النص المفهرس
صفحات 21-40
٦- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ أَلَفْاَظِ النَّأَقِلِينَ لِخَبَرَ ... - حديث رقم ٤٨٩٧ ٢١ ليس بالقويّ، مردود، فقد وثّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وابن حبّان، والدارقطنيّ، وقد تابع أبا الزبير عليه عمرو بن دينار، رواه ابن حبّان في ((صحيحه)) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، وعمرو بن دينار، عن جابر رَّه، فذكره، وهذا يردّ على قول ابن حزم في ((الإيصال)): إنه لم يروه أحد من الناس إلا أبو الزبير، عن جابر، فظهر بما قرّرناه قوّة هذا الحديث، وصلاحيته للاحتجاج به، ثم إننا نقيس المختلف فيه من ذلك على المتفق عليه، فإن أحمد يجزم بعدم القطع على الخائن في العارية بغير الحجد، وعلى الخائن في الوديعة، وعلى المنتهب، والمختلس، والغاصب، فلم يقل أحد بالقطع في الحجد مطلقًا. انتهى ((طرح التثريب)) ٣٢/٨/٦-٣٣ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حديث: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع)) صحيح، سيأتي الكلام عليه في ٤٩٧٣/١٣- إن شاء الله تعالى. قال في ((الفتح)): وقد أجمعوا على العمل به- أي بحديث جابر المذكور - إلا من شذّ، فنقل ابن المنذر، عن إياس بن معاوية، أنه قال: المختلس يُقطع، كأنه ألحقه بالسارق؛ لاشتراكهما في الأخذ خُفْية، ولكنه خلاف ما صرح به في الخبر، وإلا ما ذُكر من قطع جاحد العارية، وأجمعوا على أنه لا قطع على الخائن في غير ذلك، ولا على المنتهب، إلا إن كان قاطع طريق. والله أعلم. وعارضه غيره ممن خالف، فقال ابن القيم الحنبلي: لا تنافي بين جحد العارية، وبين السرقة، فإن الجحد داخل في اسم السرقة، فيجمع بين الروايتين بأن الذين قالوا: ((سرقت)) أطلقوا على الجحد سرقة. قال الحافظ: ولا يخفى بُعدُهُ. قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: بُعد تسوية ابن القيّم بين الجحد والسرقة في المعنى مما لا يخفى، ومن أقوى ما يبطله حديث النسائيّ الآتي قريبًا حيث إنه ◌َّو استتاب تلك المرأة التي كانت تجحد العارية مرارًا، فإن فيه بيان أنهما ليسا بمعنى واحد؛ لأنه لا خلاف أن السرقة إذا ثبتت عند الإمام لا يجوز له استتابة السارق، وقد استتاب ◌َال# هذه المرأة، فلو كان الجحد سرقةً، لما استتابها، بل أمر بقطعها، فعلمنا أن الجحد ليس بمعنى السرقة، وأن قطع هذا المرأة إنما هو لكونها سرقت، بعد أن اعتادت جحد العارية، فافهم. والله تعالى أعلم. قال: والذي أجاب به الخطابي مردود؛ لأن الحكم المرتب على الوصف، معمول به، ويقويه أن لفظ الحديث، وترتيبه في إحدى الروايتين القطعَ على السرقة، وفي الأخرى على الجحد، على حدّ سواء، وترتيب الحكم على الوصف، يُشعِر بالعلية، ٢٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ فكل من الروايتين دال، على أن علة القطع كل من السرقة وجحد العارية على انفراده، ويؤيد ذلك أن سياق حديث ابن عمر ليس فيه ذكر للسرقة، ولا للشفاعة من أسامة، وفيه التصريح بأنها قُطعت في ذلك. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذا الكلام نظرٌ؛ إذ يحتمل أن الرواية أيضًا فيها اختصار، كما في بعض روايات عائشة رضي اللَّه تعالى عنها، فتأمل. قال الحافظ: وأبسط ما وجدت من طرقه، ما أخرجه النسائي، في رواية له: أن امرأة كانت تستعير الحلي، في زمن رسول اللّه وَ لتر، فاستعارت من ذلك حليا، فجمعته، ثم أمسكته، فقام رسول اللّه وَ له، فقال: ((لتتب هذه المرأة إلى الله تعالى، وتؤد ما عندها))، مرارا، فلم تفعل، فأمر بها، فقطعت. وأخرج النسائي بسند صحيح، من مرسل سعيد بن المسيب: أن امرأة من بني مخزوم، استعارت حليا على لسان أناس، فجحدت، فأمر بها النبي وَّر، فقُطعت، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح أيضا، إلى سعيد، قال: أتى النبي وَلّل بامرأة من بيت عظيم، من بيوت قريش، قد أتت أناسا، فقالت: إن آل فلان، يستعيرونكم كذا، فأعاروها، ثم أتوا أولئك، فانكروا، ثم أنكرت هي، فقطعها النبي ◌َّل. وقال ابن دقيق العيد: صنيع صاحب ((العمدة)) حيث أورد الحديث بلفظ الليث، ثم قال: وفي لفظ، فذكر لفظ معمرٍ، يقتضي أنها قصة واحدة، واختلف فيها، هل كانت سارقة، أو جاحدة، يعني لأنه أَوْرد حديث عائشة باللفظ الذي أخرجاه، من طريق الليث، ثم قال: وفي لفظ كانت امرأة تستعير المتاع، وتجحده، فأمر النبي وَّل بقطع يدها، وهذه رواية معمر في مسلم فقط، قال: وعلى هذا فالحجة في هذا الخبر، في قطع المستعير ضعيفة؛ لأنه اختلاف في واقعة واحدة، فلا يُبَتُّ الحكم فيه بترجيح من روى أنها جاحدة، على الرواية الأخرى، يعني وكذا عكسه، فيصح أنها قطعت بسبب الأمرين، والقطع في السرقة متفق عليه، فيترجح على القطع في الجحد المختلف فيه. قال الحافظ: وهذه أقوى الطرق في نظري، وقد تقدم الرد على من زعم أن القصة وقعت لامرأتين، فقطعتا في أوائل الكلام على هذا الحديث، والالزام الذي ذكره القرطبي، في أنه لو ثبت القطع في جحد العارية، للزم القطع في جحد غير العارية قويّ أيضا، فإن من يقول بالقطع في جحد العارية، لا يقول به في جحد غير العارية، فيقاس المختلف فيه على المتفق عليه، إذ لم يقل أحد بالقطع في الجحد على الإطلاق. وأجاب ابن القيم بأن الفرق بين جحد العارية، وجحد غيرها، أن السارق لا يمكن الاحتراز منه، وكذلك جاحد العارية، خلاف المختلس من غير حرز، والمنتهب، قال: ٢٣ ٦- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ أَلَفَاَظِ النَّقِلِينَ لِخَبَرَ ... - حديث رقم ٤٨٩٧ ولا شك أن الحاجة ماسة بين الناس إلى العارية، فلو علم المعير أن المستعير إذا جحد لا شيء عليه، لَجَرّ ذلك إلى سد باب العارية، وهو خلاف ما تدل عليه حكمة الشريعة، بخلاف ما إذا علم أنه يُقطع، فإن ذلك يكون أدعى إلى استمرار العارية، وهي مناسبة لا تقوم بمجردها حجة، إذا ثبت حديث جابر وَطوّ في أن لا قطع على خائن. وقد فَرَّ مِن هذا بعض من قال بذلك، فخص القطع بمن استعار على لسان غيره، مخادعا للمستعار منه، ثم تصرف في العارية، وأنكرها لما طولب بها، فإن هذا لا يقطع بمجرد الخيانة، بل لمشاركته السارق في أخذ المال خفية. قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: وفي هذا نظرٌ لا يخفى، لأن الذين قالوا بالقطع في حجد العارية، لم يقيّدوه بهذا القيد، فتبصّر. والحاصل أن ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا