وغيره، كما في ((نصب الراية)) ٣٦٤/٣ وجزم به الحافظ في ((التقريب)). فقد صحّ بما تقدّم السند إلى أبي الزبير، وبقي النظر في عنعنته أيضًا، فإنه مدلّس، وبذلك أعلّه ابن القطّان، وتعقّبه الحافظ بقوله: وهو غير قادح، فقد أخرجه عبد الرزّاق في ((مصنّقه)) عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير له من جابر(١). قال: وجواب آخر، وهو أن أبا الزبير قد توبع، فإن ابن حبّان قد قرن معه عمرو بن دينار، من طريق مؤمّل بن إهاب، حدّثنا عبد الرزّاق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، وعمرو بن دينار- عن جابر. وهذا إسناد جيّد، وبه يزول ما أَعلّ به هذا الحديث، وتثبت صحّته، والله وليّ التوفيق. ولبعضه شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف، مرفوعًا بلفظ: ((ليس على المختلس قطعٌ))، أخرجه ابن ماجه ٢٥٩٢ . وإسناده صحيح، كما قال الحافظ، ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عاصم بن جعفر المصريّ، وهو ثقة. وله شاهد تامّ، من حديث أنس بن مالك، مرفوعًا به مثل لفظ الترمذيّ المتقدّم، أخرجه الطبرانيّ في ((الأوسط)): حدّثنا أحمد بن القاسم بن المساور، ثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، قال: أملى عليّ عبد الله بن وهب من حفظه، عن يونس، عن الزهريّ، عن أنس به، وقال: لم يروه عن الزهريّ إلا يونس، ولا عن يونس إلا ابن وهب، تفرّد به أبو معمر. كذا في ((نصب الراية)). قال: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه، وابن المساور ثقة، فالسند صحيح، وسكت عنه الحافظ. انتهى كلام الشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى ((إرواء الغليل)) ٦٣/٨ -٦٥. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا البحث الذي حقّقه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بحث نفیسٌ جدًا. وخلاصته أن العلل التي أثيرت في حديث جابر تظلثم عنه هذا قد زالت، وصح