قطع على جاحد العارية هو الحقّ؛ لقوّة أدلّته، ومن أقواها حديث جابر رَزّه مرفوعًا: ((ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع))، وهو حديث صحيح، واستتابة النبيّ ◌َّ للمرأة في جحدها العارية؛ إذ لو كان الجحد سرقة، لما استتابها، لأن الإمام لا يستتيب السارق بلا خلاف، ومن أقواها أيضًا ما سبق قريبًا من كلام ابن دقيق العيد الذي قال فيه الحافظ: وهذه أقوى الطرق في نظري. وقد أجاد ابن قدامة رحمه الله تعالى في تصحيحه رواية أحمد أنه لا قطع على جاحد العريّة، كما هو مذهب الجمهور، ودنك خلاصة عبارته: واختلفت الرواية عن أحمد، في جاحد العارية، فعنه عليه القطع، وهو قول إسحاق، ثم ذكر دليله، وهو حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها: ((أن امرأة كانت تستعير المتاع، وتجحده ... )) الحديث، ثم قال: وعنه: لا قطع عليه، وهو قول الخرقي، وأبي إسحاق بن شاقلا، وأبي الخطاب، وسائر الفقهاء، وهو الصحيح- إن شاء اللّه تعالى- لقول رسول اللّه وَ له: ((لا قطع على الخائن))، ولأن الواجب قطع السارق، والجاحد غير سارق، وإنما هو خائن، فأشبه جاحد الوديعة، والمرأة التي كانت تستعير المتاع، إنما قُطعت لسرقتها، لا بجحدها، ألا ترى قوله: ((إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه))، وقولَهُ: و((الذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمد بَّيه، لقطعت يدها))، وفي بعض ألفاظ رواية هذه القصة، عن عائشة: ((أن قريشا أهمهم شأن المخزومية، التي سرقت))، وذكرت القصة، رواه البخاري، وفي حديث: ((أنها سرقت قَطِيفة))، فروى الأثرم بإسناده، عن مسعود بن الأسود، قال: ((لَمّا سَرَقت المرأة تلك القطيفة، من بيت رسول اللّه وَّله، أعظمنا ذلك، وكانت امرأة من ٢٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ قريش، فجئنا إلى رسول اللّه وَله، فقلنا: نحن نَفْديها بأربعين أوقية، قال: تُطَهَّر خير لها، فلما سمعنا لِين قول رسول اللّه وَ ليل، أتينا أسامة، فقلنا: كَلِّم لنا رسول اللّه وَلخل ... )) وذكر الحديث، نحو سياق عائشة، وهذا ظاهر في أن القصة واحدة، وأنها سرقت، فقطعت بسرقتها، وإنما عَرَّفَتها عائشة بجحدها للعارية؛ لكونها مشهورة بذلك، ولا يلزم أن يكون ذلك سببا، كما لو عَرَّفتها بصفة من صفاتها، وفيما ذكرنا جمع بين الأحاديث، وموافقة لظاهر الأحاديث، والقياس، وفقهاء الأمصار، فيكون أولى، فأما جاحد الوديعة، وغيرها من الأمانات، فلا نعلم أحدا يقول بوجوب القطع عليه. انتهى كلام ابن قدامة رحمه اللَّه تعالى ((المغني)) ٤١٦/١٢-٤١٨. وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. [تنبيه]: قال الحافظ رحمه اللّه تعالى: قول سفيان المتقدم، ذهبت أسأل الزهري، عن حديث المخزومية التي سرقت، فصاح عليّ مما يكثر السؤال عنه، وعن سببه، وقد أوضح ذلك بعض الرواة، عن سفيان، فرأينا في كتاب ((المحدث الفاصل)) لأبي محمد الرامهرمزي، من طريق سليمان بن عبد العزيز، أخبرني محمد بن إدريس، قال: قلت لسفيان بن عيينة، كم سمعت من الزهري؟ قال: أما مع الناس، فما أحصي، وأما وحدي فحديث واحد، دخلت يوما من باب بني شيبة، فإذا أنابه جالس إلى عمود، فقلت: يا أبا بكر، حدثني حديث المخزومية، التي قطع رسول اللَّه وَليل يدها، قال: فضرب وجهي بالحصى، ثم قال: قم، فما يزال عبد يَقدَم علينا بما نكره، قال: فقمت منكرا، فمر رجل، فدعاه، فلم يسمع، فرماه بالحصى، فلم يبلغه، فاضطر إليّ، فقال: ادعه لي، فدعوته له، فأتاه، فقضى حاجته، فنظر إلي، فقال: تعال، فجئت، فقال: أخبرني سعيد بن المسيب، وأبو سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه وَّه قال: ((العجماء جبار ... )) الحديث، ثم قال لي: هذا خير لك من الذي أردت. قال الحافظ: وهذا الحديث الأخير أخرجه مسلم، والأربعة، من طريق سفيان، بدون قصة. انتهى ((فتح)) ٤١/١٤-٤٥. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٩٨- (أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَتِيَ النَِّيِّ نَّهِ بِسَارِقٍ فَقَطَعَهُ، قَالُوا: مَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْهُ هَذَا، قَالَ: ((لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ لَّقَطَعْتُهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((رزق الله بن موسى)) أبو بكر، ويقال: أبو الفضل الناجيّ البغداديّ الإسكافي الْكَلَوْذَاني، يقال: اسمه: عبد الأكرم، صدوقٌ يهم [١٠]. ٢٥ ٦- (ذِكْرُ اخْتِلاَفِ أَلَفَاَظِ النَّاقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٨٩٩ رَوَى عن ابن عيينة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي، وشبابة بن سوار، ومعن بن عيسى، وغيرهم. وعنه النسائي، وابن ماجه، والْبُجيري، وابن ناجية، وأسلم بن سهل، وابن خزيمة، والباغَنْدي، وابن صاعد، والمحاملي، وغيرهم. قال الخطيب: كان ثقة. وقال ابن شاهين في «الأفراد)»: هو وعلي بن شعيب، ثقتان جليلان. وقال العقيلي: في حديثه وَهَم. قال الذهبي: رفع حديثا موقوفا. وذكره النسائي في ((مشيخته))، وقال: بصري صالح. وقال مسلمة الأندلسي: رَوَى عن يحيى بن سعيد، وبقيةً أحاديثَ منكرة، وهو صالح، لا بأس به. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: مات سنة (٢٦٠) أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل. وقال إبراهيم بن محمد الكندي: مات في ذي القعدة، سنة (٢٥٦). روى عنه المصنّف، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب هذا الحديث فقط. و((سفيان)): هو ابن عيينة. وقوله: ((أتي النبيّ وَليل بسارق)): ببناء الفعل للمفعول، وهذا يخالف روايتي سفيان المتقدّمتين، حيث إن فيهما: ((أن امرأةً سرقت))، فقيل: هذا من أوهام رزق الله، ويحتمل أن يكون على تأويل السارق بالشخص، فلا تنافي بينه وبين بقيّة الروايات أنها امرأة، ويحتمل أن يكون هذا واقعة أخرى، وهذا بعيد، فالاحتمالان الأولان أقرب. والحديث بهذا الإسناد ضعيفٌ، وفي متنه نكارة، كما أشرت إليه آنفًا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٨٩٩- (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ مَسْرُوقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْتِى بِنُ زَكَرِيًّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنِ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ سَرَقَتَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالُوا: مَا نَكَلِّمُهُ فِيهَا، مَا مِنْ أَحَدٍ يُكَلِّمُهُ إِلَّ حِبُّهُ أُسَامَةُ، فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ، إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكُوا بِمِثْلِ هَذَا، كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِنْ سَرَقَ فِيهِمُ الدُّونُ قَطَعُوهُ، وَإِنَّا لَوْ كَانَتْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَقَطَعْتُهَا))). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: ((عليّ بن سعيد بن مسروق)): هو الكنديّ الکوفيّ، صدوقٌ [١٠] ٣٤/ ٤٨٠٤. و((يحيى بن زكريّا بن أبي زائدة)): هو الهمدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقة متّقِنْ، من كبار [٩] ٢٢٦/١٤٤. وقوله: ((ما نكلّمه فيها)): أي لا نستطيع أن نكلّمه في شأن هذه المرأة، مهابةً له. وقوله: ((إلا حِبّه أسامة))- بكسر الحاء المهملة: أي محبوبه. و((أسامة)) بدل من ((حبه)). ٢٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ وقوله: ((الدّون)) بالضمّ: هو بمعنى الضعف، أو الوضيع في الروايات الأخرى، قال الفيّوميّ: وشيءٌ من دونٍ بالتنوين: أي حقيرٌ ساقطٌ، ورجلٌ من دونٍ، هذا أكثر كلام العرب، وقد تحذف ((من))، وتُجعل ((دونٌ)) نعتًا، ولا يُشتقّ منه. انتهى. وقال في ((اللسان)): و((الدُّون)): الحقير الخسيس، وقال الشاعر [من المتقارب]: إِذَا مَا عَلَا الْمَرْءُ رَامَ الْعَلَاءَ وَيَقْنَعُ بِالدُّونِ مَنْ كَانَ دُونَا ولا يُشتقّ منه فعل، وبعضهم يقول منه: دان يدُون دَوْنًا، وأُدِينَ إِدانةً. انتهى. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٠- (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً، قَالَتِ: اسْتَعَارَتِ امْرَأَةٌ عَلَى أَلْسِنَةِ أُنَاسٍ يُعْرَفُونَ، وَهِيَ لَا تُعْرَفُ، حُلِيًّا فَبَاعَتْهُ، وَأَخَذَتْ ثَمَنَهُ، فَأَتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِّ، فَسَعَىَ أَهْلُهَا إِلَى أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ فِيهَا، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ، وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((أَتَشْفَعُ إِلَيَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟)) فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ عَشِيَتَئِذٍ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ، أَنَهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ فِيهِمْ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِمْ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدْهَا))، ثُمَّ قَطَعَ تِلْكَ الْمَزْأَةَ). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمران بن بكّار)): هو الْكَلاعيّ الْبَرَّاد الْحِمصيّ المؤذّن، ثقة [١١] ١٧/ ١٥٤١ من أفراد المصنّف. و((بشر بن شُعيب)): هو أبو القاسم الحمصيّ، ثقة، من كبار [١٠] ٧/ ١٤٦٦. و(«أبوه)): هو شُعيب بن أبي حمزة/ دينار الأمويّ مولاهم، أبو بشر المحصيّ، ثقة عابدٌ، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهريّ [٧] ٦٩ / ٨٥. وقوله: ((على ألسنة أناس الخ)): أي باسمهم، ولأجلهم، يعني أنها تأتي أناسًا، وتقول لهم: إن فلانة ممن يعرفونها، أرسلتني إليكم تستعير الحلي الفلاني، فيُعطونها؛ لكونهم يعرفون تلك المرأة. وقوله: ((يُعرفون)) بالبناء للمفعول، وكذا قوله: ((وهي لا تُعرَف)). وقوله: ((عشيّتئذ)) بنصب (عشيّة)) على الظرفيّة (قام))، وهو مضاف إلى ((إذ)). و((العشيّة)): ما بين الزوال إلى الغروب، وقيل: هو آخر النهار، وقيل: من الزوال إلى الصباح. ٢٧ ٦ - (ذِكْرْ اخْتِلَافِ أَلَفَاَظِ النََّقِلِينَ لِخَبَرَ ... - حديث رقم ٤٩٠٢ والحديث صحيح، كما سبق تمام البحث فيه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠١- (أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يَّكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ بِ، قَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِّ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ))، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنُهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَائِمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، وقد تقدّموا غير مرّة. وقوله: ((وايم الله)): قسم مختصر من: ((وأيمن اللَّه))، قال الفيّوميّ: و((أيمنٌ)): اسم استُعمل في القسم، والتُزم رفعه، كما التُزم رفعُ «لعمرُ اللَّه))، وهمزته عند البصريين وصلٌ، واشتقاقه عندهم من الْيُمْن، وهو البركة، وعند الكوفيين قطعٌ؛ لأنه جمعُ يمين عندهم، وقد يُختصر منه، فيقال: ((وايم الله)) بحذف الهمزة والنون، ثم اختُصر ثانيًا، فقيل: ((مُ اللَّه)) بضم الميم. انتهى. والحديث متّفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٢- (أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمِئَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَثَ: سَرَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ بَنِي مَخْزُومِ، فَأَتِيَ بَهَا الَِّيُّ وَّهُ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُهُ فِيهَا، قَالُوا: أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَتَاهُ فَكَلَّمَهُ، فَزَبَرَهُ، وَقَالَ: ((إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ الْوَضِيعُ قَطَعُوهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُهَا))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((أبو بكر بن إسحاق)): هو محمد بن إسحاق الصاغانيّ، نزيل بغداد، ثقة ثبت [١١] ٣٤٧/١٣. و((أبو الْجَوّاب)): هو الأحوص بن الْجَوْاب الضبيّ الكوفيّ، صدوقٌ ربما وهِم [٩] ١٣٥/١٠٢. و((عمّار بن رُزيق))- بتقديم الراء، مصغّرًا -: هو الضبّيّ، أو التميميّ، أبو الأحوص الكوفيّ، لا بأس به [٨] ١٣٥/١٠٢. و((محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى)): هو الأنصاريّ الكوفيّ القاضي، أبو عبد الرحمن، صدوقٌ، سيّء الحفظ جدًا [٧] ٢١٤٩/١٩. و((إسماعيل بن أُميّة)): ٢٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ هو الأمويّ، ثقة ثبتٌ [٦] ٢٤٦٨/١٦. و((محمد بن مسلم)): هو ابن شهاب الزهريّ الإمام . والحديث فيه محمد بن أبي ليلى متكلّم فيه، لكنه صحيح بما قبله، وما بعده. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل . ٤٩٠٣- (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَّتْ، فَقَالُواَ: مَنْ يُكَّلْمُ فِيهَا؟ قَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مَنْ قَبْلِكُمْ، أَهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدِّ، وَائْمُ اللَّهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَّعْتُ يَدَهَا))). قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((محمد بن جَبّلة)): ويقال: ابن خالد بن جَبَلَةً الرافقيّ، بتقديم الفاء، خراسانيّ الأصل، صدوقٌ [١١] ١٩٠ / ١١٦٧. و (محمد بن موسى بن أعين)): هو أبو يحيى الْجَزَريّ الْحَرَانيّ، صدوقٌ، من كبار [١٠] ٤٠٣/٤. و(«أبوه)): هو موسى بن أعين الجزريّ، مولى قريش، أبو سعيد، ثقة عابدٌ [٨] ٤١٥/١١. و((إسحاق بن راشد)): هو أبو سليمان الجزريّ، ثقة في حديثه عن الزهريّ بعض الوَهَم [٧] ٢١٩٢/٣٩ . والحديث سبق شرحه، وبيان مسائله، وفيه إسحاق بن راشد، متكلم فيه في حديث الزهريّ، لكنه صحيح بما سبق. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٤- (قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، أَخْبَرَهُ عَنَ عَائِشَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ وَِّهِ فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُوَّلِ اللَّهِ وَالِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ))، فَقَالَ لَهُ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ إِنَّمَا هَلَكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ، أَنُهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ»، ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، قَطَعْتُ يَدَهَا)). ٢٩ ٦ - (ذِكْرُ اخْتِلَفِ أَلَفَاظِ النَّقِلِينَ لِخَبَرِ ... - حديث رقم ٤٩٠٥ قال الجامع عفا الله تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو ثقة حافظ، وتقدّموا غير مرّة. وقوله: ((تلوّن وجه رسول اللَّه وَّله)): أي تغيّر وجهه؛ لإنكاره شفاعة أسامة رَزيه. والحديث متفقٌ عليه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٥- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ- (١)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ امْرَأَةَ سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ- مُرْسَلٌ، فَفَزِعَ قَوْمُهَا إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُزوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسَامَةُ فِيهَا، تَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ وَّهِ، فَقَالَ: أَتْكَلِّمُنِي فِي حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟))، قَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا هَلَّكَ النَّاسُ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا))، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ بَّهِ، بِيَدِ تِلْكَ الْمَزْأَةِ فَقُطِعَتْ، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَكَانَتْ تَأْتِينِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَّ). قال الجامع عفا اللّه تعالى عنه: رجال هذا الإسناد كلهم رجال الصحيح، غير شيخه، وهو سُويد بن نصر، أبو الفضل المروزيّ، لقبه الشاه، راوية ابن المبارك، ثقة [١٠] ٥٥/٤٥. و((عبد الله)): هو ابن المبارك الإمام المشهور. و((يونس)): هو ابن يزيد الأيليّ الثقة الثبت. وقوله: ((مرسل)): أي هذا الحديث مرسلٌ، لقول عروة: ((أن امرأة سرقت الخ))، ولم يذكر عائشة، لكن هذا الإرسال إرسال صوريّ؛ لأن عروة ذكر في آخره ما يدلّ على أنه أخذه من عائشة رضي الله تعالى عنها، حيث قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: وكانت تأتيني الخ. قال في ((الفتح)): قوله: ((أخبرني عروة بن الزبير، أن امرأة سرقت))، كذا فيه بصورة (١) [تنبيه]: من الغريب العجيب ما كتبه الشيخ زهير الشاويش فيما كتبه على هامش ((صحيح النسائيّ)) للشيخ الألبانيّ رحمه الله تعالى مما يتعجّب منه كل من له صلة بعلم الحديث، ومما يُدهش أنه کتب سند المصنف في صلب الكتاب، فقال: «أخبرنا سوید، قال: أنبأنا عبد الله بن يونس، عن الزهريّ الخ، ثم كتب في الهامش كلاما طويلًا، وفي جملته: ((فعبد الله بن يونس مجهول الخ، وهذا السند المحرّف لا يوجد أصلّا في نسخ النسائيّ، لا في ((المجتبى))، ولا في ((الكبرى))، فراجع أيها اللبيب ما كتبه ترى العجب. نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل. ٣٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ الإرسال، لكن في آخره ما يقتضي أنه عن عائشة؛ لقوله في آخره: ((قالت عائشة، فكانت تأتيني بعد ذلك، فأرفع حاجتها)»، وعند الإسماعيليّ من طريق الزهريّ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: ((فتابت، فحسنت توبتها، وكانت تأتيني، فأرفع حاجتها إلى النبيّ وَّر)). انتهى. ((فتح)) ٣٤٠/٨-٣٤١ ((كتاب المغازي)) رقم ٤٣٠٤. والحاصل أن الحديث، وإن كان صورته صورة مرسل، إلا أنه في الحقيقة متّصل، ولذا أخرجه البخاريّ في ((صحيحه)) في ((المغازي)) برقم ٤٣٠٤. فقال: حدّثنا محمد ابن مقاتل، أخبرنا عبد الله، بسند المصنّف، ومتنه سواء بسواء. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب)» . ٧- (التَّرْغِيبُ فِي ◌ِقَامَةِ الْحَدِّ) ٤٩٠٦- (أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَّ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((حَدٍّ يُعْمَلُ فِي الْأَرَضَِ، خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا ثَلاثِينَ صَبَاحًا))). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (عيسى بن يزيد) الأزرق، أبو معاذ المروزيّ النحويّ، مقبول [٧] . روى عن إسماعيل بن أمية، وجرير بن يزيد البجليّ، وخالد بن كيسان، وغيرهم. وعنه ابن المبارك، ووعيسى بن موسى غنجار، وحكّام بن سِلْم، وغيرهم. ذكره ابن حبّان في ((الثقات))، وقال: كان على قضاء سرخس، وبها مات. روى له المصنّف، وابن ماجه، له عندهما هذا الحديث فقط. ٢- (جرير بن يزيد) بن جرير بن عبد الله البجليّ، ضعيفٌ [٧]. روى عن أبيه، وابن عمه أبي زرعة بن عمرو. وعنه جرير بن عبد الحميد، وعیسی ابن يزيد، ويونس بن عبيد، وهشيم بن بشير. قال أبو زرعة: شاميّ، منكر الحديث. تفرد به المصنّف، وابن ماجه، وله عندهما هذا الحدیث، وعند ابن ماجه حديث آخر ٣١ ٧- (التَّرْغِيبُ فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ - حديث رقم ٤٩٠٦ أيضًا في ((المسح على الخفين)). ٣- (أبو زرعة بن عمرو بن جرير) البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: غير ذلك، ثقة [٣] ٥٠/٤٣. ٤- (أبو هريرة) رضي الله تعالى عنه١/١ . والباقيان تقدّما في الباب الماضي. والله تعالى أعلم. شرح الحديث (عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ) الأزرق النحويّ المروزيّ، أنه (قَالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ يَزِيدٌ) البجليّ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَّا زُرْعَةَ بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليّ الكوفيّ (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) رَّهِ (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (حَدٍّ) مبتدأ خبره ((خير))، وجملة قوله: (يُعْمَلُ فِي الْأَرْضِ) صفة لِ«حدّ» (خَيْرٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ) أي أكثر بركةً في الرزق، من الثمار والأنهار، وغير ذلك (مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا) بالبناء للمفعول، يقال: مطرت السماء تمطُر مَطَرًا، من باب طَلَبَ، فهي ماطرةٌ في الرحمة، وأمطرت بالألف أيضًا لغة، وفي العذاب أمطرت بالألف، لا غير، كما تفيده عبارة ((المصباح)) (ثَلَاثِينَ صَبَاحًا) وفي الرواية التالية: ((خير من مطر أربعين ليلة))، وفي رواية أحمد في ((مسنده)) ٢ / ٣٦٢ من طريق زكريا بن عديّ، عن ابن المبارك: ((ثلاثين، أو أربعين صباحًا»، وكونه أربعين هو الأصحّ؛ لعدم الشك فيه. وفي الحديث: الحثّ والترغيب في إقامة الحدود، وبيان فضله في الأمة؛ ووجه ذلك أنَّ اللَّه سبحانه وتعالى قال: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءُ مُّبَرَّكَا فَأَنْبَتْنَا بِءَ جَنَّتٍ وَحَبَّ اَْصِيدِ﴾ [ق: ٩]، وقد بيّن في هذا الحديث أن إقامة الحدّ خيرٌ من نزول الأمطار أربعين ليلة، فثبت به ما لها من كثرة الخيرات والبركات. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان. مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث أبي هريرة ◌َظّه هذا حسن، بلفظ ((أربعين))، كما هو في الرواية التالية. [فإن قلت]: کیف یصحّ، وفيه جرير بن يزيد، وهو ضعيف؟. [قلت]: إنما صحّ لأن له شاهدًا من حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما، مرفوعًا، أخرجه الطبرانيّ في ((الكبير))، و((الأوسط))، بإسناد حسن، كما قال المنذريّ، والعراقيّ، بلفظ: ((حدّ يقام في الأرض، أزكى فيها، من مطر أربعين يومًا))، وقد تكلّم ٣٢ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ في إسناده الشيخ الألباني، ولكنه قال: لا بأس به في الشواهد. وأيضًا فقد أخرجه ابن حبّان في ((صحيحه)) (١٥٠٧) من طريق يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة تَظمثله، مرفوعًا، بلفظ: ((إقامة حدّ بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحًا»، وسنده صحيح، رجاله كلهم ثقات، إلا أن للشيخ الألباني كلامًا فيه، فراجع ((السلسة الصحيحة)) ٤٠٩/١-٤١٠. والحاصل أن الحديث بمجموعه، لا ينقص عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا - ٤٩٠٦ و٤٩٠٧ - وفي «الكبرى» ١٢/ ٧٣٩١ ٧٣٩٢. وأخرجه (ق) في ((الحدود)) ٢٥٣٨ (أحمد) في ((باقي مسند المكثرين)) ٨٩٧٣. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٧ - (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ((إِقَامَةُ حَدِّ بِأَرْضِ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ))). قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ((عمرو بن زرارة)): هو الكلابيّ، أبو محمد النيسابوريّ، ثقة ثبتٌ [١٠] ٣٦٨/٧. و((إسماعيل)): هو ابن عليّة الحجة الثبت. و(يونس بن عُبيد)): هو أبو عبيد البصريّ، ثقة ثبتّ فاضلٌ ورٍع [٥] ١٠٩/٨٨. والحديث حسنٌ، كما سبق في الذي قبله، فهو وإن كان موقوفًا؛ إلا أن له حكمَ الرفع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. ((إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنیب». ٨- (الْقَدْرُ الَّذِي إِذَا سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) ٤٩٠٨- (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدْ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ فِي مِجَنٍّ، قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، كَذَا قَالَ). ١ ٨- (القَدْرُ الذَّي إِذاَ سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) -حديث رقم ٤٩٠٩ ٣٣ قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: ((عبد الحميد بن محمد)): هو ابن الْمُسْتَام، أبو عمر الْحَرّانيّ، إمام مسجدها، ثقة [١١] ٩٣٢/٢٢. و((مخلد)): هو ابن يزيد القرشيّ الحرّانيّ، صدوقٌ، له أوهام، من كبار [٩] ٢٢٢/١٤١. والباقون يأتون في السند التالي. وقوله: ((قيمته خمسة دراهم)) شاذّ مردودة، كما سيأتي تحقيقه قريبًا، وسيأتي تمام شرح الحديث، وبيان مسائله في الحديث التالي، إن شاء الله تعالى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل. ٤٩٠٩- (أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ، فِي مِجَنَّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا الصَّوَابُ). رجال هذا الإسناد : ستة : ١- (يونس بن عبد الأعلى) الصدفيّ المصريّ، ثقة، من صغار [١٠] ٤٤٩/١. ٢- (ابن وهب) عبد اللَّه المصريّ الحافظ، ثقة عابد [٩] ٩/٩. ٣- (حنظلة) بن أبي سفيان الْجُمَّحيّ المكيّ، ثقة حجة [٦] ١٢/١٢. ٤- (نافع) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، ثقة ثبت [٣] ١٢/١٢. ٥- (عبد الله بن عمر) بن الخطّاب رضي اللّه تعالى عنهما١٢/١٢. والله تعالى أعلم. لطائف هذا الإسناد : (منها): أنه من خماسيات المصنف رحمه اللَّه تعالى. (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الصحيح. (ومنها): أنه فيه مصريين، ومدنيين، ومكيّا. (ومنها): أن فيه ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة. والله تعالى أعلم. شرح الحديث عن حنظلة بن أبي سفيان الْجُمحيّ المكيّ (أَنَّ نَافِعًا) مولى ابن عمر (حَدَّثَهُمْ) أي حدّث حنظلة، ومن معه (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) بن الخطّاب رضي اللَّه تعالى عنهما (قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَليه) أي أمر بالقطع، لا أنه تولّى القطع بنفسه؛ لأنه يَّ لم يكن يباشره بنفسه، وقد تقدّم في قصّة المخزوميّة أنه وَال # أمر بلالا أن يقطعها، فيحتمل أن يكون هو المأمور هنا، ويحتمل أن يكون غيره (فِي مِجَنَّ) بكسر الميم، وفتح الجيم، ٣٤ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ وتشديد النون -: مِفْعلٌ من الاجتنان، وهو الاستتار مما يُحاذره المستتر، وكُسرت ميمه لأنه آلة للاستتار (ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) وفي الرواية السابقة: ((قيمته)) بدل ((ثمنه ثلاثة))، وقد اختلف الرواة في هذه اللفظة، فرواه بعضهم بلفظ القيمة، وبعضهم بلفظ الثمن، فقد أخرجه المصنّف من طريق مخلد بن يزيد، عن حنظلة، في الرواية الماضية بلفظ: ((قيمته))، وكذا من طريق سفيان، عن أيوب، وإسماعيل بن أميّة، وعبد الله، وموسى ابن عقبة، أربعتهم عن نافع أيضًا بلفظ: ((قيمته))، قال الإمام البخاريّ رحمه الله تعالى في ((صحيحه)) بعد أن أخرجه من طريق موسى بن عقبة، عن نافع بلفظ: ((ثمنه)): ما: نصّه: وتابعه محمد بن إسحاق، وقال الليث: حدثني نافع: ((قیمته)). انتهى. قال في ((الفتح)): قوله: ((تابعه محمد بن إسحاق)): يعني عن نافع، أي في قوله: ((ثمنه))، وروايته موصولة عند الإسماعيليّ، من طريق عبد الله بن المبارك، عن مالك، ومحمد بن إسحاق، وعبيد الله بن عمر، ثلاثتهم عن نافع: ((عن النبي ◌َّ، أنه قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم))، وقد أخرجه البخاريّ رحمه الله من رواية جُوَيرية، وهو ابن أسماء مثل هذا السياق سواء، ومن رواية عبيد الله، وهو ابن عمر، أي العمري مثله، ومن رواية موسى بن عقبة، عن نافع، بلفظ: ((قطع النبي ◌َّ- يد سارق ... )) مثله. وقوله: ((وقال الليث: حدثني نافع: ((قيمته)): يعني أن الليث رواه عن نافع كالجماعة، لكن قال: ((قيمته))، بدل قولهم: ((ثمنه))، ورواية الليث وصلها مسلم، عن قتيبة، ومحمد بن رمح، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ قطع سارقا، في مجن، قيمته ثلاثة دراهم))، وأخرجه مسلم أيضا، من رواية سفيان الثوري، عن أبي أيوب السختياني، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، ومن رواية ابن وهب، عن حنظلة بن أبي سفيان، ومالك، وأسامة بن زيد، كلهم عن نافع، قال بعضهم: ((ثمنه))، وقال بعضهم: ((قيمته))، هذا لفظ مسلم، ولم يميز، وقد أخرجه أبو داود، من رواية ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن نافع، ولفظه ((أن النبي ◌َّر قطع يد رجل سرق ترسًا، من صُفَّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم))، وأخرجه النسائي من رواية ابن وهب، عن حنظلة وحده، بلفظ: ((ثمنه))، ومن طريق مَخلَد بن يزيد، عن حنظلة، بلفظ: ((قيمته))، فوافق الليث، في قوله: ((قيمته))، لكن خالف الجميع، فقال: ((خمسة دراهم))، وقولُ الجماعة: ((ثلاثة دراهم))، هو المحفوظ. وقد أخرجه الطحاوي، من طريق عبيد الله بن عمر، بلفظ: ((قطع في مجن، قيمته))، ومن رواية أيوب، ومن رواية مالك، قال مثله، ومن رواية ابن إسحاق بلفظ: ((أُتي برجل سرق حَجَفَة قيمتها ثلاثة دراهم، فقطعه)» . ٣٥ ٨- (الْقَدْرُ الذِّي إِذاَ سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) -حديث رقم ٤٩٠٩ [تنبيه]: ((قيمةُ الشيء)): هو ما تنتهي إليه الرغبة فيه، وأصله قِوْمَةٌ، فأُبدلت الواو ياء؛ لوقوعها بعد كسرة. و((الثمن)): هو ما يُقابل به المبيع عند البيع. قال الحافظ رحمه الله تعالى: والذي يظهر أن المراد هنا القيمة، وأن من رواه بلفظ الثمن إما تجوّزًا، وإما أن القيمة والثمن كانا حينئذ مستويين. قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: القيمة، والثمن قد يختلفان، والمعتبرُ إنما هو القيمة، ولعل التعبير بالثمن؛ لكونه صادف القيمة في ذلك الوقت، في ظن الراوي، أو باعتبار الغلبة. قاله في ((الفتح)) ١٤ / ٦٠-٦١. وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ) النسائيّ رحمه اللّه تعالى: (هَذَا الصَّوَابُ) يعني أن قوله: ((ثلاثة دراهم)) هو الصواب، وأما قوله: ((خمسة دراهم)) فخطأ؛ لمخالفة مخلد بن يزيد، لمن هو أوثق، وأحفظ منه، وهو ابن وهب، كما في هذا السند، وقد تقدّم في ترجمة مخلد أن له أوهامًا، فيكون هذا منها، وقد رواه مالك ٤٩١٠ وإسماعيل بن أميّة ٤٩١١ وأيوب السختيانيّ، وعبيد الله بن عمر، وموسى بن عقبة ٤٩١٢ - وأيوب بن موسى عند مسلم خمستهم عن نافع بلفظ ((ثلاثة دراهم))، فتبيّن بهذا أن رواية مخلد بلفظ: ((خمسة دراهم)) شاذّة مطرحة، وإنما المحفوظ ما رواه الجماعة بلفظ: ((ثلاثة دراهم)). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان . مسائل تتعلّق بهذا الحديث: (المسألة الأولى): في درجته: حديث عبد الله بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه. (المسألة الثانية): في بيان مواضع ذكر المصنّف له، وفيمن أخرجه معه: أخرجه هنا-٤٩٠٨/٨ و٤٩٠٩ و٤٩١٠ و٤٩١١ و٤٩١٢- وفي ((الكبرى)) ١٣/ ٧٣٩٣ و٧٣٩٤ و٧٣٩٥ و٧٣٩٦ و٧٣٩٧ . وأخرجه (خ) في ((الحدود)) ٦٧٩٥ و٦٧٩٦ و٦٧٩٧ و٦٧٩٨ (م) في ((الحدود)) ١٦٨٦ (د) في ((الحدود)) ٤٣٨٥ و٤٢٨٦ (ت) في ((الحدود)) ١٤٤٦ (ق) في ((الحدود)) ٢٥٨٤ (أحمد) في ((مسند المكثرين)) ٤٤٨٩ و٥١٣٥ و٥٢٨٨ و٥٤٩٣ و٥٥١٨ و٦٢٨١ (الموطأ) في ((الحدود)) ١٥٧٢ و٢١٩٩ . والله تعالى أعلم. (المسألة الثالثة): في فوائده: (منها): ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان القدر الذي إذا سرقه السارق قُطعت يده، وهو ثمن المجنّ. (ومنها): أنه استَدلّ به من قال بوجوب قطع يد السارق، ولو لم يسرق من حرز، وهو قول الظاهرية، وأبي عبيد اللَّه البصري، من = ٣٦ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ المعتزلة، وخالفهم الجمهور، فقالوا: العام إذا خُصّ منه شيء بدليل، بقي ما عداه على عمومه، وحجيته، سواء كان لفظه ينبىء عما ثبت في ذلك الحكم بعد التخصيص، أم لا؛ لأن آية السرقة عامة، في كل مَن سَرق، فخَصّ الجمهور منها مَن سَرق من غير حرز، فقالوا: لا يقطع، وليس في الآية ما ينبىء عن اشتراط الحرز، وطرد البصري أصله في الاشتراط المذكور، فلم يشترط الحرز، ليستمر الاحتجاج بالآية، نعم وزعم ابن بطال أن شرط الحرز مأخوذ من معنى السرقة، فان صح ما قال، سقطت حجة البصري أصلا. (ومنها): أنه استُدِل به على أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب؛ لأن آية السرقة نزلت في سارق رداء صفوان، أو سارق المجنّ، وعَمِل بها الصحابة في غيرهما من السارقين. (ومنها): أنه استُدل بإطلاق حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ((قطع رسول اللّه ◌َ ﴾ في ربع دينار))، على أن القطع يجب بما صَدَق عليه ذلك، من الذهب، سواء كان مضروبا، أو غير مضروب، جَيِّدًا كان، أو رديئا، وقد اختَلَف فيه الترجيح عند الشافعية، ونص الشافعي في ((الزكاة)) على ذلك، وأطلق في ((السرقة))، فجزم الشيخ أبو حامد، وأتباعه بالتعميم هنا، وقال الإصطخري: لا يقع إلا في المضروب، ورجحه الرافعي، وقيد الشيخ أبو حامد النقل عن الإصطخري بالقدر الذي ينقص بالطبع. (ومنها): أنه استُدِل بالقطع في الْمِجَنّ، على مشروعية القطع في كل ما يُتَمَوَّل قياسا، واستثنى الحنفية ما يُسرع إليه الفساد، وما أصله الإباحة، كالحجارة، واللبن، والخشب، والملح، والتراب، والكلإ، والطير، وفيه رواية عن الحنابلة، والراجح عندهم في مثل السرجين القطع، تفريعا على جواز بيعه، وفي هذا تفاريع أخرى، محل بسطها كتب الفقه، وبالله التوفيق. قاله في ((الفتح)) ٦٣/١٤ - ٦٤. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بالتعميم هو الأظهر؛ لإطلاق النصوص. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في اعتبار النصاب لوجوب قطع السارق: قال الموفّق رحمه الله تعالى: الشرط الثاني: أن يكون المسروق نصابا، ولا قطع في القليل، في قول الفقهاء كلهم، إلا الحسن، وداود، وابن بنت الشافعي، والخوارج، قالوا: يُقطع في القليل والكثير؛ لعموم الآية؛ ولِمَا روى أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي وَلير قال: ((لعن الله السارق يَسرِق الحبل، فتقطع يده، ويسرق البيضة، فتقطع يده))، متفق عليه، ولأنه سارق من حرز، فتقطع يده كسارق الكثير. قال: ولنا قول النبي ◌َّر: ((لا قطع إلا في ربع دينار، فصاعدا»، متفق عليه، وإجماعُ = ٣٧ ٨- (القَدْرُ الذَّي إِذاً سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) -حديث رقم ٤٩٠٩ الصحابة على ما سنذكره، وهذا يخص عموم الآية، والحبل يحتمل أن يساوي ذلك، وكذلك البيضة يحتمل أن يراد بها بيضة السلاح، وهي تساوي ذلك. واختلفت الرواية عن أحمد في قدر النصاب، الذي يجب القطع بسرقته، فرَوَى عنه أبو إسحاق الجوزجاني، أنه ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ثلاثة دراهم، من غيرهما، وهذا قول مالك، وإسحاق. وروى عنه الأثرم: أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار، أو ثلاثة دراهم قُطع، فعلى هذا يُقَوَّم غير الأثمان بأدنى الأمرين، من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم. وعنه أن الأصل الورق، ويُقَوَّم الذهب به، فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم، لم يقطع سارقه، وهذا يُحكى عن الليث، وأبي ثور، وقالت عائشة: ((لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا))، ورُوي هذا عن عمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والشافعي، وابن المنذر؛ لحديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللَّه وَ لتر، قال: ((لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا)). وقال عثمان البتي: تقطع اليد في درهم، فما فوقه، وعن أبي هريرة، وأبي سعيد: أن اليد تقطع من أربعة دراهم فصاعدا، وعن عمر: ((أن الخمس لا تُقطع إلا في الخمس))، وبه قال سليمان بن يسار، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة، ورُوي ذلك عن الحسن. وقال أنس: قطع أبو بكر في مجن، قيمته خمسة دراهم، رواه الجوزجاني بإسناده. وقال عطاء، وأبو حنيفة، وأصحابه: لا تقطع اليد، إلا في دينار، أو عشرة دراهم؛ لما روى الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَلقره، أنه قال: ((لا قطع إلا في عشرة دراهم))، ورَوَى ابنُ عباس، قال: قطع رسول اللَّه وَلجر، يد رجل في مجن، قيمته دينار، أو عشرة دراهم. وعن النخعي: لا تقطع اليد إلا في أربعين درهما. قال: ولنا ما روى ابنُ عمر: أن رسول اللَّه وَلخير، قطع في مجن، ثمنه ثلاثة دراهم، متفق عليه، قال ابن عبد البر: هذا أصح حديث، يُروَى في هذا الباب، لا يختلف أهل العلم في ذلك. وحديثُ أبي حنيفة الأول، يرويه الحجاج بن أرطاة، وهو ضعيف، والذي يرويه عن الحجاج ضعيف أيضا، والحديث الثاني، لا دلالة فيه على أنه لا يُقطع بما دونه، فإن من أوجب القطع بثلاثة دراهم، أوجبه بعشرة. انتهى كلام ابن قدامة رحمه اللّه تعالى ((المغني)) ٤١٨/١٢-٤٢٠ . وقال في ((الفتح)): وقد تمسك مالك رحمه اللَّه تعالى بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في اعتبار النصاب بالفضة، وأجاب الشافعية، وسائر من خالفه، بأنه ليس في طرقه أنه لا يقطع في أقل من ذلك، وأورد الطحاوي حديث سعد، الذي أخرجه ٣٨ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ مالك أيضا، وسنده ضعيف، ولفظه: ((لا يقطع السارق، إلا في المجنّ))، قال: فعلمنا أنه لا يقطع في أقل من ثمن المجن، لكن اخْتُلف في ثمن المجن، ثم ساق حديث ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما، قال: كان قيمة المجن الذي قَطع فيه رسول اللّه وَليل عشرة دراهم، قال: فالاحتياط أن لا يُقطع إلا فيما اجتمعت فيه هذه الآثار، وهو عشرة، ولا يقطع فيما دونها؛ لوجود الاختلاف فيه. وتعقب بأنه لو سلم في الدراهم، لم يسلم في النص الصريح في ربع دينار، كما تقدم إيضاحه، ودفع ما أعله به، والجمع بين ما اختلفت الروايات في ثمن المجن ممكن، بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة، أو على تعدد المجان التي قطع فيها، وهو أولى. وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال بقوله: ((قطع في مجن)) على اعتبار النصاب ضعيف؛ لأنه حكاية فعل، ولا يلزم من القطع في هذا المقدار، عدم القطع فيما دونه، بخلاف قوله: ((يُقطع في ربع دينار فصاعدا))، فإنه بمنطوقه يدل على أنه يُقطع فيما إذا بلغ، وكذا فيما زاد عليه، وبمفهومه على أنه لا قطع فيما دون ذلك، قال: واعتمادُ الشافعي على حديث عائشة- وهو قول- أقوى في الاستدلال، من الفعل المجرد، وهو قوي في الدلالة على الحنفية؛ لأنه صريح في القطع في دون القدر الذي يقولون بجواز القطع فيه، ويدل على القطع فيما يقولون به بطريق الفحوى، وأما دلالته على عدم القطع في دون ربع دينار، فليس هو من حيث منطوقه، بل من حيث مفهومه، فلا يكون حجة على من لا يقول بالمفهوم. قال الحافظ: وقرر الباجي طريق الأخذ بالمفهوم هنا، فقال: دل التقويم على أن القطع يتعلق بقدر معلوم، وإلا فلا يكون لذكره فائدة، وحينئذ فالمعتمد ما ورد به النص صريحا مرفوعا، في اعتبار ربع دینار. وقد خالف من المالكية في ذلك من القدماء ابنُ عبد الحكم، وممن بعدهم ابن العربي، فقال: ذهب سفيان الثوري مع جلالته في الحديث، إلى أن القطع لا يكون إلا في عشرة دراهم، وحجته أن اليد محترمة بالإجماع، فلا تستباح إلا بما أجمع عليه، والعشرة متفق على القطع فيها عند الجميع، فيُتَمَسَّك به مالم يقع الاتفاق على ما دون ذلك. وتُعُقّب بأن الآية دلت على القطع، في كل قليل وكثير، وإذا اختلفت الروايات في النصاب، أُخِذ بأصح ما ورد في الأقل، ولم يصح أقل من ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، فكان اعتبار ربع دينار أقوى من وجهين: [أحدهما]: أنه صريح في الحصر، حيث ورد بلفظ: ((لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعدا»، وسائر الأخبار الصحيحة الواردة حكاية ٣٩ ٨- (القَدْرُ الذِّي إِذاَ سَرَقَهُ السَّارِقُ قُطِعَتْ يَدُهُ) -حديث رقم ٤٩٠٩ فعل، لا عموم فيها. [والثاني]: أن المعول عليه في القيمة الذهب؛ لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها، ويؤيده ما نَقَل الخطابي استدلالا على أن أصل النقد في ذلك الزمان الدنانير، بأن الصكاك القديمة، كان يُكتب فيها عشرة دراهم، وزن سبعة مثاقيل، فعُرفت الدراهم بالدنانير، وحُصرت بها. والله أعلم. انتهى ((فتح)) ١٤ / ٦١ . قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد اتَّضح بما سبق أن الحقّ اعتبار النصاب لوجوب القطع في السرقة؛ لصحّة الأحاديث الوادة في ذلك. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب. (المسألة الخامسة): في ذكر المذاهب في القدر الذي يُقطع فيه السارق: [الأول]: يقطع في كل قليل وكثير، تافها كان أو غير تافه، نُقل ذلك عن أهل الظاهر، والخوارج، ونُقل عن الحسن البصري، وبه قال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي . [الثاني]: وهو مقابل هذا القول في الشذوذ: ما نقله عياض، ومن تبعه، عن إبراهيم النخعي: أن القطع لا يجب إلا في أربعين درهمًا، أو أربعة دنانير. [الثالث]: مثل الأول، إلا إن كان المسروق شيئا تافها؛ لحديث عروة: ((لم يكن القطع في شيء من التافه))، ولأن عثمان قطع في فَخارة خسيسة، وقال: ((لمن يسرق السياط: لأن عدتم لأقطعن فيه))، وقطع ابن الزبير في نعلين، أخرجهما ابن أبي شيبة. وعن عمر بن عبد العزيز: أنه قطع في مُدّ، أو مدين. [الرابع]: تُقطع في درهم فصاعدا، وهو قول عثمان الْبَنِّيّ- بفتح الموحدة، وتشديد المثناة- من فقهاء البصرة، وربيعة من فقهاء المدينة، ونسبة القرطبي إلى عثمان، فأطلق ظنا منه أنه الخليفة، وليس كذلك. [الخامس]: في درهمين، وهو قول الحسن البصري، جزم به ابن المنذر عنه. [السادس]: فيما زاد على درهمين، ولو لم يبلغ الثلاثة، أخرجه ابن أبي شيبة بسند قوي، عن أنس: أن أبا بكر رَّه قطع في شيء ما يساوي درهمين، وفي لفظ: لا يساوي ثلاثة دراهم. [السابع]: في ثلاثة دراهم، ويُقَوَّم ما عداها بها، ولو كان ذهبا، وهي رواية عن أحمد، وحكاه الخطابي عن مالك. [الثامن]: مثله، لكن إن كان المسروق ذهبا، فنصابه ربع دينار، وإن كان غيرهما، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطع به، وان لم تبلغ لم يقطع، ولو کان نصف دينار، وهذا ٤٠ شرح سنن النسائي - كِتَابُ قَطْعِ السَّارِقِ قول مالك، عند أتباعه، وهي رواية عن أحمد، واحتُجَّ له بما أخرجه أحمد، من طريق محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغساني، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة، مرفوعا: ((اقطعوا في ربع دينار، ولا تقطعوا في أدنى من ذلك، قالت: وكان ربع دينار، قيمته يومئذ ثلاثة دراهم))، والمرفوع من هذه الرواية نصّ، في أن المعتمد والمعتبر في ذلك الذهب، والموقوف منه يقتضي أن الذهب يُقَوَّم بالفضة، وهذا يمكن تأويله، فلا يرتفع به النص الصريح. [التاسع]: مثله إلا إن كان المسروق غيرهما قطع به، إذا بلغت قيمته أحدهما، وهو المشهور عن أحمد، ورواية عن إسحاق. [العاشر]: مثله، لكن لا يكتفي بأحدهما، إلا إذا كانا غالبين، فإن كان أحدهما غالبا، فهو المعول عليه، وهو قول جماعة من المالكية. وهو [الحادي عشر]. [الثاني عشر]: ربع دينار، أو ما يبلغ قيمته، من فضة، أو عرض، وهو مذهب الشافعي، وقد تقدم تقريره، وهو قول عائشة، وعمرة، وأبي بكر بن حزم، وعمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، والليث، ورواية عن إسحاق، وعن داود، ونقله الخطابي وغيره عن عمر، وعثمان، وعلي، وقد أخرج ابن المنذر عن عمر بسند منقطع، أنه قال: ((إذا أخذ السارق ربع دينار قطع))، ومن طريق عمرة: أَتى عثمان بسارق سرق أَتْرُجّة، قُوْمت بثلاثة دراهم، من حساب الدينار باثنى عشر، فقُطع. ومن طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا تَظنّه: ((قطع في ربع دينار، كانت قيمته درهمين ونصفا)). [الثالث عشر]: أربعة دراهم، نقله عياض عن بعض الصحابة، ونقله ابن المنذر عن أبي هريرة، وأبي سعيد. [الرابع عشر]: ثلث دينار، حكاه ابن المنذر، عن أبي جعفر الباقر. [الخامس عشر]: خمسة دراهم، وهو قول ابن شبرمة، وابن أبي ليلى، من فقهاء الكوفة، ونُقل عن الحسن البصري، وعن سليمان بن يسار، أخرجه النسائي، وجاء عن عمر بن الخطاب: ((لا تقطع الخمس إلا في خمس))، أخرجه ابن المنذر، من طريق منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب عنه. وأخرج ابن أبي شيبة، عن أبي هريرة، وأبي سعيد مثله، ونقل أبو زيد الدبوسي، عن مالك، وشذ بذلك. [السادس عشر]: عشرة دراهم، أو ما بلغ قيمتها، من ذهب، أو عرض، وهو قول أبي حنيفة، والثوريّ، وأصحابهما. [السابع عشر]: دينارٌ، أو ما بلغ قيمته، من فضّة، أو عرض، حكاه ابن حزم، عن طائفة، وجزم ابن المنذر بأنه قول النخعي.